أنت غير مسجل في انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى أنسابكم
منتدى أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام: المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات المنتدى
ansabcom.com مركز تحميل الصور
مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏


عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏



تتقدم إدارة منتديات انسابكم بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة > ۩۞۩ :: رمضان والحج والعمرة :: ۩۞۩ > مناسك الحج و العمرة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-12-08 , 10:35 AM   [31]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الشريف أحمد الشامى الديباجي

الشريف أحمد الشامى الديباجي

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 13 )


 

السلام علكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك شيخنا الفاضل
فضيلة الشيخ/محمود العجوانى
على هذه المعلومات والبحوث الرائعه
نفع الله بكم الاسلام والمسلمين
وزادكم علما وفقها فى الدين
ووفقكم إلى ما يحب ويرضى
إنه ولى ذلك القادر عليه

أخوك احمد الشامى


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 07-12-08 , 03:46 PM   [32]
::.عضو نشيط.::

الصورة الرمزية محمود محمدى العجوانى

محمود محمدى العجوانى

الملف الشخصي
 
 
 
 


Thought المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 14 )


 

المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 14 )
****ما ينبغى على الحاج أثناء السفر
1- التأدب بآداب السفر
السفر : مفارقة الوطن، ويكون لأغراض كثيرة؛ دينية ودنيوية.
وحكمه : حكم الغرض الذي أُنشىء من أجله :
فإن أُنشىء لعبادة كان عبادة؛ كسفر الحج والجهاد.
وإن أُنشىء لشيء مباح كان مباحاً : كالسفر للتجارة المباحة.
وإن أُنشىء لعمل محرّم كان حراماً كالسفر للمعصية والفساد في الأرض.
وإنما السفر هو الذي يسفر عن أخلاق الرجال وبه يخرج الله الخبء في السماوات والأرض
وإنما سمى السفر سفرا لأنه يسفر عن الأخلاق ولذلك قال عمر رضي الله عنه للذي زكى عنده بعض الشهود هل صحبته في السفر الذي يستدل به على مكارم أخلاقه فقال لا فقال ما أراك تعرفه
قلت محمود : فإذا أنت اليوم سافرت ورجعت فاعلم أنك يما ما ستسافر يوما ما ولاترجع فماذا أعددت لهذا السفر ؟
يقول الإمام النووى فى المجموع شرح المهذب : هذا باب مهم تتكرر الحاجة إليه ويتأكد الاهتمام به . وفى الباب مسائل :
( 1 ) إذا أراد سفرا استحب ان يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في سفره في ذلك الوقت ويجب على المستشار النصيحة والتخلي من الهوى وخظوظ النفوس قال الله تعالي : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ . وتظاهرت الاحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم " كانوا يشاورونه في امورهم "
( 2) إذا عزم علي السفر فالسنة أن يستخير الله تعالى فيصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يدعوا بدعاء الاستخارة .
(ا3) إذا استقر عزمه لسفر حج أو غزو أو غيرهما فينبغي أن يبدأ بالتوبة من جميع المعاصي والمكروهات ويخرج من مظالم الخلق ويقضى ما امكنه من ديونهم ويرد الودائع ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شئ أو مصاحبة ويكتب وصيته ويشهد عليه بها ويوكل من يقضي ما لم يتمكن من قضائه من ديونه ويترك لاهله ومن يلزمه نفقته نفقتهم الي حين رجوعه .
(4) في ارضاء والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته .
(5) إذا سافر لحج أو غزو أو غيرهما فينبغي ان يحرص أن تكون نفقته حلالا خالصة من الشبهة فان خالف وحج أو غزا بمال مغصوب عصى وصح حجه وغزوه في الظاهر لكنه ليس حجا مبرورا .
(6) يستحب للمسافر في حج أو غيره مما يحمل فيه الزاد أن يستكثر من الزاد والنفقة ليواسي منه المحتاجين وليكن زاده طيبا لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) البقرة . والمراد بالطيب هنا الجيد وبالخبيث الردئ ويكون طيب النفس بما ينفقه ليكون أقرب الي قبوله .
(7) يستحب ترك المماحكة [1] فيما يشتريه لاسباب سفر حجه وغزوه ونحوهما من اسفار الطاعة وكذا كل قربة .
(8) يستحب أن لا يشارك غيره في الزاد والراحلة والنفقة لان ترك المشاركة أسلم منه لانه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير من الصدقة وغيرها ولو أذن شريكه لم يوثق باستمراره فان شارك جاز واستحب أن يقتصر على دون حقه وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يوما يوما فحسن ولا بأس بأكل بعضهم اكثر من بعض إذا وثق بان أصحابه لا يكرهون ذلك فان لم يثق لم يزد على قدر حصته وليس هذا من باب الربا في شئ وقد صحت الاحاديث في خلط الصحابة رضى الله عنهم أزوادهم .
عن وَحْشِيِّ بن حرب رضي الله عنه : أنَّ أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يَا رسولَ اللهِ ، إنَّا نَأكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ ؟ قَالَ : (( فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ )) قالوا : نَعَمْ . قَالَ : (( فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ ))[2]
(9) إذا أراد سفر حج أو غزو لزمه تعلم كيفيتهما إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها ويستحب لمريد الحج أن يستصحب معه كتابا واضحا في المناسك جامعا لمقاصدها ويديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه لتصير محققه عنده ومن أخل بهذا من العوام يخاف أن لا يصح حجه لإخلاله بشرط من شروط أركانه ونحو ذلك وربما قلد بعضهم بعض عوام مكة وتوهم انهم يعرفون المناسك محققة فاغتر بهم وذلك خطأ فاحش وكذا الغازى وغيره يستحب أن يستصحب معه كتابا معتمدا مشتملا علي ما يحتاج إليه ويتعلم الغازى ما يحتاج إليه من امور القتال واذكاره وتحريم الهزيمة وتحريم الغلول والغدر وقتل النساء والصبيان ومن أظهر لفظ الاسلام وأشباه ذلك ويتعلم المسافر لتجارة ما يحتاج إليه من البيوع وما يصح وما يبطل وما يحل ويحرم ويستحب ويكره وما هو راجح علي غيره وان كان متعبدا سائحا معتزلا للناس تعلم ما يحتاج إليه من أمور دينه وان كان ممن يصيد تعلم ما يحتاج إليه أهل الصيد وما يباح منه وما يحرم وما يباح به الصيد وشرط الزكاة وما يكفى فيه قتل الكلب والسهم ونحوهما وان كان راعيا تعلم ما يحتاج إليه .
وان كان رسولا إلى سلطان ونحوه تعلم آداب المخاطبات الكبار وجواب ما يعرض وما يحل من ضيافاتهم وهداياهم وما يجب مراعاته من النصح وتحريم الغدر ونحو ذلك وان كان وكيلا أو عامل قراض تعلم ما يباح له من السفر والتصرف وما يحتاج الي الإشهاد فيه وعلي كل المذكورين تعلم الحال التى يجوز فيها ركوب البحر والتى لا يجوز ان أرادوا ركوبه
(10) يكره ركوب الجلالة وهى البعير الذى يأكل العذرة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهَى رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الجَلاَّلَةِ في الإبِلِ أنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا . رواه أبو داود بإسناد صحيح .[3]
(11) يستحب له أن يطلب رفيقا موافقا راغبا في الخير كارها للشر إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه وإن تيسر له مع هذا كونه عالما فليتمسك به فانه يمنعه بعلمه وعمله من سوء ما يطرأ علي المسافر من مساوئ الأخلاق والضجر ويعينه على مكارم الأخلاق ويحثه عليها . ثم ينبغى أن يحرص على إرضاء رفيقه في جميع طريقه ويحتمل كل واحد منهما صاحبه ويرى لصاحبه عليه فضلا وحرمة ويصبر علي ما يقع منه في بعض الاوقات .
(12) يستحب لمن سافر سفر حج أو غزو أن تكون يده فارغة من مال التجارة ذاهبا وراجعا لان ذلك يشغل القلب ويفوت بعض المطلوبات ويجب عليه تصحيح النية في حجه وغزوه ونحوهما وهو أن يريد به وجه الله تعالي قال الله تعالي :
وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) البينة . وقال النبي صلي الله عليه وسلم " إنما الاعمال بالنيات "
(13) يستحب أن يكون سفره يوم الخميس فان فاته فيوم الاثنين وأن يكون باكرا ودليل الخميس حديث كعب بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم " خرج في غزوة تبوك يوم الخميس " رواه البخاري ومسلم وفى رواية في الصحيحين " كان يحب أن يخرج يوم الخميس " وفى رواية في الصحيحين " أقل ما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يخرج إلا يوم الخميس " " ودليل يوم الإثنين عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم " هاجر من مكة يوم الاثنين " ودليل البكور ما روى عن صخر بن وَداعَةَ الغامِدِيِّ الصحابيِّ رضي الله عنه : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا )) وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشَاً بَعَثَهُمْ مِنْ أوَّلِ النَّهَارِ . وَكَانَ صَخْرٌ تَاجِراً ، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ أوَّلَ النَّهَار ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ . [4]
(14) يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه وسائر أحبابه وأن يودعوه ويقول كل واحد لصاحبه استودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسر الخير لك حيثما كنت ومما جاء في هذا من الاحاديث
عن سالم بنِ عبدِ الله بنِ عمر : أنَّ عبدَ اللهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما، كَانَ يَقُولُ للرَّجُلِ إِذَا أرَادَ سَفَراً : ادْنُ مِنِّي حَتَّى أُوَدِّعَكَ كَمَا كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُوَدِّعُنَا ، فَيَقُولُ : (( أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ ، وَأمَانَتَكَ ، وَخَواتِيمَ عَمَلِكَ )) [5]
وعن عبدِ الله بن يزيدَ الخطْمِيِّ الصحابيِّ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا أرَادَ أنْ يُوَدِّعَ الجَيشَ ، قَالَ : (( أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ ، وَأمَانَتَكُمْ ، وَخَواتِيمَ أعْمَالِكُمْ )) [6]
وعن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يَا رسولَ الله ، إنّي أُرِيدُ سَفَراً ، فَزَوِّدْنِي ، فَقَالَ (( زَوَّدَكَ الله التَّقْوَى )) قَالَ : زِدْنِي قَالَ : (( وَغَفَرَ ذَنْبَكَ )) قَالَ : زِدْنِي ، قَالَ : (( وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ ))[7]
وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال :إِنَّ اللَّهَ إِذَا اسْتُوْدِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ .[8]
(15) يستحب أن يدعو له من يودعه وأن يطلب منه الدعاء فإن دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب مستجاب
عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ .[9]
(16)وعند خروجه من بيته يدعو بما صح عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ مَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ .[10]
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ .[11]
(17) السنة إذا خرج من بيته وأراد ركوب دابته ان يقول بسم الله فإذا استوى عليها قال الحمد لله ثم يأتي بالتسبيح والذكر والدعاء الذى ثبت في الاحاديث (منها) :
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَلِيًّا الْأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلَّمَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ[12] وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ }اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ [13] السَّفَرِ وَكَآبَةِ [14]الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ[15]
عن عبد الله بن سَرجِسَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَافَرَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ [16]، وَدَعْوَةِ المَظْلُومِ ، وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأَهْلِ وَالمَالِ . [17]
عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ شَهِدْتُ عَلِيًّا أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ{ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ }
ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا سُبْحَانَكَ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ قُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ .[18]
(18) يستحب ان يرافق في سفره جماعة لحديث ابن عمر رضى الله عنهما قال
عن ابن عمرَ رضي اللهُ عنهما ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( لَوْ أنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوحدَةِ مَا أعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ ! )) [19]
وعن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدهِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلاَثَةُ رَكْبٌ )) [20]
(19) يستحب أن يؤمر الرفقة علي انفسهم افضلهم وأجودهم رأيا ويطيعونه
لحديث أَبي سعيد وأبي هُريرة رضي اللهُ تَعَالَى عنهما، قالا : قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( إِذَا خَرَجَ ثَلاَثَةٌ في سَفَرٍ فَليُؤَمِّرُوا أحَدَهُمْ )) [21]
وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( خَيْرُ الصَّحَابَةِ أرْبَعَةٌ ، وَخَيْرُ السَّرَايَا [22] أرْبَعُمِئَةٍ ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلاَفٍ ، وَلَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ ألْفاً مِنْ قِلةٍ )) [23]
(20) يكره أن يستصحب كلبا ويكره أن يعلق في الدابة جرسا أو يقلدها دثرا سواء البعير والبغل وغيرهما لحديث ابي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قَالَ لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ .[24]
وعنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ .[25]
وعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ .[26]
(21) لا يجوز أن يحمل الدابة فوق طاقتها ولو استأجرها فحملها المؤجر ما لا تطيق لم يجز للمستأجر موافقته لحديث شداد بن أوس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ .[27]
ولقوله صلي الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار . [28]
ولحديث سهل بن عمر رضي الله عنه قَالَ : مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ ، فَقَالَ : (( اتَّقُوا الله في هذِهِ البَهَائِمِ المُعجَمَةِ ، فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً ، وَكُلُوهَا صَالِحَةً )) [29]
(22) يستحب ان يريح دابته بالنزول عنها غدوة وعشية وعند عقبة ونحوها ويتنجب النوم على ظهرها وأما المكث علي ظهر الدابة وهى واقفة فان كان يسيرا فلا باس وان كان كثيرا لحاجة فلا بأس به وان كان لغير حاجة فهو مكروه ودليل ما ذكرناه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبَلِّغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَجَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ .[30]
وعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :« ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً وَايْتَدِعُوهَا سَالِمَةً وَلاَ تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِىَّ ». [31]
(23) يجوز الارداف علي الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تكن مطيقة فاما دليل المنع إذا لم تطق فالاحاديث السابقة قريبا مع الاجماع واما جوازه إذا كانت مطيقة ففيه احاديث كثيرة في الصحيح مشهورة (منها) :
حديث اسامة بن زيد رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عليه وسلم " اردفه حين دفع من عرفات الي المزدلفة ثم اردف الفضل بن عباس من مزدلفة الي منى " رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين عن انس ان النبي صلي الله عليه وسلم " اردف معاذا علي الرحل وفي الصحيح انه صلي الله عليه وسلم اردف معاذا علي حمار يقال له عفير - بضم العين المهملة - وفي الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن ابى بكر أن يعمر أخته عائشة من التنعيم فاردفها وراءه علي راحلته وفى الصحيحين عن انس ان النبي صلي الله عليه وسلم " أردف صفية ام المؤمنين رضى الله عنها وراءه حين تزوجها بخيبر " وفى صحيح البخاري من رواية اسامة ان النبي صلي الله عليه وسلم ركب علي حمار عليه اكاف واردف اسامة وراءه وفى صحيح مسلم عن عبد الله بن جعفر قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان اهل بيته وانه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم - جئ باحد ابني فاطمة فاردفه خلفه فادخلنا المدينة ثلاثة على دابة " وفى المسألة احاديث كثيرة وإذا اردف كان صاحب الدابة احق بصدرها ويكون الرديف وراءه إلا ان يرضى صاحبها بتقديمه لجلالته أو غير ذلك وفيه حديث مرفوع " الرجل احق بصدر دابته " السلسلة الصحيحة مختصرة (4 / 126) 1595 ( صحيح )
