أنت غير مسجل في انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى أنسابكم
منتدى أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام: المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات المنتدى
ansabcom.com مركز تحميل الصور
مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏


عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏



تتقدم إدارة منتديات انسابكم بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة > ۩۞۩ :: المكتبة الخاصة :: ۩۞۩ > الكتب الاسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-04-10 , 01:16 PM   [1]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي الأدب المفرد


 

الأدب المفرد للبخاري

(1/1)

باب قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا (1) )
__________
(1) سورة : العنكبوت آية رقم : 8
(1/2)

1 - أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن بن حامد بن هارون بن عبد الجبار البخاري المعروف بابن النيازكي قراءة عليه فأقر به قدم علينا حاجا في صفر سنة سبعين وثلاثمائة ، قال : أخبرنا أبو الخير أحمد بن محمد بن الجليل بن خالد بن حريث البخاري الكرماني العبقسي البزار سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي البخاري قال : حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة قال : الوليد بن العيزار أخبرني قال : سمعت أبا عمرو الشيباني يقول : حدثنا صاحب هذه الدار ، وأومأ بيده إلى دار عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : « الصلاة على وقتها » ، قلت : ثم أي ؟ قال : « ثم بر الوالدين » ، قلت : ثم أي ؟ قال : « ثم الجهاد في سبيل الله » قال : حدثني بهن ، ولو استزدته لزادني
(1/3)

2 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا يعلى بن عطاء ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمر قال : رضا الرب في رضا الوالد ، وسخط الرب في سخط الوالد
(1/4)

باب بر الأم
(1/5)

3 - حدثنا أبو عاصم ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، قلت : يا رسول الله ، من أبر ؟ قال : « أمك » ، قلت : من أبر ؟ قال : « أمك » ، قلت : من أبر ؟ قال : « أمك » ، قلت : من أبر ؟ قال : « أباك ، ثم الأقرب فالأقرب »
(1/6)

4 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال : أخبرني زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، أنه أتاه رجل فقال : إني خطبت امرأة ، فأبت أن تنكحني ، وخطبها غيري ، فأحبت أن تنكحه ، فغرت عليها فقتلتها ، فهل لي من توبة ؟ قال : أمك حية ؟ قال : لا ، قال : تب إلى الله عز وجل ، وتقرب إليه ما استطعت . فذهبت فسألت ابن عباس : لم سألته عن حياة أمه ؟ فقال : إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة
(1/7)

باب بر الأب
(1/8)

5 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا وهيب بن خالد ، عن ابن شبرمة قال : سمعت أبا زرعة ، عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أبر ؟ قال : « أمك » ، قال : ثم من ؟ قال : « أمك » ، قال : ثم من ؟ قال : « أمك » ، قال : ثم من ؟ قال : « أباك »
(1/9)

6 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا يحيى بن أيوب قال : حدثنا أبو زرعة ، عن أبي هريرة ، أتى رجل نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تأمرني ؟ فقال : « بر أمك » ، ثم عاد ، فقال : « بر أمك » ، ثم عاد ، فقال : « بر أمك » ، ثم عاد الرابعة ، فقال : « بر أباك »
(1/10)

باب بر والديه وإن ظلما
(1/11)

7 - حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد هو ابن سلمة ، عن سليمان التيمي ، عن سعيد القيسي ، عن ابن عباس قال : ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبا ، إلا فتح له الله بابين - يعني : من الجنة - وإن كان واحدا فواحد ، وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتى يرضى عنه « ، قيل : وإن ظلماه ؟ قال : » وإن ظلماه «
(1/12)

باب لين الكلام لوالديه
(1/13)

8 - حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا زياد بن مخراق قال : حدثني طيسلة بن مياس قال : كنت مع النجدات ، فأصبت ذنوبا لا أراها إلا من الكبائر ، فذكرت ذلك لابن عمر قال : ما هي ؟ قلت : كذا وكذا ، قال : ليست هذه من الكبائر ، هن تسع : الإشراك بالله ، وقتل نسمة ، والفرار من الزحف ، وقذف المحصنة ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، وإلحاد في المسجد ، والذي يستسخر ، وبكاء الوالدين من العقوق . قال لي ابن عمر : أتفرق النار ، وتحب أن تدخل الجنة ؟ قلت : إي والله ، قال : أحي والدك ؟ قلت : عندي أمي ، قال : فوالله لو ألنت لها الكلام ، وأطعمتها الطعام ، لتدخلن الجنة ما اجتنبت الكبائر
(1/14)

9 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة (1) ) ، قال : لا تمتنع من شيء أحباه
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 24
(1/15)

باب جزاء الوالدين
(1/16)

10 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يجزي ولد والده ، إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه »
(1/17)

11 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا سعيد بن أبي بردة قال : سمعت أبي يحدث ، أنه شهد ابن عمر ورجل يماني يطوف بالبيت ، حمل أمه وراء ظهره ، يقول : إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر . ثم قال : يا ابن عمر أتراني جزيتها ؟ قال : لا ، ولا بزفرة واحدة
(1/18)

12 - ثم طاف ابن عمر ، فأتى المقام فصلى ركعتين ، ثم قال : يا ابن أبي موسى ، إن كل ركعتين تكفران ما أمامهما
(1/19)

13 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبي حازم ، عن أبي مرة مولى عقيل ، أن أبا هريرة كان يستخلفه مروان ، وكان يكون بذي الحليفة ، فكانت أمه في بيت وهو في آخر . قال : فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها فقال : السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته ، فتقول : وعليك السلام يا بني ورحمة الله وبركاته ، فيقول : رحمك الله كما ربيتني صغيرا ، فتقول : رحمك الله كما بررتني كبيرا ، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثله
(1/20)

14 - قال : وحدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة ، وترك أبويه يبكيان ، فقال : « ارجع إليهما ، وأضحكهما كما أبكيتهما »
(1/21)

15 - قال : وحدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال : أخبرني ابن أبي الفديك قال : حدثني موسى ، عن أبي حازم ، أن أبا مرة ، مولى أم هانئ ابنة أبي طالب أخبره ، أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بالعقيق فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته : عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمتاه ، تقول : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، يقول : رحمك الله ربيتني صغيرا ، فتقول : يا بني ، وأنت فجزاك الله خيرا ورضي عنك كما بررتني كبيرا قال موسى : كان اسم أبي هريرة : عبد الله بن عمرو
(1/22)

باب عقوق الوالدين
(1/23)

16 - حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن الفضل قال : حدثنا الجريري ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ » ثلاثا ، قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وجلس وكان متكئا - ألا وقول الزور » ، ما زال يكررها حتى قلت : ليته سكت
(1/24)

17 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا جرير ، عن عبد الملك بن عمير ، عن وراد ، كاتب المغيرة بن شعبة ، قال : كتب معاوية إلى المغيرة : اكتب إلي بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال وراد : فأملى علي وكتبت بيدي : إني سمعته ينهى عن كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وعن قيل وقال
(1/25)

باب لعن الله من لعن والديه
(1/26)

18 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن أبي الطفيل قال : سئل علي : هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس كافة ؟ قال : ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يخص به الناس ، إلا ما في قراب (1) سيفي ، ثم أخرج صحيفة ، فإذا فيها مكتوب : « لعن الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من سرق منار (2) الأرض ، لعن الله من لعن والديه ، لعن الله من آوى (3) محدثا (4) »
__________
(1) القراب : الغمد الذي يحفظ فيه السيف ونحوه
(2) المَنار : جمع مَنارة، وهي العلامة الظاهرة التي تُجْعل بين الحدَّين
(3) أوى وآوى : ضم وانضم ، وجمع ، حمى ، ورجع ، ورَدَّ ، ولجأ ، واعتصم ، ووَارَى ، وأسكن ، ويستخدم كل من الفعلين لازما ومتعديا ويعطي كل منهما معنى الآخر
(4) المحدث : من فعل إثما أو ابتدع في الدين
(1/27)

باب يبر والديه ما لم يكن معصية
(1/28)

19 - حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة البصري - لقيته بالرملة - قال : حدثني راشد أبو محمد ، عن شهر بن حوشب ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بتسع : لا تشرك بالله شيئا ؛ وإن قطعت أو حرقت ، ولا تتركن الصلاة المكتوبة متعمدا ، ومن تركها متعمدا برئت منه الذمة (1) ، ولا تشربن الخمر ، فإنها مفتاح كل شر ، وأطع والديك ، وإن أمراك أن تخرج من دنياك فاخرج لهما ، ولا تنازعن ولاة الأمر وإن رأيت أنك أنت ، ولا تفرر من الزحف (2) ، وإن هلكت وفر أصحابك ، وأنفق من طولك (3) على أهلك ، ولا ترفع عصاك عن أهلك ، وأخفهم في الله عز وجل
__________
(1) الذمة والذمام : العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ
(2) الزحف : الجهاد ولقاء العدو في الحرب
(3) الطول : السعة
(1/29)

20 - حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : جئت أبايعك على الهجرة ، وتركت أبوي يبكيان ؟ قال : « ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما »
(1/30)

21 - حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : سمعت أبا العباس الأعمى ، عن عبد الله بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد ، فقال : « أحي والداك ؟ » فقال : نعم ، فقال : « ففيهما فجاهد »
(1/31)

باب من أدرك والديه فلم يدخل الجنة
(1/32)

22 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثنا سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « رغم (1) أنفه ، رغم أنفه ، رغم أنفه » ، قالوا : يا رسول الله من ؟ قال : « من أدرك والديه عند الكبر ، أو أحدهما ، فدخل النار »
__________
(1) رَغِمَ أنْفُه : لصق بالرَّغام وهو التراب ، ثم استُعْمِلَ في الذُّل والعَجْز عن الانْتصاف والانقياد على كُرْهٍ
(1/33)

باب من بر والديه زاد الله في عمره
(1/34)

23 - حدثنا أصبغ بن الفرج قال : أخبرني ابن وهب ، عن يحيى بن أيوب ، عن زبان بن فائد ، عن سهل بن معاذ ، عن أبيه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من بر والديه طوبى (1) له ، زاد الله عز وجل في عمره »
__________
(1) طوبى : اسم الجنة ، وقيل هي شجرة فيها
(1/35)

باب لا يستغفر لأبيه المشرك
(1/36)

24 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا علي بن حسين قال : حدثني أبي ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف (1) ) إلى قوله : ( كما ربياني صغيرا (2) ) ، فنسختها الآية في براءة : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (3) )
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 23
(2) سورة : الإسراء آية رقم : 24
(3) سورة : التوبة آية رقم : 113
(1/37)

باب بر الوالد المشرك
(1/38)

25 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا إسرائيل قال : حدثنا سماك ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال : نزلت في أربع آيات من كتاب الله تعالى : كانت أمي حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : ( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا (1) ) . والثانية : أني كنت أخذت سيفا أعجبني ، فقلت : يا رسول الله ، هب لي هذا ، فنزلت : ( يسألونك عن الأنفال (2) ) . والثالثة : أني مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، إني أريد أن أقسم مالي ، أفأوصي بالنصف ؟ فقال : « لا » ، فقلت : الثلث ؟ فسكت ، فكان الثلث بعده جائزا . والرابعة : إني شربت الخمر مع قوم من الأنصار ، فضرب رجل منهم أنفي بلحي (3) جمل ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل عز وجل تحريم الخمر
__________
(1) سورة : لقمان آية رقم : 15
(2) سورة : الأنفال آية رقم : 1
(3) اللحي : العظم الذي فيه الأسنان من كل ذي لحي
(1/39)

26 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا ابن عيينة قال : حدثنا هشام بن عروة قال : أخبرني أبي قال : أخبرتني أسماء بنت أبي بكر قالت : أتتني أمي راغبة ، في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم : أصلها ؟ قال : « نعم » . قال ابن عيينة : فأنزل الله عز وجل فيها : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين (1) )
__________
(1) سورة : الممتحنة آية رقم : 8
(1/40)

27 - حدثنا موسى قال : حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، عن عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر يقول : رأى عمر رضي الله عنه حلة (1) سيراء (2) تباع فقال : يا رسول الله ، ابتع (3) هذه ، فالبسها يوم الجمعة ، وإذا جاءك الوفود ، قال : « إنما يلبس هذه من لا خلاق (4) له » ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل (5) ، فأرسل إلى عمر بحلة ، فقال : كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت ؟ قال : « إني لم أعطكها لتلبسها ، ولكن تبيعها أو تكسوها » ، فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم
__________
(1) الحُلَّة : ثوبَان من جنس واحد
(2) السِيرَاء بكسر السين وفتح الياء والمد : نَوْع من البُرُودِ والثياب يُخالِطه حَرير
(3) ابتع : اشتر وهو أمر بالابتياع أي الشراء
(4) الخلاق : الحظ والنصيب
(5) الحلل : جمع الحُلَّة وهي ثوبَان من جنس واحد
(1/41)

باب لا يسب والديه
(1/42)

28 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان قال : حدثني سعد بن إبراهيم ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من الكبائر أن يشتم الرجل والديه » ، فقالوا : كيف يشتم ؟ قال : « يشتم الرجل ، فيشتم أباه وأمه »
(1/43)

29 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا مخلد قال : أخبرنا ابن جريج قال : سمعت محمد بن الحارث بن سفيان يزعم ، أن عروة بن عياض أخبره ، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : من الكبائر عند الله تعالى أن يستسب الرجل لوالده
(1/44)

باب عقوبة عقوق الوالدين
(1/45)

30 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا عيينة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له ، من البغي وقطيعة الرحم »
(1/46)

31 - حدثنا الحسن بن بشر قال : حدثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تقولون في الزنا ، وشرب الخمر ، والسرقة ؟ » قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : « هن الفواحش ، وفيهن العقوبة ، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ الشرك بالله عز وجل ، وعقوق الوالدين » ، وكان متكئا فاحتفز (1) قال : « والزور »
__________
(1) احتفز : قَلِق وشُخِصَ به ، وقيل : استوى جالسا على وَرِكَيْه كأنه ينهض
(1/47)

باب بكاء الوالدين
(1/48)

32 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن زياد بن مخراق ، عن طيسلة ، أنه سمع ابن عمر يقول : بكاء الوالدين من العقوق والكبائر
(1/49)

باب دعوة الوالدين
(1/50)

33 - حدثنا معاذ بن فضالة قال : حدثنا هشام ، عن يحيى هو ابن أبي كثير ، عن أبي جعفر ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ثلاث دعوات مستجابات لهن ، لا شك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده »
(1/51)

34 - حدثنا عياش بن الوليد قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن محمد بن شرحبيل ، أخي بني عبد الدار ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما تكلم مولود من الناس في مهد إلا عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ، وصاحب جريج » ، قيل : يا نبي الله ، وما صاحب جريج ؟ قال : « فإن جريجا كان رجلا راهبا في صومعة له ، وكان راعي بقر يأوي (1) إلى أسفل صومعته ، وكانت امرأة من أهل القرية تختلف إلى الراعي ، فأتت أمه يوما فقالت : يا جريج ، وهو يصلي ، فقال في نفسه وهو يصلي : أمي وصلاتي ؟ فرأى أن يؤثر (2) صلاته ، ثم صرخت به الثانية ، فقال في نفسه : أمي وصلاتي ؟ فرأى أن يؤثر صلاته ، ثم صرخت به الثالثة ، فقال : أمي وصلاتي ؟ فرأى أن يؤثر صلاته ، فلما لم يجبها قالت : لا أماتك الله يا جريج حتى تنظر في وجه المومسات (3) ، ثم انصرفت . فأتي الملك بتلك المرأة ولدت ، فقال : ممن ؟ قالت : من جريج ، قال : أصاحب الصومعة ؟ قالت : نعم ، قال : اهدموا صومعته ، وأتوني به ، فضربوا صومعته بالفئوس حتى وقعت . فجعلوا يده إلى عنقه بحبل ، ثم انطلق به ، فمر به على المومسات ، فرآهن فتبسم ، وهن ينظرن إليه في الناس ، فقال الملك : ما تزعم هذه ؟ قال : ما تزعم ؟ قال : تزعم أن ولدها منك ، قال : أنت تزعمين ؟ قالت : نعم ، قال : أين هذا الصغير ؟ قالوا : هذا هو في حجرها ، فأقبل عليه فقال : من أبوك ؟ قال : راعي البقر . قال الملك : أنجعل صومعتك من ذهب ؟ قال : لا ، قال : من فضة ؟ قال : لا ، قال : فما نجعلها ؟ قال : ردوها كما كانت ، قال : فما الذي تبسمت ؟ قال : أمرا عرفته ، أدركتني دعوة أمي ، ثم أخبرهم »
__________
(1) أوى وآوى : ضم وانضم ، وجمع ، حمى ، ورجع ، ورَدَّ ، ولجأ ، واعتصم ، ووَارَى ، وأسكن ، ويستخدم كل من الفعلين لازما ومتعديا ويعطي كل منهما معنى الآخر
(2) آثر : أعطى وأفرد وخص وفضل وقدم وميز
(3) المومسة : الزانية الفاجرة التي تتكسب بزناها
(1/52)

باب عرض الإسلام على الأم النصرانية
(1/53)

35 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال : حدثنا عكرمة بن عمار قال : حدثني أبو كثير السحيمي قال : سمعت أبا هريرة يقول : ما سمع بي أحد ، يهودي ولا نصراني ، إلا أحبني ، إن أمي كنت أريدها على الإسلام فتأبى ، فقلت لها ، فأبت ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ادع الله لها ، فدعا ، فأتيتها - وقد أجافت عليها الباب - فقالت : يا أبا هريرة ، إني أسلمت ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ادع الله لي ولأمي ، فقال : « اللهم ، عبدك أبو هريرة وأمه ، أحبهما إلى الناس »
(1/54)

باب بر الوالدين بعد موتهما
(1/55)

36 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال : أخبرني أسيد بن علي بن عبيد ، عن أبيه ، أنه سمع أبا أسيد يحدث القوم قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل : يا رسول الله ، هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما ؟ قال : « نعم ، خصال أربع : الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ (1) عهدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما »
__________
(1) إنفاذ العهد : إتمامه وإمضاؤه والوفاء به
(1/56)

37 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : ترفع للميت بعد موته درجته . فيقول : أي رب ، أي شيء هذه ؟ فيقال : ولدك استغفر لك
(1/57)

38 - حدثنا موسى قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع ، عن غالب قال : قال محمد بن سيرين : كنا عند أبي هريرة ليلة ، فقال : اللهم اغفر لأبي هريرة ، ولأمي ، ولمن استغفر لهما قال لي محمد : فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبي هريرة
(1/58)

39 - حدثنا أبو الربيع قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرنا العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا مات العبد انقطع عنه عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له »
(1/59)

40 - حدثنا يسرة بن صفوان قال : حدثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن أمي توفيت ولم توص ، أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : « نعم »
(1/60)

باب بر من كان يصله أبوه
(1/61)

41 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر : مر أعرابي في سفر ، فكان أبو الأعرابي صديقا لعمر رضي الله عنه ، فقال للأعرابي : ألست ابن فلان ؟ قال : بلى ، فأمر له ابن عمر بحمار كان يستعقب ، ونزع عمامته عن رأسه فأعطاه . فقال بعض من معه : أما يكفيه درهمان ؟ فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « احفظ ود أبيك ، لا تقطعه فيطفئ الله نورك »
(1/62)

42 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا حيوة قال : حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه »
(1/63)

باب لا تقطع من كان يصل أباك فيطفأ نورك
(1/64)

43 - أخبرنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عبد الله بن لاحق قال : أخبرني سعد بن عبادة الزرقي ، أن أباه قال : كنت جالسا في مسجد المدينة مع عمرو بن عثمان ، فمر بنا عبد الله بن سلام متكئا على ابن أخيه ، فنفذ عن المجلس ، ثم عطف عليه ، فرجع عليهم فقال : ما شئت عمرو بن عثمان ؟ مرتين أو ثلاثا ، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، إنه لفي كتاب الله عز وجل ، مرتين : لا تقطع من كان يصل أباك فيطفأ بذلك نورك
(1/65)

باب الود يتوارث
(1/66)

44 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ، عن محمد بن فلان بن طلحة ، عن أبي بكر بن حزم ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : كفيتك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الود يتوارث »
(1/67)

باب لا يسمي الرجل أباه ، ولا يجلس قبله ، ولا يمشي أمامه
(1/68)

45 - حدثنا أبو الربيع ، عن إسماعيل بن زكريا قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، أو غيره ، أن أبا هريرة أبصر رجلين ، فقال لأحدهما : ما هذا منك ؟ فقال : أبي ، فقال : لا تسمه باسمه ، ولا تمش أمامه ، ولا تجلس قبله
(1/69)

باب : هل يكني أباه ؟
(1/70)

46 - حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال : أخبرني يونس بن يحيى بن نباتة ، عن عبيد الله بن موهب ، عن شهر بن حوشب قال : خرجنا مع ابن عمر ، فقال له سالم : الصلاة يا أبا عبد الرحمن
(1/71)

47 - قال أبو عبد الله - يعني : البخاري - : حدثنا أصحابنا ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : لكن أبو حفص عمر قضى
(1/72)

باب وجوب صلة الرحم
(1/73)

48 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا ضمضم بن عمرو الحنفي قال : حدثنا كليب بن منفعة قال : قال جدي : يا رسول الله ، من أبر ؟ قال : « أمك وأباك ، وأختك وأخاك ، ومولاك الذي يلي ذاك ، حق واجب ، ورحم موصولة »
(1/74)

49 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين (1) ) قام النبي صلى الله عليه وسلم فنادى : « يا بني كعب بن لؤي ، أنقذوا أنفسكم من النار . يا بني عبد مناف ، أنقذوا أنفسكم من النار . يا بني هاشم ، أنقذوا أنفسكم من النار . يا بني عبد المطلب ، أنقذوا أنفسكم من النار . يا فاطمة بنت محمد ، أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لك من الله شيئا ، غير أن لكم رحما سأبلهما (2) ببلالها (3) »
__________
(1) سورة : الشعراء آية رقم : 214
(2) سأبلها : سأصلها
(3) ببلالها : بصلتها وبالإحسان إليها ، والبلال الماء شبهت قطيعة الرحم بالحرارة ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة
(1/75)

باب صلة الرحم
(1/76)

50 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب قال : سمعت موسى بن طلحة يذكر ، عن أبي أيوب الأنصاري ، أن أعرابيا عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره ، فقال : أخبرني ما يقربني من الجنة ، ويباعدني من النار ؟ قال : « تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم »
(1/77)

51 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « خلق الله عز وجل الخلق ، فلما فرغ منه قامت الرحم ، فقال : مه (1) ، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى يا رب ، قال : فذلك لك » ثم قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (2) )
__________
(1) مه : استفهام بمعنى ما والهاء للسكت
(2) سورة : محمد آية رقم : 22
(1/78)

52 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، عن أبي سعد ، عن محمد بن أبي موسى ، عن ابن عباس قال : ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل . . . (1) ) ، قال : بدأ فأمره بأوجب الحقوق ، ودله على أفضل الأعمال إذا كان عنده شيء فقال : ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ) ، وعلمه إذا لم يكن عنده شيء كيف يقول ، فقال : ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (2) ) عدة حسنة كأنه قد كان ، ولعله أن يكون إن شاء الله ، ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك (3) ) لا تعطي شيئا ، ( ولا تبسطها كل البسط ) تعطي ما عندك ، ( فتقعد ملوما ) يلومك من يأتيك بعد ، ولا يجد عندك شيئا ( محسورا ) ، قال : قد حسرك من قد أعطيته
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 26
(2) سورة : الإسراء آية رقم : 28
(3) سورة : الإسراء آية رقم : 29
(1/79)

باب فضل صلة الرحم
(1/80)

53 - حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثنا ابن أبي حازم ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن لي قرابة أصلهم ويقطعون ، وأحسن إليهم ويسيئون إلي ، ويجهلون (1) علي وأحلم (2) عنهم ، قال : « لئن كان كما تقول كأنما تسفهم المل ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك »
__________
(1) جَهِلَ عليه : المراد كلمه بالسوء وأغلظ له القول والفعل
(2) الحلم : الأناة وضبط النفس
(1/81)

54 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا الرداد الليثي أخبره ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « قال الله عز وجل : أنا الرحمن ، وأنا خلقت الرحم ، واشتققت لها من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته »
(1/82)

55 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عثمان بن المغيرة ، عن أبي العنبس قال : دخلت على عبد الله بن عمرو في الوهط - يعني أرضا له بالطائف - فقال : عطف لنا النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه فقال : « الرحم شجنة (1) من الرحمن ، من يصلها يصله ، ومن يقطعها يقطعه ، لها لسان طلق (2) ذلق (3) يوم القيامة »
__________
(1) الشجنة : الشعبة والجزء من الشيء والمراد صلة وقرابة متصلة ومتشابكة
(2) طلق : فصيح بليغ
(3) الذلق : الفصيح البليغ
(1/83)

56 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني سليمان ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الرحم شجنة (1) من الله ، من وصلها وصله الله ، ومن قطعها قطعه الله »
__________
(1) الشجنة : الشعبة والجزء من الشيء والمراد صلة وقرابة متصلة ومتشابكة
(1/84)

باب صلة الرحم تزيد في العمر
(1/85)

57 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من أحب أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أثره (1) ، فليصل رحمه »
__________
(1) أثر المرء : أجَله
(1/86)

58 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا محمد بن معن قال : حدثني أبي ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من سره أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أثره (1) ، فليصل رحمه »
__________
(1) أثر المرء : أجَله
(1/87)

باب من وصل رحمه أحبه أهله
(1/88)

59 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن مغراء ، عن ابن عمر قال : من اتقى ربه ، ووصل رحمه ، نسئ في أجله ، وثرى ماله ، وأحبه أهله
(1/89)

60 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال : حدثني مغراء أبو مخارق هو العبدي ، قال ابن عمر : من اتقى ربه ، ووصل رحمه ، أنسئ له في عمره ، وثرى ماله ، وأحبه أهله
(1/90)

باب بر الأقرب فالأقرب
(1/91)

61 - حدثنا حيوة بن شريح قال : حدثنا بقية ، عن بحير ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام بن معدي كرب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بآبائكم ، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب »
(1/92)

62 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا الخزرج بن عثمان أبو الخطاب السعدي قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان مولى عثمان بن عفان قال : جاءنا أبو هريرة عشية الخميس ليلة الجمعة فقال : أحرج (1) على كل قاطع رحم لما قام من عندنا ، فلم يقم أحد حتى قال ثلاثا ، فأتى فتى عمة له قد صرمها (2) منذ سنتين ، فدخل عليها ، فقالت له : يا ابن أخي ، ما جاء بك ؟ قال : سمعت أبا هريرة يقول كذا وكذا ، قالت : ارجع إليه فسله : لم قال ذاك ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة ، فلا يقبل عمل قاطع رحم »
__________
(1) أحرج : أضيق وأحرم على من ظلم أو خالف الأمر والنهي وأوقعه في الإثم والحرج
(2) الصرم : الهجر
(1/93)

63 - حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى قال : حدثنا أيوب بن جابر الحنفي ، عن آدم بن علي ، عن ابن عمر : ما أنفق الرجل على نفسه وأهله يحتسبها إلا آجره الله تعالى فيها ، وابدأ بمن تعول (1) ، فإن كان فضلا فالأقرب الأقرب ، وإن كان فضلا فناول
__________
(1) عَال الرجلُ عِيَالَه يَعُولُهم : إذا قام بما يَحْتَاجُون إليه من قُوت وكِسْوة وغيرهما.
(1/94)

باب لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم
(1/95)

64 - حدثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا سليمان أبو إدام قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم »
(1/96)

باب إثم قاطع الرحم
(1/97)

65 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم ، أن جبير بن مطعم أخبره ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يدخل الجنة قاطع رحم »
(1/98)

66 - حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني محمد بن عبد الجبار قال : سمعت محمد بن كعب ، أنه سمع أبا هريرة يحدث ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الرحم شجنة (1) من الرحمن ، تقول : يا رب ، إني ظلمت ، يا رب ، إني قطعت ، يا رب ، إني إني ، يا رب ، يا رب . فيجيبها : ألا ترضين أن أقطع من قطعك ، وأصل من وصلك ؟ »
__________
(1) الشجنة : الشعبة والجزء من الشيء والمراد صلة وقرابة متصلة ومتشابكة
(1/99)

67 - حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد بن سمعان قال : سمعت أبا هريرة يتعوذ من إمارة الصبيان والسفهاء . فقال سعيد بن سمعان : فأخبرني ابن حسنة الجهني ، أنه قال لأبي هريرة : ما آية ذلك ؟ قال : أن تقطع الأرحام ، ويطاع المغوي ، ويعصى المرشد
(1/100)

باب عقوبة قاطع الرحم في الدنيا
(1/101)

68 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا عيينة بن عبد الرحمن قال : سمعت أبي يحدث ، عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من ذنب أحرى (1) أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا ، مع ما يدخر له في الآخرة ، من قطيعة الرحم والبغي »
__________
(1) أحرى : أجدر وأولى وأفضل وأقرب
(1/102)

باب ليس الواصل بالمكافئ
(1/103)

69 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن الأعمش ، والحسن بن عمرو ، وفطر ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو - قال سفيان لم يرفعه الأعمش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ورفعه الحسن وفطر - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس الواصل بالمكافئ (1) ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها »
__________
(1) المكافئ : المساوي أو المجازي أو المحسن
(1/104)

باب فضل من يصل ذا الرحم الظالم
(1/105)

70 - حدثنا مالك بن إسماعيل قال : حدثنا عيسى بن عبد الرحمن ، عن طلحة ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء قال : جاء أعرابي فقال : يا نبي الله ، علمني عملا يدخلني الجنة ، قال : « لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ، أعتق النسمة ، وفك الرقبة » قال : أو ليستا واحدا ؟ قال : « لا ، عتق النسمة أن تعتق النسمة ، وفك الرقبة أن تعين على الرقبة ، والمنيحة الرغوب ، والفيء على ذي الرحم ، فإن لم تطق ذلك ، فأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك ، فكف لسانك إلا من خير »
(1/106)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:18 PM   [2]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم

باب من وصل رحمه في الجاهلية ثم أسلم

(1/107)

71 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن حكيم بن حزام أخبره ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت أمورا كنت أتحنث (1) بها في الجاهلية ، من صلة ، وعتاقة ، وصدقة ، فهل لي فيها أجر ؟ قال حكيم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أسلمت على ما سلف (2) من خير »
__________
(1) التحنث : التعبد والتقرب إلى الله
(2) سلف : مضى
(1/108)

باب صلة ذي الرحم المشرك والهدية
(1/109)

72 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبدة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رأى عمر حلة سيراء (1) فقال : يا رسول الله ، لو اشتريت هذه ، فلبستها يوم الجمعة ، وللوفود إذا أتوك ، فقال : « يا عمر ، إنما يلبس هذه من لا خلاق (2) له » ، ثم أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم منها حلل ، فأهدى إلى عمر منها حلة ، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، بعثت إلي هذه ، وقد سمعتك قلت فيها ما قلت ، قال : « إني لم أهدها لك لتلبسها ، إنما أهديتها إليك لتبيعها أو لتكسوها » ، فأهداها عمر لأخ له من أمه مشرك
__________
(1) السِيرَاء بكسر السين وفتح الياء والمد : نَوْع من البُرُودِ والثياب يُخالِطه حَرير
(2) الخلاق : الحظ والنصيب
(1/110)

