أنت غير مسجل في الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

عمل, سيارات, وظيفة ,العاب, خليج, زواج, جهاز , عقار , voiture , job , موبايل , تحميل , telecharger , download , وظائف , facebook , خيل حصان , جمال , télécharger , muslima , golf , gold , cars , cars
إعلانات المنتدى

مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

الأذكار      من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة       عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏    إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏       اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي       اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت       اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد

تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 13-12-11 , 14:14   [1]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

AnalHaq موسوعة أعلام الجزائر :


 







موسوعة أعلام الجزائر


هذه سلسلة موسوعة أعلام الجزائر سأدرجها في هذا القسم الطيب الخاص برجالات الجزائر و أبطالها وعلماءها و أئمتها ممن حملوا على أكتافهم مشعل نور العلم وساهموا في إثراء رصيد الجزائر الفكري و الثقافي والعلمي ليتسنى لأعزاءنا القراء سواء كانوا أعضاءا أو زوارا أن يعرفوا مزيدا من أعلام الجزائر العظماء.
أخوكم : كمال

الحلقة الأولى


1 - العلامة الجزائري شيخ النحو و رائد النظم فيه
يحي بن عبد المعطي



هذه ترجمة لأحد علماء الجزائر الأفذاذ ، إمام عصره في النحو واللغة، ورائد نظم المسائل اللغوية و النحوية، تُعد ألفيته " الدرة الألفية " أول مؤلف في النحو صيغ بقالب شعري، أشتهر بغزارة العلم و سعة المعرفة ، فقد ألف وحقق الكثير من الكتب ، ولم يقتصر على علم واحد أو نهج معين كما تدل على ذلك مصنفاته الكثيرة ، وقد شهد له العلماء و الأدباء بأصالته و عمق فكره ، ويكفيه فخرا ما وصفه به مؤرخ الإسلام الإمام الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ج 22 ص 324) بأنه العلامة وشيخ النحو و الفقيه ، فيقول عنه حرفيا في الترجمة رقم 196: " العلامة شيخ النحو زين الدين أبو الحسين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي المغربي النحوي الفقيه الحنفي مولده سنة أربع وستين وخمس مئة وسمع من القاسم بن عساكر وصنف الألفية والفصول وله النظم والنثر وتخرج به أئمة بمصر وبدمشق".

كنيته و نسبه و مولده:
يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي ،زين الدين، يكنى بأبي الحسين، و بأبي زكريا ، أما شهرته في المشرق و المغرب فهي " ابن المعطي و ابن معط".
ويقال أنه لقب بزين الدين لقوله:

قالوا تلقب زين الدين فهو له *** نعت جميل به قد زين الأمنا
فقلت لا تعذلوه إن ذا لقب *** وقف على كل بخس والدليل أنا



و ينتسب ابن المعطي إلى منطقة زواوة التابعة لمدينة بجاية الناصرية (الشرق الجزائري)، حيث ولد بظاهرة بجاية سنة 564 هـ.

عصره:
عاصرابن معطي بداية ظهور الدولة الموحدية، و ما صاحبها من اضطرابات سياسية و حروب عسكرية لتثبيت أركان الدولة ، ولم تؤثر هذه الاضطرابات على النواحي العلمية و الفكرية ، فقد شهدت دولة الموحدين نهضة علمية كبيرة، فيلاحظ الاهتمام الكبير بالعلم و الأدب و الفكر و الثقافة، ولذلك ازدهرت العلوم الشرعية وعلوم العربية من نحو و لغة و عروض وتاريخ و سير، كما شهد المشرق العربي انتصارات صلاح الدين الأيوبي و خلفاؤه ، و سحقهم للصّليبين، و تطهيرهم للأراضي الإسلامية من دنسهم، وإخراجهم مدحورين مهزومين، يجرون ذيول الخيبة و العار، وكذلك بقضائهم على الدولة الفاطمية الرافضية فقد شجعوا بطريقة مباشرة و غير مباشرة النشاط العلمي، و برزت نتائجه في كتب نفيسة أثرت المكتبة العربية في كل فن، وبرز علماء أجلاء في العالم الاسلامي ، كالإمام المحدث الفقيه الأديب أبو محمد عبد الله الاشيري، والعلامة المحدث محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سليمان التجيبي التلمساني ، في الجزائر و المغرب ، أما في المشرق فقد برز الإمام الحافظ ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق و غيرهم ، أما في علوم العربية فقد طلع فيها نجم علماء عباقرة منهم الجزولي و السهيلى و الشلوبين وابن خروف و ابن عصفور و ابن مضاء و غيرهم، فأصبح كل عالم من هؤلاء مدرسة قائمة برأسها فانتشرت انتشرت المدارس النحوية، وصار الطلاب ينتقلون بين المدارس يطلبون علوم العربية من بلاغة و نحو و صرف التي عمت و انتشرت ، و تشعبت موضوعاتها و أبوابها.

رحلاته في طلب العلم وشيوخه:
لمّا أضحى المغرب العربي معجبًا بالمشرق خطر لابن معط أن يرحل إلى المشرق. وذهب إلى دمشق حيث الدولة الأيوبية التي كانت مهتمة بالعلم والأدب، وبإعداد الجيوش للدفاع عن أرض الإسلام والمسلمين. جاء ابن معط إلى هذا الجو الجديد ونشأ فيه، وأقام بدمشق واستقبله سلطانها استقبال عالم لعالم؛ فقد كان الملك عيسى بن محمد الأيوبي محبا للعلم، عالما بفقه الحنفية وبالعربية، ولذا، فقد عرف قدر ابن معط، وأكرم وفادته وولاّه النظر في مصالح المساجد. وجلس يقرئ الناس اللغة والأدب. وعندما توفي الملك عيسى الأيوبي سنة 624هـ، تولى الحكم الملك الكامل الذي كان، كسابقه، محبًا للعلم والأدب، فولاه إقراء الناس الأدب والنحو بجامع عمرو بن العاص، عندما سافر مع الملك الكامل إلى مصر. وجلس يؤدي واجبه في نشر العلم و تدريس النحو و الصرف الى وفاته رحمه الله بمصر ، وقد أخذ العلوم الشرعية من تفسير و علوم الحديث الشريف و الفقه، و العربية على يد علماء أجلاء اشتهروا بسعة العلم و التبحر كل في ميدان اختصاصه و سأقتصر على ذكر ترجمة قصيرة لأربعة منهم، كان لهم الأثر القوي في تكوينه و هم:

1- الجزولي: الامام النحوي ، عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت بن عيسى أبو موسى ( ت 616 أو 617 هـ) الجزولي نسبة إلى جُزُولة ، و هي بطن من اليزدكتن في مراكش الجنوبية.

" الامام الخطيب النحوي ، العالم بالقراءات، بعد أن أتم دراسته الأولى في مراكش ، لزم دروس الفقيه القاضي اللغوي المشهور أبي محمد عبد الله بن بري بمصر لما حج وعاد ، الذي قيد عنه الجزولية في العربية، كما درس هناك صحيح البخاري على أبي محمد بن عبيد الله، و بعد مصر رجع إلى المغرب ، و أقام ببجاية زمنا انصرف فيه إلى تدريس النحو[ و قد استفاد من هذه الدروس مترجمنا]،كما ألف أثناءها المقدمة المشهورة بالجزولية، وهي حواش على الجمل للزجاجي، و تسمى ب: "رسالة القانون" أيضا.

ثم تصدر للإقراء بالمرية ( الأندلس ) ،ودرس فيها النحو مدة من الزمن ثم رجع إلى مراكش حيث عيّن خطيبا بمسجدها الجامع، و توفي بازمور من ناحية بمراكش سنة ست أو سبع عشرة وستمائة.


و من أهم مصنفاته:

- المقدمة التي ذكرتها سابقا
- شرح أصول ابن السراج
- مختصر لشرح ابن جني أبو موسى عيسى بن عبد العزيز لديوان المتنبي.
- آمال في النحو .
و من أشهر تلامذته ابن المعطي، و أبو على الشلوبين".

2- ابن عساكر: " الإمام المحدث الحافظ العالم الرئيس بهاء الدين أبو محمد القاسم بن الحافظ الكبير محدث العصر ثقة الدين أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي المعروف بإبن عساكر ( ت سنة 600 هـ ) أجاز له الفراوي وزاهر وقاضي المارستان والحسين بن عبد الملك وعبد المنعم بن القشيري وابن السمر قندي وهبة الله بن الطبر ومحمد بن إسماعيل الفارسي... و قد سمع من أبيه الكثير و شاركه في أكثر مشايخه سماعا فأجازه، و صنّف عدة مصنفات و خلف أباه في إسماع الحديث في الجامع الأموي و دار الحديث النورية ،وكتب ما لا يوصف كثرة بخطه العديم الجودة وأملى وصنف ونعت بالحفظ والفهم".


ومن أهم مصنفاته:

- تاريخ دمشق.
- الجامع المستقصي في فضائل الأقصى.
- فضل المدينة.
- الموافقات.
- الأطراف الأربعة.
- الجهاد.
- مجالس إملاء

و قد سمع عنه ابن معطي الحديث، و رحل إلى الحجاز ومصر و أسمع بهما و كانت وفاته يوم الخميس ثامن صفر و دفن بعد العصر".

3- زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن [ تكرار اسم الحسن و زيد ثلاث مرات ] ابن سعيد ابن عصمة بن حمير بن الحارث الأصغر، تاج الدين أبو اليمن الكندي النحوي اللغوي الحافظ المحدّث ( ت سنة 597 هـ ): " حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وأكمل القراآت العشر وهو ابن عشر، وكان أعلى أهل الأرض إسناداً في القرآات، قال الشيخ شمس الدين: فإنّي لا أعلم أحداً من الأمّة عاش بعد ما قرأ القرآن ثلاثاً وثمانين سنةً غيرَه، هذا مع أنّه قرأ على أسند شيوخ العصر بالعراق، وقرأ النحو على ابن الشجري وابن الخشّاب وشيخِه أبي محمّد سبط الخيّاط، وأخذ اللغة عن موهوب الجواليقي. وقدم دمشق في شبيبة وسمع بها من المشائخ وبمصره، وسكن دمشق حيث كان يدرس في مسجدها الجامع و يحضر مجلسه فيه جميع المتصدرين من العلماء أمثال أبى الحسن السخاوي و يحيى بن معطي ثم سافر بصحبته إلى مصر أين أكرمه الملك الكامل و أغدق عليه.ونال بها الحشمة الوافرة والتقدّم، وازدحم الطلبةُ عليه"

و كانت له خزانة كتب جليلة في جامع بني أمية، له مشيخة في أربعة أجزاء خرّجها له أبو القاسم ابن عساكر،و له تعليقات على ديوان المتنبي
" ولمّا مات خامس ساعة يوم الاثنين سادس شوّال في التأريخ المقدّم صلىّ عليه العصر بجامع دمشق، ودُفن بتربته بسفح قاسيون، وعقد العزاء له تحت النسر يومين، وانقطع بموته إسناد عظيم."

4 - مملوك الكندي: إياس، هو أبو الجود وأبو الفتح، مولى الشيخ تاج الدين الكندي ( ت 656 هـ) مشرف الجامع الأموي المتكلم في بسطه وحصره. ، حدث عن معتقه وروى عنه الدمياطي.

تلامذته:
تصدّر الإمام ابن معطي للإقراء بالجامع الكبير في دمشق، وكذا في الجامع العتيق و في جامع عمرو بن العاص في القاهرة، كما جلس محاضرا و مقرءا في مجالس الأمراء و الحكام ، وقد أستفاد من علمه و أدبه جمع غفير من الناس ، وسأذكر بعضا من أشهر تلامذته الذين لازموه و أجازهم و منهم:

1- أبو بكر بن عمر بن علي بن سالم الإمام رضي الدين القسنطيني النحوي ( ت سنة 695هـ). قال الصلاح الصفدي : " ولد سنة سبع وستمائة ، ونشأ بالقدس ، وأخذ العربية عن ابن معط وابن الحاجب بالقاهرة ، وتزوج ابنة معط ، وكان من كبار أئمة العربية بالقاهرة . سمع الحديث من ابن عوف الزهري وجماعة . وكان له معرفة تامة بالفقه ومشاركة في الحديث ، صالحا خيرا دينا متواضعا ساكنا ناسكا . سمع من جماعة كثيرة ، وأضر بآخر عمره، أخذ عنه أبو حيان وغيره".

2- إبراهيم بن محمد بن طرخان الحكيم عز الدين أبو إسحاق الأنصاري، الشهير ب:" السويدي الحكيم " ( ت سنة 695 هـ)، وهو من ولد سعد بن معاذ الأوسي رضي الله عنه، " ولد سنة ست مائة بدمشق وسمع من ابن ملاعب وأحمد بن عبد الله السلمي وعلي بن عبد الوهاب ،والحسين بن إبراهيم بن سلمة وزين الأمناء الحافظ ابن عساكر، وقرأ لولده البدر محمد على مكي بن علان والرشيد العراقي واستنسخ له الأجزاء، وقرأ المقامات سنة تسع عشرة على التقي خزعل النحوي وأخبره بها ، وقرأ كتباً في الأدب والنحو على ابن معط وعلى النجيب يعقوب الكندي، وأخذ الطب عن الدخوار وغيره وبرع في الطب وصنف فيه ونظر في علم الطب وله شعر وفضائل وكتب بخطه الكثير وكان مليح الكتابة كتب القانون لابن سينا ثلاث مرات وكان أبوه تاجراً من السويداء بحران"، قال عنه ابن أبي أصيبعة في طبقاته : " وهو أسرع الناس بديهةً في قول الشعر وأحسنهم إنشاداً وكنت أنا وهو في المكتب، وله الباهر في الجواهر. والتذكرة الهادية في الطب، روى عنه ابن الخباز والبرزالي وطائفة، ومات سنة تسعين وست مائة ودفن بتربته إلى جانب الخانقاه الشبلية".

3- إبراهيم بن أبي عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن يوسف أبو إسحاق الأنصاري الإسكندري الكاتب ( ت 649 هـ ) ،عرف بابن العطار " ولد سنة خمس وتسعين وخمس مائة وتأدب على أبي زكريا يحيى بن معطي النحوي جال فى بلاد الهند واليمن والشام والعراق والروم قال منصور بن سليم فى تاريخ الإسكندرية مات سنة تسع وأربعين وست مائة فيما بلغني بالقاهرة رحمه الله تعالى قال منصور ورأيته بالموصل وبغداد ".

4- تاج الدين الصرخدي ( ت سنة 674 هـ) ، جمال الدين محمود بن عابد بن حسين بن محمد بن علي تاج الدين أبو الثناء التميمي الصرخدي الفقيه الخطيب ،النحوي الشاعر، ترجم له محمد بن شاكر الكتبي في ( فوات الوفيات 4 / 121 ) فقال عنه : " ...ولد بصرخد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وكان فقيهاً صالحاً، نحوياً بارعاً، شاعراً محسناً ماهراً، متففاً خيراً متواضعاً دمث الأخلاق، كبير القدر وافر الحرمة. وكان سكنه بالمدرسة النورية." مات ليلة الخميس خامس عشرى ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وستمائة .

من مؤلفاته: " تشنيف الاسماع باحكام السماع"

إجازة ابن معطي لتاج الدين الصرخدي:
هذه صورة إجازة إقراء منحها ابن معطي لتلميذه و صديقه تاج الدين الصرخدي:
" { الله الموفق لما يحبه و يرضاه }
استخرت الله تعالى و أذنت لسيدنا الفقيه العالم تاج الدين أبي محمد محمود ابن عابدين بن حسين التميمي الصرخدي، أمده الله و سدده أن يقرأ هذا القسم الملقب بالمشترك من كتاب "المفصّل" لأبي القاسم محمود فخر خوارزم، ثقة مني بعلمه و تنقيبه عن التحقيق و نهج الصواب حسب ما سمعه مني وقت قراءته إياه على، مستسرحا و باحثا عن النكت التصريفية و اللطائف الموزعة فيه، والجوالة في تحري الصواب على ذهنه الثاقب و رأيه الصائب، إن شاء الله تعالى.

وكتب يحيى بن عبد المعطي النحوي الحنفي، بالقاهرة المحروسة، أدام الله أيام ملك مالكها، و ذلك في شهر ربيع الآخر سنة سبع و عشرين و ستمائة ".

مؤلفاته و آثاره:
ذكرت المصادر التي ترجمت لابن معطي عددا كبيرا من مؤلفاته، مما يدل على غزارة علمه ، وقوة فهمه، وجودة طبعه، وفصاحة نظمه ، وعبقريته، و مما وقفت عليه من مؤلفاته وآثاره:

1- الألفية في النحو: و هي منظومة جمعت علم النحو والصرف من بحرين هما السريع و الرجز وقد سماها " بالدرة الالفية" و طبعت باعتناء المستشرق زترتشين زمعها ترجمة هولندية وتعليقات سنة 1317 هـ / 1900م ، تحت عنوان " " الدرة الالفية في علم العربية " أولها:
يقول راجى ربه الغفور *** يحيى بن معط بن عبد النور

كما قام بتحقيقها و شرحها الدكتور علي موسى الشوملي - الرياض : مكتبة الخريجي - الطبعة الأولى 1405هـ - 1985م.

بدأ ابن معطي في تأليفها سنة 593 هـ وأتمها سنة 595 هـ ، وقد نسج على منواله الإمام محمد بن عبد الله بن مالك المتوفى سنة 672 علامة النحو واللغة في تأليفه لمنظومته الألفية الشهيرة في علم النحو " ألفية ابن مالك " قال المقري في (نفح الطيب ج1 ص432) : " تبع فيها ابن معطي قالوا: ونظمه اجمع وأوعب، ونظم ابن معطي أسلس وأعذب"
وقد أهتم بها العلماء، و المختصين في اللغة و النحو، فكثرت شروحهم عليها و اختصاراتهم و النظم على شاكلتها ، و من شروحها:

- شرح محمد ابن احمد [بن محمد الاندلسي البكري] الشريشى المتوفى سنة 685 هـ في مجلدين ، سماه " بالتعليقات الوفية".

- شرح شمس الدين احمد بن الحسين ابن الخباز الاربلي المتوفى سنة 673 هـ سماه " الغرة المخفية في شرح الدرة الالفية".

- شرح بدر الدين محمد بن يعقوب الدمشقي المتوفى سنة 718 هـ.

- شرح شهاب الدين احمد بن محمد القدسي الحنبلى المتوفى سنة 728 هـ.

- شرح عبدالمطلب بن المرتضى الجزرى المتوفى سنة 735 هـ. و سماه " ضوء الدرر في شرح الفية ابن معطي في النحو".

- شرح الشيخ زين الدين عمر بن مظفر ابن الوردى المتوفى سنة 749 هـ، وسماه " ضوء الدرة على ألفية ابن معطى"

- شرح الشيخ محمد بن محمود بن أحمد البابرتي الشيخ أكمل الدين الحنفي المتوفي سنة 752 هـ ، ألفه سنة 741 هـ وسماه " بالصدفة الملية بالدرة الالفية"

- شرح الشيخ محمد بن أحمد بن علي بن جابر الاندلسي الهواري، المالكي، الضرير، ويعرف بشمس الدين بن جابر، المتوفى سنة 780 هـ في ثمانى مجلدات.

- يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن ابن مسعود بن علي بن عبد الله الحموي، الشافعي، ويعرف بابن خطيب المنصورية ( ت 809 هـ).


وغيرها من الشروح التي لا تعد و لا تحصى.


2 - كتاب الفصول: وهو كتاب حسن وتعليقات على أبواب الجزولية وأمثله لمسائلها وغير ذلك مسائل متفرقة في أبواب العربية .

3 - شرح المقدمة الجزولية: لشيخه الجزولي في النحو وقد سبق ذكرها في ترجمتهن وهي مقدمة " لا يفهم حقيقتها إلا أفاضل البلغاء وأكثر النحاة يعترفون بقصور أفهامهم عن إدراك مراد مؤلفها منها فإنها رموز وإشارات " ولما رأى ابن معطى بأنها عسيرة المنال ، غامضة الكلام ، يصعب فهمها، لدقة معانيها وغرابة تعاريفها ، قام بشرحها و تبسيطها، و قد نقل عن هذا الشرح السيوطي في كتابه: الأشباه و النظائر.

4 - البديع في علم البديع: منظومة في البلاغة وصناعة الشعر، وقد اشتمل على واحد و خمسين محسنا بديعا، بدأه بعد حمد الله و الصلاة و التسليم على الرسول صلى الله عليه وسلم ، هكذا:


يقول ابن معطي قلت لا متعاطيا*** مقالة من يرجو الرضى و التعاطيا
بدأت بحمد الله نظمي مسلمــا *** على أحمد الهادي إلى الله داعيا
و بعد فإني ذاكر لمن ارتضـي *** بنظمي العروض المجتلي والقوافيا
أتيت بأبيات البديع شواهـدا *** أضم إليها في نظمي الأساميا



5- شرح الجمل في النحو للزجاجي.
6- نظم كتاب الجمهرة لابن دريد.
7- المثلث في النحو.
8- شرح أبيات سيبويه ـ (نَظْم ).
9- حواشي: على أصول ابن السراج في النحو.
10- ديوان خطب.
11- ديوان شعر.
12- العقود و القوانين في النحو .
13- قصيدة في العروض.
14- أرجوزة في القراءات السبع.
15- نظم كتاب الصحاح للجوهري: توفى قبل إتمامه.
16- الفصول الخمسون: طبع ونشر في القاهرة سنة 1977م، بتحقيق الأستاذ محمود الطناحي.

و غيرها مما لم أقف عليه، و نحن نتأسف لضياع أكثر مؤلفاته، و ما بقي منها فهو حبيس المكتبات، لم ينشر ولم يحقق ما عدا الألفية و الفصول الخمسين و البديع في علم البديع.

وفاته:
توفي رحمه الله بمصر يوم الاثنين سنة 628 هـ ، وقد أخطأ ابن كثير وابن العماد الحنبلي رحمهما الله عندما أرخا لوفاته بسنة 629 هـ و الصحيح ما ذهب إليه أبو شامة المؤرخ - و هو أصدق لأنه شهد جنازته بمصر- فهو يذكر وفاته و جنازته في حوادث سنة 628 هـ: " و فيها أي سنة 628 هـ في مستهل ذي الحجة توفي الزين النحوي يحيى بن معطي الزواوي رحمه الله بالقاهرة، و صلّى عليه بجنب القلعة عند سوق الدوابّ، و حضر الصلاة عليه السلطان الكامل ابن العادل، و دفن بالقرافة في طريق قبة الشافعي رحمه الله على يسار المار إليها على حافة الطريق، محاذيا لقبر ابي إبراهيم المزني رحمه الله، حضرت دفنه و الصلاة عليه، و كان آية في حفظ كلام النحويين ".

المصادر:
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - الناشر المكتبة العصرية - صيدا / لبنان.

- كشف الظنون عن اسامى الكتب والفنون لحاجي خليفة، الطبعة الثالثة طهران ( إيران ) سنة 1378هـ..

- سير أعلام النبلاء الامام الذهبي. تحقيق شعيب الأرناؤوط , محمد نعيم العرقسوسي - نشر مؤسسة الرسالة - الطبعة التاسعة 1413 هـ.

- فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي. تحقيق : إحسان عباس - دار صادر / بيروت ،الطبعة الأولى سنة 1973 م.

- البداية و النهاية لابن كثير تحقيق وتدقيق علي شيري - دار إحياء التراث العربي - الطبعة الاولى 1408 هـ/ 1988 م.

- شذرات الذهب في أخبار من ذهب. لابن عماد الحنبلي، دار المسرية، بيروت، طبعة ثانية سنة 1979م.

- الجواهر المضية في طبقات الحنفية لعبد القادر بن أبي الوفاء ، تحقيق الناشر مير محمد كتب خانه كراتشي/باكستان ( بدون تاريخ ).

- طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة، تحقيق: د. الحافظ عبد العليم خان - الطبعة الأولى ، دار النشر: عالم الكتب - بيروت - 1407 هـ.

- الاعلام لخير الدين الزركلي. دار العلم للملايين – بيروت/ لبنان الطبعة الخامسة أيار (مايو) 1980م.

- مقال بعنوان : " قراءة في مخطوطة البديع في علم البديع لابن معطي" للدكتور عبد الرحمن خربوش أستاذ بجامعة تلمسان / الجزائر.


يتبع... في الحلقة الثانية
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.




Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 13-12-11 , 16:54   [2]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -2- شيخ الأزهر الإمام الجزائري/ فضيلة الشيخ : محمد الخضر حسين.


 







موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الثانية

شيخ الأزهر الإمام الجزائري/ فضيلة الشيخ : محمد الخضر حسين.




يحـفـل تـاريخـنـا الإسـلامـي في الـقـديم والحـديـث بـنـمـاذج مشرفة للعلماء الذين ضربوا المثل الأعلى في الفضل والعلم والجهاد ، وكثير من هؤلاء مغمورون ، وقليل من الناس من يعرفهم .

وسـأحـاول في هـذه الـمـقـالـة عرض حياة علم من هؤلاء العلماء الأعلام، وسترى فيه أخي القارئ ، نموذجاً للصبر على العلم والتحصيل والتبليغ والجهاد والمواقف الجريئة . فما أحوجنا لأمثاله من العلماء العاملين الذين هم بحق ورثة الأنبياء .

هـو: محمد الخضر حسين الذي ينتسب إلى أسرة عريقة في العلم والشرف، حيث تعود أسـرتـه إلى البيت العمري في بلدة (طولقة) التي تبعد عن عروس الزيبان ولاية أي محافظة مدينة بسكرة بحوالي 36 كلم وتقع جنوب الجزائر، حيث تنام عروس الزيبان مدينة بسكرة على فراش وثير مطرز ببساتين النخيل (نخيل دقلة نور الشهيرة)، ذلك أن الغطاء النباتي الذي تمثله منطقة الأكثر من مليوني نخلة والتي تمد المدينة بالأكسيجين ومنها إلى السماء يرتفع بخارا فينزل ماء زلالا يغري بمنظره الرائع السواح والزائرين. وقد رحل والد محمد الخضر حسين إلى بلدة(نفطة) من بلاد الجريد بتونس بصحبة صهره (مصطفى بن عزوز) حـيــنـمـا دخل الاستعمار الفرنسي الجزائر، ومما يدل على عراقة أسرته في العلم أن منها جده (مصطفى بن عزوز الجزائري) وأبو جده لأمه (محمد بن عزوز الجزائري)، من أفاضل علماء تونس، وخاله (محمد المكي) من كـبـار الـعـلـماء وكان موضع الإجلال في الخلافة العثمانية .

وسنتتبع حياة عالمنا في مراحل ثلاث


الأولى : في تونس:

حيث ولد الشيخ ببلدة بنفطة عام 1293هـ ، وعلى أرضها درج ونشأ ، وهو - كأي عالم مسلم - تبدأ حياته في أجواء البيت المسلم ، والأسرة المسلمة ، ثم أخذ العلم في بلدة نفطة وكان لا يتعدى مبادئ علوم الدين ووسائلها ، وقد ذكر أن والدته قد لقنته مع إخوانه (الكفراوي) في النحو و (السفطي) في الفقه المالكي ، وفي عام 1306هـ انتقل مع أسرته إلى العاصمة التونسية ، فتعلم بالابتدائي ، وحفظ القرآن مما خوله الانتظام بجامع الزيتونة فجد واجتهد وثابر على مواصلة العلم ، حتى صار مثار إعجاب أساتذته وعارفيه ، حيث درس على أستاذه (سالم أبو حاجب) صحيح البخاري ، وعنه أخذ ميوله الإصلاحية وأخذ التفسير عن أستاذيه (عمر بن الشيخ) و (محمد النجار) ، وفي عام 1316 هـ نال شهادة (التطويع) التي تخول حاملها إلقاء الدروس في جامع الزيتونة تطوعاً وكانت هذه الطريقة درباً للظفر بالمناصب العلمية وميداناً للخبرة والتدريب على مهنة التعليم ، فعظمت مكانته في نفوس زملائه ، وذاع صيته في البلاد حتى صار من قادة الفكر وذوي النفوذ ، وأعجب به طلبة الزيتونة وكانت الحركة الفكرية هناك في حاجة لإبراز نشرة دورية تنطق بلسانها ، ولم يكن يوجد آنذاك بتونس سوى الصحف . فقام بإنشاء مجلته (السعادة العظمى) فنالت إعجاب العلماء والأدباء وساء بعضهم صدورها لما اتسمت به من نزعة الحرية في النقد واحترام التفكير السليم ، ولتأييدها فتح باب الاجتهاد حيث قال الشيخ عنه في مقدمة العدد الأول :
(.. إن دعوى أن باب الاجتهاد قد أغلق دعوى لا تسمع إلا إذا أيدها دليل يوازن في قوته الدليل الذي فتح به باب الاجتهاد) .


وكان منهج المجلة كما جاء في المقدمة أيضاً يتمثل في :


1- افتتاحية لكل عدد تحث على المحافظة على مجدنا وتاريخنا .
2- تعرض لعيون المباحث العلمية .
3- ما يكون مرقاة لصناعة الشعر والنثر .
4- الأخلاق كيف تنحرف وبم تستقيم .
5- الأسئلة والمقترحات .
6- الخاتمة ومسائل شتى .

وهكذا صدرت هذه المجلة فملأت فراغاً كبيراً في ميدان الثقافة الإسلامية وتسابق العلماء والكتاب للمشاركة فيها حتى أغلقها المستعمر الفرنسي حينما تعرض لهجومها عام 1322 هـ أي بعد مضي عام واحد فقط على صدورها ، فاتجهت إلى الشيخ الجمعيات الرسمية وغيرها للاشتراك في أعمالها ، ثم تولى قضاء (بنزرت) عام 1323هـ مع الخطابة والتدريس بجامعها ، وحدثت اشتباكات بين المواطنين والمستعمر ، فتطور الأمر ، وأعلنت الأحكام العرفية وعطلت الصحف ، وسجن أو نفي معظم ذوي الشأن من القادة والمفكرين فأصبحت كل حركة تبدو من الطلاب محمولة عليه . فنظر إليه المسؤولون شذراً ، خصوصاً بعد إضراب الطلاب عن التعليم. وفي هذا الجو المكهرب والمحبوك بالمؤامرات دفع به الضيق إلى طلب حياته الفكرية والعملية في خارج تونس ، خصوصاً وأنه من أنصار (الجامعة الإسلامية) الذين يؤمنون بخدمة الإسلام خدمة لا تضيق بها حدود الأوطان .

فـقـام بـعـدة سـفـرات متوالية بادئاً ببلد أجداده الجزائر عام 1327هـ لإلقاء المحاضرات والدروس فلقي ترحيباً من علمائها ، وكانت هذه الرحلة بداية جديدة شرع بعدها في إعداد نفسه وأفكاره الإصلاحية . ثم عاد إلى تونس لمزاولة التدريس . واشترك في مناظرة للتدريس من الدرجة الأولى ، فحرم من النجاح فحز ذلك في نفسه لسيطرة روح المحاباة على الحياة العلمية في بلده .

وفي عام 1329هـ وجهت إليه تهمة بث العداء للغرب ، ولاسيما فرنسا ، فيمم وجهه صوب الشرق ، وزار كثيراً من بلدانه ، وزار خاله في الآستانة ولعل هذه الرحلة لاكتشاف أي محل منها يلقي فيه عصا الترحال . ثم عاد لتونس فلم يطب له المقام والمستعمر من ورائه.

المرحلة الثانية : عدم الاستقرار
وصل دمشق عاصمة الأمويين عام 1330هـ مع أسرته ومن ضمنها أخواه العالمان المكي و زين العابدين ، فعين الشيخ (محمد الخضر حسين) مدرساً بالمدرسة السلطانية ، وألقى في جامع بني أمية دروساً قدّره العلماء عليها، وتوثقت بينه وبين علماء الشام الصلة وبخاصة الشيخ البيطار، والشيخ القاسمي ، ولما كانت آنذاك سكة الحديد الحجازية سالكة إلى المدينة المنورة زار المسجد النبوي الشريف عام 1331هـ وله في هذه الرحلة قصيدة مطلعها :

أحييك والآماق ترسل مدمعاً *** كأني أحدو بالسلام مودعاً


وفي هـذه الفـتـرة شـده الحـنـيـن إلى تـونـس الخـضـراء، فزارها وله في ديوانه ذكريات في الصفحات 26 ، 134 .

وكـان الشـيـخ دائـمـاً ما يـدعـو للإخاء بـين العرب وإخوانهم الأتراك حينما بدأت النعرة القومية تفرقهم. وقد ذهب إلى الآستانة، ولـقـي وزيـر الحربية (أنور باشا) فاختير محرراً للقلم العربي هناك فعرف دخيلة الدولة، فأصيب بخيبة أمل للواقع المؤلم الذي لمسه ورآه رؤيا العين، فنجد روحه الكبيرة تتمزق وهي ترى دولة الخلافة العثمانية تحتضر وقال في قصيدة (بكاء على مجد ضائع) :


أدمـى فـؤادي أن أرى الأقـلام تـرسـف في قـيـود
وأرى ســيــاسـة أمــتــي في قبضة الخصم العـنـيد

وفي عام 1333هـ أرسله (أنور باشا) إلى برلين في مهمة رسمية ، ولعلها للمشاركة في بث الدعاية في صفوف المغاربة والتونسيين داخل الجيش الفرنسي والأسرى في ألمانيا لحملهم على النضال ضد فرنسا ، أو التطوع في الحركات الجهادية . وظل هناك تسعة أشهر أتقن فيها اللغة الألمانية وقام بمهمته أحسن قيام ، وقد نقل لنا من رحلته هذه نماذج طيبة مما يحسن اقتباسه ، لما فيه من الحث على العلم والجد والسمو . نجدها مفرقة في كتبه ففي كتاب (الهداية الإسلامية) ص 155 ، 164 ، 175 ، وفي كتابه (دراسات في الشريعة) ص 135 ، ولما عاد للآستانة وجد خاله قد مات فضاقت به البلد ، وعاد إلى دمشق ، فاعتقله (جمال باشا) عام 1334هـ بتهمة علمه بالحركات السرية المعادية للأتراك ، ومكث في السجن سنة وأربعة أشهر برئت بعدها ساحته ، وأطلق سراحه فعاد للآستانة فأرسل في مهمة أخرى لألمانيا . ثم عاد إلى دمشق ، وتولى التدريس بثلاثة معاهد هي : (المدرسة السلطانية - المدرسة العسكرية - المدرسة العثمانية) ثم نزح عن دمشق التي أحبها حينما أصدر ضده حكم غيابي بالإعدام - لما قام به ضد فرنسا من نشاطات في رحلاته لأوربا - وذلك بعد دخول المستعمر الفرنسي إلى سورية، وكان أمله أن يعود إلى تونس، ولكن إرادة الله شاءت أن تكون مصر هي مطافه الأخير ، وبهذا تتم المرحلة الثانية .

المرحلة الثالثة : مصر


وقد وصلها عام 1339هـ فوجد بها صفوة من أصدقائه الذين تعرف عليهم بدمشق ومنهم: (محب الدين الخطيب) ونظراً لمكانته العلمية والأدبية اشتغل بالكتابة والتحرير ، وكان العلامة (أحمد تيمور) من أول من قدر الشيخ في علمه وأدبه . فساعده وتوطدت العلاقة بينهما. ثم كسبته دار الكتب المصرية . مع نشاطه في الدروس والمحاضرات وقدم للأزهر ممتحناً أمام لجنة من العلماء اكتشفت آفاق علمه ، فاعجبت به أيما إعجاب فنال على أثر ذلك (العالمية) فأصبح من كبار الأساتذة في كلية (أصول الدين والتخصص) لاثنتي عشرة سنة ، وفي عام 1344 هـ أصدر كتاب (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) رد فيه على الشيخ (علي عبد الرزاق) فيما افتراه على الإسلام من دعوته المشبوهة للفصل بين الدين والدولة ، وفي عام 1345هـ أصدر كتابه (نقض كتاب في الشعر الجاهلي) رداً على طه حسين فيما زعمه في قضية انتحال الشعر الجاهلي وما ضمنه من افتراءات ضد القرآن الكريم . وفي عام 1346هـ شارك في تأسيس جمعية الشبان المسلمين، وفي السنة نفـسـهـا أسـس جمعية (الهداية الإسلامية) والتي كانت تهدف للقيام بما يرشد إليه الدين الحنيف من علم نافع وأدب رفيع مع السعي للتعارف بين المسلمين ونشر حقائق الإسـلام ومـقـاومـة مـفـتـريات خصومه، وصدر عنها مجلة باسمها هي لسان حالها، وفي عـام 1349هـ صـدرت مـجـلة (نور الإسلام - الأزهر حالياً) وتولى رئاسة تحريرها فترة طويلة من الزمن . وفي عام 1351هـ منح الجنـسـية المصرية ثـم صـار عـضـواً أساسيا بالمجمع اللغوي . ثم تولى رئاسة تحرير مجلة (لواء الإسلام) مدة من الزمن. وفي عام 1370 تـقـدم بطـلـب عضوية جمعية كبار العلماء فنالها ببحثه (القياس في اللغة) وفي 21/12/1371هـ تـولـى مـشـيـخـة الأزهـر وفـي ذهـنـه رسالة طالما تمنى قيام الأزهر بها، وتحمل هذا العبء بصبر وجد وفي عهده أرسل وعاظ من الأزهر إلى السودان ولاسيما جنوبه، وكان يـصـدر رأي الإسـلام في المواقـف الحاسـمـة، وعمل على اتصال الأزهر بالمجتمع واستمر على هذا المنوال، ولما لـم يـكـن للأزهـر مـا أراد أبـى إلا الاستقالة .