(24) يجوز الاعتقاب على الدابة وهو أن يركب واحد وقتا ثم ينزل ويركب الآخر وقتا وجاءت فيه احاديث كثيرة منها حديث عائشة رضى الله عنها في قصة هجرة النبي صلي الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه من مكة الي المدينة قالت " فلما خرج خرج معه عامر بن فهيره يعتقبان حتى المدينة " رواه البخاري وعن ابن مسعود قَالَ : كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ اثْنَنينِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَثَلاَثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ ، وَكَانَ زَمِيلَيِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ، عَلِيٌّ ، وَأَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِيُّ ، فَكَانَ إِذَا كَانَتْ عَقَبَتُهُمَا ، قَالاَ : يَا رَسُولَ الله ، ارْكَبْ نَمْشِ عَنْكَ ، فَقَالَ : إِنَّكُمَا لَسْتُمَا بِأَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ مِنِّي ، وَلاَ أنا أَرْغَبُ عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا . رواه النسائي والبيهقي باسناد جيد
(25) السنة أن يراعى مصلحة الدابة في المرعي والسرعة والتأنى بحسب الارفق بها لحديث ابى هريرة رضى الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ .[32]
معنى أعطوا الابل حظها ارفقوا في سيرها لترعي حال مشيها والنفى - بنون مكسورة ثم قاف ساكنة - وهو المخ ومعناه أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب مخها من ضنك السير والتعريس النزول في الليل وقيل في آخر الليل خاصة .
وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ " رواه البخاري
(6 2) يستحب السرى في آخر الليل لحديث أنس قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ . [33]
(27) قال البيهقى يكره السير في أول الليل لحديث جابر قال " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ [34]وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ . [35]
(28) يسن مساعدة الرفيق واعانته لقوله صلي والله عليه وسلم والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه صحيح مشهور في صحيح مسلم وغيره وفى الصحيحين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال " كل معروف صدقة " وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ قَالَ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ [36]
(29) يستحب لكبير الركب أن يسير في آخره وإلا فيتعهد آخره فيحمل المنقطع أو يعينه ولئلا يطمع فيهم ويتعرض اللصوص ونحوهم لهم لحديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "
ولقوله تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65)
وعن جابر قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَلَّفُ فِي الْمَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُمْ .[37]
وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يفعله
(30) ينبغي له أن يستعمل الرفق وحسن الخلق مع الغلام والجمال والرقيق والسائل وغيرهم ويتجنب المخاصمة والمخاشنة ومزاحمة الناس في الطرق ومواردة الماء إذا أمكنه ذلك وان يصون لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع الالفاظ القبيحة ويرفق بالسائل والضعيف ولا ينهر أحدا منهم ولا يوبخه على خروجه بلازاد وراحلة بل يواسيه بما تيسر فان لم يفعل رده ردا جميلا ودلائل هذه المسائل مشهورة في القرآن والاحاديث الصحيحة واجماع المسلمين قال الله تعالي (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين) وقال الله الله تعالي (ولمن صبر وغفر ان ذلك من عزم الامور) والآيات بهذا المعنى كثيرة معلومة وعن أبي الدرداء أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال " لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة " رواه مسلم وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا ينبغى لصديق أن يكون لعانا " وعن أبى مسعود قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ " رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبي الدرداء قال " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق ابواب السماء دونها ثم تهبط الي الارض فتغلق ابوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساعدا رجعت الي الذى لعن فان كان أهلا لذلك والا رجعت الي قائلها " رواه أبو داود وعن عمر ان ابن حصين قال " بينما رسول الله صلي الله عليه وسلم في بعض اسفاره وامرأة من الانصار علي ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال خذوا ما عليها
ودعوها فانها ملعونة - قال عمران فكأني أراها الآن تمشى في الناس ما يعرض لها أحد " رواه مسلم وعن ابى برزة رضى الله عنه قال " بينما جارية علي ناقة عليها بعض متاع القوم أذ بصرت بالنبي صلي الله عليه وسلم وتضايق بهم الجبل فقال حل اللهم العنها قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة " رواه مسلم
(31) يستحب للمسافر أن يكبر إذا صعد الثنايا وشبهها ويسبح إذا هبط الاودية ونحوها لحديث جابر قال " كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا " رواه البخاري وعن ابن عمر قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا " رواه أبو داود باسناد صحيح وعنه قال " كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده " رواه البخاري ومسلم الفدفد - بفتح الفائين بينهما دال مهملة ساكنة - الغليظ المرتفع من الارض وعن أبي هريرة أن رجلا قال يارسول الله اني أريد أن أسافر فاوصني قال " عليك بتقوى الله والتكبير علي كل شرف فلما ولي الرجل قال اللهم اطو ؟ ؟ ؟ له البعيد وهون عليه السفر " رواه الترمذي وقال حديث حسن وعن أبي موسى الاشعري رضى الله عنه قال " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكنا إذا أشرفنا علي واد هللنا وكبرنا ارتفعت اصواتنا فقال النبي صلي الله عليه وسلم يا أيها الناس أربعوا علي أنفسكم فانكم لا تدعون أصم ولا غائبا أنه معكم انه سميع قريب " رواه البخاري ومسلم أربعوا - بفتح الباء الموحدة - أي ارفقوا بانفسكم
(32) يستحب إذا أشرف علي قرية يريد دخولها أو منزل أن يقول اللهم اني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها لحديث صهيب رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلاَّ قَالَ حِينَ يَرَاهَا :« اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الأَرَضِينِ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا » [38]
(33) يستحب له أن يدعو في سفره في كثير من الاوقات لأن دعوته مجابة لحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ .[39]
(34) إذا خاف ناسا أو غيرهم فالسنة أن يقول ما رواه أبو موسى الاشعري رضى الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ . [40]
ويسن أيضا أن يدعوا بدعاء الكرب وهو ما رواه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ.[41]
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ . [42]
(35) يستحب الحداء والرجز في السير للسرعة وتنشيط الدواب والنفوس وترويحها وتيسير السير للاحاديث الصحيحة (منها) :
حديث انس قال " كان للنبى صلي الله عليه وسلم حاد يقال له انجشة وكان حسن الصوت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رويدك يا أنجشة لا تكسر القوارير " قال قتادة يعني ضعفة النساء رواه البخاري ومسلم وعن سلمة بن الاكوع قال " خرجنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الاكوع الا تسمعنا من هناتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا الي آخر الابيات فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم من هذا السائق فقالوا عامر بن الاكوع فقال يرحمه الله وذكر تمام الحديث " رواه البخاري ومسلم
(36) يستحب خدمة المسافر الذى له نوع فضيلة وان كان الخادم اكبر سنا لحديث أنس قال " خرجت مع جرير ابن عبد الله في سفر فكان يخدمني فقلت له لا تفعل فقال انى رأيت الانصار تصنع برسول الله صلي الله عليه وسلم شيئا آليت ألا أصحب أحدا منهم الا خدمته قال وكان جرير اكبر من أنس " رواه البخاري ومسلم
(36) يكره ضرب الدابة في الوجه لحديث جابر قال " نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه " رواه مسلم ويجوز الضرب في غير الوجه للحاجة على حسب الحاجة .
(38) ينبغي له المحافظة على الطهارة وعلي الصلاة في اوقاتها وقد يسر الله تعالي بما جوزه من التيمم والجمع والقصر وقد سبق في باب استقبال القبلة انه لو لم يمكنه النزول عن الدابة للصلاة المكتوبة في وقتها جاز له أن يصليها علي الدابة ويلزمه اعادتها علي الارض إلى القبلة إذا أمكنه ذلك
(39) السنة أن يقول إذا نزل منزلا ما روته خولة بنت حكيم قالت " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضر بشئ حتى يرتحل من منزله ذلك " رواه مسلم
(40) يكره النزول في قارعة الطريق لحديث أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وإذا عرستم فاجتنبوا الطريق فانها طرق الدواب ومأوى الهوام بالليل " رواه مسلم
(41) يستحب للرفقة في السفر ان ينزلوا مجتمعين ويكره تفرقهم لغير حاجة لحديث أَبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلاً تَفَرَّقُوا في الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ . فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ تَفَرُّقكُمْ فِي هذِهِ الشِّعَابِ وَالأوْدِيَةِ إنَّمَا ذلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ ! )) فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلاً إِلاَّ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . [43]
(42) السنة في كيفية نوم المسافر ما رواه أَبي قتادة رضي الله عنه ، قَالَ : كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ ، فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينهِ ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ ، وَوَضَعَ رَأسَهُ عَلَى كَفِّهِ رواه مسلم .
(43) السنة للمسافر إذا قضى حاجته ان يعجل الرجوع إلي اهله لحديث ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " السفر قطعة من العذاب يمنع احدكم طعامه وشرابه فإذا قضى احدكم نهمته من سفره فليعجل إلي اهله " رواه البخاري ومسلم نهمته - بفتح النون - مقصوده وعن عائشة قالت " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى احدكم حجه فليعجل الرحلة إلى اهله فانه اعظم لاجره " رواه البيهقى
(44) السنة ان يقول في رجوعه من السفر ما ثبت في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر علي كل شرف من الارض ثلاث تكبيرات ثم يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبون تائبون حامدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده " رواه البخاري ومسلم وعن انس قال " اقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بظهر المدينة قال آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة " رواه مسلم
(45) الإستتار إذا أراد أن يقضى حاجته
عن أَبي جعفر عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما ، قَالَ : أردفني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ، وَأسَرَّ إليَّ حَدِيثاً لا أُحَدِّثُ بِهِ أحَداً مِنَ النَّاسِ ، وَكَانَ أحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لِحاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ . يَعنِي : حَائِطَ نَخْلٍ . رواه مسلم هكَذَا مُختصراً .
(46) يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث الي أهله من يخبرهم لئلا يقدم بغتة فان كان في قافلة كبيرة واشتهر عند أهل البلد وصولهم ووقت دخولهم كفاه ذلك عن ارساله معينا .
(47) يكره أن يطرق أهله طروقا لغير عذر وهو ان يقدم عليهم في الليل بل السنة أن يقدم اول النهار وإلا ففى آخره لحديث أنس قال " كان النبي صلي الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية " رواه البخاري ومسلم وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا " وفى رواية أن رسول الله صلي الله عليه وسلم " نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة " رواه البخاري ومسلم بهذه الروايات الثلاث وتستحد تزيل شعر العانة والمغيبة - بضم الميم وكسر الغين المعجمة - التى غاب زوجها .
(48) يسن تلقى المسافرين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قدم من سفر فاستقبله اغيلمة بني عبد المطلب فجعل واحد بين يديه وآخر خلفه - وفى رواية قدم مكة عام الفتح - رواه البخاري وعن عبد الله بن جعفر قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته وانه قدم من سفر فسبق بى إليه فحملني بين يديه ثم جئ باحد ابني فاطمة فاردفه خلفه فادخلنا المدينة ثلاثة على دابة " رواه مسلم
(49) السنة أن يسرع السير إذا وقع بصره على جدران قريته لحديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا .[44]
(50) المعانقة عند الرجوع من السفر
كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا . [45]
(51) السنة إذا وصل منزله ان يبدأ قبل دخوله بالمسجد القريب إلى منزله فيصلي فيه ركعتين بنية صلاة القدوم لحديث كعب بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم " كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس " رواه البخاري ومسلم وعن جابر في حديثه الطويل في قصة بيع جمله في السفر قال " وقدمت بالغداة فجئت المسجد فوجدته يعنى النبي صلى الله عليه وسلم على باب المسجد فقال الآن قدمت قلت نعم يا رسول الله قال فدع جملك وادخل فصل ركعتين فدخلت ثم رجعت " وفى رواية قال " بعت من النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا في سفر فلما اتينا المدينة قال ائت المسجد فصل ركعتين " رواه البخاري ومسلم
(52) إذا وصل بيته دخله من بابه لا من ظهره لحديث البراء رضي الله عنه قال " كانت الانصار إذا حجوا فجاؤا لا يدخلون من ابواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الانصار فدخل من قبل بابه وكأنه عبر بذلك فنزلت هذه الآية وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقي واتوا البيوت من أبوابها " رواه البخاري ومسلم
(53)ويستحب الوليمة لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً .[46]
(54) قال اصحابنا يستحب صلاة النوافل في السفر من قيام الليل وسنة الفجر والوتر والضحى
عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ يُومِئُ إِيمَاءً صَلَاةَ اللَّيْلِ إِلَّا الْفَرَائِضَ وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ .[47]
وعن أُمِّ هَانِىءٍ فاختة بنت أَبي طالب رضي الله عنها ، قالت : ذَهَبْتُ إِلَى رَسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، عَامَ الفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ ، صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحىً. متفقٌ عَلَيْهِ . وهذا مختصرُ لفظِ إحدى روايات مسلم.[48]
(55) يحرم علي المرأة ان تسافر وحدها من غير ضرورة إلى ما يسمى سفرا سواء بعد أم قرب لحديث ابي هريرة رضى الله عنه قال " قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة الا مع ذى محرم عليها " رواه البخاري ومسلم وفى رواية لمسلم مسيرة يوم وفى رواية ليلة وفى رواية لابي داود والحاكم مسيرة بريد وقد سبق بيان هذا كله في أول باب صلاة المسافر وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " لا يخلون رجل بامرأة الا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة الا مع ذى محرم فقال رجل يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة واني اكتتبت في غزوة كذا قال انطلق فحج مع امرأتك " رواه البخاري ومسلم
هذا ما تيسر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
أخوكم ومحبكم فى الله محمود العجوانى