باب تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم
(1/111)

73 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا عتاب بن بشير ، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري قال : حدثني محمد بن جبير بن مطعم ، أن جبير بن مطعم أخبره ، أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر : « تعلموا أنسابكم ، ثم صلوا أرحامكم ، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء ، ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم ، لأوزعه ذلك عن انتهاكه »
(1/112)

74 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو ، أنه سمع أباه يحدث ، عن ابن عباس ، أنه قال : احفظوا أنسابكم ، تصلوا أرحامكم ، فإنه لا بعد بالرحم إذا قربت ، وإن كانت بعيدة ، ولا قرب بها إذا بعدت ، وإن كانت قريبة ، وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها ، تشهد له بصلة إن كان وصلها ، وعليه بقطيعة إن كان قطعها
(1/113)

باب : هل يقول المولى : إني من فلان ؟
(1/114)

75 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا وائل بن داود الليثي قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حبيب قال : قال لي عبد الله بن عمر : « ممن أنت ؟ » قلت : من تيم تميم ، قال : من أنفسهم أو من مواليهم ؟ قلت : من مواليهم ، قال : فهلا قلت : من مواليهم إذا ؟
(1/115)

باب مولى القوم من أنفسهم
(1/116)

76 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا زهير قال : حدثنا عبد الله بن عثمان قال : أخبرني إسماعيل بن عبيد ، عن أبيه عبيد ، عن رفاعة بن رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه : « اجمع لي قومك » ، فجمعهم ، فلما حضروا باب النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر فقال : قد جمعت لك قومي ، فسمع ذلك الأنصار فقالوا : قد نزل في قريش الوحي ، فجاء المستمع والناظر ما يقال لهم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام بين أظهرهم فقال : « هل فيكم من غيركم ؟ » قالوا : نعم ، فينا حليفنا وابن أختنا وموالينا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حليفنا منا ، وابن أختنا منا ، وموالينا منا ، وأنتم تسمعون : إن أوليائي منكم المتقون ، فإن كنتم أولئك فذاك ، وإلا فانظروا ، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة ، وتأتون بالأثقال ، فيعرض عنكم » ، ثم نادى فقال : « يا أيها الناس - ورفع يديه يضعهما على رءوس قريش - أيها الناس ، إن قريشا أهل أمانة ، من بغى بهم - قال زهير : أظنه قال : العواثر - كبه الله لمنخريه » ، يقول ذلك ثلاث مرات
(1/117)

باب من عال جاريتين أو واحدة
(1/118)

77 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي ، عن أبي عشانة المعافري ، عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من كان له ثلاث بنات ، وصبر عليهن ، وكساهن من جدته (1) ، كن له حجابا من النار »
__________
(1) جدته : غناه وماله
(1/119)

78 - حدثنا الفضل بن دكين قال : حدثنا فطر ، عن شرحبيل قال : سمعت ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من مسلم تدركه ابنتان ، فيحسن صحبتهما ، إلا أدخلتاه الجنة »
(1/120)

79 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثني علي بن زيد قال : حدثني محمد بن المنكدر ، أن جابر بن عبد الله حدثهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له ثلاث بنات ، يؤويهن (1) ، ويكفيهن ، ويرحمهن ، فقد وجبت له الجنة البتة (2) » ، فقال رجل من بعض القوم : وثنتين ، يا رسول الله ؟ قال : « وثنتين »
__________
(1) أوى وآوى : ضم وانضم ، وجمع ، حمى ، ورجع ، ورَدَّ ، ولجأ ، واعتصم ، ووَارَى ، وأسكن ، ويستخدم كل من الفعلين لازما ومتعديا ويعطي كل منهما معنى الآخر
(2) البَتَّة : اشتقاقُها من القَطْع، غير أَنه يُستعمل في كل أَمْرٍ يَمضي لا رَجْعَةَ فيه، ولا الْتِواء
(1/121)

باب من عال ثلاث أخوات
(1/122)

80 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل ، عن أيوب بن بشير المعاوي ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يكون لأحد ثلاث بنات ، أو ثلاث أخوات ، فيحسن إليهن ، إلا دخل الجنة »
(1/123)

باب فضل من عال ابنته المردودة
(1/124)

81 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني موسى بن علي ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة بن جعشم : « ألا أدلك على أعظم الصدقة ، أو من أعظم الصدقة ؟ » قال : بلى يا رسول الله ، قال : « ابنتك مردودة إليك ، ليس لها كاسب غيرك » . حدثنا بشر قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا موسى قال : سمعت أبي ، عن سراقة بن جعشم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا سراقة 000 » مثله
(1/125)

82 - حدثنا حيوة بن شريح قال : حدثنا بقية ، عن بحير ، عن خالد ، عن المقدام بن معدي كرب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة ، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة ، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة ، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة »
(1/126)

باب من كره أن يتمنى موت البنات
(1/127)

83 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن عثمان بن الحارث ، عن أبي الرواع ، عن ابن عمر : أن رجلا كان عنده ، وله بنات فتمنى موتهن ، فغضب ابن عمر فقال : أنت ترزقهن ؟
(1/128)

باب الولد مبخلة مجبنة
(1/129)

84 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : كتب إلي هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال أبو بكر رضي الله عنه يوما : والله ما على وجه الأرض رجل أحب إلي من عمر ، فلما خرج رجع فقال : كيف حلفت أي بنية ؟ فقلت له ، فقال : أعز علي ، والولد ألوط
(1/130)

85 - حدثنا موسى قال : حدثنا مهدي بن ميمون قال : حدثنا ابن أبي يعقوب ، عن ابن أبي نعم قال : كنت شاهدا ابن عمر إذ سأله رجل عن دم البعوضة ؟ فقال : ممن أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، فقال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوضة ، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « هما ريحاني من الدنيا »
(1/131)

باب حمل الصبي على العاتق
(1/132)

86 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت البراء يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن صلوات الله عليه على عاتقه ، وهو يقول : « اللهم ، إني أحبه فأحبه »
(1/133)

باب الولد قرة العين
(1/134)

87 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا صفوان بن عمرو قال : حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما ، فمر به رجل فقال : طوبى (1) لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت ، وشهدنا ما شهدت . فاستغضب ، فجعلت أعجب ، ما قال إلا خيرا ، ثم أقبل عليه فقال : « ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ؟ لا يدري لو شهده كيف يكون فيه ؟ والله ، لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون الله عز وجل إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم ، فتصدقون بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم ، قد كفيتم البلاء بغيركم ، والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي قط ، في فترة وجاهلية ، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل ، وفرق به بين الوالد وولده ، حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا ، وقد فتح الله قفل قلبه بالإيمان ، ويعلم أنه إن هلك دخل النار ، فلا تقر عينه ، وهو يعلم أن حبيبه في النار » ، وأنها للتي قال الله عز وجل : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين (2) )
__________
(1) طوبى : اسم الجنة ، وقيل هي شجرة فيها
(2) سورة : الفرقان آية رقم : 74
(1/135)

باب من دعا لصاحبه أن أكثر ماله وولده
(1/136)

88 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي ، إذ دخل علينا فقال لنا : « ألا أصلي بكم ؟ » وذاك في غير وقت صلاة ، فقال رجل من القوم : فأين جعل أنسا منه ؟ فقال : جعله عن يمينه ؟ ثم صلى بنا ، ثم دعا لنا - أهل البيت - بكل خير من خير الدنيا والآخرة ، فقالت أمي : يا رسول الله ، خويدمك (1) ، ادع الله له ، فدعا لي بكل خير ، كان في آخر دعائه أن قال : « اللهم أكثر ماله وولده ، وبارك له »
__________
(1) خويدم : تصغير خادم
(1/137)

باب الوالدات رحيمات
(1/138)

89 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ابن فضالة قال : حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، عن أنس بن مالك : جاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها ، فأعطتها عائشة ثلاث تمرات ، فأعطت كل صبي لها تمرة ، وأمسكت لنفسها تمرة ، فأكل الصبيان التمرتين ونظرا إلى أمهما ، فعمدت إلى التمرة فشقتها ، فأعطت كل صبي نصف تمرة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة فقال : « وما يعجبك من ذلك ؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها »
(1/139)

باب قبلة الصبيان
(1/140)

90 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتقبلون صبيانكم ؟ فما نقبلهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟ »
(1/141)

91 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : « من لا يرحم لا يرحم »
(1/142)

باب أدب الوالد وبره لولده
(1/143)

92 - حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الوليد بن نمير بن أوس ، أنه سمع أباه يقول : كانوا يقولون : الصلاح من الله ، والأدب من الآباء
(1/144)

93 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، أن النعمان بن بشير حدثه ، أن أباه انطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمله فقال : يا رسول الله ، إني أشهدك أني قد نحلت (1) النعمان كذا وكذا ، فقال : « أكل ولدك نحلت ؟ » قال : لا ، قال : « فأشهد غيري » ، ثم قال : « أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء ؟ » قال : بلى ، قال : « فلا إذا » قال أبو عبد الله البخاري : ليس الشهادة من النبي صلى الله عليه وسلم رخصة .
__________
(1) النحلة : العطاء عن طيب نفس بدون عوض
(1/145)

باب بر الأب لولده
(1/146)

94 - حدثنا ابن مخلد ، عن عيسى بن يونس ، عن الوصافي ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال : إنما سماهم الله أبرارا ، لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالدك عليك حقا ، كذلك لولدك عليك حق
(1/147)

باب من لا يرحم لا يرحم
(1/148)

95 - حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن فراس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لا يرحم لا يرحم »
(1/149)

96 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، وأبي ظبيان ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يرحم الله من لا يرحم الناس »
(1/150)

97 - وعن عبدة ، عن ابن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لا يرحم الناس لا يرحمه الله »
(1/151)

98 - وعن عبدة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من الأعراب ، فقال له رجل منهم : يا رسول الله ، أتقبلون الصبيان ، فوالله ما نقبلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أو أملك إن كان الله عز وجل نزع من قلبك الرحمة ؟ »
(1/152)

99 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، أن عمر رضي الله عنه استعمل رجلا ، فقال العامل : إن لي كذا وكذا من الولد ، ما قبلت واحدا منهم ، فزعم عمر ، أو قال عمر : إن الله عز وجل لا يرحم من عباده إلا أبرهم (1)
__________
(1) البر : اسم جامع لكل معاني الخير والإحسان والصدق والطاعة وحسن الصلة والمعاملة
(1/153)

باب الرحمة مائة جزء
(1/154)

100 - حدثنا الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرنا سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « جعل الله عز وجل الرحمة مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه »
(1/155)

باب الوصاة بالجار
(1/156)

101 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني أبو بكر بن محمد ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما زال جبريل صلى الله عليه وسلم يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »
(1/157)

102 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن نافع بن جبير ، عن أبي شريح الخزاعي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت »
(1/158)

باب حق الجار
(1/159)

103 - حدثنا أحمد بن حميد قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن محمد بن سعد قال : سمعت أبا ظبية الكلاعي قال : سمعت المقداد بن الأسود يقول : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الزنا ؟ قالوا : حرام ، حرمه الله ورسوله ، فقال : « لأن يزني الرجل بعشر نسوة ، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره » ، وسألهم عن السرقة ؟ قالوا : حرام ، حرمها الله عز وجل ورسوله ، فقال : « لأن يسرق من عشرة أهل أبيات ، أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره »
(1/160)

باب يبدأ بالجار
(1/161)

104 - حدثنا محمد بن منهال قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا عمر بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »
(1/162)

105 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن داود بن شابور ، وأبي إسماعيل ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه ذبحت له شاة ، فجعل يقول لغلامه : أهديت لجارنا اليهودي ؟ أهديت لجارنا اليهودي ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »
(1/163)

106 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : حدثني أبو بكر ، أن عمرة حدثته ، أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثه »
(1/164)

باب يهدي إلى أقربهم بابا
(1/165)

107 - حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني أبو عمران قال : سمعت طلحة ، عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : « إلى أقربهما منك بابا »
(1/166)

108 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن طلحة بن عبد الله - رجل من بني تيم بن مرة - عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : « إلى أقربهما منك بابا »
(1/167)

باب الأدنى فالأدنى من الجيران
(1/168)

109 - حدثنا الحسين بن حريث قال : حدثنا الفضل بن موسى ، عن الوليد بن دينار ، عن الحسن ، أنه سئل عن الجار ، فقال : أربعين دارا أمامه ، وأربعين خلفه ، وأربعين عن يمينه ، وأربعين عن يساره
(1/169)

110 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا علقمة بن بجالة بن زيد قال : سمعت أبا هريرة قال : ولا يبدأ بجاره الأقصى قبل الأدنى ، ولكن يبدأ بالأدنى قبل الأقصى
(1/170)

باب من أغلق الباب على الجار
(1/171)

111 - حدثنا مالك بن إسماعيل قال : حدثنا عبد السلام ، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لقد أتى علينا زمان - أو قال : حين - وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم ، ثم الآن الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول : يا رب ، هذا أغلق بابه دوني ، فمنع معروفه »
(1/172)

باب لا يشبع دون جاره
(1/173)

112 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عبد الله بن المساور قال : سمعت ابن عباس يخبر ابن الزبير يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع »
(1/174)

باب يكثر ماء المرق فيقسم في الجيران
(1/175)

113 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : أسمع وأطيع ولو لعبد مجدع (1) الأطراف ، وإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها ، ثم انظر أهل بيت من جيرانك ، فأصبهم منه بمعروف ، وصل الصلاة لوقتها ، فإن وجدت الإمام قد صلى ، فقد أحرزت صلاتك ، وإلا فهي نافلة
__________
(1) المجدع : المقطوع
(1/176)

114 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا أبو عبد الصمد العمي قال : حدثنا أبو عمران ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا أبا ذر ، إذا طبخت مرقة فأكثر ماء المرقة ، وتعاهد جيرانك ، أو اقسم في جيرانك »
(1/177)

باب خير الجيران
(1/178)

115 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا حيوة قال : أخبرنا شرحبيل بن شريك ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره »
(1/179)

باب الجار الصالح
(1/180)

116 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : حدثني خميل ، عن نافع بن عبد الحارث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من سعادة المرء المسلم : المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء »
(1/181)

باب الجار السوء
(1/182)

117 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا سليمان ، هو ابن حيان ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقام ، فإن جار الدنيا يتحول »
(1/183)

118 - حدثنا مخلد بن مالك قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء قال : حدثنا بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل جاره وأخاه وأباه »
(1/184)

باب لا يؤذي جاره
(1/185)

119 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو يحيى مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت أبا هريرة يقول : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار ، وتفعل ، وتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا خير فيها ، هي من أهل النار » ، قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة ، وتصدق بأثوار ، ولا تؤذي أحدا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هي من أهل الجنة »
(1/186)

120 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد قال : حدثني عمارة بن غراب ، أن عمة له حدثته ، أنها سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فقالت : إن زوج إحدانا يريدها فتمنعه نفسها ، إما أن تكون غضبى أو لم تكن نشيطة ، فهل علينا في ذلك من حرج ؟ قالت : نعم ، إن من حقه عليك أن لو أرادك وأنت على قتب (1) لم تمنعيه ، قالت : قلت لها : إحدانا تحيض ، وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد أو لحاف واحد ، فكيف تصنع ؟ قالت : لتشد عليها إزارها (2) ثم تنام معه ، فله ما فوق ذلك ، مع أني سوف أخبرك ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم : إنه كان ليلتي منه ، فطحنت شيئا من شعير ، فجعلت له قرصا ، فدخل فرد الباب ، ودخل إلى المسجد - وكان إذا أراد أن ينام أغلق الباب ، وأوكأ (3) القربة (4) ، وأكفأ القدح ، وأطفأ المصباح - فانتظرته أن ينصرف فأطعمه القرص ، فلم ينصرف ، حتى غلبني النوم ، وأوجعه البرد ، فأتاني فأقامني ثم قال : « أدفئيني أدفئيني » ، فقلت له : إني حائض ، فقال : « وإن ، اكشفي عن فخذيك » ، فكشفت له عن فخذي ، فوضع خده ورأسه على فخذي حتى دفئ . فأقبلت شاة لجارنا داجنة (5) فدخلت ، ثم عمدت إلى القرص فأخذته ، ثم أدبرت به . قالت : وقلقت عنه ، واستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فبادرتها إلى الباب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « خذي ما أدركت من قرصك ، ولا تؤذي جارك في شاته »
__________
(1) القتب : هو الرحل الذي يوضع حول سنام البعير تحت الراكب
(2) الإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن
(3) الإيكاء : سد فتحة الإناء وربط فم القربة
(4) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
(5) الداجن : كل ما أَلِف البيوت وأقام بها من حيوان وطير
(1/187)

121 - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه (1) »
__________
(1) بوائقه : ظلمه وشروره ومصائبه
(1/188)

باب لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة
(1/189)

122 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن معاذ الأشهلي ، عن جدته ، أنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا نساء المؤمنات ، لا تحقرن امرأة منكن لجارتها ، ولو كراع (1) شاة محرق »
__________
(1) الكُراع : ما دون الرُّكْبة من الساق
(1/190)

123 - حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا نساء المسلمات ، يا نساء المسلمات ، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة »
(1/191)

باب شكاية الجار
(1/192)

124 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا صفوان بن عيسى قال : حدثنا محمد بن عجلان قال : حدثنا أبي ، عن أبي هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله ، إن لي جارا يؤذيني ، فقال : « انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق » ، فانطلق فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه ، فقالوا : ما شأنك ؟ قال : لي جار يؤذيني ، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق » ، فجعلوا يقولون : اللهم العنه ، اللهم أخزه . فبلغه ، فأتاه فقال : ارجع إلى منزلك ، فوالله لا أؤذيك
(1/193)

125 - حدثنا علي بن حكيم الأودي قال : حدثنا شريك ، عن أبي عمر ، عن أبي جحيفة قال : شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاره ، فقال : « احمل متاعك فضعه على الطريق ، فمن مر به يلعنه » ، فجعل كل من مر به يلعنه ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما لقيت من الناس ؟ فقال : « إن لعنة الله فوق لعنتهم » ، ثم قال للذي شكا : « كفيت » أو نحوه
(1/194)

126 - حدثنا مخلد بن مالك قال : حدثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء قال : حدثنا الفضل ، يعني ابن مبشر قال : سمعت جابرا يقول : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعديه (1) على جاره ، فبينا هو قاعد بين الركن والمقام إذ أقبل النبي صلى الله عليه وسلم ورآه الرجل وهو مقاوم رجلا عليه ثياب بياض عند المقام حيث يصلون على الجنائز ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، من الرجل الذي رأيت معك مقاومك عليه ثياب بيض ؟ قال : « أقد رأيته ؟ » قال : نعم ، قال : رأيت خيرا كثيرا ، ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم رسول ربي ، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه جاعل له ميراثا «
__________
(1) الاستعداء : طلب العون والنصرة على الأعداء
(1/195)

باب من آذى جاره حتى يخرج
(1/196)

127 - حدثنا عصام بن خالد قال : حدثنا أرطاة بن المنذر قال : سمعت ، يعني أبا عامر الحمصي ، قال : كان ثوبان يقول : ما من رجلين يتصارمان فوق ثلاثة أيام ، فيهلك أحدهما ، فماتا وهما على ذلك من المصارمة ، إلا هلكا جميعا ، وما من جار يظلم جاره ويقهره ، حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله ، إلا هلك
(1/197)

باب جار اليهودي
(1/198)

128 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا بشير بن سليمان ، عن مجاهد قال : كنت عند عبد الله بن عمرو - وغلامه يسلخ شاة - فقال : يا غلام ، إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي ، فقال رجل من القوم : اليهودي أصلحك الله ؟ قال : إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار ، حتى خشينا أو رئينا أنه سيورثه
(1/199)

باب الكرم
(1/200)

129 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبدة ، عن عبيد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أكرم ؟ قال : « أكرمهم عند الله أتقاهم » ، قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : « فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله » ، قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : « فعن معادن العرب تسألوني ؟ » قالوا : نعم ، قال : « فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا »
(1/201)

باب الإحسان إلى البر والفاجر
(1/202)

130 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا سالم بن أبي حفصة ، عن منذر الثوري ، عن محمد بن علي بن الحنفية : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (1) ) ، قال : هي مسجلة للبر والفاجر قال أبو عبد الله : قال أبو عبيد : مسجلة مرسلة
__________
(1) سورة : الرحمن آية رقم : 60
(1/203)

باب فضل من يعول يتيما
(1/204)

131 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله ، وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل »
(1/205)

باب فضل من يعول يتيما له
(1/206)

132 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن عروة بن الزبير أخبره ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : جاءتني امرأة معها ابنتان لها ، فسألتني فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة ، فأعطيتها ، فقسمتها بين ابنتيها ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته ، فقال : « من يلي من هذه البنات شيئا ، فأحسن إليهن ، كن له سترا من النار »
(1/207)

باب فضل من يعول يتيما من أبويه
(1/208)

133 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن صفوان قال : حدثتني أنيسة ، عن أم سعيد بنت مرة الفهري ، عن أبيها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، أو كهذه من هذه » . شك سفيان في الوسطى والتي تلي الإبهام
(1/209)

134 - حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا منصور ، عن الحسن ، أن يتيما كان يحضر طعام ابن عمر ، فدعا بطعام ذات يوم ، فطلب يتيمه فلم يجده ، فجاء بعدما فرغ ابن عمر ، فدعا له ابن عمر بطعام ، لم يكن عندهم ، فجاءه بسويق (1) وعسل ، فقال : دونك هذا ، فوالله ما غبنت يقول الحسن : وابن عمر والله ما غبن .
__________
(1) السويق : طعام يصنع من دقيق القمح أو الشعير بخلطه بالسمن والعسل
(1/210)

135 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم قال : حدثني أبي قال : سمعت سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا » ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى
(1/211)

136 - حدثنا موسى قال : حدثنا العلاء بن خالد بن وردان قال : حدثنا أبو بكر بن حفص ، أن عبد الله كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه (1) يتيم
__________
(1) الخوان : ما يوضع عليه الطَّعام عند الأكل
(1/212)

باب خير بيت بيت فيه يتيم يحسن إليه
(1/213)

137 - حدثنا عبد الله بن عثمان قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا سعيد بن أبي أيوب ، عن يحيى بن أبي سليمان ، عن ابن أبي عتاب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ، أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين » يشير بإصبعيه
(1/214)

باب كن لليتيم كالأب الرحيم
(1/215
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:19 PM   [3]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم


باب من وصل رحمه في الجاهلية ثم أسلم

(1/107)


71 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أن حكيم بن حزام أخبره ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أرأيت أمورا كنت أتحنث (1) بها في الجاهلية ، من صلة ، وعتاقة ، وصدقة ، فهل لي فيها أجر ؟ قال حكيم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أسلمت على ما سلف (2) من خير »
__________
(1) التحنث : التعبد والتقرب إلى الله

(2) سلف : مضى
(1/108)



باب صلة ذي الرحم المشرك والهدية
(1/109)


72 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبدة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، رأى عمر حلة سيراء (1) فقال : يا رسول الله ، لو اشتريت هذه ، فلبستها يوم الجمعة ، وللوفود إذا أتوك ، فقال : « يا عمر ، إنما يلبس هذه من لا خلاق (2) له » ، ثم أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم منها حلل ، فأهدى إلى عمر منها حلة ، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، بعثت إلي هذه ، وقد سمعتك قلت فيها ما قلت ، قال : « إني لم أهدها لك لتلبسها ، إنما أهديتها إليك لتبيعها أو لتكسوها » ، فأهداها عمر لأخ له من أمه مشرك
__________
(1) السِيرَاء بكسر السين وفتح الياء والمد : نَوْع من البُرُودِ والثياب يُخالِطه حَرير

(2) الخلاق : الحظ والنصيب
(1/110)



باب تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم
(1/111)



73 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا عتاب بن بشير ، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري قال : حدثني محمد بن جبير بن مطعم ، أن جبير بن مطعم أخبره ، أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر : « تعلموا أنسابكم ، ثم صلوا أرحامكم ، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء ، ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم ، لأوزعه ذلك عن انتهاكه »
(1/112)



74 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو ، أنه سمع أباه يحدث ، عن ابن عباس ، أنه قال : احفظوا أنسابكم ، تصلوا أرحامكم ، فإنه لا بعد بالرحم إذا قربت ، وإن كانت بعيدة ، ولا قرب بها إذا بعدت ، وإن كانت قريبة ، وكل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها ، تشهد له بصلة إن كان وصلها ، وعليه بقطيعة إن كان قطعها
(1/113)



باب : هل يقول المولى : إني من فلان ؟
(1/114)



75 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا وائل بن داود الليثي قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حبيب قال : قال لي عبد الله بن عمر : « ممن أنت ؟ » قلت : من تيم تميم ، قال : من أنفسهم أو من مواليهم ؟ قلت : من مواليهم ، قال : فهلا قلت : من مواليهم إذا ؟
(1/115)



باب مولى القوم من أنفسهم
(1/116)



76 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا زهير قال : حدثنا عبد الله بن عثمان قال : أخبرني إسماعيل بن عبيد ، عن أبيه عبيد ، عن رفاعة بن رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه : « اجمع لي قومك » ، فجمعهم ، فلما حضروا باب النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه عمر فقال : قد جمعت لك قومي ، فسمع ذلك الأنصار فقالوا : قد نزل في قريش الوحي ، فجاء المستمع والناظر ما يقال لهم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام بين أظهرهم فقال : « هل فيكم من غيركم ؟ » قالوا : نعم ، فينا حليفنا وابن أختنا وموالينا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حليفنا منا ، وابن أختنا منا ، وموالينا منا ، وأنتم تسمعون : إن أوليائي منكم المتقون ، فإن كنتم أولئك فذاك ، وإلا فانظروا ، لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة ، وتأتون بالأثقال ، فيعرض عنكم » ، ثم نادى فقال : « يا أيها الناس - ورفع يديه يضعهما على رءوس قريش - أيها الناس ، إن قريشا أهل أمانة ، من بغى بهم - قال زهير : أظنه قال : العواثر - كبه الله لمنخريه » ، يقول ذلك ثلاث مرات
(1/117)



باب من عال جاريتين أو واحدة
(1/118)


77 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي ، عن أبي عشانة المعافري ، عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من كان له ثلاث بنات ، وصبر عليهن ، وكساهن من جدته (1) ، كن له حجابا من النار »
__________

(1) جدته : غناه وماله
(1/119)



78 - حدثنا الفضل بن دكين قال : حدثنا فطر ، عن شرحبيل قال : سمعت ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من مسلم تدركه ابنتان ، فيحسن صحبتهما ، إلا أدخلتاه الجنة »
(1/120)


79 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثني علي بن زيد قال : حدثني محمد بن المنكدر ، أن جابر بن عبد الله حدثهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان له ثلاث بنات ، يؤويهن (1) ، ويكفيهن ، ويرحمهن ، فقد وجبت له الجنة البتة (2) » ، فقال رجل من بعض القوم : وثنتين ، يا رسول الله ؟ قال : « وثنتين »
__________
(1) أوى وآوى : ضم وانضم ، وجمع ، حمى ، ورجع ، ورَدَّ ، ولجأ ، واعتصم ، ووَارَى ، وأسكن ، ويستخدم كل من الفعلين لازما ومتعديا ويعطي كل منهما معنى الآخر

(2) البَتَّة : اشتقاقُها من القَطْع، غير أَنه يُستعمل في كل أَمْرٍ يَمضي لا رَجْعَةَ فيه، ولا الْتِواء
(1/121)



باب من عال ثلاث أخوات
(1/122)



80 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل ، عن أيوب بن بشير المعاوي ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يكون لأحد ثلاث بنات ، أو ثلاث أخوات ، فيحسن إليهن ، إلا دخل الجنة »
(1/123)



باب فضل من عال ابنته المردودة
(1/124)



81 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني موسى بن علي ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة بن جعشم : « ألا أدلك على أعظم الصدقة ، أو من أعظم الصدقة ؟ » قال : بلى يا رسول الله ، قال : « ابنتك مردودة إليك ، ليس لها كاسب غيرك » . حدثنا بشر قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا موسى قال : سمعت أبي ، عن سراقة بن جعشم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يا سراقة 000 » مثله
(1/125)



82 - حدثنا حيوة بن شريح قال : حدثنا بقية ، عن بحير ، عن خالد ، عن المقدام بن معدي كرب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة ، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة ، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة ، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة »
(1/126)



باب من كره أن يتمنى موت البنات
(1/127)



83 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن عثمان بن الحارث ، عن أبي الرواع ، عن ابن عمر : أن رجلا كان عنده ، وله بنات فتمنى موتهن ، فغضب ابن عمر فقال : أنت ترزقهن ؟
(1/128)



باب الولد مبخلة مجبنة
(1/129)



84 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : كتب إلي هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال أبو بكر رضي الله عنه يوما : والله ما على وجه الأرض رجل أحب إلي من عمر ، فلما خرج رجع فقال : كيف حلفت أي بنية ؟ فقلت له ، فقال : أعز علي ، والولد ألوط
(1/130)



85 - حدثنا موسى قال : حدثنا مهدي بن ميمون قال : حدثنا ابن أبي يعقوب ، عن ابن أبي نعم قال : كنت شاهدا ابن عمر إذ سأله رجل عن دم البعوضة ؟ فقال : ممن أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، فقال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوضة ، وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « هما ريحاني من الدنيا »
(1/131)



باب حمل الصبي على العاتق
(1/132)



86 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت البراء يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن صلوات الله عليه على عاتقه ، وهو يقول : « اللهم ، إني أحبه فأحبه »
(1/133)



باب الولد قرة العين
(1/134)


87 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا صفوان بن عمرو قال : حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما ، فمر به رجل فقال : طوبى (1) لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت ، وشهدنا ما شهدت . فاستغضب ، فجعلت أعجب ، ما قال إلا خيرا ، ثم أقبل عليه فقال : « ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه ؟ لا يدري لو شهده كيف يكون فيه ؟ والله ، لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يجيبوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون الله عز وجل إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم ، فتصدقون بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم ، قد كفيتم البلاء بغيركم ، والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي قط ، في فترة وجاهلية ، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل ، وفرق به بين الوالد وولده ، حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا ، وقد فتح الله قفل قلبه بالإيمان ، ويعلم أنه إن هلك دخل النار ، فلا تقر عينه ، وهو يعلم أن حبيبه في النار » ، وأنها للتي قال الله عز وجل : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين (2) )
__________
(1) طوبى : اسم الجنة ، وقيل هي شجرة فيها

(2) سورة : الفرقان آية رقم : 74
(1/135)



باب من دعا لصاحبه أن أكثر ماله وولده
(1/136)


88 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي ، إذ دخل علينا فقال لنا : « ألا أصلي بكم ؟ » وذاك في غير وقت صلاة ، فقال رجل من القوم : فأين جعل أنسا منه ؟ فقال : جعله عن يمينه ؟ ثم صلى بنا ، ثم دعا لنا - أهل البيت - بكل خير من خير الدنيا والآخرة ، فقالت أمي : يا رسول الله ، خويدمك (1) ، ادع الله له ، فدعا لي بكل خير ، كان في آخر دعائه أن قال : « اللهم أكثر ماله وولده ، وبارك له »
__________

(1) خويدم : تصغير خادم
(1/137)



باب الوالدات رحيمات
(1/138)



