كلمات في طــلب العلم
[الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أمـا بعـد:
فإن الاهتمام بالعلم، والرّغب فيه، والحرص عليه، والإقبال عليه، دليل صحة القلوب؛ لأن القلب إذا صحَّ لنفسه، وعرف ما ينفعُه فإنه سيحرِص على العلم؛ ذلك لأن الله جل جلاله مدح أهل العلم، ورفعهم على غيرهم درجات، قال سبحانه﴿يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[المجادلة:11]، وقال جل وعلا﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾[الزمر:9], فعدم استواء من يعلم مع من لا يعلم, هذا إنما يذكره ويعيه أهل الألباب؛ (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ).
وأما الجاهل فهو لا يعرف أنه جاهل، ويقنع بالجهالة، ثم هو لا يعلم معنى العلم وأهمية العلم، وأنَّ العلم هو الشرف الأعظم في هذه الحياة؛ ولهذا قال العلماء: من دلائل أهمية العلم أن الله جل جلاله ما أمر نبيه r أن يدعُوَ بالازدياد من شيء إلا من العلم، فقال سبحانه لنبيه ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾[طه:114]،وما أمره بالازدياد، أو بدعاء الازدياد من غير العلم، وكفى بذلك شرفا.
العلم يشترك كثيرون في الاهتمام به، لكن لا يستوون في أخذه، ولا في طريقة أخذه، وهم طبقات:
فمنهم المتعجل: الذي يظن أن العلم يحصَّل في أسابيع، أو في أشهر، أو في سنين معدودة، وهذا بعيد عن الصواب؛ لأن العلم لا ينتهِي حتى يموت المرء وبقي من العلم أشياء كثيرة لم يعلمها، فإن العلم واسع الأطراف، واسع الجنبات، والله جل وعلا هو ذو العلم الكامل، وأعطى البشر بمجموعهم بعض علمه، فهذا يفوت عليه شيء من العلم، وذاك يفوت عليه شيء من العلم؛ ولكن بمجموعهم لو جُمع علم من فيها لكان شيئا قليلا جدا من علم الله، كما تضع الإبرة في البحر ثم تخرجها لم تُنقص من ماء البحر شيئا.
وإذا كان كذلك، فإن رَوْمَ العلم لا يمكن أن يكون بإطلاق؛ بل ينبغي لطالب العلم أن يكون متدرجا فيه؛ والتدرج سنة لا بد منها، هي سنة النبي r، وهي سنة الصحابة، وهي سنة أهل العلم بعدهم؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام ما علّم الصحابةَ العلم جملة واحدة، وإنما علَّمهم في سنين عددا، في مكة علمهم أصل الأصول، الذي به سلامة القلب وصحته وسلامة العقل وصحته، ألا وهو توحيد الله جل جلاله والبراءة من كل ما سوى الرب جل وعلا، ثم بعد ذلك أتى العلم شيئا فشيئا لصحابة رسول الله r، وكلٌّ أخذ من العلم بقدر ما يُسِّر له وقُدّر له.
هكذا أهل العلم من بعد الصحابة لا تجد أنَّ أولئك خاضوا العلم خوضا واحدا، فمنهم من برّز في العربية، ومنهم من برّز في علم الأصول، ومنهم من برّز في التفسير، ومنهم من برّز في الحديث، ومنهم من برّز في علوم الآلة الأخرى كالمصطلح ونحوه، ومنهم من برّز في الفقه، وهكذا في علوم شتى.
وإذا كان كذلك، كانت وصية ابن شهاب الزهري، التي لابد أن نحفظها، كانت وصيته نعم الوصية حيث قال: من رام العلم جملة ذهب عنه جملةإنما يطلب العلم على مر الأيام والليالي. فالمتعجلون لا يحصلون العلم، فلا بد -إذن- من التدرج.
ثُم ثَم صنف أيضا من الشباب، أو من طلاب العلم وهم المتذوقون. المتذوقون: أهل التذوق في أخذ العلم؛ يأتي ويطلب علما ما مدة قليلة، ثم يأتي ويحكم على هذا العلم، أو يحكم على من يُعلّم ذاك العلم، وأيضا ينتقل إلى آخر، ثم يحكم على ذلك العلم الآخر، وعلى من يُعلّم ذلك العلم الآخر.
