بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
فقد ذكر سماحة السيد كلاما أراد به الطعن على ابن تيمية رحمه الله فقال :
اقتباس:
سماحةالسيد الشريف
ويقول أيضاً مجسماً رب العالمين ، معتقداً أن الله عز وجل جسماً جالساً على عرشه قد ترك مكاناً جانبه ليقعد سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بجانبه في العرش:
حيث قال في المجلد الرابع من فتاوى ابن تيمية ص374 :
" فقد حدث العلماء المرضيون وأوليائه المقبولون أن محمد رسول الله يُجلسه ربه على العرش معه "ا.هـ
|
قلتُ (صلاح الدين):
وقد أخطاسماحة السيد خطأ مركباً إذ أنكر هذه المقولة ، فهذه المقولة أثرا لمجاهد تلميذ حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وهذه ليست لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فحسب !فقد قالها وأكد عليها أئمة المسلمين من السلف والخلف وأنكرو وغلظوا على من رد هذا الأثر واتهموه بالجهمي والمبتدع . وإليك سماحة السيد أقوال أهل العلم الذين قالوا بمقولة ابن تيمية التي أنكرتها عليه :
1-هذا الأثر أخرجه ابن جرير 15/145 قال: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد في الآية قال: يجلسه معه على عرشه.
2- السنة لأبي بكر الخلال:
272 وأخبرنا أبو بكر المروذي ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يقول : قال مجاهد : " عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرات " . قال أبو بكر الخلال : قرأت كتاب السنة بطرسوس مرات في المسجد الجامع وغيره سنين ، فلما كان في سنة اثنتين وتسعين قرأته في مسجد الجامع ، وقرأت فيه ذكر المقام المحمود ، فبلغني أن قوما ممن طرد إلى طرسوس من أصحاب الترمذي المبتدع أنكروه ، وردوا فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهروا رده فشهد عليهم الثقات بذلك فهجرناهم ، وبينا أمرهم ، وكتبت إلى شيوخنا ببغداد ، فكتبوا إلينا هذا الكتاب ، فقرأته بطرسوس على أصحابنا مرات ، ونسخه الناس ، وسر الله تبارك وتعالى أهل السنة ، وزادهم سرورا على ما عندهم من صحته وقبولهم .....
3ـ الحافظ ابن حجر في الفتح(8/492) :
قوله: (باب قوله: عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) .....
وقد تقدم في كتاب الزكاة أن المراد بالمقام المحمود أخذه بحلقة باب الجنة، وقيل إعطاؤه لواء الحمد، وقيل جلوسه على العرش أخرجه عبد بن حميد وغيره عن مجاهد، وقيل شفاعته رابع أربعة، ...
4-وكذلك القرطبي في الجامع لأحكام القرآن(5/638) :
في قوله تعالى :(عسى أن يبعثك ربُّك مقاماً محموداً)
فقال رحمه الله: اختلف في المقام المحمود على أربعة أقوال :
الأول :...
الثاني:..........
القول الثالث : ما حكاه الطبري عن فرقة ، منها مجاهد ، أنها قالت :المقام المحمود هو أن يجلس الله تعالى محمد ،صلى الله عليه وآله وسلم، معه على كرسيه ، وروت في ذلك حديثاً، وعَضَّدَ الطبري جواز ذلك بشططٍ من القول ، وهو لا يخرج إلا على تلطُّف في المعنى ، وفيه بُعد، ولا يُنكَر ، مع ذلك أن يُروى ، والعلم يتأوله ، وذكر النقاش عن أبي داود السَّجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو عندنا مُتَّهَم ، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا،..
5-قال الحافظ الذهبي : " فممن قال : إن خبر مجاهد يسلم له ولا يعارض :
عباس بن محمد الدوري الحافظ ، ويحيى بن أبي طالب المحدث ، ومحمد بن إسماعيل السلمي الترمذي الحافظ ، وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيق ، وأبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث صاحب السنن ... ، وإمام وقته إبراهيم بن إسحاق الحربي ، والحافظ أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ، وحمدان بن علي الوراق الحافظ ، وخلق سواهم من علماء السنة ممن أعرفهم ، وممن لا أعرفهم ، ولكن ثبت في الصحاح أن المقام المحمود في الشفاعة العامة الخاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم . ا.هـ
6-( قال الآجري رحمه الله في ["الشريعة" (4/1604)]:
(باب ذكر ما خصّ الله عزّ وجلّ به النبي صلى الله عليه وسلم من المقام المحمود القيامة):
"وأما حديث مُجاهد .. فقد تلقّاه الشُّيوخ من أهل العلم والنَّقل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تلَقّوها بأحسن تلقٍّ، وقبلوها بأحسن قبول، ولم يُنكروها، وأنكروا على من ردَّ حديث مُجاهدٍ إنكارًا شديدًا، وقالوا: من ردَّ حديث مجاهد فهو رجلُ سُوء.
وأنكروا على من ردَّ حديث مُجاهدٍ إنكارًا شديدًا،
وقالوا: من ردَّ حديث مجاهد فهو رجلُ سُوء.
وهناك الكثير الكثير من أقوال أهل العلم إلذين قالوا بمقولة ابن تيمية رحمه الله التي أنكرتها يا سماحة السيد ، فهل تصف هؤلاء جميعهم بما وصفت به ابن تيمية ؟!
إن فعلتَ فقد أضعت العلم والعلماء ....
ويؤسفني أن أقول إن جهلك مركب لا لأنك أنكرت أثر مجاهد فحسب ، بل لأنك جهلت قدر ومقدار نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه الذي قال له ربه :
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى:5]
وعطاء الله ليس له حدود ، وأخيراً نذكر قول محمد بن الحسين الآجري رحمه الله في كتابه الشريعة:
قبيح بالمسلمين أن يجهلوا معرفة فضائل نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وما خصه الله عز وجل به من الكرامات والشرف في الدنيا والآخرة .
والله الهادي إلى سواء السبيل .