المنهاج فيما ينبغى على المعتمرين والحجاج (38 )
صِفَةُ أَدَاءِ الْحَجِّ بِكَيْفِيَّاتِهِ كُلِّهَا :
وَنَقْسِمُ أَعْمَال الْحَجِّ لِتَسْهِيل فَهْمِ أَدَائِهَا إِلَى قِسْمَيْنِ :
أ - أَعْمَال الْحَجِّ حَتَّى قُدُومِ مَكَّةَ .
ب - أَعْمَال الْحَجِّ بَعْدَ قُدُومِ مَكَّةَ .
أَعْمَال الْحَجِّ حَتَّى قُدُومِ مَكَّةَ :
مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَإِنَّهُ يَشْرَعُ بِالاِسْتِعْدَادِ لِلإِْحْرَامِ من الميقات .
والإِْحْرَامِ فِي اللُّغَةِ : الإِْهْلاَل بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَمُبَاشَرَةُ أَسْبَابِهَا ، وَالدُّخُول فِي الْحُرْمَةِ .
وَالإِْحْرَامُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ يُرَادُ بِهِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ الإِْحْرَامُ بِالْحَجِّ ، أَوِ الْعُمْرَةِ .
حُكْمُ الإِْحْرَامِ :
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْحْرَامَ مِنْ فَرَائِضِ النُّسُكِ ، حَجًّا كَانَ أَوْ عُمْرَةً ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَمِنَ الأَْرْكَانِ هُوَ أَمْ مِنَ الشُّرُوطِ .
فَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ الإِْحْرَامَ رُكْنٌ لِلنُّسُكِ .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْحْرَامَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْحَجِّ ، غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطٌ مِنْ وَجْهٍ ، رُكْنٌ مِنْ وَجْهٍ أَوْ " هُوَ شَرْطٌ ابْتِدَاءً ، وَلَهُ حُكْمُ الرُّكْنِ انْتِهَاءً "
شُرُوطُ الإِْحْرَامِ :
يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّةِ الإِْحْرَامِ : الإِْسْلاَمَ وَالنِّيَّةَ . وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ ، وَهُوَ الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، اشْتِرَاطَ التَّلْبِيَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا .
التَّلْبِيَةُ :
التَّلْبِيَةُ لُغَةً إِجَابَةُ الْمُنَادِي . وَالْمُرَادُ بِالتَّلْبِيَةِ هُنَا : قَوْل الْمُحْرِمِ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ . . . " أَيْ إِجَابَتِي لَكَ يَا رَبُّ . وَلَمْ يُسْتَعْمَل " لَبَّيْكَ " إِلاَّ عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ . وَالْمُرَادُ بِهَا التَّكْثِيرُ . وَالْمَعْنَى : أَجَبْتُكَ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ ، إِلَى مَا لاَ نِهَايَةَ .
حُكْمُ التَّلْبِيَةِ :
المشهور عند جماعة من أهل العلم أن التلبية ليست من الواجبات، وإنما هي من الأمور المستحبة، والإهلال هو الإحرام، والإنسان عندما يحرم يقول: لبيك عمرة؛ لأنه ينوي ويذكر ما أحرم به، فإن كان معتمراً بعمرة متمتعاً يقول: لبيك عمرة، وإن كان مفرداً يقول: لبيك حجاً، وإن كان قارناً قال: لبيك عمرة وحجة، والإنسان يهل ويرفع صوته ليتبين له ولغيره النسك الذي دخل فيه، ويحصل به التعيين فالإهلال هو عندما يدخل في النسك فينوي بقلبه ويتلفظ بلسانه بالشيء الذي نواه؛ لأن الحج فيه أنساك، فكونه ينوي واحداً منها ويظهره قد جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الأعمال الأخرى فلا يجوز التلفظ بنيتها، فلا يقول الإنسان: نويت أن أصلى الظهر أربع ركعات، أو نويت أن أصلي الفجر ركعتين، أو نويت أن أطوف، أو نويت أن أتصدق، أو نويت أن أصلي النافلة؛ فهذا كله لا يجوز، ولكن الحج جاء فيه جواز أن يظهر الإنسان ما نواه ويتلفظ به؛ لأنه ثلاثة أنساك، فيظهر ويبين لنفسه ولغيره النسك الذي دخل فيه.[1]
وقال الشنقيطى فى حكم التلبية[2]
الصحيح وجوبها، وهو أصح قولي العلماء، ولذلك من نوى ولم يلبِ حتى فرغ من نسك العمرة أو الحج، يلزمه دم جبراناً لهذا الواجب وهي التلبية، قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ .[3]
والدليل على وجوب التلبية: عن ابْن عَبَّاس أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ . وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ .[4] .
حكم رفع الصوت بالتلبية
السنة رفع الصوت بالتلبية : فعَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ أَوْ قَالَ بِالتَّلْبِيَةِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا .
فدل هذا على أن السنة في التلبية أن يرفع بها الصوت، فعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الْعَجُّ وَالثَّجُّ .[5]
أما (العج) : فهو رفع الصوت بالتلبية، وأما (الثج): فهو نحر الهدي ونحوها مما يتقرب به إلى الله عز وجل في الأنساك في الحج.[6]
الْمِقْدَارُ الْوَاجِبُ مِنْ لَفْظِ التَّلْبِيَةِ :
الصِّيغَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْفُقَهَاءُ لِلتَّلْبِيَةِ : هِيَ : " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ . لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ . إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ . لاَ شَرِيكَ لَكَ " .
هَذِهِ الصِّيغَةُ الَّتِي لَزِمَهَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا .
وَقْتُ التَّلْبِيَةِ :
الأَْفْضَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنْ يُلَبِّيَ بِنِيَّةِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوْ نِيَّتِهِمَا مَعًا عَقِبَ صَلاَتِهِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ نِيَّةِ النُّسُكِ . وَإِنْ لَبَّى بَعْدَمَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَوْ رَكُوبَتُهُ جَازَ ، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ نِهَايَةَ الْمِيقَاتِ ، فَإِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يُلَبِّ بِنِيَّةِ النُّسُكِ صَارَ مُجَاوِزًا لِلْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَلَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ ذَاكَ عِنْدَهُمْ .
وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُسْتَحَبُّ الْبَدْءُ بِالتَّلْبِيَةِ إِذَا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، وَاسْتَوَتْ بِهِ ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ تَرَكَهَا أَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى طَال الْفَصْل بَيْنَ الإِْحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ . وَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لِقَوْلِهِمْ إِنَّ التَّلْبِيَةَ سُنَّةٌ .[7]
مستحبات التلبية:
يستحب أن يكثر المحرم من التلبية خاصة عندما ينزل وادياً, أو يصعد جبلاً, وكذلك عند الركوب وعند النزول, وفي أعقاب الصلوات المكتوبة, ويستحب أن يرفع صوته بها, وألا ترفع المرأة صوتها بالتلبية, وأن تسمع نفسها صوتها فقط, ويستحب الإشتغال بالذكر والدعاء والصلاة على النبي , والإستغفار وقراءة القرآن وغير ذلك من الأذكار .
وقت قطع التلبية للحاج والمعتمر
أما المعتمر، فقال طائفة من العلماء : يقطع التلبية عند الحرار التي تبدو قبل مكة، وهي الحرار التي قبل التنعيم، وهو المأثور عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقال به جمع من فقهاء المدينة.
والقول الثاني: أنه يقطع التلبية عند دخوله لحدود الحرم؛ لأنه يلبي إلى الحرم، فإذا بلغ الحرم فإنه يقطع التلبية.
والقول الثالث: أنه يقطع التلبية عند ابتداء الطواف.
وهو أصح الأقوال في العمرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص : ( أنه لم يزل يلبي حتى استلم الحجر )،[8] فدل على أن التلبية تنقطع عند استلام الحجر، يعني: عند ابتداء الطواف.
وأما الحاج فقال جمع من العلماء: يقطع التلبية إذا مضى إلى الوقوف بعرفة، وذلك بعد الزوال؛ لأنه يبتدئ الوقوف بعد الزوال؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل خارج عرفة وذلك بنمرة، وهو المنبسط الذي قبل الوادي الذي بين حدود الحرم وبين الوادي الذي هو وادي عرنة، هناك منبسط يقرب من خمسمائة متر يسمى بنمرة، نزل فيه عليه الصلاة والسلام، فابتدأ وقوفه ومضيه إلى عرفات بعد الزوال، وبعد أن زالت الشمس ركب صلوات الله وسلامه عليه وخطب الناس، قالوا: فيقطع التلبية بعد الزوال من يوم عرفة، وكان يفعله علي رضي الله عنه و عائشة رضي الله عنها، وأكدوا هذا بأن التلبية للحج، والحج عرفة، ويكون وقوف عرفة بعد الزوال فيقطع عند الزوال.
القول الثاني: أنه يقطع عند ابتداء رمي جمرة العقبة، وهو مذهب الجمهور.
والقول الثالث: أنه يقطع عند آخر حصاة يرمي بها جمرة العقبة، وهو رواية عن أحمد وقول إسحاق بن راهويه وجمع من أهل الحديث، وهو الصحيح؛ لحديث الفضل أنه قال: ( كنت رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ [9] ).[10]
فإذا وصل الحاج إلى الميقات تجرد من ملابسه وأحرم وَيَنْوِي فِي إِحْرَامِهِ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي يُرِيدُ أَدَاءَ الْحَجِّ عَلَيْهَا ، فَإِنْ أَرَادَ الإِْفْرَادَ نَوَى الْحَجَّ ، وَإِنْ أَرَادَ الْقِرَانَ نَوَى الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَإِنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ نَوَى الْعُمْرَةَ فَقَطْ .