وهذا دليل نقص في العلم، ونقص في الإدراك والعقل؛ لأن العلوم لا يحكم عليها إلا من حواها من جميع جنباتها، وأحاط من ورائها. وهذا لا يتأتى لأكثر الشباب الذين يتذوقون؛ تجد أنه في مدة من الزمن أشهر أو سنة حضر عند فلان من أهل العلم، أو من المعلِّمين من طلبة العلم، فحكم على نفسه، أو على ذلك المعلم بأنه كذا وكذا، ثم انتقل إلى غيره.
ثم في الآخِر تجد أن هذا النوع ييأس ولا يحصّل علما كثيرا؛ ذلك لأنه تعجَّل، وكان متذوقا في العلم، والتذوق بمعنى كثرة التنقل، والأخذ من هذا بشيء والأخذ من ذاك بشيء، هذا لا يكون المرء به عالما، ولا طالب علم،وإنما كما قال الأولون يكون أديبا؛ لأنهم عرّفوا الأدب بأنه: الأخذ من كل علم بطرف. وهذا مما لا ينبغي أن يُسلك، يعني أن يكون طالب العلم الذي أراد صحة العلم، وصحة السلوك فيه، لا يصلح أن يكون متذوقا.
إذن فرجع السبيل إلى أن يكون مؤصِّلا نفسه، متدرجا في العلم، والتأصيل أمره عزيزٌ جدا؛ تأصيل العلم وتأصيل طلب العلم وأن يحفظ كما حفظ الأولون.
أنظر إنْ كنت معتبرا، أنظر كتب التراجم حيث ترجم أولئك المصنفون لأهل العلم؛ تجد أنه في ترجمة إمام من الأئمة، وحافظ من الحفاظ، تجد أنهم يذكرون في أوائل ترجمته أنه قرأ الكتاب الفلاني من الكتب القصيرة من المتون المختصرة وقرأ الكتاب الفلاني، وحفظ كذا، وحفظ كذا، لماذا يذكرون هذا، ويجعلونه منقبة لأولئك؟ لأن حفظ تلك المتون، وقراءة تلك المختصرات هي طريقة العلم في الواقع، وهذه سنة العلماء، ومن تركها فقد ترك سنة العلماء في العلم والتعليم، منذ تشعَّب العلم بعد القرن الرابع الهجري.
لهذا ينبغي لك أن تكون حريصا على التأني في طلب العلم، وأن تُحكِم ما تسمع وما تقرأ شيئا فشيئا.
ومن المهمات أيضا ألاّ تُدخل عقلك إلا صورة صحيحة من العلم، لا تهتمَّ بكثرة المعلومات، بقدر ما تهتم بأنْ لا يدخل العقل إلا صورة صحيحة للعلم، إذا أردت أن تتناولها تناولتها بالاحتجاج أو بالذكر أو بالاستفادة، تناولتها تناولا صحيحا، أما إذا كنت تُدخل في عقلك مسائل كثيرة، وإذا أتى النقاش لحظت من نفسك أنَّ هذه المسألة فهمتها على غير وجهها، والثانية فهمتها على غير وجهها، لها قيد لم تهتم به، لها ضوابط ما اعتنيت بها،فتكون الصور في الذهن كثيرة، وتكون المسائل كثيرة؛ لكن غير منضبطة، وليس ذلك بالعلم.
إنما العلم أن تكون الصورة في الذهن للمسألة العلمية منضبطة؛ من جهة الصورة -صورة المسألة-، ومن جهة الحكم، ومن جهة الدليل، ومن جهة وجه الاستدلال، فهذه الأربع تهتم بها جدا:
الأولى: صورة المسألة.
الثانية: حكم المسألة، في أي علم: في الفقه أو الحديث أو المصطلح أو الأصول أو النحو أو التفسير...إلخ.
الثالثة:دليلها،ما دليل هذا الذي قال كذا وكذا؟
الرابعة: ما وجه الاستدلال؟استدل بدليل، كيف أعمل عقله في هذا الدليل فاستنبط منه الحكم؟
فإذا عوّدت ذهنك في هذه الأربع سرت مسيرا جيّدا في فهم العلم، والذي يحيط بذلك الاهتمام باللغة العربية، الاهتمام بألفاظ أهل العلم؛ لأنَّ من لم يهتمّ بألفاظ أهل العلم وبلغة العلم لم يدرك مراداتهم من كلامهم.