ولابد من ختم هذا المقالة بذكر بعض من المواقف الجريئة التي تدل على شجاعته ، وأنه لا يخشى في قول الحق لومة لائم شأنه شأن غيره من علماء السلف الذين صدعوا بالحق في وجه الطغيان في كل زمان ومكان .
1- حينما كان في تونس لم تمنعه وظيفته من القيام بواجبه في الدعوة والإصلاح بالرغم من أن الاستعمار ينيخ بكلكله على البلاد ، فقد ألقى في نادي (قدماء مدرسة الصادقية) عام1324 هـ محاضرته (الحرية في الإسلام) والتي قال فيها :


(إن الأمة التي بليت بأفراد متوحشة تجوس خلالها ، أو حكومة جائرة تسوقها بسوط الاستبداد هي الأمة التي نصفها بصفة الاستعباد وننفي عنها لقب الحرية) .

ثم بيّن حقيقتي الشورى والمساواة ، ثم تحدث عن حق الناس في حفظ الأموال والأعراض والدماء والدين وخطاب الأمراء . ثم بيّن الآثار السيئة للاستبداد وهذه المحاضرة من دراساته التي تدل على شجاعته وعلى نزعته المبكرة للحرية المسؤولة وفهمه لمنهج الإسلام فهماً راقياً سليماً .



2 - وفي عام1326 هـ عرضت عليه السلطة المستعمرة الاشتراك في المحكمة المختلطة الـتـي يكون أحد طرفيها أجنبياً . فرفض أن يكون قاضياً أو مستشاراً في ظل الاستعمار . ولخدمة مصالحه وتحت إمرة قانون لا يحكم بما أنزل الله .



3- ولا أزال أذكر ما قصه علينا أستاذ مصري أزهري كان آنذاك طالباً في أصول الدين إبان رئاسة الشيخ للأزهر فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين ، حين دعا أحد أعضاء مجلس الثورة إلى مساواة الجنسين في الميراث ، ولما علم الشيخ بذلك إتصل بهم وأنذرهم إن لم يتراجعوا عن ما قيل فإنه سيلبس كفنه ويستنفر الشعب لزلزلة الحكومة لاعتدائها على حكم من أحكام الله ، فكان له ما أراد .

أواخر حياته

واستمر فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين -رحمه الله- في أواخر حياته يلقي المحاضرات ويمد المجلات والصحف بمقالاته ودراساته الـقـيمة، بالرغم مما اعتراه من كبر السن والحاجة إلى الراحة وهذا ليس غريباً عمن عرفنا مشوار حياته المليء بالجد والاجتهاد والجهاد .

وكان أمله أن يرى الأمة متحدة ومتضامنة لتكون كما أراد الله خير أمة أخرجت للناس، وحسبه أنه قدم الكثير مما لانجده عند الكثير من علماء هذا الزمان .

وفاته رحمه الله تعالى

وفي عام 1377 هـ انتقل إلي رحاب الله ، ودفن في مقبرة أصدقائه آل تيمور جزاه الله عن الإسلام خير الجزاء ، ورحمه رحمة واسعة.

مؤلفاته
كان الشيخ عالما فقيها لغويا أديبا كاتبا من الرعيل الأول، أسهم في الحركة الفكرية بنصيب وافر وترك للمكتبة العربية زادا ثريا من مؤلفاته، منها:

رسائل الإصلاح
وهي في ثلاثة أجزاء، أبرز فيها منهجه في الدعوة الإسلامية ووسائل النهوض بالعالم الإسلامي.

الخيال في الشعر العربي.

آداب الحرب في الإسلام.

تعليقات على كتاب الموافقات للشاطبي.

ديوان شعر "خواطر الحياة".

بالإضافة إلى بحوث ومقالات نشرت في مجلة الأزهر (نور الإسلام) ولواء الإسلام والهداية الإسلامية.
يتبع... في الحلقة الثالثة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.





[

Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 14-12-11 , 11:13   [3]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -3- الإمام العلامة محمد المغيلي التلمساني قاهر اليهود في جنوب الجزائر


 







موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الثالثة
3 - الإمام العلامة محمد المغيلي التلمساني قاهر اليهود في جنوب الجزائر



هذه ترجمة الداعية المصلح العالم الجزائري الكبير الإمام محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي ، الذي وصل الى مملكة صنفاي بالنيجر ، مرورا ببلاد التكرور ، و كانو بعد ان انتقل من تلمسان الى واحات ادرار وواحة تمنطيط ،و نوات و غيرها من القصور بالصحراء الافريقية الشاسعة مجاهدا في سبيل نشر الدعوة و تنقية الاسلام مما علق به من شوائب البدع و الخزعبلات.

كنيته و مولده و نشأته:
هو أبو عبد الله، محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي التلمساني ، [ و المغيلي : بفتح الميم نسبة إلى قبيلة مغيلة قبيلة من الأمازيغ الأشاوس استوطنت تلمسان ووهران و المغرب الأقصى، وهي فرع من قبيلة صنهاجة الأمازيغية المشهورة في التاريخ وهي كبرى شعوب الأفارقة البيض (انظر وصف إفريقيا 1/36،38)] ولد في مدينة تلمسان سنة 790 هـ / 1425م ، من عائلة راقية النسب ، و مشهورة بالعلم و الدين و الشجاعة في الحروب و هو يعتبر العالم رقم عشرين في سلالة المغيليين التي تبتدأ بإلياس المغيلي [ و هو ذلك العالم الأمازيغي الذي اعتنق الاسلام ، وحمل لواء الجهاد فكان له شرف المشاركة مع طارق بن زياد في فتح بلاد الأندلس ]، والده الشيخ عبد الكريم اشتهر بالعلم و الصلاح ، كما أن أمه اشتهرت بأنها سيدة فاضلة تحب الفقراء و المساكين و تنفق عليهم بسخاء، و قد قام هذان الوالدان بتربيته و تنشئته تنشئة حسنة .

طلبه العلم و شيوخه:
حفظ الإمام المغيلي القرآن الكريم على يد والده و الذي علمه أيضا مبادئ العربية من نحو و صرف و بيان كما قرأ عليه أيضا موطأ الامام مالك و كتاب ابن الحاجب الاصلي ، انتقل بعدها ليدرس عند الإمام الفقيه العلامة الجزائري محمد بن أحمد بن عيسى المغيلي الشهير بالجلاب التلمساني ( ت سنة 875 هـ )، و الذي أخذ عنه بعض التفسير و القراءات ، ولقنه الفقه المالكي ، فقد ذكر الإمام المغيلي انه ختم عليه المدونة مرتين ، و مختصر خليل ابن أحمد و الفرائض من مختصر ابن الحاجب ، و الرسالة.
كما تلقى العلم عن علماء الجزائر الأفذاذ و شيوخ تلمسان منهم :
- الإمام العلامة عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني أبو يحيى التلمساني ( 826 و قيل 825 هـ ) ، عالم بالتفسير حافظ محدث من أكابر فقهاء المالكية ، قال عنه الإمام أحمد بابا في [ نيل الابتهاج ص 171] : " بلغ الغاية في العلم والنهاية في المعارف الإلهية وارتقى مراقي الزلفى ورسخ قدمه في العلم وناهيك بكلامه في أول سورة الفتح ولما وقف عليه أخوه عبد الله كتب عليه : وقفت على ما أولتموه وفهمت ما أردتموه فألفيته مبنيا على قواعد التحقيق والإيقان ، مؤديا صحيح المعنى بوجه الإبداع والإتقان بعد مطالعة كلام المفسرين ومراجعة الأفاضل المتأخرين".

- الإمام العلامة محمد بن إبراهيم [ بن يحي حسب الإمام الونشريسي في المعيار ] بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن الإمام أبو الفضل التلمساني ( ت 845 هـ ) " عالم بالتفسير والفقه مشارك في علوم الأدب والطب والتصوف من أهل تلمسان بالجزائر.

قال عنه الإمام الكبير السخاوي في ( الضوء اللامع 10/740) : " ارتحل في سنة عشر وثمانمائة فأقام بتونس شهرين ثم قدم القاهرة فحج منها وعاد إليها ثم سافر إلى الشام فزار القدس وتزاحم عليه الناس بدمشق حين علموا فضله وأجلوه ."

انتقل بعدها إلى بجاية حيث أخذ عن علمائها الأجلاء التفسير و الحديث الشريف ، و الفقه و كانت بجاية حينئذ إحدى حواضر العلم و الثقافة العربية الإسلامية،و كيف لا يقصدها و قد أصبحت قبلة العلم والعلماء من المشرق والمغرب، إذا كانت هذه الحاضرة قد استعانت بعلماء الشام في نشر العلم ، ثم سرعان ما أنجبت وخرجت علماء كثيرين سار بذكرهم الركبان ليس فقط في المغرب الأوسط ( الجزائر حاليا) أو المغرب الكبير أي ( تونس و الجزائر و المغرب) بل وذاع صيتهم في المشرق العربي حيث تولى بعضهم التدريس والقضاء في الشام وبغداد و مصر.
إنكب الإمام المغيلي على الدراسة في بجاية ، تلقى خلالها علوم جمة على يد علماء أجلاء أمثال:

- الشيخ الإمام العلامة أحمد بن إبراهيم البجائي (توفي سنة 840هـ/1434م)، إمام جليل، اشتهر بالتفسير و الفقه، تتلمذ له المفسر المشهور عبد الرحمان الثعالبي.

- الإمام العلامة منصور بن علي عثمان - أبو علي الزواوي المنجلاتي، من فقهاء و علماء بجاية ، و من ذوي العصبية و القوة فيها ، و كان من أصحاب الرأي و التدخل في الأحداث السياسية لمكانته المرموقة.
قال عنه الإمام الكبير السخاوي في كتابه الضوء اللامع : " رأيت من قال انه الزواوي العالم الشهير ، و انه مات بتونس 846 هـ "
كما أخذ عن غيرهم من العلماء منهم الإمام يحيى بن نذير بن عتيق، أبو زكريا، التدلسي، القاضي، من كبار فقهاء المالكية، من أهل تدلِّس بالجزائر، تعلم بتلمسان. وولي القضاء بتوات. أخذ عنه الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي [ تعريف الخلف 1: 196] و الإمام أبي العباس الوغليسي، و يذكرالإمام المغيلي " أنه قرأ الصحيحين ، و السنن و موطأ الإمام مالك ، و الفقه المالكي" ، و لم يكتف الإمام عبد الكريم المغيلي بما تحصل عليه من علوم في تلمسان و بجاية بل راح يبحث الاستزادة من رحيق المعرفة، فتوجه مباشرة إلى الجزائر أين اتصل بالمفسر المشهور - العلامة الجزائري الكبيرعبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة الثعالبي صاحب التفسير المشهور (الجواهر الحسان) ، و لازمه ملازمة لصيقة ، و قد أعجب الإمام الثعالبي بالطالب المغيلي و بفطنته و ذكائه ، فزوجه ابنته اعترافا منه بعلمه و فقهه و أدبه.

العلماء في عصر المغيلي :
عاش الامام المغيلي في فترة شهدت بروز العديد من المفسرين و العلماء و الفقهاء و المؤرخين و الادباء و الشعراء ، الكثير منهم خالطه و اجتمع به و تبادل معه مجالس العلم و الادب نذكر منهم العلامة الجزائري قاسم بن سعيد بن محمد العقباني المتوفي سنة 837 هـ ، و العلامة الجزائري محمد بن أحمد بن مرزوق المتوفي سنة 842 هـ ، و العالم الجزائري الصوفي الكبير إبراهيم التازي المتوفي سنة 866 هـ ، و العلامة الجزائري الفقيه محمد بن يحي التلمساني المعروف بابن الحابك المتوفي سنة 867 هـ ، و العلامة الجزائري محمد بن ابي القاسم بن محمد بن يوسف بن عمرو بن شعيب السنوسي المتوفي سنة 895 هـ ، و العلامة الجزائري الكبير أحمد بن زكري التلمساني المتوفي سنة 899 هـ ، و العالم الجزائري الجليل إبن مرزوق الكفيف المتوفي سنة 901 هـ ، و العلامة الجزائري الفذ أحمد ين يحي الونشريسي المتوفي 914 هـ و غيرهم كثير جدا، مما جعله يستفيد فائدة عظيمة من علمهم و نصائحهم و إرشاداتهم التي سنرى أثرها في دعوته فيما بعد .

يشبهه الكثير من المؤرخين و المترجمين الذين كتبوا عنه و عن جهاده و دفاعه لنشر الإسلام الصحيح و محاربة البدع و المنكرات بشيخ الإسلام ابن تيمية نفسه الذي تأثر به و بأفكاره و كتبه و رسائله التي كانت تصل إلى الشطر الغربي من العالم الإسلامي ، و ( يقال انه كانت بينهما مراسلات و هو ما أجاب عنه الدكتور عمار هلال في مقالة له نشرها بجريدة المجاهد الجزائرية بتاريخ 20 / 06 / 1985م حيث ذكر أنه : " في المؤلفات الجزائرية التي لها علاقة بالعلوم الإسلامية : فقه و تفسير و حديث ...الخ في القرن الخامس عشر الميلادي ، هل نجد أي إشارة إلى إبن تيمية أو إلى أعماله ؟ ليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال ، و لكن ما يسمح لنا بالاعتقاد هو أن الإمام الجزائري المغيلي نفى نفسه إلى الصحراء الجزائرية الشاسعة حيث كانت المواصلات حينئذ من الصعوبة بمكان و مع هذا فان فتاتا من المعلومات التي وصلتنا من تلك المنطقة الواسعة للشرق الأوسط تجعلنا نفكر بان إبن تيمية قد تمنى كثيرا أن يعرف الإمام الجزائري إبن عبد الكريم المغيلي ، المهم هو أن كلاً منهما قد قام بعمله بدافع حماسته للإسلام حتى لو أنهما لم يلتقيا ، و المهم كذلك هو أن الرسالة التي أرادا نقلها وصلت تماما إلى الذين أرادا استقطابهم ليصبحوا مؤمنين صالحين " كما كانت له مراسلات و مناظرات مع الإمام السيوطي ، نقلها ابن مريم في كتابه " البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان " أثناء ترجمته للعلامة الإمام المغيلي.

الإمام المصلح و نازلة توات:

نقم الإمام المغيلي و انزعج من سلوك سلاطين تلك الفترة الذين كانوا يحكمون مملكة تلمسان و بجاية ، و بعد سخطه على أفعالهم و خاصة على الكيفية التي يعالجون بها رعاياهم ، و بعد أن اثر فيه سكوت أو تغاضي المثقفين و رجال العلم ، هاجر الإمام إلى منطقة تمنطيط بتوات أدرار، وكان لومه على السلاطين بسبب '' عدم امتثالهم لا في حياتهم الشخصية و لا في كيفية حكمهم الى قواعد الاسلام '' .

إن قصور توات وتيكرارين وتمنطيط و أسملال و أولف و زاوية كونتة و فتوغيل ، كلها أسماء تشهد لهذا الإمام دهاءه و دعوته ، هذه المناطق التي زارها وصال و جال فيها يقوم بمهمة الدعوة إلى الله و الإصلاح ، و نشر المبادئ الإسلامية الصحيحة النقية كما عرفها السلف الصالح رضوان الله عليهم ، و قد احتضنته القبيلة العربية الأصيلة بني سعيد ، حيث عاش بينهم كواحد منهم يحترمونه و يبجلونه و يستمعون إلى دروسه و يتبعون دعوته حتى بدأ يكتشف دسائس اليهود الذين كانوا يعيشون في المنطقة منذ زمن بعيد ، وكانوا يستحوذون على السلطة الاقتصادية و الموارد المالية وأفسدوا الأخلاق والذمم - كما هي عادتهم دائما عليهم لعنة الله – حيث أنهم كانوا يتحكمون في أكبر كنز في الصحراء الجزائرية الشاسعة ألا و هو : الماء ، كما أنهم قاموا ببناء معبد لهم في واحة تمنطيط خارقين بذلك العهود التي بينهم و بين المسلمين، وقد شن عليهم الإمام المغيلي حربا شعواء لا هوادة فيها لوضع حد نهائي لتجاوزاتهم و استهانتهم بالدين الإسلامي ، لقد ضيق عليهم الخناق و بذلك ظهرت ما يسمى "بنازلة توات".

(( وأصل المشكلة التي طرحت على الفقيه الإمام المغيلي ، هو أن بعض المسلمين من "توات"، تلك الناحية المتواجدة في وسط الصحراء الجزائرية الشاسعة جدا، والتي تضم عددا من الواحات أو القصور كما يسميها سكان الجنوب، وأهمها في القديم واحة "تمنطيط"، وهي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، وقد تفوقت عليها في العصر الحاضر مدينة أدرار، وتمنطيط هي اليوم ضمن ولاية أدرار. قلت إن بعض المسلمين من توات، قد أنكروا على اليهود القاطنين في المنطقة، سلوكهم، ومخالفتهم للقوانين، وللتراتيب التي حددها لهم الفقهاء المسلمون، على مر العصور. وتفاقمت الأزمة بعد أن شيد أولئك السكان من اليهود، كنيسة جديدة لهم في "تمنطيط". وقد أثار هذا الخبر ثائرة المسلمين ، الذين اعتبروا تشييد معبد جديد، مخالفة صريحة للشريعة التي تسمح للذميين بإصلاح معابدهم القديمة فقط، وتحظر عليهم بناء معابد جديدة، غير أن بعض العلماء المحليين، وعلى رأسهم قاضي المدينة، خالفوا أولئك النفر من المسلمين وقالوا: إن اليهود ذميون، لهم ما لأهل الذمة من الحقوق المنصوص عليها في كتب الفقه. وقد احتج كل فريق بآيات قرآنية كريمة و بأحاديث نبوية شريفة ، وبأقوال السلف من الأئمة والفقهاء، غير أن كلا الفريقين لم يقو على فرض آرائه، وعلى استمالة عامة الناس إليه. وكان في مقدمة الناقمين على اليهود، العالم الجزائري الكبير محمد بن عبد الكريم المغيلي. وقد اشتهر هذا الفقيه بنشاطه، وبحيويته في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفي نشر تعاليم الإسلام و محاربة البدع و الخرافات خاصة ببلاد الزنوج – كما سنرى – حيث اصدر فتوى أكد من خلالها: " أن سيطرة اليهود على عموم نواحي الحياة في تلك الديار، وبخاصة النواحي الاقتصادية، يتنافى مع مبدأ الذلة والصغار التي اشترطها الإسلام مقابل حمايتهم وعيشهم بين ظهراني المسلمين، وعليه فإن هذا التفوق لليهود وإمساكهم بزمام السلطة من خلال سيطرتهم على التجارة، يستوجب - في نظر هذا العالم - محاربتهم وهدم كنائسهم وكسر شوكتهم ليعودوا إلى الذل والصغار". وقد أثارت هذه الفتوى، من قبل الإمام المغيلي، ردود فعل كثيرة في أوساط معاصريه من العلماء بين مؤيد ومعارض. ولما حمي الوطيس بين الفريق المناصر لمحمد بن عبد الكريم المغيلي، والفريق المعارض له، واشتد الخلاف بين المسلمين، راسل كلا الفريقين أكبر علماء العصر في تلمسان، وفي فاس، وفي تونس، وكانت المدن الثلاث العواصم السياسية، والدينية، والثقافية للأجزاء الثلاثة من المغرب الإسلامي الكبير. قلت راسل الفريقان كبار علماء العصر، يستفتيانهم في القضية، وكان كل فريق يأمل تأييد موقفه ضد موقف الفريق الآخر، المتهم بمخالفة تعاليم الشريعة.


وقد أورد الإمام الفقيه أحمد الونشريسي في موسوعته الفقهية المعيارالمعرب، مختلف الفتاوى التي تلقاها الفريقان، فكان ممن عارضوا المغيلي علماء من تلمسان و فاس، وعلى رأسهم الفقيه عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن صالح العصنوني المعروف بشرحه على التلمسانية، و قاضي توات أبو محمد عبد الله بن أبي بكر الاسنوني.


أما العلماء المؤيدين فقد كان على رأسهم الأئمة الأعلام محمد بن عبد الله بن عبد الجليل التنسي الجزائري مؤلف الكتاب في ضبط القرآن الكريم "الطراز على ضبط الخراز" ، و محمد بن يوسف السنوسي الجزائري، أبو عبد الله التلمساني الحسني الجزائري عالم تلمسان و صالحها ، و أحمد بن محمد بن زكري المانوي أبو العباس المغراوي التلمساني الجزائري مفتي تلمسان في زمنه.



ويقول المؤرخون: "... إنه فور وصول جواب هؤلاء العلماء لواحة تمنطيط، حمل الإمام المغيلي وأنصاره السلاح، وانقضوا على كنائس اليهود، فهدموها دون تأخير".

رحلة دعوة و إصلاح و تأليف في الصحراء :
بعد انتصاره على اليهود كما رأينا ، قام [ كما جاء في بحث بعنوان : " ملامح من التأثير المغربيّ في الحركة الإصلاحية في النيجر - للدكتور عبد العلي الودغيري رئيس الجامعة الإسلامية بالنيجر ] " هذا الداعية الكبير برحلته الطويلة إلى مناطق السودان الغربي، وظل مشتغلاَ بالدعوة والوعظ والتدريس والقضاء والفُتْيا وبَذَل النصح لأمرائها وأولي الأمر فيها. وطاف بعدد من عواصمها وأقاليمها فزار كانوا وكَشنَة في شمال نيجيريا، وكاغو (أو جاو) (الواقعة في مالي حالياً) وتَكَدَّة من منطقة أهير (التابعة للنيجر حالياً)، وغيرها من البلاد الواقعة بين نهري السنغال والنيجر، ويقول بول مارتي: < ونحن نعلم ـ حسبما هو متداول من معلومات ـ أن الإسلام دخل إلى بلاد الجرما والبلاد المجاورة إلى تساوة (Tessaoua)، وزندر (Zinder) بواسطة الشريف الكبير الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي الجزائري، أو بالأحرى بواسطة تلاميذه المباشرين في القرن الخامس عشر >، إلى أن يقول: < لقد هبط الإمام المغيلي مع نهر النيجر إلى ناحية ساي (Saye)(1) [ منطقة "ساي" هذه هي التي توجد بها الجامعة الإسلامية بالنيجر حالياً، وتبعد عن نيامي بحوالي 50 كلم. ] >.


ويضيف قائلا: < وأرسل بعثات من قبله إلى بلاد جرما جندا (Djermagenda)، وربما إلى الشرق أيضاً ... وقد استُقبلتْ وفادة الإمام الكبير المغيلي إلى هذه المناطق بحفاوة بالغة، وقربه أمراؤها وملوكها وجعلوا منه مستشارهم الخاص ومرجعهم الفقهي الأعلى، وكتب لهم رسائل ووصايا وفتاوى في أمور الحكم والدولة والسياسة الشرعية منها:

أ) " مجموعة في أمور الإمارة وسياسة الدولة " التي ألفها لأمير كانوا محمد ابن يعقوب المعروف بَرمْفت، وهي التي طبعت بعنوان مخترع: "تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين "[ طبعت هذه المجموعة طبعات متعددة وترجمت إلى الإنجليزية، وآخر طبعاتها صدرت سنة 1994م، عن دار ابن حزم (بيروت)، بتحقيق محمد خير رمضان يوسف]. وقد سلك فيها مسلك أسلافه من علماء المسلمين الذين ألفوا كتباً في نصح الملوك، وإرشاد السلاطين مثل أبي بكر الطرطوشي في "سراج الملوك"، و الماوردي في الكتاب المنسوب إليه باسم: "نصيحة الملوك"، وكتابه المشهور "الأحكام السلطانية"، والإمام أبو حامد الغزالي في كتابه "التبر المسبوك في نصيحة الملوك"، وابن الأزرق الأندلسي في: "بدائع السلك في طبائع الملك"، والحميدي في "الذهب المسبوك في وعظ الملوك" وغيرها مما هو معروف.


ب) ثم كتب للأمير رَمْفَا محمد بن يعقوب لأمير كانو وصية أخرى في " ما يجوز للحكام في ردع الناس عن الحرام " [ترجمها ريشار بلمر (R. Palmer) إلى الأنجليزية سنة 1914م، ثم نشرها الألوري في كتابه "الإسلام في نيجيريا"، وضمنت أيضاً في كتاب "ضياء السياسات" لعبد الله بن فودي الذي نشره د. أحمد كاني سنة 1988م].

ج) ثم مكث مدة عند السلطان محمد بن أبي بكر التوري المعروف بالحاج أسكيا أمير مملكة سنغاي، وألف له أجوية عن أسئلة كثيرة وجهها إليه، وهي المجموعة التي عرفت باسم: "أسئلة أسكيا وأجوبة المغيلي" [ " أسئلة الأسكيا (كذا) و أجوبة المغيلي "، تقديم و تحقيق الأستاذ عبد القادر زبادية ، سلسلة ذخائر المغرب العربي ، مطبعة الشركة الوطنية للنشر و التوزيع بالجزائر سنة1974م ] ؛ فكانت بمثابة الحجة الشرعية الدامغة التي استعملها أسكيا في توطيد دعائم ملكه ومواجهة خصومه" .

... وكان الإمام المغيلي بجانب ثقافته الدينية الواسعة وقيامه بأمور الوعظ والإرشاد، ومعرفته بأمور السياسة الشرعية، يحترم رجال الطرق الصوفية خاصة منهم أولائك الذين يبتعدون عن الدروشة و الخزعبلات، على الطريقة القادرية. وكثير من الباحثين يعتقدون أن له دور كبير في التعريف بالطريقة القادرية التي كان يحترم شيوخها ، ومنهم أستاذه و صهره المفسرالإمام الكبير والعالم الجليل عبد الرحمان الثعالبي الذي عرفه عليها، و يدعوا لهم بالنصر و النجاح، ولذلك انتشرت في
السودان
" مصباح الأرواح في أصول الفلاح "

تحقيق الأستاذ الجزائري / رابح بونار

خلال السنوات الأولى من دراستي الجامعية ، وقع بين يدي كتاب صغير الحجم ، يقع في ( 79 ) صفحة من القطع المتوسط .. ورغم أن الزمن كان قد أكل عليه وشرب .. إلا أن ذلك لم يحل بيني وبين مطالعته ، والاحتفاظ به ، بعدما كتبت عليه وبخط عريض : " عالم لم يهادن اليهود " ، بدل عنوانه الأصلي ، الذي أكله الزمن مع صفحاته الستة الأولى .
استوقفني موضوع هذا الكتاب كثيرا ، وأعجبت به أيما إعجاب .. وفرحت باقتنائه ولو ناقصا .. فقد وافق هوى من نفسي وشدني موضوعه .. الذي سأعرضه عليكم على حلقات من خلال سلسلة " هذا الكتاب " .


أصل الكتاب :
أصل هذا الكتاب ، كما فهمت من مقدمته ، مخطوط نفيس عنوانه : " مصباح الأرواح في أصول الفلاح " ، وضعه العلامة محمد بن عبد الكريم المغيلي ، وحققه سنة : 1968 ، الأستاذ الجزائري / رابح بونار .

واضع الكتاب :
هو العلامة الفقيه محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي التلمساني ، علم من أعلام الفقه والدراسات الدينية بتلمسان ، توفي سنة : ( 909 هـ ) .. وكان إماما ذكيــا ، وعلامة في الفقه والتفسير والحديث والمنطق وغيرها من العلوم .

ذكره صاحب البستان بقوله :< خاتمة المحققين الإمام العالم العلامة المحقق الفهامة القدوة الصلح السني الحبر، أحد أذكياء العالم وأفراد العلماء الذين أوتوا بسطة في العلم والتقدم والحسبة في الدين > .
وذكره صحاب الدوحة بقوله : " الشيخ الفقيه الصدر الأوحد أبو عبد الله بن عبد الكريم المغيلي ، كان من أكابر العلماء وأفضل الأتقياء ، وكان شديد الشكيمة في المر بالمعروف والنهي عن المنكر ... " .
وذكره صاحب نيل الابتهاج بقوله : < محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي التلمساني ، خاتمة المحققين الإمام العالم العلامة القدوة الصالح السني ، أحد الأذكياء ، ممن له بسطة في الفهم والتقدم / متمكن المحبة في السنة وبغض أعداء الدين > .


عصره :
عاش الشيخ ( المغيلي ) بالقرن التاسع الهجري بتلمسان ، بالمغرب العربي عامة ، وكان عصره عصر نشاط وازدهار ثقافي رائع ، كما كان القرنان : الثامن والسابع قبله .. وقد نبغ في عصره عدد كبير من الأعلام الذين ازدان بهم القرن التاسع الهجري ، من فقهاء ومحدثين ومفسرين وكتاب وشعراء ومؤرخين وغيرهم .. وفي هذه البيئة الثقافية نشأ ( المغيلي ) ومن مناهلها كرع ، ولا شك أن تأثيرها فيه كان كبيرا .

دراسته الأولى :
بدأ دراسته الأولى بتلمسان ، ثم هاجر إلى مدن القطر الأخرى ، وأخذ العلم بها عن أهلها ، وممن أخذ عنهم من أعلام ذلك العصر : الإمام العلامة الجزائري عبد الرحمن الثعالبي المتوفى سنة : 875 هـ بالجزائر ، والشيخ الجليل يحي بن يدير وغيرهما .

آثاره العلمية :
كان الإمام ( المغيلي ) علامة في المنقول والمعقول ، وكثير التأليف ، سيال القلم ، مشهورا بالشرق والغرب ، ومن مؤلفاته ، التي ذكرها مترجموه :

1. البدر المنير في علوم التفسير .
2. شرح مختصر خليل بإيجاز ، وهو غير تام ، وعليه حاشية سماها إكليل المغني .
3. شرح بيوع الآجال من كتاب أبن الحاجب الفقهي .
4. تأليف في المنهيات ، وموضوعه يتصل بوظيفة الحسبة على ما يبدو من عنوانه .
5. مختصر تلخيص المفتاح وشرحه في البلاغة .
6. شرح الجمل للخونجي في المنطق .
7. مقدمة ومنظومة في المنطق ، وله عليها ثلاثة شروح .
8. تنبيه الغافلين عن مكر الملبسين بدعوى مقامات العارفين ، وهو ضد أدعياء التصوف على ما يبدو .
9. شرح خطبة المختصر .
10. مقدمة في العربية .
11. كتاب الفتح المبين .
12. فهرست مروياته .
13. عدد من القصائد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي غيره من الموضوعات .
14. رسالة ( مصباح الأرواح في أصول الفلاح ) .


مراسلته للإمام جلال الدين السيوطي :
وقع بين الإمام ( المغيلي ) وبين الإمام جلال الدين السيوطي بمصر، نزاع ومناقشة حول قيمة علم المنطق ، فكتب إليه الإمام ( المغيلي ) رسالة ضمنها قصيدة حاجه فيها ، على تنفيره من دراسة المنطق ، مع أنه الوسيلة الضرورية لإدراك الحق ، فقال في قصيدته :

سمعــت بأمــر ما سمعـت بمثلــه *** وكــل حديــث حكمـــه حكــم أصلـه
أيمكـن أن المــرء في العلم حجـة *** وينهى عن الفرقان فـي بعض أمـره
هــل المنطــق المعنـي إلا عبـارة *** عـن الحــق أو حقيقـة حيـن جهلــه
معانيـه في كـل الكلام فهـل تـرى *** دليـــلا صحيحـــا لا يـــرد لشكلـــه
أريني - هــداك الله - منـه قضيـة *** علــى غيــر هــذا تنفهــا عـن محلـه
ودع عنــك ما أبــدى كفور وذمـه *** رجــــال وإن أثبــت صحـــة نقلـــه
خذ الحق حتى من كفور ولا تقــم *** دليــلا علــى شخص بمذهــب مثلــه
عرفناهم بالحق لا العكس فاستبن *** بـــــه لا بهـــم إذ هــم هـــداة لأجلــه
لئن صح عنهم مـا ذكرت فكم هـم *** وكـــم عالـــم بالشرع بـــاح بفضلــه

وأجابه الإمام جلال الدين السيوطي بقوله :
حمدت الله العرش شكرا لفضله *** وأهدى صلاة للنبي وأهله
عجبت لنظم ما سمعت بمثله *** أتاني عن حبر أقر بفضله
تعجب مني حين ألفت مبدعا *** كتابا جموعا فيه جم بنقله
أقر فيه النهي عن علم منطق *** وما قاله من قال من ذم شكله
سماه بالفرقان يا ليت لم يكن *** فذا وصف قرآن كريم لفضله
وقد قال محتجا بغير رواية *** مقالا عجيبا نائيا عن محله
ودع عنك ما أبدى كفور وبعد ذا *** خذ الحق حتى من كفور بختله
وقد جاءت الآثار في ذم من حوى*** علوم يهود أو نصارى لأجله
يحــــــوز به علما لديه وإنـــه *** يعذب تعذيبا يليق بفعله
وقد منع المختار فاروق صحبه *** وقد خط لوحا بعد توراة أهله
وكم جاء من نهي اتباع لكافر *** وإن كان ذاك الأمر حقا بأصله
أقمت دليلا بالحديث ولم أقم *** دليلا على شخص بمذهب مثله
سلام على هذا الإمام فكم له *** لدي ثناء واعتراف بفضله


وتدلنا هذه المساجلة الطريفة ، على الاتجاه العقلي ، الذي كان سائدا في القرن التاسع الهجري ، الذي تأثر به الشيخ العلامة( المغيلي ) .
حادثة الإمام ( المغيلي ) مع يهود ( توات ) :
غادرالإمام العلامة محمد بن عبد الكريم المغيلي تلمسان ، والتحق بالصحراء وأفاد أهلها ، ووقعت له حادثة مع يهودها في أواخر القرن التاسع الهجري .

وقد أرسل الإمام ( المغيلي ) مخطوطه ( مصباح الأرواح ) إلى علماء فاس بالغرب الأقصى وقرأوه وأثنوا عليه ، وتركت هذه الحادثة صدى بعيدا بين علماء المغرب العربي الكبير في ذلك الوقت .
وملخص ذلك أن الإمام ( المغيلي ) كان شديد التدين ، دقيق الملاحظة ، وقد رأى من يهود ( توات ) تجاوزوا الحدود الشرعية واستعلوا على المسلمين ، حتى إنهم أكثروا من التعدي والطغيان والتمرد ، على الأحكام بتولية أرباب الشوكة ، أو خدمة السلطان ، كما رأى تساهلا من المسلمين مع هؤلاء اليهود ، حتى كان الواحد منهم يفضل اليهودي على نفسه وعياله ، أو يستعمله في أعماله ويجعل بيده ما شاء من ماله ، مع أنه لا دين له ولا مروءة ، كما يقول في مخطوطه .

تحطيمه لمعابد اليهود :
رأى الإمام ( المغيلي ) تدهورا أخلاقيا كبيرا للمسلمين ، وتمكينا لليهود من أسباب السلطة والنفوذ ونشاط هؤلاء في إحداث الكنائس أو البيع ، واستعلاءهم بذلك على الإسلام والمسلمين ، فغاظه ذلك كثيرا وفكر في الأمر، وأراد أن يهجم بأصحابه على بيعهم وكنائسهم ليهدمها ، فنازعه في ذلك قاضي ( توات ) الفقيه عبد الله العضوني .

فكاتب الإمام ( المغيلي ) في ذلك علماء فاس وتلمسان وتونس ، فوردت عليه ردود مختلفة من هؤلاء العلماء ، فاعتمد على ما وافق رأيه منها ، وآمن بأنه الحق ، وترك ما خالفه وعده مجانبا للصواب ، ومشوبا بالهوى ، وهجم هو أتباعه على بيع اليهود وحطموهــا ، وأوصى أتباعه بقتل من عارضهم .

الفتوى التي اعتمد عليها :
وأبرز فتــوى شرعية أخذ بها ، زيادة على ما رآه هو ، فتــوى العلامة الحافظ التنسي ، والفقيه السنوسي ، وقد توصل الأول في فتواه إلى أن ما أحدثه اليهود من الكنائس ، هو خروج على الأحكام الإسلامية ، وأيده الثاني على ذلك تأييدا تاما .

رسالة تأييد من العلامة الحافظ التنسي :
تلقى الإمام ( المغيلي ) رسالة تأييد من العلامة الحافظ التنسي ، وغيره من فقهاء عصره ، وقد وصف الإمام ابن مريم رسالة الحافظ التنسي بالسداد والصواب والابتعاد عن الهوى ، واتهم من خالفه بالزيغ وتملق أرباب الشوكة الذين كانوا يعطفون على مستخدميهم من اليهود فقال :< لقد وفق لإجابة المقصد ، وبذل وسعه في تحقيق الحق وشفى غليل أهل الإيمان في المسألة ، ولم يلتفت لأجل قوة إيمانه ، ونصوع يقينه إلى ما يشير إليه الوهم الشيطاني من مداهنة بعض من تتقى شوكته ، ويخشى وقوع ضرر منه > .

