بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه
قال الله تعالى:"إنما يخشى الله من عباده العلماء" فكفى بخشية الله علما كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
ولا أحد يضمن لنفسه الجنة فيا إخواني إسألو الله حسن الخاتمة فما نجا من نجا إلا بالخشية من الله عز وجل فرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته" في معنى الحديث. وهاهوأبو بكر رضي الله عنه يقول لو وضعت قدمي اليمنى في الجنة ما أمنت مكر الله.
وعمر رضي الله عنه يقول بأنه لو علم بأن الناس كلهم يدخلون الجنة إلا واحد لخشيت أن أكون أنا هو, وكان يسأل أحد الصحابة هل إسمه مدرج في لائحة المنافقين .
فيا إخواني اتقو الله واخشوه و ارجوا رحمته و اعلموا أن طلب العلم ليس سوى وسيلة لعبادة الله فقد قال الله عز وجل في محمكم كتابه "وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون" وليس ليطلبوا العلم فالغاية هي عبادة الله وخشيته و الوسيلة هي العلم وهو علم الكتاب و السنة, ولا تتعلقوا بالأشخاص فإنهم بشر يخطئون و يصيبون إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم و العلم لا يوجد مجتمعا عند رجل واحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأنصحكم يا إخواني وأنصح نفسي بخشية الله و الرجاء فيه و بالإشتغال بطلب العلم وعبادة الله وحده و الإخلاص له فهذا بإذن الله هو طريق الجنة ولا تشتغلوا بالدفاع عن الأشخاص مهما كانوا بل أنظروا إلى تمسكهم بالكتاب و السنة لتعلموا أهليتهم لأخذ العلم عنهم فإن خالفوهما في شيء فلا تأخذوا عنهم بل عليكم بهجرهم و البحث عن علماء ربانيين ومن بحث بصدق وبإخلاص لله تعالى فسيوفقه الله وأما من اتبع هواه و تعصب لشيخ ما فإنه لا يتوصل إلى شيء, وحتى العلماء الربانيين فنحن نحبهم في الله فقط لما وجدنا عندهم من علم نافع ولما لمسنا عندهم من إخلاص لله و خشيته عز وجل ومن ذلك خوفهم من الوقوع في الرياء و العجب و الغرور وعدم ظهورهم في الشاشات وهروبهم من الظهور أمام الناس بكثرة فخوفهم على أنفسهم كبير وهذا هو منهج السلف الصالح كما ذكرت آنفا .
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
والحمد لله رب العالمين.