هذه كلمة لأجل أنَّ بعض الإخوة طلب بأن تكون مقدمة لهذا الدرس حتى يجتمع من يريد حضور درس التوحيد، ولو تهيأ أن نجعل كل يوم عشر دقائق في بيان وصية في بيان شيء مما تهتمون به ذلك مناسبا إن شاء الله تعالى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد]([1])
[الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلي آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فأسأل الله جل وعلا لي ولكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يستعملنا فيما يحب ويرضى، وأن يجعل العلم حجة لنا لا حجة علينا.
هذا وإن من المهمّات في مسير طالب العلم أن يعتني بحفظ العلم المنتخَب، وأعني بحفظ العلم المنتخب الذي يتصيّده من الكتب أو مما سمعه من العلماء أو المشايخ أو طلبة العلم؛ ذلك أنَّ تعليم العلم يكون معه فوائد قد لا يجدها الأكثرون في الكتب، ولهذا لابد من التقييد، والتقييد يكون في دفتر خاص، وقلّما تجد أحدا من أهل العلم إلا وكان له في سِنِيِّ الطلب دفترا خاصا، أوراق مجموعة يكتب فيها ما ينتخبه من المهمّات مما يقرأ أو مما يسمعه من الشيوخ؛ لأنك إذا كنت تقرأ ستجد أشياء كثيرة ليست ملفتة للنظر ولست بحاجة إليها في فترتك التي تعيشُها، وتارة تجد أشياء مهمة، كذلك مما تسمعه من العلماء، أومن المعلمين فإن ثمة أشياء مهمة وثمة من قبيل الوصف؛ الوصف يمكن أن يُدْرَك بمراجعة بعض المراجع القريبة ونحو ذلك. أما ما كان من قبيل التعاريف أو التقاسيم أو التصوير أو ذكر الخلاف أو ذكر الراجح أو ذكر الدليل أو ذكر وجه الاستدلال فهذا لابد من تقييده.
إذن كان من اللوازم لك أن تتخذ لك كراسة خاصة تكتب فيها الفوائد؛ والفوائد هذه إما أن تكون مقروءة أو مسموعة.
والذي أريد أن تكتبه في هذا المنتخب أو الكراسة أن تعتني فيه بكتابة التعاريف أو الضوابط؛ لأن العلم نصفه في التعاريف والضوابط، وأن تعتني فيها بذكر القيود، إذا سمعت قيدا في مسألة فإن القيد أهميته كأهمية أصل المسألة؛ لأنه بدون فهم القيد يكون تصور أصل المسألة غير جيد؛ بل قد يكون خطأَََََََ فتنزلها في غير منزلتها.
أو التقاسيم، تجد في بعض كتب أهل العلم مثلا قول بأن هذه المسألة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، أو هذه الصورة لها ثلاثة حالات، بها خمس حالات، لها حالتان وكلّ حالة تنقسم إلى حالتين، يقول ابن القيمرحمه الله تعالى: العلم إدراكه في إدراك التقاسيم.
فذهنُك من الحسن؛ بل من المتأكد أن تعوِّده على ضبط التعاريف، ضبط القيود على إدراك التقسيمات، إذا رأيت في كلام بعض أهل العلم أن هذه تنقسم إلى كذا وكذا فمن المهم أن تسجل ذلك وأن تدرسه أو تتحفظه، لأن في التقسيمات ما يجلو المسألة، وبدون التقاسيم تدخل بعض الصور في بعض، وتدخل بعض المسائل في بعض، أما إذا قُسِّمت فإن في التقسيم ما يوضح أصل المسألة؛ لأن لكل حالة قسما.