رسالة تأييد من الإمام السنوسي :
كتب الإمام السنوسي رسالة قصيرة بعث بها إلى الإمام المغيلي مؤيدا فيها مواقفه ، وشارك الحافظ التنسي على رسالته المذكورة فقال :
< من عبيد الله محمد بن يوسف السنوسي ، إلى الأخ الحبيب القائم بما اندرس في فاسد الزمان من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، التي القيام بها – لاسيما في هذا الوقت – علم على الاتساع بالذكورة العلمية ، والغيرة الإسلامية ، وعمارة القلب بالإيمان ، السيد أبي عبد الله محمد بن عبد الكريم المغيلي .. حفظ الله حياته ، وبارك في دينه ودنياه ، وختم لنا وله ولسائر المسلمين بالسعادة والمغفرة ، بلا محنة يوم نلقاه . بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
فقد بلغني أيها السيد ، ما حملتكم عليه الغيرة الإيمانية والشجاعة العلمية ، من إحداث اليهود - أذلهم الله - كنيسة في بلاد الإسلام وحرصكم على هدمها ، وتوقف أهل ( تمنطيطت ) فيه من جهة من عارضكم ، من أهل الأهواء ، فبعثتم إلينا منتهضين همم العلماء فيه ، فلم أر من وافق لإجابة المقصد ، وبذل وسعه في تحقيق الحق وشفاء الغلة ، ولم يلتفت لقوة إيمانه ونصوع إيمانه ، لما يشير إليه الوهم الشيطاني من مداهنة من تتقى شوكته ، سوى الشيخ أبي عبد الله بن عبد الجليل التنسي أمتع الله به >.

صدى هذه الدعوة في الصحراء
إن المتفق عليه بين جميع الدارسين الذين تناولوا شخصية الإمام الجليل المغيلي من القدامى والمحدثين ومن العرب والغربيين، هو أن الرجل كان له تأثير قوي وملموس جداً ظل صداه يتردد بعده قروناً طويلة. وهذا يلخصه الشيخ الأمين محمد عوض الله بقوله في كتابه :" العلاقات بين المغرب الأقصى والسودان الغربي في عهد السلطنتين الإسلاميتين مالي وسنغاي" جدة بالسعودية، 1970، ص: 192:
" .....ونستطيع أن نؤكد من النصوص السابقة، أن الدور الذي قام به العالم الجليل المغيلي لا يدانيه أي دور قام به عالم مغربي في السودان الغربي. فقد ترك أثراً إسلامياً كبيراً، وقام بتصحيح مفاهيم كثيرة كانت مغلوطة في أذهان العامة والسلاطين".


ويقول الدكتور شيخو أحمد سعيد غلادنثي، وهو أحد أبرز المثقفين و المهتمين بالتراث الاسلامي في نيجيريا، ومن أبناء مدينة كانو بالذات، متحدثاً عن زيارة الإمام الجليل المغيلي لمدينته في كتابه:" حركة اللغة العربية وآدابها بنيجيريا، ط, 2، الرياض، 1993م، ص: 42 ويذكر هذا المؤلف أن أحفاد الإمام الجليل المغيلي في كانو ما يزالون إلى اليوم يحضرون مجلس أمير كانو، ويكونون في حاشيته.:" ... ولقد كان لهذه الزيارة التي قام بها الإمام المغيلي إلى كانو صدى كبير، ونتائج عظيمة تركت أثراً واضحاً لا في كانو فحسب، ولكن في ولايات الهوسا جميعاً، لأن انتشار الإسلام في كانو أدى إلى انتشاره في الولايات الأخرى [من نيجريا]. ومن ذلك الوقت نستطيع أن نقول إن ولاية كانو أصبحت ولاية إسلامية حقاً، وبدأت بعدئذ تلعب دوراً هائلاً في خدمة الثقافة الإسلامية في الولايات الأخرى".


ويذكر هذا المؤلف إضافة إلى ذلك بأن أحفاد المغيلي في كانو ما يزالون إلى اليوم [ 1993م ] يحضرون مجلس أمير كانو، ويكونون في حاشيته.
و لما أرخ المرحوم الشيخ آدم الألوري لحركة الأدب واللغة العربيين في نيجيريا في كتابه الذي سماه:[ "مصباح الدراسات الأدبية في الديار النيجيرية" ط 2، 1992، (دون ذكر المكان)، ص: 18 ـ 19] أشاد بدور الإمام الجليل المغيلي الفعال في ترقية العلوم العربية والثقافية الإسلامية ، و اعترف بتأثيره الكبير في هذه الناحية ، مما جعله يسمى قسما من الخمسة أدوار التي عرفتها عصور الأدب العربي في نيجيريا منذ قيام هذا الأدب فيها إلى العصر الحاضر، قلت يسميه بعصر الإمام المغيلي ،و هذه الأدوار رتبها كالتالي:


العصر البرناوي (عصر ظهور الإسلام في نيجيريا، من القرن الخامس إلى السابع الهجري
2 ـ العصر الونغري (من القرن السابع إلى القرن التاسع
3 ـ عصر المغيلي (من القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر الهجري
4 ـ العصر الفلاني (يبدأ بظهور ابن فودي وقيام دولته إلى سقوطها في بداية القرن الحالي

5 ـ العصر الأنجليزي في القرن
العشرين


... ثم يجعل من نص بعض فتاوى الإمام الجليل المغيلي الواردة في أجوبته لأسئلة أسكيا، نموذجاً لأسلوب الكتابة العربية في هذا العصر الأدبي الذي سماه بالعصر المغيلي.

وأخيراً يختم المرحوم الألوري في كتابه المشار إليه شهادته في حق الإمام الجليل المغيلي بالقول: " ... فقد استفادت البلاد منه كثيراً، وآثاره كثيرة في ميادين عديدة واضحة ملموسة لكل صغير وكبير، في الحكم والسياسة والعلم والأدب... ولقد تعلم منه الكثيرون، والكثيرون من علماء هذه البلاد؛ واتصل بسلاطين كانو وكَشِنَة وأكذر وتَكَدَّ؛ ووضع لهم وصايا سياسية على القواعد الشرعية، وهي محفوظة في الدوائر الحكومية ومعمول بها في الأوساط الرسمية".

تأثيره في الحركات الاصلاحية و الدعوية

لقد أنجزت أبحاث تاريخية عن تأثير هذا الإمام الجليل في الحركات الإصلاحية و الدعوية في الصحراء خاصة بعد إنشاء مركز أحمد بابا سنة 1973م ، و هو يحتوى على الكثير من آثاره و مخطوطاته، و كانت هذه المخطوطات و الرسائل موضوع رسالة دكتوراه قدمها في جامعة لندن النيجيري حسن إبراهيم كوارزو سنة 1972 م بلندن - دكتور حاليا و أستاذ كرسي بغانا – تحت إشراف البروفيسور الانجليزي جوهن هوناك الذي اصبح رئيسا لمركز الدراسات الإفريقية في مدينة وسترن الجديدة بالولايات المتحدة الامريكية.تحت عنوان :
" The Life and Teaching of Al-Maghali "
لقد ظل تأثير الإمام المغيلي هذا الذي تحدثنا عنه محفوظاً في ذاكرة الأجيال من أبناء السودان الغربيّ عموماً ونيجيريا على الخصوص، وظلت أعماله وآثاره المكتوبة والروايات الشفوية المنقولة عنه يحفظها العلماء ويتداولها أهل الإصلاح والسياسة ورجال الدعوة جيلاً بعد آخر .... حتى إننا لا نكاد نجد مؤلفاً من مؤلفات علماء السودان و النيجر و نيجيريا والقائمين بالدعوة و الإرشاد في هذه البلدان، والمؤرخين للحركات الإسلامية فيها، يخلو من الإشارة للإمام الجليل المغيلي والنقل عنه والرجوع إلى وصاياه وفتاواه ورسائله، والاحتجاج بأقواله وآرائه في تدعيم دعوتهم وإسناد الأفكار التي تضمنتها حركتهم الجهادية والإصلاحية والدعوية ، حيث كانوا يواجهون خصومهم و ما يقيمونه في وجههم من حملات التشكيك والتشويش في العديد من القضايا الدينية والدنيوية بفتاوى الإمام الجليل المغيلي وكتاباته بما لها في نفوس الجميع من الإجلال والإكبار هي الحجة الدامغة من بين الحجج التي يتكؤون عليها و يسوقونها للاحتجاج عليهم ومجادلتهم في مجالس المناظرات والمناقشات والمطارحات السياسية والدينية.
على أن تأثيرالإمام الجليل المغيلي في علماء و فقهاء و دعاة إفريقيا الغربية و الشرقية لا يمكن حصره في مجرد النقول الكثيرة التي نجدها تتردد في جل كتاباتهم، بل لقد تجاوز ذلك إلى إقتدائهم بسيرته وطريقته في ردع البدع ومنهجه في الدعوة، وإلى العمل بآرائه والاقتداء بأفكاره واستعمالها في تدعيم مواقفهم و مجادلة خصومهم . وكثيرٌ من الفصول والرسائل التي كتبها هؤلاء العلماء و الدعاة ما هي إلا تكرار أو شرح أو تلخيص أو تعليق أو إعادة إنتاج لأفكار الإمام الجليل المغيلي وكتاباته وترداد لمقولاته وآرائه.
و قد تعدى تأثير الإمام الجليل المغيلي إلى الحركات الإصلاحية و الدعوية حتى أواسط إفريقيا من خلال آثاره وفتاواه ورسائله ووصاياه التي ورثها من ملوك و علماء السودان ، ومن خلال غيرته على الإسلام والدفاع عن بيضته باللسان ثم باليد ثم بشهر السلاح.


مؤلفاته و آثاره:

إلى جانب الكتب و الرسائل التي ذكرها الدكتورعبد العلي الودغيري رئيس الجامعة الإسلامية بالنيجر و هي :

- "تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين "
- " ما يجوز للحكام في ردع الناس عن الحرام "
- "أسئلة أسكيا وأجوبة المغيلي"

فهناك من المؤرخين من أوصل مؤلفات الإمام المغيلي إلى أكثر
من ثلاثين كتابا و رسالة اذكر منها:

"البدر المنير في علوم التفسير".
" تفسير سورة الفاتحة ".

"مصباح الأرواح في أصول الفلاح " و هي التي ضمنها فتاويه، و منها فتواه في نازلة توات [ و قد حققها ونشرها الأستاذ رابح بونار – رحمه الله – في سلسلة ذخائر المغرب العربي ، طبعة الشركة الوطنية للنشر و التوزيع - الجزائر سنة 1968م ] ، وعرفت في بعض المصادر باسم:
"تأليف فيما يجب على المسلمين من اجتناب الكفار".
" التعريف بما يجب على الملوك "
" أحكام أهل الذمة "
" تنبيه الغافلين عن مكر الملابسين بدعاوي مقامات العارفين"
" شرح مختصر خليل سماه مغني النبيل "
" مختصر تلخيص المفاتيح "
" شرح بيوع الاجل من كتاب ابن الحاجب"
" كتاب فتح المتين "
" مفتاح النظر" في علم الحديث و وهو شرح و إضافة لما كتبه الإمام الجليل النووي في كتابه " التقريب " انظر :"معجم أعلام الجزائر" ص 308 .
"منح الوهاب في رد الفكر إلى الصواب " منظومة في المنطق ، له شرح عليها سماه :
" إمناح الأحباب من منح الوهاب ".
"مناظرة بينه و بين الشيخ السنوسي محمد بن يوسف" في التوحيد – مخطوط رقم: 22 ضمن مجموع بخزانة القرويين.
" حاشية على خليل"
" شرح على جمل الخونجي".
وله نظم ، منه قصيدة عارض بها البردة ، وغير ذلك .


رحلته الى الحج و عودته الى توات ووفاته:
قام الإمام الكبير المغيلي بأداء فريضة الحج ، عاد بعدها ليستقر بمدينة توات خاصة بعد ان قتل اليهود ولده البكر عبد الجبار انتقاما من والده العالم الجليل الذي ضيق عليهم و قهرهم و أذلهم ، بعد عودته إلى توات قصده طلاب العلم و العلماء فلم يبخل عليهم بعلمه و فقهه رغم كبر سنه و بقي وفيا لرسالته في الدعوة و الإصلاح إلى وفاته رحمه الله سنة 909 هـ ، و دفن في بلدية زاوية كونتة في مدينة أدرار بالجنوب الجزائري رحمه الله تعالى و جزاه بكل خير .

ويقال:" إن بعض ملاعين اليهود مشى لقبره فبال عليه فعمي مكانه" أوردها أحمد بابا التنبكي في نيل الابتهاج ص331 ، و الإمام ابن مريم في البستان ص 246 .

ملاحظة : أتذكر أن مدينة أدرار أقامت سنة 1985 م أول مهرجان ثقافي للتعريف بتاريخ المنطقة، و ألقيت فيه محاضرات قيمة منها محاضرة للمحقق الشيخ المهدي بوعبدلي - رحمه الله - و نشرتها مجلة الأصالة ترجمت للإمام الجليل المغيلي فلعل أحدهم ينشرها هنا أو يفيدنا بها جزاه الله خيرا.

المصادر و المراجع:
" الأعلام " خير الدين الزركلي - دار العلم للملايين - بيروت لبنان- الطبعة الخامسة أيار (مايو) 1980 م.
" تاريخ الجزائر الثقافي" الدكتور أبو القاسم سعد الله الجزائري ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.
" الجزائر أرض عقيدة و ثقافة" ( باللغة الفرنسية ) تأليف الوزير الجزائري السابق كمال بوشامة – طبع دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع – الجزائر 2007 م.
" البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسانلابن مريم محمد بن أحمد: نشر محمد بن أبي شنب، تقديم عبد الرحمن طالب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1988 م.
"تعريف الخلف برجال السلف" الحفناوي، أبو القاسم محمد - مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية 1985 م.
" الإمام المغيلي وآثاره في الحكومة الإسلامية في القرون الوسطى في نيجيريا" آدم عبد الله الألوري، ط 1، مصر، 1974 م.
بحث بعنوان " ملامح من التأثير المغربيّ في الحركة الإصلاحية في النيجر" للدكتور عبد العلي الودغيري - رئيس الجامعة الإسلامية بالنيجر منشور في مجلة التاريخ العربي ( النسخة التي عندي ينقصها التاريخ ).



يتبع... في الحلقة الرابعة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.






Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 14-12-11 , 15:12   [4]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -4- الإمام الجليل العالم الفذ عبد الحميد بن باديس الجزائري


 







موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الرابعة
الإمام الجليل العالم الفذ عبد الحميد بن باديس الجزائري

الجزء الأول



هذه ترجمة العلامة العالم الفذ الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء الجزائريين ورائد النهضة الإصلاحية في الجزائر



ولد عبد الحميد بن باديس بن محمد المصطفى بن الشيخ المكي بن باديس الصنهاجي الأمازيغي القح بمدينة قسنطينة يوم الخامس من ديسمبر 1889 الموافق لمنتصف ربيع الثاني لعام 1308 هـ.
و أمه هي : السيدة زهيرة بنت علي بن جلول من أسرة عبد الجليل الصنهاجي الأمازيغي القح الشهيرة في مدينة قسنطينة، وكان عبد الحميد الابن البكر لوالديه، أما أبوه فكان نائبا منتخبا في عدة مجالس منها : أنه كان نائبا بلديا و نائبا ولائيا (عماليا) ونائبا في المجلس المالي للولاية العامة، والمجلس الجزائري، وقد اشتغل بالإضافة إلى ذلك بالفلاحة والتجارة، وأثرى فيهما، أما ثقافته فقد كانت ثقافة تقليدية دينية، إذ كان يحفظ القرآن كله ويعرف الضروري من علوم الدين... محافظا في مظهره و ملبسه، يحب العلم والعلماء وكان رحماني الطريقة لا قادريا كما زعم البعض .
و من أسلاف عبد الحميد المتأخرين جده لأبيه : الشيخ المكي بن باديس الصنهاجي الأمازيغي القح الذي كان قاضيا مشهورا بمدينة قسنطينة، وقبله النائب الشهير والقاضي أيضا أبو العباس أحمد بن باديس الصنهاجي.
أما من قبلهم من الأسلاف الذين تنتمي إليهم الأسرة الباديسية الصنهاجية فكان منهم العلماء والأمراء و السلاطين، ويكفي أن نشير إلى أنهم ينتمون إلى أمجاد القبيلة الصنهاجية الأمازيغية العظيمة، التي أنجبت المعز بن باديس، مؤسس الدولة الصنهاجية التي خلفت الفاطميين على مملكة القيروان، بعدما انتقلوا إلى مصر، وجعلوا عاصمتهم (القاهرة المعزية) نسبة إلى المعز لدين الله الخليفة الفاطمي الذي دخل مصر بالجيوش الأمازيغية الجزائرية من قبيلة كتامة الشهيرة و أطلق عليها إسم القاهرة وبنوا فيها جامعة الأزهر الشريف بقيادة جوهر الصقلي وبأيادي وحماية الكتاميين الأمازيغيين الجزائريين .


ومن رجالات هذه الأسرة الصنهاجية الأمازيغية المشهورين، الذين كان الشيخ عبد الحميد يفتخر بهم: المعز لدين الله بن باديس، الذي قاوم البدعة ودحرها، ونصر السنة وأظهرها، فأزال مذهب الشيعة الباطنية، وأعلن مذهب أهل السنة والجماعة مذهبًا للدولة، وبالتالي انفصل عن الدولة الفاطمية بمصر، وكان ذلك في حدود سنة 404هـ، وقد توفي المعز لدين الله بن باديس في حدود سنة 454هـ.
من هذه الأسرة العريقة انحدر عبد الحميد بن باديس، وفي هذا البيت الكريم نشأ وترعرع معززا مكرما، لا ينقصه شيء من متاع الحياة الدنيا، و كان أبوه يحبه حبا جما و يعطف عليه و يتوسم النباهة وهو الذي سهر على تربيته وتوجيهه التوجيه الذي يتلاءم مع فطرته ومع تطلعات العائلة، كما كان الابن من جهته يجل آباه ويقدره و يبره ويحب عشيرته ووطنه حبا جما كباقي الجزائريين.


شهرة أسرته


عائلة عبد الحميد بن باديس عائلة مشهورة فيالجزائر والمغرب العربي الإسلامي منذ قرون عديدة. فقد لعبت دورا كبيرا في تاريخ المغرب الإسلامي سياسيا، وعلميا، ودينيا منذ القرن الرابع الهجري. وتولى أفراد منها السلطة فيه بعد انتقال مقر الخلافة الفاطمية من القيروان عاصمة إفريقيا والمغرب الأوسط ( الجزائر حاليا )إلى مصر في القرن الرابع الهجري.


فقد اسند الخليفة الفاطمي "المعز لدين الله" السلطة على إفريقيا والمغرب الأوسط (الجزائر) إلى الجد الأول لأسرة ابن باديس وهو الأمير "بلكين بن زيري بن مناد المكنى بأبي الفتوح والملقب سيف العزيز بالله وهو من قبيلة صنهاجة الأمازيغية "البربرية" المشهورة في الجزائر والمغرب الإسلامي حيث تولى الإمارة عام 362 هـ.
ومن رجالات هذه الأسرة المشهورين في التاريخ الذين كان يحلو للشيخ عبد الحميد بن باديس أن يفتخر بهم كثيرا "المعز لدين الله بن باديس" الذي تولى الإمارة على إفريقيا والمغرب الأوسط (الجزائر) بعد وفاة والده "باديس بن منصور" في الفترة بين أعوام 406 453 هـ، وقد كان مقر حكمه في بداية الأمر في القيروان ثم تحول إلى مدينة المهدية بتونس الشقيقة ابتداءًا من عام 446 هـ. والذي عمل قبل نهاية حكمه على انفصال المغرب الإسلامي سياسيا ومذهبيا عن الخلافة الفاطمية بمصر، وحارب الشيعة الرافضة في إفريقيا والمغرب الأوسط (الجزائر) وقتل دعاتهم في سائر بلاد إفريقيا كما يقول ابن خلدون، وأخذ يحمل الناس على اعتناق المذهب المالكي السني، ونبذ المذهب الشيعي الرافضي وقد نفذ هذا الانفصال بالفعل في حدود عام 433 هجرية على الأرجح وأصبح يدعو على منابر إفريقيا إلى الخلفية العباسي في بغداد "القائم بأمر الله" بدل الدعوة إلى الخليفة الفاطمي بالقاهرة كما كان العمل جاريا عليه في السابق.
والمعروف أن الدولة الصنهاجية الأمازيغية "البربرية" قد حكمت المغرب الإسلامي ما يقرب من 180 عاما (من 362 إلى 543 هـ).
وقد اشتهرت عدة شخصيات من أسرة ابن باديس في العصر الحاضر في ميادين السياسة والعلم.
ففضلا عن والده الذي كان يتولى عدة مناصب سياسية عليا (عضوا بالمجلس الجزائر الأعلى، والمجلس العمالي بقسنطينة) كان عمه "حميدة بن باديس" نائبا عماليا عن مدينة قسنطينة لفترة من حياته في أواخر القرن التاسع عشر واشترك مع ثلاثة من زملائه النواب في عام 1891 في كتابة عريضة بأنواع المظالم والاضطهادات التي أصبح يعانيها الشعب الجزائري في أواخر القرن التاسع عشر الميلاد من الإدارة الاستعمارية والمستوطنين الأوروبيين الذي استحوذوا على الأراضي الخصبة من الجزائريين وتركوهم للفقر والجوع وقاموا بتقديمها إلى أحد أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي الذي حضر إلى الجزائر من أجل البحث وتقصي الأحوال فيها كي يقدمها بدوره إلى الحكومة الفرنسية وأعضاء البرلمان الفرنسي في باريس وذلك بتاريخ 10 أفريل سنة 1891 أي بعد ولادة عبد الحميد بن باديس بحوالي ثلاثة سنوات فقط.



حياة التعلم

بدأ حياة التعلم في الكتاب القرآني ككل الأطفال بالطريقة المألوفة المعروفة عند الجزائريين خاصة والمغاربة عامة، على الشيخ محمد المداسي حتى حفظ القرآن عليه، وسنه ثلاثة عشرة سنة. ولشدة إعجابه بجودة حفظه، وحسن سلوكه، قدمه ليصلي بالناس التراويح في رمضان بالجامع الكبير سنتين أو ثلاثا، وتلقى مبادئ العلوم العربية والإسلامية بجامع سيدي عبد المؤمن على مشايخ أي شيوخ أجلاء من أشهرهم العالم الجليل الشيخ حمدان الونيسي الجزائري ابتداء من عام 1903 الذي حبب إليه العلم، ووجهه الوجهة المثلى فيه، وهو من أشهر تلاميذ العلامة الشيخ عبد القادر المجاوي الجزائري، شيخ الشيوخ في مدينة العلم والعلماء قسنطينة، ثم في العاصمة الجزائرية الذي ترك أثرا طيبا في المتخرجين على يده .

و لما بلغ عمره الخامسة عشرة زوجه أبوه بإحدى قريباته التي انجب منها ولدا سماه إسماعيل، عاش حتى حفظ القرآن و قبل أن يوجهه أبوه لطلب العلم، توفي في حادث مفاجئ في 15 من رمضان عام 1337هـ الموافق لـ14 جوان 1914م .

و في سنة 1908 عزم أستاذه الشيخ الونيسي على الهجرة إلى المشرق العربي حين ذاق ذرعا بالحياة تحت وطأة الحكم الفرنسي الطاغي، و لشدة تعلق عبد الحميد بأستاذه قرر السفر معه أو اللحاق به مهاجرا في طلب العلم، غير أن آباه لم يوافقه على ذلك ووجهه إلى طلب العلم في تونس الجارة الشقيقة.


رحلته إلى تونس الشقيقة

و نظرا لما كان يبدو عليه من فطنة و نباهة و ميل إلى الجد في فترة التعلم التي سبقت ذهابه إلى تونس حرس أبوه على إرساله إلى جامع الزيتونة العريق ليكمل تعليمه و يوسع معارفه، فسافر إلى تونس في نفس العام الذي هاجر فيه أستاذه (الونيسي) إلى المشرق تاركا الزوجة والولد في كفالة والديه، وسنه إذ ذاك تسعة عشرة عاما. وبعد ثلاث سنوات من الجد والاجتهاد تحصل على شهادة التطويع (كما كانت تدعى حين ذاك) عام1911 وقد نجح في امتحان التخرج نجاحا باهرا، إذ حصل على الرتبة الأولى ضمن قائمة جميع الناجحين في تلك الدورة، و كان الطالب الجزائري الوحيد الذي تخرج في دفعة تلك السنة من الجامع الزيتونة المعمور، و بقي بعد التخرج سنة أخرى يدرس و يدرس على عادة المتخرجين في ذلك العهد.

وهناك في تونس خلال المدة التي قضاها في التعلم تعرف على كبار العلماء، وأخذ عنهم الثقافة العربية الإسلامية وأساليب البحث في التاريخ والحياة الاجتماعية، من أمثال الشيوخ : محمد الصادق النيفر قاضي الجماعة، ومحمد الطاهر بن عاشور شيخ الإسلام بلا منازع، والعلامة الصدر محمد النخلي القيرواني التونسي، والعلامة الخضر بن الحسين الجزائري التونسي، والمفتي محمد بلحسين النجار، والشيخ البشير صفر، وكان لكل واحد من هؤلاء تأثير خاص في جانب من جوانب شخصية عبد الحميد ابن باديس، كما ذكر ذلك في مناسبات عديدة.

فقد تأثر كثيرا ببعض المشايخ الذين وجد في آرائهم وأفكارهم وأساليب تعليمهم ما يلائم طبعه وتطلعه، و ميله إلى الاجتهاد و استعمال العقل ،مثل الشيخ محمد النخلي الذي كان دائما يذكره ويثني على منهجه في التدريس، كما تأثر ببعض الأفكار الإصلاحية التي بدأت تروج في تونس بعد زيارة الشيخ الجليل محمد عبده لها.

و في أثناء هذه الفترة جرت أحداث جسام في العالم مثل : سقوط الخليفة العثماني (السلطان عبد الحميد)، وهجوم إيطاليا الصليبية على الجارة الشقيقة ليبيا بهدف احتلالها، واستيلاء فرنسا على الجار الشقيق المغرب الأقصى بمقتضى إمضاء وثيقة الجناية عام 1912، والمظاهرات التي جرت في تونس والتي نتجت عنها مواجهات دامية بين المواطنين التونسيين و الفرنسيين بسبب قمع السلطات الفرنسية لهذه المظاهرات ...كل هذه الأحداث كان لها تأثير قوي في نفسية عبد الحميد بن باديس، و لكنها لم تثن عزمه عما كان يفكر فيه، وهو البحث عن الطرق والوسائل التي تخلص بلاده مما تعانيه من استبداد و اضطهاد وحرمان، بل زاده ذلك مضاء وعزما وإمعانا في البحث عن الأساليب التي تمكنه من خدمة بلاده وبعث اليقظة والوعي في نفوس أبنائها ورأى أن أساس ذلك كله هو تربية الشعب وتعليم الأجيال

.
عودته من تونس الشقيقة



عاد الشاب عبد الحميد بن باديس إلى بلاده الحبيبة الجزائر – بعد أن أكمل تعلمه في تونس الشقيقة والذي استمر أربع سنوات كما مر بنا – عاد يحمل شهادة التطويع (العالمية) واستقبله أبوه في محطة القطار كما يستقبل العلماء والأعيان، كان مغتبطا أشد الاغتباط بنجاحه وبعودته، ولما انتهيا إلى المنزل صاح الأب بأم البنين آن لك أن تزغردي يا أم عبد الحميد فقد عاد ابنك عالما ليرفع من قيمة عائلته وأمته، ويزيدهما مجدا وشرفا ،فأطلقتها الأم زغرودة عالية دوت أصداؤها في أرجاء البيت الفسيح، وقد أثر هذا الاستقبال في عبد الحميد بن باديس أيما تأثير، فقد ظل يذكره بكثير من الاعتزاز... فقد حدث طلابه ذات يوم (في أواسط الثلاثينات) عن قيمة العلم والعلماء في نفوس شعبنا الجزائري الأبي، وذكر لهم أن الشعب عندنا يقدر العلماء تقديرا كبيرا، لا فرق بين عامة الناس وخاصتهم، ثم قال : يجب أن تعرفوا هذا وتؤمنوا به وتقدروه قدره، فأنتم اليوم طلاب علم، وغدا ستصبحون علماء، ينظر إليكم الشعب نظرة إكبار وتقدير، وينتظر منكم أن تكونوا قدوته في الخير، فإياكم أن تخيبوا أمله... واستشهد على ذلك بشواهد منها تقدير أبيه له، وفرحة أمه والزغرودة التي عبرت بها عن هذه الفرحة والتي كانت تعبيرا صادقا عن فرحة العائلة، " إن تلك الزغرودة التي قابلتني بها أمي يوم عدت من تونس ما تزال ترن في أذني، ولن أنساها ما حييت ! "
... إنها صورة مصغرة من تفكير الشعب كله، فاحفظوا هذا وحافظوا عليه، هذه هي وصيتي إليكم.

رحلته إلى الحجاز و بعض العواصم العربية

سافر الإمام الجليل عبد الحميد بن باديس عام 1913 في رحلة طويلة امتدت إلى الحجاز و منه إلى الشام ومصر، لأداء فريضة الحج وزيارة بعض العواصم للاتصال بعلمائها والاطلاع على ما يجري بها ،معتبرا هذه الرحلة تتمة للدراسة.

وبعد أداء مناسك الحج والعمرة زار المدينة المنورة وأقام بها، وفي أثناء إقامته بها لقي أستاذه الأول الذي درس عليه في مدينة قسنطينة (فضيلة الشيخ حمدان الونيسي الجزائري) الذي هاجر إلى المدينة المنورة وأقام بها، وتعرف على بعض العلماء ومن رفقاء أستاذه مثل : الشيخ الجليل حسين أحمد الفيض أبادي الهندي، والشيخ الجليل الوزير التونسي، وألقى بحضورهم درسا في الحرم النبوي الشريف، فأعجبوا به إعجابا شديدا مما لفت الأنظار إليه.

وفي هذه الأثناء أبدى رغبته في البقاء بالمدينة المنورة إلى جوار أستاذه (فضيلة الشيخ الجليل الونيسي) فرحب الأستاذ بهذه الفكرة ورغبه فيها، لما يعرف من أوضاع بلده. لكن فضيلة الشيخ حسين أحمد الهندي لم يوافقه على ذلك، بل نصحه بضرورة العودة إلى وطنه لخدمة بلاده ومحاولة إنقاذها مما هي فيه، بما توسم فيه من حزم وعزم وصلاح، قائلا له :إرجع إلى وطنك يا بني فهو بحاجة إليك وإلى أمثالك، فالعلماء هنا كثيرون، يغنون عنك، ولكنهم في وطنك وفي مستوى وطنيتك وعلمك قليلون بسبب الهمجية الفرنسية التي تحارب الدين واللغة وخدمة الإسلام في بلادك أجدر لك وأنفع لها من بقائك هنا. فاقتنع الشاب عبد الحميد بن باديس بوجهة نظر هذا الشيخ الجليل، وقبل نصيحته وقرر الرجوع إلى الوطن، عند ذاك حذره أستاذه (فضيلة الشيخ الونيسي) من أن يكون عبدا للوظيفة، لأنه تأكد أن الحكومة ستعرض عليه الوظائف، قال له ناصحا (أحذر أن تقبل الوظيفة الحكومية، فهي قيد لك، يحدّ من نشاطك... وأخذ عليه عهدا أن لا يقبل الوظيفة، ولا الوظيفة، ولا يتخذ علمه سلما للأغراض المادية والأطماع الدنيوية.) فعاهده تلميذه على ذلك، ووفى بهذا العهد .

و قد حرص فضيلة الإمام عبد الحميد بن باديس في هذه الرحلة على الاتصال بالمفكرين والعلماء للتحاور معهم والاطلاع على أحوال المسلمين ومقارنتها بأحوال بلاده، ودفعه هذا الاتصال إلى التفاعل مع الحركة الإصلاحية التي انتشرت على يد الإمام محمد عبده تلميذ العالم الجليل والمصلح الكبير جمال الدين الأفغاني و تلميذهما رشيد رضا، متأثرين جميعهم بزعيم المصلحين جمال الدين الأفغاني وبالحركة السلفية التي انتشرت في الحجاز، وخلال الفترة التي قضاها في المدينة المنورة تعرف إلى شاب جزائري في مثل سنه عالم وأديب، هو الشيخ العالم الجليل محمد البشير الإبراهيمي المقيم مع والديه في المدينة المنورة، أقام معه مدة تعارفا فيها وتحاورا معا في شأن الخطة الإصلاحية التي يجب أن تضبط لعلاج الأوضاع المتردية في الجزائر، واتفقا على خدمة بلادهما متى عادا إليها .

" وقد ذكر الشيخ الجليل الإمام الكبير محمد البشير الإبراهيمي أنهما لم يفترقا مدة إقامة الإمام عبد الحميد بن باديس بالحجاز، فكانا يقضيان الليل كله يحللان أوضاع الجزائر، و يحددان شروط و وسائل نهضتها ".

ولم يكن أيّ منهما يدري أن هذا اللقاء الذي تم خارج الوطن ستكون له ثمار طيبة وسيصبح هذا العالم الشاب المهاجر إلى المدينة المنورة رفيق دربه في الكفاح و النضال بعد الرجوع إلى الوطن في العشرينات، وخاصة بعد تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي اشتركا في تكوينها، والسير في الطريق الذي رسماه لها.


الرجوع من الحج




وفي طريق عودته من الحجاز عرّج على الشام (دمشق وبيروت) وعلى مصر (الاسكندرية والقاهرة) وتذاكر مع من اتصل بهم من العلماء والمفكرين, في شؤون الإسلام والمسلمين.

هكذا استطاع أن يلم بأطراف من العالم العربي, ليعرف ما فيه, زيادة عما كان يعرفه في الجزائر وتونس, ولقي في الاسكندرية كبير علمائها الشيخ الجليل أبا الفضل الجيزاوي الذي أصبح من بعد شيخا للأزهر, فتعارفا وتذاكرا وأجازه, وفي القاهرة لقي مفتي الديار المصرية, الشيخ الجليل محمد بخيث المطيعي, رفيق الشيخ الجليل محمد عبده, والمدافع عن فكرته بعد وفاته, وكان الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس يحمل للشيخ رسالة من أستاذه فضيلة الشيخ الجليل الونيسي فأحسن استقباله, ودعاه إلى زيارته في منزله بحلوان القريبة من القاهرة.
التجول في القطر الجزائري


لم يكن يكتفي بالدروس التي كان يقدمها أو يشرف عليها، بل كان يقوم في العطلة الصيفية، وفي أيام الراحة الأسبوعية بجولات استطلاعية في القطر الجزائري يتعرف فيها على أحوال البلاد والعباد، ويلقى الدروس في المساجد و الزوايا الجزائرية، وحيثما تيسر له، ويعلن عن نشاطه التربوي، وعن الدروس العلمية التي يتلقاها الطلبة في مدينة قسنطينة حتى يبين الفائدة المرجوة منها لمن يشاء الالتحاق بها، ويطلب من شيوخ الزوايا الذين يحضرون دروسه ومحاضراته أن يرسلوا أبناءهم وطلابهم للتعلم عليه في مدينة قسنطينة، هكذا وبهذا الأسلوب الإعلامي تنامى عدد طلابه من مختلف جهات الوطن الجزائري الحبيب، وخاصة عمالة قسنطينة، وأصبحوا يفدون على الجامع الأخضر، وعلى دروس الشيخ الجليل الإمام عبد الحميد بن باديس في مختلف المواد.

وقسم الطلاب إلى أربع طبقات حسب مستوياتهم، والذين ينهون دراستهم عنده يوجه القادرين منهم لإتمام دراستهم في تونس بجامع الزيتونة، واستمر عمله هذا بهدوء وصبر وحكمة طوال فترة الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، ظل يعلم ويربي الصغار والكبار، يعظ ويرشد العامة والخاصة، ويوقظ الهمم وينشر الوعي، ويدعوه إلى الصالح العام، مخطط رسمه في ذهنه وطبقه في الواقع، وكان من طلائع طلابه النبغاء : مبارك الميلي والسعيد الزاهري، والهادي السنوسي، و محمد بن العابد والسعيد الزموشي، وابن عتيق، والفضيل الورتلاني، وآخرون كثيرون منهم من اكتفى بما تعلمه عليه، ومنهم من واصل دراسته في الزيتونة حتى شهادة التطويع.


مباشرته للتدريس:
عاد إلى قسنطينة ورابط بمسجد سيدي قموش يقضي بياض يومه في تعليم الشبان مبادئ العلوم والإسلام الصحيح، ويوجههم التوجيه الحسن. وعند إقبال الليل يلتفت إلى الكهول والشيوخ الملتفين حوله بالجامع الأخضر يدعوهم إلى الله على بصيرة ويذكرهم بأيام الله. فكانت مجالس دروسه كثيرة الزحام، تخرجت عليه طبقة من العلماء والأدباء امتازوا بعمق التفكير وصدق التعبير فكانوا بحق رواد النهضة الجزائرية في العلم والأدب والوطنية.