89 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا ابن فضالة قال : حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، عن أنس بن مالك : جاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها ، فأعطتها عائشة ثلاث تمرات ، فأعطت كل صبي لها تمرة ، وأمسكت لنفسها تمرة ، فأكل الصبيان التمرتين ونظرا إلى أمهما ، فعمدت إلى التمرة فشقتها ، فأعطت كل صبي نصف تمرة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة فقال : « وما يعجبك من ذلك ؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها »
(1/139)



باب قبلة الصبيان
(1/140)



90 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتقبلون صبيانكم ؟ فما نقبلهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟ »
(1/141)



91 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : « من لا يرحم لا يرحم »
(1/142)



باب أدب الوالد وبره لولده
(1/143)



92 - حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الوليد بن نمير بن أوس ، أنه سمع أباه يقول : كانوا يقولون : الصلاح من الله ، والأدب من الآباء
(1/144)


93 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ، أن النعمان بن بشير حدثه ، أن أباه انطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمله فقال : يا رسول الله ، إني أشهدك أني قد نحلت (1) النعمان كذا وكذا ، فقال : « أكل ولدك نحلت ؟ » قال : لا ، قال : « فأشهد غيري » ، ثم قال : « أليس يسرك أن يكونوا في البر سواء ؟ » قال : بلى ، قال : « فلا إذا » قال أبو عبد الله البخاري : ليس الشهادة من النبي صلى الله عليه وسلم رخصة .
__________

(1) النحلة : العطاء عن طيب نفس بدون عوض
(1/145)



باب بر الأب لولده
(1/146)



94 - حدثنا ابن مخلد ، عن عيسى بن يونس ، عن الوصافي ، عن محارب بن دثار ، عن ابن عمر قال : إنما سماهم الله أبرارا ، لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالدك عليك حقا ، كذلك لولدك عليك حق
(1/147)



باب من لا يرحم لا يرحم
(1/148)



95 - حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن فراس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لا يرحم لا يرحم »
(1/149)



96 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، وأبي ظبيان ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يرحم الله من لا يرحم الناس »
(1/150)



97 - وعن عبدة ، عن ابن أبي خالد ، عن قيس ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لا يرحم الناس لا يرحمه الله »
(1/151)



98 - وعن عبدة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتى النبي صلى الله عليه وسلم ناس من الأعراب ، فقال له رجل منهم : يا رسول الله ، أتقبلون الصبيان ، فوالله ما نقبلهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أو أملك إن كان الله عز وجل نزع من قلبك الرحمة ؟ »
(1/152)


99 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، أن عمر رضي الله عنه استعمل رجلا ، فقال العامل : إن لي كذا وكذا من الولد ، ما قبلت واحدا منهم ، فزعم عمر ، أو قال عمر : إن الله عز وجل لا يرحم من عباده إلا أبرهم (1)
__________

(1) البر : اسم جامع لكل معاني الخير والإحسان والصدق والطاعة وحسن الصلة والمعاملة
(1/153)



باب الرحمة مائة جزء
(1/154)



100 - حدثنا الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرنا سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « جعل الله عز وجل الرحمة مائة جزء ، فأمسك عنده تسعة وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءا واحدا ، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق ، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها ، خشية أن تصيبه »
(1/155)



باب الوصاة بالجار
(1/156)



101 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني أبو بكر بن محمد ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما زال جبريل صلى الله عليه وسلم يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »
(1/157)



102 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن نافع بن جبير ، عن أبي شريح الخزاعي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت »
(1/158)



باب حق الجار
(1/159)



103 - حدثنا أحمد بن حميد قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن محمد بن سعد قال : سمعت أبا ظبية الكلاعي قال : سمعت المقداد بن الأسود يقول : سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه عن الزنا ؟ قالوا : حرام ، حرمه الله ورسوله ، فقال : « لأن يزني الرجل بعشر نسوة ، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره » ، وسألهم عن السرقة ؟ قالوا : حرام ، حرمها الله عز وجل ورسوله ، فقال : « لأن يسرق من عشرة أهل أبيات ، أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره »
(1/160)



باب يبدأ بالجار
(1/161)



104 - حدثنا محمد بن منهال قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا عمر بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »
(1/162)



105 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن داود بن شابور ، وأبي إسماعيل ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه ذبحت له شاة ، فجعل يقول لغلامه : أهديت لجارنا اليهودي ؟ أهديت لجارنا اليهودي ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه »
(1/163)



106 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : حدثني أبو بكر ، أن عمرة حدثته ، أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثه »
(1/164)



باب يهدي إلى أقربهم بابا
(1/165)



107 - حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني أبو عمران قال : سمعت طلحة ، عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : « إلى أقربهما منك بابا »
(1/166)



108 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن طلحة بن عبد الله - رجل من بني تيم بن مرة - عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدي ؟ قال : « إلى أقربهما منك بابا »
(1/167)



باب الأدنى فالأدنى من الجيران
(1/168)



109 - حدثنا الحسين بن حريث قال : حدثنا الفضل بن موسى ، عن الوليد بن دينار ، عن الحسن ، أنه سئل عن الجار ، فقال : أربعين دارا أمامه ، وأربعين خلفه ، وأربعين عن يمينه ، وأربعين عن يساره
(1/169)



110 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عكرمة بن عمار قال : حدثنا علقمة بن بجالة بن زيد قال : سمعت أبا هريرة قال : ولا يبدأ بجاره الأقصى قبل الأدنى ، ولكن يبدأ بالأدنى قبل الأقصى
(1/170)



باب من أغلق الباب على الجار
(1/171)



111 - حدثنا مالك بن إسماعيل قال : حدثنا عبد السلام ، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : لقد أتى علينا زمان - أو قال : حين - وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم ، ثم الآن الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول : يا رب ، هذا أغلق بابه دوني ، فمنع معروفه »
(1/172)



باب لا يشبع دون جاره
(1/173)



112 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن عبد الملك بن أبي بشير ، عن عبد الله بن المساور قال : سمعت ابن عباس يخبر ابن الزبير يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع »
(1/174)



باب يكثر ماء المرق فيقسم في الجيران
(1/175)


113 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث : أسمع وأطيع ولو لعبد مجدع (1) الأطراف ، وإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها ، ثم انظر أهل بيت من جيرانك ، فأصبهم منه بمعروف ، وصل الصلاة لوقتها ، فإن وجدت الإمام قد صلى ، فقد أحرزت صلاتك ، وإلا فهي نافلة
__________

(1) المجدع : المقطوع
(1/176)



114 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا أبو عبد الصمد العمي قال : حدثنا أبو عمران ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا أبا ذر ، إذا طبخت مرقة فأكثر ماء المرقة ، وتعاهد جيرانك ، أو اقسم في جيرانك »
(1/177)



باب خير الجيران
(1/178)



115 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا حيوة قال : أخبرنا شرحبيل بن شريك ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره »
(1/179)



باب الجار الصالح
(1/180)



116 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : حدثني خميل ، عن نافع بن عبد الحارث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من سعادة المرء المسلم : المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء »
(1/181)



باب الجار السوء
(1/182)



117 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا سليمان ، هو ابن حيان ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقام ، فإن جار الدنيا يتحول »
(1/183)



118 - حدثنا مخلد بن مالك قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء قال : حدثنا بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل جاره وأخاه وأباه »
(1/184)



باب لا يؤذي جاره
(1/185)



119 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو يحيى مولى جعدة بن هبيرة قال : سمعت أبا هريرة يقول : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار ، وتفعل ، وتصدق ، وتؤذي جيرانها بلسانها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا خير فيها ، هي من أهل النار » ، قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة ، وتصدق بأثوار ، ولا تؤذي أحدا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هي من أهل الجنة »
(1/186)


120 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد قال : حدثني عمارة بن غراب ، أن عمة له حدثته ، أنها سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فقالت : إن زوج إحدانا يريدها فتمنعه نفسها ، إما أن تكون غضبى أو لم تكن نشيطة ، فهل علينا في ذلك من حرج ؟ قالت : نعم ، إن من حقه عليك أن لو أرادك وأنت على قتب (1) لم تمنعيه ، قالت : قلت لها : إحدانا تحيض ، وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد أو لحاف واحد ، فكيف تصنع ؟ قالت : لتشد عليها إزارها (2) ثم تنام معه ، فله ما فوق ذلك ، مع أني سوف أخبرك ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم : إنه كان ليلتي منه ، فطحنت شيئا من شعير ، فجعلت له قرصا ، فدخل فرد الباب ، ودخل إلى المسجد - وكان إذا أراد أن ينام أغلق الباب ، وأوكأ (3) القربة (4) ، وأكفأ القدح ، وأطفأ المصباح - فانتظرته أن ينصرف فأطعمه القرص ، فلم ينصرف ، حتى غلبني النوم ، وأوجعه البرد ، فأتاني فأقامني ثم قال : « أدفئيني أدفئيني » ، فقلت له : إني حائض ، فقال : « وإن ، اكشفي عن فخذيك » ، فكشفت له عن فخذي ، فوضع خده ورأسه على فخذي حتى دفئ . فأقبلت شاة لجارنا داجنة (5) فدخلت ، ثم عمدت إلى القرص فأخذته ، ثم أدبرت به . قالت : وقلقت عنه ، واستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فبادرتها إلى الباب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « خذي ما أدركت من قرصك ، ولا تؤذي جارك في شاته »
__________
(1) القتب : هو الرحل الذي يوضع حول سنام البعير تحت الراكب
(2) الإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن
(3) الإيكاء : سد فتحة الإناء وربط فم القربة
(4) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن

(5) الداجن : كل ما أَلِف البيوت وأقام بها من حيوان وطير
(1/187)


121 - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه (1) »
__________

(1) بوائقه : ظلمه وشروره ومصائبه
(1/188)



باب لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة
(1/189)


122 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن معاذ الأشهلي ، عن جدته ، أنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا نساء المؤمنات ، لا تحقرن امرأة منكن لجارتها ، ولو كراع (1) شاة محرق »
__________

(1) الكُراع : ما دون الرُّكْبة من الساق
(1/190)



123 - حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا نساء المسلمات ، يا نساء المسلمات ، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة »
(1/191)



باب شكاية الجار
(1/192)



124 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا صفوان بن عيسى قال : حدثنا محمد بن عجلان قال : حدثنا أبي ، عن أبي هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله ، إن لي جارا يؤذيني ، فقال : « انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق » ، فانطلق فأخرج متاعه ، فاجتمع الناس عليه ، فقالوا : ما شأنك ؟ قال : لي جار يؤذيني ، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق » ، فجعلوا يقولون : اللهم العنه ، اللهم أخزه . فبلغه ، فأتاه فقال : ارجع إلى منزلك ، فوالله لا أؤذيك
(1/193)



125 - حدثنا علي بن حكيم الأودي قال : حدثنا شريك ، عن أبي عمر ، عن أبي جحيفة قال : شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاره ، فقال : « احمل متاعك فضعه على الطريق ، فمن مر به يلعنه » ، فجعل كل من مر به يلعنه ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما لقيت من الناس ؟ فقال : « إن لعنة الله فوق لعنتهم » ، ثم قال للذي شكا : « كفيت » أو نحوه
(1/194)


126 - حدثنا مخلد بن مالك قال : حدثنا أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء قال : حدثنا الفضل ، يعني ابن مبشر قال : سمعت جابرا يقول : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعديه (1) على جاره ، فبينا هو قاعد بين الركن والمقام إذ أقبل النبي صلى الله عليه وسلم ورآه الرجل وهو مقاوم رجلا عليه ثياب بياض عند المقام حيث يصلون على الجنائز ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، من الرجل الذي رأيت معك مقاومك عليه ثياب بيض ؟ قال : « أقد رأيته ؟ » قال : نعم ، قال : رأيت خيرا كثيرا ، ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم رسول ربي ، ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه جاعل له ميراثا «
__________

(1) الاستعداء : طلب العون والنصرة على الأعداء
(1/195)



باب من آذى جاره حتى يخرج
(1/196)



127 - حدثنا عصام بن خالد قال : حدثنا أرطاة بن المنذر قال : سمعت ، يعني أبا عامر الحمصي ، قال : كان ثوبان يقول : ما من رجلين يتصارمان فوق ثلاثة أيام ، فيهلك أحدهما ، فماتا وهما على ذلك من المصارمة ، إلا هلكا جميعا ، وما من جار يظلم جاره ويقهره ، حتى يحمله ذلك على أن يخرج من منزله ، إلا هلك
(1/197)



باب جار اليهودي
(1/198)



128 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا بشير بن سليمان ، عن مجاهد قال : كنت عند عبد الله بن عمرو - وغلامه يسلخ شاة - فقال : يا غلام ، إذا فرغت فابدأ بجارنا اليهودي ، فقال رجل من القوم : اليهودي أصلحك الله ؟ قال : إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالجار ، حتى خشينا أو رئينا أنه سيورثه
(1/199)



باب الكرم
(1/200)



129 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبدة ، عن عبيد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أكرم ؟ قال : « أكرمهم عند الله أتقاهم » ، قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : « فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله » ، قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : « فعن معادن العرب تسألوني ؟ » قالوا : نعم ، قال : « فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا »
(1/201)



باب الإحسان إلى البر والفاجر
(1/202)


130 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا سالم بن أبي حفصة ، عن منذر الثوري ، عن محمد بن علي بن الحنفية : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (1) ) ، قال : هي مسجلة للبر والفاجر قال أبو عبد الله : قال أبو عبيد : مسجلة مرسلة
__________

(1) سورة : الرحمن آية رقم : 60
(1/203)



باب فضل من يعول يتيما
(1/204)



131 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله ، وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل »
(1/205)



باب فضل من يعول يتيما له
(1/206)



132 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن عروة بن الزبير أخبره ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : جاءتني امرأة معها ابنتان لها ، فسألتني فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة ، فأعطيتها ، فقسمتها بين ابنتيها ، ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته ، فقال : « من يلي من هذه البنات شيئا ، فأحسن إليهن ، كن له سترا من النار »
(1/207)



باب فضل من يعول يتيما من أبويه
(1/208)



133 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن صفوان قال : حدثتني أنيسة ، عن أم سعيد بنت مرة الفهري ، عن أبيها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ، أو كهذه من هذه » . شك سفيان في الوسطى والتي تلي الإبهام
(1/209)


134 - حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا منصور ، عن الحسن ، أن يتيما كان يحضر طعام ابن عمر ، فدعا بطعام ذات يوم ، فطلب يتيمه فلم يجده ، فجاء بعدما فرغ ابن عمر ، فدعا له ابن عمر بطعام ، لم يكن عندهم ، فجاءه بسويق (1) وعسل ، فقال : دونك هذا ، فوالله ما غبنت يقول الحسن : وابن عمر والله ما غبن .
__________

(1) السويق : طعام يصنع من دقيق القمح أو الشعير بخلطه بالسمن والعسل
(1/210)



135 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم قال : حدثني أبي قال : سمعت سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا » ، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى
(1/211)


136 - حدثنا موسى قال : حدثنا العلاء بن خالد بن وردان قال : حدثنا أبو بكر بن حفص ، أن عبد الله كان لا يأكل طعاما إلا وعلى خوانه (1) يتيم
__________

(1) الخوان : ما يوضع عليه الطَّعام عند الأكل
(1/212)



باب خير بيت بيت فيه يتيم يحسن إليه
(1/213)



137 - حدثنا عبد الله بن عثمان قال : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا سعيد بن أبي أيوب ، عن يحيى بن أبي سليمان ، عن ابن أبي عتاب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ، أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين » يشير بإصبعيه
(1/214)



باب كن لليتيم كالأب الرحيم
(1/215
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:38 PM   [4]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع 3

باب كن لليتيم كالأب الرحيم

(1/215)

138 - حدثنا عمرو بن عباس قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن أبزى قال : قال داود : « كن لليتيم كالأب الرحيم ، واعلم أنك كما تزرع كذلك تحصد ، ما أقبح الفقر بعد الغنى ، وأكثر من ذلك - أو أقبح من ذلك - الضلالة بعد الهدى ، وإذا وعدت صاحبك فأنجز له ما وعدته ، فإن لا تفعل يورث بينك وبينه عداوة ، وتعوذ بالله من صاحب إن ذكرت لم يعنك ، وإن نسيت لم يذكرك »
(1/216)

139 - حدثنا موسى قال : حدثنا حمزة بن نجيح أبو عمارة قال : سمعت الحسن يقول : لقد عهدت المسلمين ، وإن الرجل منهم ليصبح فيقول : يا أهليه ، يا أهليه ، يتيمكم يتيمكم ، يا أهليه ، يا أهليه ، مسكينكم مسكينكم ، يا أهليه ، يا أهليه ، جاركم جاركم ، وأسرع بخياركم وأنتم كل يوم ترذلون . وسمعته يقول : وإذا شئت رأيته فاسقا يتعمق بثلاثين ألفا إلى النار ما له قاتله الله ؟ باع خلاقه من الله بثمن عنز ، وإن شئت رأيته مضيعا مربدا في سبيل الشيطان ، لا واعظ له من نفسه ولا من الناس
(1/217)

140 - حدثنا موسى قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع ، عن أسماء بن عبيد قال : قلت لابن سيرين : عندي يتيم ، قال : اصنع به ما تصنع بولدك ، اضربه ما تضرب ولدك
(1/218)

باب فضل المرأة إذا تصبرت على ولدها ولم تتزوج
(1/219)

141 - حدثنا أبو عاصم ، عن نهاس بن قهم ، عن شداد أبي عمار ، عن عوف بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أنا وامرأة سفعاء (1) الخدين ، امرأة آمت (2) من زوجها فصبرت على ولدها ، كهاتين في الجنة »
__________
(1) سفعاء الخدين : بهما سواد مشرب باحمرار
(2) آمت المرأة : أقامت لا تتزوج ، والأيم التى لا زوج لها
(1/220)

باب أدب اليتيم
(1/221)

142 - حدثنا مسلم قال : حدثنا شعبة ، عن شميسة العتكية قالت : ذكر أدب اليتيم عند عائشة رضي الله عنها ، فقالت : إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط
(1/222)

باب فضل من مات له الولد
(1/223)

143 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد ، فتمسه النار ، إلا تحلة (1) القسم »
__________
(1) تحلة القسم : قدر ما يبر الله تعالى قسمه فيه لقوله تعالى : وإن منكم إلا واردها
(1/224)

144 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال : حدثنا أبي ، عن طلق بن معاوية ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة ، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بصبي فقالت : ادع له ، فقد دفنت ثلاثة ، فقال : « احتظرت بحظار شديد من النار »
(1/225)

145 - حدثنا عياش قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا سعيد الجريري ، عن خالد العبسي قال : مات ابن لي ، فوجدت عليه وجدا شديدا ، فقلت : يا أبا هريرة ، ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا تسخي به أنفسنا عن موتانا ؟ قال : سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « صغاركم دعاميص (1) الجنة »
__________
(1) الدعموص : دويبة صغيرة لا تفارق المياه ، والمراد أنهم لا يفارقون الجنة
(1/226)

146 - حدثنا عياش قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن محمود بن لبيد ، عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة » ، قلنا : يا رسول الله ، واثنان ؟ قال : « واثنان » ، قلت لجابر : والله ، أرى لو قلتم واحد لقال . قال : وأنا أظنه والله
(1/227)

147 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا حفص بن غياث قال : سمعت طلق بن معاوية - هو جده - قال : سمعت أبا زرعة ، عن أبي هريرة ، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بصبي فقالت : ادع الله له ، فقد دفنت ثلاثة ، فقال : « احتظرت (1) بحظار (2) شديد من النار »
__________
(1) احتظر : احتمى
(2) الحظار : ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها كالحائط والمعنى بمانع وثيق
(1/228)

148 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إنا لا نقدر عليك في مجلسك ، فواعدنا يوما نأتك فيه ، فقال : « موعدكن بيت فلان » ، فجاءهن لذلك الوعد ، وكان فيما حدثهن : « ما منكن امرأة يموت لها ثلاث من الولد ، فتحتسبهم ، إلا دخلت الجنة » ، فقالت امرأة : أو اثنان ؟ قال : « أو اثنان » كان سهيل يتشدد في الحديث ويحفظ ، ولم يكن أحد يقدر أن يكتب عنده
(1/229)

149 - حدثنا حرمي بن حفص ، وموسى بن إسماعيل ، قالا : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا عثمان بن حكيم قال : حدثني عمرو بن عامر الأنصاري قال : حدثتني أم سليم قالت : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « يا أم سليم ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد ، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم » ، قلت : واثنان ؟ قال : « واثنان »
(1/230)

150 - حدثنا علي قال : حدثنا معتمر قال : قرأت على الفضيل : عن أبي حريز ، أن الحسن حدثه بواسط ، أن صعصعة بن معاوية حدثه ، أنه لقي أبا ذر متوشحا قربة ، قال : ما لك من الولد يا أبا ذر قال : ألا أحدثك ؟ قلت : بلى ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (1) ، إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم »
__________
(1) يبلغ الحِنْث : يبلغ مبلغ الرجال ويجْري عليه القَلَم فيُكْتَب عليه الحِنْث وهو الإثم
(1/231)

151 - « وما من رجل أعتق مسلما إلا جعل الله عز وجل كل عضو منه ، فكاكه لكل عضو منه »
(1/232)

152 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا زكريا بن عمارة الأنصاري قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث (1) ، أدخله الله وإياهم بفضل رحمته الجنة »
__________
(1) يبلغ الحِنْث : يبلغ مبلغ الرجال ويجْري عليه القَلَم فيُكْتَب عليه الحِنْث وهو الإثم
(1/233)

باب من مات له سقط
(1/234)

153 - حدثنا إسحاق بن يزيد قال : حدثنا صدقة بن خالد قال : حدثني يزيد بن أبي مريم ، عن أمه ، عن سهل بن الحنظلية - وكان لا يولد له - فقال : لأن يولد لي في الإسلام ولد سقط فأحتسبه ، أحب إلي من أن يكون لي الدنيا جميعا وما فيها وكان ابن الحنظلية ممن بايع تحت الشجرة .
(1/235)

154 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ » قالوا : يا رسول الله ، ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اعلموا أنه ليس منكم أحد إلا مال وارثه أحب إليه من ماله ، مالك ما قدمت ، ومال وارثك ما أخرت »
(1/236)

155 - قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تعدون فيكم الرقوب ؟ » قالوا : الرقوب الذي لا يولد له ، قال : « لا ، ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا »
(1/237)

156 - قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تعدون فيكم الصرعة ؟ » قالوا : هو الذي لا تصرعه الرجال ، فقال : « لا ، ولكن الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب »
(1/238)

باب حسن الملكة
(1/239)

157 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا عمر بن الفضل قال : حدثنا نعيم بن يزيد قال : حدثنا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ثقل (1) قال : « يا علي ، ائتني بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي بعدي » ، فخشيت أن يسبقني فقلت : إني لأحفظ من ذراعي الصحيفة ، وكان رأسه بين ذراعي وعضدي ، فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم ، وقال كذاك حتى فاضت نفسه ، وأمره بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، من شهد بهما حرم على النار
__________
(1) الثقل : ضعف الحركة لشدة المرض أو لكبر السن أو لامتلاء الجسم أو لِلْهَم وغيره
(1/240)

158 - حدثنا محمد بن سابق قال : حدثنا إسرائيل ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أجيبوا الداعي ، ولا تردوا الهدية ، ولا تضربوا المسلمين »
(1/241)

159 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا محمد بن فضيل ، عن مغيرة ، عن أم موسى ، عن علي صلوات الله عليه قال : كان آخر كلام النبي صلى الله عليه وسلم : « الصلاة ، الصلاة ، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم »
(1/242)

باب سوء الملكة
(1/243)

160 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن أبي الدرداء ، أنه كان يقول للناس : نحن أعرف بكم من البياطرة بالدواب ، قد عرفنا خياركم من شراركم . أما خياركم : الذي يرجى خيره ، ويؤمن شره . وأما شراركم : فالذي لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شره ، ولا يعتق محرره (1)
__________
(1) المحرر : المعتق الذي نال حريته من العبيد والإماء
(1/244)

161 - حدثنا عصام بن خالد قال : حدثنا حريز بن عثمان ، عن ابن هانئ ، عن أبي أمامة ، سمعته يقول : الكنود : الذي يمنع رفده ، وينزل وحده ، ويضرب عبده
(1/245)

162 - حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، وحماد ، عن حبيب ، وحميد ، عن الحسن ، أن رجلا أمر غلاما له أن يسنو على بعير له ، فنام الغلام ، فجاء بشعلة من نار فألقاها في وجهه ، فتردى الغلام في بئر ، فلما أصبح أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فرأى الذي في وجهه ، فأعتقه
(1/246)

باب بيع الخادم من الأعراب
(1/247)

163 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن عمرة ، عن عمرة ، أن عائشة رضي الله عنها دبرت (1) أمة لها ، فاشتكت عائشة ، فسأل بنو أخيها طبيبا من الزط (2) ، فقال : إنكم تخبروني عن امرأة مسحورة ، سحرتها أمة لها ، فأخبرت عائشة ، قالت : سحرتيني ؟ فقالت : نعم ، فقالت : ولم ؟ لا تنجين أبدا ، ثم قالت : بيعوها من شر العرب ملكة
__________
(1) التدبير : يقال دَبَّرت العبد إذَا علَّقْت عِتْقَه بموتِك، وهو التَّدبير : أي أنه يَعْتِقُ بعد ما يُدَبِّره سيِّده ويَمُوت
(2) الزط : جنس من السودان والهنود
(1/248)

باب العفو عن الخادم
(1/249)

164 - حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد هو ابن سلمة قال : أخبرنا أبو غالب ، عن أبي أمامة قال : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم معه غلامان ، فوهب أحدهما لعلي صلوات الله عليه وقال : « لا تضربه ، فإني نهيت عن ضرب أهل الصلاة ، وإني رأيته يصلي منذ أقبلنا » ، وأعطى أبا ذر غلاما وقال : « استوص به معروفا » ، فأعتقه ، فقال : « ما فعل ؟ » قال : أمرتني أن أستوصي به خيرا ، فأعتقته
(1/250)

165 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وليس له خادم ، فأخذ أبو طلحة بيدي ، فانطلق بي حتى أدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا نبي الله ، إن أنسا غلام كيس (1) لبيب ، فليخدمك . قال : فخدمته في السفر والحضر ، مقدمه المدينة حتى توفي صلى الله عليه وسلم ، ما قال لي لشيء صنعت : لم صنعت هذا هكذا ؟ ولا قال لي لشيء لم أصنعه : ألا صنعت هذا هكذا ؟
__________
(1) الكيس : العاقل الفطن
(1/251)

باب إذا سرق العبد
(1/252)

166 - حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا سرق المملوك بعه ولو بنش (1) » قال أبو عبد الله : النش : عشرون . والنواة : خمسة . والأوقية : أربعون
__________
(1) النَّشُّ : يُطْلَق على النِّصف من كل شيء. والمراد : ما يعادل نصف الأوقية وهو عشرون درهما.
(1/253)

باب الخادم يذنب
(1/254)

167 - حدثنا أحمد بن محمد ، حدثنا داود بن عبد الرحمن قال : سمعت إسماعيل ، عن عاصم بن لقيط بن صبرة ، عن أبيه قال : انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ودفع الراعي في المراح (1) سخلة (2) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تحسبن - ولم يقل : لا تحسبن - إن لنا غنما مائة لا نريد أن تزيد ، فإذا جاء الراعي بسخلة ذبحنا مكانها شاة »
__________
(1) المراح : المكان الذي تروح إليه الغنم ونحوها أي تأوي إليه ليلًا
(2) السخل : الذكر والأنثى من ولد المعز والضأن حين يولد
(1/255)

168 - فكان فيما قال : « لا تضرب ظعينتك (1) كضربك أمتك ، وإذا استنشقت فبالغ ، إلا أن تكون صائما »
__________
(1) الظعينة : الزوجة
(1/256)

باب من ختم على خادمه مخافة سوء الظن
(1/257)

169 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا أبو خلدة ، عن أبي العالية قال : كنا نؤمر أن نختم على الخادم ، ونكيل ، ونعدها ، كراهية أن يتعودوا خلق سوء ، أو يظن أحدنا ظن سوء
(1/258)

باب من عد على خادمه مخافة الظن
(1/259)

170 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن سلمان قال : إني لأعد العراق (1) على خادمي مخافة الظن
__________
(1) العراق : جمع عرق وهو العظم بعد فراغه من معظم اللحم
(1/260)

171 - حدثنا حجاج قال : حدثنا شعبة قال : أنبأنا أبو إسحاق قال : سمعت حارثة بن مضرب قال : سمعت سلمان : إني لأعد العراق (1) خشية الظن
__________
(1) العراق : جمع عرق وهو العظم بعد فراغه من معظم اللحم
(1/261)

باب أدب الخادم
(1/262)

172 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه قال : سمعت يزيد بن عبد الله بن قسيط قال : أرسل عبد الله بن عمر غلاما له بذهب أو بورق ، فصرفه ، فأنظر بالصرف ، فرجع إليه فجلده جلدا وجيعا وقال : اذهب ، فخذ الذي لي ، ولا تصرفه
(1/263)

173 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي مسعود قال : كنت أضرب غلاما لي ، فسمعت من خلفي صوتا : « اعلم أبا مسعود ، لله أقدر عليك منك عليه » ، فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : يا رسول الله ، فهو حر لوجه الله ، فقال : « أما لو لم تفعل لمستك النار » أو « للفحتك (1) النار »
__________
(1) اللفح : لفحته النار تلفحه لفحا : أصابت وجهه
(1/264)

باب لا تقل : قبح الله وجهه
(1/265)

174 - حدثنا حجاج قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقولوا : قبح الله وجهه »
(1/266)

175 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا ابن عيينة ، عن ابن عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : لا تقولن : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك ، فإن الله عز وجل خلق آدم صلى الله عليه وسلم على صورته
(1/267)

باب ليجتنب الوجه في الضرب
(1/268)

176 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثني محمد بن عجلان قال : أخبرني أبي ، وسعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا ضرب أحدكم خادمه فليجتنب الوجه »
(1/269)

177 - حدثنا خالد قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بدابة قد وسم (1) يدخن منخراه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لعن الله من فعل هذا ، لا يسمن أحد الوجه ولا يضربنه »
__________
(1) وَسَمَه : إذا أثَّر أو علَّم فيه بكَيٍّ، والوسم والسمة العلامة المميزة للشيء
(1/270)

باب من لطم عبده فليعتقه من غير إيجاب
(1/271)

178 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا حصين قال : سمعت هلال بن يساف يقول : كنا نبيع البز (1) في دار سويد بن مقرن ، فخرجت جارية فقالت لرجل شيئا ، فلطمها ذلك الرجل ، فقال له سويد بن مقرن : ألطمت وجهها ؟ لقد رأيتني سابع سبعة وما لنا إلا خادم ، فلطمها بعضنا ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتقها
__________
(1) البز : ضرب من الثياب
(1/272)

179 - حدثنا عمرو بن عون ، ومسدد ، قالا : حدثنا أبو عوانة ، عن فراس ، عن أبي صالح ، عن زاذان ، عن ابن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من لطم عبده أو ضربه حدا لم يأته ، فكفارته عتقه »
(1/273)