[1] لسان العرب - (10 / 486) المَحْكُ المُشارَّة والمُنازعة في الكلام والمَحْكُ التمادي في اللَّجاجَة عند المُساوَمة والغَضب ونحو ذلك والمُماحَكَة المُلاجَّة . شرح الكافية الشافية لابن مالك . اللجاجة: الخصومة
[2] رواه أَبُو داود . صحيح وضعيف سنن أبي داود - (8 / 264) تحقيق الألباني : حسن ابن ماجة ( 3286 )، الصحيحة ( 664 )
[3] رياض الصالحين صحيح وضعيف سنن أبي داود - (8 / 287) تحقيق الألباني :حسن صحيح ، الإرواء ( 8 / 150 )
[4] رواه أَبُو داود والترمذي وقال (( حديث حسن )) رياض الصالحين . صحيح وضعيف سنن أبي داود (6 / 106)تحقيق الألباني : صحيح
[5] رياض الصالحين . رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) . صحيح أبي داود - (7 / 353) قال الألبانى : حديث صحيح لطرقه، صحح بعضها الترمذي وابن حبان والحاكموالذهبي)
[6] رياض الصالحين حديث صحيح ، رواه أَبُو داود وغيره بإسناد صحيح . السلسلة الصحيحة - (1 / 50) 15 - ( صحيح )
[7] رواه الترمذي ، وقال : (( حديث حسن )) . صحيح وضعيف سنن الترمذي - (7 / 444)تحقيق الألباني :حسن صحيح الكلم الطيب ( 170 / 123 / التحقيق الثاني )
[8] السلسلة الصحيحة - مختصرة - (6 / 48) 2547 - ( الصحيحة )
[9] صحيح مسلم - (13 / 269)
[10] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (11 / 94) تحقيق الألباني :صحيح ابن ماجة ( 3884 )
[11] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (11 / 95)تحقيق الألباني :صحيح الترمذي ( 3666 )
[12] معني مقرنين مطيقين أي ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا .
[13]والوعثاء - بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة والمد - هي الشدة
[14] والكآبة - بالمد - هي تغيير النفس من خوف ونحوه والمنقلب المرجع
[15] صحيح مسلم - (7 / 56)
[16] هكذا هُوَ في صحيح مسلم : (( الحَوْر بَعْدَ الكَوْنِ )) بالنون ، وكذا رواه الترمذي والنسائي ، قَالَ الترمذي : وَيُرْوَى (( الكوْرُ )) بالراءِ ، وَكِلاهما لَهُ وجه . قَالَ العلماءُ : ومعناه بالنون والراءِ جَميعاً : الرُّجُوعُ مِنَ الاسْتِقَامَةِ أَوِ الزِّيَادَةِ إِلَى النَّقْصِ . قالوا : ورِوايةُ الرَّاءِ مَأخُوذَةٌ مِنْ تَكْوِيرِ العِمَامَة وَهُوَ لَفُّهَا وَجَمْعُهَا . ورواية النون ، مِنَ الكَوْنِ ، مَصْدَرُ كَانَ يَكُونُ كَونَاً : إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ .
[17] رياض الصالحين رواه مسلم .
[18] صحيح وضعيف سنن الترمذي - (7 / 446) تحقيق الألباني :صحيح الكلم الطيب ( 172 / 126 ) ، صحيح أبي داود ( 2342 )
[19] رواه البخاري. رياض الصالحين
[20] صحيح وضعيف سنن الترمذي (4 / 174)تحقيق الألباني :حسن الصحيحة ( 64 ) ، المشكاة ( 3910 ) صحيح أبي داود ( 2346 )
[21] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 108)تحقيق الألباني :حسن صحيح
[22] بالصحابة هنا المتصاحبون . والسرية : هي طائفة من الجيش .
[23] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 111)تحقيق الألباني :صحيح
[24] صحيح مسلم - (11 / 30)
[25] صحيح مسلم - (11 / 31)
[26] صحيح البخاري - (10 / 190)
[27] صحيح مسلم - (10 / 122)
[28] صحيح وضعيف سنن ابن ماجة - (5 / 340)تحقيق الألباني :صحيح ، الصحيحة ( 250 ) ، الإرواء ( 896 ) ، غاية المرام ( 68 )
[29] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 48)تحقيق الألباني :صحيح
[30] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 67)تحقيق الألباني :صحيح
[31] السلسلة الصحيحة - مختصرة - (1 / 59) 21 - ( صحيح )
[32] صحيح مسلم - (10 / 45)
[33] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 71)تحقيق الألباني :صحيح
[34] السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة 1-9 - ( / 0) (فائدة): (الفواشي): كل شيء ينتشر من المال، كالغنم، والإبل السائمة، وهي جمع (فاشية)، يقال: أفشى الرجل: إذا كثر فواشيه. و (فحمة العشاء) : شدة سواد الليل، وذلك يكون في أول الليل، حتى إذا سكن فوره؛ قلت الظلمة، شبه سواده بسواد الفحم. يقول: لا تسيروا في أول الليل حين تفور الظلمة، ولكن أمهلوا حتى تعتدل الظلمة. قال ابن الأعرابي: يقال للظلمة بين الصلاتين: (الفحمة)، وللظلمة التي بين العتمة والغداة: (العسعسة). كذا في "شرح السنة" (11/394).
[35] صحيح مسلم - (10 / 287) وهذا الذى ذكره البيهقى من اطلاق الكراهة فيه نظر وليس في هذا الحديث الذى استدل به ما يقتضي اطلاق الكراهة في حق المسافرين فالاختيار أنه لا يكره
[36] صحيح مسلم - (9 / 143)
[37] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 139)تحقيق الألباني :صحيح
[38] فقه السيرة - (1 / 340) تحقيق الألبانى ( حسن بشواهده )
[39] صحيح وضعيف سنن الترمذي - (4 / 405) تحقيق الألباني :حسن ، ابن ماجة ( 3862 )
[40] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (4 / 37)تحقيق الألباني :صحيح
[41] صحيح البخاري - (19 / 426)
[42] صحيح الترمذي للألبانى - (3 / 172) 2796 - ( حسن )
[43] صحيح الترغيب والترهيب - (3 / 118) 3127 - ( صحيح )
[44] صحيح البخاري - (6 / 445)
[45] السلسلة الصحيحة - (6 / 149) 2647 - ( الصحيحة )
[46] صحيح البخاري - (10 / 325)
[47] صحيح البخاري - (4 / 85)
[48] رياض الصالحين (تحقيق الدكتور الفحل) - (2 / 40)
محمود محمدى العجوانى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-12-08 , 11:37 AM   [33]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الرميصاء

الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 14 )


 



شكرا وبارك الله فيكم







°°•°°•°°°•°°•°°




~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

اعمل لدار, غدا رضوان خادمها ** والجار احمد والرحمن منشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض من عسل ** والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير يجرى على الأغصان عاكفة ** تسبح الله جهرا فى مغانيها

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
من يشترى الدار في الفردوس يعمرها ** بركعة في ظلام الليل يحيها

~^~^~^~^~^~^~
o.O
O.o°¨


الرميصاء غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-12-08 , 08:52 PM   [34]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الشريف أحمد الشامى الديباجي

الشريف أحمد الشامى الديباجي

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 14 )


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل
صاحب الفضيلة/محمود العجوانى
ونفع الله بكم
أبحاث غاية فى الدقه والتحقيق
بارك الله فى علمكم
مجهود ما شاء الله
أحسن الله اليكم


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 10-12-08 , 04:59 PM   [35]
::.عضو نشيط.::

الصورة الرمزية محمود محمدى العجوانى

محمود محمدى العجوانى

الملف الشخصي
 
 
 
 


Thought المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 15 )


 

*ومما ينبغى على الحاج أثناء السفر
2- البعد عن اللغو وفضول الكلام وعدم الخوض فيما لا يعنى .
والحق أن هذا الأمر لازم للمسلم طول حياته ولكنه آكد وهو يؤدى هذه الفريضة العظيمة
قَالَ الله تَعَالَى : { وَلاَ يَغْتَبْ بَعضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [ الحجرات : 12 ] ، وقال تَعَالَى : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً } [ الإسراء : 36 ] ، وقال تَعَالَى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتيدٌ } [ ق : 18 ] .
يقول الإمام النووى رحمه الله : اعْلَمْ أنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُكَلَّفٍ أنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ عَنْ جَميعِ الكَلامِ إِلاَّ كَلاَماً ظَهَرَتْ فِيهِ المَصْلَحَةُ ، ومَتَى اسْتَوَى الكَلاَمُ وَتَرْكُهُ فِي المَصْلَحَةِ ، فالسُّنَّةُ الإمْسَاكُ عَنْهُ ، لأَنَّهُ قَدْ يَنْجَرُّ الكَلاَمُ المُبَاحُ إِلَى حَرَامٍ أَوْ مَكْرُوهٍ ، وذَلِكَ كَثِيرٌ في العَادَةِ ، والسَّلاَمَةُ لا يَعْدِلُهَا شَيْءٌ .
1- نطق اللسان بالخير أو صمته دليل الإيمان بالله واليوم الآخر
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ ))[1]
وهذا صَريحٌ في أنَّهُ يَنْبَغي أنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلاَّ إِذَا كَانَ الكلامُ خَيراً ، وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ ، ومَتَى شَكَّ في ظُهُورِ المَصْلَحَةِ ، فَلاَ يَتَكَلَّم .
2- أفضل المسلمين مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
عن أَبي موسى رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رسولَ اللهِ أَيُّ المُسْلمِينَ أفْضَلُ ؟ قَالَ : (( مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ))
3- رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمن الجنة لمن يَضْمَنْ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ
عن سهل بن سعد قَالَ : قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ ))[2]
4- كلمة بغير تفكر ولا تدبر تهوى بالعبد فى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ والعكس
عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول : (( إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ) .[3]
ومعنى : (( يَتَبَيَّنُ )) يُفَكِّرُ أنَّها خَيْرٌ أم لا .
وعنه ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : (( إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى مَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللهُ بِهَا دَرَجاتٍ ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلَمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ تَعَالَى لا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا في جَهَنَّمَ )) .[4]
وعن أَبي عبد الرحمان بِلالِ بن الحارِثِ المُزَنِيِّ رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( إنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَومِ يَلْقَاهُ ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ
بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ )). [5]
5- اللسان أخوف ما يخافه الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته
عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رسولَ الله حدِّثني بأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ قَالَ : (( قلْ : رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ )) قُلْتُ : يَا رسولَ اللهِ ، مَا أخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ فَأَخَذَ بِلِسانِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : (( هَذَا )) . [6]
6- النجاة فى افمساك باللسان
عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رسولَ اللهِ مَا النَّجَاةُ ؟ قَالَ : (( أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ ، وابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ )) . [7]
7- الأعضاء كلها مرهونة باللسان
عن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( إِذَا أصْبَحَ ابْنُ آدَمَ ، فَإنَّ الأعْضَاءَ كُلَّهَا تَكْفُرُ اللِّسانَ ، تَقُولُ : اتَّقِ اللهَ فِينَا ، فَإنَّما نَحنُ بِكَ ؛ فَإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا )) . [8]
معنى : (( تَكْفُرُ اللِّسَانَ )) : أيْ تَذِلُّ وَتَخْضَعُ لَهُ .
8- ذِكْرُكَ أخَاكَ بِما يَكْرَهُ غيبة وإن كان فيه ما ذكرت
عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : (( أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ؟ )) قالوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ ، قَالَ : (( ذِكْرُكَ أخَاكَ بِما يَكْرَهُ )) قِيلَ : أفَرَأيْتَ إنْ كَانَ في أخِي مَا أقُولُ ؟ قَالَ : (( إنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فقد اغْتَبْتَهُ ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ )) [9]
9- حرمة الخوض فى الأعراض
عن أَبي بَكْرة رضي الله عنه: أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى في حَجَّةِ الوَدَاعِ : (( إنَّ دِماءكُمْ ، وَأمْوَالَكُمْ ، وأعْرَاضَكُمْ ، حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ )) [10]
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ ((كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ)) [11]
10 من خاض فى أعراض الناس فكأنما أكل لحومهم
عن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَومٍ لَهُمْ أظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ
يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ : مَنْ هؤُلاءِ يَا جِبرِيلُ ؟ قَالَ : هؤُلاءِ الَّذِينَ يَأكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ ، وَيَقَعُونَ في أعْرَاضِهِمْ ! ))[12]
11- تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبةً مُحرَّمةً بِرَدِّها والإنكارِ عَلَى قائلها فإنْ عجز أَوْ لَمْ يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه
قَالَ الله تَعَالَى : { وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ } [ القصص : 55 ] ، وقال تَعَالَى : { والَّذينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } [ المؤمنون : 3 ] ، وقال تَعَالَى : { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [ الإسراء : 36 ] ، وقال تَعَالَى : { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْرِهِ وإمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَومِ الظَّالِمِينَ } [ الأنعام : 68 ] .
قال الله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}.
وقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ}.
وقال سبحانه: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ}.
وقال عز وجل: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
وقال سبحانه: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}
12- مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخيهِ ، رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَومَ القيَامَةِ
عن أَبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخيهِ ، رَدَّ اللهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَومَ القيَامَةِ )) . [13]
13- النميمة سبب لعذاب القبر
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا .[14]
فأغلق باب الكلام من نفسك بغلق وثيق ثم لا تفتحه إلا فيما لا بد لك منه فإذا فتحته فاحذر وخذ من الكلام حاجتك التي لا بد لك منها وأغلق الباب وإياك والغفلة عن ذلك والتمادي في الحديث وأن يستمد بك الكلام فتهلك نفسك .
14- كيف تعامل الصحابة والسلف من بعدهم مع اللسان
عَن زَيدِ بنِ أَسلَم ، عَن أَبِيهِ : أَنَّ عُمَر اطَّلَع عَلَى أَبِي بَكرٍ ، وهُو آخِذٌ بِلِسانِهِ ، فَقال : هَذا أَورَدَنِي المَوارِدَ.
وقال عبدالله بن مسعود ليس شئ أحق بطول سجن من لسان .
فإياك يا أخي والغفلة عن لسانك فإنه اعظم جوارحك عليك جناية وأكثر ما تجد في صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر ما املاه عليك لسانك وأكثر ما تجده في صحيفتك من الخير ما اكتسبه قلبك .
ولا تستصغر شيئا فإن التهاون في اليسير يوقع في الكبير ..
فإن العبد إنما يؤتى من قبل التهاون باليسير وهو الذي يوقع في الاثم الكبير والتهاون باليسير هو الاساس الذي يبنى عليه الكثير فيكون أوله كان تحفظا ثم صار انبساطا ثم صار من الانبساط الى ذكر اليسير ثم صار من اليسير الى ما هو اكثر منه فلا تشعر حتى ترى نفسك حيث كنت تكره أن ترى فيه غيرك ففي ترك اليسير ترك اليسير والكثير .
قال الله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) الكهف
قال بعض العلماء : ضجوا من الصغائر قبل الكبائر لأن تلك الصغائر هي التي جرتهم إلى الكبائر فاحترزوا من الصغائر جداً .[15]
قال القائل
خلِّ الذُّنوبَ صَغِيرَها وكَبِيرَها ذاك التُّقَى
واصْنَعْ كماشٍ فَوْقَ أَرْ ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ ما يَرَى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
وقال الشاعر
كل الحوادث مبداها من النَّظَرِ ومعظمُ النار مِن مستصغَر الشَّرَرِ
كم نظرةٍ فَتَكَتْ في قلب صاحبها فَتْكَ السهامِ بِلا قوسٍ ولا وَتَرَ
يَسُرُّ مقلتَه ما ضَرَّ مهجتَه لا مرحباً بسرور جاء بالضَّرَرِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ } أَيْ لَا تَخْلِطُوا الصِّدْقَ بِالْكَذِبِ .
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : الْكَذَّابُ لِصٌّ ؛ لِأَنَّ اللِّصَّ يَسْرِقُ مَالَك ، وَالْكَذَّابُ يَسْرِقُ عَقْلَك .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الْخَرَسُ خَيْرٌ مِنْ الْكَذِبِ وَصِدْقُ اللِّسَانِ أَوَّلُ السَّعَادَةِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : الصَّادِقُ مُصَانٌ خَلِيلٌ ، وَالْكَاذِبُ مُهَانٌ ذَلِيلٌ .
وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : لَا سَيْفَ كَالْحَقِّ ، وَلَا عَوْنَ كَالصِّدْقِ .
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ :
وَمَا شَيْءٌ إذَا فَكَّرْتَ فِيهِ بِأَذْهَبَ لِلْمُرُوءَةِ وَالْجَمَالِ
مِنْ الْكَذِبِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَأَبْعَدَ بِالْبَهَاءِ مِنْ الرِّجَالِ
وَالْكَذِبُ جِمَاعُ كُلِّ شَرٍّ ، وَأَصْلُ كُلِّ ذَمٍّ لِسُوءِ عَوَاقِبِهِ ، وَخُبْثِ نَتَائِجِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْتِجُ النَّمِيمَةَ ، وَالنَّمِيمَةُ تُنْتِجُ الْبَغْضَاءَ ، وَالْبَغْضَاءُ تُؤَوَّلُ إلَى الْعَدَاوَةِ ، وَلَيْسَ مَعَ الْعَدَاوَةِ أَمْنٌ وَلَا رَاحَةٌ .
وَلِذَلِكَ قِيلَ : مَنْ قَلَّ صِدْقُهُ قَلَّ صَدِيقُهُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الصِّدْقُ مُنْجِيك وَإِنْ خِفْته ، وَالْكَذِبُ مُرْدِيك وَإِنْ أَمِنْته .
وَقَالَ الْجَاحِظُ : الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ تَوْأَمَانِ ، وَالصَّبْرُ وَالْحِلْمُ تَوْأَمَانِ فِيهِنَّ تَمَامُ كُلِّ دِينٍ ، وَصَلَاحُ كُلِّ دُنْيَا ، وَأَضْدَادُهُنَّ سَبَبُ كُلِّ فُرْقَةٍ وَأَصْلُ كُلِّ فَسَادٍ .
وَقَدْ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ : مَنْ اسْتَحْلَى رَضَاعَ الْكَذِبِ عَسِرَ فِطَامُهُ .
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : لَا يَلْزَمُ الْكَذَّابَ شَيْءٌ إلَّا غَلَبَ عَلَيْهِ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : الْكَذَّابُ كَالسَّرَابِ .
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : الْكَلَامُ أَوْسَعُ مِنْ أَنْ يُصَرَّحَ فِيهِ بِالْكَذِبِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : الْزَمْ الصَّمْتَ تُعَدُّ حَكِيمًا ، جَاهِلًا كُنْتَ أَوْ عَالِمًا .
وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : سَعِدَ مَنْ لِسَانُهُ صَمُوتٌ ، وَكَلَامُهُ قُوتٌ .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : الْزَمْ الصَّمْتَ فَإِنَّهُ يُكْسِبُك صَفْوَ الْمَحَبَّةِ ، وَيُؤْمِنُك سُوءَ الْمَغَبَّةِ ، وَيُلْبِسُك ثَوْبَ الْوَقَارِ ، وَيَكْفِيكَ مَئُونَةَ الِاعْتِذَارِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ : اعْقِلْ لِسَانَك إلَّا عَنْ حَقٍّ تُوَضِّحُهُ ، أَوْ بَاطِلٍ تَدْحَضُهُ ، أَوْ حِكْمَةٍ تَنْشُرُهَا ، أَوْ نِعْمَةٍ تَذْكُرُهَا .
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَنْ لَمْ يَعُدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ كَثُرَتْ خَطَايَاهُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : عَقْلُ الْمَرْءِ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : احْبِسْ لِسَانَك قَبْلَ أَنْ يُطِيلَ حَبْسَك أَوْ يُتْلِفَ نَفْسَك ، فَلَا شَيْءَ أَوْلَى بِطُولِ حَبْسٍ مِنْ لِسَانٍ يَقْصُرُ عَنْ الصَّوَابِ ، وَيُسْرِعُ إلَى الْجَوَابِ .
وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ الطَّائِيُّ : وَمِمَّا كَانَتْ الْحُكَمَاءُ قَالَتْ لِسَانُ الْمَرْءِ مِنْ تَبَعِ الْفُؤَادِ وَكَانَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ يَحْسِمُ الرُّخْصَةَ فِي الْكَلَامِ وَيَقُولُ : إذَا جَالَسْت الْجُهَّالَ فَأَنْصِتْ لَهُمْ ، وَإِذَا جَالَسْت الْعُلَمَاءَ فَأَنْصِتْ لَهُمْ ، فَإِنَّ فِي إنْصَاتِك لِلْجُهَّالِ زِيَادَةً فِي الْحِلْمِ ، وَفِي إنْصَاتِك لِلْعُلَمَاءِ زِيَادَةً فِي الْعِلْمِ .
وَحُكِيَ أَنَّ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ رَأَى رَجُلًا يُكْثِرُ الْكَلَامَ وَيُقِلُّ السُّكُوتَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا خَلْقَ لَك أُذُنَيْنِ وَلِسَانًا وَاحِدًا لِيَكُونَ مَا تَسْمَعُهُ ضِعْفَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَنْ كَثُرَ كَلَامُهُ كَثُرَتْ آثَامُهُ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أُنْذِرُكُمْ فُضُولَ الْمَنْطِقِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : كَلَامُ الْمَرْءِ بَيَانُ فَضْلِهِ ، وَتَرْجُمَانُ عَقْلِهِ ، فَاقْصُرْهُ عَلَى الْجَمِيلِ وَاقْتَصِرْ مِنْهُ عَلَى الْقَلِيلِ ، وَإِيَّاكَ مَا يُسْخِطُ سُلْطَانَك ، وَيُوحِشُ إخْوَانَك ، فَمَنْ أَسْخَطَ سُلْطَانَهُ تَعَرَّضَ لِلْمَنِيَّةِ وَمَنْ أَوْحَشَ إخْوَانَهُ تَبَرَّأَ مِنْ الْحُرِّيَّةِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ
وَسَأَلَ رَجُلٌ حَكِيمًا فَقَالَ : مَتَى أَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : إذَا اشْتَهَيْتَ الصَّمْتَ .
فَقَالَ : مَتَى أَصْمُتُ ؟ قَالَ : إذَا اشْتَهَيْتَ الْكَلَامَ .
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى : إذَا كَانَ الْإِيجَازُ كَافِيًا كَانَ الْإِكْثَارُ عِيًّا ، وَإِنْ كَانَ الْإِكْثَارُ وَاجِبًا كَانَ التَّقْصِيرُ عَجْزًا .
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ : إذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلَامُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ : مَنْ أَطَالَ صَمْتَهُ اجْتَلَبَ مِنْ الْهَيْبَةِ مَا يَنْفَعُهُ ، وَمِنْ الْوَحْشَةِ مَا لَا يَضُرُّهُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : عِيٌّ تَسْلَمُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنْ مَنْطِقٍ تَنْدَمُ عَلَيْهِ فَاقْتَصِرْ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُقِيمُ حُجَّتَك ، وَيُبَلِّغُ حَاجَتَك ، وَإِيَّاكَ وَفُضُولَهُ فَإِنَّهُ يُزِلُّ الْقَدَمَ ، وَيُورِثُ النَّدَمَ .
وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ : فَمُ الْعَاقِلِ مُلَجَّمٌ إذَا هَمَّ بِالْكَلَامِ أَحْجَمَ ، وَفَمُ الْجَاهِلِ مُطْلَقٌ كُلَّمَا شَاءَ أَطْلَقَ .
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ : مَا الْإِنْسَانُ لَوْلَا اللِّسَانُ هَلْ إلَّا بَهِيمَةٌ مُهْمَلَةٌ أَوْ صُورَةٌ مُمَثَّلَةٌ ؟
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : اللِّسَانُ وَزِيرُ الْإِنْسَانِ .
وَقَدْ قِيلَ لِلْيُونَانِيِّ ؛ مَا الْبَلَاغَةُ ؟ قَالَ : اخْتِيَارُ الْكَلَامِ وَتَصْحِيحُ الْأَقْسَامِ .
وَقِيلَ ذَلِكَ لِلرُّومِيِّ ، فَقَالَ : حَسَنُ الِاخْتِصَارِ عِنْدَ الْبَدِيهَةِ وَالْغَزَارَةُ يَوْمَ الْإِطَالَةِ .
وَقِيلَ لِلْهِنْدِيِّ فَقَالَ : مَعْرِفَةُ الْفَصْلِ مِنْ الْوَصْلِ .
وَقِيلَ لِلْعَرَبِيِّ فَقَالَ : مَا حَسُنَ إيجَازُهُ وَقَلَّ مَجَازُهُ .
وَقِيلَ لِلْبَدْوِيِّ فَقَالَ : مَا دُونَ السَّحَرِ وَفَوْقَ الشِّعْرِ ، يَفُتُّ الْخَرْدَلَ وَيَحُطُّ الْجَنْدَلَ .
وَقِيلَ لِلْحَضَرِيِّ فَقَالَ : مَا كَثُرَ إعْجَازُهُ وَتَنَاسَبَتْ صُدُورُهُ وَأَعْجَازُهُ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ : الْبَلَاغَةُ قِلَّةُ الْحَصْرِ وَالْجَرَاءَةُ عَلَى الْبَشَرِ .
وَسَأَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الْقَرْيَةِ عَنْ الْإِيجَازِ قَالَ : أَنْ تَقُولَ فَلَا تُبْطِئَ وَأَن تُصِيبَ فَلَا تُخْطِئَ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ : خَيْرُ الْكَلَامِ قَلِيلٌ عَلَى كَثِيرٍ دَلِيلُ وَالْعِيُّ مَعْنًى قَصِيرٌ يَحُوبُهُ لَفْظٌ طَوِيلُ .
سُئِلَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ الْمُرُوءَةِ فَقَالَ : صِدْقُ اللِّسَانِ وَمُؤَاسَاةُ الْإِخْوَانِ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَان .
وَقَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْفُرْسِ : صِفَةُ الصَّدِيقِ أَنْ يَبْذُلَ لَك مَالَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَنَفْسَهُ عِنْدَ النَّكْبَةِ ، وَيَحْفَظَك عِنْدَ الْمَغِيبِ .
وَرَأَى بَعْضُ الْحُكَمَاءِ رَجُلَيْنِ يَصْطَحِبَانِ لَا يَفْتَرِقَانِ فَسَأَلَ عَنْهُمَا فَقِيلَ : هُمَا صَدِيقَانِ .
فَقَالَ : مَا بَالُ أَحَدِهِمَا فَقِيرٌ وَالْآخَرِ غَنِيٌّ .
قال أبان بن سليم كلمة حكمة لك من أخيك خير من مال يعطيك لأن المال يطغيك والكملة تهديك
ذكر عند الأحنف بن قيس الصمت والكلام فقال قوم الصمت أفضل قال ألأحنف الكلام أفضل لأن الصمت لا يعدو صاحبه والكلام ينتفع به من سمعه ومذاكرة الرجال تلقيح لعقولها
وقالوا الكلام بالخير غنيمة والسكوت سلامة ومن غنم أفضل ممن سلم
في اللسان عشر خصال محمودة أداة يظهر بها البيان وشافع تدرك به الحاجة وواصف تعرف به الأشياء وواعظ ينتهي به عن القبيح ومعز تسكن به الأحزان وملاطف تذهب به الضغينة وموفق يلهى به الأسماع
قال ابن مسعود إن كان السموم في شيء ففي اللسان ووالله ما على وجه الأرض شيء أحق بطول سجن من اللسان
وقال محمد بن واسع لمالك بن دينار يا أبا يحيى حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم وقال يونس بن عبيد ما من الناس أحد يكون منه لسانه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله وقال الحسن تكلم قوم عند معاوية رحمه الله والأحنف بن قيس ساكت فقال له مالك يا أبا بحر لا تتكلم فقال له أخشى الله إن كذبت وأخشاك إن صدقت .
وقال أبو بكر بن عياش اجتمع أربعة ملوك ملك الهند وملك الصين وكسرى وقيصر
فقال أحدهم أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل .
وقال الآخر إني إذا تكلمت بكلمة ملكتني ولم أملكها وإذا لم أتكلم بها ملكتها ولم تملكني .
وقال الثالث عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته وإن لم ترجع لم تنفعه .
وقال الرابع أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت .
وقيل أقام المنصور بن المعتز لم يتكلم بكلمة بعد العشاء الآخرة أربعين سنة .
وقيل ما تكلم الربيع بن خيثم بكلام الدنيا عشرين سنة وكان إذا أصبح وضع دواة وقرطاسا وقلما فكل ما تكلم به كتبه ثم يحاسب نفسه عند المساء
قلت محمود : واللسان أصغر الأعضاء حجما وأعظمهم خطرا وجرما .
قال القائل
يموت الفتى من عثرة بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل
فعثرته فى القول تذهب رأسه ... وعثرته فى الرجل تبرأ على مهل
وقلت أيضا : إن لكل عضو له خطر بوابة تحجزه عند الخطر ولأن اللسان أعظم الأعضاء خطرا جعل الله له بوابتان الأولى الأسنان والثانية الشفتان .
وإليك أيها الحبيب هذه الوصية النبوية وصية من لا ينطق عن الهوى
عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه : أنَّ رجلاً قَالَ : يَا رسولَ الله ، إنَّ شَرَائِعَ الإسْلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَليَّ ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيءٍ أَتَشَبثُ بِهِ قَالَ : (( لا يَزالُ لِسَانُكَ رَطباً مِنْ ذِكْرِ الله )) . [16]
هذا ما تيسر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
أخوكم ومحبكم فى الله محمود العجوانى



[1]متفق عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[2]متفق عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[3]متفق عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[4]رياض الصالحين رواه البخاري .
[5]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (5 / 319)تحقيق الألباني :صحيح ، ابن ماجة ( 3969 )
[6]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (5 / 410) تحقيق الألباني :صحيح ، ابن ماجة ( 3972 )
[7]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (5 / 406)تحقيق الألباني :صحيح ، الصحيحة ( 888 )
[8]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (5 / 407)تحقيق الألباني :حسن ، المشكاة ( 4838 / التحقيق الثانى )
[9]رواه مسلم . رياض الصالحين
[10]متفق عَلَيْهِ. رياض الصالحين
[11]رواه مسلم .
[12]صحيح وضعيف سنن أبي داود - (10 / 378)تحقيق الألباني :صحيح ، الصحيحة ( 533 )
[13] صحيح وضعيف سنن الترمذي - (4 / 431)تحقيق الألباني :صحيح غاية المرام ( 431 )
[14] صحيح البخاري - (1 / 362)
[15] تفسير الفخر الرازى - (1 / 2921) ويروى أيضا عن الفضيل بن عياض مثله
[16]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (7 / 375)تحقيق الألباني :صحيح ، ابن ماجة ( 3793 )
محمود محمدى العجوانى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 11-12-08 , 12:51 PM   [36]
::.عضو نشيط.::

الصورة الرمزية محمود محمدى العجوانى

محمود محمدى العجوانى

الملف الشخصي
 
 
 
 


Thought المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 16 )


 

المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 16 )
ومما ينبغى على الحاج أثناء السفر
3- الحرص على اغتنام الأوقات .
والحق أن هذا الأمر لازم للمسلم طول حياته ولكنه آكد وهو يؤدى هذه الفريضة العظيمة
فالعمر هو رأس مال الإنسان فإن أحسن استغلاله فاز وإن أساء استغلاله خسر وخاب .
ولبيان أهمية الوقت والزمان نجد أن الله تعالى يقسم به وذلك لبيان فضله وشرفه
فقال تعالى : { وَالْفَجْرِ{1} وَلَيَالٍ عَشْرٍ{2} } ( الفجر:1-2)
وقال تعالى : { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى{1} وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى{2} } ( الليل:1-2)
وقال تعالى : { وَالضُّحَى{1} وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى{2} } ( الضحى1-2)
وقال تعالى : { وَالْعَصْرِ{1} إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ{2} } ( العصر:1-2)
** فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ .[1]
** وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ .[2]
** وعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ : اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ .[3]
وإن كان ابن الجوزي قد عجب من أهل زمانه وإضاعتهم للوقت فقال: « رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيباً، وإن طال الليل فبحديثٍ لا ينفع أو بقراءة كتاب فيه غزاة وسمر، وإن طال النهار فبالنوم وهم في أطراف النهار على دجلة أو في الأسواق نشبههم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم وما عندهم خبر، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود، فَهُمْ في تعبئة الزاد للرحيل، إلا أنهم يتفاوتون ، وسبب تفاوتهم قلة العلم وكثرته بما ينفق في بلد الإقامة » .
فماذا نقول نحن عن الناس في زماننا؟! وقد أصبح العبث الفارغ أساس حياة أكثرهم ، والتبرم بالحياة سبباً في أمراض نفسية غريبة ، وصار الضيق والهلع من المجهول شبحاً يطارد ضعاف النفوس والإيمان؟!
إن أساليبهم في اللهو وإضاعة الأوقات تفوق الخيال : فبعد السهر والسحر على شتى البرامج في وسائل اللهو الحديثة المحرمة والمباحة والنوم حتى الضحى ، واللهاث بقية النهار للدنيا فقط ، وفي أعمال الدنيا.. وكثرة النوم والتناوم هو شأن الخاملين اللاهين . أما الجادون فيحرصون على أوقاتهم حرص الشحيح على ماله أو أشد حرصاً . حقاً : صدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ .
فلا ترجي فعل الخير يوم غد لعل غد يأتي وأنت فى عداد الموتى
واعلم أن كل يوم يمر عليك يقربك إلى الآخرة كما قال الحسن البصري يا بن آدم أعلم أنك أيام معدودة كلما مر يوم مر جزء منك وإذا مر الجزء فسيمرُ الكل وأنت تعلم فاعمل . وكما قيل .
نسير إلى الآجال في كل لحظة وأيامنا تطوي وهن مراحل
فأرحل من الدنيا بزاد من التقي فعمرك أياماً وهن قلائل
وصدق القائل:
إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضي يدني من الأجل
وقال ابن قدامه أغتنم يرحمك الله حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة واعلم أن مدة حياتك محدودة وأنفاسك معدودة فكل نفس ينقص به جزء منك والعمر كله قصير والباقي منه هو اليسير ، وكل نفس جوهرة نفيسة لا عدل لها ولا خلف اها فان بهذه الحياة اليسيرة خلود الأبد في النعيم المقيم أو العذاب الأليم فلا تضع جواهر عمرك بغير عمل وتذهبها بغير عوض واجتهد أن لا يخلو نفس من أنفاسك إلا في عمل طاعة أو قربة تتقرب بها إلى الله فانه لو كان معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءك ذهابها فكيف تفرط في ساعاتك وأوقاتك وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض .
" واعلم أن مدة حياتك محدودة وأنفاسك معدودة ، فكل نفسٍ ينقص به جزءٌ منك "
ما مر من الوقت فلن يعود :
نعم فلو خرج منك نفساً واحداً ما استطاع أهل الأرض أن يرجعوه إليك مرةً أخرى .
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعن
حرص السلف على الأوقات يقول الحسن البصري -رحمه الله- أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ،
وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت فيه شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي .
أبو حاتم الرازي ، ابنه يقول عبد الرحمن ، ربما كان يأكل يعني أبي ، وأقرأ عليه ، ويمشي وأقر عليه ، بل يغتسل ، يدخل الاغتسال وأقر عليه ، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه ، يعني كيف ينمي عند ولده قضية الاستفادة والإفادة ،
ثم كان السلف يعني لو الواحد تَعب من العمل ، لو استراح أو تمدد أو استرخى يقول أبو الوفاء بن عقيل إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة ، وبصري عن مطالعة أعملت فكري في حالة راحتي وأنا منطرح ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره ، ألف ثمانمائة مجلد في الفنون .
جمال الدين القاسمي -رحمه الله- من علماء الشام في العصر الحديث ، كان يمر على أناس يجلسون في المقاهي ، يقول وهو يمر على ناس يلعبون في المقاهي ، يا ليت الوقت يباع فأشتريه ، بس لو يبيعوني هؤلاء أوقاتهم ، وألف أكثر من خمسين مجلد .
وقد كان السلف يحزنون على فراق الدنيا لفوت العمل الصالح .[4]
قال معاذ بن جبل عند موته : اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لا لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر .
واحتضر أحد العباد فقال : ما تأسفي على دار الهموم والأحزان والخطايا والذنوب وإنما تأسفي على ليلة نمتها وساعة غفلت فيها عن ذكر الله .
هكذا كانت طريقة كثير من السلف كانوا يحرصون على أن لا تمر ساعة من الزمان أن يتزودوا فيها بعلم نافع أو عمل صالح من صدقة أو ذكر أو مجاهدة نفس أو إسداء نفع لمسلم ، حتى لا تذهب الأعمار سبهللا دون فائدة .
فَكُنْ فِي حَالَةٍ تَزْدَادُ فِيهَا لَدَى الْخَلاقِ مَرْتَبَةً وَقَدْرَا
وكانوا يقولون : من علامات المقت إضاعة الوقت . ويقولون : الوقت سيف إن قطعته وإلا قطعك .
وكانوا يحاولون دائمًا الترقي من حال إلى حال أحسن منها بحيث يكون اليوم أحسن من أمس ، ويقولون من كان يومه كأمسه فهو مغبون ، ومن كان يومه أحسن من أمسه فهو غير مغبون ، ومن كان يومه أحسن من أمسه فهو رابح ، ومن كان يومه أسوأ من أمسه فهو خسران .
وقال حكيم : من أمضى يومًا من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثلة أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه .
وَأَسْوَأَ أَيَّامِ الْفَتَى يَوْمٌ لا يُرَى لَهُ فِيهِ أَعْمَالٌ تَسُرُّ لَدَى الْحَشْر
وقال آخر: أشرف الأشياء قلبك ووقتك ، فإذا أهملت قلبك وضيعت وقتك فماذا يبقى معك كل الفوائد ذهبت .
وقال أبو حازم : إن بضاعة الآخرة كاسدة فاستكثروا منها في وقت كسادها فإنه لو جاء وقت نفاقها لم تصلوا فيها إلى قليل ولا كثير .
وقال آخر: لو سقط من أحدهم درهم لظل يومه يقول : إنا لله ذهب درهمي ، وعمره يذهب ولا يقول : ذهب عمري ، وكان لله أقوام يبادرون الأوقات ويحفظون الساعات ويلازمونها بالطاعات .
ويقول آخر: لله در أقوام يحافظون على أوقاتهم أكثر من محافظتكم على دراهمكم .
وقال آخر: كل يوم يمر بي لا أزداد فيه علمًا يقربني من الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمسه .
وهكذا كان السلف ينصحون إخوانهم ويحفظون أوقاتهم فعليك بالاقتداء بهم .
{ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) }
وحيل بين الكفار وما يشتهون من التوبة والعودة إلى الدنيا ليؤمنوا، كما فعل الله بأمثالهم من كفرة الأمم السابقة، إنهم كانوا في الدنيا في شَكٍّ من أمر الرسل والبعث والحساب، مُحْدِث للريبة والقلق، فلذلك لم يؤمنوا. { سورة فاطر } [5]
قال القشيري : إذا تابوا وقد أُغْلِقَت الأبواب ، وندمُوا وقد تقطعت بهم الأسباب ، فليس إلا الحسرات مع الندم ، ولات حين ندامة! كذلك مَن استهان بتفاصيل فترته ، ولم يَسْتَفِقْ من غَفْلَتِه فتجاوز حده ، ويُعْفَى عنه كَرَّه . فإذا استمكن في القسوة ، وتجاوز في سوء الأدب حدَّ القلة ، وزاد على مقدار الكثرة ، فيحصل لهم من الحق رَدّ ، ويستقبلهم حجاب البُعد . فعند ذلك لا يُسمع لهم دعاء ، ولا يُرْحَمُ لهم بكاء .
وقوم شمروا عن ساعد الجد والتشمير ، ولم يقنعوا من مولاهم بقليل ولا كثير ، قد انتهزوا فرصة الأعمار ، ولم يشغلهم عن الله ربع ولا ديار ، عمّروا أوقاتهم بالذكر والتذكار ، وفكرة الاعتبار والاستبصار ، حتى وردوا دار القرار ، أولئك المصطفون الأخيار ، يدفع الله تعالى بهم عن أهل الدنيا الأنكاد والأغيار ، ويكشف عن قلوبهم الحُجب والأستار . وقوم حققوا مقام الإيمان ، واشتغلوا بتربيته ، بصحبة أهل الإيقان ، حتى أفضوا إلى مقام العيان ، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين .
{ وحيل بينهم وبين ما يشتهون } قال : اشتهوا طاعة الله لو أنهم عملوا فحيل بينهم وبين ذلك .[6]
وحيل بينهم وبين ما يشتهون قال إبن عباس : هو الرجوع إلى الدنيا وقال الحسن : هو الإيمان المقبول وقال قتادة : طاعة الله تعالى وقال السدي : التوبة وقال مجاهد : الأهل والمال والولد . [7]
الحرص على اغتنام الأوقات وقوة الشباب:
فعمر الإنسان مراحل يبدأ بضعف ثم قوة وينتهي إلى ضعف، والمؤمن من يغتنم أوقات قوته وشبابه، فإن هذا الوقت هو وقت التحصيل وحمل العلم، فالمحافظة على هذا الوقت فرصة غالية.
فالحذر الحذر! من ضياع الأوقات، فالعلم والدين لا ينال بأجزاء من الوقت مقطعة، أو بوقت الكلل والتعب، أو بوقت الفراغ من الأعمال، فالعلم والدين لا يقبل هذا، وقد قيل: أعط العلم كلك يعطِك بعضه، وأعطه بعضك لا يعطك شيئًا.
وروى البخاري عن عبد الله بن عمر أن النبي أخذ بمنكبه وقال له: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل), وكان ابن عمر يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك).
وفي لفظ: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعُدَّ نفسك في أهل القبور).
- وقال النووي: معنى الحديث لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطناً، ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه.
- ومراد ابن عمر بوصيته التي أوصى بها عقب رواية الحديث: (وخذ من صحتك لمرضك) أن يبادر المسلم إلى اغتنام الأوقات في الأعمال الصالحات لأنك تستطيع من الأعمال الصالحة في حال الصحة ما لا تستطيعه في حال المرض، وفي حال الغنى ما لا تستطيعه في حال الفقر، وهو مستفاد من قول النبي فيما رواه الحاكم عن ابن عباس أن النبي قال لرجل وهو يعظه: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) [صححه الألباني].
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا أي : فارغا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة .
ذكره أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في " الأمثال " ( 48 ) .
يقول ابن عقيل : إني آكل الكعك ولا آكل الخبز.
ذكر الذهبي في ترجمة الإمام الشافعي رحمه الله : أنه كان يقسم ليله ثلاثة أقسام : قسم يكتب فيه، وقسم يصلي فيه، وقسم ينام فيه. قال الذهبي رحمه الله معلقاً على ذلك: أفعاله الثلاثة عبادة بالنية.
أي: حتى نومه صار عبادة؛ لأنه يأتي في سياق راحة تستأنف بها الأعمال، وتتجدد بها الهمة، ويتقد النشاط.
ويقول أبو الوليد الباجي من علماء المالكية: إذا كنت أعلم علماً يقيناً أن جميع ساعات حياتي كساعة، فلمَ لا أكون ضنيناً بها، وأجعلها في صلاح وطاعة؟!
دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوانِ وبعضهم
وتأمل حال ابن عقيل الحنبلي ، وهو من العلماء الأفذاذ الذين ضربوا مثلاً عظيماً في اغتنام الأوقات، يقول: قد عصمني الله في شبابي بنوع من العصمة، وقصر همتي على العلم، وما خالطت في شبابي لعاباً قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم، وهأنا في عشر الثمانين أي: في الثمانين من العمر أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين!
وهذا أبو بكر محمد بن عبد الباقي من سلالة كعب بن مالك رضي الله عنه يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وما من علم إلا وقد نظرت فيه إلا النحو؛ فإن حظي فيه قليل، قال: وما علمت أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب!
وهذه الصور الكثيرة أختمها بصورة للإمام ابن كثير رحمه الله مع الإمام أبي الحجاج المزي ، وكان شيخه في الحديث، ثم تزوج ابن كثير ابنته، فابن كثير يحدث عن هذا الإمام العظيم فيقول: وقذتني كلمة سمعتها من أبي الحجاج - الوقذ هو: الحصاة تصيبك، أي: آلمتني وأيقظتني- قيل: ما هي؟ قال: سمعته يقول على أعواد المنبر: إن امرأً ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له حري أن تطول عليها حسرته يوم القيامة! فكانت هذه الكلمة ترن في أذن ابن كثير وتجيش في نفسه، وكأنها سياط تضربه وتوقظه، وكلما فتر تذكر، وكلما كسل نشط .
فهذه الدنيا مدتها ضئيلة يسيرة، وقيمتها هي الوقت الذي يمضيه الإنسان فيها، ومن لم يستغل هذا الوقت كان وبالاً عليه بين يدي الله؛ لأن الله يخاطب أهل النار يوم القيامة فيقول: { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ } [فاطر:37] .
حج عمر بن الخطاب رضي الله عنه حجته الأخيرة في حياته، فلما خرج من مكة وقف على جبل اسمه (ضجنان)، فقال: (لا إله إلا الله وحده! كنت أرعى إبلاً للخطاب على ضجنان، فكنت إذا أبطأت ضربني وقال: ضيعت.
وإذا عجلت ضربني وقال: لم تعش.
ولقد أصبحت وأمسيت وليس بيني وبين الله أحد أخشاه.
ثم أنشأ يقول:
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته يبقى الإله ويفنى المال والولد
لم تغن عن قيصر يوماً خزائنه والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له والجن والإنس فيما بينها تفد
أين الملوك التي كانت لعزتها من كل صوب إليها وافد يفد
حوض هنالك مورود بلا كذب لا بد من ورده يوماً كما وردوا
ولقد صدق القائل:
هو الموت ما منه ملاذ ومهرب إذا حط ذا عن نعشه ذاك يركب
وإنما يدرك العبد خطر الوقت والعمر إذا فقد هذه النعمة فعند ذلك يتمنى أن يرجع إلى الدنيا لا من أجل أن يجمع حطامها وشهواتها، بل من أجل أن يجتهد في طاعة الله عز وجل، وتتجدد له هذه الأمنية وهذا الطلب كلما عاين أمرا من أمور الآخرة.
قال تعالى: حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [المؤمنون:99].
وقال تعالى: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [المنافقون:10-11].
وقال تعالى: ولو ترى إذا المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون [السجدة:12].
وقال تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين [الأنعام:27].
وقال تعالى: وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير [فاطر:37].
وقال تعالى: قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل [غافر:11].
قال رجل لعامر بن عبد قيس: قف أكلمك فقال : أوقف الشمس.
وكان بعضهم إذا جلس الناس عنده فأطالوا الجلوس يقول: أما تريدون أن تقوموا، إن ملك الشمس يجرها لا يفتر.
وكان يزيد الرقاشي يبكي ويقول: يا يزيد من يبكي بعدك لك، من يترضى ربك عنك.
ودخلوا على الجنيد عند الموت وهو يصلي قال: الآن تطوى صحيفتي.
وقيل لأبي بكر النهشلي وهو في الموت: إشرب قليلا من الماء قال: حتى تغرب الشمس.
الوقت هو الذى يبلغك إلى جنة نعيمها مقيم أو نار عذابها أليم
فالدنيا مزرعة الآخرة فمن زرع فى الدنيا حصد فى الآخرة ومن جد فى الدنيا وجد فى الآخرة ما يسره .
وصدق القائل حيث قال :
إنما الدنيا إلي الجنة والنار طريق والليالي متجرٌ والإنسان والأيام سوق
عن أبىهريرة رضي الله عنه : أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : «من قعد مَقْعَدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ ، ومن اضطَجَع مَضْجَعا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرَةٌ ، وما مشى أَحَدٌ مَمْشى لا يذكر الله فيه إِلا كانت عليه من اللهِ تِرةٌ».هذه رواية أبي داود .
ورواية الترمذي قال : «ما جلس قومٌ مجلسا لم يذكروا الله فيه ، ولم يُصَلُّوا على نبيِّهم ، إِلا كان عليهم تِرة ، فإن شاء عَذَّبهم ، وإِن شاء غفر لهم».[8]
ترة : أصل الترة: النقص ، ومعناها هاهنا : التبعة ، يقال : وترت الرجل ترة على وزن وعدته عدة.
عن أبىهريرة رضي الله عنه : أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا فيه الله عز وجل ويصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب .[9]
قلت محمود : فالوقت ملكك الآن فإن انقضى الوقت ملكك .
وهذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا .[10]
هذا ما تيسر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
أخوكم ومحبكم فى الله محمود العجوانى

[1] صحيح البخاري - (20 / 33)
[2] صحيح وضعيف سنن الترمذي - (5 / 417)تحقيق الألباني :صحيح ، الصحيحة ( 946 ) ، التعليق الرغيب ( 1 / 76 ) ، الروض النضير ( 648 ) ، تخريج اقتضاء العلم العمل ( 15 / 1 )
[3] الجامع الصغير وزيادته - (1 / 196)قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1077 في صحيح الجامع .
[4] موارد الظمآن لدروس الزمان - (3 / 28)
[5] التفسير الميسر - (7 / 430)
[6] الدر المنثور - (8 / 252)
[7] روح المعاني - (22 / 159)
[8] صحيح وضعيف سنن الترمذي - (7 / 380)تحقيق الألباني :صحيح ، الصحيحة ( 74 )
[9] السلسلة الصحيحة - مختصرة - (1 / 158) 76 - ( صحيح )
[10] صحيح مسلم - (2 / 3)
محمود محمدى العجوانى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 11-12-08 , 09:36 PM   [37]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الشريف أحمد الشامى الديباجي