اشتغاله بالصحافة:
كان من مؤسسي جريدة النجاح، ثم تخلى عنها، وأسس سنة 1925 جريدة المنتقِد، وتولى رئاسة تحريرها وأسند إدارتها للشهيد أحمد بوشمال، وكان من كتابها الشيخ مبارك الميلي، والشيخ الطيب العقبي، رحمهما الله، وقد نشرت في عددها السادس مقالاً للميلي تحت عنوان «العقل الجزائري في خطر»، كما نشرت في عددها الثامن قصيدة للعقبي تحت عنوان «إلى الدين الخالص» ومثل هذه القصيدة وذلك المقال يعد جراءة كبرى في ذلك العهد لتناولهما العادات المألوفة بالنقد والتجريح. وسارت على خطتها حتى عُطلت بقرار بعدما برز منها ثمانية عشر عدداً؛ فأصدر بعد ذلك جريدة الشهاب على خطة المنتقد ومباديه، فلاقت في سبيل ذلك ما لاقت من العناء والصعوبات قلم تلن قناتها لغامز، وتحالفت قوى الرجعية وكل هامز لامز على عبد الحميد حتى أصبح مهدداً في حياته.

عبد الحميد ونادي الترقي:
في سنة 1927 أسس السادةُ الحاج مماد المنصالي ، محمود بن ونيش ، عمر الموهوب ، أحمد توفيق المدني ، وبعض الإخوان نادي الترقي ، فكان النادي ملتقى النخبة المفكرة سواء من كان منهم مقيماً بالعاصمة أو من كان وافداً عليها من الخارج. وكانت تلقى فيه المحاضرات والمسامرات ، وتقام فيه الحفلات ، فكان عبد الحميد كلما جاء إلى الجزائر يحاضر فيه أو يسامر أو يجمتع فيه بالشباب الناهض المتوثب من طلبة العلم والمفكرين ، فكان النادي بذرة صالحة للنهضة الجزائرية.
ولقد تكونت لجنة تحضيرية فيه انبثقت عنها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، وكان كاتب اللجنة الشيخ أحمد توفيق المدني ورئيسها السيد عمر إسماعيل رحمه الله.

عبد الحميد رئيس جمعية العلماء:


تأسست جمعية العلماء بعد الاحتفال بمضي قرن على احتلال الجزائر فكان ذلك رداً عملياً على المحتفلين الذين كانت أصواتهم تردد الجزائر فرنسية وكان شعار العلماء المصلحين "الإسلام ديننا ، العربية لغتنا ، الجزائر وطننا" ، وقد ظهر هذا الشعار أول ما ظهر مكتوباً على كتاب الجزائر للشيخ أحمد توفيق ، ثم تناولته الألسنة والأقلام ولقن للتلامذة في المدارس وذلك سنة 1931، وفي 5 ماي [أيار] من هذه السنة اجتمع علماء القطرالجزائري بنادي الترقي فأسسوا جمعية العلماء وأسندوا رئاستها إلى عبد الحميد بن باديس بإجماع ، وكان غائباً حيث لم يحضر معهم في اليوم الأول ولا في اليوم الثاني ، وفي اليوم الثالث جاء إلى الاجتماع وألقى كلمة جاء فيها:
"إخواني ، إنني قد تخلفت عن جمعكم العظيم اليوم الأول والثاني فحرمت خيراً كثيراً، وتحملت إثماً كبيراً، ولعلكم تعذرونني لما لحقت في اليوم الثالث، وأذكر لحضراتكم ما تعلمونه من قصة أبي خيثمة الأنصاري لما تخلف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ثم لحقه فقال الناس هذا راكب يرفعه الإل ويضعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كن أبا خيثمة ، فقالوا: هو أبو خيثمة ، فاعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ودعا له بخير . ومثلكم من كان له في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة." هكذا كان يستلهم أقواله وأفعاله من السنة النبوية.
وألقى خطاباً آخر في ذلك الاجتماع عندما باشر مهام الرئاسة ، هذا نصه:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. إخواني، إنني ما كنت أعد نفسي أهلاً للرئاسة لو كنتُ حاضراً يوم الاجتماع الأول ، فكيف تخطر لي بالبال وأنا غائب ؟ لكنكم بتواضعكم وسلامة صدوركم وسمو أنظاركم جئتم بخلاف اعتقادي في الأمرين فانتخبتموني للرئاسة.
إخواني ، كنت أعد نفسي ملكاً للجزائر أما اليوم فقد زدتم في عنقي ملكية أخرى ، فاللهَ أسأل أن يقدرني على القيام بالحق الواجب.
إخواني إنني أراكم في علمكم واستقامة تفكيركم لم تنتخبوني لشخصي، وإنما أردتم أن تشيروا بانتخابي إلى وصفين عرف بهما أخوكم الضعيف هذا: الأول إنني قَصَرْتُ وقتي على التعليم فلا شغل لي سواه فأردتم أن ترمزوا إلى تكريم التعليم اظهاراً لمقصد من أعظم مقاصد الجمعية وحثاً لجميع الأعضاء على العناية به كل بجهده ، الثاني: أن هذا العبد له فكرة معروفة ، وهو لن يحيد عنها ولكنها يبلغها بالتي هي أحسن ، فمن قبلها فهو أخ في الله ، ومن ردها فهو أخ في الله، فالأخوّة في الله فوق ما يقبل وما يرد ، فأردتم أن ترمزوا بانتخابي إلى هذا الأصل ، وهو أن الاختلاف في الشيء الخاص لا يمس روح الأخوة في الأمر العام."
هذا مبدأ عبد الحميد في الحياة. فالرجل قرآني ورباني استمد هذا من قول الله تعالى : (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلتم بالتي هي أحسن). وهذه الطريقة كان يسلكها مع جميع الناس سواء أكانوا من تلامذته ومريديه ، أم من خصوم فكرته ومناوئيه، ورغم هذا فلم تمضِ سنة على تأسيس جمعية العلماء حتى دخلت في معارك حامية مع أذناب الاستعمار ومع أصحاب البدع والخرافات، وأخذت تؤسس المدارس الابتدائية لتعليم الدين واللغة، وترسل وفود الوعاظ يجولون المدن والقرى، وكان عبد الحميد أسس بقسنطينة مدرسة التربية والتعليم وجعل لها فروعاً في القطاع القسنطيني وكاد التعليم يعم المداشر والقرى ، فأوجست الحكومة الفرنسية خيفة في نفسها فعطلت غالبية المدارس، وزجت ببعض المعلمين في السجون وحاكمتهم محاكمة المجرمين، فكان عبد الحميد يشجع أبناءه المعلمين على المقاومة ويثير حماس الجماهير، ويحتج على هذه المعاملة.

طريقته في الاحتجاج على الحكومة:
له في الاحتجاج طريقتان: الأولى باسمه رئيس جمعية العلماء وهي الاحتجاجات التي لا تخرج عن دائرة القانون ، الثانية باسمه الخاص وهي الاحتجاجات اللاذعة التي يصف فيها الاستعمار بكل نقيصة، ويفضح فيها مكائده ويكشف مخازيه. وسألناه مرة لماذا هذه التفرقة في الاحتجاجات؟ فقال: الاحتجاجات التي أمضيها باسم جمعية العلماء أحافظ فيها على الجمعية، والاحتجاجات التي أمضيها باسمي لا أحافظ فيها على شخصي. ولمح إلى هذا في خطاب ألقاه في 27سبتامبر [أيلول] 1936 إثر اجتماع الجمعية العامة حيث قال:
"إن هذا العبد الضعيف يقدم بلسان العجز الشكر لأعضاء الإدارة إخوانه أن قدموه للرئاسة وجددوا له ثقتهم به هذا مع علمه بعبء الرئاسة الثقيل وما يلزم لها من التضحية التي هي أول شروط الرئاسة. ولقد قال الهذلي:
فإن رئاسة الأقوام فاعلم * لها صعداء مطلعها طويل
وإن هذا العبد الضعيف لثقته في الله وقوته بالله واعتزازه بقومه واعتماده بعد الله على إخوانه لمستعد لهذه الصعداء وإن طال مطلعها وطال." ثم قال: "إن ميدان العمل في هذه الجمعية لميدان واسع وهنالك للعمل ميادين أخرى لا أدخلها باسمها. ولكن (إن كان فيها منفعة) أدخلها باسمي إن كان عند قومي قيمة لاسمي، وأرجو أن يعينني الله عليها. أيها الإخوان! إن على كل رئيس حقاً وقد قال الأحنف بن قيس:
إن على كل رئيس حقاً * أن يخضب الصعداء أو تندقا
والصعداء هي الرمح يريد أنها تخضب بالدماء أو تنكسر وتندق في يده أثناء محاربته الأعداء. ولكن صعدتنا نحن التي نخضبها هي القلم (وخضايه الحبر) ولكنه لا يندق هذاالقلم حتى تندق أمامه جبال من الباطل.
وإن من الحق أن نتأدب بالأدب النبوي ومنه أن لا نتمنى لقاء العدو فإذا لقيناهم فلنصبر والله معنا.

عبد الحميد بن باديس والمؤتمر الإسلامي:
تهاتف كثير من رجال السياسة على الاندماج ورأوا أنه الطريقة الوحيدة التي تصل بها الجزائر إلى حقوقها المسلوبة ، ومن بين هؤلاء نواب يرون أن لا حق لأحد أن يتكلم في السياسة الجزائرية سواهم وان لهم البت في مصير الأمة، والأمة غائبة عن الميدان، فنشر عبد الحميد أراء له في السياسة الجزائرية في جريدة (لادفانس) "الدفاع" التي كان يصدرها الأستاذ العمودي رحمه الله باللسان الفرنسي وذلك في عدد 2جانفي [كانون الثاني] 1936، وكان من تلك الآراء عقد مؤتمر إسلامي جزائري لأن المرجع في مسائل الأمة هو الأمة، والواسطة لذلك هي المؤتمرات ، فبقيت الفكرة تتردد في النوادي حتى فازت الجبهة الشعبية بفرنسا في تلك الانتخابات فتأسس المؤتمر الإسلامي الجزائري يوم 7 جوان [حزيران] سنة 1936 وكان غالبية من به من دعاة الاندماج وأنصار مشروع بلوم فيوليت.وقرر العلماء أن يشارك فيه الشيوخ عبد الحميد بن باديس، الطيب العقبي، البشير الإبراهيمي، محمد خير الدين وغيرهم من العلماء باسمهم الخاص، وقد كان لمشاركة العلماء أثر فعال في تعطيل الاندماج وإبراز الذاتية الإسلامية العربية الجزائرية، حيث جاء في مطالب المؤتمر ما يلي:
- المحافظة على الحالة الشخصية الإسلامية مع إصلاح هيئة المحاكم الشرعية بصفة حقيقية ومطابقة لروح القانون الإسلامي.
- فصل الدولة عن الدولة بصفة تامة وتنفيذ هذا القانون حسب مفهومه ومنطوقه.
- إرجاع سائر المعاهد الدينية إلى الجماعة الإسلامية تتصرف فيها بواسطة جمعيات دينية مؤسسة تأسيساً صحيحاً.
- إلغاء كل ما اتخذ ضد اللغة العربية من وسائل استثنائية وإلغاء اعتبارها لغة أجنبية.
حينئذ علم دعاة الاندماج أنهم أخِذوا على غرة، وأن هذه المطالب التي قدمها العلماء وأيدها الشعب قد أفسدت عليهم تدبيرهم. وقالوا: العلماء يجهلون السياسة فما معنى مشاركتهم فيها؟ إنهم لرجعيون وو.. فأجابهم الأستاذ الإبراهيمي حفظه الله إذا ذاك على صفحات الشهاب، وكان مما قاله لهم:
"فويحكم.. إن العلماء الذين تعنون من الأمة في الواقع والحقيقة في حال أنكم لا تعدون منها إلا على الزعم والدعوى، وأن العلماء يمثلون الوصف الذي ما كانت الأمة أمة إلا به وهو الإسلام ولسانه. وأن مطالب الأمة التي رفعت صوتها بها في المؤتمر ترجع إلى أصول أربعة: الدين والسياسة والاجتماع والاقتصاد ، وأن لكل مطلب من هذه المطالب فروعاً متشابكة وأن كل أصل من هذه الأصول يحتاج إلى بحوث ودراسات تفتقر إلى كفايات واختصاصات، وإذا كان في نواب الأمة ومفكريها من فيه الكفاءة والمؤهلات لدراسة المطالب السياسية ووصل مقدماتها بنتائجها وإعطاء رأي ناضج فيها، أو كان في فلاحينا وتجارنا من نعتمد عليه وعلى رأيه في المطالب الاقتصادية مثلا، فمن للمطالب الدينية وما يتبعها من اللغة العربية غير العلماء؟"

وفد المؤتمر إلى باريس:
شكل المؤتمر وفداً إلى فرنسا لتقديم المطالب إلى الحكومة الفرنسية، وكان عبد الحميد من أعضاء الوفد. ذهب الوفد يوم 18 جوليت (تموز) 1936 وشرح القضية في النوادي السياسية واتصل بالوزراء ورؤساء الأحزاب، وصارحه م. دالادي وزير الحربية إذ ذاك أنه لا يمكنه أن يوافق على إعطاء المسلمين الجزائريين النيابة في البرلمان مع محافظتهم على الشريعة الإسلامية في الحقوق الشخصية، وقال لهم إن فرنسا معها مدافع، فقال له عبد الحميد: والجزائر معها الله. فقفل الوفد إلى الجزائر وهو بين اليأس والرجاء، بل هو إلى اليأس أقرب. وكتب عبد الحميد مقالاً في الشهاب وصف فيه تلك المقابلات ختمه بقول الشاعر:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب هذا السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزجل
- الحرية الكاملة في تعلم اللغة العربية. وبهذا أخفق المؤتمر الإسلامي، ومرجع إخفاقه إلى مشاركة العلماء فيه، فلجنة قسنطينة طلبت من عبد الحميد أن يضع لها من المطالب ما لا ينافي الإسلام فوضع مطالب منها: "المساواة في الحقوق السياسية مع المحافظة على جميع الذاتية، وهذا الذي أقره المؤتمر بإجماع، وبه سقطت جميع المشاريع "الأبروجيات" كما قال عبد الحميد رحمه الله.



يتبع... في الجزء الثاني من هذه الحلقة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.






Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 14-12-11 , 15:34   [5]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -4- تابع الجزء الثاني الإمام الجليل العالم الفذ عبد الحميد بن باديس الجزائري


 







موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الرابعة
الإمام الجليل العالم الفذ عبد الحميد بن باديس الجزائري

الجزء الثاني



شبح الحرب الأخيرة، وأثره في نفس عبد الحميد:
في سنة 1937 تكاثفت السحب في سماء السياسة العالمية فظن الناسُ أنهم من الحرب قاب قوسين أو أدنى، فبعثت جمعية الميعاد الخيري (هيئة متكونة من الأغوات والقياد) وبعثت جماعة اتحاد الزوايا وغيرها من الهيئات برقية ولاء وتأييد للحكومة الفرنسية، وشذت جمعية العلماء عن ذلك فكبر ذاك على الإفرنسيين، فأوعزوا إلى من يعد العلماء ويمنيهم ويرغب منهم إرسال برقية ولاء ليُظهر المسلمون الجزائريون مظهر اتحاد ووفاق في موالاة فرنسا، وخاطبوا في ذلك الشيخ الطيب العقبي رحمه الله فعرض القضية على الشيخ عبد الحميد فقال سينعقد الاجتماع العام للجمعية في هذه الأيام، وطبعاً يتقدم ذلك اجتماع المجلس الإدراي، وسأضع هذا الاقتراح في اجتماعه ليقول الأعضاء الإداريون كلمتهم.
وفي الاجتماع الإداري طرح عبد الحميد القضية بهدوء وطلب من الأعضاء إبداء آرائهم فكانت غالبية الآراء ضد كتابة البرقية واستصوب العقبي إرسالها وقال الحرب على الأبواب وإرسال البرقية يخفف من حدة الفرنسيين فتسلم مدارسنا ونوادينا ومشاريعنا الخيرية، ونبقى على اتصال بأمتنا ولو في زمن الحرب، وأخذ يدافع عن نظريته، فعارضه كثير من الأعضاء، وعبد الحميد معتصم بالسكوت. ولما طالت المناقشة طلب عبد الحميد من الأعضاء التصويت برفع الأيدي، فكانت النتيجة أربعة أصوات منهم العقبي يقولون بإرسالها، واثني عشر يقولون بعدم إرسالها، واحتفظ عبد الحميد بصوته، ولما انتهت المناقشة حمد الله وأثنى عليه، وكان مما قاله:
"لو كانت أغلبيتكم تؤيد إرسال البرقية ما كنتم ترونني في مجلسكم هذا بعد اليوم." وانتقلت القضية من الاجتماع الإداري الخاص بالأعضاء الإداريين إلى الاجتماع العام الذي تحضره الجماهير، فقال عبد الحميد على رؤوس الملأ: "أقول صراحة –واجتماعنا هذا لا يخلو من جواسيس رسميين أو غير رسميين- إني لن أمضي البرقية ولن أرسلها ولو قطعوا رأسي، وماذا تستطيع فرنسا أن تعمل؟ إن لنا حياتين حياة مادية وحياة أدبية روحية، فتستطيع القضاء على حياتنا المادية بقتلنا ونفينا وسجننا وتشريدنا، ولن تستطيع القضاء على عقيدتنا وسمعتنا وشرفنا فتحشرنا في زمرة المتملقين، إننا قررنا السكوت."

نتج عن هذه الحادثة استعفاء الشيخ الطيب العقبي من العضوية الإدارية لجمعية العلماء. وقال المسؤولون الفرنسيون ما معنى السكوت؟ السكوت دعوة صارخة إلى عدم التأييد، وقال الخصوم: هل أصبح العلماء دولة فهم محائدون؟ وغير ذلك من عبارات التهكم والتحريش. فاشتدت معاكستهم للجمعية وحربهم لها حتى اندلعت الحرب الثانية، وبعد أسبوعين من اندلاعها فرضت الإدارة الإقامة الجبرية على الحميد في قسنطينة ومنعوه من مغادرتها.

تفكيره في الثورة:
أيامَ اشتعال الحرب اجتمعتُ به لآخر مرة بنادي الترقي وكان حاضر الاجتماع تلميذه الشيخ محمد بن الصادق الملياني ليس غير، وبعدما تحادثنا معه في مواضيع خاصة وعامة انتفض رحمه الله وقال: "هل لكم أن تعاهدوني؟" فقال له الشيخ محمد الملياني: "لا أستطيع قبل أن أعرف" ثم توجه إلي وقال: "وأنت؟" فقلت: "إذا كان على شيء أنت فيه معي فإني أعاهدك"، قال: "طبعاً أنا لا أكلف غيري بما لا أكلف به نفسي". فمددتُ يدي وصافحته وقلت: إني أعاهدك ولكن على ماذا؟ قال: "إني سأعلن الثورة على فرنسا عندما تشهر عليها إيطاليا الحرب". ثم افترقنا ولم يعد بعدها إلى الجزائر. وهكذا كانت نيته. ولست أدري كيف تكون الحالة لو عاش فينا إلى ذلك الحين.

طريقته في العمل:


يطوف ببعض أنحاء الجزائر للوعظ والتذكير وتفقد الرفقاء وتوجيههم كل أسبوع. والنظام الذي كان يسير عليه هو: أن دروسه تبتدئ صباح السبت وتنتهي مساء الأربعاء، وفي ذلك المساء يغادر قسنطينة وما يعود إليها إلا صباح السبت حيث يستأنف التدريس، فتارة يقضي يومي عطلة الأسبوع بالجزائر، وتارة بتلمسان وتارة ببسكرة أو غيرها من البلدان. فكانت أيام الأسبوع بالنسبة إليه أيام عمل لا تخلو من مفيد أو جديد، بالإضافة إلى ما يقوم به من مشاركة أعضاء جمعية العلماء في تحرير الجريدة التي تصدرها الجمعية بلسانها.

صموده وثباته إلى أن مات:
حاول الفرنسيون أيام الحرب أخْذ مدرسة التربية والتعليم وإحلال اللغة الفرنسية فيها محل اللغة العربية، فقال لهم: لا أسمح بهذا حتى أموت دونه. فحاولوا الحصول منه على كلمة يشم منها رائحة تأييد في حربهم مع الألمان فما استطاعوا، حتى أسلم الروح لباريها يوم 16 أفريل [نيسان] 1940 أثر مرض لازم فيه الفراش اياماً معدودات، وحامت الأقاويل حول موته، فمن قائل مات مسموماً ومن قائل أنه مات موتة طبيعية –ولا يعلم الحقيقة إلا الله- وذلك شأن الناس عند موت كل عظيم.

في جامع الزيتونة


في عام 1908 م قرر ابن باديس -وهو الشاب المتعطش للعلم- أن يبدأ رحلته العلمية الأولى إلى تونس، وفى رحاب جامع الزيتونة الذي كان مقراً كبيراً للعلم والعلماء يُشبه في ذلك الأزهر في مصر. وفي الزيتونة تفتحت آفاقه، وعبّ من العلم عبًّا، والتقى بالعلماء الذين كان لهم تأثير كبير في شخصيته وتوجهاته، مثل الشيخ محمد النخلي الذي غرس في عقل ابن باديس غرسة الإصلاح وعدم تقليد الشيوخ، وأبــان لــه عـــن المنهج الصحيح في فهم القرآن. كما أثار فيه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور حب العربية وتذوّق جمالها ، ويرجع الفضل للشيخ البشير صفر في الاهتمام بالتاريخ ومشكلات المسلمين المعاصرة وكيفية التخلص من الاستعمار الغربي وآثاره.

تخـرج الشيخ من الزيتونة عام 1912 م وبقي عاماً آخر للتدريس حسب ما تقتضيه تقاليد هذه الجامعة، وعندما رجع إلى الجزائر شرع على الفور بإلقاء دروس في الجامع الكبير في قسنطينة، ولكن خصوم الإصلاح تحركوا لمنعه، فقرر القيام برحلة ثانية لزيارة أقطار المشرق العربي.

في المدينة النبوية
بعد أداء فريضة الحج مكث الشيخ ابن باديس في المدينة المنورة ثلاثة أشهر، ألقى خلالها دروساً في المسجد النبوي، والتقى بشيخه السابق أبو حمدان الونيسي وتعرف على رفيق دربه ونضاله فيما بعد الشيخ البشير الإبراهيمي. وكان هذا التعارف من أنعم اللقاءات وأبركها، فقد تحادثا طويلاً عن طرق الإصلاح في الجزائر واتفقا على خطة واضحة في ذلك. وفي المدينة اقترح عليه شيخه الونيسي الإقامة والهجرة الدائمة، ولكن الشيخ حسين أحمد الهندي المقيم في المدينة أشار عليه بالرجوع للجزائر لحاجتها إليه. زار ابن باديس بعد مغادرته الحجاز بلاد الشام ومصر واجتمع برجال العلم والأدب وأعلام الدعوة السلفية، وزار الأزهر واتصل بالشيخ بخيت المطيعي حاملاً له رسالة من الشيخ الونيسي.

العودة إلى الجزائر

وصل ابن باديس إلى الجزائر عام 1913 م واستقر في مدينة قسنطينة، وشرع في العمل التربوي الذي صمم عليه، فبدأ بدروس للصغار ثم للكبار، وكان المسجد هو المركز الرئيسي لنشاطه، ثم تبلورت لديه فكرة تأسيس جمعية العلماء المسلمين، واهتماماته كثيرة لا يكتفي أو يقنع بوجهة واحدة، فاتجه إلى الصحافة، وأصدر جريدة المنتقد عام 1925 م وأغلقت بعد العدد الثامن عشر؛ فأصدر جريدة الشهاب الأسبوعية، التي بث فيها آراءه في الإصلاح، واستمرت كجريدة حتى عام 1929 م ثم تحولت إلى مجلة شهرية علمية، وكان شعارها: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح بها أولها"، وتوقفت المجلة في شهر شعبان 1328 هـ (أيلول عام 1939 م) بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وحتى لا يكتب فيها أي شيء تريده الإدارة الفرنسية تأييداً لها، وفي سنة 1936 م دعا إلى مؤتمر إسلامي يضم التنظيمات السياسية كافة من أجل دراسة قضية الجزائر، وقد وجه دعوته من خلال جريدة لاديفانس التي تصدر بالفرنسية، واستجابت أكثر التنظيمات السياسية لدعوته وكذلك بعض الشخصيات المستقلة، وأسفر المؤتمر عن المطالبة ببعض الحقوق للجزائر، وتشكيل وفد سافر إلى فرنسا لعرض هذه المطالب وكان من ضمن هذا الوفد ابن باديس والإبراهيمي والطيب العقبي ممثلين لجمعية العلماء، ولكن فرنسا لم تستجب لأي مطلب وفشلت مهمة الوفد.

العوامل المؤثرة في شخصية ابن باديس
لا شك أن البيئة الأولى لها أثر كبير في تكوين شخصية الإنسان، وفي بلد كالجزائر عندما يتفتح ذهن المسلم على معاناته من فرنسا، وعن معاناته من الجهل والاستسلام للبدع-فسيكون هذا من أقوى البواعث لأصحاب الهمم وذوي الإحساس المرهف على القلق الذي لا يهدأ حتى يحقق لدينه ولأمته ما يعتبره واجباً عليه، وكان ابن باديس من هذا النوع. وإن بروز شخصية كابن باديس من بيئة ثرية ذات وجاهة لَهو دليل على إحساسه الكبير تجاه الظلم والظالمين، وكان بإمكانه أن يكون موظفاً كبيراً ويعيش هادئاً مرتاح البال ولكنه اختار طريق المصلحين.

وتأتي البيئة العلمية التي صقلت شخصيته وهذبت مناحيه والفضل الأكبر يعود إلى الفترة الزيتونية ورحلته الثانية إلى الحجاز والشام حيث تعرف على المفكرين والعلماء الذين تأثروا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما دعا إليه من نقاء العقيدة وصفائها. وكان لمجلة المنار التي يصدرها الشيخ رشيد رضا أثر قوي في النظر لمشكلات المسلمين المعاصرة والحلول المطروحة.

ومما شجع ابن باديس وأمضى عزيمته وجود هذه العصبة المؤمنة حوله-وقد وصفهم هو بالأسود الكبار-من العلماء والدعاة أمثال الإبراهيمي والتبسي والعقبي والميلي. وقد عملوا معه في انسجام قلّ أن يوجد مثله في الهيئات الأخرى.

آثار ابن باديس
شخصية ابن باديس شخصية غنية ثرية و من الصعوبة في حيز ضيق من الكتابة الإلمام بكل أبعادها و آثارها ؛ فهو مجدد و مصلح يدعو إلى نهضة المسلمين و يعلم كيف تكون النهضة. يقول:
إنما ينهض المسلمون بمقتضيات إيمانهم بالله و رسوله إذا كانت لهم قوّة ، و إذا كانت لهم جماعة منظّمة تفكّر و تدبّر و تتشاور و تتآثر ، و تنهض لجلب المصلحة و لدفع المضرّة ، متساندة في العمل عن فكر و عزيمة.

الشّيخ عبد الحميد ابن باديس (يسارا) و الشّيخ الطيّب العقبي ( يمينا)
وهو عالم مفسّر ، فسّر القرآن الكريم كلّه خلال خمس و عشرين سنة في دروسه اليومية كما شرح موطأ مالك خلال هذه الفترة ، و هو سياسي يكتب في المجلات و الجرائد التي أصدرها عن واقع المسلمين و خاصة في الجزائر و يهاجم فرنسا و أساليبها الاستعمارية و يشرح أصول السياسة الإسلامية ، و قبل كل هذا هو المربي الذي أخذ على عاتقه تربية الأجيال في المدارس والمساجد، فأنشأ المدارس واهتم بها، بل كانت من أهم أعماله ، و هو الذي يتولى تسيير شؤون جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، و يسهر على إدارة مجلة الشهاب ويتفقد القاعدة الشعبية باتصالاته المستمرة. إن آثار ابن باديس آثار عملية قبل أن تكون نظرية في كتاب أو مؤلَّف ، و الأجيال التي رباها كانت وقود معركة تحرير الجزائر ، و قليل من المصلحين في العصر الحديث من أتيحت لهم فرص التطبيق العملي لمبادئهم كما أتيحت لابن باديس ؛ فرشيد رضا كان يحلم بمدرسة للدعاة ، و لكن حلمه لم يتحقق ، و نظرية ابن باديس في التربية أنها لا بد أن تبدأ من الفرد ، فإصلاح الفرد هو الأساس .

و طريقته في التربية هي توعية هذا النشء بالفكرة الصحيحة كما ذكر الشّيخ الإبراهيمي عن اتفاقهما في المدينة: "كانت الطريقة التي اتفقنا عليها سنة 1913 في تربية النشء هي ألا نتوسع له في العلم و إنما نربيه على فكرة صحيحة"

و ينتقد ابن باديس مناهج التعليم التي كانت سائدة حين تلقيه العلم و التي كانت تهتم بالفروع و الألفاظ - فيقول: "و اقتصرنا على قراءة الفروع الفقهية، مجردة بلا نظر ، جافة بلا حكمة ، وراء أسوار من الألفاظ المختصرة ، تفني الأعمار قبل الوصول إليها" المصدر السابق ص141. أما إنتاجه العلمي فهو ما جمع بعد من مقالاته في "الشهاب" و غيرها و من دروسه في التّفسير و الحديث.

بعد كل ما سبق ذكره ، ألا يستحق ابن باديس أن يكرم بذكرى يوم العلم ؟

محاولة اغتيال ابن باديس
كانت الحملات (في الصحافة الإصلاحية و خاصة في الشهاب) متوالية على الخرافات والأباطيل، وعلى المبتدعة و المضللين، واشترك في الكتابة فحول العلماء والمفكرين في الجزائر وتونس والمغرب وكان من أشدهم عنفا على الطريقة العليوية وشيخها المتهم بالحلول ووحدة الوجود، كاتب يمضي مقالاته باسم (بيضاوي) فحاول العلويين معرفة هذا الكاتب، ولكن إدارة الشهاب أبت الكشف عنه، كما كان الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس قد ألف رسالة علمية يرد فيها على الشيخ ابن عليوة لسوء أدبه مع النبي (ص) وعلى بعض شطحاته الحلولية المنافية للعقيدة الإسلامية، ولأهمية هذه الرسالة قرضها أهم كبار علماء الجزائر وتونس والمغرب.

وهكذا تحرك غيض العلويين، فقرروا الفتك بالإمام الجليل عبد الحميد بن باديس فعقدوا اجتماعا في مدينة مستغانم بالغرب الجزائري واتفقوا فيه أن يغتالوا الشيخ المصلح، وأرسلوا من ينفذ هذه الخطة، وفي مدينة قسنطينة شرع هذا الشخص الموفد مع بعض مساعديه يترصدون الشيخ لمعرفة مسكنه وتحركاته وأوقاته، وفي مساء يوم 9 جمادى الثانية 1341 هـ الموافق ليوم 14/12 / 1926 م أقدم الجاني على تنفيذ محاولته الآثمة، ولما دنا منه هوى عليه بهراوة وأصابه بضربتين على رأسه وصدعه، فشج رأسه وأدماه، لكن الشيخ أمسك به ونادى النجدة بضربتين وحاول المجرم أن يسل خنجرا من نوع (البوسعادي) نسبة لمدينة بوسعادة بالجنوب الجزائري ليجهز على الشيخ، و لكن الله نجاه، بفضل جماعة النجدة التي قبضت عليه، وأرادت الفتك به، فمنعهم الشيخ، عند ذلك ساقوه إلى الشرطة فأوقفته وفتشته فوجدت عنده سبحة وتذكرة ذهاب وإياب بتاريخ ذلك اليوم، (من مستغانم إلى قسنطينة) زيادة عن الموس أي الخنجر والعصا، فأودعته السجن ثم قدمته للمحاكمة فنال جزاءه، وصدر في شأنه الحكم بخمس سنوات سجنا. رغم أن الإمام الجليل الشيخ عبد الحميد بن باديس عفا عنه في المحكمة قائلا : إن الرجل غرر به، لا يعرفني و لا أعرفه، فلا عداوة بيني و بينه، أطلقوا سراحه، ولكن الزبير بن باديس المحامي (شقيق الشيخ المعتدي عليه) قام باسم العائلة يدافع عن شرفها، ويطالب بحقها في تنفيذ الحكم قائلا : إن أخي بفعل الصدمة لم يعد يعي ما يقول إلى غير ذلك مما جرى في المحاكمة.

وقد قيل في هذه الحادثة من النظم والنثر حينئذ في مختلف الصحف الجزائرية وغير الجزائرية ما يؤلف موسوعة كاملة، نشرت جريدة الشهاب الجزائرية الكثير منها وتناولها الشيخ الإمام الجليل مفتي الجزائر أحمد حماني بالتسجيل والشرح في كتابه (صراع بين السنة و البدعة) فليرجع إليه من شاء زيادة بيان.


وفاته رحمه الله تعالى
هذا هو الإمام العالم الجليل عبد الحميد بن باديس الجزائري
الذي كان يقضي بياض نهاره وسواد ليله في خدمة دينه ولغته وبلاده. لم يكن يثنيه عن هذا الأمر الذي وجه كل جهده إليه أي عائق من العوائق الكثيرة التي كانت تعترض سبيله.

فقد ظل يجاهد بفكره ولسانه وقلمه في جبهات عديدة, في مجال التعليم والصحافة والسياسة والإصلاح الديني والاجتماعي والدعوة إلى الإيمان الصحيح, ومقاومة البدع والخرافات والأوهام, ومحاربة الظلم والفساد, وأشكال الاضطهاد, والوقوف في وجه القوانين الجائرة التي كانت سيفا مسلطا على أعناق الجزائريين. بهذه الروح الوطنية الوثابة, وبهذه العزيمة الصلبة ظليعلم الناس ويرشدهم, ويثقف أفكارهم, ويبصرهمبواجباتهم تجاه أنفسهم ووطنهم, وتجاه دينهم ولغتهم, لأنه كان يرى أن واجبه الأول في معركة بلاده مع الاستعمار هو تعبئة الناس, وتنوير عقولهم بالعلم والمعرفة, وتسليحهم بالوعي والإيمان, ليبقى إحساسهم بذاتيتهم قويا, وارتباطهم بوطنهم متينا, وليكونوا دائما على أهبة لما يتطلبه واجب الدفاع عن الوطن وتحريره من كل أشكال الظلم والاستبداد.

هذا هو الرجل الذي عرفته الجزائر الحبيبة عالما عاملا, وفقيها مجتهدا, ومربِّيا مخلصا, ومصلحا, وسياسيا, وإماما.

هذا هو الرجل الذي كان قلب الجزائر النابض, وروحها الوثابة وضميرها اليقظ, وفكرها المتبصر, ولسانها المبين, لم يضعف أمام هجمات الاستعمار المتتالية, ولم يستسلم لمناوراته وتهديداته, ولا للإغراءات والمساومات, بل بقي ثابتا على مبادئه صامدا حتى آخر حياته.

وفي مساء يوم الثلاثاء 8 ربيع الأول سنة 1359 هـ ، الموافق 16 أبريل1940م، أسلم العالم الجزائري الجليل ورائد النهضة والإصلاح الإمام عبد الحميد بن باديس روحه الطاهرة لبارئها، متأثرًا بمرضه بعد أن أوفى بعهده، وقضى حياته في سبيل الإسلام ولغة الإسلام، وقد دفن -رحمه الله- في مقبرة آل باديس بمدينة قسنطينة.

وهكذا فارق الجزائر وهو في أوج العطاء, إذ لم تتجاوز سنة يوم وفاته خمسين سنة وبضعة أشهر, فارق الجزائر قبل أن يتم المشاريع التي بدأها, ويحقق الأحلام التي كانت تراوده, فارقها وهي تستعد لتنظيم نفسها, وجمع شملها, وتعبئة قواها, والتهيؤ لإعلان الثورة المسلحة الكبرى التي كان عمله ممهدا لها.

هكذا مات الإمام الجليل العالم الفذ عبد الحميد بن باديس الجزائري كما يموت كل عظيم تاركا وراءه تاريخا حافلا, وتراثا فكريا زاخرا.

مات الإمام عبد الحميد بن باديس ولكن أفكاره لم تكت لأنها أصبحث جزءا من أمجاد هذا الشعب الأبي الثائر الذي ظلّ وفيا لهذا الرجل, مخلصا في ارتباطه به, وتمسكه بأفكاره, فقد ظل يقيم له الذكرى ويكرمه ويكرم نضاله منذ وفاته إلى اليوم.

ومع بداية فجر الاستقلال رسمت الدولة هذا التكريم, واعتبرته تكريما مستحقا, وجعلت من ذكرى وفاته يوما وطنيا للعلم والعلماء تحييه كل سنة بصفة رسمية في جميع أرجاء البلاد, وخلدت إسمه في كثير من المنشآت.


وصف حي لشاهد معاصر لجنازة العالم الجليل فضيلة الشيخ عبد الحميد بن باديس

لقد عاش الشيخ الجليل عبد الحميد بن باديس للفكرة والمبدأ ومات وهو يهتف (فإذا هلكت فصيحتي تحيا الجزائر والعرب) لم يحد عن فكرته ومبدئه قيد أنملة حتى آخر رمق من حياته، ولم يبال بصحته الضعيفة التي تدهورة كثيرا في السنتين الأخيرة من حياته، قبل وفاته حتى (أصيب بسرطان في الأمعاء لم يتفرغ لعلاجه فقضى عليه في النهاية) – الشيخ الإمام محمد البشير الإبراهيمي الجزائري (مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 21، ص : 143، سنة 1964 م، القاهرة).