180 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان قال : حدثني سلمة بن كهيل قال : حدثني معاوية بن سويد بن مقرن قال : لطمت مولى لنا ففر ، فدعاني أبي فقال له : اقتص ، كنا ولد مقرن سبعة ، لنا خادم ، فلطمها أحدنا ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « مرهم فليعتقوها » ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : ليس لهم خادم غيرها ، قال : « فليستخدموها فإذا استغنوا خلوا سبيلها »
(1/274)

181 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة قال لي محمد بن المنكدر : ما اسمك ؟ فقلت : شعبة قال : حدثني أبو شعبة ، عن سويد بن مقرن المزني ، ورأى رجلا لطم غلامه ، فقال : أما علمت أن الصورة محرمة ؟ رأيتني وإني سابع سبعة إخوة ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما لنا إلا خادم ، فلطمه أحدنا ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نعتقه
(1/275)

182 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا فراس ، عن أبي صالح ، عن زاذان أبي عمر قال : كنا عند ابن عمر ، فدعا بغلام له كان ضربه فكشف عن ظهره فقال : أيوجعك ؟ قال : لا . فأعتقه ، ثم رفع عودا من الأرض فقال : مالي فيه من الأجر ما يزن هذا العود ، فقلت : يا أبا عبد الرحمن ، لم تقول هذا ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول - أو قال - : « من ضرب مملوكه حدا لم يأته ، أو لطم وجهه ، فكفارته أن يعتقه »
(1/276)

باب قصاص العبد
(1/277)

183 - حدثنا محمد بن يوسف ، وقبيصة ، قالا : حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ميمون بن أبي شبيب ، عن عمار بن ياسر قال : لا يضرب أحد عبدا له - وهو ظالم له - إلا أقيد منه يوم القيامة
(1/278)

184 - حدثنا أبو عمر حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة قال : حدثني أبو جعفر قال : سمعت أبا ليلى قال : خرج سلمان فإذا علف دابته يتساقط من الآري ، فقال لخادمه : لولا أني أخاف القصاص لأوجعتك
(1/279)

185 - حدثنا أبو الربيع قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لتؤدن الحقوق إلى أهلها ، حتى يقاد للشاة الجماء (1) من الشاة القرناء »
__________
(1) الجماء : الشاة التي لا قرن لها
(1/280)

186 - حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثني داود بن أبي عبد الله مولى بني هاشم قال : حدثني عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرتني جدتي ، عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها ، فدعا وصيفة له - أو لها - فأبطأت ، فاستبان الغضب في وجهه ، فقامت أم سلمة إلى الحجاب ، فوجدت الوصيفة تلعب ، ومعه سواك ، فقال : « لولا خشية القود (1) يوم القيامة ، لأوجعتك بهذا السواك » . زاد محمد بن الهيثم : تلعب ببهمة . قال : فلما أتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم قلت : يا رسول الله ، إنها لتحلف ما سمعتك ، قالت : وفي يده سواك
__________
(1) القَوَد : القصاص ومجازاة الجاني بمثل صنيعه
(1/281)

187 - حدثنا محمد بن بلال قال : حدثنا عمران ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من ضرب ضربا اقتص منه يوم القيامة »
(1/282)

188 - حدثنا خليفة قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال : حدثنا أبو العوام ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من ضرب ضربا ظلما اقتص منه يوم القيامة »
(1/283)

باب اكسوهم مما تلبسون
(1/284)

189 - حدثنا محمد بن عباد قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي في الأنصار ، قبل أن يهلكوا ، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه غلام له ، وعلى أبي اليسر بردة ومعافري (1) ، وعلى غلامه بردة ومعافري ، فقلت له : يا عمي ، لو أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك ، أو أخذت معافريه وأعطيته بردتك ، كانت عليك حلة أو عليه حلة ، فمسح رأسي وقال : اللهم بارك فيه ، يا ابن أخي ، بصر عيني هاتين ، وسمع أذني هاتين ، ووعاه قلبي - وأشار إلى نياط (2) قلبه - النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون » وكان أن أعطيه من متاع الدنيا أهون علي من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة
__________
(1) المعافري : نوع من الثياب اليمنية منسوب إلى صانعها معافر
(2) النَّيْط : التعلق ومنه نِياطُ القلْب، وهو العِرْق الذي القَلْبُ مُعَلَّق به.
(1/285)

190 - حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا الفضل بن مبشر قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ويقول : « أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم من لبوسكم ، ولا تعذبوا خلق الله عز وجل »
(1/286)

باب سباب العبيد
(1/287)

191 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا واصل الأحدب قال : سمعت المعرور بن سويد يقول : رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه حلة ، فسألناه عن ذلك ، فقال : إني ساببت رجلا فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : « أعيرته بأمه ؟ » قلت : نعم ، ثم قال : « إن إخوانكم خولكم (1) ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم »
__________
(1) الخول : الخدم والعبيد
(1/288)

باب هل يعين عبده ؟
(1/289)

192 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو بشر قال : سمعت سلام بن عمرو يحدث ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أرقاكم إخوانكم ، فأحسنوا إليهم ، استعينوهم على ما غلبكم ، وأعينوهم على ما غلبوا »
(1/290)

193 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرنا عمرو ، عن أبي يونس ، عن أبي هريرة ، أنه قال : أعينوا العامل من عمله ، فإن عامل الله لا يخيب ، يعني : الخادم
(1/291)

باب لا يكلف العبد من العمل ما لا يطيق
(1/292)

194 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال : حدثني ابن عجلان ، عن بكير بن عبد الله ، عن عجلان ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « للمملوك طعامه وكسوته ، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق »
(1/293)

195 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الليث قال : حدثني ابن عجلان ، عن بكير ، أن عجلان أبا محمد حدثه قبيل وفاته ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « للمملوك طعامه وكسوته ، ولا يكلف إلا ما يطيق »
(1/294)

196 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن الأعمش قال : قال معرور : مررنا بأبي ذر وعليه ثوب ، وعلى غلامه حلة ، فقلنا : لو أخذت هذا وأعطيت هذا غيره ، كانت حلة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ، فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه »
(1/295)

باب نفقة الرجل على عبده وخادمه صدقة
(1/296)

197 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا بقية قال : أخبرني بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن المقدام ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « ما أطعمت نفسك فهو صدقة ، وما أطعمت ولدك وزوجتك وخادمك فهو صدقة »
(1/297)

198 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير الصدقة ما بقى غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، تقول امرأتك : أنفق علي أو طلقني ، ويقول مملوكك : أنفق علي أو بعني ، ويقول ولدك : إلى من تكلنا »
(1/298)

199 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن محمد بن عجلان ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة ، فقال رجل : عندي دينار ، قال : « أنفقه على نفسك » ، قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على زوجتك » قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على خادمك ، ثم أنت أبصر »
(1/299)

باب إذا كره أن يأكل مع عبده
(1/300)

200 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا مخلد بن زيد قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع رجلا يسأل جابرا عن خادم الرجل ، إذا كفاه المشقة والحر ، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوه ؟ قال : « نعم ، فإن كره أحدكم أن يطعم معه فليطعمه أكلة في يده »
(1/301)

باب يطعم العبد مما يأكل
(1/302)

201 - حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن الفضل بن مبشر قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمملوكين خيرا ويقول : « أطعموهم مما تأكلون ، وألبسوهم من لبوسكم ، ولا تعذبوا خلق الله »
(1/303)

باب هل يجلس خادمه معه إذا أكل
(1/304)

202 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه ، فإن لم يقبل فليناوله منه »
(1/305)

203 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا أبو يونس البصري ، عن ابن أبي مليكة قال : قال أبو محذورة : كنت جالسا عند عمر رضي الله عنه ، إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة (1) يحملها نفر في عباءة ، فوضعوها بين يدي عمر ، فدعا عمر ناسا مساكين وأرقاء من أرقاء الناس حوله ، فأكلوا معه ، ثم قال عند ذلك : « فعل الله بقوم - أو قال : لحا الله قوما - يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم » ، فقال صفوان : أما والله ، ما نرغب عنهم ، ولكنا نستأثر عليهم ، لا نجد والله من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمهم
__________
(1) الجفان : جمع جفنة وهي القصعة أو البئر الصغيرة
(1/306)

باب إذا نصح العبد لسيده
(1/307)

204 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد إذا نصح لسيده ، وأحسن عبادة ربه ، له أجره مرتين »
(1/308)

205 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا المحاربي قال : حدثنا صالح بن حي قال : قال رجل لعامر الشعبي : يا أبا عمرو ، إنا نتحدث عندنا أن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها كان كالراكب بدنته ، فقال عامر : حدثني أبو بردة ، عن أبيه قال : قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لهم أجران : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فله أجران . والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه . ورجل كانت عنده أمة يطأها ، فأدبها فأحسن تأديبها ، وعلمها فأحسن تعليمها ، ثم أعتقها فتزوجها ، فله أجران » قال عامر : أعطيناكها بغير شيء ، وقد كان يركب فيما دونها إلى المدينة .
(1/309)

206 - حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو أسامة ، عن بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المملوك الذي يحسن عبادة ربه ، ويؤدي إلى سيده الذي فرض ، الطاعة والنصيحة ، له أجران »
(1/310)

207 - حدثنا موسى قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال : سمعت أبا بردة يحدث ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المملوك له أجران إذا أدى حق الله في عبادته - أو قال : في حسن عبادته - وحق مليكه الذي يملكه »
(1/311)

باب العبد راع
(1/312)

208 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالأمير الذي على الناس راع ، وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسؤول عن رعيته ، وعبد الرجل راع على مال سيده ، وهو مسؤول عنه ، ألا كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته »
(1/313)

209 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن عبد الله بن سعد مولى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : « العبد إذا أطاع سيده ، فقد أطاع الله عز وجل ، فإذا عصى سيده فقد عصى الله عز وجل »
(1/314)

باب من أحب أن يكون عبدا
(1/315)

210 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن يونس ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « العبد المسلم إذا أدى حق الله وحق سيده ، له أجران »
(1/316)

211 - والذي نفس أبي هريرة بيده ، لولا الجهاد في سبيل الله ، والحج ، وبر أمي ، لأحببت أن أموت مملوكا
(1/317)

باب لا يقول : عبدي
(1/318)

212 - حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثني ابن أبي حازم ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقل أحدكم : عبدي ، أمتي ، كلكم عبيد الله ، وكل نسائكم إماء الله ، وليقل : غلامي ، جاريتي ، وفتاي ، وفتاتي »
(1/319)

باب هل يقول : سيدي ؟
(1/320)

213 - حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن أيوب ، وحبيب ، وهشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقولن أحدكم : عبدي وأمتي ، ولا يقولن المملوك : ربي وربتي ، وليقل : فتاي وفتاتي ، وسيدي وسيدتي ، كلكم مملوكون ، والرب الله عز وجل »
(1/321)

214 - حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن الفضل قال : حدثنا أبو مسلمة ، عن أبي نضرة ، عن مطرف قال : قال أبي : انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : أنت سيدنا ، قال : « السيد الله » ، قالوا : وأفضلنا فضلا ، وأعظمنا طولا ، قال : فقال : « قولوا بقولكم ، ولا يستجرينكم (1) الشيطان »
__________
(1) يستجرينكم : يغلبنكم فيتخذكم جرياً أي رسولا ووكيلا
(1/322)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:39 PM   [5]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع4

باب الرجل راع في أهله

(1/323)

215 - حدثنا عارم قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالأمير راع وهو مسؤول ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ، ألا وكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته »
(1/324)

216 - حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي سليمان مالك بن الحويرث قال : أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين ليلة ، فظن أنا اشتهينا أهلينا ، فسألنا عن من تركنا في أهلينا ؟ فأخبرناه - وكان رفيقا رحيما - فقال : « ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم ، وصلوا كما رأيتموني أصلي ، فإذا حضرت الصلاة ، فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم »
(1/325)

باب المرأة راعية
(1/326)

217 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال : أخبرنا سالم ، عن ابن عمر ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته ، الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ، والمرأة راعية في بيت زوجها ، والخادم في مال سيده » ، سمعت هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال : « والرجل في مال أبيه »
(1/327)

باب من صنع إليه معروف فليكافئه
(1/328)

218 - حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني يحيى بن أيوب ، عن عمارة بن غزية ، عن شرحبيل مولى الأنصار ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من صنع إليه معروف فليجزئه ، فإن لم يجد ما يجزئه فليثن عليه ، فإنه إذا أثنى فقد شكره ، وإن كتمه فقد كفره ، ومن تحلى بما لم يعط ، فكأنما لبس ثوبي زور »
(1/329)

219 - حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من استعاذ (1) بالله فأعيذوه (2) ، ومن سأل بالله فأعطوه ، ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له ، حتى يعلم أن قد كافأتموه »
__________
(1) استعاذ : لجأ وطلب الحماية والحفظ والتحصين
(2) أعاذ : أجار وحمى وحفظ وحصن
(1/330)

باب من لم يجد المكافأة فليدع له
(1/331)

220 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، أن المهاجرين قالوا : يا رسول الله ، ذهب الأنصار بالأجر كله ؟ قال : « لا ، ما دعوتم الله لهم ، وأثنيتم عليهم به »
(1/332)

باب من لم يشكر الناس
(1/333)

221 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا الربيع بن مسلم قال : حدثنا محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس »
(1/334)

222 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا الربيع بن مسلم قال : حدثنا محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله تعالى للنفس : اخرجي ، قالت : لا أخرج إلا كارهة »
(1/335)

باب معونة الرجل أخاه
(1/336)

223 - حدثنا إسماعيل بن أويس قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن أبي مراوح ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : أي الأعمال خير ؟ قال : « إيمان بالله ، وجهاد في سبيله » ، قيل : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : « أغلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها » ، قال : أفرأيت إن لم أستطع بعض العمل ؟ قال : « فتعين ضائعا ، أو تصنع لأخرق (1) » ، قال : أفرأيت إن ضعفت ؟ قال : « تدع الناس من الشر ، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك »
__________
(1) الخُرْق بالضم : الجهل والحُمقُ
(1/337)

باب أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة
(1/338)

224 - حدثنا علي بن أبي هاشم قال : حدثني نصير بن عمر بن يزيد بن قبيصة بن يزيد الأسدي ، عن فلان قال : سمعت برمة بن ليث بن برمة ، أنه سمع قبيصة بن برمة الأسدي قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : « أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة »
(1/339)

225 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الله بن حسان العنبري قال : حدثنا حبان بن عاصم - وكان حرملة أبا أمه - فحدثتني صفية ابنة عليبة ، ودحيبة ابنة عليبة - وكان جدهما حرملة أبا أبيهما - أنه أخبرهم ، عن حرملة بن عبد الله ، أنه خرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان عنده حتى عرفه النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما ارتحل قلت في نفسي : والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم حتى أزداد من العلم ، فجئت أمشي حتى قمت بين يديه فقلت ما تأمرني أعمل ؟ قال : « يا حرملة ، ائت المعروف ، واجتنب المنكر » ، ثم رجعت ، حتى جئت الراحلة ، ثم أقبلت حتى قمت مقامي قريبا منه ، فقلت : يا رسول الله ، ما تأمرني أعمل ؟ قال : « يا حرملة ، ائت المعروف ، واجتنب المنكر ، وانظر ما يعجب أذنك أن يقول لك القوم إذا قمت من عندهم فأته ، وانظر الذي تكره أن يقول لك القوم إذا قمت من عندهم فاجتنبه » ، فلما رجعت تفكرت ، فإذا هما لم يدعا شيئا
(1/340)

226 - حدثنا الحسن بن عمر قال : حدثنا معتمر قال : ذكرت لأبي حديث أبي عثمان ، عن سلمان ، أنه قال : « إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة » ، فقال : إني سمعته من أبي عثمان يحدثه ، عن سلمان ، فعرفت أن ذاك كذاك ، فما حدثت به أحدا قط . حدثنا موسى قال : حدثنا عبد الواحد ، عن عاصم ، عن أبي عثمان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله
(1/341)

باب إن كل معروف صدقة
(1/342)

5000 - حدثنا علي بن عياش قال : حدثنا أبو غسان قال : حدثني محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كل معروف صدقة »
(1/343)

227 - حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا شعبة قال : حدثني سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه ، عن جده قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « على كل مسلم صدقة » ، قالوا : فإن لم يجد ؟ قال : « فيعتمل بيديه ، فينفع نفسه ، ويتصدق » ، قالوا : فإن لم يستطع ، أو لم يفعل ؟ قال : « فيعين ذا الحاجة الملهوف » ، قالوا : فإن لم يفعل ؟ قال : « فيأمر بالخير ، أو يأمر بالمعروف » ، قالوا : فإن لم يفعل ؟ قال : « فيمسك عن الشر ، فإنه له صدقة »
(1/344)

228 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن هشام بن عروة قال : حدثني أبي ، أن أبا مراوح الغفاري أخبره ، أن أبا ذر أخبره ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل ؟ قال : « إيمان بالله ، وجهاد في سبيله » ، قال : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : « أغلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها » ، قال : أرأيت إن لم أفعل ؟ قال : « تعين ضائعا ، أو تصنع لأخرق (1) » ، قال : أرأيت إن لم أفعل ؟ قال : « تدع الناس من الشر ، فإنها صدقة تصدق بها عن نفسك »
__________
(1) الخُرْق بالضم : الجهل والحُمقُ
(1/345)

229 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثني مهدي بن ميمون ، عن واصل مولى أبي عيينة ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود الديلي ، عن أبي ذر قال : قيل : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور (1) بالأجور ، يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون بفضول أموالهم ، قال : « أليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ؟ إن بكل تسبيحة وتحميدة صدقة ، وبضع أحدكم صدقة » ، قيل : في شهوته صدقة ؟ قال : « لو وضع في الحرام ، أليس كان عليه وزر ؟ ذلك إن وضعها في الحلال كان له أجر »
__________
(1) الدثور : جمع دثر وهو المال الكثير
(1/346)

باب إماطة الأذى
(1/347)

230 - حدثنا أبو عاصم ، عن أبان بن صمعة ، عن أبي الوازع جابر ، عن أبي برزة الأسلمي قال : قلت : يا رسول الله ، دلني على عمل يدخلني الجنة ، قال : « أمط الأذى عن طريق الناس »
(1/348)

231 - حدثنا موسى قال : حدثنا وهيب ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مر رجل مسلم بشوك في الطريق ، فقال : لأميطن (1) هذا الشوك ، لا يضر رجلا مسلما ، فغفر له
__________
(1) أماط : نحى وأبعد
(1/349)

232 - حدثنا موسى قال : حدثنا مهدي ، عن واصل ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود الديلي ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عرضت علي أعمال أمتي ، حسنها وسيئها ، فوجدت في محاسن أعمالها أن الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت في مساوئ أعمالها : النخاعة في المسجد لا تدفن »
(1/350)

باب قول المعروف
(1/351)

233 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عبد الجبار بن العباس الهمداني ، عن عدي بن ثابت ، عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل معروف صدقة »
(1/352)

234 - حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا مبارك ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالشيء يقول : « اذهبوا به إلى فلانة ، فإنها كانت صديقة خديجة . اذهبوا به إلى بيت فلانة ، فإنها كانت تحب خديجة »
(1/353)

235 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن ربعي ، عن حذيفة قال : قال نبيكم صلى الله عليه وسلم : « كل معروف صدقة »
(1/354)

باب الخروج إلى المبقلة ، وحمل الشيء على عاتقه إلى أهله بالزبيل
(1/355)

236 - حدثنا إسحاق بن مخلد ، عن حماد بن أسامة ، عن مسعر قال : حدثنا عمر بن قيس ، عن عمرو بن أبي قرة الكندي قال : عرض أبي على سلمان أخته ، فأبى وتزوج مولاة له ، يقال لها : بقيرة ، فبلغ أبا قرة أنه كان بين حذيفة وسلمان شيء ، فأتاه يطلبه ، فأخبر أنه في مبقلة له ، فتوجه إليه ، فلقيه معه زبيل فيه بقل ، قد أدخل عصاه في عروة الزبيل - وهو على عاتقه - فقال : يا أبا عبد الله ، ما كان بينك وبين حذيفة ؟ قال : يقول سلمان : ( وكان الإنسان عجولا (1) ) ، فانطلقا حتى أتيا دار سلمان ، فدخل سلمان الدار فقال : السلام عليكم ، ثم أذن لأبي قرة ، فدخل ، فإذا نمط موضوع على باب ، وعند رأسه لبنات ، وإذا قرطاط ، فقال : اجلس على فراش مولاتك التي تمهد لنفسها ، ثم أنشأ يحدثه فقال : إن حذيفة كان يحدث بأشياء ، كان يقولها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غضبه لأقوام ، فأوتى فأسأل عنها ؟ فأقول : حذيفة أعلم بما يقول ، وأكره أن تكون ضغائن بين أقوام ، فأتي حذيفة ، فقيل له : إن سلمان لا يصدقك ولا يكذبك بما تقول ، فجاءني حذيفة فقال : يا سلمان ابن أم سلمان ، فقلت يا حذيفة ابن أم حذيفة ، لتنتهين ، أو لأكتبن فيك إلى عمر ، فلما خوفته بعمر تركني ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من ولد آدم أنا ، فأيما عبد من أمتي لعنته لعنة ، أو سببته سبة ، في غير كنهه (2) ، فاجعلها عليه صلاة »
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 11
(2) كنهه : المراد حقيقته وجوهره
(1/356)

237 - حدثنا ابن أبي شيبة قال : حدثنا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : اخرجوا بنا إلى أرض قومنا . فخرجنا ، فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخر الناس ، فهاجت سحابة ، فقال أبي : اللهم اصرف عنا أذاها . فلحقناهم ، وقد ابتلت رحالهم ، فقالوا : ما أصابكم الذي أصابنا ؟ قلت : إنه دعا الله عز وجل أن يصرف عنا أذاها ، فقال عمر : ألا دعوتم لنا معكم
(1/357)

باب الخروج إلى الضيعة
(1/358)

238 - حدثنا معاذ بن فضالة قال : حدثنا هشام الدستوائي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة قال : أتيت أبا سعيد الخدري ، وكان لي صديقا ، فقلت : ألا تخرج بنا إلى النخل ؟ فخرج ، وعليه خميصة (1) له
__________
(1) الخميصة : ثوب أسود أو أحمر له أعلام
(1/359)

239 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ، عن مغيرة ، عن أم موسى قالت : سمعت عليا صلوات الله عليه يقول : أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه منها بشيء ، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله فضحكوا من حموشة (1) ساقيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تضحكون ؟ لرجل عبد الله أثقل في الميزان من أحد »
__________
(1) الحمش أو الحموشة : دقة الساقين
(1/360)

باب المسلم مرآة أخيه
(1/361)

240 - حدثنا أصبغ قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني خالد بن حميد ، عن خالد بن يزيد ، عن سليمان بن راشد ، عن عبد الله بن رافع ، عن أبي هريرة قال : المؤمن مرآة أخيه ، إذا رأى فيها عيبا أصلحه
(1/362)

241 - حدثنا إبراهيم بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي حازم ، عن كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المؤمن مرآة أخيه ، والمؤمن أخو المؤمن ، يكف عليه ضيعته (1) ، ويحوطه (2) من ورائه
__________
(1) ضيعة الرجل : ما منه معاشه ، كالصنعة والزراعة والتجارة وغير ذلك
(2) يحوط : يحفظ ويصون
(1/363)

242 - حدثنا أحمد بن عاصم قال : حدثني حيوة قال : حدثنا بقية ، عن ابن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول ، عن وقاص بن ربيعة ، عن المستورد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أكل بمسلم أكلة ، فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ، ومن كسي برجل مسلم فإن الله عز وجل يكسوه من جهنم ، ومن قام برجل مقام رياء وسمعة فإن الله يقوم به مقام رياء وسمعة يوم القيامة »
(1/364)

باب ما لا يجوز من اللعب والمزاح
(1/365)

243 - حدثنا عاصم بن علي قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن عبد الله بن السائب ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني - يقول : « لا يأخذ أحدكم متاع صاحبه لاعبا ولا جادا ، فإذا أخذ أحدكم عصا صاحبه فليردها إليه »
(1/366)

باب الدال على الخير
(1/367)

244 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أبدع (1) بي فاحملني ، قال : « لا أجد ، ولكن ائت فلانا ، فلعله أن يحملك » ، فأتاه فحمله ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : « من دل على خير فله مثل أجر فاعله »
__________
(1) أُبْدِعَ بفلان : عطبت راحلتُهُ وكلَّتْ وبقي بعيدا عن الرفاق
(1/368)

باب العفو والصفح عن الناس
(1/369)

245 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس ، أن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة ، فأكل منها ، فجيء بها ، فقيل : ألا نقتلها ؟ قال : « لا » ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) اللهوات : جمع لهاة ، وهي اللحمات في سقف أقصى الفم
(1/370)

246 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا هشام ، عن وهب بن كيسان قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول على المنبر : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين (1) ) ، قال : والله ما أمر بها أن تؤخذ إلا من أخلاق الناس ، والله لآخذنها منهم ما صحبتهم
__________
(1) سورة : الأعراف آية رقم : 199
(1/371)

247 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « علموا ويسروا ولا تعسروا ، وإذا غضب أحدكم فليسكت »
(1/372)

باب الانبساط إلى الناس
(1/373)

248 - حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا فليح بن سليمان قال : حدثنا هلال بن علي ، عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، قال : فقال : أجل والله ، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (1) ) ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب (2) في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، ويفتحوا بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا . حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن هلال بن أبي هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو قال : إن هذه الآية التي في القرآن ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) في التوراة نحوه
__________
(1) سورة : الأحزاب آية رقم : 45
(2) الصخَّب والسَّخَب : الضَّجَّة، واضطرابُ الأصواتِ للخِصَام
(1/374)

249 - حدثنا إسحاق بن العلاء قال : حدثنا عمرو بن الحارث قال : حدثني عبد الله بن سالم الأشعري ، عن محمد هو ابن الوليد الزبيدي ، عن ابن جابر وهو يحيى بن جابر ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه ، أن أباه حدثه ، أنه سمع معاوية يقول : سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم كلاما نفعني الله به ، سمعته يقول - أو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - : « إنك إذا اتبعت الريبة في الناس أفسدتهم » فإني لا أتبع الريبة فيهم فأفسدهم
(1/375)

250 - حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثنا حاتم ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن أبيه قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمع أذناي هاتان ، وبصر عيناي هاتان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيديه جميعا بكفي الحسن ، أو الحسين صلوات الله عليهما وقدميه على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ارقه » ، قال : فرقي (1) الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « افتح فاك » ، ثم قبله ، ثم قال : « اللهم أحبه ، فإني أحبه »
__________
(1) رقي : صعد
(1/376)

باب التبسم
(1/377)

251 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن قيس قال : سمعت جريرا يقول : ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي
(1/378)

252 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يدخل من هذا الباب رجل من خير ذي يمن ، على وجهه مسحة (1) ملك » ، فدخل جرير
__________
(1) مسحة ملك : أثر من الجمال لأنهم أبدا يصفون الملائكة بالجمال
(1/379)

253 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرنا عمرو بن الحارث ، أن أبا النضر حدثه ، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا قط حتى أرى منه لهواته (1) ، إنما كان يتبسم صلى الله عليه وسلم
__________
(1) اللهوات : جمع لهاة ، وهي اللحمات في سقف أقصى الفم
(1/380)

254 - قالت : وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه ، فقالت : يا رسول الله ، إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا ، رجاء أن يكون فيه المطر ، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهة ؟ فقال : « يا عائشة ، ما يؤمني أن يكون فيه عذاب ؟ عذب قوم بالريح ، وقد رأى قوم العذاب منه فقالوا : ( هذا عارض ممطرنا (1) ) »
__________
(1) سورة : الأحقاف آية رقم : 24
(1/381)

باب الضحك
(1/382)

255 - حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا قال : حدثنا أبو رجاء ، عن برد ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أقل الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب »
(1/383)

256 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا أبو بكر الحنفي قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن إبراهيم بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تكثروا الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب »
(1/384)

257 - حدثنا موسى قال : حدثنا الربيع بن مسلم قال : حدثنا محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على رهط (1) من أصحابه يضحكون ويتحدثون ، فقال : « والذي نفسي بيده ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا » ، ثم انصرف وأبكى القوم ، وأوحى الله عز وجل إليه : « يا محمد ، لم تقنط (2) عبادي ؟ » ، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « أبشروا ، وسددوا (3) ، وقاربوا (4) »
__________
(1) الرهط : الجماعة من الرجال دون العشرة
(2) التقنيط : التيئيس
(3) السداد : هو القَصْد في الأمر والعَدْلُ فيه والاستقامةَ
(4) قارب : اقتصد وحاول الوصول إلى الكمال
(1/385)

باب إذا أقبل أقبل جميعا ، وإذا أدبر أدبر جميعا
(1/386)

258 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا أسامة بن زيد قال : أخبرني موسى بن مسلم مولى ابنة قارظ ، عن أبي هريرة ، أنه ربما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول : حدثنيه أهدب الشفرين (1) ، أبيض الكشحين ، إذا أقبل أقبل جميعا ، وإذا أدبر ، أدبر جميعا ، لم تر عين مثله ، ولن تراه
__________
(1) أهدب : طويل شعر الأجفان
(1/387)

باب المستشار مؤتمن
(1/388)

259 - حدثنا آدم قال : حدثنا شيبان أبو معاوية قال : حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي الهيثم : « هل لك خادم ؟ » قال : لا ، قال : « فإذا أتانا سبي (1) فأتنا » فأتي النبي صلى الله عليه وسلم برأسين ليس معهما ثالث ، فأتاه أبو الهيثم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « اختر منهما » ، قال : يا رسول الله ، اختر لي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن المستشار (2) مؤتمن ، خذ هذا ، فإني رأيته يصلي ، واستوص به خيرا » ، فقالت امرأته : ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تعتقه ، قال : فهو عتيق
__________
(1) السبي : الأسرى من النساء والأطفال
(2) المستشار : الذي يلجأ إليه الناس طالبين مشورته ورأيه الحكيم
(1/389)

260 - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة ، إلا وله بطانتان (1) : بطانة (2) تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة (3) لا تألوه (4) خبالا (5) ، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي »
__________
(1) بطانة الرجل : خاصته وأهل مشورته في الأمور
(2) بطانة الرجل : خاصته وأصفياؤه وأهل مشورته في الأمور
(3) البطانة : الأولياء والأصدقاء والأصفياء الذين يطلعهم الإنسان على أسراره
(4) لا تألوه خبالا : لا تقصر في الأمر بإفساده
(5) لا تألوه خبالا : لا تقصر في إفساد أمره
(1/390)

باب المشورة
(1/391)

261 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عمر بن حبيب ، عن عمرو بن دينار قال : قرأ ابن عباس : « وشاورهم في بعض الأمر »
(1/392)

262 - حدثنا آدم بن أبي إياس قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن السري ، عن الحسن قال : والله ما استشار قوم قط إلا هدوا لأفضل ما بحضرتهم ، ثم تلا : ( وأمرهم شورى بينهم (1) )
__________
(1) سورة : الشورى آية رقم : 38
(1/393)

باب إثم من أشار على أخيه بغير رشد
(1/394)

263 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثني سعيد بن أبي أيوب قال : حدثني بكر بن عمرو ، عن أبي عثمان مسلم بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من تقول علي ما لم أقل ، فليتبوأ (1) مقعده من النار »
__________
(1) فليتبوأ مقعده من النار : فليتخذ لنفسه منزلا فيها ، وهو أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوَّأهُ اللَّه ذلك
(1/395)