الشريف أحمد الشامى الديباجي

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 16 )


 

فضيلة الشيخ/ محمود العجوانى
حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا أستاذنا الفاضل ونفع الله بكم
أبحاث غاية فى الدقة والتكامل والتحقيق
وذات أهداف قيمة ومفيدة
نفع الله بكم الاسلام والمسلمين
وزادكم علما


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 11-12-08 , 10:01 PM   [38]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الرميصاء

الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 16 )


 

شكرا شيخنا الكريم

الشيخ / محمود العجوانى

نفعنا الله بعلمكم وزادكم من فضله وخيراته

وجعلك نورا يهتدى به اخوتك المسلمين

بارك الله فيكم وفى عملكم



اللهم آمين




°°•°°•°°°•°°•°°




~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

اعمل لدار, غدا رضوان خادمها ** والجار احمد والرحمن منشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض من عسل ** والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير يجرى على الأغصان عاكفة ** تسبح الله جهرا فى مغانيها

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
من يشترى الدار في الفردوس يعمرها ** بركعة في ظلام الليل يحيها

~^~^~^~^~^~^~
o.O
O.o°¨


الرميصاء غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15-12-08 , 11:09 AM   [39]
::.عضو نشيط.::

الصورة الرمزية محمود محمدى العجوانى

محمود محمدى العجوانى

الملف الشخصي
 
 
 
 


Thought المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 17 )


 

المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 17 )
ومما ينبغى على الحاج أثناء السفر
4- الصبر على عناء السفر ومشقته
والصبر مطلوب فى جميع الأعمال وفى كل الأحوال ويتأكد للمسافر لما يتعرض له من أمور تحتاج إلى الصبر .
وإنما سمي السفر سفراً لأمرين :
* لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، أي يظهر أحوالهم .
* وقيل : سمي سفراً من البروز والظهور ، ومنه أسفر الصباح إذا لمع .
وقد أمرنا الله عز وجل بالصبر فى أكثر من آية فى القرآن الكريم . قَالَ الله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا } [ آل عمران : 200 ]، وقال تعالى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [ البقرة : 155] ، وَقالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب } [ الزمر :10 ] ، وَقالَ تَعَالَى: { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } [الشورى: 43 ] ، وَقالَ تَعَالَى: { اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [البقرة : 153]، وَقالَ تَعَالَى : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ }
وكذلك أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالصبر فى أكثر من حديث
فعن أبي سَعيد سعدِ بن مالكِ بنِ سنانٍ الخدري رضي الله عنهما : أَنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ سَألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأعْطَاهُمْ ، ثُمَّ سَألوهُ فَأعْطَاهُمْ ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِندَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أنْفْقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ (( مَا يَكُنْ عِنْدي مِنْ خَيْر فَلَنْ أدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ اللهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ . وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر )) [1]
والسفر قطعة من العذاب فلابد من الصبر
** فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ .[2]
وقد سبق ذكر طرفا منه فى آداب السفر .
5- الصبر على الرفقة والتخلق بالأخلاق النبوية .
فكما بين النبى صلى الله عليه وسلم أن السفر قطعة من العذاب فكل من معك يقاسون من هذا العذاب فلابد من الصبر على الرفقة وتحملهم لأن منهم من قد يكون مريضا ومنهم من قد يكون ضعيفا ومنهم من قد يكون مسافرا لأول مرة إلى غير ذلك فيحتاج كل هؤلاء إلى الصبر .
فقد قال ربنا : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)
وعن أبي يحيى صهيب بن سنانٍ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( عَجَباً لأمْرِ المُؤمنِ إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ
لَهُ خيرٌ ولَيسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إلاَّ للمُؤْمِن : إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيراً لَهُ ، وإنْ أصَابَتْهُ ضرَاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْراً لَهُ )) [3]
وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرةَ رضيَ الله عنهما ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( مَا يُصيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ ، وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ ، وَلاَ حَزَنٍ ، وَلاَ أذَىً ، وَلاَ غَمٍّ ، حَتَّى الشَّوكَةُ يُشَاكُهَا إلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَاياهُ .[4]
و(( الوَصَبُ )) : المرض .
وعن أنس - رضي الله عنه ، قَالَ : مَرَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ تَبكي عِنْدَ قَبْرٍ ، فَقَالَ :(( اتّقِي الله واصْبِري )) فَقَالَتْ : إِليْكَ عَنِّي ؛ فإِنَّكَ لم تُصَبْ بمُصِيبَتي وَلَمْ تَعرِفْهُ ، فَقيلَ لَهَا : إنَّه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم فَأَتَتْ بَابَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابينَ ، فقالتْ : لَمْ أعْرِفكَ ، فَقَالَ : (( إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى )) [5] وفي رواية لمسلم : (( تبكي عَلَى صَبيٍّ لَهَا )) .
وعن أبي عبد الرحمانِ عبدِ الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه ، قَالَ : كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيّاً مِنَ الأَنْبِياءِ ، صَلَواتُ الله وَسَلامُهُ عَلَيْهمْ ، ضَرَبه قَوْمُهُ فَأدْمَوهُ ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، يَقُولُ (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَومي ، فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ ))[6]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ )) [7]
وَضَبَطُوا (( يُصِبْ )) بفَتْح الصَّاد وكَسْرها
وعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ ، إنَّمَا الشَدِيدُ الَّذِي يَملكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ ))[8]
(( وَالصُّرَعَةُ )) : بضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وأَصْلُهُ عِنْدَ العَرَبِ مَنْ يَصْرَعُ النَّاسَ كَثيراً .
وعن معاذِ بنِ أَنسٍ رضي الله عنه : أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : (( مَنْ كَظَمَ غَيظاً((4)) ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَهُ ، دَعَاهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاءَ )) [9]
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه : أنَّ رَجُلاً قَالَ للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصِني . قَالَ : (( لا تَغْضَبْ )) فَرَدَّدَ مِراراً ، قَالَ : (( لاَ تَغْضَبْ )) [10]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسل: (( مَا يَزَالُ البَلاَءُ بالمُؤمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ في نفسِهِ ووَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى الله تَعَالَى وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةٌ )) [11]

وعن ابْنِ عباسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيسٍ ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمرُ رضي الله عنه ، وَكَانَ القُرَّاءُ أصْحَابَ مَجْلِس عُمَرَ رضي الله عنهوَمُشاوَرَتِهِ كُهُولاً كانُوا أَوْ شُبَّاناً ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخيهِ : يَا ابْنَ أخِي ، لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأمِيرِ فَاسْتَأذِنْ لِي عَلَيهِ ، فاسْتَأذَن فَأذِنَ لَهُ عُمَرُ . فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : هِي يَا ابنَ الخَطَّابِ ، فَواللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ وَلا تَحْكُمُ فِينَا بالعَدْلِ . فَغَضِبَ عُمَرُ رضي الله عنه حَتَّى هَمَّ أنْ يُوقِعَ بِهِ . فَقَالَ لَهُ الحُرُّ : يَا أميرَ المُؤْمِنينَ ، إنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } )[ الأعراف : 198] وَإنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ ، واللهِ مَا جَاوَزَهاَ عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا ، وكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى .[12]
فتأمل صبر الفاروق رضى الله عنه مع ما هو معروف عنه من القوة . ولكن هكذا المسلم إذا ذُكر بأمر الله لا يتعداه .
وقال تعالى :{ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34)} فصلت . الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمْ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ .[13]
وقال تعالى :{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }
وتأمل صبر الله على عباده مع مخالفتهم ومعصيتهم . وتأمل فى نفسك كم تعصى الله ويصبر عليك .
فعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ أَوْ لَيْسَ شَيْءٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنْ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ .[14]
وتأمل صبر النبى صلى الله عليه وسلم على ما سمعه من الأذى
فعن الْأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقًا يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِسْمَةً كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ قُلْتُ أَمَّا أَنَا لَأَقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَسَارَرْتُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ ثُمَّ قَالَ قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَصَبَرَ .[15]
وعن عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدَيْهِ مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ لَا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ .[16]
وعن أَبي هريرة رضي الله تَعَالَى عنه: أنَّ رَجُلاً ، قَالَ : يَا رسول الله ، إنّ لي قَرَابةً أصِلُهم وَيَقْطَعُونِي ، وَأُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إلَيَّ ، وَأحْلُمُ عَنهم وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ! فَقَالَ : (( لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ ، فَكأنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ تَعَالَى ظَهيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ))[17]
فهذه هى الأخلاق التى ينبغى أن يكون عليها المسلم مع أخيه المسلم .
فقد مدح الله رسوله صلى الله عليه وسلم فقَالَ الله تَعَالَى : { وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ ن : 4 ] ، ومدح المسلمين فقال تَعَالَى : { وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } [ آل عمران : 134 ] الآية .
وعن أنس رضي الله عنه قال : كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحْسَنَ النَّاس خُلُقاً . [18]
وعن أَبي هريرة رضي الله عنه ، قَالَ : سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ أكثرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : (( تَقْوَى اللهِ وَحُسنُ الخُلُقِ )) ، وَسُئِلَ عَنْ أكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ : (( الفَمُ وَالفَرْجُ )) [19]
وعنه، قال: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أكْمَلُ المُؤمنينَ إيمَاناً أحسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ )) [20]
وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : (( إنَّ المُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ ))[21]
وعن أَبي أُمَامَة الباهِليِّ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أنَا زَعِيمٌ ببَيتٍ في ربَض الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ ، وَإنْ كَانَ مُحِقّاً ، وَبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الكَذِبَ ، وَإنْ كَانَ مَازِحاً ، وَبِبَيْتٍ في أعلَى الجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ ))
(( الزَّعِيمُ )) : الضَّامِنُ .[22]
وقال تَعَالَى : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ } [ الأعراف : 199 ] ،
وقال تَعَالَى : { وَلَمنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ }[ الشورى : 43 ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لأَشَجِّ عَبْدِ القَيْسِ : (( إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ : الْحِلْمُ وَالأنَاةُ )) [23]
وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه )) [24]
وعنها : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : (( إنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ ، وَيُعْطي عَلَى الرِّفق ، مَا لاَ يُعْطِي عَلَى العُنْفِ ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ )) [25]
وعنها : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : (( إنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ في شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ )) [26]
وعن جريرِ بنِ عبدِ اللهِ - رضي الله عنه - ، قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يقولُ : (( مَنْ يُحْرَمِ الرِفْقَ ، يُحْرَمِ الخَيْرَ كلَّهُ )) [27]
وعن عائشة رضي الله عنها : أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هَلْ أتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ ؟ قَالَ : (( لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ ، وَكَانَ أشَدُّ مَا لَقيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيْلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ ، فَلَمْ يُجِبْني إِلَى مَا أرَدْتُ ، فَانْطَلَقْتُ وَأنا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي ، فَلَمْ أسْتَفِقْ إِلاَّ وأنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، وَإِذَا أنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أظَلَّتْنِي ، فَنَظَرْتُ فَإذَا فِيهَا جِبريلُ عليه السلام ، فَنَادَاني ، فَقَالَ : إنَّ الله تَعَالَى قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَد بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بمَا شِئْتَ فِيهِمْ . فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللهَ قَدْ سَمِع قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ ، وَأنا مَلَكُ الجِبال ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبِّي إلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ ، فَمَا شِئْتَ ، إنْ شئْتَ أطْبَقْتُ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ )) . فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم : (( بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً )) [28]
(( الأخْشَبَان )) : الجَبَلان المُحيطان بمكَّة . وَالأخشبُ : هُوَ الجبل الغليظ .
(( قرن الثعالب : هو قرن المنازل وهو ميقات أهل نجد ، على مرحلتين من مكة )) .
وعن أنس رضي الله عنه ، قَالَ : كُنْتُ أمشي مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَديدةً ، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَقَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مُر لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فَالتَفَتَ إِلَيْهِ ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ .[29]
وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، قَالَ : كأني أنظر إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيّاً مِنَ الأنبياءِ ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُه عَلَيْهِمْ ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأدْمَوْهُ ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، ويقول : (( اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي ؛ فَإنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ )) [30]
وتأمل وصية الرسول صلى الله عليه وسلم فى اعفو عن الخادم فكيف يكون العفو عمن فوقه
فعَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ جُلَيْدٍ الْحَجْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنْ الْخَادِمِ فَصَمَتَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَصَمَتَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً .[31]
وهذا حال السلف
وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} قال لها: قد فعلت. فقالت: اعمل بما بعده {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} . فقال: قد عفوت عنك. فقالت الجارية: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} . قال ميمون: قد أحسنت إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى. وروي عن الأحنف بن قيس مثله. وقال زيد بن سلم: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} عن ظلمهم وإساءتهم. وهذا عام، وهو ظاهر الآية. [32]
وكان عمر رضي الله عنه يذهب إلى العوالي في كل يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه .
ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى رجلا على دابته وغلامه يسعى خلفه فقال له يا عبد الله احمله خلفك فإنما هو أخوك روحه مثل روحك فحمله ثم قال لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه .
وقالت جارية لأبي الدرداء إني سممتك منذ سنة فما عمل فيك شيئا فقال لم فعلت ذلك فقالت أردت الراحة منك فقال اذهبي فأنت حرة لوجه الله .
وقال الزهري متى قلت للمملوك أخزاك الله فهو حر .
وقيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم قيل فما بلغ من حلمه قال بينما هو جالس في داره إذا أتته خادمة له بسفود عليه شواء فسقط السفود من يدها على ابن له فعقره فمات فدهشت الجارية فقال ليس يسكن روع هذه الجارية إلا العتق فقال لها أنت حرة لا بأس عليك .
وكان عون ابن عبد الله إذا عصاه غلامه قال ما أشبهك بمولاك مولاك يعصي مولاه وأنت تعصي مولاك فأغضبه يوما فقال إنما تريد أن أضربك اذهب فأنت حر .
وكان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على جاريته بالعشاء فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة فعثرت وأراقتها على رأس سيدها ميمون فقال يا جارية أحرقتني قالت يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما قال الله تعالى قال وما قال الله تعالى قالت قال والكاظمين الغيظ قال قد كظمت غيظي قالت والعافين عن الناس قال قد عفوت .
وينبغى للحاج أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة من الكرم بالبدن والعلم والمال، فيُعين من يحتاج إلى العون والمساعدة، ويبذل العلم لطالبه والمحتاج إليه، ويكون سخياً بماله، فيبذله في مصالح نفسه ومصالح إخوانه وحاجاتهم.
وينبغي أن يُكثر من النفقة وحاجات السفر، لأنه ربما تعرض الحاجة وتختلف الأمور.
وينبغي أن يكون في ذلك كله طَلْقَ الوجه، طيب النفس، رضي البال، حريصاً على إدخال السرور على رفقته ليكون أليفا مألوفا.

[1]مُتَّفَقٌ عليه . رياض الصالحين
[2]صحيح البخاري - (10 / 183)
[3]رواه مسلم .