...وقد لفظ أنفاسه الأخيرة رحمة الله عليه في ليلة الثلاثاء الثامن من ربيع الأول سنة 1359 هـ الموافق لـ 16 أبريل 1940 م في مسقط رأسه بمدينة قسنطينة، التي اتخذها في حياته مركزا لنشاطه التربوي، والإصلاحي، والسياسي، والصحافي.

وفي يوم تشييع جنازته إلى مقرها الأخير خرجت مدينة قسنطينة على بكرة أبيها كلها تودعه الوداع الأخير، كما حضرت وفود عديدة من مختلف جهات القطر الجزائري للمشاركة في تشيع الجنازة ودفن في مقبرة آل باديس الخاصة في مدينة قسنطينة رغم وصيته التي أوصى فيها بدفنه في مقبرة شعبية عامة (انظر حمزة بوكوشة، جريدة البصائر العدد 49، ص 8، الصادر في 13 سبتمبر 1948، الجزائر، من السلسلة الثانية [19471955]).

وعندما شاع خبر وفاته في الجزائر بكاه أبناءه المواطنون الجزائيون بكاءا حارا كما بكاه عارفوه، ومقدرو علمه، وجهاده، في سبيل الجزائر والإسلام، والعروبة، في كل من المغرب وتونس وليبيا، والمشرق العربي والعالم الإسلامي.

وقد شيعت جنازته في اليوم التالي لوفاته وسط جموع غفيرة من الجزائريين وكان المشيعون خمسين ألفا، أو يزيد، جاءوا من كافة أنحاء القطر الجزائري لتوديعه الوداع الأخير وقد تركت وفاة الإمام العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس فراغا كبيرا في صفوف الحركة الوطنية، وفي رجال الإصلاح الإسلامي في الجزائر وغيرها، وبين جماهير الشعب التي كانت تعتبره الزعيم المخلص، والوطني الغيور على دينه، ولغته، وشعبه، ووطنه، وعلى الإسلام والعروبة، بصفة خاصة وقد قال الشيخ الشهيد العربي بن بلقاسم التبسي في تأبينه في المقبرة ما يلي :

" لقد كان الشيخ عبد الحميد بن باديس في جهاده وأعماله، هو الجزائر كلها فلنتجتهد الجزائر بعد وفاته أن تكون هي الشيخ عبد الحميد بن باديس "

يوم العلم : 16 أفريل :
تحتفل مدينة قسنطينة على غرار باقي ولايات الجزائر بذكرى يوم العلم التي تصادف يوم 16 أفريل من كل سنة ، و قد اختير هذا اليوم تكريما للعلامة عبد الحميد ابن باديس الذي قدم خدمات جليلة للجزائر ، و يصادف هذا اليوم ذكرى وفاته .

و انطلاقا من هذه الذكرى اكتسبت مدينة قسنطينة اسم مدينة العلم ، حيث تشهد خلال هذه الكرى احتفالات و تظاهرات علمية و ثقافية و حتى رياضية ، مسابقات ثقافية مختلفة عبر كامل تراب الوطن .
فمن هو عبد الحميد ابن باديس ؟

هذا هو الشيخ الجليل الإمام العلامة عبد الحميد بن باديس الذي تحتفل الجزائر العظيمة كلها منذ وفاته في 16 أفريل 1940 بذكرى وفاته من كل عام بيوم العلم الذي هو يوم وفاته رحمه الله رحمة واسعة وتلك بعض خصاله وأعماله، وقد ترك من ورائه تراثا ضخما في العلم، والأدب، والصحافة، وفي تفسير القرآن الكريم، والحديث الشريف، وفي السياسة والتلاميذ الأوفياء، صار اليوم بعد استقلال الجزائر الذي عمل الشيخ العلامة الجليل عبد الحميد بن باديس أكثر من ربع قرن من أجله، مرجعا خصبا للدراسات الجامعية الرصينة داخل الجزائر، وفي المشرق العربي، وفي أوربا وأمريكا، وفي جامعات عديدة في العالم كله.

وقد رثاه الشعراء والكتاب والعلماء والفانون وخلدته الجزائر في قلبها كواحد من أعظم أبنائها الذين خدموها بتجريد وإخلاص طيلة حياته، وعاهدته عهدالشرف والوفاء، على مواصلة السير في الطريق الذي اختطه لها في حياته، وهو طريق التحدي والصمود و العزة والكرامة والحرية والاستقلال، في ظل الحضارة العربية الإسلامية.

وقد وفت الجزائر العربية المسلمة بعهدها الذي قطعته للشيخ الجليل العالم الفذ عبد الحميد بن باديس وحقق أبطال الجزائر مفجرو ثورة الفاتح من نوفمبر سنة 1954 المجيدة "ثورة المليون والنصف المليون من الشهداء الأبرار" كل ما جاهد في سبيله الشيخ الجليل العالم الفذ الإمام عبد الحميد بن باديس طيلة سبعة وعشرين عاما من حياته العامرة بجلائل الأعمال، وذلك خلال حوالي ثمان سنوات من الجهاد المتواصل بالفكر والقلم حتى تم طرد الاستعمار الفرنسي نهائيا من الجزائر الحبيبة جزائر الصمود والتحدي جزائر القوة والجدارة جزائر الأصالة والحضارة ومعدن الرجال الشجعان وعرين الأسود ونالت إستقلالها بدماء خيرة أبناءها وبناتها الزكية وبفضل كفاحهم المسلح ضد أقوى ترسانة عسكرية عالميا ورابع قوة عسكرية في الحلف الأطلسي آنذاك وأعطت فرنسا دروسا في فن القتال والصمود في ساحات الوغى لمدة سبع سنوات ونصف من الإقتتال الشرس في الجبال والغابات والوديان وحرب العصابات في المدن حتى نالت الجزائر استقلالها التام في5 جويلية عام 1962 إلى الأبد بإذن الله وتحقق حلم العالم الجليل الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جنانه..


يتبع... في الحلقة الخامسة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.







Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15-12-11 , 11:46   [6]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -5- الإمام الجليل محمد البشير الإبراهيمي.. المسيرة والجهود


 







موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الخامسة

الإمام الجليل محمد البشير الإبراهيمي..
المسيرة والجهود


الإمام الجليل : محمد البشير الإبراهيمي

منذ عشرات القرون والعالم العربي والإسلامي محط أطماع كثير من الدول الاستعمارية المتربصة به، والتي استهدفت دائما تفكيك أوصاله واستنزاف ثرواته، ونجحت أغلب تلك المحاولات الاستعمارية العديدة المنظمة في أن تفرض سيطرتها وتبسط نفوذها وهيمنتها على بعض أقطار الوطن العربي والإسلامي في فترات متفاوتة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية عبر مسيرة تاريخها الطويل، ولكن إرادة التحرر وعزيمة أبناء تلك الأمة كانت دائما تنتصر على أطماع الغزاة والمستعمرين مهما طال الزمان، وكان الله يقيض لهذه الأمة روادا من بين أبنائها يبعثون فيها روح الجهاد، ويشعلون فيها إرادة المقاومة حتى تنتصر على أعدائها وتستعيد حريتها وكرامتها، وتملك زمام أمرها من جديد.
وكان "محمد البشير الإبراهيمي" واحدا من هؤلاء الرواد والزعماء الذين أشعلوا تلك الجذوة في نفوس أبناء أمتهم، وساهموا في رفع راية الجهاد ضد الاستعمار في أوطانهم، وفي إيقاظ الوعي بين أبناء أمتهم حتى تحقق لها النصر وتحررت من أغلال الاستعمار البغيض.

لقد كان "البشير الإبراهيمي" حلقة من حلقات الجهاد الطويل في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي، وأحد الذين شكلوا وعي ووجدان الأمة العربية والإسلامية على امتداد أقطارها؛ حيث كان أحد رواد الحركة الإصلاحية في "الجزائر"، وأحد مؤسسي "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، وكان زميلا للشيخ "عبد الحميد بن باديس" في قيادة الحركة الإصلاحية، ونائبه في رئاسة جمعية العلماء، ورفيق نضاله لتحرير عقل المسلم من الخرافات والبدع.

البداية والتعلم
ولد "محمد البشير الإبراهيمي" في (15 من شوال 1306 هـ= 16 من يوليو 1889م) في قرية "سيدي عبد الله" قرب مدينة "سطيف"العريقة غرب مدينة "قسنطينة"، الأنيقة في بيت من أعرق بيوت الجزائر، يرجع نسبه إلى الأدارسة العلويين من أمراء المغرب العربي في أزهى عصوره، وتلقى تعليمه الأوَّلي على والده وعمه الشيخ "محمد المكي الإبراهيمي" الذي كان من أبرز علماء "الجزائر" في عصره؛ فحفظ القرآن ودرس بعض المتون في الفقه واللغة، كما حفظ العديد من متون اللغة ودواوين فحول الشعراء، فلما مات عمه صار يُدَرِّس ما تلقاه عنه، ولم يكن قد جاوز الرابعة عشرة من عمره.
لكنه ما لبث أن غادر "الجزائر" إلى "الحجاز" وهو في العشرين من عمره -سنة (1330 هـ = 1911م)- ليلحق بأبيه الذي كان قد سبقه إلى هناك قبل ذلك بنحو أربعة أعوام.

وواصل "البشير" تعليمه في "المدينة المنورة"، واتصل بعالمين كبيرين كان لهما أثر كبير في توجيهه وتكوين فكره، وهما الشيخ "عبد العزيز الوزير التونسي" وقد درس عليه الفقه المالكي وأخذ عنه "موطأ مالك"، والشيخ "حسين أحمد الفيض آبادي الهندي" الذي أخذ عنه "صحيح مسلم". وكان "البشير" شغوفا بالعلم، يقضي معظم وقته بين المكتبات الشهيرة بـ"المدينة المنورة"، ينهل من كنوزها، ليروي ظمأه المعرفي ويشبع نهمه العلمي.

علاقتة بابن باديس


وفي أثناء إقامته في المدينة المنورة تعرف على الشيخ "عبد الحميد بن باديس" عندما قدم لأداء فريضة الحج عام (1331 هـ = 1913م)، كما التقى بعالم جزائري آخر هو "الطيب العقبي" وكان قد سبقه إليها قبل سنوات، وجمعت بين ثلاثتهم ألفة ومودة شديدة زادتها اتصالا ميولهم واهتماماتهم المشتركة، وأضفت عليها الغربة مزيدا من القوة والعمق.

وعاد "ابن باديس" إلى "الجزائر" ليبدأ بها برنامجه الإصلاحي، بينما ظلَّ "البشير" في المدينة المنورة حتى غادرها إلى دمشق سنة (1335هـ = 1916م) حيث اشتغل بالتدريس، وشارك في تأسيس "المجمع العلمي" الذي كان من غاياته تعريب الإدارات الحكومية، وهناك التقى بالعديد من علماء دمشق وأدبائها.

تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين


وفي عام (1338هـ = 1920م) غادر "البشير الإبراهيمي" دمشق عائدا إلى "الجزائر"، وبدأ بدعوته إلى الإصلاح ونشر العلم في مدينة "سطيف"،العريقة وبدأ في إلقاء الدروس الدينية والمحاضرات العلمية لطلاب العلم من أبناء بلده، وعندما رأى إقبال طلاب العلم على دروسه وخطبه شجعه ذلك على إنشاء مدرسة لتدريب الشباب على الخطابة وفنون اللغة والأدب، ولم تنقطع صلته بصديقه " الشيخ عبد الحميد بن باديس" طوال تلك الفترة، فكانا يتبادلان الزيارات من حين لآخر.
وفي عام (1342 هـ = 1924 م) زاره "ابن باديس" وعرض عليه فكرة إقامة "جمعية العلماء"، فلاقت الفكرة قبولا في نفس "البشير"، فأخذا يدرسانها ويضعان لها الأطر والأهداف التي تقوم عليها تلك الجمعية، وقد استغرق ذلك زمنا طويلا حتى خرجت إلى حيز الوجود، وعقد المؤتمر التأسيسي لها في (17 من ذي الحجة 1349 هـ = 5 من مايو 1931 م)، وذلك في أعقاب احتفال "فرنسا" بالعيد المئوي لاحتلال "الجزائر"، وبعد تأسيس الجمعية اختِير "الشيخ عبد الحميد بن باديس" رئيسا لها واختير "الشيخ محمد البشيرالإبراهيمي" نائبا لرئيسها، وانتدب من قِبل الجمعية لأصعب مهمة، وهي مدينة نشر الإصلاح في غرب "الجزائر" وفي مدينة "وهران"الساحرة وهي المعقل الحصين للصوفية الطرقيين، فبادر إلى ذلك وبدأ ببناء المدارس الحرة، وكان يحاضر في كل مكان يصل إليه، وبنى أكثر من مائتي مسجد، وامتد نشاطه إلى مدينة "تلمسان"الجمال وهي واحة الثقافة العربية في غرب "الجزائر".

وقد أثار نشاط "البشير" حفيظة الفرنسيين كما أثار قلقهم ومخاوفهم من نتيجة هذا الغرس الذي يؤدي إلى صحوة إسلامية عارمة، وإيقاظ وعي أبناء الأمة، فأسرعوا باعتقاله ونفيه إلى صحراء "وهران" سنة (1359 هـ = 1940 م)، وبعد أسبوع من اعتقاله توفي "ابن باديس" فاختاره العلماء رئيسا لجمعيتهم خلفا له، ولم يُفرج عنه إلا بعد وشك انتهاء "الحرب العالمية الثانية " سنة (1362 هـ = 1943 م)، لكنه ما لبث أن اعتقل مرة ثانية عام (1364 هـ = 1945 م)، وأفرج عنه بعد عام واحد.

وفى عام (1366 هـ = 1947 م) عادت مجلة "البصائر" للصدور، وكانت مقالات "الإبراهيمي" فيها غاية في القوة والبلاغة، وتتسم بقدر كبير من الجرأة والصراحة والنقد القاسي لفرنسا العجوز وعملاء "فرنسا".

قضايا واهتمامات

عبد الكريم الخطابي رفقت الشيخ البشير الابراهيمي و الشيخ الشرباصي

وقد وقف "البشير" -في جريدة "البصائر"- مدافعا عن اللغة العربية ضد حملات التغريب من المستعمر الفرنسي وأعوانه، يقول عن اللغة العربية: "اللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة، ولا دخيلة، بل هي في دارها وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي، مشتدة الأواصر مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل".. كما اهتم أيضا بالدفاع عن قضية "فلسطين"، وسخر قلمه للتعريف بها والدفاع عنها.

وقد كان "البشير الإبراهيمي" واسع المعرفة، متنوع الثقافة، متعدد الميول والاهتمامات، ألف في الأدب واللغة، كما صنف في الفقه والمعاملات، ونظم الشعر وكتب العديد من المقالات، وترك "البشير" تراثا علميّا وأدبيّا كبيرا ما يزال بعضه حبيسا حتى الآن، ومن أهم تلك الأعمال:

- أسرار الضمائر العربية.
- الاطراد والشذوذ في العربية.
- التسمية بالمصدر.
- حكمة مشروعية الزكاة.
- رواية رائعة"كاهنة أوراس".
- شعب الإيمان (في الفضائل والأخلاق الإسلامية).
- الصفات التي جاءت على وزن "فُعَل".
- عيون "البصائر"، (وهي مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة "البصائر").
- فتاوى متناثرة.
- الملحة الرجزية في التاريخ.



وقد عاش "البشير الإبراهيمي" حتى استقلت الجزائر، فلما أُعْلِن الاستقلال عاد إلى وطنه، وخطب لأول صلاة جمعة في مسجد "كتشاوة" بالعاصمة الجزائرية، وكان الفرنسيون قد حولوه إلى كنيسة بعد احتلالهم "الجزائر".

وقد لزم "البشير" بيته بعد عودته، ولم يشارك في الحياة العامة بعد أن تقدم به العمر ووهنت صحته، إلا أنه لم يكن راضيا عن الاتجاه الذي بدأت تتجه إليه الدولة بعد الاستقلال؛ فأصدر عام (1384 هـ = 1964 م) بيانا قال فيه: "إن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب أن تنبعث من صميم جذورنا العربية الإسلامية لا من مذاهب أجنبية".

وفاته
تُوفي الشيخ الجليل والعالم الفذ محمد البشير الإبراهيمي -رحمه الله- يوم الخميس (18 من المحرم 1385 هـ = 19من مايو1965م) عن عمر بلغ (76) سنة، قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين.
بقلم: سمير الحلبي



يتبع... في الحلقة السادسة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.







Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 19-12-11 , 17:11   [7]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -6- الإمام الشيخ الجليل الإمام الشهيد / العربي التبسي


 







موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة السادسة

الإمام الشيخ الجليل الإمام الشهيد / العربي التبسي


أحد فرسان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

فضيلة الشيخ الشهيد العربي التبسي



نشأة العربي التبسي وطلبه للعلم

ولد العربي بن بلقاسم بن مبارك بن فرحات التبسي بقرية " إيسطح " النموشية (نسبة إلى قبيلة النمامشة الأمازيغية الكبيرة ) جنوب غرب مدينة " تبسة " شرق الجزائر-وتبعد عنها بنحو مائة وسبعة عشرة كيلو متر- وذلك في سنة 1312هـ (1895م). في عائلة فلاحية فقيرة، وكان والده إلى جانب عمله في الزراعة يتولى تحفيظ القرآن لأبناء القرية في الكتاب.

إبتدأ العربي التبسي حفظ القرآن على يد والده في مسقط رأسه وقد توفي والده حوالي سنة1320هـ (1903م) ، وفي سنة1324هـ (1907 م) رحل إلى زاوية ناجي الرحمانية بـ" الخنقة " جنوب شرق مدينة "خنشلة" فأتم بها حفظ القرآن خلال ثلاث سنوات، ثم رحل إلى زاوية مصطفى بن عزوز بـ" نفطة " جنوب غرب تونس في سنة 1327هـ (1910م) ، وفيها أتقن رسم القرآن وتجويده ، وأخذ مبادئ النحو والصرف والفقه والتوحيد ، وفي سنة 1331هـ (1914م) التحق بجامع الزيتونة بتونس العاصمة حيث نال شهادة الأهلية واستعد لنيل شهادة التطويع ولم يتقدم إلى للامتحان. و رحل إلى القاهرة حوالي سنة 1339هـ (1920م) ومكث فيها يطلب العلم في حلقات جامع الأزهر ويطالع مكتباتها إلى سنة (1927م)، و ألقى عدة دروس ثم رجع في السنة نفسها إلى تونس الجارة الشقيقة وحصل على شهادة التطويع (العالمية ) من جامع الزيتونة العريق .

نشاطه الدعوي

أولا : نشاطه قبل تأسيس الجمعية

عاد الشيخ الجليل العربي التبسي رحمه الله إلى الجزائر الحبيبة عام (1347هـ) الموافق لـ (1927م) ليبدأ نشاطه الدعوي في مدينة " تبسة " التي أصبح ينسب إليها ، وذلك في مسجد صغير يدعى " مسجد ابن سعيد " فبدأ الناس يلتفون حوله ويزدادون يوما بعد يوم حتى ضاق بهم هذا المسجد ، فانتقل بعدها إلى الجامع الكبير الذي تشرف عليه الإدارة الحكومية الفرنسية ، لكن سرعان ما جاءه التوفيق عن النشاط من الإدارة بإيعاز من الطرقيين ، فعاد إلى المسجد العتيق " ابن سعيد " ليواصل نشاطه بالرغم من ضيقه بالناس الذين استجابوا لدعوة الإصلاح واقتنعوا بها. وكانت دروس الشيخ للعامة تلقى بعد صلاة العشاء فترى الناس يسرعون من معاملهم ومنازلهم لأداء الصلاة وسماع الدرس فيمتلئ بهم المسجد، وكانت طريقة الشيخ أن يختار نصا قرآنيا أو نبويا يناسب موضوعه، فيفسره تفسيرا بارعا يخلب ألباب السامعين ، فيريهم حكمة الشرع ومعانيه السامية، ثم يتدرج إلى بيان الأمراض الاجتماعية فيشرحها ويبين أسبابها وعواقبها في الدنيا والآخرة ، ومن ذلك نقضه لبدع الطرقيين الضالين وتنبيهه على إفسادها للعقيدة الإسلامية وسلبها لعقول الناس ، فيظهر بطلانها ويكشف حقيقة أدعياء التصوف الدجالين .

ولما لاحظ الفرنسيون نشاط الشيخ والتفاف الناس حوله ، أخذوا في مضايقته ومضايقة أنصاره حتى في ذلك المسجد الصغير الخارج عن إدارتها ، ولما تفاقم الأمر نصحه الشيخ الجليل الإمام العلامة عبد الحميد ابن باديس بالانتقال إلى مدينة "سيق" في الغرب الجزائري التي أبدى سكانها استعدادا لقبول إمام من أئمة الإصلاح ، فانتقل إليها بداية سنة 1930م، ففرح أهلها بقدومه وأقبلوا على دروسه واستفادوا من علمه وخلقه وتوجيهاته فمكث فيهم إلى آخر سنة 1931م ، وفي هذه المدة تمكن من بث الدعوة الإصلاحية السلفية ليس في مدينة سيق فحسب، ولكن في أنحاء كثيرة من الغرب الجزائري.

ثانيا : دعوته إلى إنشاء الجمعية

لقد كان تأسيس جمعية للعلماء المسلمين الجزائريين برئاسة الإمام العالم الجليل عبد الحميد بن باديس والدعاة العاملين على ساحة الدعوة تجمع الجهود لتصب في إتجاه واحد، وتوقظ الأمة وتنشر فيها الوعي والعلم وتجدد لها أمر دينها أمنية من أماني الشيخ الجليل العربي التبسي ، وقد كان ممن هيأ الأجواء لتأسيسها بمجموعة من المقالات نشرت له في جريدة الشهاب ومن أصرحها في ذلك المقال الذي نشره سنة (1926م) بعنوان " أزفت ساعة الجماعة وتحرم عصر الفرد "والذي قال فيه :« فإن هذا العصر عطل الفرد ونبذ حكمه ، وأمات مفعوله، وتجاهل وجوده، فأينما أملت سمعك أو أرسلت نظرك في الشرق أو الغرب، لم تجد إلا أمة فحزبا فهيأة منها وإليها كل شيء، فهي التي تذب عن الهيأة الاجتماعية، وتحرس الأمة في نوائب الدهر وعادية الأيام ، وتغار على كرامتها وحسن الحديث عنها ، وتأخذ بيدها قبل أن تغرق عند هبوب السماسم ولفح الأعاصير ، وتكون لسانها الناطق بطلباتها ، وحسها المتألم لألمها »[المقالات (1/55)]. وقد تألم الشيخ أكثر لعدم شعور الأمة بحالها المزري ولطول نومها وسباتها ، تألم ألما لم يقدر على كبته فسطر مقالات عناوينها صيحات، أراها لا تزال صالحة أن يخاطب بها أهل زماننا فقال : «هذه جزائركم تحتضر أيها الجزائريون فأنقذوها». وقال:« ألا أيها النوام هبوا ». وقال: « الجزائر تصيح بك أيها الجزائري أينما كنت ». واسمع إلى هذه الكلمات المعبرة التي أبيت إلا نقلها :« بكائي على الإسلام ومبادئه ونحيبي على وحدة الدين الذي أضاعه بنوه ، الذي أمر بالجماعة وحث عليها ، بل وجعل المنشق عنها في فرقة من الدين وعزلة عن الإسلام وعداء لأهله . والذي فلق الحب وبرأ النسمة لو أن امرأ مسلما مات أسفا وحزنا على حالة هذه الأمة لكان له عند الله العذر . أيطيب لنا عيش مع هذه الحالة ؟ …»[المقالات (1/60-61)]. وتحقق ذلك الأمل في 5 ماي 1931م بتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

أهم نشاطاته بعد إنشاء الجمعية



- في سنة 1932م ألح عليه سكان مدينة "تبسة" بأن يرجع إليهم فاشترط عليهم تأسيس مدرسة ومسجد فوافقوا على شرطه ، فرجع وأسس " مدرسة تهذيب البنين والبنات " التي جهزت تجهيزا عصريا، وبلغ عدد تلامذتها عام افتتاحها 1934م خمسمائة تلميذ ، وبجانب المدرسة بنى مسجدا جديدا لا يخضع لمراقبة الإدارة الفرنسية .

- وفي سنة 1935م تم تعيينه كاتبا عاما للجمعية خلفا للشهيد الأستاذ محمد الأمين العموديكما كان رئيس لجنة الفتوى فيها.

- وفي 1940م انتخب الشيخ الجليل العربي التبسي نائبا لرئيس الجمعية الجديد الإمام الجليل العالم الفذ الشيخ الإمام محمد البشير الإبراهيمي الذي كان منفيا في مدينة "أفلو" من سلطات الإستعمار، وابتدأ التدريس في الجامع الأخضر في السنة نفسها .

- وفي سنة 1942م قررت جمعية التربية والتعليم بمدينة قسنطينة نقل نشاطها الذي كان بالجامع الخضر إلى مدينة تبسة نقلا مؤقتا ليشرف عليه الإمام الجليل الشيخ العربي التبسي عن قرب.

- وبعد افتتاح معهد الإمام عبد الحميد بن باديس عام 1947م انتقل إلى مدينة قسنطينة بعد أن أسندت إليه مهمة إدارته وقد بقي على رأسه إلى يوم غلقه منطرف المستعمر الفرنسي سنة 1956م. ولم يكن انتقاله إلى مدينة قسنطينة أمرا سهلا بالنسبة لسكان مدينة تبسة ، قال الإمام الجليل العالم الفذ الشيخ محمد البشيرالإبراهيمي: « أرضينا سكان تبسة الكرام الذين كانوا يعدون انتقال الأستاذ التبسي عنهم كبيرة يرتكبها من يتسبب فيها ، وأقنعناهم بأن الشيخ العربي رجل أمة كاملة لا بلدة واحدة ورجل الأعمال العظيمة لا الأعمال الصغيرة فاقتنعوا، وأمنا لهم مشاريعهم العلمية والدينية بإيجاد من يخلف الأستاذ فيها فرضوا مخلصين ».

- وفي نوفمبر 1950م ذهب إلى فرنسا للمطالبة بتحرير التعليم في الجرائر مع الإمام العالم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ، فلما رأى حال العمال الجزائريين هناك وحاجتهم إلى التعليم، لفت الأنظار إلى القضية ودفع بالجمعية إلى تنظيم الدعوة في فرنسا.

- وفي سنة 1952م رحل الإمام الجليل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي إلى المشرق فتولى رئاسة الجمعية نيابة عنه إلى أن توقف نشاطها. و بعد غلق معهد الإمام عبد الحميد بن باديس انتقل إلى العاصمة الجزائرية لإدارة شؤون الجمعية فيها وما بقي من مدارسها ومساجدها، واستأنف دروس التفسير للعامة في مسجد "حي بلكور" الذي كان يكتظ بالمستمعين على الرغم من ظروف الحرب، وبقي في الجزائر العاصمة إلى أن اختطف رحمه الله.

وفاته
أولا : حادث الاختطاف

قد علم المستعمرون أن الشيخ الجليل الإمام العربي التبسي يتمتع بشعبية كبيرة وأنه مؤيد للجهاد وأحد محركي القواعد الخلفية له، فأرسلوا إليه عن طريق إدارتهم في الجزائر عدة مبعوثين للتفاوض معه بشأن الجهاد ومصيره ولدراسة إمكانية وقف إطلاق النار، فاستعملوا معه أساليب مختلفة من ضمنها أسلوب الترغيب والترهيب، وكان جواب الشيخ الجليل العربي التبسي دائما إن كنتم تريدون التفاوض فالمفاوض الوحيد هو جبهة التحرير الوطني ، ذلك أنه شعر بأن مقصودهم هو تفكيك الصفوف، وربح الوقت والحد من حدة المواجهة العسكرية ليس إلا، وبعد رفضة المستمر للتفاوض باسم الأمة، رأى المستعمرون أنه من الضروري التخلص منه، ولم يستحسنوا اعتقاله أو قلته علنا لأن ذلك سوف يزيد من حماس الأمة للجهاد ومن حقدها على المستعمر، فوجهوا إليه تهديدات عن طريق رسائل من مجاهيل تأمره بأن يخرج من البلاد، وبعد أن أصر الشيخ الجليل على البقاء ، ويئس الكفار منه قاموا باختطافه بطريقة جبانة، ننقل وصفها من بلاغ نشرته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في جريدة البصائر بمناسبة حادث الاختطاف :« وفي مساء يوم الخميس 4 رمضان 1376هـ - 4 أفريل 1957م، وعلى الساعة الحادية عشر ليلا إقتحم جماعة من الجند الفرنسي التابعين لفرق المظلات سكن فضيلة الأستاذ الشيخ الجليل العربي التبسي ، الرئيس الثاني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، والمباشر لتسيير شؤونها ، وأكبر الشخصيات الدينية الإسلامية بالجزائر ، بعد أن حطموا نوافذ الأقسام المدرسية الموجودة تحت الشقة التي يسكن بها بحي بلكور بالجزائر العاصمة حي طريق التوت … وكانوا يرتدون اللباس العسكري الرسمي للجيش الفرنسي … وقد وجدوا فضيلة الشيخ في فراش المرض الملازم له ، وقد إشتد عليه منذ أوائل شهر مارس … فلم يراعوا حرمته الدينية ، ولا سنه العالية، ولا مرضه الشديد ، وأزعجوه من فراش المرض بكل وحشية وفظاظة ، ثم أخذوا في التفتيش الدقيق للسكن … ثم أخرجوه حاسر الرأس حافي القدمين … ولكن المفاجأة كانت تامة عندما سئل عنه في اليوم الموالي بعده في الإدارات الحكومية المدنية والعسكرية والشرطية والعدلية ، فتبرأت كل إدارة من وجوده عندها أو مسؤوليتها عن اعتقاله أو من العلم بمكانه».

لقد قتله الفرنسيون بعد تعذيبه ولم يرضخ لمطالب الفرنسيين وصبر على العذاب حتى نال الشهادة والتحق بركب الشهداء . رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.

من ثناء أهل العلم والفضل عليه

1- قال الشيخ الجليل الإمام العلامة عبد الحميد بن باديس الأستاذ العربي بن بلقاسم التبسي ، هذا رجل عالم نفاع قصر أوقاته ببلدة تبسة على نشر العلم الصحيح وهدي العباد إلى الدين القويم ، فقد عرف قراء الشهاب مكانته بما نشرنا له ، وخصوصا مقالاته الأخيرة " بدعة الطرائق في الإسلام " ولأول مرة زار هذا الأستاذ قسنطينة فرأينا من فصاحته اللسانية ومحاجته القوية مثل ما عرفناه من قلمه ، إلى أدب ولطف وحسن مجلس طابت له المنازل ورافقته السلامة حالا ومرتحلا».

2- قال الشيخ الجليل العالم الفذ محمد البشير الإبراهيميمدير بارع ومرب كامل ، خرجته الكليتان الزيتونة والأزهر في العلم، خرجه القرآن والسيرة النبوية في الدين الصحيح والأخلاق المتينة ، وأعانه ذكاؤه وألمعيته على فهم النفوس ، وأعانته عفته ونزاهته على التزام الصدق والتصلب في الحق وإن اغضب جميع الناس ، وألزمته وطنيته الصادقة بالذوبان في الأمة والانقطاع لخدمتها بأنفع الأعمال ، وأعانه بيانه ويقينه على نصر الحق بالحجة الناهضة ومقارعة الحجة بالحجة ومقارعة الاستعمار في جميع مظاهره»(2/218).

3- قال الشيخ الجليل مفتي الجزائر الإمام أحمد حمانيوقد كان عالما محققا ومدرسا ناجحا ومربيا مقتدرا وكاتبا كبيرا يمتاز بأسلوبه العلمي بالعمق والمتانة ودقة المعلومات ، لكنه لم يترك آثارا كثيرة لاشتغاله -طول حياته- بالتدريس ، وما تركه من آثار يبرهن على مكانته العالية في الكتابة ، وكما كان كاتبا كان خطيبا مصقعا ، ومحدثا لبقا ومحاورا ماهرا، يمتاز بحضور البديهة والمقدرة على الإقناع القلبي والفكري وحسن البديهة ، وله فيها أمثلة رائعة » [صراع بين السنة والبدعة (2/57)].


ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة السابعة إن شاء الله تعالى.
فانتظرووووونا







يتبع... في الحلقة السابعة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.







Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 20-12-11 , 15:40   [8]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -7- فضيلة الشيخ الجليل الإمام مبارك الميلي الجزائري


 





موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة السابعة



فضيلة الشيخ الجليل الإمام
مبارك الميلي الجزائري


أحد فرسان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.


فضيلة الشيخ الإمام مبارك الميلي

مولده ونشأته


وُلد الشيخ مبارك بن محمد الإبراهيمي الميلي في قرية "أورمامن" الأمازيغية في جبال الميلية الشاهقة بشرق الجزائر حوالي سنة 1896 م. و مات والده وهو في الرابعة من عمره.

عكف منذ صغره -كغيره من الكثيرين من أبناء الجزائر آنذاك- على حفظ القرآن الكريم، فأتمّ حفظه على يد الشيخ أحمد بن الطاهر مزهود في جامع الشيخ عزوز بأولاد مبارك.

بعد إتمام حفظ القرآن، رَغبَ الشيخ مبارك الميلي في مواصلة مسيرة طلب العلم، فاتجه إلى مدرسة الشيخ محمد بن معنصر الشهير بالميلي ببلدة ميلة حيث مكث هناك أربع سنوات، ثم اتجه إلى مدينة قسنطينة وانضم إلى دروس الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وأصبح من بين أكبر تلاميذه وأكثرهم انتفاعاً بعلمه، ثم غادر الشيخ الميلي قسنطينة بعد ذلك إلى تونس لمواصلة دراسته بـجامع "الزيتونة" فدرس مثل شيخه ابن باديس على أبرز شيوخها من أمثال الشيخ عثمان خوجة ومحمد النخلي والصادق النيفر ومحمد بن القاضي والطاهر بن عاشور وغيرهم، ثم ليعود بعد تخرجه منها إلى بلده الجزائر سنة 1925م.

نشاطه الإصلاحي بالجزائر :

إستقر الشيخ مبارك الميلي فور عودته إلى الجزائر بمدينة قسنطينة حيث عمل مُعلماً في مدرسة قرآنية عصرية تأسست في مسجد "الشيخ بومعزة " الذي كان يقع في نفس شارع مطبعة وإدارة جريدة الشيخ ابن باديس "الشهاب".

و بقي في تلك المدرسة إلى بداية سنة 1927 م؛ ثم غادر قسنطينة إلى مدينة الأغواط في الجنوب الجزائري، والتي استقبله أهلها استقبالاً عظيماً. فقام فور وصوله إليها بتأسيس مدرسة تولى فيها الإشراف على تعليم أبناء الجزائريين بنفسه.

ذاع صيت الشيخ الميلي بين سكان المدينة، وعرفت مدرسته نشاطاً متنامياً وقبولاً متزايداً لدى الشباب خاصة، كما صار نشاطه يمثل وجوداً بارزاً للإصلاح وباتت أفكاره وآراؤه محل حديث الخاص والعام في المجتمع.

أثار تنامي نشاط الميلي تخوف السلطات الفرنسية من الانعكاسات التي قد تنتج عن تأثيره في فئة الشباب خاصة والمجتمع عامة، فأمرته بمغادرة الأغواط بعد سنوات من العمل والنشاط.

غادر الشيخ مبارك الأغواط متجها إلى بلدة بوسعادة فقام بالأعمال والنشاطات نفسها، إلا أن حظه مع الإدارة الفرنسية في تلك البلدة لم يكن أفضل من الأولى، حيث أمرته بدورها بمغادرة بوسعادة أيضاً.

بعد سنوات من العمل والنشاط في قسنطينة والأغواط وبوسعادة، عاد الشيخ الميلي إلى ميلة ليستأنف ما بدأه من أعمال منذ عودته من تونس، فاستقر بها، وسعى بمعية بعض أعيانها إلى تأسيس مسجد جامع تُقام فيه الصلوات، فكان هو خطيبَه والواعظَ فيه، وقد أُقيم المسجد على جزء من بيت فسيح أهداه أحد أعيان المدينة المناصرين للإصلاح إلى أهل البلدة. ثم أنشأ الإصلاحيون في ميلة بقيادة الشيخ الميلي، جمعيةً باسم "النادي الإسلامي" فانضمت جهودُها إلى ما كان يقوم به ذلك المسجد من أعمال في مجال الإصلاح. وتوسيعاً لدائرة الأعمال والنشاطات فقد كوّن المسجد والنادي المذكورين جمعيةً أخرى تحت إسم "جمعية حياة الشباب".

كما ساهم الشيخ مبارك الميلي بقلمه السيال في الحياة الصحفية في الجزائر في عهده، فأظهر نشاطاً بارزاً فيها، وكان أحدَ أبرز الطاقات التي قامت عليها الصحافة الإصلاحية بصفة خاصة؛ إذ كان من أول المحررين في جريدتي "المنتقد" و"الشهاب" منذ أيامهما الأولى ثم في جريدتي "السُنة" و"البصائر" التي تولى إدارة تحريرها بعد تخلي الشيخ الطيب العقبي عنها سنة 1935م. فقد تولى إدارتها فأحسن الإدارة، وأجال قلمه البليغ في ميادينها، فما قصّر عن شأو، ولا كبا دون غاية...