264 - « ومن استشاره أخوه المسلم ، فأشار عليه بغير رشد فقد خانه »
(1/396)

265 - « ومن أفتي فتيا بغير ثبت (1) ، فإثمه على من أفتاه »
__________
(1) الثَّبت : الحُجة والبيّنة
(1/397)

باب التحاب بين الناس
(1/398)

266 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن إبراهيم بن أبي أسيد ، عن جده ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده ، لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا ، ولا تسلموا حتى تحابوا ، وأفشوا السلام تحابوا ، وإياكم والبغضة ، فإنها هي الحالقة ، لا أقول لكم : تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين » حدثنا محمد بن عبيد قال : حدثنا أنس بن عياض ، عن إبراهيم بن أبي أسيد ، مثله
(1/399)

باب الألفة
(1/400)

267 - حدثنا أحمد بن عاصم قال : حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني ابن وهب ، عن حيوة بن شريح ، عن دراج ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن روح المؤمنين ليلتقيان في مسيرة يوم ، وما رأى أحدهما صاحبه »
(1/401)

268 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : النعم تكفر ، والرحم تقطع ، ولم نر مثل تقارب القلوب
(1/402)

269 - حدثنا فروة بن أبي المغراء قال : حدثنا القاسم بن مالك ، عن عبد الله بن عون ، عن عمير بن إسحاق قال : كنا نتحدث : إن أول ما يرفع من الناس الألفة
(1/403)

باب المزاح
(1/404)

270 - حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه - ومعهن أم سليم - فقال : « يا أنجشة ، رويدا سوقك (1) بالقوارير (2) » قال أبو قلابة : فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه ، قوله : « سوقك بالقوارير »
__________
(1) السوق : القيادة
(2) القوارير : الأواني الزجاجية وشبه النساء بها لرقتهن وضعفهن
(1/405)

271 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني ابن عجلان ، عن أبيه أو سعيد ، عن أبي هريرة ، قالوا : يا رسول الله ، إنك تداعبنا ؟ قال : « إني لا أقول إلا حقا »
(1/406)

272 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا معتمر ، عن حبيب أبي محمد ، عن بكر بن عبد الله قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال
(1/407)

273 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة قال : مزحت عائشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت أمها : يا رسول الله ، بعض دعابات هذا الحي من كنانة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « بل بعض مزحنا هذا الحي »
(1/408)

274 - حدثنا محمد بن الصباح حدثنا خالد هو ابن عبد الله ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله ، فقال : « أنا حاملك على ولد ناقة » ، قال : يا رسول الله ، وما أصنع بولد ناقة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وهل تلد الإبل إلا النوق »
(1/409)

باب المزاح مع الصبي
(1/410)

275 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو التياح قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم ليخالطنا (1) ، حتى يقول لأخ لي صغير : « يا أبا عمير ، ما فعل النغير ؟ »
__________
(1) يخالطنا : يزورنا ويمازحنا
(1/411)

276 - حدثنا ابن سلام قال : حدثنا وكيع ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد الحسن أو الحسين رضي الله عنهما ، ثم وضع قدميه على قدميه ، ثم قال : « ترق »
(1/412)

باب حسن الخلق
(1/413)

277 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن القاسم بن أبي برزة قال : سمعت عطاء الكيخاراني ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق »
(1/414)

278 - حدثنا محمد بن كثير قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو قال : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول : « خياركم أحاسنكم أخلاقا »
(1/415)

279 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يزيد بن الهاد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « أخبركم بأحبكم إلي ، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ » فسكت القوم ، فأعادها مرتين أو ثلاثا ، قال القوم : نعم يا رسول الله ، قال : « أحسنكم خلقا »
(1/416)

280 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق »
(1/417)

281 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثما (1) ، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى ، فينتقم لله عز وجل بها
__________
(1) الإثم : الذنب والوزر والمعصية
(1/418)

282 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله قال : إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فمن ضن بالمال أن ينفقه ، وخاف العدو أن يجاهده ، وهاب الليل أن يكابده ، فليكثر من قول : لا إله إلا الله ، وسبحان الله ، والحمد لله ، والله أكبر
(1/419)

باب سخاوة النفس
(1/420)

283 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس الغنى عن كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس »
(1/421)

284 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، وسليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي : أف ، قط ، وما قال لي لشيء لم أفعله : ألا كنت فعلته ؟ ولا لشيء فعلته : لم فعلته ؟
(1/422)

285 - حدثنا ابن أبي الأسود قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدثنا سحامة بن عبد الرحمن بن الأصم قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما ، وكان لا يأتيه أحد إلا وعده ، وأنجز له إن كان عنده ، وأقيمت الصلاة ، وجاءه أعرابي فأخذ بثوبه فقال : إنما بقي من حاجتي يسيرة ، وأخاف أنساها ، فقام معه حتى فرغ من حاجته ، ثم أقبل فصلى
(1/423)

286 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن جابر قال : ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال : لا
(1/424)

287 - حدثنا فروة بن أبي المغراء قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة قال : أخبرني القاسم بن محمد ، عن عبد الله بن الزبير قال : ما رأيت امرأتين أجود (1) من عائشة ، وأسماء ، وجودهما مختلف ، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء ، حتى إذا كان اجتمع عندها قسمت ، وأما أسماء فكانت لا تمسك شيئا لغد
__________
(1) أجود : أكثر كرما وسخاء
(1/425)

باب الشح
(1/426)

288 - حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن صفوان بن أبي يزيد ، عن القعقاع بن اللجلاج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا »
(1/427)

289 - حدثنا مسلم قال : حدثنا صدقة بن موسى هو أبو المغيرة السلمي قال : حدثنا مالك بن دينار ، عن عبد الله بن غالب هو الحداني ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « خصلتان (1) لا يجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق »
__________
(1) الخصلة : خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة
(1/428)

290 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا الأعمش ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الله بن ربيعة قال : كنا جلوسا عند عبد الله ، فذكروا رجلا ، فذكروا من خلقه ، فقال عبد الله : أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه ؟ قالوا : لا ، قال : فيده ؟ قالوا : لا ، قال : فرجله ؟ قالوا : لا ، قال : فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه ، إن النطفة (1) لتستقر في الرحم أربعين ليلة ، ثم تنحدر دما ، ثم تكون علقة (2) ، ثم تكون مضغة (3) ، ثم يبعث الله ملكا فيكتب رزقه وخلقه ، وشقيا أو سعيدا
__________
(1) النطفة : المني
(2) العلقة : القطعة من الدم الغليظ الجامد
(3) المضغة : القطعة من اللحم
(1/429)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:41 PM   [6]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع5

باب حسن الخلق إذا فقهوا

(1/430)

291 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا الفضيل بن سليمان النميري ، عن صالح بن خوات بن صالح بن خوات بن جبير ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل »
(1/431)

292 - حدثنا حجاج بن منهال قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن زياد قال : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : « خيركم إسلاما أحاسنكم أخلاقا إذا فقهوا (1) »
__________
(1) فقه : علم وفهم
(1/432)

293 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني ثابت بن عبيد قال : ما رأيت أحدا أجل إذا جلس مع القوم ، ولا أفكه في بيته ، من زيد بن ثابت
(1/433)

294 - حدثنا صدقة قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأديان أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : « الحنيفية (1) السمحة »
__________
(1) الحنيفية : المائلة عن الباطل إلى الحق وهي المسلمة
(1/434)

295 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : أربع خلال (1) إذا أعطيتهن فلا يضرك ما عزل عنك من الدنيا : حسن خليقة ، وعفاف طعمة ، وصدق حديث ، وحفظ أمانة
__________
(1) الخلة : السمة والخصلة والصفة
(1/435)

296 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا داود بن يزيد قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « تدرون ما أكثر ما يدخل النار ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « الأجوفان : الفرج والفم ، وأكثر ما يدخل الجنة ؟ تقوى الله وحسن الخلق »
(1/436)

297 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبو عامر قال : حدثنا عبد الجليل بن عطية ، عن شهر ، عن أم الدرداء قالت : قام أبو الدرداء ليلة يصلي ، فجعل يبكي ويقول : اللهم أحسنت خلقي فحسن خلقي ، حتى أصبح ، قلت : يا أبا الدرداء ، ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق ؟ فقال : يا أم الدرداء ، إن العبد المسلم يحسن خلقه ، حتى يدخله حسن خلقه الجنة ، ويسيء خلقه ، حتى يدخله سوء خلقه النار ، والعبد المسلم يغفر له وهو نائم ، قلت : يا أبا الدرداء ، كيف يغفر له وهو نائم ؟ قال : يقوم أخوه من الليل فيجتهد فيدعو الله عز وجل فيستجيب له ، ويدعو لأخيه فيستجيب له فيه
(1/437)

298 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا أبو عوانة ، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت الأعراب ، ناس كثير من هاهنا وهاهنا ، فسكت الناس لا يتكلمون غيرهم ، فقالوا : يا رسول الله ، أعلينا حرج في كذا وكذا ؟ في أشياء من أمور الناس ، لا بأس بها ، فقال : « يا عباد الله ، وضع الله الحرج ، إلا امرءا اقترض امرءا ظلما فذاك الذي حرج وهلك »
(1/438)

299 - قالوا : يا رسول الله ، أنتداوى ؟ قال : « نعم يا عباد الله تداووا ، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء ، غير داء واحد » ، قالوا : وما هي يا رسول الله ؟ قال : « الهرم (1) »
__________
(1) الهرم : كِبر السّن وضعفه
(1/439)

300 - قالوا : يا رسول الله ، ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال : « خلق حسن »
(1/440)

301 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا إبراهيم بن سعد قال : أخبرنا ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، حين يلقاه جبريل صلى الله عليه وسلم ، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة
(1/441)

302 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « حوسب رجل ممن كان قبلكم ، فلم يوجد له من الخير إلا أنه كان رجلا يخالط الناس وكان موسرا (1) ، فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر ، قال الله عز وجل : فنحن أحق بذلك منه ، فتجاوز عنه »
__________
(1) الموسر : الغني وذو المال والسعة
(1/442)

303 - حدثنا محمد بن سلام ، عن ابن إدريس قال : سمعت أبي يحدث ، عن جدي ، عن أبي هريرة : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أكثر ما يدخل الجنة ؟ قال : « تقوى الله ، وحسن الخلق » ، قال : وما أكثر ما يدخل النار ؟ قال : « الأجوفان : الفم والفرج »
(1/443)

304 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا معن ، عن معاوية ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن أبيه ، عن نواس بن سمعان الأنصاري ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ؟ قال : « البر حسن الخلق ، والإثم ما حك (1) في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس »
__________
(1) حَكَّ الشيء في نفْسك : إذا لم تكن مُنْشرح الصَّدر به، وكان في قلبك منه شيء من الشَّك والرِّيب، وأوْهَمك أنه ذَنْب وخِطيئة.
(1/444)

باب البخل
(1/445)

305 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا حميد بن الأسود ، عن الحجاج الصواف قال : حدثني أبو الزبير قال : حدثنا جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سيدكم يا بني سلمة ؟ » قلنا : جد بن قيس ، على أنا نبخله ، قال : « وأي داء أدوى من البخل ؟ بل سيدكم عمرو بن الجموح » ، وكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية ، وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج
(1/446)

306 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا هشيم ، عن عبد الملك بن عمير قال : حدثنا وراد كاتب المغيرة قال : كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة : أن اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه المغيرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال ، وعن منع وهات ، وعقوق الأمهات ، وعن وأد (1) البنات
__________
(1) الوأد : عادة جاهلية ، كان إذا وُلِدَ لأحَدِهم في الجاهلية بنتٌ دفَنَها في التراب وهي حَيَّة.
(1/447)

307 - حدثنا هشام بن عبد الملك قال : سمعت ابن عيينة قال : سمعت ابن المنكدر ، سمعت جابرا : ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال : لا
(1/448)

باب المال الصالح للمرء الصالح
(1/449)

308 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا موسى بن علي قال : سمعت أبي يقول : سمعت عمرو بن العاص قال : بعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آخذ علي ثيابي وسلاحي ، ثم آتيه ، ففعلت فأتيته وهو يتوضأ ، فصعد إلي البصر ثم طأطأ ، ثم قال : « يا عمرو ، إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ، وأرغب لك رغبة من المال صالحة » ، قلت : إني لم أسلم رغبة في المال ، إنما أسلمت رغبة في الإسلام فأكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « يا عمرو ، نعم المال الصالح للمرء الصالح »
(1/450)

باب من أصبح آمنا في سربه
(1/451)

309 - حدثنا بشر بن مرحوم قال : حدثنا مروان بن معاوية ، عن عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري القبائي ، عن سلمة بن عبيد الله بن محصن الأنصاري ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أصبح آمنا في سربه (1) ، معافى في جسده ، عنده طعام يومه ، فكأنما حيزت (2) له الدنيا »
__________
(1) سربه : نفسه وقلبه ، أو ما له من أهل ومال
(2) حيزت : جمعت
(1/452)

باب طيب النفس
(1/453)

310 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة الأسلمي ، أنه سمع معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني يحدث ، عن أبيه ، عن عمه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وعليه أثر غسل ، وهو طيب النفس ، فظننا أنه ألم بأهله ، فقلنا : يا رسول الله ، نراك طيب النفس ؟ قال : « أجل ، والحمد لله » ، ثم ذكر الغنى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه لا بأس بالغنى لمن اتقى ، والصحة لمن اتقى خير من الغنى ، وطيب النفس من النعم »
(1/454)

311 - أخبرني إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا معن ، عن معاوية ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن النواس بن سمعان الأنصاري ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم ؟ فقال : « البر حسن الخلق ، والإثم ما حك (1) في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس »
__________
(1) حَكَّ الشيء في نفْسك : إذا لم تكن مُنْشرح الصَّدر به، وكان في قلبك منه شيء من الشَّك والرِّيب، وأوْهَمك أنه ذَنْب وخِطيئة.
(1/455)

312 - حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة ، فانطلق الناس قبل الصوت ، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول : « لن تراعوا (1) ، لن تراعوا » ، وهو على فرس لأبي طلحة عري ، ما عليه سرج ، وفي عنقه السيف ، فقال : « لقد وجدته بحرا ، أو إنه لبحر (2) »
__________
(1) الروع : الخوف الشديد والفزع
(2) بحر : واسع الجَرْي
(1/456)

313 - حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كل معروف صدقة ، إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق (1) ، وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك »
__________
(1) طلق : منبسط متهلل
(1/457)

باب ما يجب من عون الملهوف
(1/458)

314 - حدثنا الأويسي قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن أبي مراوح ، عن أبي ذر : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال خير ؟ قال : « إيمان بالله ، وجهاد في سبيله » ، قال : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : « أغلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها » ، قال : أفرأيت إن لم أستطع بعض العمل ؟ قال : « تعين ضائعا ، أو تصنع لأخرق (1) » ، قال : أفرأيت إن ضعفت ؟ قال : « تدع الناس من الشر ، فإنها صدقة تصدقها على نفسك »
__________
(1) الخُرْق بالضم : الجهل والحُمقُ
(1/459)

315 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني سعيد بن أبي بردة ، سمعت أبي يحدث ، عن جدي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « على كل مسلم صدقة » ، قال : أفرأيت إن لم يجد ؟ قال : « فليعمل ، فلينفع نفسه ، وليتصدق » ، قال : أفرأيت إن لم يستطع ، أو لم يفعل ؟ قال : « ليعن ذا الحاجة الملهوف » ، قال : أفرأيت إن لم يستطع ، أو لم يفعل ؟ قال : « فليأمر بالمعروف » ، قال : أفرأيت إن لم يستطع ، أو لم يفعل ؟ قال : « يمسك عن الشر ، فإنها له صدقة »
(1/460)

باب من دعا الله أن يحسن خلقه
(1/461)

316 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي ، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يدعو : اللهم إني أسألك الصحة ، والعفة ، والأمانة ، وحسن الخلق ، والرضا بالقدر
(1/462)

317 - حدثنا عبد السلام قال : حدثنا جعفر ، عن أبي عمران ، عن يزيد بن بابنوس قال : دخلنا على عائشة فقلنا : يا أم المؤمنين ، ما كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : كان خلقه القرآن ، تقرؤون سورة المؤمنين ؟ قالت : اقرأ : ( قد أفلح المؤمنون (1) ) ، قال يزيد : فقرأت : ( قد أفلح المؤمنون ) إلى ( لفروجهم حافظون (2) ) ، قالت : هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) سورة : المؤمنون آية رقم : 1
(2) سورة : المؤمنون آية رقم : 5
(1/463)

باب ليس المؤمن بالطعان
(1/464)

318 - حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال : أخبرني ابن أبي الفديك ، عن كثير بن زيد ، عن سالم بن عبد الله قال : ما سمعت عبد الله لاعنا أحدا قط ، ليس إنسانا . وكان سالم يقول : قال عبد الله بن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا »
(1/465)

319 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا الفزاري ، عن الفضل بن مبشر الأنصاري ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا يحب الفاحش (1) المتفحش (2) ، ولا الصياح في الأسواق »
__________
(1) الفاحش : الذي يتكلم بالقبيح
(2) المتفحش : الذي يتكلف القبح ويتعمده في القول والفعل
(1/466)

320 - وعن عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن يهودا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام (1) عليكم ، فقالت عائشة : وعليكم ، ولعنكم الله ، وغضب الله عليكم ، قال : « مهلا يا عائشة ، عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش (2) » ، قالت : أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال : « أو لم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم ، فيستجاب لي فيهم ، ولا يستجاب لهم في »
__________
(1) السام : الموت والهلاك
(2) الفحش : القبح والخروج عن الحد المعقول في القول أو الفعل والعدوان في الجواب
(1/467)

321 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الحسن بن عمرو ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس المؤمن بالطعان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش (1) ولا البذيء (2) »
__________
(1) الفاحش : الذي يتكلم بالقبيح
(2) البذاء : الفحش في القول
(1/468)

322 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن عبيد الله بن سلمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينا »
(1/469)

323 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : « ألأم أخلاق المؤمن الفحش (1) »
__________
(1) الفحش : القبح والخروج عن الحد المعقول في القول أو الفعل والعدوان في الجواب
(1/470)

324 - حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثني محمد بن عبيد الكندي الكوفي ، عن أبيه قال : سمعت علي بن أبي طالب ، صلوات الله عليه ، يقول : لعن اللعانون قال مروان الذين يلعنون الناس
(1/471)

باب اللعان
(1/472)

325 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرني زيد بن أسلم ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شهداء ، ولا شفعاء »
(1/473)

326 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا ينبغي للصديق أن يكون لعانا »
(1/474)

327 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن حذيفة قال : ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم اللعنة
(1/475)

باب من لعن عبده فأعتقه
(1/476)

328 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال : حدثني يزيد بن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن جده قال : أخبرتني عائشة ، أن أبا بكر لعن بعض رقيقه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « يا أبا بكر ، اللعانين والصديقين ؟ كلا ورب الكعبة » ، مرتين أو ثلاثا ، فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا أعود
(1/477)

باب التلاعن بلعنة الله وبغضب الله وبالنار
(1/478)

329 - حدثنا مسلم قال : حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تتلاعنوا بلعنة الله ، ولا بغضب الله ، ولا بالنار »
(1/479)

باب لعن الكافر
(1/480)

330 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا يزيد ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله ، ادع الله على المشركين ، قال : « إني لم أبعث لعانا ، ولكن بعثت رحمة »
(1/481)

باب النمام
(1/482)

331 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن همام : كنا مع حذيفة ، فقيل له : إن رجلا يرفع الحديث إلى عثمان ، فقال حذيفة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يدخل الجنة قتات (1) »
__________
(1) القتات : النمام الذي يتسمّع كلام الناس من حيث لا يعلمون ثم ينقل ما سمع
(1/483)

332 - حدثنا مسدد قال : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ألا أخبركم بخياركم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « الذين إذا رؤوا ذكر الله ، أفلا أخبركم بشراركم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « المشاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون (1) البرآء (2) العنت (3) »
__________
(1) الباغون : جمع باغ وهم المتمنون
(2) البرآء : جمع بريء وهو البعيد عن التهم
(3) العنت : المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والزنا والحديث يحتمل كلها
(1/484)

باب من سمع بفاحشة فأفشاها
(1/485)

333 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال : سمعت يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله ، عن حسان بن كريب ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : القائل الفاحشة ، والذي يشيع بها ، في الإثم سواء
(1/486)

334 - حدثنا بشر بن محمد قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن شبيل بن عوف قال : كان يقال : من سمع بفاحشة (1) فأفشاها ، فهو فيها كالذي أبداها
__________
(1) الفاحشة : القبيح الشنيع من الأقوال والأفعال
(1/487)

335 - حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، أنه كان يرى النكال على من أشاع الزنا ، يقول : أشاع الفاحشة
(1/488)

باب العياب
(1/489)

336 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان ، عن عمران بن ظبيان ، عن أبي يحيى حكيم بن سعد قال : سمعت عليا يقول : لا تكونوا عجلا مذاييع بذرا ، فإن من ورائكم بلاء (1) مبرحا (2) مملحا ، وأمورا متماحلة ردحا
__________
(1) البلاء : الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر
(2) مبرح : شاق وشديد
(1/490)

337 - حدثنا بشر بن محمد قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسرائيل بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك ، فاذكر عيوب نفسك
(1/491)

338 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : حدثنا أبو مودود ، عن زيد مولى قيس الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل : ( ولا تلمزوا أنفسكم (1) ) ، قال : لا يطعن بعضكم على بعض
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 11
(1/492)

339 - حدثنا موسى قال : حدثنا وهيب قال : أخبرنا داود ، عن عامر قال : حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت ، في بني سلمة : ( ولا تنابزوا بالألقاب (1) ) ، قال : قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا له اسمان ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « يا فلان » ، فيقولون : يا رسول الله ، إنه يغضب منه
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 11
(1/493)

340 - حدثنا الفضل بن مقاتل قال : حدثنا يزيد بن أبي حكيم ، عن الحكم قال : سمعت عكرمة يقول : لا أدري أيهما جعل لصاحبه طعاما ، ابن عباس أو ابن عمه ، فبينا الجارية تعمل بين أيديهم ، إذ قال أحدهم لها : يا زانية ، فقال : مه (1) ، إن لم تحدك في الدنيا تحدك في الآخرة ، قال : أفرأيت إن كان كذاك ؟ قال : إن الله لا يحب الفاحش المتفحش . ابن عباس الذي قال : إن الله لا يحب الفاحش المتفحش
__________
(1) مه : كلمة زجر بمعنى كف واسكت وانته
(1/494)

341 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن سابق قال : حدثنا إسرائيل ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس المؤمن بالطعان (1) ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذيء (2) »
__________
(1) الطعان : الوقَّاع في أعراض الناس بالذم والغيبة
(2) البذاء : الفحش في القول
(1/495)

باب ما جاء في التمادح
(1/496)

342 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى (1) عليه رجل خيرا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ويحك (2) قطعت عنق صاحبك ، يقوله مرارا ، إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل : أحسب كذا وكذا - إن كان يرى أنه كذلك - وحسيبه الله ، ولا يزكي على الله أحدا »
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير
(2) ويْح : كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها. وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب
(1/497)

343 - حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا قال : حدثني بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني (1) على رجل ويطريه (2) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أهلكتم ، أو قطعتم ، ظهر الرجل »
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير
(2) الإطراء : الإفراط في المديح ومجاوزة الحد فيه ، وقيل : هو المديح بالباطل والكذب فيه
(1/498)

344 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن عمران بن مسلم ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال : كنا جلوسا عند عمر ، فأثنى (1) رجل على رجل في وجهه ، فقال : عقرت الرجل ، عقرك الله
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير
(1/499)

345 - حدثنا عبد السلام قال : حدثنا حفص ، عن عبيد الله ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : سمعت عمر يقول : « المدح ذبح » ، قال محمد : يعني إذا قبلها .
(
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:43 PM   [7]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني
تابع 6


باب من أثنى على صاحبه إن كان آمنا به

(2/1)

346 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل أبو عبيدة ، نعم الرجل أسيد بن حضير ، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح ، نعم الرجل معاذ بن جبل » ، قال : « وبئس الرجل فلان ، وبئس الرجل فلان » حتى عد سبعة
(2/2)

347 - حدثنا إبراهيم قال : حدثنا محمد بن فليح قال : حدثنا أبي ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي يونس مولى عائشة ، أن عائشة قالت : استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئس ابن العشيرة » ، فلما دخل هش له وانبسط إليه ، فلما خرج الرجل استأذن آخر ، قال : « نعم ابن العشيرة » ، فلما دخل لم ينبسط إليه كما انبسط إلى الآخر ، ولم يهش إليه كما هش للآخر ، فلما خرج قلت : يا رسول الله ، قلت لفلان ما قلت ثم هششت (1) إليه ، وقلت لفلان ما قلت ولم أرك صنعت مثله ؟ قال : « يا عائشة ، إن من شر الناس من اتقي لفحشه »
__________
(1) الهشاشة : طلاقة الوجه وحسن اللقاء والاستبشار
(2/3)

باب يحثى في وجوه المداحين
(2/4)

348 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان بن سعيد ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن مجاهد ، عن أبي معمر قال : قام رجل يثني (1) على أمير من الأمراء ، فجعل المقداد يحثي (2) في وجهه التراب ، وقال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثي في وجوه المداحين التراب
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير
(2) الحثو والحثي : الاغتراف بملء الكفين ، وإلقاء ما فيهما
(2/5)

349 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد ، عن علي بن الحكم ، عن عطاء بن أبي رباح ، أن رجلا كان يمدح رجلا عند ابن عمر فجعل ابن عمر يحثو (1) التراب نحو فيه ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب »
__________
(1) الحثو والحثي : الاغتراف بملء الكفين ، وإلقاء ما فيهما
(2/6)

350 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن عبد الله بن شقيق ، عن رجاء بن أبي رجاء ، عن محجن الأسلمي قال رجاء : أقبلت مع محجن ذات يوم حتى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة ، فإذا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالس ، قال : وكان في المسجد رجل يقال له : سكبة ، يطيل الصلاة ، فلما انتهينا إلى باب المسجد ، وعليه بردة ، وكان بريدة صاحب مزاحات ، فقال : يا محجن أتصلي كما يصلي سكبة ؟ فلم يرد عليه محجن ، ورجع ، قال : قال محجن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي ، فانطلقنا نمشي حتى صعدنا أحدا ، فأشرف (1) على المدينة فقال : « ويل (2) أمها من قرية ، يتركها أهلها كأعمر ما تكون ، يأتيها الدجال ، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا ، فلا يدخلها »
__________
(1) أشرف : أطل وأقبل واقترب وعلا ونظر وتطلع
(2) الويل : الحزن والهلاك والعذاب وقيل وادٍ في جهنم
(2/7)

351 - ثم انحدر حتى إذا كنا في المسجد ، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي ، ويسجد ، ويركع ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من هذا ؟ » فأخذت أطريه (1) ، فقلت : يا رسول الله ، هذا فلان ، وهذا . فقال « أمسك ، لا تسمعه فتهلكه »
__________
(1) الإطراء : الإفراط في المديح ومجاوزة الحد فيه ، وقيل : هو المديح بالباطل والكذب فيه
(2/8)

352 - قال : فانطلق يمشي ، حتى إذا كان عند حجره ، لكنه نفض يديه ثم قال : « إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره » ثلاثا
(2/9)

باب من مدح في الشعر
(2/10)

353 - حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن الأسود بن سريع قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، قد مدحت الله بمحامد ومدح ، وإياك (1) . فقال : « أما إن ربك يحب الحمد » ، فجعلت أنشده ، فاستأذن رجل طوال أصلع ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : « اسكت » ، فدخل ، فتكلم ساعة ثم خرج ، فأنشدته (2) ، ثم جاء فسكتني ، ثم خرج ، فعل ذلك مرتين أو ثلاثا ، فقلت : من هذا الذي سكتني له ؟ قال : « هذا رجل لا يحب الباطل » . حدثنا سليمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن الأسود بن سريع قلت : للنبي صلى الله عليه وسلم : مدحتك ومدحت الله عز وجل
__________
(1) وإياك : ومدحتك أيضا
(2) أنشده : رفع صوته بالشعر
(2/11)

باب إعطاء الشاعر إذا خاف شره
(2/12)

354 - حدثنا علي قال : حدثنا زيد بن حباب قال : حدثنا يوسف بن عبد الله بن نجيد بن عمران بن حصين الخزاعي قال : حدثني أبي نجيد ، أن شاعرا جاء إلى عمران بن حصين فأعطاه ، فقيل له : تعطي شاعرا ؟ فقال : أبقي على عرضي
(2/13)

باب لا تكرم صديقك بما يشق عليه
(2/14)

355 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا معاذ قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد قال : كانوا يقولون : لا تكرم صديقك بما يشق عليه
(2/15)

باب الزيارة
(2/16)

356 - حدثنا عبد الله بن عثمان قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان الشامي ، عن عثمان بن أبي سودة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا عاد الرجل أخاه أو زاره ، قال الله له : طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت (1) منزلا في الجنة »
__________
(1) تبوأت : اتخذْتَ وفزْتَ
(2/17)

357 - حدثنا بشر بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن ابن شوذب قال : سمعت مالك بن دينار يحدث ، عن أبي غالب ، عن أم الدرداء قالت : زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا ، وعليه كساء واندرورد - قال : يعني سراويل مشمرة - قال ابن شوذب : رؤي سلمان وعليه كساء مطموم (1) الرأس ساقط الأذنين ، يعني أنه كان أرفش . فقيل له : شوهت نفسك ، قال : إن الخير خير الآخرة
__________
(1) طم شعره : جزّه واستأصله
(2/18)

باب من زار قوما فطعم عندهم
(2/19)

358 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن خالد الحذاء ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار ، فطعم عندهم طعاما ، فلما خرج أمر بمكان من البيت ، فنضح (1) له على بساط (2) ، فصلى عليه ، ودعا لهم
__________
(1) النضح : الرش بالماء
(2) البساط : نوع من الفرش ينسج من الصوف ونحوه
(2/20)

359 - حدثنا علي بن حجر قال : حدثنا صالح بن عمر الواسطي ، عن أبي خلدة قال : جاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبي العالية ، وعليه ثياب صوف ، فقال أبو العالية : إنما هذه ثياب الرهبان ، إن كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا
(2/21)

360 - حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن عبد الملك العرزمي قال : حدثنا عبد الله مولى أسماء قال : أخرجت إلي أسماء جبة من طيالسة (1) عليها لبنة (2) شبر من ديباج (3) ، وإن فرجيها مكفوفان (4) به ، فقالت : هذه جبة (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يلبسها للوفود ، ويوم الجمعة
__________
(1) جبة طيالسة : طيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان
(2) اللبنة : بطانة الثياب
(3) الديباج : هو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم أي الحرير الرقيق
(4) مكفوفان : مبطنتان
(5) الجبة : ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب
(2/22)