[4]رياض الصالحين مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .
[5]رياض الصالحين مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .
[6]رياض الصالحين مُتَّفَقٌ علَيهِ .
[7]رياض الصالحين رواه البخاري .
[8]رياض الصالحين مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .
[9]صحيح وضعيف سنن أبي داود - (10 / 277)تحقيق الألباني :حسن ابن ماجة ( 4186 ) صحيح الجامع الصغير ( 6518 )
[10]رواه البخاري .
[11]صحيح الترغيب والترهيب - (3 / 183) 3414 - ( حسن صحيح )
[12]رواه البخاري .
[13]صحيح البخاري - (15 / 23)
[14]صحيح البخاري - (19 / 52)
[15]صحيح البخاري - (19 / 53)
[16]صحيح البخاري - (20 / 108)
[17]رواه مسلم .
[18]متفقٌ عَلَيْهِ .رياض الصالحين
[19]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (5 / 4)تحقيق الألباني :حسن الإسناد
[20]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (3 / 162)تحقيق الألباني :حسن صحيح ، الصحيحة ( 284 )
[21]صحيح وضعيف سنن أبي داود - (10 / 298)تحقيق الألباني :صحيح ، المشكاة ( 5082 )
[22]صحيح وضعيف سنن أبي داود - (10 / 300)تحقيق الألباني :حسن ، الصحيحة ( 273 )
[23]رواه مسلم . رياض الصالحين
[24]متفقٌ عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[25]رواه مسلم . رياض الصالحين
[26]رواه مسلم . رياض الصالحين
[27]رواه مسلم . رياض الصالحين
[28]متفقٌ عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[29]متفقٌ عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[30]متفقٌ عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[31]صحيح وضعيف سنن أبي داود - (11 / 164)تحقيق الألباني :صحيح الترمذي ( 2031 )
[32]تفسير القرطبي - (4 / 207)
محمود محمدى العجوانى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 18-12-08 , 09:11 AM   [40]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الرميصاء

الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 17 )


 

مشكور شيخنا

بارك الله فى عملكم وعلمكم

ونفعنا بعلمك

جعله الله فى ميزان حسناتكم




°°•°°•°°°•°°•°°




~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

اعمل لدار, غدا رضوان خادمها ** والجار احمد والرحمن منشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض من عسل ** والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير يجرى على الأغصان عاكفة ** تسبح الله جهرا فى مغانيها

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
من يشترى الدار في الفردوس يعمرها ** بركعة في ظلام الليل يحيها

~^~^~^~^~^~^~
o.O
O.o°¨


الرميصاء غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-12-08 , 10:48 AM   [41]
::.عضو نشيط.::

الصورة الرمزية محمود محمدى العجوانى

محمود محمدى العجوانى

الملف الشخصي
 
 
 
 


Thought المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 18 )


 

المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 18 )

ومما ينبغى على الحاج أثناء السفر
6- عدم السير منفرداً .
كره رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحدة في السفر وقال : [ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ ] [1]فينبغي أن يسير مع الناس ولا ينفرد بطريق ولا يركب بُنَيَّات الطريق يُمناها ويسراها بل يتوسط لئلا يغتال فيبعد عليه الغوث.
وينبغي للرفقة أن يقرب بعضهم من بعض ولا يتفرقوا .
وقد سبق طرفا منه فى آداب السفر
7- عدم إيذاء الآخرين .
سواء كان هذا الإيذاء بقوته أو بماله أوبغير ذلك . بل الأصل أن يساعد ذوى الحاجات منهم وأن يرفق بضعيفهم ومريضهم ويتحمل أذاهم .
قَالَ الله تَعَالَى : { والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإثْماً مُبِيناً } [ الأحزاب : 58 ] .
** وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاصِ رضي الله عنهما ، قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، والمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ )) .[2]
** وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« يَا عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِىٌّ لاَ تُؤْذِ الضَّعِيفَ إِذَا أَرَدْتَ اسْتِلاَمَ الْحَجَرِ فَإِنْ خَلاَ لَكَ فَاسْتَلِمْهُ وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ وَكَبِّرْ ».[3]
** وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله إن فلانة يذكرمن كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال : هي في النار .
قال يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها قال : هي في الجنة .[4]
** وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ . [5]
** عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ .[6]
** وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا .[7]
** وعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ هِيَ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ .[8]
** وعَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ .[9]
هذا ما تيسر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
أخوكم ومحبكم فى الله محمود العجوانى




[1] صحيح وضعيف سنن الترمذي (4 / 174)تحقيق الألباني :حسن الصحيحة ( 64 ) المشكاة ( 3910 ) صحيح أبي داود ( 2346 )
[2] متفق عَلَيْهِ . رياض الصالحين
[3] السنن الكبرى للبيهقي . قال الألبانى فى مناسك الحج والعمرة - (1 / 20) أخرجه الشافعي وأحمد وغيرهما وهو حديث قوي كما بينته في " الحج الكبير "
[4] صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 345) 2560 - ( صحيح )
[5] صحيح وضعيف سنن ابن ماجة - (8 / 182) تحقيق الألباني :صحيح
[6] صحيح البخاري - (8 / 364)
[7] صحيح البخاري - (16 / 184)
[8] صحيح مسلم - (13 / 52)
[9]صحيح مسلم - (11 / 169)
محمود محمدى العجوانى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-12-08 , 02:21 PM   [42]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الرميصاء

الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 18 )


 


بارك الله فيكم شيخنا وفيما أضفتم

زادكم الله علما وتعليما وفهما وتفهيما ونورا وتنويرا
وأفاض عليكم من فضله وخيراته ونعمه ما ظهر منها وما بطن
ونفعنا بما فضلكم به علينا من علم

اللهم آمين




°°•°°•°°°•°°•°°




~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

اعمل لدار, غدا رضوان خادمها ** والجار احمد والرحمن منشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض من عسل ** والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير يجرى على الأغصان عاكفة ** تسبح الله جهرا فى مغانيها

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
من يشترى الدار في الفردوس يعمرها ** بركعة في ظلام الليل يحيها

~^~^~^~^~^~^~
o.O
O.o°¨


الرميصاء غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 23-12-08 , 12:37 PM   [43]
::.عضو نشيط.::

الصورة الرمزية محمود محمدى العجوانى

محمود محمدى العجوانى

الملف الشخصي
 
 
 
 


Thought المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 19 )


 

المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 19 )
ومما ينبغى على الحاج أثناء السفر
8- خدمة الرفقة ومساعدتهم فى أمورهم والتواضع لهم .
فينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهم من حاجتك وان تكون متفقدا لأوقات الحاجة غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك وتغنيه عن السؤال وإظهار الحاجة إلى الاستعانة بل تقوم بحاجته كأنك لا تدري انك قمت بها ولا ترى لنفسك حقا بسبب قيامك بها .
** عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ .[1]
** وعَنْ عَمْرَةَ ، قَالَتْ : قِيلَ لِعَائِشَةَ : مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ ، قَالَتْ : كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ ، يَفْلِي ثَوْبَهُ ، يَحْلِبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ.[2]
** وعن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ في سَفَرٍ إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ ، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِيناً وَشِمَالاً ، فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ )) ، فَذَكَرَ مِنْ أصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَهُ ، حَتَّى رَأيْنَا ، أنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ . [3]
** وعن جابر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنَّهُ أرَادَ أنْ يَغْزُوَ ، فَقَالَ : (( يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، إن مِنْ إخْوَانِكُمْ قَوْماً لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ ، وَلاَ عَشِيرةٌ ، فَلْيَضُمَّ أحَدكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَو الثَّلاَثَةَ ، فَمَا لأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ يَحْمِلُهُ إِلاَّ عُقْبةٌ كَعُقْبَةٍ )) يَعْني أحَدهِمْ ، قَالَ : فَضَمَمْتُ إلَيَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً مَا لِي إِلاَّ عُقْبَةٌ كَعقبة أحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي .[4]
** وعن جابر رضى الله عنه ، قَالَ : كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّفُ في المَسير ، فَيُزْجِي الضَّعِيف [5] ، وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُ . [6]
** عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ
كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ .[7]
** وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله فقال أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد يعني مسجد المدينة شهرا ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام .[8]
** وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ لله تعالى أقْواماً يَخْتَصُّهُمْ بالنِّعَمِ لِمَنافِعِ العِبادِ ويُقِرُّها فيهِمْ ما بَذَلُوها فإذا مَنَعُوها نَزَعَها مِنْهُمْ فَحَوَّلها إلى غَيْرِهِمْ .[9]
** وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ثم
جعل من حوائج الناس إليه فتبرم فقد عرض تلك النعمة للزوال .[10]
** وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال على كل مسلم صدقة قيل أرأيت إن لم يجد قال يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قال أرأيت إن لم يستطع قال يعين ذا الحاجة الملهوف قال قيل له أرأيت إن لم يستطع قال يأمر بالمعروف أو الخير قال أرأيت إن لم يفعل قال يمسك عن الشر فإنها صدقة .[11]
** وروي عن عمر رضي الله عنه مرفوعا أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن كسوت عورته أو أشبعت جوعته أو قضيت له حاجة .[12]
أمثلة من السلف في حرصهم على قضاء حوائج الناس
** فهَذَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْخِلافَةَ يَحْلِبُ لِلضُّعَفَاءِ مِمَّنْ حَوْلَهُ أَغْنَامَهُمْ فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ سَمِعَ جَارِيَةً تَقُولُ : الْيَوْمَ لا تُحْلَبُ لَنَا مَنَائِحُ دَارِنَا فَسَمِعَهَا فَقَالَ : بَلَى لَعَمْرِي لأَحْلُبَنَّهَا لَكُمْ فَكَانَ يَحْلِبُهَا وَرُبَّمَا سَأَلَ صَاحِبَتِهَا يَا جَارِيَةُ أَتُحِبِّينَ أَنْ أُرْغِي لَكِ أَمْ أُصَرِّحْ فَرُبَّمَا قَالَتْ أَرغِ وَرُبَّمَا قَالَتْ صَرِّحْ فَأَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ فَعَلْ .[13]
** وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد بعض الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل . ورآه طلحة يدخل بيت امرأة منهن . فدخل إليها نهارا . فإذا هي عجوز عمياء مقعدة . فسألها : ما يصنع هذا الرجل الذي عندك ؟؟
فقالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني , يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى .
فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة , عثرات عمر لا تتبع .
** وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم , فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن .
وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه , فكان يخدمني أكثر .
وكان حكيم بن حزام يحزن على اليوم الذي لا يجد فيه محتاجا ليقضي له حاجته فيقول: ما أصبحت وليس ببابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب التي أسأل الله الأجر عليها .
إنه عندما كلم عقبة بن عمرو لرجل في حاجة , رجع إلى أهله فرأى هدية . فقال : ما هذا ؟؟
قالوا : أرسل به الرجل الذي كلمت له .
فقال أخرجوه , آخذ أجر شفاعتي في الدنيا ؟ .
** وبعث الحسن البصري قوما من أصحابه في قضاء حاجة لرجل وقال لهم مروا بثابت البناني فخذوه معكم فأتوا ثابتا فقال أنا
معتكف فرجعوا إلى الحسن فأخبروه فقال قولوا يا أعمش أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة فرجعوا إلى ثابت فترك اعتكافه وذهب معهم .[14]
** وقضى ابن شبرمة حاجة كبيرة لبعض أخوانه , فجاء يكافئه بهدية , فقال ما هذا ؟؟
قال : لما أسديته إلي .
فقال خذ مالك عافاك الله إذا سألت أخا لك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده من الموتى .( الذي يرفض قضاء حوائج الناس ماله من ثواب , فهو كالميت الذي انقطع عمله .)
** قال ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري ما ترى فيما أحدث الناس من الملبس والمشرب والمركب والمطعم فقال يا ابن أخي كل لله واشرب لله والبس لله وكل شيء من ذلك دخله زهو أو مباهاة أو رياء أو سمعة فهو معصية وسرف وعالج في بيتك من الخدمة ما كان يعالج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته كان يحلب الشاة ويخصف النعل ويرقع الثوب ويأكل مع خادمه ويشتري الشيء من السوق ولا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده يصافح الغني والفقير ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير يجيب إذا دعي ولا يحقر ما دعي إليه لين الخلق جميل المعاشرة طليق الوجه شديد في غير عنف متواضع في غير مذلة جواد من غير سرف رقيق القلب زادت عائشة رضي الله عنها وإنه صلى الله عليه وسلم لم يمتلئ قط شبعا ولم يبث إلى أحد شكوى وإن كانت الفاقة لأحب إليه من اليسار والغنى .[15]
كان في بعض أسفارة فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل : على ذبحها، وقال آخر : على سلخها، وقال آخر على طبخها، فقال صلى الله عليه وسلم : ( وعلي جمع الحطب ) ، فقالوا : نحن نكفيك . فقال : ( قد علمت أنكم تكفوني ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه ) ، وقام وجمع الحطب .[16]
** مر عمر رضي الله عنه وهو يعس ليلاً يتفقد أحوال رعيته ببيت سمع فيه بكاء صبية صغار، فدخل فوجد امرأة تضع قدراً على النار تحركه، وحولها صبية يتضاغون، فسألها ما يبكي الصبية؟ قالت : الجوع. قال: وما هذه القدر؟ قالت أضع فيها حصوات أقلبها حتى ينام الصبية، فإنه لا طعام لدينا، وعمر لا يأبه بنا، وهي لا تعرف أنه عمر، فقال لها : وما يدري عمر بك؟ قالت : وفيم إذن تولى أمر المسلمين؟ فبكى عمر، وذهب إلى بيت المال، ومعه تابعه، فحمل دقيقاً وسمناً وعاد إلى بيت المرأة، فيقول له تابعه ، دعني أحمل عنك يا أمير المؤمنين فيقول : ومن يحمل عني يوم القيامة‍ ثم يضع الدقيق والسمن في القدر، وينفخ النار حتى يتخلل الدخان لحيته الكثيفة. ولا يغادر المكان حتى يرى الصبية قد أكلوا وشبعوا وناموا.[17]
** حدثنا عبد الله حدثني ابو حفص عمرو بن على حدثنا ابو قتيبة حدثني مولى لقريش قال سمعت رجاء بن حيوة يقول سهرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة فجف القنديل من الدهن فقلت يا امير المؤمنين لو امرت الغلام فصب في القنديل من الدهن قال له قد دأب يومه وانما اخذ في نومه الساعة قلت افلا اقوم انا فاصب في القنديل من الدهن قال لا فقام هو فصب في القنديل من الدهن ثم رجع ثم قال قمت وانا عمر بن عبد العزيز ورجعت وانا عمر بن عبد العزيز يا رجاء انه ليس من مروءة الرجل استخدام ضيفه .[18]
** ومن تواضعه أيضاً قال يوماً لجارية له:يا جارية روّحيني قال: فأخذت المروحة فأقبلت تروحه، فغلبتها عينها فنامت، فانتبه عمر، فإذا هو بالجارية قد أحمّر وجهها، وقد عرقت عرقاً شديداً وهي نائمة فأخذ المروحة واقبل يروحها، قال: فانتبهت، فوضعت يدها على رأسها فصاحت، فقال لها عمر: إنما أنت بشر مثلي أصابك من الحر ما أصابني، فأحببت أن أروحك مثل الذي روحتني .[19]
** وكان في سفر، فنزل إلى الصلاة، ثم كر راجعاً.
فقيل: يا رسول الله، أين تريد؟ فقال: " أعقل ناقتي " .
فقالوا: نحن نعقلها.
قال: " لا يستعن أحدكم بالناس ولو في قضمة من سواك " .[20]
** وَقَدْ رُوِيَ أنه عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِإصْلاحِ شَاةٍ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا . وقال آخَرُ : عَلَيَّ سَلْخُهَا . وقال آخَرُ : عَلَيَّ طَبْخُهَا .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( وَعَلِيَّ جَمْعُ الْحَطَبِ )) . فَقَالَوا : يَا رَسُولَ اللهِ نَكْفِيكَ الْعَمَلَ فَقَالَ : (( عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تُكْفُونَنِي وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَتَمَيَّزَ عَلَيْكُمْ ، وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى يَكْرَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرَاهُ مُتَمَيِّزًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ )) . [21]
قال سهل بن إبراهيم: صحبت إبراهيم بن أدهم، فمرضت، فأنفق عليَّ نفقته فاشتهيت شهوة، فباع حماره وأنفق عليَّ ثمنه. فلما تماثلت، قلت: ياإبراهيم، أين الحمار؟ فقال: بعناه، فقلت: فعلى ماذا أركب؟ فقال: يا أخي على عنقي. فحملني ثلاث منازل.[22]
عن محمد بن المنكدر قال : لم يبق من لذة الدنيا إلا قضاء حوائج الإخوان .[23]
روى أن عتبة الغلام جاء إلى منزل رجل كان قد آخاه فقال أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف فقال خذ ألفين فأعرض عنه و قال آثرت الدنيا على الله أما استحييت أن تدعى الأخوة في الله وتقول هذا .
ومن كان في الدرجة الدنيا من الاخوة ينبغي أن لا تعامله في الدنيا قال أبو حازم إذا كان لك أخ في الله فلا تعامله في أمور دنياك وإنما أراد به من كان في هذه الرتبة وأما الرتبة العليا فهي التي وصف الله تعالى المؤمنين بها في قوله وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله عن بعض .
وجاء فتح الموصلي إلى منزل لأخ له وكان غائبا فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه وأخذ حاجته فأخبرت الجارية مولاها فقال إن صدقت فأنت حرة لوجه الله سرورا بما فعل .
وجاء رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنه وقال إني أريد أن أواخيك في الله فقال أتدري ما حق الإخاء قال عرفني قال أن لا تكون أحق بدينارك ودرهمك مني قال لم أبلغ هذه المنزلة بعد قال فاذهب عني .
وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما لرجل هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه وكيسه فيأخذ منه ما يريد بغير إذنه قال لا قال فلستم بإخوان .
ودخل قوم على الحسن رضي الله عنه فقالوا يا أبا سعيد أصليت ؟ قال نعم قالوا فإن أهل السوق لم يصلوا بعد قال ومن يأخذ دينه من أهل السوق بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم قاله كالمتعجب منه .
وجاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم رحمه الله وهو يريد بيت المقدس فقال إني أريد أن أرافقك فقال له إبراهيم على أن أكون أملك لشيئك منك قال لا قال أعجبني صدقك قال فكان إبراهيم بن أدهم رحمه الله إذا رافقه رجل لم يخالفه وكان لا يصحب إلا من يوافقه وصحبه رجل شراك فأهدى رجل إلى إبراهيم في بعض المنازل قصعة من ثريد ففتح جراب رفيقه وأخذ حزمة من شراك وجعلها في القصعة وردها إلى صاحب الهدية فلما جاء رفيقه قال أين الشراك قال ذلك الثريد الذي أكلته إيش كان قال كنت تعطيه شراكين أو ثلاثة قال إسمح يسمح لك .
وأعطى مرة حمارا كان لرفيقه بغير إذنه رجلا رآه راجلا فلما جاء رفيقه سكت ولم يكره ذلك .
قال ابن عمر رضي الله عنهما أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال أخي فلان أحوج مني إليه فبعث به إليه فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة .
وروى أن مسروقا أدان دينا ثقيلا وكان على أخيه خيثمة دين قال فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم .
ولما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آثره بالمال والنفس فقال عبد الرحمن بارك الله لك فيهما .
حديث لما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آثره بالمال والنفس فقال عبد الرحمن بارك الله فيهما رواه البخاري من حديث أنس فآثره بما آثره به وكأنه قبله ثم آثره به وذلك مساواة والبداية إيثار و الإيثار أفضل من المساواة .
وقال أبو سليمان الدارني لو أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له و قال أيضا إني لألقم اللقمة أخا من إخواني فأجد طعمها في حلقي .
ولما كان الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء قال علي رضي الله تعالى عنه لعشرون درهما أعطيها أخي في الله أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين وقال أيضا لأن أصنع صاعا من طعام وأجمع عليه إخواني في الله أحب إلى من أن أعتق رقبة .
وروى أن مالك بن دينار ومحمد بن واسع دخلا منزل الحسن وكان غائبا فأخرج محمد بن واسع سلة فيها طعام من تحت سرير الحسن فجعل يأكل فقال له مالك كف يدك حتى يجيء صاحب البيت فلم يلتفت محمد إلى قوله وأقبل على الأكل وكان مالك أبسط منه وأحسن خلقا فدخل الحسن وقال يا مويلك هكذا كنا لا يحتشم بعضنا بعضا حتى ظهرت أنت وأصحابك وأشار بهذا إلى أن الانبساط في بيوت الإخوان من الصفاء في الأخوة كيف وقد قال الله تعالى أو صديقكم وقال أو ما ملكتم مفاتحه إذ كان الأخ يدفع مفاتيح بيته إلى أخيه ويفوض له التصرف كما يريد وكان أخوه يتحرج عن الأكل بحكم التقوى حتى انزل الله تعالى هذه الآية واذن لهم في الانبساط في طعام الإخوان و الأصدقاء
قال جعفر بن محمد إني لأتسارع إلى قضاء حوائج أعدائي مخافة أن أردهم فيستغنوا عني هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم إليهم ويمونهم من ماله فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه بل كانوا يرون منه ما لم يروا من أبيهم في حياته وكان الواحد منهم يتردد إلى باب دار أخيه ويسأل ويقول هل لكم زيت هل لكم ملح هل لكم حاجة وكان يقوم بها حيث لا يعرفه أخوه وبهذا تظهر الشفقة و الأخوة فإذا لم تثمر الشفقة حتى يشفق على أخيه كما يشفق على نفسه فلا خير فيها .
قال ميمون ابن مهران من لم تنتفع بصداقته لم تضرك عداوته .
كان الحسن يقول إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا وإخواننا يذكروننا بالآخرة .[24]
هذا ما تيسر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
أخوكم ومحبكم فى الله محمود العجوانى