وأيضا من المهمات لك في مسيرك في طلب العلم فيما تقيده أن يكون لك تقييم بعد كل فترة من الزمن فيما كتبته في تلك الكراسة أو الكراسات، ستجد أنك مثلا بعد مضيّ سنة من طلبكللعلم تستغرب ما كتبته في تلك السنة بعد مدة، لماذا؟ لأنك أول ما كتبت كانت المكتوبات، كانت المسائل جديدة عليك، فكتبت لتحفظ، وبعد أن حفظت ودرست وكررت ما كتبته في هذه الكراسة، صارت واضحة وضوح اسمك لديك، وبالتالي فإن المعلومات تزيد وكلما ازدادت المعلومات بحفظ ما سبق يكون السابق واضحا لديك لست محتاجا لعناء في تناوله من العقل أو الذهن؛ لأنه صار محفوظا متصوّرا بقيوده وبضوابطه.
إذن من المهم أن ترتب نفسك في أن تنتخب مما تقرأ أو مما تسمع أشياء مهمة تتعلق بما ذكرنا إمّا بالتعاريف وإمّا بالتقاسيم أو بالدليل أو بوجه الاستدلال، وهذا يشمل جميع العلوم سواء من ذلك العلوم الصناعية يعني علوم الآلة أو العلوم الأصلية التي هي المقصودة.
حبذا لو تبدأ بهذا من اليوم فتجعل لك منتخبا تنتخب فيه الفوائد ثم تتحفظُها، ثم بعد مدة سترى أنها صارت سهلة ميسورة، فتنتقل إلى غيرها فيجتمع العلم بعد مدة.
أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم ممن يسّر عليه العلم ويسّرعليه العمل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.] ([2])
[نفسيّة طالب العلم حين يتلقى الدرس]
[بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فموضوع كلمة هذا اليوم عن نفسية طالب العلم حين يتلقى الدرس، والمستمعون للعلم يختلفون؛ يختلفون من جهة رغبتهم فيما يسمعون، ويختلفون أيضا من جهة استعداداتهم، فليست الرغبات واحدة وليست الاستعدادات واحدة.
فالرغبات مختلفة:
· منهم من يستمع للعلم رغبة في تحصيله، هذا هو الغالب ولله الحمد.
· ومنهم من يستمع للعلم رغبة في تقييم المعلم أو في معرفة مكانته من العلم وحسن تعليمه أو حسن استعداداته للعلوم.
· ومنهم من يأتي مرة ويترك عشر مرات.
هذه وفيه رغبات متنوعة ويهمنا منها من يأتي للعلم رغبة في العلم، فحين يأتي طالب العلم للدرس راغبا في الاستفادة ينبغي أن يكون على نفسية وحالة قلبية خاصة، وحالة عقلية أيضا خاصة.
أمّا الحالة القلبية والنفسية:
½فأن يكون قصده من هذا العلم أن يرفع الجهل عن نفسه، وهذا هو الإخلاص في العلم؛ لأن طلب العلم عبادة، والإخلاص فيه واجب، والإخلاص في العلم بأن ينوي بتعلمه رفع الجهل عن نفسه، وقد سئل الإمام أحمد عن النية في العلم كيف تكون؟ فقال: أن ينوي رفع الجهل عن نفسه.
فإذا كان في طلبه للعلم يروم أن يكون معلما، أو أن يكون داعيا أو أن يكون مؤلفا ونحو ذلك فالنية الصالحة فيه والإخلاص في ذلك يكون بشيئين:
الأول: أن ينوي رفع الجهل عن نفسه.
الثاني: أن ينوي رفع الجهل عن غيره.
فإذا لم ينو أحد هذين، أو لم ينوهما معا، فإنه ليس بصاحب نية صحيحة، فإذا رام أحدنا أن يطلب العلم فلا بد أن يكونا ناويا رفع الجهل عن نفسه، وإذا نوى هذه النية يكون مستحضرا -بالطبع- أن الله جل جلاله خلقه وله عليه أمر ونهي في أصل الأصول ألا وهو حقه جل وعلا: التوحيد، وكذلك في الأمر والنهي في الحلال وفي الحرام، وسبب الإقدام على المنهيات في العقائد، وكذلك في السلوك الجهل، من أسباب ذلك الجهل، ثم أسباب أخرى.
فإذا علم ورفع الجهل عن نفسه، كان عالما بمراد الله جل وعلا، ثم بعد ذلك يستعين الله جل وعلا في امتثال مُرَادَاتِهِ الشرعية هذا أمر نفسي مهم.