361 - حدثنا المكي قال : حدثنا حنظلة ، عن سالم بن عبد الله قال : سمعت عبد الله بن عمر قال : وجد عمر حلة إستبرق (1) ، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اشتر هذه ، والبسها عند الجمعة ، أو حين تقدم عليك الوفود ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة » ، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل ، فأرسل إلى عمر بحلة ، وإلى أسامة بحلة ، وإلى علي بحلة ، فقال عمر : يا رسول الله ، أرسلت بها إلي ، لقد سمعتك تقول فيها ما قلت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « تبيعها ، أو تقضي بها حاجتك »
__________
(1) الإستبرق : نوع من الحرير السميك
(2/23)

باب فضل الزيارة
(2/24)

362 - حدثنا سليمان بن حرب ، وموسى بن إسماعيل ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « زار رجل أخا له في قرية ، فأرصد (1) الله له ملكا على مدرجته (2) ، فقال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية ، فقال : هل له عليك من نعمة تربها (3) ؟ قال : لا ، إني أحبه في الله ، قال : فإني رسول الله إليك ، أن الله أحبك كما أحببته »
__________
(1) أرصده : أرسله حافظا
(2) المدرجة : الطريق الذي يمشي فيه
(3) تَحْفَظُها وتُراعيها وتُرَبِّيها
(2/25)

باب الرجل يحب قوما ولما يلحق بهم
(2/26)

363 - حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قلت : يا رسول الله ، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يلحق بعملهم ؟ قال : « أنت يا أبا ذر مع من أحببت » ، قلت : إني أحب الله ورسوله ، قال : « أنت مع من أحببت يا أبا ذر »
(2/27)

364 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، متى الساعة ؟ فقال : « وما أعددت لها ؟ » قال : ما أعددت من كبير ، إلا أني أحب الله ورسوله ، فقال : « المرء مع من أحب » قال أنس : فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام أشد مما فرحوا يومئذ
(2/28)

باب فضل الكبير
(2/29)

365 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن أبي صخر ، عن أبي قسيط ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا ، فليس منا »
(2/30)

366 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان ، حدثنا ابن أبي جريج ، عن عبيد الله بن عامر ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا ، فليس منا » . حدثنا محمد بن سلام ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، سمع عبيد الله بن عامر يحدث ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله
(2/31)

367 - حدثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا ، ويرحم صغيرنا »
(2/32)

368 - حدثنا محمود قال : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا الوليد بن جميل ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من لم يرحم صغيرنا ، ويجل كبيرنا ، فليس منا »
(2/33)

باب إجلال الكبير
(2/34)

369 - حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عوف ، عن زياد بن مخراق قال : قال أبو كنانة ، عن الأشعري قال : إن من إجلال (1) الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن ، غير الغالي فيه ، ولا الجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط (2)
__________
(1) الإجلال : تعظيم الله تعالى بما يليق بكماله
(2) المقسط : العادل
(2/35)

370 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا جرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقر كبيرنا »
(2/36)

باب يبدأ الكبير بالكلام والسؤال
(2/37)

371 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار مولى الأنصار ، عن رافع بن خديج ، وسهل بن أبي حثمة ، أنهما حدثا ، أو حدثاه ، أن عبد الله بن سهل ، ومحيصة بن مسعود ، أتيا خيبر فتفرقا في النخل ، فقتل عبد الله بن سهل ، فجاء عبد الرحمن بن سهل ، وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكلموا في أمر صاحبهم ، فبدأ عبد الرحمن ، وكان أصغر القوم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « كبر الكبر » - قال يحيى : ليلي الكلام الأكبر - فتكلموا في أمر صاحبهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « استحقوا قتيلكم - أو قال : صاحبكم - بأيمان خمسين منكم » ، قالوا : يا رسول الله ، أمر لم نره ، قال : « فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم » ، قالوا : يا رسول الله ، قوم كفار . ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله قال سهل : فأدركت ناقة من تلك الإبل ، فدخلت مربدا لهم ، فركضتني برجلها
(2/38)

باب إذا لم يتكلم الكبير هل للأصغر أن يتكلم ؟
(2/39)

372 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، لا تحت ورقها » ، فوقع في نفسي النخلة ، فكرهت أن أتكلم ، وثم (1) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما لم يتكلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « هي النخلة » ، فلما خرجت مع أبي قلت : يا أبت ، وقع في نفسي النخلة ، قال : ما منعك أن تقولها ؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا ، قال : ما منعني إلا لم أرك ، ولا أبا بكر تكلمتما ، فكرهت
__________
(1) ثَمَّ : اسم يشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك
(2/40)

باب تسويد الأكابر
(2/41)

373 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة : سمعت مطرفا ، عن حكيم بن قيس بن عاصم ، أن أباه أوصى عند موته بنيه فقال : اتقوا الله وسودوا (1) أكبركم ، فإن القوم إذا سودوا (2) أكبرهم خلفوا أباهم ، وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم . وعليكم بالمال واصطناعه ، فإنه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم . وإياكم ومسألة الناس ، فإنها من آخر كسب الرجل . وإذا مت فلا تنوحوا ، فإنه لم ينح على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإذا مت فادفنوني بأرض لا يشعر بدفني بكر بن وائل ، فإني كنت أغافلهم في الجاهلية
__________
(1) سَوَّد : جعل غيره سيدا ورئيسا مكرما
(2) سوَّدَه : جعله رئيسا وسيدا مكرما
(2/42)

باب يعطى الثمرة أصغر من حضر من الولدان
(2/43)

374 - حدثنا موسى قال : حدثنا عبد العزيز ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالزهو (1) قال : « اللهم بارك لنا في مدينتنا ومدنا ، وصاعنا (2) ، بركة مع بركة » ، ثم ناوله أصغر من يليه من الولدان
__________
(1) الزهو : دخول الثمر مرحلة النضج واكتمال النمو وذلك بأن تَحْمَرَّ أو تَصْفَرَّ
(2) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2/44)

باب رحمة الصغير
(2/45)

375 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني ابن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا »
(2/46)

باب معانقة الصبي
(2/47)

376 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن يعلى بن مرة أنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعينا إلى طعام فإذا حسين يلعب في الطريق ، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ، ثم بسط يديه ، فجعل يمر مرة ها هنا ومرة ها هنا ، يضاحكه حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ، ثم اعتنقه فقبله ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حسين مني وأنا منه ، أحب الله من أحب الحسن والحسين ، سبطان (1) من الأسباط (2) »
__________
(1) السبط : الأُمَّة من الخير ، أو إشارة إلى أنهما بضعة منه صلى اللَّه عليه وسلم
(2) الأسباط : جمع سبط وهو ولد الابن والابنة
(2/48)

باب قبلة الرجل الجارية الصغيرة
(2/49)

377 - حدثنا أصبغ قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، أنه رأى عبد الله بن جعفر يقبل زينب بنت عمر بن أبي سلمة ، وهي ابنة سنتين أو نحوه
(2/50)

378 - حدثنا موسى قال : أخبرنا الربيع بن عبد الله بن خطاف ، عن حفص ، عن الحسن قال : إن استطعت أن لا تنظر إلى شعر أحد من أهلك ، إلا أن يكون أهلك أو صبية ، فافعل
(2/51)

باب مسح رأس الصبي
(2/52)

379 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال : حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال : سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف ، وأقعدني على حجره ، ومسح على رأسي
(2/53)

380 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا محمد بن خازم قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن (1) منه ، فيسربهن (2) إلي ، فيلعبن معي
__________
(1) الانقماع : الاختفاء حياء وهيبة
(2) يسربهن : يرسلهن واحدة بعد الأخرى
(2/54)

باب قول الرجل للصغير : يا بني
(2/55)

381 - حدثنا عبد الله بن سعيد قال : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا عبد الملك بن حميد بن أبي غنية ، عن أبيه ، عن أبي العجلان المحاربي قال : كنت في جيش ابن الزبير ، فتوفي ابن عم لي ، وأوصى بجمل له في سبيل الله ، فقلت لابنه : ادفع إلي الجمل ، فإني في جيش ابن الزبير ، فقال : اذهب بنا إلى ابن عمر حتى نسأله ، فأتينا ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن والدي توفي ، وأوصى بجمل له في سبيل الله ، وهذا ابن عمي ، وهو في جيش ابن الزبير ، أفأدفع إليه الجمل ؟ قال ابن عمر : يا بني ، إن سبيل الله كل عمل صالح ، فإن كان والدك إنما أوصى بجمله في سبيل الله عز وجل ، فإذا رأيت قوما مسلمين يغزون قوما من المشركين ، فادفع إليهم الجمل ، فإن هذا وأصحابه في سبيل غلمان قوم أيهم يضع الطابع
(2/56)

382 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني زيد بن وهب قال : سمعت جريرا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل »
(2/57)

383 - حدثنا حجاج قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني عبد الملك قال : سمعت قبيصة بن جابر قال : سمعت عمر ، أنه قال : من لا يرحم لا يرحم ، ولا يغفر من لا يغفر ، ولا يعف عمن لم يعف ، ولا يوق (1) من لا يتوق
__________
(1) الوقاية : الصون والحفظ والحماية
(2/58)

باب ارحم من في الأرض
(2/59)

384 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، عن عمر قال : لا يرحم من لا يرحم ، ولا يغفر لمن لا يغفر ، ولا يتاب على من لا يتوب ، ولا يوق (1) من لا يتوق
__________
(1) الوقاية : الصون والحفظ والحماية
(2/60)

385 - حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا زياد بن مخراق ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه قال : قال رجل : يا رسول الله ، إني لأذبح الشاة فأرحمها ، أو قال : إني لأرحم الشاة أن أذبحها ، قال : « والشاة إن رحمتها ، رحمك الله » مرتين
(2/61)

386 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، سمعت أبا عثمان مولى المغيرة بن شعبة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : « لا تنزع الرحمة إلا من شقي (1) »
__________
(1) الشقاء : التعاسة وهو ضد السعادة
(2/62)

387 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن إسماعيل قال : أخبرني قيس قال : أخبرني جرير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لا يرحم الناس لا يرحمه الله »
(2/63)

باب رحمة العيال
(2/64)

388 - حدثنا حرمي بن حفص قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا أيوب ، عن عمرو بن سعيد ، عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال ، وكان له ابن مسترضع في ناحية المدينة ، وكان ظئره (1) قينا (2) ، وكنا نأتيه ، وقد دخن البيت بإذخر (3) ، فيقبله ويشمه
__________
(1) الظئر : المرضعة لغير ولدها ، ويطلق على زوجها أيضا
(2) القين : الحداد والصائغ
(3) الإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتي
(2/65)

389 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا مروان قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ومعه صبي ، فجعل يضمه إليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أترحمه ؟ » قال : نعم ، قال : « فالله أرحم بك منك به ، وهو أرحم الراحمين »
(2/66)

باب رحمة البهائم
(2/67)

390 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بينما رجل يمشي بطريق اشتد به العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها ، فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث ، يأكل الثرى (1) من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني ، فنزل البئر فملأ خفاه (2) ، ثم أمسكها بفيه ، فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له » ، قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجرا ؟ قال : « في كل ذات كبد (3) رطبة (4) أجر »
__________
(1) الثرى : التراب النَّدِيٌّ، وقيل : هو التراب الذي إِذا بُلَّ يصير طينا
(2) الخف : ما يُلْبَسُ في الرِّجل من جلد رقيق
(3) الكبد : اللحمة السوْداءُ في البطن، المراد كل كائن حي له روح
(4) رطبة : حية ، لأن الميت يجف جسمه وكبده
(2/68)

391 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا ، فدخلت فيها النار ، يقال ، والله أعلم : لا أنت أطعمتيها ، ولا سقيتيها حين حبستيها ، ولا أنت أرسلتيها ، فأكلت من خشاش (1) الأرض »
__________
(1) خشاش الأرض : حشراتها وهوامُّها وقيل الخشاش صغار الطير
(2/69)

392 - حدثنا محمد بن عقبة قال : حدثنا محمد بن عثمان القرشي قال : حدثنا حريز قال : حدثنا حبان بن زيد الشرعبي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر الله لكم ، ويل (1) لأقماع (2) القول ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون »
__________
(1) الويل : الحزن والهلاك والعذاب وقيل وادٍ في جهنم
(2) أقماع القول : الآذان ، شبه أسماع الذين يستمعون القول ولا يحفظونه ويعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها
(2/70)

393 - حدثنا محمود قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا الوليد بن جميل الكندي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رحم ولو ذبيحة ، رحمه الله يوم القيامة »
(2/71)

باب أخذ البيض من الحمرة
(2/72)

394 - حدثنا طلق بن غنام قال : حدثنا المسعودي ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فأخذ رجل بيض حمرة ، فجاءت ترف (1) على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « أيكم فجع هذه ببيضتها ؟ » فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أخذت بيضتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « اردد ، رحمة لها »
__________
(1) ترف : ترفرف
(2/73)

باب الطير في القفص
(2/74)

395 - حدثنا عارم قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة قال : كان ابن الزبير بمكة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحملون الطير في الأقفاص
(2/75)

396 - حدثنا موسى قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فرأى ابنا لأبي طلحة يقال له : أبو عمير ، وكان له نغير (1) يلعب به ، فقال : « يا أبا عمير ، ما فعل - أو أين - النغير ؟ »
__________
(1) النغير : تصغير النغر ، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار
(2/76)

باب ينمي خيرا بين الناس
(2/77)

397 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن أمه أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط أخبرته ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ، فيقول خيرا ، أو ينمي (1) خيرا » ، قالت : ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس من الكذب إلا في ثلاث : الإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها
__________
(1) ينمي : ينقل الحديث بين الناس ويبلغه بنية الإصلاح
(2/78)

باب لا يصلح الكذب
(2/79)

398 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر (1) ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور (2) ، والفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا »
__________
(1) البر : اسم جامع لكل معاني الخير والإحسان والصدق والطاعة وحسن الصلة والمعاملة
(2) الفجور : اسم جامع لكل شر ، أي الميل إلى الفساد والانطلاق إلى المعاصي
(2/80)

399 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن عبد الله قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئا ثم لا ينجز (1) له
__________
(1) أنْجَز : يقال أنجز وَعْدَه، إذا أحْضَرَه وأتمه
(2/81)

باب الذي يصبر على أذى الناس
(2/82)

400 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المؤمن الذي يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم ، خير من الذي لا يخالط الناس ، ولا يصبر على أذاهم »
(2/83)

باب الصبر على الأذى
(2/84)

401 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان قال : حدثني الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس أحد - أو ليس شيء - أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل ، وإنهم ليدعون له ولدا ، وإنه ليعافيهم ويرزقهم »
(2/85)

402 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت شقيقا يقول : قال عبد الله : قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة ، كبعض ما كان يقسم ، فقال رجل من الأنصار : والله ، إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله عز وجل ، قلت أنا : لأقولن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته ، وهو في أصحابه ، فساررته (1) ، فشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه ، وغضب ، حتى وددت أني لم أكن أخبرته ، ثم قال : « قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر »
__________
(1) سارره : حدثه سرا
(2/86)

باب إصلاح ذات البين
(2/87)

403 - حدثنا صدقة قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ألا أنبئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة ؟ » قالوا : بلى ، قال : « صلاح ذات البين (1) ، وفساد ذات البين هي الحالقة »
__________
(1) ذات البين : الصلات والأحوال التي تكون بين الناس والتي تقوم على صلاحها المودة بينهم وبفسادها يكون البغض والكره
(2/88)

404 - حدثنا موسى قال : حدثنا عباد بن العوام قال : أخبرنا سفيان بن الحسين ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم (1) ) ، قال : هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم
__________
(1) سورة : الأنفال آية رقم : 1
(2/89)

باب إذا كذبت لرجل هو لك مصدق
(2/90)

405 - حدثنا حيوة بن شريح قال : حدثنا بقية ، عن ضبارة بن مالك الحضرمي ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، أن أباه حدثه ، أن سفيان بن أسيد الحضرمي حدثه ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق ، وأنت له كاذب »
(2/91)

باب لا تعد أخاك شيئا فتخلفه
(2/92)

406 - حدثنا عبد الله بن سعيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن ليث ، عن عبد الملك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تمار (1) أخاك ، ولا تمازحه ، ولا تعده موعدا فتخلفه »
__________
(1) المراء : الجدال والمناظرة والتنازع
(2/93)

باب الطعن في الأنساب
(2/94)

407 - حدثنا أبو عاصم ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « شعبتان (1) لا تتركهما أمتي : النياحة (2) والطعن في الأنساب »
__________
(1) الشعبة : القطعة من الشيء والمراد الخَصلة
(2) النياحة : البكاء بجزع وعويل
(2/95)

باب حب الرجل قومه
(2/96)

408 - حدثنا زكريا قال : حدثنا الحكم بن المبارك قال : حدثنا زياد بن الربيع قال : حدثني عباد الرملي قال : حدثتني امرأة يقال لها : فسيلة ، قالت : سمعت أبي يقول : قلت : يا رسول الله ، أمن العصبية (1) أن يعين الرجل قومه على ظلم ؟ قال : « نعم »
__________
(1) العصبية : التحمس للأهل والمدافعة عنهم ظالمين كانوا أو مظلومين
(2/97)

باب هجرة الرجل
(2/98)

409 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عوف بن الحارث بن الطفيل ، وهو ابن أخي عائشة لأمها ، أن عائشة رضي الله عنها حدثت ، أن عبد الله بن الزبير قال في بيع - أو عطاء - أعطته عائشة : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن (1) عليها ، فقالت : أهو قال هذا ؟ قالوا : نعم ، قالت عائشة : فهو لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا ، فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرتها إياه ، فقالت : والله ، لا أشفع فيه أحدا أبدا ، ولا أحنث نذري الذي نذرت أبدا . فلما طال على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن يغوث ، وهما من بني زهرة ، فقال لهما : أنشدكما بالله إلا أدخلتماني على عائشة ، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي ، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين (2) عليه بأرديتهما (3) ، حتى استأذنا على عائشة فقالا : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أندخل ؟ فقالت عائشة : ادخلوا ، قالا : كلنا يا أم المؤمنين ؟ قالت : نعم ، ادخلوا كلكم . ولا تعلم عائشة أن معهما ابن الزبير ، فلما دخلوا دخل ابن الزبير في الحجاب ، واعتنق عائشة وطفق (4) يناشدها (5) يبكي ، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا كلمته وقبلت منه ، ويقولان : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة ، وأنه لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال . قال : فلما أكثروا التذكير والتحريج (6) طفقت تذكرهم وتبكي وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد ، فلم يزالوا بها حتى كلمت ابن الزبير ، ثم أعتقت بنذرها أربعين رقبة ، ثم كانت تذكر بعد ما أعتقت أربعين رقبة فتبكي حتى تبل دموعها خمارها
__________
(1) الحَجْر : المَنْع من التصَرُّف. ومنه حَجَر القاضي على الصَّغير والسَّفِيه إذا مَنَعُهما من التَّصرُّف في مالِهما
(2) اشتمل بثوبه : أداره على جسده
(3) الأردية : جمع رداء وهو ما يلبس فوق الثياب كالجُبَّة والعباءة ، أو ما يستر الجزء الأعلى من الجسم
(4) طفق يفعل الشيء : أخذ في فعله واستمر فيه
(5) نشده : سأله وأقسم عليه
(6) التحريج : التضييق
(2/99)

باب هجرة المسلم
(2/100)

410 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تباغضوا (1) ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا (2) ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال »
__________
(1) لا تباغضوا : لا تكسبوا أسبابا مفضية إلى البغض والعداوة
(2) التدابر : الإعراض والهجر والخصومة
(2/101)

411 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي ، أن أبا أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام »
(2/102)

412 - حدثنا موسى قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تباغضوا (1) ، ولا تنافسوا ، وكونوا عباد الله إخوانا »
__________
(1) لا تباغضوا : لا تكسبوا أسبابا مفضية إلى البغض والعداوة
(2/103)

413 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني عمرو ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما تواد اثنان في الله جل وعز أو في الإسلام ، فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما »
(2/104)

414 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث ، عن يزيد قال : قالت معاذة : سمعت هشام بن عامر الأنصاري ، ابن عم أنس بن مالك ، وكان قتل أبوه يوم أحد ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لمسلم أن يصارم مسلما فوق ثلاث ، فإنهما ناكبان (1) عن الحق ما داما على صرامهما (2) ، وإن أولهما فيئا (3) يكون كفارة عنه سبقه بالفيء ، وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا ، وإن سلم عليه فأبى أن يقبل تسليمه وسلامه ، رد عليه الملك ، ورد على الآخر الشيطان »
__________
(1) نكب عنه : عدل وتنحى
(2) الصرام : القَطْع والهجر
(3) الفيء : الرجوع عن الغضب
(2/105)

415 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني لأعرف غضبك ورضاك » ، قالت : قلت : وكيف تعرف ذلك يا رسول الله ؟ قال : « إنك إذا كنت راضية قلت : بلى ، ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت : لا ، ورب إبراهيم » ، قالت : قلت : أجل ، لست أهاجر إلا اسمك
(2/106)

باب من هجر أخاه سنة
(2/107)

416 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا حيوة قال : حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني ، أن عمران بن أبي أنس حدثه ، عن أبي خراش السلمي ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من هجر أخاه سنة ، فهو كسفك (1) دمه »
__________
(1) السفك : إراقة الدماء بالقتل
(2/108)

417 - حدثنا ابن أبي مريم قال : أخبرنا يحيى بن أيوب قال : حدثني الوليد بن أبي الوليد المدني ، أن عمران بن أبي أنس حدثه ، أن رجلا من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « هجرة المسلم سنة كدمه » ، وفي المجلس محمد بن المنكدر ، وعبد الله بن أبي عتاب ، فقالا : قد سمعنا هذا عنه
(2/109)

باب المهتجرين
(2/110)

418 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي أيوب الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام »
(2/111)
419 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الوارث ، عن يزيد ، عن معاذة ، أنها سمعت هشام بن عامر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يحل لمسلم أن يصارم مسلما فوق ثلاث ليال ، فإنهما ما صارما فوق ثلاث ليال ، فإنهما ناكبان (1) عن الحق ما داما على صرامهما (2) ، وإن أولهما فيئا (3) يكون كفارة له سبقه بالفيء ، وإن هما ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا »
__________
(1) نكب عنه : عدل وتنحى
(2) الصرام : القَطْع والهجر
(3) الفيء : الرجوع عن الغضب
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:43 PM   [8]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثاني
تابع 6



باب من أثنى على صاحبه إن كان آمنا به

(2/1)



346 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل أبو عبيدة ، نعم الرجل أسيد بن حضير ، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس ، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح ، نعم الرجل معاذ بن جبل » ، قال : « وبئس الرجل فلان ، وبئس الرجل فلان » حتى عد سبعة
(2/2)


347 - حدثنا إبراهيم قال : حدثنا محمد بن فليح قال : حدثنا أبي ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبي يونس مولى عائشة ، أن عائشة قالت : استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بئس ابن العشيرة » ، فلما دخل هش له وانبسط إليه ، فلما خرج الرجل استأذن آخر ، قال : « نعم ابن العشيرة » ، فلما دخل لم ينبسط إليه كما انبسط إلى الآخر ، ولم يهش إليه كما هش للآخر ، فلما خرج قلت : يا رسول الله ، قلت لفلان ما قلت ثم هششت (1) إليه ، وقلت لفلان ما قلت ولم أرك صنعت مثله ؟ قال : « يا عائشة ، إن من شر الناس من اتقي لفحشه »
__________

(1) الهشاشة : طلاقة الوجه وحسن اللقاء والاستبشار
(2/3)



باب يحثى في وجوه المداحين
(2/4)


348 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان بن سعيد ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن مجاهد ، عن أبي معمر قال : قام رجل يثني (1) على أمير من الأمراء ، فجعل المقداد يحثي (2) في وجهه التراب ، وقال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثي في وجوه المداحين التراب
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير

(2) الحثو والحثي : الاغتراف بملء الكفين ، وإلقاء ما فيهما
(2/5)


349 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد ، عن علي بن الحكم ، عن عطاء بن أبي رباح ، أن رجلا كان يمدح رجلا عند ابن عمر فجعل ابن عمر يحثو (1) التراب نحو فيه ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب »
__________

(1) الحثو والحثي : الاغتراف بملء الكفين ، وإلقاء ما فيهما
(2/6)


350 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن عبد الله بن شقيق ، عن رجاء بن أبي رجاء ، عن محجن الأسلمي قال رجاء : أقبلت مع محجن ذات يوم حتى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة ، فإذا بريدة الأسلمي على باب من أبواب المسجد جالس ، قال : وكان في المسجد رجل يقال له : سكبة ، يطيل الصلاة ، فلما انتهينا إلى باب المسجد ، وعليه بردة ، وكان بريدة صاحب مزاحات ، فقال : يا محجن أتصلي كما يصلي سكبة ؟ فلم يرد عليه محجن ، ورجع ، قال : قال محجن : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي ، فانطلقنا نمشي حتى صعدنا أحدا ، فأشرف (1) على المدينة فقال : « ويل (2) أمها من قرية ، يتركها أهلها كأعمر ما تكون ، يأتيها الدجال ، فيجد على كل باب من أبوابها ملكا ، فلا يدخلها »
__________
(1) أشرف : أطل وأقبل واقترب وعلا ونظر وتطلع

(2) الويل : الحزن والهلاك والعذاب وقيل وادٍ في جهنم
(2/7)


351 - ثم انحدر حتى إذا كنا في المسجد ، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي ، ويسجد ، ويركع ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من هذا ؟ » فأخذت أطريه (1) ، فقلت : يا رسول الله ، هذا فلان ، وهذا . فقال « أمسك ، لا تسمعه فتهلكه »
__________

(1) الإطراء : الإفراط في المديح ومجاوزة الحد فيه ، وقيل : هو المديح بالباطل والكذب فيه
(2/8)



352 - قال : فانطلق يمشي ، حتى إذا كان عند حجره ، لكنه نفض يديه ثم قال : « إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره » ثلاثا
(2/9)



باب من مدح في الشعر
(2/10)


353 - حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن الأسود بن سريع قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، قد مدحت الله بمحامد ومدح ، وإياك (1) . فقال : « أما إن ربك يحب الحمد » ، فجعلت أنشده ، فاستأذن رجل طوال أصلع ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : « اسكت » ، فدخل ، فتكلم ساعة ثم خرج ، فأنشدته (2) ، ثم جاء فسكتني ، ثم خرج ، فعل ذلك مرتين أو ثلاثا ، فقلت : من هذا الذي سكتني له ؟ قال : « هذا رجل لا يحب الباطل » . حدثنا سليمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن الأسود بن سريع قلت : للنبي صلى الله عليه وسلم : مدحتك ومدحت الله عز وجل
__________
(1) وإياك : ومدحتك أيضا

(2) أنشده : رفع صوته بالشعر
(2/11)



باب إعطاء الشاعر إذا خاف شره
(2/12)



354 - حدثنا علي قال : حدثنا زيد بن حباب قال : حدثنا يوسف بن عبد الله بن نجيد بن عمران بن حصين الخزاعي قال : حدثني أبي نجيد ، أن شاعرا جاء إلى عمران بن حصين فأعطاه ، فقيل له : تعطي شاعرا ؟ فقال : أبقي على عرضي
(2/13)



باب لا تكرم صديقك بما يشق عليه
(2/14)



355 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا معاذ قال : حدثنا ابن عون ، عن محمد قال : كانوا يقولون : لا تكرم صديقك بما يشق عليه
(2/15)



باب الزيارة
(2/16)


356 - حدثنا عبد الله بن عثمان قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان الشامي ، عن عثمان بن أبي سودة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا عاد الرجل أخاه أو زاره ، قال الله له : طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت (1) منزلا في الجنة »
__________

(1) تبوأت : اتخذْتَ وفزْتَ
(2/17)


357 - حدثنا بشر بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن ابن شوذب قال : سمعت مالك بن دينار يحدث ، عن أبي غالب ، عن أم الدرداء قالت : زارنا سلمان من المدائن إلى الشام ماشيا ، وعليه كساء واندرورد - قال : يعني سراويل مشمرة - قال ابن شوذب : رؤي سلمان وعليه كساء مطموم (1) الرأس ساقط الأذنين ، يعني أنه كان أرفش . فقيل له : شوهت نفسك ، قال : إن الخير خير الآخرة
__________

(1) طم شعره : جزّه واستأصله
(2/18)



باب من زار قوما فطعم عندهم
(2/19)


358 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن خالد الحذاء ، عن أنس بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار ، فطعم عندهم طعاما ، فلما خرج أمر بمكان من البيت ، فنضح (1) له على بساط (2) ، فصلى عليه ، ودعا لهم
__________
(1) النضح : الرش بالماء

(2) البساط : نوع من الفرش ينسج من الصوف ونحوه
(2/20)



359 - حدثنا علي بن حجر قال : حدثنا صالح بن عمر الواسطي ، عن أبي خلدة قال : جاء عبد الكريم أبو أمية إلى أبي العالية ، وعليه ثياب صوف ، فقال أبو العالية : إنما هذه ثياب الرهبان ، إن كان المسلمون إذا تزاوروا تجملوا
(2/21)


360 - حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن عبد الملك العرزمي قال : حدثنا عبد الله مولى أسماء قال : أخرجت إلي أسماء جبة من طيالسة (1) عليها لبنة (2) شبر من ديباج (3) ، وإن فرجيها مكفوفان (4) به ، فقالت : هذه جبة (5) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يلبسها للوفود ، ويوم الجمعة
__________
(1) جبة طيالسة : طيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان
(2) اللبنة : بطانة الثياب
(3) الديباج : هو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم أي الحرير الرقيق
(4) مكفوفان : مبطنتان

(5) الجبة : ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب
(2/22)


361 - حدثنا المكي قال : حدثنا حنظلة ، عن سالم بن عبد الله قال : سمعت عبد الله بن عمر قال : وجد عمر حلة إستبرق (1) ، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اشتر هذه ، والبسها عند الجمعة ، أو حين تقدم عليك الوفود ، فقال عليه الصلاة والسلام : « إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة » ، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل ، فأرسل إلى عمر بحلة ، وإلى أسامة بحلة ، وإلى علي بحلة ، فقال عمر : يا رسول الله ، أرسلت بها إلي ، لقد سمعتك تقول فيها ما قلت ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « تبيعها ، أو تقضي بها حاجتك »
__________

(1) الإستبرق : نوع من الحرير السميك
(2/23)



باب فضل الزيارة
(2/24)


362 - حدثنا سليمان بن حرب ، وموسى بن إسماعيل ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « زار رجل أخا له في قرية ، فأرصد (1) الله له ملكا على مدرجته (2) ، فقال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية ، فقال : هل له عليك من نعمة تربها (3) ؟ قال : لا ، إني أحبه في الله ، قال : فإني رسول الله إليك ، أن الله أحبك كما أحببته »
__________
(1) أرصده : أرسله حافظا
(2) المدرجة : الطريق الذي يمشي فيه

(3) تَحْفَظُها وتُراعيها وتُرَبِّيها
(2/25)



باب الرجل يحب قوما ولما يلحق بهم
(2/26)



363 - حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر قلت : يا رسول الله ، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يلحق بعملهم ؟ قال : « أنت يا أبا ذر مع من أحببت » ، قلت : إني أحب الله ورسوله ، قال : « أنت مع من أحببت يا أبا ذر »
(2/27)



364 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، متى الساعة ؟ فقال : « وما أعددت لها ؟ » قال : ما أعددت من كبير ، إلا أني أحب الله ورسوله ، فقال : « المرء مع من أحب » قال أنس : فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام أشد مما فرحوا يومئذ
(2/28)



باب فضل الكبير
(2/29)