حينما تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 م بنادي الترقي بعاصمة الجزائر، كان من الطبيعي لشخص بمثل صفات الشيخ مبارك الميلي أن يكون واحداً من أهم أركان ودعائم إدارتها، خاصة وأنه كان قد لازَم الشيخ الجليل العالم الفذ عبد الحميد ابن باديس -قبل تأسيسها- طالباً جاداً ثم عاملاً ناجحاً مقتدراً في حقل الإصلاح بجانبيه التعليمي والصحفي. وكنتيجة لتلك المكانة، فقد تم انتخابه عند تأسيس الجمعية عضواً في مجلس إدارتها وأميناً للمال فيها. ولقد شَهِد له بعض من عرفه عن قرب بالأمانة وحسن التسيير والتدبير في أعماله التي اضطلع بها.

وقد كان الشيخ الميلي يقوم بتلك الأعمال جنباً إلى جنب مع الشيخ الجليل عبد الحميد ابن باديس إلى أن توفي الأخير في 16/04/ 1940م ، رحمه الله تعالى ونفع الأمة الإسلامية بعلمه الغزير.

مرضه ووفاته

ورغم شدة المرض، وتزايد تأثيراته على بدنه ونشاطه في أيامه الأخيرة، فقد كان الشيخ مبارك الميلي يحاول تحدي ذلك الوضع ولو بالقيام بالحد الأدنى من الأعمال، فلم تمنعه تلك الظروف الصحية من الحضور والتواجد في "مدرسة التربية والتعليم" بمدينة العلم قسنطينة بيوم واحد قبل وفاته، حيث نُقِل-بطلب منه- إلى مدينة ميلة ليموت بين أهله، دخل في غيبوبة فارق بعدها الحياة في يوم 9 فبراير 1945م.

وشيع جنازتَه الآلاف من المحبين و الطلبة الذين قدِموا من أنحاء مختلفة من البلاد، وأبَّنَه باسم العلماء رئيسُهم الشيخ الجليل العالم الفذ محمد البشير الإبراهمي، وباسم الهيئات الوطنية المناضل الكبير فرحات عباس زعيم حزب البيان يومها. و دُفن بجانب قبر شيخه الجليل محمد بن معنصر الميلي فرحم الله الشيخ مبارك الميلي رحمة واسعة.

ومن أشهر مؤلفاته كتابه الماتع : " الشرك و مظاهره " و هو مطبوع متداول

شيخه و أساتذته

لقد تلقى الشيخ مبارك بن محمد الميلي العلم منذ صغره على جلة من المشاييخ و من أشهرهم :

- المصلح الزاهد محمد بن معنصر الشهير بالشيخ الميلي ت 1347 هـ : مؤدبه الأول ، الذي لقّنه مبادئ القراءة و الكتابة و القرآن الكريم و الضروريّ من الفقه و علّمه بسمته الحسن و هديه الصالح الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة .

- العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله " ت 1359 هـ / 1940 م" : و قد كان له الأثر البالغ في حياة الشيخ مبارك ، علما و عملا و صلاحا و استقامة و توجّها و سلوكا .

- العلامة الشيخ محمد النخلي القيرواني "ت 1925م " رحمه الله : أحد شيوخ شيخه ابن باديس و أشهر علماء الزيتونة الذين برعوا في العلوم النقلية و العقلية ، تتلمذ عليه الشيخ مبارك لمّا رحل إلى "الجامع الأعظم" بتونس لطلب العلم .

- العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور "ت 1973م "رحمه الله شيخ الجامع الأعظم ، و صاحب الكتب النافعة و التآليف القيّمة


و من أبرز تلامذته ـ و إلا فمن أخذ عنه كثر ـ :

1- الشيخ أحمد الشطّة بن التهامي " ت 1958م " رحمه الله : تتلمذ على الشيخ مبارك ثم التحق بجامع الزيتونة و تخرّج منها بشهادة التحصيل سنة 1936 م و هو مؤسس مدرسة التربية و التعليم التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائرين يومئذ بمدينة الأغواط و التي تسمّى باسمه الآن و توفي شهيدا تحت التعذيب من طرف فرقة المظلّيّين الهمجية التابعة للعسكرية الفرنسية و التي تسمّى بالدوب Dop .


2- الشيخ أبو بكر الحاج عيسى الأغواطي " ت 1407هـ"رحمه الله : و هو من أنبغ طلبة الشيخ مبارك الميلي و ممن تتلمذوا على شيخه العالم الجليل عبد الحميد ابن باديس و شاركه في التدريس ، خرّيج الزيتونة و أحد الأعضاء البارزين في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و انتخب سنة 1936 م عضوا في الهيئة العليا لها .


3- الأستاذ أحمد بن أبي زيد قصيبة " توفى 1994م "رحمه الله : درس على الشيخ مبارك الميلي ثم التحق سنة 1933م بجامع الزيتونة لإتمام تحصيله العلميّ لكنّه انقطع سنة 1939م بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية ، و قد شغل عدّة مناصب مهمّة في الجمعية .


أقوال أهل العلم في الشيخ مبارك الميلي :

قال الإمام الجليل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى : "حياة كلها جدّ و عمل، و حيّ كلّه فكر و علم ، و عمر كلّه دروس و تحصيل ، و شباب كلّه تلقّ و استفادة ،و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و كهولة كلّها إنتاج و إفادة ، و نفس كلّها ضمير وواجب ، و روح كلّها ذكاء و عقل ، و عقل كلّه رأي و بصيرة ، و بصيرة كلّها نور و إشراق ، و مجموعة خلال سديدة و أعمال مفيدة قلّ أن اجتمعت في رجل من رجال النهضات ، فإذا اجتمعت هيّأت لصاحبها مكانة من قيادة الجيل ، و مهّدت له مقعده من زعامة النهضة .
ذلكم مبارك الميليّ الذي فقدته الجزائر من ثلاث سنين ، فقدت مؤرخها الحريص على تجلية تاريخها المغمور ، و إنارة جوانبه المظلمة ، ووصل عراه المنفصمة.
و فقدته المحافل الإصلاحية ففقدت منه عالما بالسلفية الحقة عاملا بها ، صحيح الإدراك لفقه الكتاب و السنة ، واسع الإطّلاع على النصوص و الفهوم ، دقيق الفهم لها ، و التمييز بينها و التطبيق لكلّيتها .
و فقدته دواوين الكتاب ففقدت كاتبا فحل الأسلوب ، جزل العبارة ، لبقا بتوزيع الألفاظ على المعاني ، طبقة ممتازة في دقّة التصوير و الإحاطة بالأطراف و ضبط الموضوع و الملك لعنانه .
و فقدته مجالس النظر و الرأي ففقدت مِدْرَهًا لا يباري في سوق الحجة و حضور البديهة و سداد الرمية و الصلابة في الحقّ و الوقوف عند حدوده .
و فقدته جمعية العلماء ففقدت ركنا باذخا من أركانها ، لا كلاّ و كلاّ ، بل ناهضا بالعبء ، مضطلعا بما حمّل من واجب ، لا تؤتى الجمعية من الثغر الذي تكل إليه سدّه ، و لا تخشى الخصم الذي تسند إليه مراسه و فقدت بفقده علما كانت تستضيء برأيه في المشكلات ، فلا يري الرأي في معضلة إلاّ جاء مثل فلق الصبح" .


و قال : " يشهد كلّ من عرف مباركا و ذاكروه أو ناظره |أو سأله في شيء مما يتذاكر فيه الناس أو يتناظرون أو يسأل فيه جاهله عالمه أو جاذبه الحديث في أحوال الأمم ووقائع التاريخ و عوارض الإجتماع ، أنّه يخاطب منه عالما أيّ عالم ، و |أنّه يناظر منه فحل عراك و جدل حكاك ، و أنّه يساجل منه بحرا لا تخاض لجّته و حبرا لا تدحض حجّته ، و أنّه يرجع منه إلى عقل متين و رأي رصين و دليل لا يضلّ و منطق لا يختلّ ، و قريحة خصبة ، و ذهن لا نختلف في هذا" "البصائر العدد 26".

وأثنى عليه غيره أيضا :

قال الأستاذ الكبير المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني رحمه الله تعالى : " كنت أكنّ لمبارك الميلي العلامة الجليل احتراما عظيما و تقديرا كبيرا ، وحبا جمّا ، إنّه الرجل المثالي الحرّ الأبيّ الذي وضع حياته كلّها - منذ رجع من الزيتونة عالما جليلا – في خدمة دينه و شعبه مدرّسا و محاضرا و مفكّرا عميقا و مرشدا نصوحا .

كان نحلة منتجة لا تراها إلا ساعية وراء رحيق زهرة ، أو واضعة مع جماعتها عسلا شهيا .

هكذا كان منذ عرفته سنة 1925م إلى أن فرّق الحِمام بين جسمينا، و لم يفرّق بين روحينا ، و إنّي لأشعر بوجود مبارك الميلي يملأ الفراغ الذهني و يثبت كيانه في علم الفكر .

رحمك الله يا مبارك الميلي ، و طيّب ثراك ، و خلّد ذكراك" . "حياة كفاح 2/209"

و قال فيه العلامة الفقيه الجزائري مفتي الجزائر أحمد حماني رحمه الله تعالى : " العلامة الجليل مبارك بن محمد الميلي رحمه الله ، أكبر تلاميذ الأستاذ ابن باديس و مدرسته علما و فضلا و كفاءة ، و أحد علماء الجزائر و بناة نهضتها العربية الإصلاحية الأفذاذ ، و أوّل من ألّف للجزائر باللغة العربية و العاطفة الوطنية تاريخا قوميّا وطنيّا نفيسا"."


رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته



ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة الثامنة إن شاء الله تعالى.
فانتظرووووونا

يتبع... في الحلقة الثامنة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.





التعديل الأخير تم بواسطة Tacfarinas ; 20-12-11 الساعة 16:17 .
Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 20-12-11 , 15:59   [9]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -8- فضيلة الشيخ الجليل الإمام العلامة محمد العربي التباني السطايفي الجزائري


 





موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الثامنة

فضيلة الشيخ الجليل الإمام
العلامة محمد العربي التباني السطايفي الجزائري



ولادته ونشأته ودراسته

هو العلامة محمد العربي بن التباني بن الحسين بن عبدالرحمن بن يحيى السطايفي الجزائري المكي المدرس بالحرم الشريف.

ولد الشيخ العربي التباني بقرية راس الواد من أعمال مدينة سطيف بالجزائر سنة 1315هـ (حوالي 1897-1898 م) ، وهي القرية التي ولد بها الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله. وبالنظر إلى تاريخ ميلاد الشيخ التباني نجده أصغر من الشيخ البشير بسنوات قليلة، فلا شك أن الشيخ يعرفه ولعله كانت بين الشيخين مراسلات واتصالات ....

وتلقى تعليمه الأوّلي في قريته حيث حفظ القرآن الكريم وعمره اثنا عشر عاماً، وحفظ معه بعض المتون الصغار مثل الأجرومية والعشماوية والجزرية وقد تلقى هذه العلوم وهو في كفالة والده.

ثم شرع في التوسع وبدأ في تلقي بعض المبادئ في العقائد والنحو والفقه على يد عدة مشايخ وعلماء أفاضل من أجلهم الشيخ عبدالله بن القاضي اليعلاوي رحمه الله تعالى.

وبعد ذلك رحل إلى تونس ومكث بها أشهراً درس أثناءها على أيدي بعض مشايخ جامع الزيتونة المشهورين في الفقه والنحو والصرف والتجويد أداء وقراءة مع حفظ بعض المتون الأخرى التي لم يحفظها.

وبعد هذه الرحلة أكرمه الله تعالى برحلة أخرى إلى المدينة المنورة حيث لازم فيها كبار العلماء خاصة المالكية، ومنهم العلامة أحمد بن محمد خيرات الشنقيطي التندغي وقرأ على يديه الدردير على مختصر خليل، وأيضاً الرسالة البيانية وسيرة ابن هشام والمعلقات السبع وديوان النابغة وسنن أبي داود.

ولازم أيضاً بالمدينة المنورة العالم المشهور العلامة حمدان بن أحمد الونيسي المتوفى عام 1338هـ وهو شيخ العلامة عبد الحميد بن باديس في قسنطينة وقد التقى به الشيخ عبد الحميد عند ذهابه إلى الحج.

فقرأ على الشيخ حمدان تفسير الجلالين وألفية ابن مالك بشرح ابن عقيل.

ومن مشايخه أيضاً ببلد المصطفى عليه الصلاة والسلام الشيخ عبد العزيز التونسي المتوفى عام 1336هـ حيث قرأ عليه كماً كبيراً من موطأ مالك مع الشرح للزرقاني وقطعة من مختصر خليل.

وممن لازمه الشيخ العربي التباني اللغوي الشهير محمد محمود الشنقيطي.

ثم بعد ذلك رحل إلى دمشق الشام حيث مكث فيها شهوراً وكان يزور مكتبة الملك الظاهر المعروفة بالظاهرية وأحياناً كان يتردد على دار الحديث الأشرفية، ثم خرج من دمشق وقصد أم القرى مكة المكرمة بعد أن تكبد مخاطر الطريق ومشاق السفر حيث وصل مكة المكرمة في شهر رجب عام 1336هـ.

وبدأ بالدراسة والحضور في حلقات العلم بالمسجد الحرام حيث أخذ عن الشيخ عبدالرحمن الدهام المتوفى عام 1337هـ دروساً في فنون شتى فقرأ عليه شرح زكريا الأنصاري وأخذ عن الشيخ مشتاق أحمد الهندي. ولبراعته وحذاقته في الفهم ختم مع القراءة والمطالعة كثيراً من الكتب الكبيرة والصغيرة والرسائل وجميعها في الطبقات والتراجم والسير والتاريخ.

وفي عام 1338هـ عين مدرساً بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة. ونظراً لتفوقه ونبوغه فاشتغل بالتدريس تحت أروقة الحرم المكي الشريف بباب الزيادة ثم بحصوة باب العمرة "بين بابي الباسطية والزيادة"، بين المغرب والعشاء . فقام بتدريس الحديث والتفسير والأصول والبلاغة والتاريخ الإسلامي. وختم الطلاب عنده كثيراً من الكتب منها الصحيحان وموطأ مالك والجامع الصغير للسيوطي وتفسير البيضاوي والنسفي وابن كثير وجمع الجوامع وسيرة ابن هشام وعقود الجمان والإتقان في علوم القرآن وتخرج من تحت يديه تلاميذ كثيرون أصبحوا بعده قناديل تضيء ساحات الحرم ومنهم العلامة علوي بن عباس المالكي والعلامة الفاضل الشيخ محمد نور سيف بن هلال والعالم الصالح محمد أمين كتبي. ومن تلاميذه أيضاً الدكتور محمد علوي مالكي.

ولقد كان من عادة الشيخ العربي التباني أن يدرس في الحرم خمس ليال في الأسبوع إلى جانب الدروس التي كان يلقيها بمدرسة الفلاح وبعد ذلك اختصر دروسه على ليلتي الجمعة والسبت في الحرم المكي حيث كان يدرس الجامع الصغير للحافظ السيوطي والسيرة مع الاستمرار في التدريس في منزله لكبار الطلبة يومياً من الضحى إلى الظهر ثم في المساء يدرس في شتى الفنون.

ولقد كان رحمه الله صاحب فهم تام وذكاء مفرط، وكان متواضعاً معروفاً بين كل من يعرفه بالخلق الطيب الحسن.

ولقد كانت تربطه محبة ومودة مع تلاميذه الذين تلقوا العلم على يديه ومن الذين تأثروا به تلميذه الشيخ حسن مشاط فقد تأثر به تأثراً كبيراً حتى في معاملته.

وكثيرا ممن تلقوا العلم على يدي شيخنا أصبحوا فيما بعد علماء يلقون الدروس في الحرم الشريف وازدهرت بهم جنبات الحرم وأصبحت حلقاته العلمية نورا يضيء أروقة الحرم.

وكان رحمه الله يشفق كثيراً على الفقراء وصاحب هيبة ووقار وحسن التقرير في درسه مع التوسع في الشرع والبيان، عامر الوقت بالذكر والمذاكرة ويدعو إلى الله بحاله وماله.

وللشيخ العربي التباني رأي في التأليف حيث جاء في حاشية كتابه (محادثة أهل الأدب بأخبار وأنساب جاهلية العربي) قال: لا أميل إلى التأليف عملا بنظرية القائل ما ترك الأول للآخر شيئا..ً

ثم قال: أستغفر الله من أن أقول هذا هضماً لحقوق العلماء الشارحين فإنهم عندي بالمكان الأعلى من التوقير والاحترام وما من شرح وحاشية إلا وفيه فوائد، ولكن أقول هذه الكثرة لم تنتج شيئاً يقارب علم الأقدمين فضلاً عن مساواته.

ويقول الشيخ العربي التباني لقد سمعت من شيخي الشيخ حمدان الونيسي رحمه الله تعالى يقول: (التأليف في هذا الزمان ليس بمفخرة). فالشيخ صاحب رأي قوي مع الأدب الجم الكبير للعلماء الأجلاء فهو لا يغلق الباب ولكنه ينزل أعمال المتأخرين منزلتها مقارنة بأعمال المتقدمين.

مؤلفاته

وللشيخ مصنفات كثيرة نافعة ومفيدة رغم رأيه المذكور في التصنيف حيث كتب غالبا من أجل تصحيح بعض الأخطاء والرد على المخالفين:

1- إتحاف ذوي النجابة بما في القرآن الكريم والسنة النبوية من فضائل الصحابة.

2- تحذير العبقري من محاضرات الخضري.

3- اعتقاد أهل الإيمان بنزول المسيح بن مريم عليه وعلى نبينا السلام آخر الزمان.

4- خلاصة الكلام فيما هو المراد بالمسجد الحرام.

5- إسعاف المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصول ثوابها إلى الأموات.

6- تنبيه الباحث السري إلى ما في رسائل وتعاليق الكوثري.

وللشيخ العربي التباني كتب كثيرة لم تطبع مثل:

- حلبة الميدان ونزهة الفتيان في تراجم الفتاك والجشعان

- وبراءة الأبرار ونصيحة الأخبار من خطل الأغمار

- ومختصر تاريخ دولة بني عثمان

- إدراك الغاية من تعقب ابن كثير في البداية.

وفاته

وبعد حياة حافلة بالخير ومسيرة إسلامية طيبة درس خلالها تحت أروقة الحرم المكي تشع أنواره في أرجاء الحرم معلما لمبادئ الدين الإسلامي توفي الشيخ محمد العربي التباني في شهر صفر عام 1390هـ (أبريل 1970 م) بمكة المكرمة، وصلي عليه بالمسجد الحرام ودفن بمقابر المعلاه، واشترك في تشيعه عدد كبير من العلماء وأهل العلم ومحبيه وتلاميذه وعارفي فضله. وهكذا ودع أهل مكة عالما من علمائها الأجلاء الأفاضل الأفذاذ وصالحاً من الصالحين وفقدت مكة بوفاته رجلاً من الأعيان والأعلام مثلما فقدت مكة قبله وبعده مثله رحمه الله من أهل القلم وأقطاب المعرفة، ولفراقه عم حزن كبير أرجاء مكة المكرمة، رحمه الله رحمة واسعة وأاسكنه فسيح جناته وجزاه الله عن العلم والعلماء خير الجزاء نظير ما قدم من علم وعمل وجعل الجنة مثواه.


ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة التاسعة إن شاء الله تعالى.
فانتظرووووونا


يتبع... في الحلقة التاسعة
بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.






Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 20-12-11 , 16:35   [10]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -9- الإمام الشيخ الجليل العلامة الشيخ المجاهد إبراهيم بن عمر بيوض الجزائري.


 



موسوعة أعلام الجزائر


الحلقة التاسعة


الإمام الشيخ الجليل
العلامة الشيخ المجاهد إبراهيم بن عمر بيوض الجزائري.

مولده و نشأته ودراسته.
ولد (رحمه الله تعالى ) يوم 11 ذي الحجة 1318هـ / 21 أفريل 1899م بمدينة تيـﭭْـرار ( القرارة ) بمْزاب ولاية غرداية، و كان والده من أعيان الإصلاح في البلد.
دخل المدرسة القرآنية في سن مبكرة بمدينته ، فاستظهر القرآن سنة 1911م و عمره 12 سنة، و دخل حلقة (إيروان) حفاظ القرآن قبل سن التكليف، أخذ مبادئ الفقه و العربية عن مشائخه الحاج ابراهيم البريكي،أبو العلاء عبد الله بن ابراهيم، و الشيخ الحاج عمر بن يحيى في معهده .
نبغ بذكائه و حافظته و فصاحة لسانه فناب شيخه الحاج عمر في تدريس البلاغة و المنطق، و بعد الحرب العالمية الأولى أخذ غصبا للخدمة العسكرية الإجبارية حسب قانون المستعمر الفرنسي الجائر آنذاك، و فور رجوعه مباشرة بدأ مصارعته للإستعمار بكتابة رسائل إحتجاج فقاوم قانون التجنيد الإجباري حتى أصدر المستعمر قانونا جديدا بالغاء الحكم و التجنيد العسكري عن وادي مْزاب
في سنة 1919م تزوج و أنجب أولاده الستة مزدوجين ذكورا و إناثا.
وفي سنة 1921 م ، و بعد وباء كبير ذهب بمعظم أعيان البلد منهم والده و شيخه ، خلف شيخه في الرئاسة و تبنى الحركة العلمية ثم النهضة الإصلاحية بمْزاب ، وفي سنة 1922م دخل كأصغر عضو في حلقة العزابة، و مافتئ أن عُين شيخا للتدريس و الوعظ بالمسجد ثم انتخب حوالي 1940 رئيسا لمجلس العزابة.
في يوم 18 شوال 1343 هـ / 21 ماي 1925 م ، أسس معهد الحياة للتعليم المتوسط و الثانوي ، و سماه : "معهد الشباب " ،تحت شعار :" الدين و الخلق قبل الثقافة ، و مصلحة الوطن قبل مصلحة الفرد ".
عام 1931م افتتح درس الحديث من كتاب : " فتح الباري في شرح صحيح البخاري " ، و اختتمه بحفل علمي بهيج سنة 1945 م ، بالمسجد الكبير بتيـﭭـرار.
في غرة محرم سنة 1353 هـ / ماي 1935 ، بعد أن أتم تفسير جزء عم ، افتتح درس تفسير القرآن الكريم من فاتحته , و اختتمه يوم : 25 ربيع الثاني سنة : 1400 هـ / 12 فيفري سنة 1980 م , و أقيم له مهرجان عظيم للختم يوم : 23 ماي 1980 م ، و أعطى لتفسيره عنوان : في رحاب القرآن .
شارك سنة 1931 م ، في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و مناقشة قانونها و انتخب عضوا في إدارتها و أسندت إليه نيابة أمانة مالها، و في سنة 1937م أسس جمعية الحياة رائدة النهضة العلمية و الإصلاحية بتيـﭭْـرار
.
في سنة 1940 حكم عليه بالإقامة الجبرية (داخل أسوار تيـﭭْـرار ) لا يغادرها لمدةأربع سنوات كون خلالها أجيالا من رجالات الأمة الحاليين ، و في سنة 1940 تزوج زوجة ثانية واكبته في كامل مراحل جهاده وأثرت عليه بوفاتها سنة1977 أثرا بالغا .
وفي سنة 1948م كان من بين الأربعة الممضين على رسائل التأييد باسم اللجنة الجزائرية الفلسطينية لقضية فلسطين في الجامعة العربية.
دخل معترك الحياة السياسية بعد خروجه من الإقامة الجبرية بعد الحرب العالمية الثانية فطالب بإلحاق الصحراء بالجزائر في نطاق الدستور الفرنسي المزعوم سنة1947م.
من فاتح نوفمبر 1954م الى 19مارس 1962 كان محورا لجميع النشاطات الثورية بمْزاب ، يديرها مباشرة بنفسه و بواسطة أبنائه الشباب من تلاميذه، ويرجع إليه الفضل في إحباط مؤامرة فصل الصحراء عن الجزائر .
في سنة 1963 م ، انتخب رئيسا لمجلس عمي سعيد الهيئة العليا للعزابة ، و دامت رئاسته له حتى وفاته .
في السبعينات ، إعتمدته وزارة التعليم الأصلي و الشؤون الدينية بالجزائر في الفتوى بالعمل بالحساب في إثبات المواسم الدينية ، و في إعتبار ميقات الحجاج بالطائرة باعتبار المطار الذي ينزلون فيه بالحجاز .
من تراثه الأدبي :
لم يهتم الإمام الشيخ بيوض كثيرا بالتأليف ، فهو كما كان يصف نفسه : اشتغل بتأليف الرجال عن تأليف الكتب .
في رحاب القرآن ( تفسير القرآن الكريم ) :مازالت عدة أجزاء من هذا الكتاب لم يطبع , و مازالت مادته العلمية مسجلة , و قد طُبعت أجزاء كثيرة منه ، و قد تبنى تلميذه عيسى الشيخ بالحاج كتابته و ترتيبه و تبنت جمعية التراث طبعه و نشره.
وكتاب : أعمالي في الثورة .
وكتاب : فتاوى الشيخ بيوض في جزئين ،
وقد عرضنا جزءا من هذه الفتاوى في صفحة الفتاوى .و مجموعة كبيرة من الدروس المسجلة على أشرطة و أقراص .
من ثمار جهاده :
أجيال من الرجال على رأسهم : خلفه رائد النهضة الإصلاحية الشيخ شريفي سعيد (عدون) ، و أضرابه من مئات المشائخ و الأساتذة و الدكاترة و كبار الموظفين السامين في مختلف المستويات .
دعائم نهضته الإصلاحية :
القرآن و السنة و سيرة الصحابة و الخلفاء الراشدين و السلف الصالحين من بعدهم , و منابر نشر رسالته : المسجد أولا ثم التعليم بمعهد الحياة ثانيا , ثم المجتمع الخارجي العام ثالثا.
ختمت أنفاسه الطيبة و حياته الحافلة بالجهاد على الساعة السادسة مساء الأربعاء 8 ربيع الأول سنة 1401هـ الموافق ليوم 14 جانفي 1981 م عن عمر يناهز 82 سنة ، أمضى جلها في خدمة العلم و المجتمع المزابي خاصة و الإسلامي عامة ، و شيع جثمانه في موكب ضخم حضره نخبة من مسؤولي الدولة ، من بينهم خمسة وزراء ، أصعد الله روحه في الصالحين و أسكنه فراديس الجنان



ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة العاشرة إن شاء الله تعالى.

فانتظرووووونا



يتبع... في الحلقة العاشرة

بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.







Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 20-12-11 , 16:53   [11]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -10- العالم الجزائري الجليل الدكتور : إبن أبي شنب.


 



موسوعة أعلام الجزائر


الحلقة العاشرة


العالم الجزائري الجليل الدكتور : إبن أبي شنب.
وُلد محمد بن العربي بن محمد أبي شنب يوم الثلاثاء 20 رجب 1286هـ، الموافق 26 أكتوبر 1869م، بمنطقة (عين الذهب) التي تبعد بحوالي ثلاث كيلومترات عن وسط مدينة المدية، من عائلة تجمع بين الأصلين التركي والجزائري، وهو النوع الذي يُعرف في التاريخ بـ "زيجة الكراغلة" ـ وهي عقود الزواج التي تجمع بين تركي وجزائرية ـ وهي أحد العائلات التركية المقيمة في الجزائر التي نجت من الطرد إلى (أزمير) التركية بعد الاحتلال الفرنسي.
ونشأ محمد في حجر والديه اللذان اعتنيا به، وحفظ القرآن عن شيخه (أحمد بارماق)، ثم توجه إلى تعلّم الفرنسية بالمكتب الابتدائي، أين تحصل على شهادة مكنته من الالتحاق بالمدرسة الثانوية، وسهل له ذلك الخط الذي انتهجته "الفلسفة الاستعمارية" التي تبنّت سياسة تعليم الأهالي بعد منعها بهدف تكوين نخبة منهم. فتوجه ابن أبي شنب إلى الجزائر العاصمة سنة 1886م، والتحق بمدرسة المعلمين ـ( Ecole normale) بمدينة بوزريعة بالجزائر العاصمة ، وتخرج منها بعد سنتين وعمره يبلغ 19 سنة فقط.
وبعد ذلك، تم تعيينه معلما بالمكتب الرسمي في قرية (سيدي علي تامجارت) ـ منطقة بلدية وامري حاليا ـ بمدينة [المدية] فمكث فيه أربع سنوات، ثم انتقل إلى مكتب الشيخ إبراهيم فاتح الرسمي بالجزائر العاصمة، ومنها إلى الجامعة الجزائرية، أين تقدم للامتحان وأحرز شهادة اللغة العربية، كما درس على الشيخ عبد الحليم بن سماية علوم البلاغة والمنطق والتوحيد، وناب عن الشيخ أبي القاسم ابن سديرة في دروسه العربية بالجامعة لمدة سنة كاملة. وفي سنة 1896م حصل على شهادة البكالوريا، ولكنه تخلّف عن الامتحان النهائي بسبب إصابته بالجدري.
وفي عام 1898م عينته الأكاديمية أستاذا بالمدرسة الكتانية في مدينة قسنطينة خلفا للشيخ العلاّمة عبد القادر المجاوي (1848م ـ 1914م) عندما انتقل هذا الأخير إلى المدرسة الثعالبية بالجزائر العاصمة، فأقرأ بها الشيخ ابن أبي شنب علوم النحو والصرف والفقه والأدب، ثم عين مدرسا بالمدرسة الثعالبية كذلك خلفا للشيخ عبد الرزاق الأشرف (1871م ـ 1924م).
وفي 15 نوفمبر 1903، تزوج الشيخ بابنة الشيخ قدور بن محمود بن مصطفى، الإمام الثاني بالجامع الكبير، فرزق منها بخمسة ذكور وأربع إناث. وفي حوالي 1904م، أسند إليه دراسة صحيح البخاري رواية بجامع سفير بالجزائرعاصمة، وارتقى في عام 1908م إلى رتبة محاضر بالجامعة.
وفي سنة 1920م انتخبه المجمع العلمي العربي بدمشق عضوا به، وفي نفس السنة تقدم لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة الجزائر فأحرزها بدرجة (ممتاز)، حيث ألف كتابين أحدهما يدور على أبي دلامة شاعر العباسيين، والثاني بحث ذكر فيه الألفاظ التركية والفارسية المستعملة في لغة أهالي الجزائر.
وفي سنة 1924م، عُيّن الشيخ ابن أبي شنب أستاذا رسميا بكلية الآداب الكبرى في الجزائرعاصمة، كما انتخبه المجمع العلمي الاستعماري بباريس عضوا عاملا به، كما انتخبته هيأة إدارة مجلس الجمعية التاريخية الفرنسية كاتبا عاما بها.
وكان محمد ـ رحمه الله ـ يتقن إلى جانب العربية اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والأسبانية والألمانية والفارسية، وشيئا من اللاتينية والتركية، وهذا ـ إضافة إلى مكانته العلمية ودقة تحقيقاته ـ وهو ما جعل كثيرا من العلماء والمستشرقين يراسلونه ويكاتبونه، ومنهم على سبيل الذكر العلاّمة أحمد تيمور باشا، ورئيس مجمع اللغة العربية بدمشق محمد كرد علي، وعلامة تونس حسن حسني عبد الوهاب، والمستشرقون أمثال (كوديرا) و(بلاثيوس) و(كراتشوفسكي). كما انتُدب لتمثيل الجزائر في المؤتمرات الدولية الخاصة بالتراث العربي والإسلامي، وكان آخر ما حضره المؤتمر السابع عشر للمستشرقين بأوكسفورد، أين قدّم بحثا عن الشاعر ابن خاتمة الأندلسي.
ومرض الشيخ ابن أبي شنب مرضا أعيا الأطباء شفاؤه، فدخل مستشفى مصطفى باشا وتوفي شهرا بعد ذلك، في يوم الثلاثاء 26 شعبان 1347هـ الموافق 05 فبراير 1929م ودُفن يوما بعد ذلك في مقبرة "سيدي عبد الرحمن الثعالبي" بالجزائر العاصمة.
وترك الشيخ آثارا كثيرة ما بين تحقيق وتأليف، ومنها على سبيل المثال: "مقدمة ابن الأبّار" بالاشتراك مع المستشرق "بيل"، ثم نشر "تكملته"، كما حقق "الرحلة الورثيلانية" و"الدراية بعلماء بجاية"، وصنّف في تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري وأوصلوه إلى الجزائر واختلاف طرق الرواية في ذلك، وحقق مجموعا يحتوي على "طبقات علماء إفريقية" و"طبقات علماء تونس". وصنف "تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب" و"شرح مثلث قطرب"، وغيرها كثير من المؤلفات والتحقيقات والترجمات.
قالوا في محمد ابن أبي شنب:
§الشيخ العلامة عبد الحليم بن سماية: "ما علمتُ في حياتي كلّها معلما يرجع إلى تلميذه غيري، وإني معترف له بالفضل والنبوغ".
§الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس: " لمّا عرفناه فقدناه ".
§الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي: "يا ساكن الثرى ومستبدل الغربة بالأهل، هذه الجزائر تناجيك بلسان طائفة من أبنائها البارين بك وبها، وتقول: عرفك الغرب والشرق ولم تعرفك الجزائر حق المعرفة في حياتك، فهي تبكي عليك حق البكاء بعد وفاتك، وهذه الألفاظ هي دموع المقصّر بعد العتب، والتائب بعد الذنب".
§ الشيخ العلامة عبد الرحمن الجيلالي: "يبكيك العلم والأدب، وتبكيك المنابر والمجالس التي كانت تزهو على غيرها بلذيذ دروسكم الشيقة، ومحاضرتكم الرائقة، وما علينا في الحال إلا بالصبر والدعاء لك، والله يستجيب ويجازيك يا حضرة الأستاذ خيرا عميما، ونعيما في فراديس الجنان مقيما، ويرزق أهلك وتلامذتك ومحبيك الصبر الجميل، والأجر الجزيل".
§الشيخ العلامة محمد السعيد الزاهري: "سلام الله عليك يا ابن أبي شنب، لقد طبت حيا وميتا، وكنت بعلمك وشرقيتك حجة الشرق على هؤلاء الشرقيين الذين لا يبتغون العلم والحياة إلا من طريق التفرنج والاندماج، وقدمت على ربك مؤمنا عاملا، "وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى{75} جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى{76}" [طه].
صدق الله العظيم.




ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة الحادية عشرة إن شاء الله تعالى.

فانتظرووووونا



يتبع... في الحلقة الحادية عشرة

بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.





Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-12-11 , 00:30   [12]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -11- شيخ المؤرخين الأستاذ الدكتورالجزائري: أبو القاسم سعــد الله


 




موسوعة أعلام الجزائر


الحلقة الحادية عشرة



شيخ المؤرخين

الأستاذ الدكتورالجزائري:

أبو القاسم سعــد الله

الجزء الاول


أ. د. أبو القاسم سعد الله من مواليد 1930م بضواحي قمار (وادي سوف)، ‏الجزائر، باحث ومؤرخ، حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم من لغة ‏وفقه ودين... وهو من رجالات الفكر البارزين، ومن أعلام الإصلاح ‏الاجتماعي والديني. ‏


له سجل علمي حافل بالإنجازات: من وظائف، ومؤلفات، وترجمات... وهذه ‏السيرة الذاتية المفصلة، ننشرها بمناسبة تكريمه في معهد المناهج، عربونَ ‏وفاء، ودليل حب وتقدير، لمن وهب عمره لخدمة العلم والمعرفة، حتى غدا ‏قدوة لكل باحث، وعرف بلقب شيخ المؤرخين الجزائريين.