[1] صحيح البخاري - (19 / 18)
[2] السلسلة الصحيحة - مختصرة - (2 / 275)( صحيح )
[3] رواه مسلم . رياض الصالحين
[4] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 34)تحقيق الألباني :صحيح
[5] قال الخطابي في معالم السنن 2/233 : (( قوله : يزجي ، أي يسوق بهم ، يقال : أزجيت المطية إذا حثثتها في السوق ))
[6] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (6 / 139)تحقيق الألباني :صحيح
[7] صحيح مسلم - (13 / 212)
[8] صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 359) 2623 - ( حسن لغيره )
[9] صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 358) 2617 - ( حسن لغيره )
[10] صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 358) 2618 - ( حسن )
[11] رواه البخاري ومسلم
[12] صحيح الترغيب والترهيب - (2 / 359) 2621 - ( حسن لغيره )
[13] موار الظمآن لدروس الزمان
[14] جامع العلوم والحكم - (1 / 341)
[15] موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين - (1 / 370)
[16] الرحيق المختوم - (1 / 478)
[17] كيف ندعو الناس - (1 / 225)
[18] الزهد لأحمد بن حنبل - (1 / 293)
[19] عمر بن عبد العزيز - (3 / 356)
[20] الطبقات السنية في تراجم الحنفية - (1 / 19)
[21] موارد الظمآن لدروس الزمان - (4 / 188)
[22] الرسالة القشيرية - (1 / 7)
[23] آداب الصحبة - (1 / 102)
[24] إحياء علوم الدين ومعه تخريج الحافظ العراقي - (3 / 57) بتصرف يسير .
محمود محمدى العجوانى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 24-12-08 , 12:26 PM   [44]
::.عضو نشيط.::

الصورة الرمزية محمود محمدى العجوانى

محمود محمدى العجوانى

الملف الشخصي
 
 
 
 


Thought المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 20 )


 

المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 20 )
ومما ينبغى على الحاج أثناء السفر
9- النصح والتعليم والدعوة والدعاء للرفقة .
قالَ تَعَالَى : إخباراً عن نوحٍ صلى الله عليه وسلم : { وَأنْصَحُ لَكُمْ } [ الأعراف : 62 ] ، وعن هود صلى الله عليه وسلم : { وَأنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أمِينٌ } [ الأعراف : 68 ] .
وقَالَ الله تَعَالَى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران : 104 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر } [ آل عمران : 110 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } [ الأعراف : 199 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } [ التوبة :71 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } [ المائدة : 78 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } [ الكهف :29 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر } [ الحجر :94 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { فأَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ الأعراف : 165]
** وعن أَبي رُقَيَّةَ تَمِيم بن أوس الداريِّ رضي الله عنه : أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : (( الدِّينُ النَّصِيحةُ ))[1] قلنا : لِمَنْ ؟ قَالَ : (( لِلهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ )) [2]
** وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه ، قَالَ : بَايَعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَلَى إقَامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . [3]
** وعن أنس رضي الله عنه ، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : (( لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ [4]حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ ))[5]
** وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قَالَ : سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : (( مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ )) [6]
** وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : (( مَثَلُ القَائِمِ في حُدُودِ اللهِ [7] وَالوَاقعِ فِيهَا ، كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا [8]عَلَى سَفِينَةٍ فَصَارَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا ، وَكَانَ الَّذِينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقهُمْ ، فَقَالُوا : لَوْ أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقاً وَلَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنَا ، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكُوا جَميعاً ، وَإنْ أخَذُوا عَلَى أيدِيهِمْ نَجَوا وَنَجَوْا جَميعاً )) [9]
** وعن أم المؤمنين أم الحكم زينب بنتِ جحش رَضِي الله عنها : أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم دخل عَلَيْهَا فَزِعاً ، يقول : (( لا إلهَ إلاّ الله ، وَيلٌ للْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثلَ هذِهِ )) ، وحلّق بأُصبُعيهِ الإبهامِ والتي تليها ، فقلتُ : يَا رَسُول الله ، أنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : (( نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ [10])) [11]
** وعن حذيفة رضي الله عنه ، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَاباً مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُوْنَهُ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ )) [12]
** فلا ينبغى للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه .
** فالمؤمن ينصح لإخوانه ، ويوصيهم بطاعة الله ، ويأمرهم بالمعروف ويفعله ، وينهاهم عن المنكر ولا يفعله ، قال تعالى: { وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } وهذه الصفات الأربع ، هي صفات الرابحين الناجين السعداء: الإيمان الصادق بالله ورسوله وبما أخبر الله به ورسوله عما كان وعما سيكون ، ثم العمل بأداء فرائض الله وترك محارم الله ، ولا يكفي القول فقط فلا بد من عمل القلب والجوارح ، فالقلب يعمل ويخاف الله ويرجوه ويحبه ويخشاه سبحانه وتعالى ، ومع ذلك يعمل بالجوارح فيؤدي فرائض الله ، وينتهي عن محارم الله ، ويقف عند حدود الله ، ويتناصح مع إخوانه ، يوصي إخوانه وينصح لهم أينما كان ، في أي مكان ، في البحر ، في البر ، في السيارة ، في الباخرة ، في مجلس خاص ، في مجلس عام ، إذا رأى المنكر أنكره ، وإذا رأى تقصيرا وعظ وذكر ، ويوصي بالخير وينصح بالخير ، ويحذر من الشر ، هكذا المؤمن مع إخوانه ، وهكذا المؤمنة مع أخواتها في الله ، ومع زوجها ، ومع أولادها ، ومع قراباتها ، ومع جيرانها تنصح لهم ، فالرجل ينصح ، والمرأة تنصح ، يقول الله: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }
ويقول الله جل وعلا: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } هذه صفات المؤمنين ، وهذه أخلاقهم في هذه الآية العظيمة: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ضد أعداء الله ، فالمؤمنون أولياء يتحابون في الله ويتناصحون في الله ، لا يغش المؤمن أخاه ولا يخونه ولا يكذب عليه ، فالمؤمن أخو المؤمن ، لا غش ولا خداع ، أولياء فيما بينهم ، فالذي يغش أخاه أو يكذب عليه أو يظلمه قد خان الأخوة الإيمانية ، وقد خرقها وقصر فيها ، وعصى ربه في ذلك ، فلا بد من المحافظة على هذا الإيمان بأداء الفرائض وترك المحارم مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" تحقيقا لقوله سبحانه: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } هكذا المؤمنون يتراحمون ويتناصحون ويتعاطفون ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويرشدون إلى الخير مع أهل بيتهم ومع إخوانهم ومع جيرانهم ومع غيرهم ، كما قال الله جل وعلا: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ، وقال سبحانه: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ، وقال جل وعلا: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .
فالعلماء أهل البصائر يدعون إلى الله وإلى اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهم أهل البصائر وأهل العلم يدعون إلى الله ويرشدون الناس إلى الخير على بصيرة وعلى علم ، يرجون ثواب الله ويخشون عقابه ، فالواجب على كل مؤمن وكل مؤمنة الدعوة إلى الله حسب العلم وحسب الطاقة ، فلا يجوز لأحد أن يقول على الله بغير علم ، بل يدعو إلى الله حسب علمه وحسب البصيرة التي عنده ، فإذا رأى المؤمن أو المؤمنة من يقصر في الصلاة أو يتساهل أو يتكاسل فلينصحه وليأمره بالمعروف وليحذره من التساهل بالصلاة والتكاسل عنها ، وهكذا إذا رأى منه عقوقا للوالدين أو قطيعة للرحم ، أو رآه يكذب ويغش في معاملته فعليه أن ينصحه ويقول له: اتق الله ، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، ومتى رأى منه خللا نصحه ووجهه إلى الخير في جميع الأحوال .[13]
واعلموا أن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ومثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
هذا ما تيسر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
أخوكم ومحبكم فى الله محمود العجوانى


[1] قال المصنف في شرح صحيح مسلم 1/248 - 250 ( 55 ) : (( النصيحة لله تعالى : معناها منصرف إلى الإيمان به ، ونفي الشريك عنه وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال ، وأما النصيحة لكتابه سبحانه : فالإيمان بأنه كلام الله تعالى .. ، وأما النصيحة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - : فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به ... وأما النصيحة لأئمة المسلمين : فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه .. وأما نصيحة عامة المسلمين : فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم .. والنصيحة لازمة على قدر الطاقة )) .
[2] رواه مسلم . رياض الصالحين
[3] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . رياض الصالحين
[4] قال المصنف في شرح صحيح مسلم 1/230 ( 45 ) : (( معناه لا يؤمن الإيمان التام )) .
[5] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . رياض الصالحين
[6] رواه مسلم . رياض الصالحين
[7] (( القَائِمُ في حُدُودِ اللهِ تَعَالَى )) معناه : المنكر لَهَا ، القائم في دفعِها وإزالتِها ، وَالمُرادُ بالحُدُودِ : مَا نَهَى الله عَنْهُ .
[8] (( اسْتَهَمُوا )) : اقْتَرَعُوا .
[9] رواه البخاري . . رياض الصالحين
[10] الخبث : الفسق والفجور . النهاية 2/6 .
[11] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . رياض الصالحين
[12] صحيح وضعيف سنن الترمذي - (5 / 169)تحقيق الألباني :حسن ، المشكاة ( 5140 )
[13] مجلة البحوث الإسلامية - (53 / 21)
محمود محمدى العجوانى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-12-08 , 07:08 AM   [45]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الرميصاء

الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج ( 20 )


 


بارك الله فيكم شيخنا وفيما أضفتم

جعله الله فى ميزان حسناتكم

وجزاكم الله الجنة بحسن عملكم

اللهم آمين




°°•°°•°°°•°°•°°




~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

اعمل لدار, غدا رضوان خادمها ** والجار احمد والرحمن منشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض من عسل ** والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير يجرى على الأغصان عاكفة ** تسبح الله جهرا فى مغانيها

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
من يشترى الدار في الفردوس يعمرها ** بركعة في ظلام الليل يحيها

~^~^~^~^~^~^~
o.O
O.o°¨


الرميصاء غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع



الساعة الآن 03:36 PM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

منتديات تهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظة للمنتدى - أنسابكم
تنويه هام : المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة أو اصحاب المنتدى و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر المنتدى أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور في المنتدى يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارة المنتدى