بارك الله في الشيخ الفاضل أبوصهيب
والحق ما ذكرته فالأنبياء لا يجوز عليهم الكبائر فضلا عن الشرك أو الكفر ، وهذ اجماع
وحيث أنك ذكرت نبي الله شعيب عليه السلام ،فقال أهل التفسير في هذه الآية:
تفسير القرطبى :
قوله تعالى ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) تقدم معناه ومعنى ( أو لتعودن في ملتنا ) أي لتصيرن إلى ملتنا. وقيل كان أتباع شعيب قبل الإيمان به على الكفر أي لتعودن إلينا كما كنتم من قبل. قال الزجاج : يجوز أن يكون العود بمعنى الإبتداء يقال عاد إلي من فلان مكروه أي صار وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك أي لحقني ذلك منه.
تفسير البيضاوى :
( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر وشعيب صلى الله عليه وسلم لم يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفرمطلقالكن غَلَّبوا الجماعة على الواحد فَخُوطِبَ هو وقومه بخطابهم.
تفسير البغوى :
فإن قيل ما معنى قوله ( أو لتعودن في ملتنا ) ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) ولم يكن شعيب قط على ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا ؟ قيل : معناه أو لتدخلن في ملتنا , فقال وما كان لنا أن ندخل فيها. وقيل : معناه إن صرنا في ملتكم ومعنى عاد صار.
وقيل : أراد به قوم شعيب لأنهم كانوا كفارا فآمنوا فأجاب شعيب عنهم. ا.هـ
تفسير الجلالين :
( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) عن الإيمان ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن ) ترجعن ( في ملتنا ) ديننا. وغلبوا في الخطاب الجمع على الواحد لأن شعيبا لم يكن في ملتهم قط وعلى نحوه أجاب قال أ نعود فيها ولو كنا كارهين لها استفهام إنكار.
تفسير النسفى :
فإن قلت كيف قال شعيب ( إن عدنا فى ملتكم ) والكفر على الأنبياء عليهم السلام محال ؟!
قلت : أراد هو قومه إلا أنه نظم نفسه فى جملتهم و إن كان بريئا من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب .انتهى .
ويبدو لى أن لابن تيمية ـ عفا الله عنه ـ كلاماً يخالف ذلك ، فقد قال في مجموع الفتاوى(15/29):
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : { قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا } ظَاهِرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ كَانُوا عَلَى مِلَّةِ قَوْمِهِمْ ؛ لِقَوْلِهِمْ : { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } وَلِقَوْلِ شُعَيْبٍ : ( أ نَعُودُ فِيهَا { أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } وَلِقَوْلِهِ : { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِيهَا . وَلِقَوْلِهِ : { بَعْدَ إذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا } . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَنْجَاهُمْ مِنْهَا بَعْدَ التَّلَوُّثِ بِهَا؛ وَلِقَوْلِهِ : { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا } وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى قَوْمِهِ ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ فِيهِ بِقَوْلِهِ : { لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ } وَلِأَنَّهُ هُوَ الْمُحَاوِرُ لَهُ بِقَوْلِهِ : { أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } إلَى آخِرِهَا وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُ وَمِثْلُ هَذَا فِي سُورَةِ إبْرَاهِيمَ{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } الْآيَةُ .ا.هـ
فتأمل .
وفقكم الله .