365 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن أبي صخر ، عن أبي قسيط ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا ، فليس منا »
(2/30)



366 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان ، حدثنا ابن أبي جريج ، عن عبيد الله بن عامر ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : « من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا ، فليس منا » . حدثنا محمد بن سلام ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، سمع عبيد الله بن عامر يحدث ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله
(2/31)



367 - حدثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس منا من لم يعرف حق كبيرنا ، ويرحم صغيرنا »
(2/32)



368 - حدثنا محمود قال : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا الوليد بن جميل ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من لم يرحم صغيرنا ، ويجل كبيرنا ، فليس منا »
(2/33)



باب إجلال الكبير
(2/34)


369 - حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا عوف ، عن زياد بن مخراق قال : قال أبو كنانة ، عن الأشعري قال : إن من إجلال (1) الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن ، غير الغالي فيه ، ولا الجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط (2)
__________
(1) الإجلال : تعظيم الله تعالى بما يليق بكماله

(2) المقسط : العادل
(2/35)



370 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا جرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقر كبيرنا »
(2/36)



باب يبدأ الكبير بالكلام والسؤال
(2/37)



371 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار مولى الأنصار ، عن رافع بن خديج ، وسهل بن أبي حثمة ، أنهما حدثا ، أو حدثاه ، أن عبد الله بن سهل ، ومحيصة بن مسعود ، أتيا خيبر فتفرقا في النخل ، فقتل عبد الله بن سهل ، فجاء عبد الرحمن بن سهل ، وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكلموا في أمر صاحبهم ، فبدأ عبد الرحمن ، وكان أصغر القوم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « كبر الكبر » - قال يحيى : ليلي الكلام الأكبر - فتكلموا في أمر صاحبهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « استحقوا قتيلكم - أو قال : صاحبكم - بأيمان خمسين منكم » ، قالوا : يا رسول الله ، أمر لم نره ، قال : « فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم » ، قالوا : يا رسول الله ، قوم كفار . ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله قال سهل : فأدركت ناقة من تلك الإبل ، فدخلت مربدا لهم ، فركضتني برجلها
(2/38)



باب إذا لم يتكلم الكبير هل للأصغر أن يتكلم ؟
(2/39)


372 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال : حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، لا تحت ورقها » ، فوقع في نفسي النخلة ، فكرهت أن أتكلم ، وثم (1) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما لم يتكلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « هي النخلة » ، فلما خرجت مع أبي قلت : يا أبت ، وقع في نفسي النخلة ، قال : ما منعك أن تقولها ؟ لو كنت قلتها كان أحب إلي من كذا وكذا ، قال : ما منعني إلا لم أرك ، ولا أبا بكر تكلمتما ، فكرهت
__________

(1) ثَمَّ : اسم يشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك
(2/40)



باب تسويد الأكابر
(2/41)


373 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة : سمعت مطرفا ، عن حكيم بن قيس بن عاصم ، أن أباه أوصى عند موته بنيه فقال : اتقوا الله وسودوا (1) أكبركم ، فإن القوم إذا سودوا (2) أكبرهم خلفوا أباهم ، وإذا سودوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم . وعليكم بالمال واصطناعه ، فإنه منبهة للكريم ، ويستغنى به عن اللئيم . وإياكم ومسألة الناس ، فإنها من آخر كسب الرجل . وإذا مت فلا تنوحوا ، فإنه لم ينح على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإذا مت فادفنوني بأرض لا يشعر بدفني بكر بن وائل ، فإني كنت أغافلهم في الجاهلية
__________
(1) سَوَّد : جعل غيره سيدا ورئيسا مكرما

(2) سوَّدَه : جعله رئيسا وسيدا مكرما
(2/42)



باب يعطى الثمرة أصغر من حضر من الولدان
(2/43)


374 - حدثنا موسى قال : حدثنا عبد العزيز ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالزهو (1) قال : « اللهم بارك لنا في مدينتنا ومدنا ، وصاعنا (2) ، بركة مع بركة » ، ثم ناوله أصغر من يليه من الولدان
__________
(1) الزهو : دخول الثمر مرحلة النضج واكتمال النمو وذلك بأن تَحْمَرَّ أو تَصْفَرَّ

(2) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2/44)



باب رحمة الصغير
(2/45)



375 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني ابن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا »
(2/46)



باب معانقة الصبي
(2/47)


376 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن راشد بن سعد ، عن يعلى بن مرة أنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ودعينا إلى طعام فإذا حسين يلعب في الطريق ، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ، ثم بسط يديه ، فجعل يمر مرة ها هنا ومرة ها هنا ، يضاحكه حتى أخذه ، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى في رأسه ، ثم اعتنقه فقبله ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حسين مني وأنا منه ، أحب الله من أحب الحسن والحسين ، سبطان (1) من الأسباط (2) »
__________
(1) السبط : الأُمَّة من الخير ، أو إشارة إلى أنهما بضعة منه صلى اللَّه عليه وسلم

(2) الأسباط : جمع سبط وهو ولد الابن والابنة
(2/48)



باب قبلة الرجل الجارية الصغيرة
(2/49)



377 - حدثنا أصبغ قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، أنه رأى عبد الله بن جعفر يقبل زينب بنت عمر بن أبي سلمة ، وهي ابنة سنتين أو نحوه
(2/50)



378 - حدثنا موسى قال : أخبرنا الربيع بن عبد الله بن خطاف ، عن حفص ، عن الحسن قال : إن استطعت أن لا تنظر إلى شعر أحد من أهلك ، إلا أن يكون أهلك أو صبية ، فافعل
(2/51)



باب مسح رأس الصبي
(2/52)



379 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال : حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال : سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف ، وأقعدني على حجره ، ومسح على رأسي
(2/53)


380 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا محمد بن خازم قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان لي صواحب يلعبن معي ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ينقمعن (1) منه ، فيسربهن (2) إلي ، فيلعبن معي
__________
(1) الانقماع : الاختفاء حياء وهيبة

(2) يسربهن : يرسلهن واحدة بعد الأخرى
(2/54)



باب قول الرجل للصغير : يا بني
(2/55)



381 - حدثنا عبد الله بن سعيد قال : حدثنا أبو أسامة ، حدثنا عبد الملك بن حميد بن أبي غنية ، عن أبيه ، عن أبي العجلان المحاربي قال : كنت في جيش ابن الزبير ، فتوفي ابن عم لي ، وأوصى بجمل له في سبيل الله ، فقلت لابنه : ادفع إلي الجمل ، فإني في جيش ابن الزبير ، فقال : اذهب بنا إلى ابن عمر حتى نسأله ، فأتينا ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن والدي توفي ، وأوصى بجمل له في سبيل الله ، وهذا ابن عمي ، وهو في جيش ابن الزبير ، أفأدفع إليه الجمل ؟ قال ابن عمر : يا بني ، إن سبيل الله كل عمل صالح ، فإن كان والدك إنما أوصى بجمله في سبيل الله عز وجل ، فإذا رأيت قوما مسلمين يغزون قوما من المشركين ، فادفع إليهم الجمل ، فإن هذا وأصحابه في سبيل غلمان قوم أيهم يضع الطابع
(2/56)



382 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني زيد بن وهب قال : سمعت جريرا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل »
(2/57)


383 - حدثنا حجاج قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني عبد الملك قال : سمعت قبيصة بن جابر قال : سمعت عمر ، أنه قال : من لا يرحم لا يرحم ، ولا يغفر من لا يغفر ، ولا يعف عمن لم يعف ، ولا يوق (1) من لا يتوق
__________

(1) الوقاية : الصون والحفظ والحماية
(2/58)



باب ارحم من في الأرض
(2/59)


384 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر ، عن عمر قال : لا يرحم من لا يرحم ، ولا يغفر لمن لا يغفر ، ولا يتاب على من لا يتوب ، ولا يوق (1) من لا يتوق
__________

(1) الوقاية : الصون والحفظ والحماية
(2/60)



385 - حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا زياد بن مخراق ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه قال : قال رجل : يا رسول الله ، إني لأذبح الشاة فأرحمها ، أو قال : إني لأرحم الشاة أن أذبحها ، قال : « والشاة إن رحمتها ، رحمك الله » مرتين
(2/61)


386 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، سمعت أبا عثمان مولى المغيرة بن شعبة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : « لا تنزع الرحمة إلا من شقي (1) »
__________

(1) الشقاء : التعاسة وهو ضد السعادة
(2/62)



387 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن إسماعيل قال : أخبرني قيس قال : أخبرني جرير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لا يرحم الناس لا يرحمه الله »
(2/63)



باب رحمة العيال
(2/64)


388 - حدثنا حرمي بن حفص قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا أيوب ، عن عمرو بن سعيد ، عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أرحم الناس بالعيال ، وكان له ابن مسترضع في ناحية المدينة ، وكان ظئره (1) قينا (2) ، وكنا نأتيه ، وقد دخن البيت بإذخر (3) ، فيقبله ويشمه
__________
(1) الظئر : المرضعة لغير ولدها ، ويطلق على زوجها أيضا
(2) القين : الحداد والصائغ

(3) الإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتي
(2/65)



389 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا مروان قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ومعه صبي ، فجعل يضمه إليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أترحمه ؟ » قال : نعم ، قال : « فالله أرحم بك منك به ، وهو أرحم الراحمين »
(2/66)



باب رحمة البهائم
(2/67)


390 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بينما رجل يمشي بطريق اشتد به العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها ، فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث ، يأكل الثرى (1) من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني ، فنزل البئر فملأ خفاه (2) ، ثم أمسكها بفيه ، فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له » ، قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجرا ؟ قال : « في كل ذات كبد (3) رطبة (4) أجر »
__________
(1) الثرى : التراب النَّدِيٌّ، وقيل : هو التراب الذي إِذا بُلَّ يصير طينا
(2) الخف : ما يُلْبَسُ في الرِّجل من جلد رقيق
(3) الكبد : اللحمة السوْداءُ في البطن، المراد كل كائن حي له روح

(4) رطبة : حية ، لأن الميت يجف جسمه وكبده
(2/68)


391 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا ، فدخلت فيها النار ، يقال ، والله أعلم : لا أنت أطعمتيها ، ولا سقيتيها حين حبستيها ، ولا أنت أرسلتيها ، فأكلت من خشاش (1) الأرض »
__________

(1) خشاش الأرض : حشراتها وهوامُّها وقيل الخشاش صغار الطير
(2/69)


392 - حدثنا محمد بن عقبة قال : حدثنا محمد بن عثمان القرشي قال : حدثنا حريز قال : حدثنا حبان بن زيد الشرعبي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر الله لكم ، ويل (1) لأقماع (2) القول ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون »
__________
(1) الويل : الحزن والهلاك والعذاب وقيل وادٍ في جهنم

(2) أقماع القول : الآذان ، شبه أسماع الذين يستمعون القول ولا يحفظونه ويعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها
(2/70)



393 - حدثنا محمود قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا الوليد بن جميل الكندي ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من رحم ولو ذبيحة ، رحمه الله يوم القيامة »
(2/71)



باب أخذ البيض من الحمرة
(2/72)


394 - حدثنا طلق بن غنام قال : حدثنا المسعودي ، عن الحسن بن سعد ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، عن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فأخذ رجل بيض حمرة ، فجاءت ترف (1) على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « أيكم فجع هذه ببيضتها ؟ » فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أخذت بيضتها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « اردد ، رحمة لها »
__________

(1) ترف : ترفرف
(2/73)



باب الطير في القفص
(2/74)



395 - حدثنا عارم قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة قال : كان ابن الزبير بمكة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحملون الطير في الأقفاص
(2/75)


396 - حدثنا موسى قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فرأى ابنا لأبي طلحة يقال له : أبو عمير ، وكان له نغير (1) يلعب به ، فقال : « يا أبا عمير ، ما فعل - أو أين - النغير ؟ »
__________

(1) النغير : تصغير النغر ، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار
(2/76)



باب ينمي خيرا بين الناس
(2/77)


397 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن أمه أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط أخبرته ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ، فيقول خيرا ، أو ينمي (1) خيرا » ، قالت : ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس من الكذب إلا في ثلاث : الإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها
__________

(1) ينمي : ينقل الحديث بين الناس ويبلغه بنية الإصلاح
(2/78)



باب لا يصلح الكذب
(2/79)


398 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « عليكم بالصدق ، فإن الصدق يهدي إلى البر (1) ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور (2) ، والفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا »
__________
(1) البر : اسم جامع لكل معاني الخير والإحسان والصدق والطاعة وحسن الصلة والمعاملة

(2) الفجور : اسم جامع لكل شر ، أي الميل إلى الفساد والانطلاق إلى المعاصي
(2/80)


399 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن عبد الله قال : لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ولا أن يعد أحدكم ولده شيئا ثم لا ينجز (1) له
__________

(1) أنْجَز : يقال أنجز وَعْدَه، إذا أحْضَرَه وأتمه
(2/81)



باب الذي يصبر على أذى الناس
(2/82)



400 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن يحيى بن وثاب ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المؤمن الذي يخالط الناس ، ويصبر على أذاهم ، خير من الذي لا يخالط الناس ، ولا يصبر على أذاهم »
(2/83)



باب الصبر على الأذى
(2/84)



401 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان قال : حدثني الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس أحد - أو ليس شيء - أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل ، وإنهم ليدعون له ولدا ، وإنه ليعافيهم ويرزقهم »
(2/85)


402 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت شقيقا يقول : قال عبد الله : قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة ، كبعض ما كان يقسم ، فقال رجل من الأنصار : والله ، إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله عز وجل ، قلت أنا : لأقولن للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيته ، وهو في أصحابه ، فساررته (1) ، فشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه ، وغضب ، حتى وددت أني لم أكن أخبرته ، ثم قال : « قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر »
__________

(1) سارره : حدثه سرا
(2/86)



باب إصلاح ذات البين
(2/87)


403 - حدثنا صدقة قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ألا أنبئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة ؟ » قالوا : بلى ، قال : « صلاح ذات البين (1) ، وفساد ذات البين هي الحالقة »
__________

(1) ذات البين : الصلات والأحوال التي تكون بين الناس والتي تقوم على صلاحها المودة بينهم وبفسادها يكون البغض والكره
(2/88)


404 - حدثنا موسى قال : حدثنا عباد بن العوام قال : أخبرنا سفيان بن الحسين ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : ( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم (1) ) ، قال : هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا الله وأن يصلحوا ذات بينهم
__________

(1) سورة : الأنفال آية رقم : 1
(2/89)



باب إذا كذبت لرجل هو لك مصدق
(2/90)



405 - حدثنا حيوة بن شريح قال : حدثنا بقية ، عن ضبارة بن مالك الحضرمي ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، أن أباه حدثه ، أن سفيان بن أسيد الحضرمي حدثه ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك مصدق ، وأنت له كاذب »
(2/91)



باب لا تعد أخاك شيئا فتخلفه
(2/92)


406 - حدثنا عبد الله بن سعيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن ليث ، عن عبد الملك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تمار (1) أخاك ، ولا تمازحه ، ولا تعده موعدا فتخلفه »
__________

(1) المراء : الجدال والمناظرة والتنازع
(2/93)



باب الطعن في الأنساب
(2/94)


407 - حدثنا أبو عاصم ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « شعبتان (1) لا تتركهما أمتي : النياحة (2) والطعن في الأنساب »
__________
(1) الشعبة : القطعة من الشيء والمراد الخَصلة

(2) النياحة : البكاء بجزع وعويل
(2/95)



باب حب الرجل قومه
(2/96)


408 - حدثنا زكريا قال : حدثنا الحكم بن المبارك قال : حدثنا زياد بن الربيع قال : حدثني عباد الرملي قال : حدثتني امرأة يقال لها : فسيلة ، قالت : سمعت أبي يقول : قلت : يا رسول الله ، أمن العصبية (1) أن يعين الرجل قومه على ظلم ؟ قال : « نعم »
__________

(1) العصبية : التحمس للأهل والمدافعة عنهم ظالمين كانوا أو مظلومين
(2/97)



باب هجرة الرجل
(2/98)


409 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عوف بن الحارث بن الطفيل ، وهو ابن أخي عائشة لأمها ، أن عائشة رضي الله عنها حدثت ، أن عبد الله بن الزبير قال في بيع - أو عطاء - أعطته عائشة : والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن (1) عليها ، فقالت : أهو قال هذا ؟ قالوا : نعم ، قالت عائشة : فهو لله نذر أن لا أكلم ابن الزبير كلمة أبدا ، فاستشفع ابن الزبير بالمهاجرين حين طالت هجرتها إياه ، فقالت : والله ، لا أشفع فيه أحدا أبدا ، ولا أحنث نذري الذي نذرت أبدا . فلما طال على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن يغوث ، وهما من بني زهرة ، فقال لهما : أنشدكما بالله إلا أدخلتماني على عائشة ، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي ، فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين (2) عليه بأرديتهما (3) ، حتى استأذنا على عائشة فقالا : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أندخل ؟ فقالت عائشة : ادخلوا ، قالا : كلنا يا أم المؤمنين ؟ قالت : نعم ، ادخلوا كلكم . ولا تعلم عائشة أن معهما ابن الزبير ، فلما دخلوا دخل ابن الزبير في الحجاب ، واعتنق عائشة وطفق (4) يناشدها (5) يبكي ، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدان عائشة إلا كلمته وقبلت منه ، ويقولان : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة ، وأنه لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال . قال : فلما أكثروا التذكير والتحريج (6) طفقت تذكرهم وتبكي وتقول : إني قد نذرت والنذر شديد ، فلم يزالوا بها حتى كلمت ابن الزبير ، ثم أعتقت بنذرها أربعين رقبة ، ثم كانت تذكر بعد ما أعتقت أربعين رقبة فتبكي حتى تبل دموعها خمارها
__________
(1) الحَجْر : المَنْع من التصَرُّف. ومنه حَجَر القاضي على الصَّغير والسَّفِيه إذا مَنَعُهما من التَّصرُّف في مالِهما
(2) اشتمل بثوبه : أداره على جسده
(3) الأردية : جمع رداء وهو ما يلبس فوق الثياب كالجُبَّة والعباءة ، أو ما يستر الجزء الأعلى من الجسم
(4) طفق يفعل الشيء : أخذ في فعله واستمر فيه
(5) نشده : سأله وأقسم عليه

(6) التحريج : التضييق
(2/99)



باب هجرة المسلم
(2/100)


410 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تباغضوا (1) ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا (2) ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال »
__________
(1) لا تباغضوا : لا تكسبوا أسبابا مفضية إلى البغض والعداوة

(2) التدابر : الإعراض والهجر والخصومة
(2/101)



411 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي ، أن أبا أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لأحد أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام »
(2/102)


412 - حدثنا موسى قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تباغضوا (1) ، ولا تنافسوا ، وكونوا عباد الله إخوانا »
__________

(1) لا تباغضوا : لا تكسبوا أسبابا مفضية إلى البغض والعداوة
(2/103)



413 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني عمرو ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما تواد اثنان في الله جل وعز أو في الإسلام ، فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما »
(2/104)


414 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث ، عن يزيد قال : قالت معاذة : سمعت هشام بن عامر الأنصاري ، ابن عم أنس بن مالك ، وكان قتل أبوه يوم أحد ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لمسلم أن يصارم مسلما فوق ثلاث ، فإنهما ناكبان (1) عن الحق ما داما على صرامهما (2) ، وإن أولهما فيئا (3) يكون كفارة عنه سبقه بالفيء ، وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا ، وإن سلم عليه فأبى أن يقبل تسليمه وسلامه ، رد عليه الملك ، ورد على الآخر الشيطان »
__________
(1) نكب عنه : عدل وتنحى
(2) الصرام : القَطْع والهجر

(3) الفيء : الرجوع عن الغضب
(2/105)



415 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني لأعرف غضبك ورضاك » ، قالت : قلت : وكيف تعرف ذلك يا رسول الله ؟ قال : « إنك إذا كنت راضية قلت : بلى ، ورب محمد ، وإذا كنت ساخطة قلت : لا ، ورب إبراهيم » ، قالت : قلت : أجل ، لست أهاجر إلا اسمك
(2/106)



باب من هجر أخاه سنة
(2/107)


416 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا حيوة قال : حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني ، أن عمران بن أبي أنس حدثه ، عن أبي خراش السلمي ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من هجر أخاه سنة ، فهو كسفك (1) دمه »
__________

(1) السفك : إراقة الدماء بالقتل
(2/108)



417 - حدثنا ابن أبي مريم قال : أخبرنا يحيى بن أيوب قال : حدثني الوليد بن أبي الوليد المدني ، أن عمران بن أبي أنس حدثه ، أن رجلا من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « هجرة المسلم سنة كدمه » ، وفي المجلس محمد بن المنكدر ، وعبد الله بن أبي عتاب ، فقالا : قد سمعنا هذا عنه
(2/109)



باب المهتجرين
(2/110)



418 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي أيوب الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام »
(2/111)

419 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الوارث ، عن يزيد ، عن معاذة ، أنها سمعت هشام بن عامر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يحل لمسلم أن يصارم مسلما فوق ثلاث ليال ، فإنهما ما صارما فوق ثلاث ليال ، فإنهما ناكبان (1) عن الحق ما داما على صرامهما (2) ، وإن أولهما فيئا (3) يكون كفارة له سبقه بالفيء ، وإن هما ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا »
__________
(1) نكب عنه : عدل وتنحى
(2) الصرام : القَطْع والهجر
(3) الفيء : الرجوع عن الغضب
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:44 PM   [9]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع7

باب الشحناء

(2/113)

420 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا عبدة قال : حدثنا محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تباغضوا (1) ، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخوانا »
__________
(1) لا تباغضوا : لا تكسبوا أسبابا مفضية إلى البغض والعداوة
(2/114)

421 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تجد من شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه »
(2/115)

422 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تناجشوا (1) ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا (2) ، ولا تنافسوا ، ولا تدابروا (3) وكونوا عباد الله إخوانا »
__________
(1) النجش : أن يمدح الرجل السلعة ليروجها أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ولكن ليغتر بذلك غيره
(2) لا تباغضوا : لا تكسبوا أسبابا مفضية إلى البغض والعداوة
(3) التدابر : الإعراض والهجر والخصومة
(2/116)

423 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا ، إلا رجل كانت بينه وبين أخيه شحناء (1) ، فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا »
__________
(1) الشحناء : العداوة والبغضاء والضغينة
(2/117)

424 - حدثنا بشر قال : حدثنا عبد الله قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري قال : أخبرني أبو إدريس ، أنه سمع أبا الدرداء يقول : ألا أحدثكم بما هو خير لكم من الصدقة والصيام ؟ صلاح ذات البين (1) ، ألا وإن البغضة هي الحالقة
__________
(1) ذات البين : الصلات والأحوال التي تكون بين الناس والتي تقوم على صلاحها المودة بينهم وبفسادها يكون البغض والكره
(2/118)

425 - حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا أبو شهاب ، عن كثير ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث من لم يكن فيه ، غفر له ما سواه لمن شاء ، من مات لا يشرك بالله شيئا ، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة ، ولم يحقد على أخيه »
(2/119)

باب إن السلام يجزئ من الصرم
(2/120)

426 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني محمد بن هلال بن أبي هلال مولى ابن كعب المذحجي ، عن أبيه ، أنه سمع أبا هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يحل لرجل أن يهجر مؤمنا فوق ثلاثة أيام ، فإذا مرت ثلاثة أيام فليلقه فليسلم عليه ، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر ، وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة »
(2/121)

باب التفرقة بين الأحداث
(2/122)

427 - حدثنا مخلد بن مالك قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء قال : حدثنا الفضل بن مبشر ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، كان عمر يقول لبنيه : إذا أصبحتم فتبددوا ، ولا تجتمعوا في دار واحدة ، فإني أخاف عليكم أن تقاطعوا ، أو يكون بينكم شر
(2/123)

باب من أشار على أخيه وإن لم يستشره
(2/124)

428 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا بكر ، عن ابن عجلان ، أن وهب بن كيسان أخبره - وكان وهب أدرك عبد الله بن عمر - أن ابن عمر رأى راعيا وغنما في مكان قبيح ورأى مكانا أمثل منه ، فقال له : ويحك (1) ، يا راعي ، حولها ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « كل راع مسئول عن رعيته »
__________
(1) ويْح : كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها. وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب
(2/125)

باب من كره أمثال السوء
(2/126)

429 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس لنا مثل السوء ، العائد في هبته ، كالكلب يرجع في قيئه »
(2/127)

باب ما ذكر في المكر والخديعة
(2/128)

430 - حدثنا أحمد بن الحجاج قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل قال : حدثنا أبو الأسباط الحارثي واسمه بشر بن رافع ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن غر (1) كريم ، والفاجر خب (2) لئيم »
__________
(1) الغر : غير المجرب للأمور وحَسَنُ الأخلاق السمح الذي لا يفطن إلى الشر لسلامة صدره
(2) الخب : الخداع
(2/129)

باب السباب
(2/130)

431 - حدثنا محمد بن أمية قال : حدثنا عيسى بن موسى ، عن عبد الله بن كيسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : استب رجلان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسب أحدهما والآخر ساكت ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس ، ثم رد الآخر . فنهض النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل : نهضت ؟ قال : « نهضت الملائكة فنهضت معهم ، إن هذا ما كان ساكتا ردت الملائكة على الذي سبه ، فلما رد نهضت الملائكة »
(2/131)

432 - حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا رديح بن عطية قال : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة ، عن أم الدرداء أن رجلا أتاها فقال : إن رجلا نال منك عند عبد الملك ، فقالت : إن نؤبن بما ليس فينا ، فطالما زكينا بما ليس فينا
(2/132)

433 - حدثنا شهاب بن عباد قال : حدثنا إبراهيم بن حميد الرؤاسي ، عن إسماعيل ، عن قيس قال : قال عبد الله : إذا قال الرجل لصاحبه : أنت عدوي ، فقد خرج أحدهما من الإسلام ، أو برئ من صاحبه قال قيس : وأخبرني بعد أبو جحيفة ، أن عبد الله قال : إلا من تاب
(2/133)

باب سقي الماء
(2/134)

434 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، أظنه رفعه - شك ليث - قال : في ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى - أو عظم ، أو مفصل - على كل واحد في كل يوم صدقة ، كل كلمة طيبة صدقة ، وعون الرجل أخاه صدقة ، والشربة من الماء يسقيها صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة
(2/135)

باب المستبان ما قالا فعلى الأول
(2/136)

435 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المستبان ما قالا فعلى البادئ ، ما لم يعتد المظلوم »
(2/137)

436 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المستبان ما قالا ، فعلى البادئ ، حتى يعتدي المظلوم »
(2/138)

437 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أتدرون ما العضه ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ، ليفسدوا بينهم »
(2/139)

438 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضعوا ، ولا يبغ بعضكم على بعض »
(2/140)

باب المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان
(2/141)

439 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا عمران ، عن قتادة ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن عياض بن حمار قال : قلت : يا رسول الله ، الرجل يسبني ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : « المستبان شيطانان يتهاتران (1) ويتكاذبان »
__________
(1) تهاتر الرجلان : ادَّعى كل واحد منهما على صاحِبه باطلا وتقابحا
(2/142)

440 - حدثنا أحمد قال : حدثنا أبي قال : حدثني إبراهيم ، عن حجاج بن حجاج ، عن قتادة ، عن يزيد بن عبد الله ، عن عياض بن حمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد »
(2/143)

441 - فقلت : يا رسول الله ، أرأيت لو أن رجلا سبني في ملأ (1) هم أنقص مني ، فرددت عليه ، هل علي في ذلك جناح ؟ قال : « المستبان شيطانان يتهاتران (2) ويتكاذبان »
__________
(1) الملأ : الجماعة
(2) تهاتر الرجلان : ادَّعى كل واحد منهما على صاحِبه باطلا وتقابحا
(2/144)

442 - قال عياض : وكنت حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأهديت إليه ناقة ، قبل أن أسلم ، فلم يقبلها وقال : « إني أكره زبد (1) المشركين »
__________
(1) الزَّبد بسكون الباء : الرّفْد والعطاء والهبة
(2/145)

باب سباب المسلم فسوق
(2/146)

443 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرني يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن محمد بن سعد بن مالك ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سباب المسلم فسوق »
(2/147)

444 - حدثنا محمد بن سنان قال : أخبرنا فليح بن سليمان قال : حدثنا هلال بن علي ، عن أنس قال : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ، ولا لعانا ، ولا سبابا ، كان يقول عند المعتبة (1) : « ما له ترب (2) جبينه (3) »
__________
(1) المعتبة : العتاب واللوم
(2) ترب : دعاء بالربح والفوز وقد تطلق للتعجب أو للدعاء على الشخص أو للمعاتبة
(3) ترب جبينه : دعاء له بكثرة السجود
(2/148)

445 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن زبيد قال : سمعت أبا وائل ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر »
(2/149)

446 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث ، عن الحسين ، عن عبد الله بن بريدة قال : حدثنا يحيى بن يعمر ، أن أبا الأسود الديلي حدثه ، أنه سمع أبا ذر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ، ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه ، إن لم يكن صاحبه كذلك »
(2/150)

447 - وبالسند ، عن أبي ذر ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من ادعى لغير أبيه وهو يعلم فقد كفر ، ومن ادعى قوما ليس هو منهم فليتبوأ (1) مقعده من النار ، ومن دعا رجلا بالكفر ، أو قال : عدو الله ، وليس كذلك إلا حارت عليه »
__________
(1) فليتبوأ مقعده من النار : فليتخذ لنفسه منزلا فيها ، وهو أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم أو دعاء على فاعل ذلك أي بوَّأهُ اللَّه ذلك
(2/151)

448 - حدثنا عمر قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا عدي بن ثابت قال : سمعت سليمان بن صرد - رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما ، فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد » ، فانطلق إليه الرجل ، فأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم وقال : تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وقال : أترى بي بأسا ، أمجنون أنا ؟ اذهب
(2/152)

449 - حدثنا خلاد بن يحيى قال : حدثنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عمرو بن سلمة ، عن عبد الله قال : ما من مسلمين إلا بينهما من الله عز وجل ستر ، فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هجر فقد خرق ستر الله ، وإذا قال أحدهما للآخر : أنت كافر ، فقد كفر أحدهما
(2/153)

باب من لم يواجه الناس بكلامه
(2/154)

450 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا مسلم ، عن مسروق قال : قالت عائشة : صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ، فرخص فيه ، فتنزه عنه قوم ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخطب ، فحمد الله ، ثم قال : « ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه ؟ فوالله إني لأعلمهم بالله ، وأشدهم له خشية »
(2/155)

451 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن سلم العلوي ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قل ما يواجه الرجل بشيء يكرهه ، فدخل عليه يوما رجل ، وعليه أثر صفرة ، فلما قام قال لأصحابه : « لو غير - أو نزع - هذه الصفرة »
(2/156)

باب من قال لآخر : يا منافق ، في تأويل تأوله
(2/157)