التعليم:

جامعة منيسوتا، قسم التاريخ (أمريكا) ‏

الماجستير ‏AM‏ 1962 الدكتوراه، ‏PHD‏ 1956‏

جامعة القاهرة (مصر)، كلية دار العلوم.‏

إضافة إلى اللغة العربية، يتقن اللغة الفرنسية، والإنجليزية، ودارس الفارسية والألمانية.‏

التخصص:‏

تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر.‏

تاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر.‏

تاريخ النهضة الإسلامية الحديثة ‏

الدولة العثمانية منذ 1300م.‏

مواد قام بتدريسها منذ، 1996:‏

‏1.‏ انتشار الإسلام إلى الوقت الحاضر.‏

‏2.‏ تاريخ الأوقاف والنظم المتصلة بها.‏

‏3.‏ تاريخ العالم المعاصر

‏4.‏ التاريخ المعاصر للعالم الإسلامي (من القرن 16 – 19).‏

‏5.‏ تاريخ أوروبا الحديث.‏

‏6.‏ تاريخ أوروبا في عصر النهضة.‏

‏7.‏ التطور الفكري في المجتمعات الإسلامية الحديثة (لطلبة الدراسات العليا).‏

‏8.‏ تطور ملكية الأرض والضرائب في العالم الإسلامي (لطلبة الدراسات العليا).‏

‏9.‏ التغلغل الأوروبي في العالم الإسلامي الحديث 1800 – 1920م.‏

‏10.‏ التنظيمات الأهلية والحركات العامة المؤثرة في المجتمعات الإسلامية.‏

‏11.‏ الحج والرحلة في العالم الإسلامي.‏

‏12.‏ الحركات الاستقلالية والتحرر الوطني في العالم الإسلامي الحديث.‏

‏13.‏ الحركة الإصلاحية في الدول الإسلامية الحديثة. (لطلبة الدراسات العليا).‏

‏14.‏ دراسات نقدية للمصادر الأصلية والوثائق الحديثة للعالم الإسلامي (لطلبة الدراسات ‏العليا).‏

‏15.‏ الدول الإسلامية الحديثة (القرون 16 – 19م)‏

‏16.‏ العلاقات الخارجية للعالم الإسلامي إلى القرن 18م.‏

‏17.‏ الفرق والمذاهب الإسلامية.‏

‏18.‏ المؤسسة العسكرية في التاريخ الإسلامي (لطلبة الدراسات العليا).‏

‏19.‏ مدخل إلى التاريخ الإسلامي.‏

‏20.‏ ملكية الأرض والاستثمار في العصر الإسلامي (القسم الثاني)، من القرن 13 إلى 20.‏

‏21.‏ مناهج البحث الحديث في التاريخ (لطلبة الدراسات العليا).‏

‏22.‏ النهضة الإسلامية الحديثة، 1800 – 1924م.‏

الوظائف العلمية والإدارية:

أستاذ التاريخ، جامعة آل البيت الأردن، 1996 – 2002م.‏

أستاذ التاريخ، جامعة الجزائر منذ 1971م.‏

أستاذ مشارك في التاريخ، جامعة الجزائر 1967 – 1971م.‏

أستاذ مساعد في التاريخ، جامعة ويسكنسن، أوكلير (أمريكا) 1960 – 1976م.‏

وكيل كلية الآداب، جامعة الجزائر، 1968 – 1972م.‏

رئيس قسم التاريخ، كلية الآداب، جامعة الجزائر 1969 – 1971م.‏

أستاذ زائر:

جامعة منيسوتا، أمريكا قسم التاريخ، 1994 – 1996، 2001م.‏

جامعة ميشيقان (أمريكا) 1987 – 1988م، دورات متوالية سنوية.‏

جامعة الملك عبد العزيز (السعودية) قسم التاريخ، 1985م.‏

جامعة دمشق (سورية) 1977م.‏

جامعة عين شمس (مصر) 1976م.‏

معهد البحوث والدراسات العربية (مصر) 1970، 1975، 1989م.‏

تقدير وتشريف:


منح (وسام المقاوم) على المساهمة النشطة في الثورة الجزائرية، الجزائر 1984م.‏

كرمه رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاستقلال الجزائر 1987م.‏

ضيف الشرف عند توزيع جوائز الدولة التقديرية، السعودية، الرياض، 1984م.‏

الرئيس الشرفي لاتحاد الكتاب الجزائريين منذ 1989م.‏

منح جائزة الإمام ابن باديس من قبل مركز دراسات المستقبل الإسلامي الموجودة في لندن 1991م.‏

منحة فولبرايت ‏‎(Fulbright)‎‏ كأستاذ باحث، جامعة منيسوتا، 1993 – 1994م.‏

كرمته نخبة من الأساتذة والادباء بمناسبة صدور الطبعة الأولى من كتاب الحركة الوطنية الجزائرية، في ‏مدرج جامعة الجزائر، 04 يوليو، 1969م.‏

كرمه أدباء وهران، ربيع 1987م

ضيف شرف في احتفال الجنادرية الثقافي (السعودية) سنة 1992م.‏

دراسات وشهادات:


كتاب تكريم وتقدير مهدى إلى الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله، تحرير أ.د. ناصر الدين سعيدوني، دار ‏الغرب الإسلامي، بيروت 2000م (ساهمت فيه مجموعة من الأساتذة).‏


المؤتمرات والمحاضرات:


‏1.‏ تاريخ وحضارة المغرب العربي، تونس 1974م.‏

‏2.‏ مصادر تاريخ الجزيرة العربية الرياض 1977م.‏

‏3.‏ الحياة الاجتماعية والثقافية للدولة العثمانية تونس 1986م.‏

‏4.‏ الذكرى الخمسينية لإنشاء نجم إفريقية الشمالية باريس 1987م.‏

‏5.‏ تاريخ الرياضيات العربية الجزائر 1988م.‏

‏6.‏ كتاب المغرب العربي طرابلس 1969‏

‏7.‏ اتحاد الكتاب العرب دمشق 1971م

‏8.‏ اتحاد الكتاب العرب تونس 1973م، 1990م.‏

‏9.‏ التراث الفلسطيني القاهرة 1989م.‏

‏10.‏ مؤتمرات المستشرقين الأمريكيين في سان فرنسيسكو 1966، ميشيغان 1978م كارولينا الشمالية ‏‏1993م، أريزونا 1994م.‏

‏11.‏ المؤتمر الثالث لتاريخ الرياضيات العربية الجزائر 1990م

‏12.‏ محاضرة عن إشكالية الكتابة التاريخية بجامعة الجزائر في02 / 04 / 1990م

‏13.‏ مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1989م

‏14.‏ محاضرة عن جمعية العلماء والسياسة، في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة 24 يناير 1990م.‏

‏15.‏ ندوة أسبوع المغرب العربي، تنظيم رابطة الطلاب الإسلاميين بفرنسا باريس 28 أكتوبر ‏‏1991م.‏

‏16.‏ محاضرة في سيمنار قسم التاريخ، جامعة آل البيت، نساء أوروبيات في مواجهة مجتمع عربي، ‏خريف 1996م

‏17.‏ محاضرة في جامعة اليرموك بدعوة من قسم التاريخ عن الاستعمار والاندماج في الجزائر شتاء ‏‏1996م

‏18.‏ كيف تعلم الفرنسيون اللغة العربية في الجزائر، محاضرة في سيمنار قسم التاريخ، جامعة آل ‏البيت (الأردن) خريف 1997م

‏19.‏ محاضرة عن العنصرية عند افتتاح السنة الدراسية الجامعية بالجزائر بدعوة من رئاسة الجامعة ‏في 05/10/1986.‏

‏20.‏ الملتقى الثاني للثورة الجزائرية باتنة 11 – 14 نوفمبر 1990م

‏21.‏ محاضرة عن الأديب الشهيد أحمد رضا حوحو، بدعوة من اللجنة الثقافية لاتحاد طلبة المغرب ‏العربي في القاهرة، في نادي طلبة المغرب العربي مارس 1960م

‏22.‏ محاضرتان في مسقط (عمان) خلال رمضان 1422هـ/2001م، بدعوة من وزارة الأوقاف ‏العمانية.‏

‏23.‏ ندوة خير الدين باشا التونسي تونس 1995م.‏

‏24.‏ محاضرة في جامعة الجزائر، بمناسبة ذكرى الأمير عبد القادر، 04 مايو 1983م ‏

‏25.‏ محاضرة عن الثورة الجزائرية في ذكراها الثالثة، في نادي طلبة المغرب العربي بالقاهرة، ‏نوفمبر 1957م. ‏

‏26.‏ محاضرة في جامعة الجزائر عن قيمة التاريخ، بدعوة من قسم الفلسفة 29/12/1987م

‏27.‏ ملتقى نجم شمال إفريقيا، بدعوة من المركز الثقافي الجزائري بباريس فبراير 1987م.‏

‏28.‏ محاضرة عن نظرة الأمريكيين للتاريخ الجزائري، جامعة الجزائر ربيع 1987م.‏

‏29.‏ محاضرة عن تاريخ العلوم في الجزائر خلال العهد العثماني، المدرسة الوطنية العليا للأساتذة ‏ديسمبر 1986م.‏

‏30.‏ المؤتمر الأول لكتابة تاريخ الثورة الجزائرية الجزائر 1981م.‏

‏31.‏ ملتقى الحركة الثقافية والفنية والإبداعية في الجزائر، تنظيم جامعة آل البيت والسفارة الجزائرية ‏بعمان مايو 2001م

‏32.‏ الملتقى العماني الأول بإشراف جامعة آل البيت والسفارة العمانية في عمان سنة 2000م ‏

‏33.‏ ملتقى الدولة العثمانية، بدايات ونهايات، تنظيم جامعة آل البيت، سنة 1999‏

‏34.‏ أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته تونس 1974م

‏35.‏ الندوة العالمية الأولى لمصادر تاريخ الجزيرة العربية، الرياض 1977م.‏

‏36.‏ الملتقى الثقافي الثاني عن أدب السيرة والمذكرات في الأردن جامعة آل البيت مايو 1998م.‏

‏37.‏ ندوة عن الثورة في العالم الثالث، جامعة ويسكنسن، أوكلير، أمريكا، 1967‏

‏38.‏ الملتقى العلمي حول الحركة الثقافية والفنية والإبداعية في اليمن إشراف جامعة آل البيت والسفارة ‏اليمنية في عمان ربيع 2000م.‏

‏39.‏ محاضرة عن حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في سمنار معهد لوثر مينيابلوس (أمريكا) ‏‏1996م

‏40.‏ محاضرة عن الجزائر في منتدى جامعة هاملين مينيابولس (أمريكا) 1994م

‏41.‏ محاضرة في جامعة الجزائر عن النيقريتود أو الزنوجية 1968م

‏42.‏ محاضرة عن معنى التاريخ في جامعة الجزائر 29/12/1987م

‏43.‏ محاضرة عن الجزائر والقومية العربية جامعة الجزائر 1966م ‏

النشاط الأكاديمي:

عدة مرات مبعوثا من وزارة التعليم العالي الجزائرية إلى الجامعات العربية في مصر، وسورية والعراق ‏لتوظيف الأساتذة.‏

ممثل جامعة الجزائر في مؤتمر اتحاد الجامعات العربية الكويت 1971م ‏

عضو لجنة إصلاح التعليم العالي – الجزائر 1972 – 1974م

عضو اللجنة الوطنية للتعريب، الجزائر 1970 – 1973م.‏

عضو اللجنة العلمية للكتاب المرجع في تاريخ الأمة العربية، إشراف المنظمة العربية، ‏ALECSO‏ منذ ‏‏1998م.‏

محرر المجلد الخامس من الكتاب المرجع في تاريخ الأمة العربية، ‏ALECSO‏ منذ 1998م.‏

كتابة مداخل عديدة في موسوعة العلماء العرب والمسلمين، المنظمة العربية ‏ALECSO‏ ‏

عضو هيئة تحرير مجلة (المنار) المحكمة، جامعة آل البيت، الأردن منذ 1997م.‏

رئيس لجنة العلوم الإنسانية لمعادلة الشهادات الأجنبية الجزائر 1990 – 1993م ‏

رئيس لجنة ترقية الأساتذة المشاركين إلى رتبة أستاذ، في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية الجزائر ‏‏1990 – 1993م.‏

الإشراف على مجموعة من رسائل الدكتوراه والماجستير والمشاركة في مناقشاتها في الجزائر والأردن ‏وأمريكا والسعودية.‏

عضو معتمد في الإشراف على الأطروحات من الجامعة الإسلامية العالمية – لندن – ‏

عضو مجمع اللغة العربية القاهرة منذ 1989م.‏

عضو مجمع اللغة العربية دمشق منذ 1990م

رئيس المجلس العلمي لدائرة التاريخ ثم معهد التاريخ بالجزائر سنوات 1972 – 1980 – 1984 – ‏‏1986 – 1993م.‏

عضو المجلس الوطني للبحث العلمي، الجزائر 1992م

عضو مجلس البحث العلمي لجامعة آل البيت (الأردن) منذ 1998م

تنشيط ندوة الأساتذة الثقافية بجامعة الجزائر، 1967 – 1968م

إدارة ندوة حول التعريب في الجزائر اشتراك فيها مجموعة من الأساتذة في المنهل السعودية أغسطس ‏‏1990م.‏


‏ ‏

ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الجزء الثاني من هذه الحلقة إن شاء الله تعالى.
فانتظرووووونا



يتبع... في الجزء الثاني من هذه الحلقة


بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.





Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-12-11 , 00:37   [13]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow رد: -11- شيخ المؤرخين الأستاذ الدكتورالجزائري: أبو القاسم سعــد الله


 




موسوعة أعلام الجزائر


الحلقة الحادية عشرة



شيخ المؤرخين

الأستاذ الدكتورالجزائري:

أبو القاسم سعــد الله

الجزء الثاني

المؤلفات

‏التحقيق: ‏

‏1.‏
تاريخ العدواني، تأليف محمد بن عمر العدواني، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1996م ‏
‏2.‏
حكاية العشاق في الحب والاشتياق، تأليف الأمير مصطفى بن إبراهيم باشا، ط2، الجزائر، ‏‏1982م.‏
‏3.‏
رحلة ابن حمادوش (لسان المقال)، تأليف عبد الرزاق بن حمادوش، المكتبة الوطنية، الجزائر ‏‏1982م.‏
‏4.‏
رسالة الغريب إلى الحبيب، تأليف أحمد بن أبي عصيدة البجائي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ‏‏2000م.‏
‏5.‏
مختارات من الشعر العربي، جمع المفتي أحمد بن عمار، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، ‏‏1991م.‏
‏6.‏
منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية، تأليف عبد الكريم الفكون، دار الغرب ‏الإسلامي، بيروت، 1987م.‏
الترجمة:‏
شعوب وقوميات الجزائر 1985م ‏‎(Peoples and Nationalisms)‎‏ ‏
الجزائر وأوربا، تأليف جون ب. وولف ‏John B.Wolf‏ الجزائر، 1986م الجزائر في العهد العثماني ‏Algiers Under the Turks‏ ‏
حياة الأمير عبد القادر، تأليف هنري تشرشل ط2، الجزائر تونس 1982م، ‏‎(The ‎Life of Aelkhader)‎‏ ‏ التاريخ:
تاريخ الجزائر الثقافي، في 9أجزاء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.‏
أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، في أربعة أجزاء، صدر في سنوات مختلفة ،آخرها سنة ‏‏1993م،1996م دار الغرب الإسلامي، بيروت.‏
الحركة الوطنية الجزائرية، في ثلاثة أجزاء، صدر الأول منها سنة 1969م ، وصدرت الأجزاء الأخرى ‏سنة 1992م ، 1997م عن دار الغرب الإسلامي، بيروت.‏
محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث (بداية الاحتلال)، ط1، مصر، 1970م، ط3، الجزائر، 1982م.‏
la Montee du Nationalisme Algerien.‎
وهو ترجمة من الإنكليزية إلى الفرنسية لأطروحة المؤلف (ظهور الحركة الوطنية الجزائرية)، ط2 ، ‏المؤسسة الوطنية ، الجزائر ، 1985م.‏
أعلام ودراسات:

‏1.‏
رائد التجديد الإسلامي، ابن العنابي، ، ط2، دار الغرب الإسلامي ، بيروت، 1990م.‏
‏2.‏
شاعر الجزائر، محمد العيد آل خليفة، عدة طبعات، مصر وتونس وليبيا، آخرها عن الدار ‏العربية للكتاب، 1984م.‏
‏3.‏
شيخ الإسلام داعية السلفية، عبد الكريم الفكون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1986م.‏
‏4.‏
الطبيب الرحالة، ابن حمادوش، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 1982م.‏
‏5.‏
القاضي الأديب، الشاذلي الفلسطيني، ط2، الشركة الوطنية، الجزائر، 1984م.‏
إبداعات و تأملات:

‏1.‏
أفكار جامحة، الجزائر، 1988م.‏
‏2.
‏ تجارب في الأدب والرحلة، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1986م.‏
‏3.‏
دراسات في الأدب الجزائري الحديث، عدة طباعات، أولها في دار الآداب، بيروت، 1966م ‏وآخرها الدار التونسية النشر، 1985م.‏
‏4.
‏ الزمن الأخضر – ديوان سعد الله، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1985م.‏
‏5.‏
سعفة خضراء (قصص)، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1986م.‏
‏6.‏
في الجدل الثقافي، دار المعارف ، تونس، 1993م.‏
‏7.‏
قضايا شائكة، دار الغرب الإسلامي ، بيروت، 1989م.‏
‏8.‏
منطلقات فكرية، ط2، الدار العربية للكتاب، تونس، ليبيا، 1982م.‏
‏9.‏
هموم حضارية، دار الأمة، الجزائر، 1993م.‏
‏ ‏
البحوث:‏

‏1.‏
المترجمون الجزائريون وأفريقيا، بحث نشر في الثقافة 113، 1996م
‏2.‏
أول بيان فرنسي إلى الجزائريين، في مجلة المعرفة 17 مارس 1960م.‏
‏3.‏
العلاقات الجزائرية الأمريكية 1776 – 1830، في مجلة المعرفة 15 سبتمبر أكتوبر 1964م، ‏نوفمبر 1964م.‏
‏4.
‏ العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا ودول المغرب العربي 1776 – 1816، في مجلة المجاهد ‏الثقافي 9، 1969م ترجمها السيد كاوش إلى الفرنسية ونشرتها الجمهورية (وهران) 17 يناير ‏‏1970م.‏
‏5.‏
المستشرقون الفرنسيون وتعلم اللغة العربية للأوروبيين، في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ‏‏64 مايو 1989 ونشرتها الشعب في حلقات أولها 32 مايو 1989م.‏
‏6.‏
صدى دعوة خير الدين باشا التونسي في الجزائر، ورقة لندوة خير الدين باشا التونسي تونس ‏خريف 1990م
‏7.‏
رسالة في الكرة الفلكية لابن حمادوش (القرن 18م)، ورقة للمؤتمر الثالث لتاريخ الرياضيات ‏العربية، الجزائر ديسمبر 1990م نشرت في وقائع المؤتمر ‏
‏8.‏
آخر الأعيان أو نهاية الارستقراطية العربية في الجزائر، في مجلة المنارة 2، 1997م. ‏
‏9.
‏ تقريظ للمفتي أحمد بن عمارة، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ‏
‏10.‏
الثورة الجزائرية، في مجلة الآداب، الآداب، ديسمبر 1977م ‏
‏11.‏
أربع رسائل بين باشوات الجزائر وعلماء عنابة، الثقافة 51، 1979م.‏
‏12.‏
إجازة أحمد بن عمارة لمحمد خليل المرادي، الثقافة 45، 1978م.‏
‏13.‏
قصيدة سياسية لابن ميمون، في الثقافة 51، 1973م.‏
‏14.‏
قصيدة في رثاء المفتي مصطفى الكبابطي، الثقافة 44، 1978م.‏
‏15.‏
بين ابن شنب ومحمد كرد علي، الثقافة 53، 1979م.‏
‏16.‏
مقامة لأحمد البوني (إعلام الأحبار)، الثقافة 58، 1980م.‏
‏17.‏
الشاعر المفتي ابن الشاهد واحتلال الجزائر، الثقافة 61، 1981م.‏
‏18.‏
قضية تقافية بين الجزائر وفرنسا سنة 1843م، في مجلة عالم الفكر (الكويت)، 16، 1985م.‏
‏19.‏
عريضة الامير خالد إلى الرئيس ويلسون ‏W.Wilson‏ سنة 1919م، في مجلة التاريخ نصف ‏السنة الثاني 1981م ‏
‏20.‏
أزمة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سبتمبر 1954م، في مجلة التاريخ نصف السنة الثاني ‏‏1980م
‏21.
‏ العثور على النسخة المسروقة من مخطوط تحفة الزائر، في مجلة مجمع اللغة العربية، دمشق ‏‏1984م.‏
‏22.‏
مشروع كتاب تاريخ زواوة لأبي يعلى الزواوي، في المجلة التاريخية المغربية 27 – 28، ‏‏1982م.‏
‏23.‏
رحلة في سورية منسوبة إلى الأمير عبد القادر سنة 1880، في مجلة التاريخ النصف الثاني ‏‏1983م.‏
‏24.‏
مؤلفات أبي حامد المشرقي المعسكري، في مجلة الثقافة (عدد خاص بالأمير عبد القادر) 75، ‏‏1983م.‏
‏25.‏
دراسة اجتماعية من دفتر محكمة المدية أواخر العهد العثماني 1821، 1839م، في الثقافة، 81، ‏‏1984م.‏
‏26.‏
الحملة الفرنسية على مصر والشام في رأي المؤرخ أبي راس الناصري، في المجلة التاريخية ‏المغربية، 21 – 22، 1981م.‏
‏27.‏
في النشاط العسكري والسياسي والتجاري للجزائر خلال القرن الثامن عشر، في المجلة ‏التاريخية المغربية، 33 – 34، 1984م.‏
‏28.‏
من أخبار شعبان باشا داي الجزائر، سنة 1695م، من كتاب الشهب المحرقة لمصطفى برناز، ‏
‏29.‏
وثيقة عن التجانية وبوعمامة والفرنسيين، في مجلة أول نوفمبر، 50، 1981م.‏
‏30.‏
وثيقة تونسية لابن مرزوق التلمساني، في مجلة التاريخية المغربية، 17 – 18، 1980م
‏31.‏
كتاب ري الغليل، مخطوط لرحالة ليبي، في مجلة البحوث التاريخية (ليبيا)، 2 1979م.‏
‏32.‏
العامل الديني في الحركة الوطنية الجزائرية خلال العشرينيات، في وقائع ندوة نجم شمال أفريقيا، ‏باريس 1987، وأيضا في مجلة الفيصل (السعودية) 28 ذي الحجة، 1408هـ.‏
‏33.‏
الشيخ البشير الإبراهيمي في تلمسان من خلال الوثائق الإدارية الفرنسية، 1933 – 1940م، ‏في ندوة الذكرى الخمسين لتأسيس دار الحديث، سبتمبر 1987م، في مجلة الثقافة؟
‏34.‏
صورة الملك محمد الخامس في بعض الصحف الوطنية الجزائرية، 1951 – 1956، ورقة لندوة ‏محمد الخامس، الرباط، نوفمبر 1987م، لم يتم السفر ولكن الورقة أرسلت وقرئت في الندوة، ‏ونشرت في وقائعها.‏
‏35.‏
معركة غوط شيكة بوادي سوف، شهر أوت 1955م، في مجلة أول نوفمبر، 84، 1987م.‏
‏36.‏
نظرة الأمريكيين للتاريخ الجزائري، في الشعب، 22 مارس 1987م.‏
‏37.‏
بعض الممارسات العلمية في الجزائر في عصر التخلف العلمي (القرن 15 – 18)، ورقة للملتقى ‏الدولي لتاريخ الرياضيات عند العرب، تنظيم المدرسة الوطنية العليا للأساتذة، ديسمبر 1986م، ‏في وقائع الملتقى مع ترجمة فرنسية.‏
‏38.‏
بين علماء الجزائر وعلماء اسطانبول، ورقة لملتقى حقيقة الوجود العثماني بجامعة قسنطينة ‏‏(الجزائر) إبريل 1988م.‏
‏39.‏
الجديد عن كتاب (كعبة الطائفين) أو الجزائر في القرن 17م، ورقة لملتقى الحضارة الإسلامية ‏تلمسان جوان 1987م.‏
‏40.‏
بين ابن خميس وابن هدية من مخطوط العلق النفيس، ورقة للمساهمة بها في ملتقى لبن رشيق، ‏تنظيم اتحاد كتاب تونس والجزائر في القيروان، إبريل 1987م.‏
‏41.‏
رسالة من الشيخ العنتري القسنطيني إلى المترجم الفرنسي شارل فيرو ‏Ch. Feraud، في ‏مجلة الدراسات التاريخية، 1، 1986م.‏
‏42.‏
من رسائل علماء الجزائر في القرن الماضي، (التاسع عشر) في مجلة الرسالة (حلقات) 1987م.‏
‏43.‏
منهج الفرنسيين في كتابة تاريخ الجزائر، في مجلة الأصالة، 14 – 15، 1973م.‏
‏44.‏
الأستاذ جوليان ‏Ch.A ‎،‎ Julien‎‏ والتاريخ الجزائري، في مجلة المعرفة، 19، 1965م.‏
‏45.‏
مؤرخ جزائري معاصر للجبرتي، أبو راس الناصري، ورقة لندوة الجبرتي، القاهرة 1974 ‏ونشرت في وقائع الندوة، القاهرة، 1976م، وفي مجلة تاريخ وحضارة المغرب، 12، 1974م.‏
‏46.‏
وثائق جديدة عن ثورة الأمير عبد المالك الجزائري بالمغرب (1914 – 1924)، في المجلة ‏التاريخية المغربية 1، 1974م.‏
‏47.‏
بعض التحولات في مسيرة التعليم بالجزائر خلال العهد العثماني 1518 – 1830م، في بحوث ‏المؤتمر الدولي حول العلم والمعرفة في العالم العثماني، إسطانبول، 2000 وفي جريدة البصائر ‏أعداد يناير 2002م.‏
‏48.‏
أشعار ومقامات ابن حمادوش، في الثقافة 49، 1979م ‏
‏49.‏
مساهمة بعض الجزائريين في الحضارة الإسلامية، ورقة لمؤتمر الفكر الإسلامي، الجزائر، ‏‏1972م، وهي منشورة مع المناقشة في وقائع المؤتمر.‏
‏50.
‏ أثر الجزائر في الأدب الأمريكي، في مجلة الثقافة، 86، مارس – إبريل 1985م.‏
‏51.‏
رسالة الثعالبي في الجهاد، نشرت ضمن كتاب بحوث في تاريخ الحضارة الإسلامية، بمناسبة ‏ذكرى وفاة الأستاذ الدكتور أحمد فكري، الإسكندرية، 1976م، نشرت في وقائع الندوة سنة ‏‏1983م.‏
‏52.‏
عبد الرزاق بن حمادوش ورحلته، ورقة للمؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته، ‏تونس في 24 – 29 ديسمبر 1974م. نشرت في وقائع أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب ‏العربي وحضارته، ومنشورات الجامعة التونسية ج2، تونس 1974م. منشور أيضا في مجلة ‏مجمع اللغة العربية بدمشق، مجلد 5، أبريل 1975م.‏
‏53.‏
الجزائر والحملة الفرنسية سنة 1830م، في مجلة الجيش أكتوبر، نوفمبر 1970م.‏
‏54.‏
وثائق عن الجزائر في مكتبة جامعة منيسوتا، في مجلة الدراسات التاريخية، معهد التاريخ ‏جامعة الجزائر، 4، 1988م.‏
‏55.‏
الرحلات الجزائرية الحجازية، نشرت بالعربية والإنجليزية في وقائع الندوة العالمية الأولى ‏لمصادر تاريخ الجزيرة العربية، الرياض 1978م.‏
‏56.‏
الاتجاهات الفكرية والثقافية للحركة الوطنية، في الشعب، أول نوفمبر، 1981م، ومجلة أول ‏نوفمبر في نفس الشهر، وترجمتها المجاهد اليومية (النسخة الفرنسية) ونشرتها في حلقات أولها، ‏‏10/11/1981م.‏
‏57.‏
مدارس الثقافة العربية في المغرب العربي (1830 – 1954م)، في مجلة الثقافة 79، فبراير ‏‏1984م، وفي مجلة معهد البحوث والدراسات العربية، جامعة الدول العربية، 09، 1978م، ‏القاهرة.‏
‏58.‏
مظاهر الحضارة الغربية في مذكرات مالك بن نبي، ضمن كتاب أدب السيرة والمذكرات في ‏الأردن، منشورات جامعة آل البيت 1999م.‏
‏59.‏
الشرق والغرب في ثقافة الجزائر الحديثة، في وقائع ملتقى الحركة الثقافية والفنية والإبداعية في ‏الجزائر، منشورات جامعة آل البيت، الأردن 2002م.‏
‏60.‏
وسائل الاتصال والتواصل بين المسلمين، فصل في كتاب المدخل إلى التاريخ الإسلامي، ‏منشورات جامعة آل البيت الأردن 2001م.‏
‏61.‏
صورة مدينة الجزائر في القرن السادس عشر، في وقائع ملتقى الدولة العثمانية، بدايات ‏ونهايات، منشورات جامعة آل البيت 2001م.‏
‏62.‏
قضايا القدس في مجلة العالم الإسلامي الفرنسية ‏Revue du monde Musulman، في ‏مجلة البيان، جامعة آل البيت سنة 1998م.‏
‏63.‏
أدب الرحلة عند المغاربة، ضمن كتاب تاريخ العرب الحديث، منشورات جامعة آل البيت ‏‏1997م.‏
‏64.‏
نصوص تاريخية عن الثورة العربية في الحجاز، مترجمة ومحققة من مجلة العالم الإسلامي ‏الفرنسية ‏Revue du Monde Musulman‏ في مجلة الندوة (الأردن) 2000م.‏
‏65.‏
فرنسيان في الحجاز في القرن التاسع عشر (ليون روش وجيرفي كورتيلمون)، في مجلة المنهل ‏‏(السعودية)، أغسطس 1996م، أعادت نشرها البصائر (الجزائر) في عدة حلقات ديسمبر ‏‏2001م.‏
‏66.‏
ثلاث نساء أوروبيات في مواجهات مجتمع عربي (حالة الجزائر): في مجلة البيان، 4 جامعة آل ‏البيت 1998م.‏
‏67.‏
مع الرحالة العياشي في رحلته إلى القدس، في مجلة التاريخ (أبو ظبي) 2000م.‏
‏68.‏
التصريحات الفرنسية المؤيدة للصهيونية خلال الحرب العالمية الأولى، في مجلة التاريخ (أبو ‏ظبي) 2000م.‏
‏69.‏
الأمير شكيب أرسلان والقضية الجزائرية، في كتاب أوراق في التاريخ والأدب، المهدى إلى ‏الدكتور نقولا زيادة لندن 1992م.‏
‏70.‏
سليمان الباروني أضواء وملاحظات، في مجلة الثقافة، 110 – 111، 1995م.‏
‏71.‏
الأديب المصلح، محمد المولود الزريبي، 1887- 1925م، أرسل إلى أمريكا إلى مجلة مجمع ‏اللغة العربية بالقاهرة، 1994م.‏
‏72.‏
مجاهد من نوع آخر، حياة الشيخ عبد القادر الياجوري، الثقافة، نوفمبر – فبراير 1995م.‏
‏73.
‏ مولود قاسم، ظاهرة فذة، في كتاب رمز كفاح أمة دار الأمة الجزائر 1993م.‏
‏74.‏
كتاب علاج السفينة في بحر قسنطينة تأليف الألبيري، في مجلة كلية الآداب (الجزائر) 2، ‏‏1972م.‏
‏75.‏
تأثير دعوة مجلة المنارة والشيخ رشيد رضا في المغرب العربي، ورقة للدورة ذكرى الشيخ ‏رشيد رضا، عقدت في جامعة آل البيت بالتنسيق مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ضيف ‏‏1999م، قرئت في غيابي نشرت في وقائع الندوة.‏
‏76.‏
قصيدة عربية منسية عن الثورة الجزائرية (للشاعر الحوماني) في الشعب 23/02/1986م.‏
‏77.‏
الجزائر في القرن الحادي عشر الهجري حسب مخطوط (كعبة الطائفين) في المجلة التاريخية ‏المغربية، 7 – 8 يناير 1978م.‏
‏78.‏
التعامل مع اللغة العربية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي، مجلة مجمع اللغة العربية القاهرة ‏ج83، نوفمبر 1998م.‏
‏79.‏
تصميم للشعر الجزائري الحديث، في مجلة الآداب، 12، 1957م.‏
‏80.‏
الغزل في الأدب الجزائري، في مجلة الآداب، 5، 1958م.‏
‏81.‏
شخصية البطل في الأدب الجزائري، في مجلة الآداب 5، 1959م.‏
‏82.‏
محاولاتنا في النقد الأدبي، في مجلة الآداب، 9، 1960م.‏
‏83.‏
رضا حوحو ونضال الكلمة، في مجلة الآداب 12، 1960م.‏
‏84.‏
الجزائر في مؤلف انجليزي قديم، 1731م، في مجلة الأصالة 8، 1972م. ونشر أيضا في كتاب ‏عبد الرحمان الجيلالي (تاريخ المدن الثلاث، الجزائر ومليانة، والمدية) الجزائر 1973م.‏
‏85.‏
الاستيطان والاندماج في الجزائر، في مجلة الندوة 2، 1997م
‏86.‏
الأدب الجزائري مؤثراته وتياراته، في مجلة الرسالة (العراق) 5 – 6 1960م.‏
‏87.
‏ رحلة البجائي إلى الحجاز في القرن 9/15، في مجلة العرب (السعودية) أكتوبر – نوفمبر ‏‏1990م.‏




‏ ‏

ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الجزء الثالث من هذه الحلقة إن شاء الله تعالى.
فانتظرووووونا



يتبع... في الجزء الثالث من هذه الحلقة


بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.





Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-12-11 , 00:43   [14]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow رد: -11- شيخ المؤرخين الأستاذ الدكتورالجزائري: أبو القاسم سعــد الله


 




موسوعة أعلام الجزائر


الحلقة الحادية عشرة



شيخ المؤرخين

الأستاذ الدكتورالجزائري:

أبو القاسم سعــد الله

الجزء الثالث والأخير

المقالات:
‏1.
‏ أخبار الحاج ديكارت، في الشعب 8/6/1989م.‏
‏2.‏
الأدب الجزائري الحديث، في المجاهد الثقافي، فصيلة 1968م ‏
‏3.‏
أرض الملاحم، في مجلة الآداب، 4، 1954م
‏4.‏
أزمة المثقف الثوري في الوطن العربي، في مجلة الآداب، 1966م.‏
‏5.‏
أشباه الرجال، في الشعب، 11 يوليو 1982‏
‏6.‏
إشكالية الكتابة التاريخية، في الشعب 31 مارس 1991م.‏
‏7.
‏ الأفعول في الحميرية والبربرية، في الشعب، 15 يونيو، 1989م.‏
‏8.‏
انجلز واحتلال الجزائر، أرسلت سنة 1967م من أمريكا إلى جريدة الشعب.‏
‏9.‏
الأندلس، ذكرى وعبرة، في مجلة الدراسات التاريخية، 8، 1993 – 1994م.‏
‏10.‏
اهتمامات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقضايا المغرب العربي، في مجلة الغنسان ‏‏(باريس) 7 مارس / أبريل 1992م.‏
‏11.‏
تأملات في مسار الثورة، نشرت في كتاب الثورة الجزائرية أحداث وتأملات جمعية أول نوفمبر ‏باتنة 1994م.‏
‏12.‏
تساؤلات عن المنظومة التربوية، في الشعب 13/05/1989م (حلقتان) ‏
‏13.‏
تكريم الأدب في جزيرة العرب، في الشعب (حلقات) 9 أبريل 1986م.‏
‏14.‏
تهويمات الأستاذ حسين آيت أحمد، في الشعب 19/02/1990م.‏
‏15.‏
الثورة الجزائرية في الفكر العربي، في مجلة أول نوفمبر، 87، 1987 والجدار العربي، في ‏الشعب، 11/1989م.‏
‏16.‏
الجريدة الكنز، تصدير لمجموعة البصائر بطلب من محمد الحسين فضلاء كتب 12/03/1988م.‏
‏17.
‏ الجزائر والقومية العربية، في مجلة الآداب، 1967م.‏
‏18.‏
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والسياسة، في جريدة المنقذ 1991م
‏19.‏
الحاج (ديكارت) الجزائري، في الشعب 24/5/1988م
‏20.‏
حدثونا عن الوحدة في المجاهد الأسبوعي، 26 جوان 1981م
‏21.
‏ الحوض، كتاب بالبربرية والحروف العربية، 23 ديسمبر 1989م.‏
‏22.‏
حول أرض الملاحم (باسم إبراهيم الحمداني)، في البصائر، 264، 1954م
‏23.‏
حول أسطورة المروحة، في مجلة الآداب يوليو، 1956م
‏24.‏
حول الجامعة الإسلامية بالجزائر، في الشعب 15/07/1982م.‏
‏25.‏
حول المروحة أيضا، في مجلة الآداب، سبتمبر 1956م
‏26.‏
حول النهضة الأدبية في الجزائر، في البصائر 275، 1954م.‏
‏27.‏
حول رحلة ابن طوير الجنة، في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق المجلد 54، الجزء3.‏
‏28.‏
حول صراحة المركز الثقافي، في الشعب 12/1/1988م
‏29.‏
حول كتابة تاريخ الثورة التحريرية، في مجلة الجيش، جوان، 1982م.‏
‏30.‏
خطر الدخيل على الفصحى والعامية معا، في وقائع ندوة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، دورة ‏‏1998م، وكذلك في مجلة المجلس الأعلى للغة العربية (الجزائر)، 2000م.‏
‏31.‏
الخوف من التاريخ في الشعب، 19/01/1988م.‏
‏32.‏
ذكريات مغاربية عن اليمن، في مجلة البيان، جامعة آل البيت، 2001م
‏33.
‏ ذكرياتي عن أستاذنا عمر الدسوقي، في مجلة الثقافة، 70، يوليو – أغسطس، 1982م.‏
‏34.‏
رحلتي إلى الجزيرة العربية، نشرت في كتاب تجارب في الأدب والرحلة الجزائر، 1983م.‏
‏35.‏
رحلتي إلى المغرب، في مجلة الثقافة، 18، 1973م.‏
‏36.‏
رسالة القاهرة في البصائر بين خريف 1955م وشتاء 1956م. ‏
‏37.
‏ زيارة لحلقة سيدي ناجي، في مجلة سيرتا، 3 مايو 1980م.‏
‏38.‏
صديق العدو، في الشعب 22/03/1988م، أيضا في النصر (قسنطينة) في نفس الفترة
‏39.‏
صوت الأوراس، العربي، في المساء 05/03/1987م.‏
‏40.‏
صيف في سوف، في الشعب 30 – 31/10/1989م.‏
‏41.‏
ضد الحضارة العنصرية، في الشعب أكتوبر 1986‏
‏42.‏
عن الكتابة التاريخية، في الثقافة، 66، 1981م.‏
‏43.‏
عن تدوين تاريخ الثورة وتنظيرها، في مجلة الجيش، نوفمبر 1972م، منشورة أيضا في الطبعة ‏الفرنسية من نفس المجلة بعد الترجمة، جوان 1973م
‏44.‏
عن فوضى اللغات، في الشعب، 11/04/1989م
‏45.‏
عندما لبست العمامة، في البصائر، 3/12/1954م.‏
‏46.‏
فلسطين في مصر، في الشعب، 16/01/1989م.‏
‏47.
‏ في أعماق الأوراس، في الشعب، نوفمبر 1989‏
‏48.‏
في التجربة التاريخية، في المجاهد الثقافي، 9، 1973م.‏
‏49.
‏ في مجمع اللغة العربية، في الشعب، (حلقات) 28/05/1989م.‏
‏50.‏
في ملتقى النجم بباريس، في الشعب 18/6/1987، ترجمت إلى الفرنسية ونشرت في مجلة ‏أحداث الهجرة عدد 98، 1987م ومعها رد المركز الثقافي علي
‏51.‏
في ندوة المجلات الثقافية بالكويت، في أضواء 31، 30 جوان 1984م.‏
‏52.‏
كتاب الشعر والتواصل، في الشعب، 21/02/1989م.‏
‏53.‏
كلمة باسم الطلبة الجزائريين بالقاهرة في الذكرى الثالثة للثورة الجزائرية، 1957م، في مجلة ‏الثقافة 88، 1984م
‏54.‏
لعنة ميرانت، في المجاهد الأسبوعي، 27 مايو 1983م
‏55.‏
اللغة العربية في الخطاب الرسمي، ضمن وقائع ندوة مجمع اللغة العربية للعام 2001م نشرت ‏أيضا في جريدة الشروق 09 أبريل 2001م.‏
‏56.‏
مؤتمر عربي – عثماني، في تونس في الشعب 17/6/1986م.‏
‏57.‏
محمد العيد كبير شعراء الجزائر، الآداب مايو 1960م
‏58.‏
محمد بن يوسف اطفيش ودوره الثقافي، في وقائع ملتقى عمان الأول، منشورات جامعة آل ‏البيت 2002م.‏
‏59.‏
المدرسة الوطنية في الشرق، (الجزائر) سنة 2001م.‏
‏60.‏
مراسلة غريبة بين ابن باديس والطاهر العبيدي، الشعب، 1980م
‏61.‏
مرض ابن خلدون وأثره على تأليفه، في المجاهد الأسبوعي، 20/04/1990م.‏
‏62.‏
مساهمة الصحراء في الثقافة الوطنية، في نشرة المنبر (قمار) كتبت 31 أوت 1981م
‏63.‏
مع أديب الخلود، في البصائر 29/5/1953م.‏
‏64.‏
ملاحظات حول التعريب في الجزائر، ورقة لدورة مجمع اللغة العربية في القاهرة، ج85، مايو ‏‏1999م.‏
‏65.‏
من أجل أحفادنا، في المساء 18/06/1990م
‏66.‏
من الكرام، أرسلت من أمريكا إلى الشعب، سنة 1995م.‏
‏67.‏
مهمة موتيلانسكي في سوف سنة 1903م، في الثقافة، مارس – أبريل 1975م.‏
‏68.‏
نحو جامعة وطنية، في المجاهد الأسبوعي، 17 جوان 1983م.‏
‏69.‏
نظرات في وحدة المغرب العربي، في مجلة المسار المغربي، (ملف خاص) جوان 1989م.‏
‏70.‏
نكبة ثقافية، في الشعب 15/09/1988م.‏
‏71.‏
وحدة المغرب العربي، مقدمة لورقة ملتقى (وحدة المغرب العربي) تونس، حوالي 1984م، لم ‏أشارك.‏
المقابلات:
‏1.
‏ آفاق الأدب في المغرب العربي، في مجلة القبس مارس 1969م.‏
‏2.‏
تعاملي مع اللغة، في الجمهورية (وهران) 9/6/1986م.‏
‏3.
‏ حديث لجريدة الشورى الأردنية، جامعة آل البيت، 10/11/1998م.‏
‏4.‏
حول الأدب أيضا، في الشعب، 28/1/1972.‏
‏5.‏
حول وحدة المغرب العربي، حديث لنشره في مجلة المسار المغربي، جوان 1989م.‏
‏6.‏
دور المثقفين في بناء وحدة المغرب العربي، في جريدة الجمهورية (وهران) 6/12/1987م
‏7.‏
عن الأدب والثقافة، في مجلة الجيش فبراير 1972م.‏
‏8.‏
في الجدل الفكري، في مارس 1989م، جواب عن سؤال لجريدة الشرق الأوسط.‏
‏9.‏
في اللغة والثقافة، في مجلة المسار المغربي، ترجمة فرنسية، 29/06/1989م.‏
‏10.‏
مع التضامن (لندن) 1988م
‏11.‏
مع الجزائر – الأحداث الفرنسية، 8-14/10/1981م.‏
‏12.‏
مع الدستور (لندن)، 17/6/1985م.‏
‏13.‏
مع الشعب 01/11/1982م
‏14.‏
مع العرب (لندن)، 8/2/1985م
‏15.
‏ مع المساء (الجزائر) 9/12/1985م.‏
‏16.‏
مع النصر (الجزائر) 1989م.‏
‏17.‏
مع مجلة الحوار (باريس) 1987م.‏
‏18.‏
مع مجلة الفيصل (السعودية)، 1985م لكن الحديث جرى 29/12/1985م.‏
‏19.‏
مع مجلة الكفاح العربي (بيروت)، 1980م نشرت أيضا في كتاب أصوات من الغرب العربي ‏لأحمد فرحات.‏
‏20.‏
مع مجلة المسار المغربي، 29/6/1989م.‏
‏21.‏
مع مجلة الوحدة، في ثلاث حلقات، 528، 527، 526، 1991.‏
‏22.‏
مع مجلة الوطن العربي (باريس)، 26/5/1985م.‏
‏23.‏
مقابلة مع الشعب (الجزائر)، 24/12/1980م
‏24.‏
من قضايا الأدب العربي، في الشعب، 27/11/1971م
مراجعات كتب:

‏1.
‏ أحمد رضا حوحو في الحجاز، لصالح خرفي، في مجلة المنهل (السعودية)، 1992م.‏
‏2.
‏ الأسطول البحري الجزائري، كتاب مولاي بلحميسي، في مجلة الندوة (الأردن) سنة 2002م.‏
‏3.‏
أعزفوا ألحان الفتوة، في البصائر، 299 – 1954.‏
‏4.
‏ أناشيد للوطن، كتاب الأمين بشيشي، في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 2002م.‏
‏5.‏
بحيرة الزيتون، في الشعب، 13/1/1968م.‏
‏6.‏
بلاد البربر في عصر الأنوار، مراجعة لكتاب آن تومسون ‏A. Thomson، في مجلة الدراسات ‏التاريخية، 10، 1997م.‏
‏7.‏
بين الأوراس والجريد وورقلة من كتاب جوليا كلنسي – سميث ‏Julia Clincy Smith‎‏ ثائر ‏وقديس، 1880 – 1904م، 1994م.‏
‏8.‏
بين العربية والإسبانية، لبوعلام بن حمودة، في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، ج2، مجلد ‏‏73، أبريل 1998م.‏
‏9.‏
الحجاز في كتاب العقيد بريمون ‏Le Hedjaz dans la Guerre Ed Bremond‏ في مجلة ‏الندوة 2000م.‏
‏10.‏
حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا، 1492 – 1792م، تأليف أحمد ت. المدني، في ‏المجاهد الثقافي، 8، 1969م.‏
‏11.‏
حرب وحشية للسلام، الجزائر 1945 – 1962، كتاب أ. هورن ‏A. Horne‏ في مجلة التاريخ ‏النصف الأول، 1982م.‏
‏12.‏
الدولة والمجتمع في إفريقيا الشمالية، تحرير ليون براون ‏L. Brown، في مجلة الدراسات ‏الإفريقية الحديثة. ‏Journal of Modern African Studies، 4، 1967م نشرت ترجمتها ‏العربية في المجاهد الثقافي، 4، 1968م.‏
‏13.‏
الرصيف النائم، في مجلة القبس، 9 – 10، 1968م.‏
‏14.‏
سياسات البحر الأبيض المتوسط، لريتشارد غيلسباي ‏R. Gillespie‏ (محرر) في ‏University ‎of Minnesota‏ 13 – 12 ‏Modern Greek Studies Yearbook 1996 – 1997‎‏ ‏
‏15.‏
السياسة العثمانية تجاه الاحتلال الفرنسي للجزائر، كتاب أ. كوران، ترجمة ع. التميمي، في ‏مجلة كلية الأدب (الجزائر)، 2، 1972م.‏
‏16.‏
شعر المقاومة الجزائرية، في المجاهد الثقافي، مارس، 1968م
‏17.
‏ فرنسا وبريطانيا واحتلال الجزائر، عن كتاب جيمس سوين ‏J. Swain‏ في مجلة الجيش، 53، ‏يوليو 1968م.‏
‏18.‏
القصة الجزائرية القصيرة، في المجاهد الثقافي، 5، 1967م.‏
‏19.‏
كتاب التحولات الثقافية في الشرق الأوسط، لشريف ماردين ‏Sherif Mardin‏ في ‏University of Minnesota‏ 11 – 10 ‏Modern Greek Studies Yearbook, vol‏ ‏‏1996 – 1995 ونشرت أيضا في مجلة الندوة، 1997م.‏
‏20.‏
كتاب جغرافية الجزائر، تأليف ع. حليمي في المجاهد الثقافي، 7، 1968م.‏
‏21.
‏ المحاكم الإسلامية والسلطة الاستعمارية، كتاب آلان كريستلو ‏A. Christelow، في الشعب، ‏‏29/6/1989م.‏
‎22.‎.
مصرع الطغاة (مسرحية) في المجاهد الثقافي 1967م.‏
‏23.‏
مع حمار الحكيم، في البصائر، 250، 1953م.‏
‏24.‏
الموسوعة الأوراسية، أطروحة عبد الحميد زوزو، في مجلة الدراسات التاريخية، 8، 1993م.‏
تصدير كتب:
‏1.‏
آثار الإمام الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ج5، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1997م، وأيضا ‏في قلب المعركة، دار الأمة، الجزائر، 1994م.‏
‏2.‏
تحفة الأدب، لمحمد بن شنب، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1990م.‏
‏3.‏
تقديم قصيدة (يا شمس)، للشيخ التليلي، في مجلة الثقافة، 88 يوليو – أغسطس 1985م.‏
‏4.
‏ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مازن مطبقاني، بيروت 1986م.‏
‏5.‏
دور المهجرين الجزائريين في بلاد الشام، لسهيل الخالدي، بيروت، 1995م.‏
‏6.‏
ذكريات المعتقلين، لمحمد الطاهر عزوي، باتنة 1994م.‏
‏7.‏
رحلة الباي محمد الكبير، باي وهران، تأليف أحمد بن هطال، تحقيق محمد بن عبد الكريم، ‏القاهرة، 1969م.‏
‏8.‏
زمن الحصار، ديوان السيدة أم سهام، 1988م.‏
‏9.‏
السيرة الذاتية للأمير عبد القادر الجزائري، تحقيق مجموعة من الأساتذة دار الأمة، الجزائر ‏‏1993م.‏
‏10.‏
الشعر الجزائري وملحمة الثورة، لبلقاسم بن عبد الله، الجزائر 1988م.‏
‏11.
‏ علج علي والدولة العثمانية، لمحمد سي يوسف، الجزائر، 1992م.‏
‏12.‏
فتح الإله لأبي راس الناصري، تحقيق محمد بن عبد الكريم، الجزائر، 1990م.‏
‏13.‏
كتاب موجز تاريخ الجزائر، لعثمان الكعاك، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2002م.‏
‏14.
‏ مذكرات الحاج أحمد باي قسنطينة، مع مذكرات حمدان خوجة وأحمد بوضربة، ترجمة محمد ‏العربي الزبيري، الجزائر، 1973م.‏
‏15.‏
مسائل قرآنية، للشيخ محمد الطاهر التليلي، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1986م.‏
‏16.‏
المغرب العربي، تاريخه وثقافته، رابح بونار، الجزائر، 1968م (لم ينتشر).‏
‏17.‏
من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي، لناصر الدين سعيدوني، دار الغرب الإسلامي، ‏بيروت 1999م.‏
‏18.‏
من ديوان الدموع السوداء، للشيخ التليلي، في الثقافة، 55، يناير – فبراير، 1980م.‏
‏19.
‏ نصوص ووثائق جزائرية، لعبد الحميد زوزو، الجزائر، 1984م.‏
ترجمات:
‏1.‏
الاستعمار والثقافة الشعبية في الجزائر، ترجمة بحث كتبه إيمانويل سيفان ‏E. Sivan‏ ونشر في ‏السلام على حلقات، أولها إبريل، 1991م.‏
‏2.‏
انتفاضة 8 مايو 1945م بالجزائر، ترجمة لبحث كتبه مانفريد هيلبون ‏M. Halpern‏ نشر في ‏المجاهد الأسبوعي، مايو، 1990م.‏
‏3.‏
تدهور النظام القبلي في سوف، مترجم عن بحث نيكو كيلسترا من مجلة الغرب الإسلامي، 45، ‏‏1987م، في مجلة الدراسات التاريخية.‏
‏4.‏
الثورة الثقافية في الصين، ترجمة منشورة في المجاهد الثقافي، 1968م.‏
‏5.‏
الجزائريون في إيسلاندا سنة 1627م، مترجم عن كتاب الإسلام في التاريخ لبيرنارد لويس، ‏B. ‎Lewis‏.‏
‏6.‏
الجمعيات والنوادي في الجزائر، في مجلة الآداب، 11، 1959م.‏
‏7.‏
الحركة الوطنية الجزائرية، ترجمة لخلاصة أطروحة الدكتوراة، في مجلة تاريخ وحضارة ‏المغرب، 4 يناير، 1968م. وكذلك في المجاهد، 19/2/1967م.‏
‏8.‏
رأي أوروبي (توماس كامبل ‏Thomas Campbell‏) في الأدب الجزائري في القرن التاسع ‏عشر، في مجلة المعرفة، 7، 1963م.‏
‏9.‏
رحلة الأغواطي في شمال أفريقيا والسودان والدرعية، حوالي سنة 1842، في مجلة التاريخ، ‏النصف الثاني، 1982م.‏
‏10.‏
رحلة الأمير الألماني بوكلر موسكاو ‏P. Muskau‏ إلى عنابة، في مجلة الثقافة، 38 – 39، ‏‏1977م.‏
‏11.‏
رحلة إلى معسكر الأمير عبد القادر في الونوغة والبويرة، 1837 – 1838، دراسة وترجمة ‏لرحلة ادريان بيربروجر ‏A. Berbrugger‏ في مجلة الذاكرة أغسطس، 1998م ‏
‏12.‏
زيارة الداي حسين باشا لباريس، 1831م، في مجلة الشرطة (حلقات)، 43، 1987م.‏
‏13.‏
علاقة الحركة الصهيونية بجماعة تركيا الفتاة، ترجمة لبحث روبرت أولسون شيكاغو ‏R. ‎Olson‏ في الشعب، 04/05/1989م.‏
‏14.‏
كتاب الجزائر باللغة الفرنسية، بحث مترجم عن جورج جوايو ‏G. Joyeux‏ منشور في كتابنا ‏دراسات في الأدب الجزائري الحديث.‏
‏15.‏
موقف أمريكا والجامعة العربية من حوادث 8 مايو 1945م، في مجلة التربية، وزارة التعليم ‏الأساسي، الجزائر، 4، 1982م.‏
‏16.‏
نجم الشمال الأفريقي وجذور الحركة الوطنية، (حلقات) الشعب، 29/12/1987م.‏
بعض أعمال كتبت عن الأستاذ الدكتور:

‏1.‏
أبو العيد دودو، مقدمة للمجموعة القصصية، سعفة خضراء، الجزائر، 1986م.‏
‏2.‏
أحمد توفيق المدني، مقدمة النصر للجزائر، دار الفكر القاهرة، 1957م.‏
‏3.‏
تاريخ الجزائر الثقافي، ط1، سنة 1981م، ج1 – 2، مراجعة الأستاذ بطرس فان سيفر ‏Peter ‎von Siver‏ جامعة يوتا، في المجلة التاريخية الأمريكية ‏American Historical Review‏ ‏أبريل، 1985م. ‏
‏4.‏
تاريخ الجزائر الثقافي، مراجعة الأستاذ الدكتور ناصر الدين سعيدوني، في جريدة الوطن ‏Elwatan، (بالفرنسية) سبتمبر، 1999م، وقام بترجمة المراجعة إلى الانجليزية الأستاذان ‏Armand and Madeleine Renaud، ونشرتا معا ضمن كتاب التكريم المذكور.‏
‏5.‏
تاريخ الجزائر بنظارات سعد الله، تأليف د. جورج سالم حجاز، فصل منه نشر في مجلة آمال، ‏‏57 مايو – جزيران 1989م.‏
‏6.‏
الدكتور أبو القاسم سعد الله ونقده للشعر الجزائري، بقلم شريبط، في مجلة التواصل، نشرية ‏جامعة عنابة، 1996م.‏
‏7.‏
شاعر وثورة، تأليف د – حسين فتح الباب عن الزمن الأخضر، ديوان سعد الله، دار المعارف ‏‏(تونس) 1991م.‏
‏8.‏
الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، مقدمة كتابي، محمد العيد آل خليفة رائد الشعر الجزائري ‏الحديث، دار المعارف، القاهرة، 1961م.‏
‏9.‏
كرامينوف، مقدمة للطبعة الروسية لمجموعة النصر للجزائر، في مجلة الثقافة، 32.‏
‏10.
‏ لملمة تاريخ الجزائر الثقافي، مراجعة لهذا الكتاب كتبها د. آلان كريستلو ‏A. Christelow‏ من ‏جامعة آداهو بأمريكا، في نشرة ‏ISIM‏ التي تصدر بهولندا، عدد 05، سنة 2000م، أعادت ‏نشرها بالانجليزية مجلة الزهراء، جامعة آل البيت (الأردن)، رقم 33، 1432هـ/ديسمبر ‏‏2001م، وترجمتها إلى العربية محمد الصالح بكوش، ونشرها في البصائر، على حلقتين، 7 – ‏‏14 يناير 2002م.‏
‏11.‏
مقدمة محمود أمين العالم لديوان أغاني الجزائر، سنة 1958م، منشورة في مجلة الثقافة، 68، ‏مارس – أبريل، 1983م.

‏ ‏ أ.د. أبو القاسم سعد الله‏
الأبيار، مدينة الجزائر، الجزائر


‏ ‏

ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة الثانية عشرة إن شاء الله تعالى.
فانتظرووووونا



يتبع... في من هذه الحلقة الثانية عشرة


بعلم آخر من أعلام الجزائر الأفذاذ.





Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-12-11 , 01:01   [15]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية Tacfarinas

الملف الشخصي
 
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Arrow -12- الإمام المحدث الحافظ ابن قرقول الجزائري


 




موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الثانية عشرة

الإمام المحدث الحافظ ابن قرقول الجزائري

ابن قرقول الإمام العلامة أبو إسحاق ، إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس بن القائد ، الحمزي الوهراني ، المعروف بابن قرقول ، من قرية حمزة من عمل بجاية .
ولادته:


ولد بمدينة المرية بالأندلس سنة 505 هـ / 1111 م ، و فيها حفظ القرآن الكريم و تعلم علوم العربية و آدابها من نحو وصرف وبيان و شعر ، كما درس بعض كتب الفقه المتعارف على تدريسها وتلقينها للناشئين حسبما جرت به عادة أهل ذلك العصر.
شيوخه و رحلاته في طلب العلم:


يذكر الإمام الذهبي أن أول شيوخه هو جده لأمه أبو القاسم بن ورد الذي تعلم على يديه مبادئ العربية ، و حفظه القرآن الكريم ، و سمع منه الحديث الشريف و روي عنه ، كما سمع من أبي الحسن بن نافع، وروى عنه، وعن أبي الحسن بن اللواز، وأبي العباس بن العريف الزاهد، وأبي عبد الله بن الحاج الشهيد.
حمل عن أبي إسحاق الخفاجي "ديوانه".
وكان رحالا في العلم نقالا فقيها ، نظارا أديبا نحويا ، عارفا بالحديث ورجاله ، بديع الكتابة.
روى عنه عدة ، منهم يوسف بن محمد بن الشيخ ، وعبد العزيز بن علي السماتي .
وكان من أوعية العلم ، له كتاب "المطالع على الصحيح" غزير الفوائد.

انتقل من مالقة إلى سبتة ، ثم إلى سلا ، ثم إلى فاس ، وتصدر للإفادة.

و من شيوخه أيضا :

محمد بن حكيم بن محمد بن أحمد بن باق الجزامي (ت 538 هـ بفاس وقيل: بتلمسان)، من أهل سرقسطة سكن غرناطة ثم مدينة فاس يكنى أبا جعفر.
- محمد بن خلف بن موسى الأوسي، أبو عبد الله الأنصاري، الأندلسي، الألبيري، نزيل قرطبة قرأ عليه كتابه " النكت والأمالي في النقض على الغزالي " ، ورسالة " الانتصار " على مذهب أئمة الأخبار، و ورسالة "البيان في حقيقة الإيمان " ورسالة " الرد على أبي الوليد بن رشد في مسألة الاستواء " وأخذ عنه كتاب " شرح مشكل ما في الموطأ وصحيح البخاري ".
- أما تلميذه الحافظ ابن دحية فقد ذكر جملة من شيوخ ابن قرقول في كتابه ( المطرب من أشعار المغرب ص 64 ) فقال انه " قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتقنه على أبي جعفر بن عزلون صاحب القاضي أبي الوليد الباجي، وعلى القاضي الإمام أبي القاسم ابن ورد، وروى صحيح مسلم عن أبي عبد الله بن زغيبة الكلابي يرويه، عن العذري. ورحل إلى شرق الأندلس للقاء الأستاذ العالم إمام النحو والآداب، والشارح للحديث والفقيه والأصول والأنساب، أبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسى، فقرأ عليه كتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة، وهو كتاب حسن.... وشيوخ شيخنا جملة عديدة، وتصانيفه متقنة مفيدة "أ.هـ.
وقد وهم محمد بن جعفر الكتاني فأضاف الى شيوخه القاضي عياض - و لم أجد في المصادر التي طالعتها من ذكر القاضي عياض من شيوخه - قال الكتاني :
" الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي المعروف بابن قرقول كعصفور المتوفى بفاس سنة تسع وستين وخمسمائة وهو من تلاميذ عياض " ( الرسالة المستطرفة ص 106 ).
و قد اشتهر ابن قرقول بكثرة رحلاته في طلب العلم و الحديث الشريف على عادة الائمة الحفاظ ، فقد وصفه ابن الأبار بأنه :" كان رحالاً في العلم فقيهاً نظاراً، أديباً، حافظاً، يبصر الحديث ورجاله " و لذلك فقد تعددت رحلاته من مالقة إلى سرقسطة ، الى سبتة، ثم إلى سلا، ثم إلى فاس التي توفي بها.
كما اشتهر بحسن الخط و جودته فيه ، فقد وصفه جميع من ترجموا له :" صنف وألف مع براعة الخط وحسن الوراقة ، بديع الكتابة ".
علمه و مجالسه
تذكر المصادر التي ترجمت له رغم قلة المعلومات انه تصدى لرواية و تدريس الحديث الشريف ، بل ان بعض الاخبار الموجودة في شذرات الكتب تتحدث عن شروح و تفسير للقرآن الكريم ، فها هو الامام أبى زكريا محيى الدين بن شرف النووى (ت 676 هـ) يستشهد باقوال ابن قرقول في شرحه لكلمة آمين ، يقول النووي : " ...وقال ابن قرقول - بضم القافين - وهو أبو إسحاق صاحب "مطالع الأنوار": آمين مطولة ومقصورة ومخففة، وأنكر أكثر العلماء تشديد الميم، وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلا في الشعر، وصححه يعقوب في الشعر وغيره، والنون مفتوحة أبدًا مثل: أين، وكيف، واختلف في معناه، قيل: كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى أصله القصر، فأدخلت عليه همزة النداء، قال: وهذا لا يصح؛ لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني ولاغير معرب، مع أن أسماء الله تعالى لا تثبت إلا بقرآن أو سنة متواترة، وقد عدم الطريقان في آمين، وقيل: آمين درجة في الجنة تجب لقائلها، وقيل: هو طابع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات، وقيل: معناه اللهم أمنا بخير، هذا ما ذكره صاحب "المطالع"". (تهذيب الأسماء واللغات: 3 / 288).
الى جانب تدريسه للفقه و تصدره للفتيا على مذهب الامام مالك رحمه الله ، و كانت مجالسه تتخللها المدارسات النحوية و الأدبية ، اذ ان ابن قرقول رغم شهرته في الحديث الشريف رواية و درايه ، فانه عرف ايضا بانه نحوي و لغوي لا يشق له غبار ، كما كان يخطب في الناس الجمعة و يهتم بالدعوة و الارشاد.
وتذكر نفس المصادر انه عقد له بمدينة مالقة بجامعها الاعظم مجلس عام لرواية و قراءة و شرح الصحيحين و الموطأ و كان يحضر مجلسه خلق كثير استفادوا منه و من علمه: " كان لابن قرقول بجامع مالقة الأعظم، مجلس عام، سوى مجلس تدريسه، يتكلم فيه على الحديث، إسناداً ومتناً، بطريقة عجز عنها الكثير من أكابر أهل زمانه". كما ان الناس اجتمعوا به و طلبوا الاستفادة مما عنده من علوم و خاصة رواية الحديث لما انتقل الى فاس وقد نهل من منهله الصافي وتضلع به خلقٌ كثير، ومن أشهرهم:
- عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله الأنصاري المالقى، القرطبي الأصل، يكنى أبا محمد، ويعرف بالقرطبي: " كان في وقته ببلده، كامل المعارف، صدرا في المقرئين والمجودين، رئيس المحدثين وإمامهم، واسع المعرفة، مكثراً، ثقة، عدلاً، أمينا، مكين الرواية، رايق الخط، نبيل التقييد والضبط، ناقداً، ذاكراً أسماء رجال الحديث وطبقاتهم وتواريخهم، وما حلوا به من جرح وتعديل، لا يدانيه أحد في ذلك، عزيز النظر، متيقظاً، متوقد الذهن، كريم الخلال، حميد العشرة، دمثاً، متواضعاً، حسن الخلق، محبباً إلى الناس، نزيه النفس، جميل الهيئة، وقوراً، معظماً عند الخاصة والعامة، ديناً، زاهداً، ورعاً، فاضلا، نحوياً ماهراً، ريان من الأدب، قائلاً الجيد من الشعر، مقصدا ومقطعاً.... تلا بمالقة على أبيه، وأبي زيد السهيلى، والقاسم بن دحمان، وروى عنهم، وعن أبي الحجاج بن الشيخ، وأبوي عبد الله بن الفخار، وابن نوح، وابن كامل، وابن جابر، وابن بونة. وبالمنكب عن عبد الوهاب الصدفي. وحضر بمالقة مجلس أبي إسحق بن قرقول.
ألف في العروض مجموعات نبيلة، وفي قراءة نافع. ولخص أسانيد الموطأ. وله المبدي لخطإ الرندي".
( الاحاطة في اخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب : 1 / 487 ).
- عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي المعروف بالرندي، من أهل رندة يكنى أبا علي: " كان من جملة المقريين، جهابذة الأستاذين، مشاركاً في فنون، نقاداً ،... روى عن أبي زيد السهيلي، وعنه أخذ العربية والأدب، وبه تفقه، وإياه اعتمد. وتلا القراءات، بقراءات السبعة، وعن أبي إسحق بن قرقول .... شرح جمل أبي القاسم الزجاجي، وألف برنامجاً جامعاً. روي عنه أبو عبد الله بن تسكر القاضي، والشيخ أبو عبد الله بن عبيد الأوسي، وأبو عبد الله الطنجالي، والخطيب ابن أبي ريحانة". ( الاحاطة في اخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب:2 / 86 ).
- محمد بن مسعود الخشني الأندلسي الجياني المعروف بمصعب الخشني: " كان أحد الأئمة المتقنين، وأحد المعتمدين في الفقه والأدب، إماماً في العربية؛ جال الأندلس في طلب العلم. وروى عن ابن قرقول وابن بشكوال، وعبد الحق الإشبيلي، وأجاز له السلفي، وولي قضاء بلده ". ( خزانة الادب لعبد القادر بن عمر البغدادي : 2 / 293).
- الكريم التميمي : " الكريم التميمي الفاسي من رجال المائة السادسة وهو صاحب كتاب المستفاد يروي عن ابن قرقول" ( فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني : 2/ 686 ).
- الحافظ الاديب ابن دحية مؤلف كتاب " المطرب من أشعار المغرب": "ابن دحية الشيخ العلامة المحدث الرحال المتفنن مجد الدين أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن الجميل ...سمع أبا بكر بن الجد وأبا القاسم بن بشكوال وحدث بتونس ب صحيح مسلم عن طائفة وروى عن آخرين منهم ابو عبد الله بن بشكوال وقال سمعت منه كتاب الصلة .... وأبو إسحاق بن قرقول ،وكان بصيرا بالحديث معتنيا بتقييده مكبا على سماعه حسن الخط معروفا بالضبط له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وغيرها ولي قضاء دانية مرتين وصرف لسيرة نعتت عليه". سير اعلام النبلاء للذهبي : 22/ 389 - الترجمة رقم 248)
ثناء العلماء عليه:


وصفه مؤرخ الاسلام الإمام الذهبي بأنه:

- " الامام العلامة المحدث" ، و بأنه : " الامام الحافظ ... وكان رحالا في العلم نقالا فقيها، نظارا أديبا نحويا، عارفا بالحديث ورجاله ،وكان من أوعية العلم، له كتاب " المطالع على الصحيح " غزير الفوائد ". ( سير أعلام النبلاء للامام الذهبي 20/520).
- وقال عنه ابن فرحون: " كان فاضلاً وصحب جماعة من العلماء بالأندلس". ( الديباج المذهب في اعيان المذهب 3 /413).

- و قال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني :" صاحبُ التواليف أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن قَرقُول الحَمْزي". (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ( 1 / 182 ).

- ووصفه تلميذه الحافظ المحدث ابن دحية مجد الدين أبو الخطاب بأنه : " الفقيه الإمام المحدث الأصولي النحوي اللغوي أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف " ( المطرب من أشعار المغرب: ص 64 ).
صداقته لأبي زيد السهيلي:


وكان رفيقا لابي زيد السهيلي وصديقا له [وأبو زيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الاندلسي المالقي، صاحب " الروض الانف " في شرح السيرة النبوية لابن هشام المتوفى سنة 581 هـ ]، فلما فارقه وتحول إلى مدينة سلا [مدينة بأقصى المغرب الشقيق]، نظم فيه أبو زيد أبياتا، وبعث بها إليه، وهي:
سلا عن سلا إن المعارف والنهى *** بها ودعا أم الرباب ومأسلا

بكيت أسى أيام كان بسبتة *** فكيف التأسي حين منزله ســلا
وقال أناس إن في البعد سلوة *** وقد طال هذا البعد والقلب ما سلا
فليت أبا إسحاق إذ شطت النوى *** تحيته الحسنى مع الريح أرسلا
فعادت دبور الريح عندي كالصبا *** بذي غمر إذ أمر زيد تبسلا
فقد كان يهديني الحديث موصلا *** فأصبح موصول الاحاديث مرسلا
وقد كان يحيي العلم والذكر عندنا *** أو إن دنا فالآن بالنأي كسلا
فلله أم بالمريـة أنجبت *** بـه وأب ماذا من الخير أنســلا

وفاته:

توفي ابن قرقول بمدينة فاس يوم الجمعة أول وقت العصر سادس شوال [وقيل في شعبان] سنة تسع وستين وخمسمائة.( 569 هـ/ 1174 م)
وقد ذكرت هذه المصادر (تكملة الصلة: 151، وفيات الاعيان 1 / 62، 63، الوافي بالوفيات 6 / 171)، أنه توفي يوم الجمعة : "وكان قد صلى الجمعة في الجامع، فلما ضرته الوفاة تلا سورة الإخلاص، وجعل يكررها بسرعة، ثم تشهد ثلاث مرات، وسقط على وجهه ساجداً فوقع ميتاً، رحمة الله تعالى".
مؤلفاته

لقد ألف مترجمنا الكثير من المصنفات ، يدل على ذلك قول ابن الآبار السابق ذكره :" و قد صنف و ألف"، ولكن مع الأسف فاننا لا نعرف الا كتابه : " مطالع الأنوار على صحاح الآثار " الذي صنفه على مثال مشارق الأنوار للقاضي عياض [ و قد ادعى حاجي خليفة صاحب " كشف الظنون " في المجلد 2 صفحة 1715 أن مطالع الأنوار هو مختصر لمشارق الأنوار و هذا غير صحيح ] ، وهو كتاب في تفسير غريب الحديث وضبط ألفاظه، رتب فيه الكلمات على ترتيب حروف المعجم المعروف بالمغرب بحسب حرفها الأول ثم الثاني ثم الثالث، وقد جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى, وخصه بالموطأ وصحيحي البخاري ومسلم. منه نسخ في جامعة القرويين بفاس رقم: 594، 624، 1641 والقاهرة ثاني 1/149 كما توجد منه نسخ في المكتبات التركية.
انظر نسخه الخطية في " تاريخ بروكلمان 6 / 277.
و قد اهتم العلماء بهذا الكتاب فاقتبسوا منه ، و لخصوه ، و صنفوا على منواله وقد قمت باحصائية بسيطة حسبت فيها عدد الاستشهادات التي اخذت من اقوال ابن قرقول من كتابين في شرح صحيح البخاري فوجدت التالي:
- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر: 33 استشهادا.

- عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني: 138 استشهادا.
مما يدل على رسوخ كعب هذا العالم الجزائري ، و معرفته و اطلاعه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.


- و قد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة محمد بن محمد بن عبد الكريم أنه نظم كتاب مطالع الأنوار ، قال رحمه الله :" محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز الموصلي الأصل البعلي المولد نزيل طرابلس ...مهر في الفنون وقال الشعر وصنف التصانيف ونظم مطالع الأنوار لابن قرقول".
( الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة:3/ 583).


كما ذكر الامام السخاوي في ترجمة أبو الثناء بن الشهاب ، الترجمة رقم 544 أنه ممن لخص كتاب مطالع الأنوار و هذبه قال رحمه الله :" محمود بن أحمد بن محمد النور أبو الثناء بن الشهاب الهمذاني الفيومي الأصل الحموي الشافعي .....تفقه على علمائها في ذلك العصر وارتحل لمصر والشام فأخذ عن أئمتها أيضاً إلى أن تقدم في الفقه وأصوله والعربية واللغة وغيرها، .....وصنف الكثير كمختصر القوت للأذرعي وهو في أربعة أجزاء سماه إغاثة المحتاج إلى شرح المنهاج وقيل إنه سماه لباب القوت وتكملة شرح المنهاج للسبكي وهو في ثلاثة عشر مجلداً والتحفة في المبهمات وشرح ألفية ابن مالك وتحرير الحاشية في شرح الكافية الشافية في النحو له أيضاً ثلاث مجلدات وتهذيب المطالع لابن قرقول في ست مجلدات واختصره فسماه التقريب في الغريب في جزءين جوده" ( الضوء اللامع: 5 / 61 مكتبة الحياة – بيروت).

المصادر و المراجع:


- سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي - مؤسسة الرسالة بيروت ط 9.
- وفيات الاعيان: لابن خلكان ، تحقيق إحسان عباس، دار صادر – بيروت.
- مقدمة العلامة ابن خلدون دار احياء التراث العربي بيروت – لبنان - ط 4.
- الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي - دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
- كشف الظنون لحاجي خليفة - دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان.
- شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي - دار الفكر . بيروت .
- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون – الشركة الوطنية للنشر و التوزيع – الجزائر.
- الإحاطة فى أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب. تحقيق : محمد عبد الله عنان - مكتبة الخانجى بالقاهرة ـ ط 2.


ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة الثالثة عشرة إن شاء الله تعالى.

فانتظــــــــــرونا



Tacfarinas غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فهـــرس لجميــع مواضيع آل البيت في المغرب العربي- ليبيا و الغرب و الجزائر و تونس .:: بـارقـة أمــل ::. آل البيت في المغرب العرب 109 02-02-14 01:20
معرفة النبي بمعرفة أهل بيته **الشريفة** انصر نبيك يا مسلم 5 19-01-14 00:38
الجزائر وطبيعتها عبر الطرق السيار حسيبة عميروش تاريخ الدول العربية 3 04-01-13 19:16
موسوعة صور نادرة عن حكام وبادية الخليج**** عبدالرازق محمد تاريخ الدول العربية 22 24-12-12 18:59


الساعة الآن 10:50.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا
عمل, سيارات, وظيفة ,العاب, خليج, زواج, جهاز , عقار , voiture , job , موبايل , تحميل , telecharger , download , وظائف , facebook , خيل حصان , جمال , télécharger , muslima , golf , gold , cars , car