أخوكم ومحبكم فى الله طالب العفو الربانى
محمود بن محمدى العجوانى
[1]شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد - (15 / 366)
[2]شرح زاد المستقنع للشنقيطي - (115 / 21)
[3]صحيح وضعيف سنن النسائي - (6 / 325) تحقيق الألباني : صحيح ، ابن ماجة ( 2922 ) ، المشكاة ( 2549 )
[4]صحيح البخاري - (22 / 322)
[5]صحيح وضعيف سنن الترمذي - (2 / 327)تحقيق الألباني : صحيح ، ابن ماجة ( 2924 )
[6]شرح زاد المستقنع للشنقيطي - (115 / 21)
[7]الموسوعة الفقهية الكويتية - (2 / 133)
شرح زاد المستقنع للشنقيطي - (115 / 18)
تحقيق الخلاف في وقت تلبية النبي صلى الله عليه وسلم في حجته
السنة أن يلبي وهو في مصلاه، فقد أوجب عليه الصلاة والسلام وهو في مصلاه، وأوجب وهو على الراحلة، وأوجب وهو على البيداء، وهذا كله ثابت عنه، ولذلك فضل ابن عمر و ابن عباس رضي الله عنهما ذلك فيما ثبت وصح عنهما، وكان ابن عمر يقول: ( بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أهل إلا من عند الشجرة )، وقد بين ابن عباس السبب في ذلك، وهو أن الناس كانوا كثيرين.
وقال أنس رضي الله عنه: ( كنت أنظر أمامي فأرى الناس مد البصر، وأنظر عن يميني فأرى الناس مد البصر، وأنظر عن شمالي فأرى الناس مد البصر، كلهم يقولون: كيف يحج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فلما نزل إلى الميقات وصلى عليه الصلاة والسلام أدرك أناس تلبيته وهو في مصلاه )، وأدرك أناس تلبيته وهو عند الشجرة، وأدرك أناس تلبيته وهو قد استوى على راحلته، وأدرك أناس تلبيته وهو على البيداء؛ لأن الميقات -وهو الذي يسمى بذى الحليفة واد، ومنخفض الوادي في بطنه المسجد والمصلى، هذا المنخفض يكتنفه شقي الوادي الأيمن والأيسر، أيسر الوادي من جهة جبل عير الذي هو حد المدينة، وأيمن الوادي الذي هو صفحته اليمنى بعد أن تخرج من المسجد وتصعد هذه الربوة التي هي أعلى الشط الأيمن للوادي وهي تسمى بالبيداء، وهي ما ارتفع من الأرض من مائتي متر إلى ثلاثمائة متر، وبعد البيداء وأنت في طريقك إلى مكة متجهاً إلى جهة جنوب غرب تقريباً تأتي منطقة تسمى ذات الجيش، وهي التي انقطع فيها عقد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وكان لـ أسماء ، في قصة التيمم، فالبيداء هذه كانت هي الربوة العالية التي بعد الوادي، بمعنى أنك إذا خرجت من الوادي وصعدت فأول ما يواجهك البيداء، فكان الناس يعتقدون أن التلبية تبدأ من البيداء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رقى البيداء لبى؛ لأنه كان من سنته إذا علا النشز أن يلبي، فأدرك أناس تلبيته بالبيداء، فظنوا أن السنة هناك، وأدرك أناس تلبيته عند الشجرة فظن أن السنة هناك، وأدرك أناس تلبيته أول ما أوجب.
فالسنة أنه يلبي وهو في مصلاه، ثم إذا ركب على راحلته -وفي حكمها السيارة الآن- يلبي، وإذا علا البيداء أو صعد من شط الوادي لبى؛ تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، سواء صعد على الخط القديم -الذي هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم في القديم- أو صعد على الخط الجديد -الذي يسمى بالهجرة-؛ لأن الجهتين اللتين تكتنفان الوادي بمثابة واحدة من حيث العلو والنشز، فالسنة فيهما واحدة، فكان ابن عمر يقول: ( بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تكذبون: الكذب يطلق بمعنى الكذب المذموم، وبمعنى مخالفة الحقيقة، وليس المراد به ذم صاحبه، فقال: ( تكذبون ) يعني: أنكم تقولون بها أمراً غير الذي وقع منه عليه الصلاة والسلام، ولا يقصد أصل الكذب الذي ورد في الوعيد، فمراده: أن الأصل أن التلبية كانت في بطن الوادي، فالسنة أن تكون التلبية على هذه الصورة.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ
قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا لَا يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ و قَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا انْتَهَى إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ
[8] عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةِ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ .
قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا لَا يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ و قَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا انْتَهَى إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ . صحيح وضعيف سنن الترمذي - (2 / 419) تحقيق الألباني : ضعيف ، و الصحيح موقوف على ابن عباس ، الإرواء ( 1099 ) ، ضعيف أبي داود ( 316 ) عندنا برقم ( 397 / 1817 )
[9]صحيح وضعيف سنن النسائي - (7 / 127) تحقيق الألباني : صحيح ، ابن ماجة ( 3039 )
[10]شرح زاد المستقنع للشنقيطي - (115 / 23)