½ والأمر النفسي الثاني المهم أيضا: أنه حين يتلقى العلم يتلقى وهو واثق من علم المعلم؛ يعني أن يكون في نفسه أن الأصل في المعلم أنه يعلم على الصواب، فإذا دخل وفي نفسه أن المعلم يعلم غلطا أو أن معلوماته مشوشة، أو أنه كذا وكذا مما يضعفه في العلم، فإنه لن يستفيد من ذلك؛ لأنه إذا استمع سيستمع بنفس المُعارض، فسيأتي إذا قال كلمة أخذ يفكر بعدها نصف دقيقة أو دقيقة فيما قال، قال: هذا صحيح وفي اطلاعاته، وقد اطلع كذا وكذا مما يعارض كلام المعلم، ثم في هذه الدقيقة([3])يكون المعلم قد أتى بشيء آخر، فإذا انتهى هذا من تفسيره سمع جملة أخرى فتكون مشوشة أيضا، فيدخل في اعتراضات وهذا يحرم المستمع العلم.
وإذا كان عند طالب العلم فيما يسمع إشكالات أو إيرادات فيكون عنده ورقة أو كراسة بين يديه يكتب الإشكال ثم لا يفكر فيه وهو يستمع العلم، يكتب بحث هذه المسألة، المسألة كذا وكذا، ثم بعد ذلك إذا فرغ من هذا الدرس يذهب هو ذلك اليوم أو بعده يذهب ويبحث هذه المسألة أو يسأل عنها.
ومن المعلوم أنه ليس من شرط المعلم أن يكون محققا، وليس من شرط المعلم أن يكون مصيبا دائما، فقد يكون له اختيارات أو آراء تخالف المشهور، أو يكون له توجيهات غلط فيها؛ لكن الشأن أن يكون المعلم مشهودا له بالعلم، مؤصلا في العلم، يعرف ما يتكلم به، فإذا عرف ما يتكلم به وعرف أقوال الناس وعلّم العلم، فإنه قد يكون عنده غفلة في مسألة أو في حكم أو نحو ذلك، فيغلَط مرة أو يغلط في تصورٍ ونحو ذلك، ليس بالعجيب؛ لأن المعلم بشر والبشر خطَّاءون.
إذن المهم أن تتلقى العلم ممن وثقت بعلمه وأنت في نفسية غير معارضة، وهذا يحرم كثيرين علما واسعا؛ حيث إنهم يتلقون العلم بنفسية السؤال بنفسية من يستشكل، ولهذا من أكثر السؤال في حلقات العلم لا يكون مجيدا.
وقد حضرتُ مرة عند الشيخ عبد الرزاق عفيفيالعلامة المعروف رحمه الله تعالى،ند يكونط الثالثول ل وفي الحرام حمد. أحد لأن فيه __________________________________________________ _____________________________ وكان عنده من يسأله عن المسائل في الحج، فإذا أتى مستفتٍ يستفتي فيأتي هذا السائل ويقول له: فإن كان كذا. يحاول تعلم العلم بطرح مسائل أخر غير المسألة التي استفتى فيها السائل، فقال له الشيخ رحمه الله: العلم لا يؤتى هكذا، وإنما يؤتى العلم بدراسته.
وهذا صحيح؛ لأن المتعلمحين يحضر عند أهل العلم فيسمع فإنه إذا عرض لذهنه أنه في كل ما يأتي يسأل أو في كل ما يسمع يعترض، كما مر معنا كثيرا من بعض الإخوان والشباب في حلقات العلم؛ يوردون أسئلة ويوردون استشكالات طبعا بحسب ما عنده من العلم سألوا واستشكلوا ولو صبروا لكان خيرا لهم.
هذه النفسية تؤثر على الذهن وعلى صفائه وعلى تصور العلوم في أثناء الدرس.
لهذا ينبغي لنا أننا حين نتلقى العلم أن نتلقاه بنفسية من ليس عنده علم البتة، يسمع ويسمع ويسمع، وإذا استشكل فيكون بعد ذلك في محله يقيد ثم يبحث أو يسأل عن ذلك.
طبعا هذا في حق من وثقنا بعلمه فأخذنا عنه العلم عن ثقة بما يأتي به.]([4])
¹
وهذا تفريغ من شريط للشيخ صالح آل الشيخ