452 - حدثنا موسى قال : حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا حصين ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام ، وكلانا فارس ، فقال : « انطلقوا حتى تبلغوا روضة (1) كذا وكذا ، وبها امرأة معها كتاب من حاطب إلى المشركين ، فأتوني بها » ، فوافيناها تسير على بعير لها حيث وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلنا : الكتاب الذي معك ؟ قالت : ما معي كتاب ، فبحثناها وبعيرها ، فقال صاحبي : ما أرى ، فقلت : ما كذب النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي نفسي بيده لأجردنك (2) أو لتخرجنه ، فأهوت بيدها إلى حجزتها (3) وعليها إزار (4) صوف ، فأخرجت ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : خان الله ورسوله والمؤمنين ، دعني أضرب عنقه ، وقال : « ما حملك ؟ » فقال : ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ، وأردت أن يكون لي عند القوم يد ، قال : « صدق يا عمر ، أو ليس قد شهد بدرا ، لعل الله اطلع إليهم فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة » ، فدمعت عينا عمر وقال : الله ورسوله أعلم
__________
(1) الروضة : البستان
(2) لأجردنك : أنزع عنك ثيابك
(3) الحجزة : مكان عقد الإزار والسراويل
(4) الإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن
(2/158)

باب من قال لأخيه : يا كافر
(2/159)

453 - حدثنا إسماعيل قال : حدثنا مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أيما رجل قال لأخيه : كافر ، فقد باء (1) بها أحدهما »
__________
(1) باء : رجع والمراد اتصف بالكفر
(2/160)

454 - حدثنا سعيد بن داود قال : حدثنا مالك ، أن نافعا حدثه ، أن عبد الله بن عمر أخبره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قال للآخر : كافر ، فقد كفر أحدهما ، إن كان الذي قال له كافرا فقد صدق ، وإن لم يكن كما قال له فقد باء (1) الذي قال له بالكفر »
__________
(1) باء : رجع والمراد اتصف بالكفر
(2/161)

باب شماتة الأعداء
(2/162)

455 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من سوء القضاء ، وشماتة الأعداء
(2/163)

باب السرف في المال
(2/164)

456 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يرضى لكم ثلاثا ، ويسخط (1) لكم ثلاثا ، يرضى لكم : أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ، وأن تناصحوا (2) من ولاه الله أمركم ، ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال »
__________
(1) السخط : الغضب أو كراهية الشيء وعدم الرضا به
(2) النصح : إخلاص المشورة والإرشاد إلى الصواب
(2/165)

457 - حدثنا عبد الله بن سعيد قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن عمرو بن قيس الملائي ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل : ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (1) ) ، قال : في غير إسراف ، ولا تقتير
__________
(1) سورة : سبأ آية رقم : 39
(2/166)

باب المبذرين
(2/167)

458 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن سلمة ، عن مسلم البطين ، عن أبي العبيدين قال : سألت عبد الله عن المبذرين ، قال : الذين ينفقون في غير حق
(2/168)

459 - حدثنا عارم قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( المبذرين (1) ) ، قال : المبذرين في غير حق
__________
(1) سورة : الإسراء آية رقم : 27
(2/169)

باب إصلاح المنازل
(2/170)

460 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث قال : حدثنا ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : كان عمر يقول على المنبر : يا أيها الناس ، أصلحوا عليكم مثاويكم ، وأخيفوا هذه الجنان قبل أن تخيفكم ، فإنه لن يبدو لكم مسلموها ، وإنا والله ما سالمناهن منذ عاديناهن
(2/171)

باب النفقة في البناء
(2/172)

461 - حدثنا عبد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن خباب قال : إن الرجل ليؤجر في كل شيء ، إلا البناء
(2/173)

باب عمل الرجل مع عماله
(2/174)

462 - حدثنا أبو حفص بن علي قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عمرو بن وهب الطائفي قال : حدثنا غطيف بن أبي سفيان ، أن نافع بن عاصم أخبره ، أنه سمع عبد الله بن عمرو قال لابن أخ له خرج من الوهط (1) : أيعمل عمالك ؟ قال : لا أدري ، قال : أما لو كنت ثقفيا لعلمت ما يعمل عمالك ، ثم التفت إلينا فقال : إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره - وقال أبو عاصم مرة : في ماله - كان عاملا من عمال الله عز وجل
__________
(1) الوهط : هُو مالٌ كان لعَمْرو بنْ العاص وقيل : الوَهْط : قَرْيةٌ بالطَّائف كانَ الكَرْمُ المّذْكُور بهَا.
(2/175)

باب التطاول في البنيان
(2/176)

463 - حدثنا إسماعيل ، حدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يتطاول (1) الناس في البنيان »
__________
(1) يتطاول الناس في البنيان : يتفاضلون في ارتفاعه وكثرته ويتفاخرون في حسنه وزينته
(2/177)

464 - أخبرنا عبد الله قال : حدثنا حريث بن السائب قال : سمعت الحسن يقول : كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سقفها بيدي
(2/178)

465 - وبالسند عن عبد الله قال : أخبرنا داود بن قيس قال : رأيت الحجرات من جريد النخل مغشيا من خارج بمسوح الشعر ، وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحوا من ست أو سبع أذرع ، وأحزر البيت الداخل عشر أذرع ، وأظن سمكه بين الثمان والسبع نحو ذلك ، ووقفت عند باب عائشة فإذا هو مستقبل المغرب
(2/179)

466 - وبالسند عن عبد الله قال : أخبرنا علي بن مسعدة ، عن عبد الله الرومي قال : دخلت على أم طلق فقلت : ما أقصر سقف بيتك هذا ؟ قالت : يا بني إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عماله : أن لا تطيلوا بناءكم ، فإنه من شر أيامكم
(2/180)

باب من بنى
(2/181)

467 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا جرير بن حازم ، عن الأعمش ، عن سلام بن شرحبيل ، عن حبة بن خالد ، وسواء بن خالد ، أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعالج حائطا أو بناء له ، فأعاناه
(2/182)

468 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : دخلنا على خباب نعوده (1) ، وقد اكتوى سبع كيات ، فقال : إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا ، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب ، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2/183)

469 - ثم أتيناه مرة أخرى ، وهو يبني حائطا له ، فقال : إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في التراب
(2/184)

470 - حدثنا عمر قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو السفر ، عن عبد الله بن عمرو قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا أصلح خصا (1) لنا ، فقال : « ما هذا ؟ » قلت : أصلح خصنا يا رسول الله ، فقال : « الأمر أسرع من ذلك »
__________
(1) الخص : بيت من خشب أو قصب
(2/185)

باب المسكن الواسع
(2/186)

471 - حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا : حدثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن خميل ، عن نافع بن عبد الحارث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من سعادة المرء المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب (1) الهنيء »
__________
(1) المركب : ما يركب عليه من الدواب وغيرها
(2/187)

باب من اتخذ الغرف
(2/188)

472 - حدثنا موسى قال : حدثنا الضحاك بن نبراس أبو الحسن ، عن ثابت ، أنه كان مع أنس بالزاوية فوق غرفة له ، فسمع الأذان ، فنزل ونزلت ، فقارب في الخطا فقال : كنت مع زيد بن ثابت فمشى بي هذه المشية وقال : أتدري لم فعلت بك ؟ فإن النبي صلى الله عليه وسلم مشى بي هذه المشية وقال : « أتدري لم مشيت بك ؟ » قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : « ليكثر عدد خطانا في طلب الصلاة »
(2/189)

باب نقش البنيان
(2/190)

473 - حدثنا عبد الرحمن بن يونس قال : حدثنا محمد بن أبي الفديك قال : حدثني عبد الله بن أبي يحيى ، عن ابن أبي هند ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا ، يشبهونها بالمراحل » . قال إبراهيم : يعني الثياب المخططة
(2/191)

474 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا عبد الملك بن عمير ، عن وراد كاتب المغيرة قال : كتب معاوية إلى المغيرة : اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر (1) كل صلاة : « لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (2) »
__________
(1) دبر الصلاة : عقبها
(2) الجد : الحظّ والغِنى
(2/192)

475 - وكتب إليه : إنه كان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال . وكان ينهى عن عقوق (1) الأمهات ، ووأد (2) البنات ، ومنع وهات
__________
(1) العقوق : الاستخفاف بالوالدين وعصيانهما وترك الإحسان إليهما
(2) الوأد : عادة جاهلية ، كان إذا وُلِدَ لأحَدِهم في الجاهلية بنتٌ دفَنَها في التراب وهي حَيَّة.
(2/193)

476 - حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لن ينجي أحدا منكم عمل » ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ، قال : « ولا أنا ، إلا أن يتغمدني (1) الله منه برحمة ، فسددوا (2) وقاربوا واغدوا (3) وروحوا (4) ، وشيء من الدلجة (5) ، والقصد القصد (6) تبلغوا »
__________
(1) يتغمدني الله برحمته : يلبسنيها ويسترني بها
(2) سددوا : الزموا السداد وهو الصواب بلا إفراط وبلا تفريط
(3) الغدو : السير أول النهار ، والمراد اجتهدوا في العبادة أول النهار
(4) الرواح : نقيض الصباح وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل
(5) الدلج والدلجة : السير في أول الليل ، وقيل في آخره ، أو فيه كله
(6) القصد : التوسط والاعتدال في الأمور بلا غلو أو تفريط
(2/194)

باب الرفق
(2/195)

477 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : دخل رهط (1) من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام (2) عليكم ، قالت عائشة ففهمتها فقلت : عليكم السام واللعنة ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا يا عائشة ، إن الله يحب الرفق في الأمر كله « ، فقلت : يا رسول الله ، أو لم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » قد قلت : وعليكم «
__________
(1) الرهط : الجماعة من الرجال دون العشرة
(2) السام : الموت والهلاك
(2/196)

478 - حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عبد الرحمن بن هلال ، عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من يحرم الرفق يحرم الخير » . حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا شعبة ، عن الأعمش ، مثله
(2/197)

479 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك ، عن أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير ، ومن حرم حظه من الرفق ، فقد حرم حظه من الخير ، أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن الخلق ، وإن الله ليبغض (1) الفاحش البذي »
__________
(1) البغض : عكس الحب وهو الكُرْهُ والمقت
(2/198)

480 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثني أبو بكر بن نافع ، واسمه أبو بكر مولى زيد بن الخطاب قال : سمعت محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قالت عمرة : قالت عائشة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم (1) »
__________
(1) العثرة : الزلة والسقطة
(2/199)

481 - حدثنا الغداني أحمد بن عبيد الله قال : حدثنا كثير بن أبي كثير قال : حدثنا ثابت ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يكون الخرق في شيء إلا شانه (1) ، وإن الله رفيق يحب الرفق »
__________
(1) شانه : عابه
(2/200)

482 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدث ، عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها (1) ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه
__________
(1) الخدْر : ناحية في البيت يُتْرك عليها سِتْرٌ فتكون فيه الجارية البكر ، وقد يراد به الستر مطلقا
(2/201)

483 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا زهير ، عن قابوس ، أن أباه حدثه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الهدي (1) الصالح ، والسمت (2) ، والاقتصاد جزء من سبعين جزءا من النبوة »
__________
(1) الهدي : السيرة والهيئة والطريقة
(2) والسَّمْت : عبارةٌ عن الحالة التي يكونُ عليها الإنسانُ من السَّكينة والوَقار، وحُسْن السِّيرة والطَّريقة واستقامةِ المَنْظر والهيئة
(2/202)

484 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة ، عن المقدام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كنت على بعير (1) فيه صعوبة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « عليك بالرفق ، فإنه لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه (2) »
__________
(1) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(2) شانه : عابه
(2/203)

485 - حدثنا عبد العزيز قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن أبي رافع ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إياكم والشح (1) ، فإنه أهلك من كان قبلكم ، سفكوا (2) دماءهم ، وقطعوا أرحامهم ، والظلم ظلمات يوم القيامة »
__________
(1) الشح : أشد البخل والحرص على متاع الدنيا
(2) سفك الدم : القتل
(2/204)

باب الرفق في المعيشة
(2/205)

486 - حدثنا حرمي بن حفص قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا سعيد بن كثير بن عبيد قال : حدثني أبي قال : دخلت على عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فقالت : أمسك حتى أخيط نقبتي فأمسكت فقلت : يا أم المؤمنين ، لو خرجت فأخبرتهم لعدوه منك بخلا ، قالت : أبصر شأنك ، إنه لا جديد لمن لا يلبس الخلق (1)
__________
(1) الخلق : القديم البالي
(2/206)

باب ما يعطى العبد على الرفق
(2/207)

487 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد ، عن حميد ، عن الحسن ، عن عبد الله بن مغفل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف » وعن يونس ، عن حميد ، مثله
(2/208)

باب التسكين
(2/209)

488 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن أبي التياح قال : سمعت أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « يسروا ولا تعسروا (1) ، وسكنوا (2) ولا تنفروا »
__________
(1) التعسير : التشديد
(2) سكنوا : بشروا
(2/210)

489 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : نزل ضيف في بني إسرائيل ، وفي الدار كلبة لهم ، فقالوا : يا كلبة ، لا تنبحي على ضيفنا فصحن الجراء في بطنها ، فذكروا لنبي لهم فقال : إن مثل هذا كمثل أمة تكون بعدكم ، يغلب سفهاؤها علماءها
(2/211)

باب الخرق
(2/212)

490 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن المقدام بن شريح قال : سمعت أبي قال : سمعت عائشة تقول : كنت على بعير (1) فيه صعوبة ، فجعلت أضربه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « عليك بالرفق ، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه (2) »
__________
(1) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(2) شانه : عابه
(2/213)

491 - حدثنا صدقة ، أخبرنا ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي نضرة : قال رجل منا يقال له : جابر أو جويبر : طلبت حاجة إلى عمر في خلافته ، فانتهيت إلى المدينة ليلا ، فغدوت عليه ، وقد أعطيت فطنة ولسانا - أو قال : منطقا - فأخذت في الدنيا فصغرتها ، فتركتها لا تسوى شيئا ، وإلى جنبه رجل أبيض الشعر أبيض الثياب ، فقال لما فرغت : كل قولك كان مقاربا ، إلا وقوعك في الدنيا ، وهل تدري ما الدنيا ؟ إن الدنيا فيها بلاغنا - أو قال : زادنا - إلى الآخرة ، وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة ، قال : فأخذ في الدنيا رجل هو أعلم بها مني ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، من هذا الرجل الذي إلى جنبك ؟ قال : سيد المسلمين أبي بن كعب
(2/214)

492 - حدثنا علي قال : حدثنا مروان قال : حدثنا قنان بن عبد الله النهمي قال : حدثنا عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأشرة شر »
(2/215)

باب اصطناع المال
(2/216)

493 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا حنش بن الحارث ، عن أبيه قال : كان الرجل منا تنتج (1) فرسه فينحرها فيقول : أنا أعيش حتى أركب هذا ؟ فجاءنا كتاب عمر : أن أصلحوا ما رزقكم الله ، فإن في الأمر تنفسا
__________
(1) تنتج : تلد
(2/217)

494 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة (1) ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها »
__________
(1) الفسيلة : النخلة الصغيرة
(2/218)

495 - حدثنا خالد بن مخلد البجلي قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : أخبرني يحيى بن سعيد قال : أخبرني محمد بن يحيى بن حبان ، عن داود بن أبي داود قال : قال لي عبد الله بن سلام : إن سمعت بالدجال قد خرج ، وأنت على ودية (1) تغرسها ، فلا تعجل أن تصلحها ، فإن للناس بعد ذلك عيشا
__________
(1) الودية : مفرد الوَدِيّ ، وهو صغار النخل .
(2/219)

باب دعوة المظلوم
(2/220)

496 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي جعفر ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث دعوات مستجابات : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده »
(2/221)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:46 PM   [10]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع 8


باب سؤال العبد الرزق من الله عز وجل لقوله : ارزقنا وأنت خير الرازقين

(2/222)

497 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر نظر نحو اليمن فقال : « اللهم أقبل بقلوبهم » ، ونظر نحو العراق فقال مثل ذلك ، ونظر نحو كل أفق فقال مثل ذلك ، وقال : « اللهم ارزقنا من تراث الأرض ، وبارك لنا في مدنا (1) وصاعنا (2) »
__________
(1) المد : كيل يُساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك
(2) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2/223)

باب الظلم ظلمات
(2/224)

498 - حدثنا بشر قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا داود بن قيس قال : حدثنا عبيد الله بن مقسم قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح (1) ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، وحملهم على أن سفكوا (2) دماءهم ، واستحلوا محارمهم »
__________
(1) الشح : أشد البخل والحرص على متاع الدنيا
(2) سفك الدم : القتل
(2/225)

499 - حدثنا حاتم قال : حدثنا الحسن بن جعفر قال : حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر ، عن أبيه ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يكون في آخر أمتي مسخ ، وقذف ، وخسف (1) ، ويبدأ بأهل المظالم »
__________
(1) الخسف : الذهاب والغياب في عمق الأرض
(2/226)

500 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا عبد العزيز بن الماجشون قال : أخبرني عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الظلم ظلمات يوم القيامة »
(2/227)

501 - حدثنا مسدد ، وإسحاق قالا : حدثنا معاذ قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن أبي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة (1) بين الجنة والنار ، فيتقاصون (2) مظالم بينهم في الدنيا ، حتى إذا نقوا وهذبوا ، أذن لهم بدخول الجنة ، فوالذي نفس محمد بيده ، لأحدهم بمنزله أدل منه في الدنيا »
__________
(1) القنطرة : جسر يعبر بين مكانين
(2) القصاص : المعاقبة بالمثل
(2/228)

502 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إياكم والظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وإياكم والفحش ، فإن الله لا يحب الفاحش المتفحش ، وإياكم والشح (1) ، فإنه دعا من كان قبلكم فقطعوا أرحامهم ، ودعاهم فاستحلوا محارمهم »
__________
(1) الشح : أشد البخل والحرص على متاع الدنيا
(2/229)

503 - حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا داود بن قيس ، عن عبيد الله بن مقسم ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إياكم والظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، واتقوا الشح (1) ، فإنه أهلك من كان قبلكم ، وحملهم على أن سفكوا دماءهم ، واستحلوا محارمهم »
__________
(1) الشح : أشد البخل والحرص على متاع الدنيا
(2/230)

504 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم ، عن أبي الضحى قال : اجتمع مسروق وشتير بن شكل في المسجد ، فتقوض إليهما حلق المسجد ، فقال مسروق : لا أرى هؤلاء يجتمعون إلينا إلا ليستمعوا منا خيرا ، فإما أن تحدث عن عبد الله فأصدقك أنا ، وإما أن أحدث عن عبد الله فتصدقني ؟ فقال : حدث يا أبا عائشة ، قال : هل سمعت عبد الله يقول : العينان يزنيان ، واليدان يزنيان ، والرجلان يزنيان ، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ؟ فقال : نعم ، قال : وأنا سمعته
(2/231)

505 - قال : فهل سمعت عبد الله يقول : ما في القرآن آية أجمع لحلال وحرام وأمر ونهي ، من هذه الآية : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى (1) ) ؟ قال : نعم ، قال : وأنا قد سمعته
__________
(1) سورة : النحل آية رقم : 90
(2/232)

506 - قال : فهل سمعت عبد الله يقول : ما في القرآن آية أسرع فرجا من قوله : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا (1) ) ؟ قال : نعم ، قال : وأنا قد سمعته
__________
(1) سورة : الطلاق آية رقم : 2
(2/233)

507 - قال : فهل سمعت عبد الله يقول : ما في القرآن آية أشد تفويضا من قوله : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله (1) ) ؟ قال : نعم ، قال : وأنا سمعته
__________
(1) سورة : الزمر آية رقم : 53
(2/234)

508 - حدثنا عبد الأعلى بن مسهر - أو بلغني عنه - قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الله تبارك وتعالى قال : « يا عبادي ، إني قد حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا . يا عبادي ، إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب ، ولا أبالي (1) ، فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ، كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ، كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أتقى قلب عبد منكم ، لم يزد ذلك في ملكي شيئا ، ولو كانوا على أفجر قلب رجل ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، ولو اجتمعوا في صعيد (2) واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل ، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، إلا كما ينقص البحر أن يغمس فيه الخيط غمسة واحدة . يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أجعلها عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلوم إلا نفسه » كان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثى على ركبتيه
__________
(1) المبالاة : الاهتمام والاحتفال بالأمر
(2) الصعيد : الأرض الواسعة المستوية
(2/235)

باب كفارة المريض
(2/236)

509 - حدثنا إسحاق بن العلاء قال : حدثنا عمرو بن الحارث قال : حدثنا عبد الله بن سالم ، عن محمد الزبيدي قال : حدثنا سليمان بن عامر ، أن غطيف بن الحارث أخبره ، أن رجلا أتى أبا عبيدة بن الجراح ، وهو وجع ، فقال : كيف أمسى أجر الأمير ؟ فقال : هل تدرون فيما تؤجرون به ؟ فقال : بما يصيبنا فيما نكره ، فقال : إنما تؤجرون بما أنفقتم في سبيل الله ، واستنفق لكم ، ثم عد أداة الرحل (1) كلها حتى بلغ عذار البرذون (2) ، ولكن هذا الوصب الذي يصيبكم في أجسادكم يكفر الله به من خطاياكم
__________
(1) الرحل : ما يوضع على ظهر البعير للركوب
(2) البرذون : يطلق على غير العربي من الخيل والبغال وهو عظيم الخلقة غليظ الأعضاء قوي الأرجل عظيم الحوافر
(2/237)

510 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدثنا زهير بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما يصيب المسلم من نصب ، ولا وصب ، ولاهم ، ولا حزن ، ولا أذى ، ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفر الله بها من خطاياه »
(2/238)

511 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن سعيد ، عن أبيه قال : كنت مع سلمان ، وعاد مريضا في كندة ، فلما دخل عليه قال : أبشر ، فإن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا ، وإن مرض الفاجر كالبعير (1) عقله (2) أهله ثم أرسلوه ، فلا يدري لم عقل ولم أرسل
__________
(1) البعير : ما صلح للركوب والحمل من الإبل ، وذلك إذا استكمل أربع سنوات ، ويقال للجمل والناقة
(2) عقله : ربطه بالعقال ، وهو الحبل الذي تُربط به الإبل ونحوها
(2/239)

512 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا عدي بن عدي ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في جسده وأهله وماله ، حتى يلقى الله عز وجل وما عليه خطيئة » حدثنا محمد بن عبيد قال : حدثنا عمر بن طلحة ، عن محمد بن عمرو مثله ، وزاد : « في ولده »
(2/240)

513 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : جاء أعرابي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « هل أخذتك أم ملدم ؟ » قال : وما أم ملدم ؟ قال : « حر بين الجلد واللحم » ، قال : لا ، قال : « فهل صدعت ؟ » قال : وما الصداع ؟ قال : « ريح تعترض في الرأس ، تضرب العروق » ، قال : لا ، قال : فلما قام قال : « من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار » أي : فلينظره
(2/241)

باب العيادة جوف الليل
(2/242)

514 - حدثنا عمران بن ميسرة قال : حدثنا ابن فضيل قال : حدثنا حصين ، عن شقيق بن سلمة ، عن خالد بن الربيع قال : لما ثقل (1) حذيفة سمع بذلك رهطه (2) والأنصار ، فأتوه في جوف الليل أو عند الصبح ، قال : أي ساعة هذه ؟ قلنا : جوف الليل أو عند الصبح ، قال : أعوذ بالله من صباح النار ، قال : جئتم بما أكفن به ؟ قلنا : نعم ، قال : لا تغالوا بالأكفان ، فإنه إن يكن لي عند الله خير بدلت به خيرا منه ، وإن كانت الأخرى سلبت سلبا (3) سريعا قال ابن إدريس : أتيناه في بعض الليل
__________
(1) الثقل : ضعف الحركة لشدة المرض أو لكبر السن أو لامتلاء الجسم أو لِلْهَم وغيره
(2) الرهط : القوم والأهل والعشيرة
(3) السلب : ما يأْخُذُه أَحدُ القِرْنَيْن في الحربِ من قِرْنِه، مما يكونُ عليه ومعه من ثِيابٍ وسلاحٍ ودابَّةٍ، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ أَي مَسْلُوب
(2/243)

515 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا عيسى بن المغيرة ، عن ابن أبي ذئب ، عن جبير بن أبي صالح ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا اشتكى المؤمن أخلصه الله كما يخلص الكير (1) خبث (2) الحديد »
__________
(1) الكير : زِقٌّ أو وعاء من جلد أو نحوه يشبه الكيس يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإذكائها
(2) الخبث : الأوساخ والشوائب
(2/244)

516 - حدثنا بشر قال : حدثنا عبد الله قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري قال : حدثني عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من مسلم يصاب بمصيبة - وجع أو مرض - إلا كان كفارة (1) ذنوبه ، حتى الشوكة يشاكها ، أو النكبة (2) »
__________
(1) الكفارة : الماحية للخطأ والذنب
(2) النكبة : ما يصيب الإنسان من الحوادث والمصائب صغيرها وكبيرها
(2/245)

517 - حدثنا المكي قال : حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن ، عن عائشة بنت سعد ، أن أباها قال : اشتكيت بمكة شكوى شديدة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني (1) ، فقلت : يا رسول الله ، إني أترك مالا ، وإني لم أترك إلا ابنة واحدة ، أفأوصي بثلثي مالي ، وأترك الثلث ؟ قال : « لا » ، قال : أوصي النصف ، وأترك لها النصف ؟ قال : « لا » ، قال : فأوصي بالثلث ، وأترك لها الثلثين ؟ قال : « الثلث ، والثلث كثير » ، ثم وضع يده على جبهتي ، ثم مسح وجهي وبطني ، ثم قال : « اللهم اشف سعدا ، وأتم له هجرته » ، فما زلت أجد برد يده على كبدي فيما يخال إلي حتى الساعة
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2/246)

باب يكتب للمريض ما كان يعمل وهو صحيح
(2/247)

518 - حدثنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من أحد يمرض ، إلا كتب له مثل ما كان يعمل وهو صحيح »
(2/248)

519 - حدثنا عارم قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثنا سنان أبو ربيعة قال : حدثنا أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من مسلم ابتلاه (1) الله في جسده إلا كتب له ما كان يعمل في صحته ، ما كان مريضا ، فإن عافاه - أراه قال : عسله - ، وإن قبضه غفر له » حدثنا موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن سنان ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله ، وزاد قال : « فإن شفاه عسله »
__________
(1) الابتلاء : الاختبار والامتخان بالخير أو الشر
(2/249)

520 - حدثنا قرة بن حبيب قال : حدثنا إياس بن أبي تميمة ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة قال : جاءت الحمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ابعثني إلى آثر أهلك عندك ، فبعثها إلى الأنصار ، فبقيت عليهم ستة أيام ولياليهن ، فاشتد ذلك عليهم ، فأتاهم في ديارهم ، فشكوا ذلك إليه ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل دارا دارا ، وبيتا بيتا ، يدعو لهم بالعافية ، فلما رجع تبعته امرأة منهم فقالت : والذي بعثك بالحق إني لمن الأنصار ، وإن أبي لمن الأنصار ، فادع الله لي كما دعوت للأنصار ، قال : « ما شئت ، إن شئت دعوت الله أن يعافيك ، وإن شئت صبرت ولك الجنة » ، قالت : بل أصبر ، ولا أجعل الجنة خطرا
(2/250)

521 - وعن عطاء ، عن أبي هريرة قال : ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى ، لأنها تدخل في كل عضو مني ، وإن الله عز وجل يعطي كل عضو قسطه من الأجر
(2/251)

522 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي نحيلة ، قيل له : ادع الله ، قال : اللهم انقص من المرض ، ولا تنقص من الأجر ، فقيل له : ادع ، ادع . فقال : اللهم اجعلني من المقربين ، واجعل أمي من الحور العين
(2/252)

523 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن عمران بن مسلم أبي بكر قال : حدثني عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع (1) ، وإني أتكشف ، فادع الله لي ، قال : « إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك » ، فقالت : أصبر ، فقالت : إني أتكشف ، فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها
__________
(1) الصَّرع : عِلَّةٌ تَمْنَعُ الأعضاءَ النَّفيسَةَ من أفعالِها مَنْعًا غيرَ تامٍّ مع عدم القدرة على الحركة وفقدان الوعي
(2/253)

524 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا مخلد ، عن ابن جريج قال : أخبرني عطاء ، أنه رأى أم زفر ، تلك المرأة ، طويلة سوداء على سلم الكعبة ، قال : وأخبرني عبد الله بن أبي مليكة ، أن القاسم أخبره ، أن عائشة أخبرته ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « ما أصاب المؤمن من شوكة فما فوقها ، فهو كفارة »
(2/254)

525 - حدثنا بشر قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب قال : حدثني عمي عبيد الله بن عبد الله بن موهب قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من مسلم يشاك شوكة في الدنيا يحتسبها ، إلا قص بها من خطاياه يوم القيامة »
(2/255)

526 - حدثنا عمر قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني أبو سفيان ، عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « ما من مؤمن ولا مؤمنة ، ولا مسلم ولا مسلمة ، يمرض مرضا إلا قص الله به عنه من خطاياه »
(2/256)

باب هل يكون قول المريض : إني وجع ، شكاية ؟
(2/257)

527 - حدثنا زكريا قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه قال : دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء ، قبل قتل عبد الله بعشر ليال ، وأسماء وجعة ، فقال لها عبد الله : كيف تجدينك ؟ قالت : وجعة ، قال : إني في الموت ، فقالت : لعلك تشتهي موتي ، فلذلك تتمناه ؟ فلا تفعل ، فوالله ما أشتهي أن أموت حتى يأتي علي أحد طرفيك ، أو تقتل فأحتسبك ، وإما أن تظفر فتقر عيني ، فإياك أن تعرض عليك خطة ، فلا توافقك ، فتقبلها كراهية الموت . وإنما عنى ابن الزبير ليقتل فيحزنها ذلك
(2/258)

528 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو موعوك (1) ، عليه قطيفة ، فوضع يده عليه ، فوجد حرارتها فوق القطيفة ، فقال أبو سعيد : ما أشد حماك يا رسول الله ، قال : « إنا كذلك ، يشتد علينا البلاء (2) ، ويضاعف لنا الأجر » ، فقال : يا رسول الله ، أي الناس أشد بلاء ؟ قال : « الأنبياء ، ثم الصالحون ، وقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها فيلبسها ، ويبتلى بالقمل حتى يقتله ، ولأحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء »
__________
(1) الموعوك : الذي يعاني آلام وشدة الحمى
(2) البلاء : الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر
(2/259)

باب عيادة المغمى عليه
(2/260)

529 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، سمع جابر بن عبد الله يقول : مرضت مرضا ، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان ، فوجداني أغمي علي ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي ، فأفقت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، كيف أصنع في مالي ؟ كيف أقضي في مالي ؟ فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث
(2/261)

باب عيادة الصبيان
(2/262)

530 - حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أسامة بن زيد ، أن صبيا لابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثقل (1) ، فبعثت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أن ولدي في الموت ، فقال للرسول : « اذهب فقل لها : إن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده إلى أجل مسمى ، فلتصبر ولتحتسب » ، فرجع الرسول فأخبرها ، فبعثت إليه تقسم عليه لما جاء ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه ، منهم : سعد بن عبادة ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الصبي فوضعه بين ثندوتيه ، ولصدره قعقعة كقعقعة الشنة ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : أتبكي وأنت رسول الله ؟ فقال : « إنما أبكي رحمة لها ، إن الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء »
__________
(1) الثقل : ضعف الحركة لشدة المرض أو لكبر السن أو لامتلاء الجسم أو لِلْهَم وغيره
(2/263)

باب
(2/264)

531 - حدثنا الحسن بن واقع قال : حدثنا ضمرة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة قال : مرضت امرأتي ، فكنت أجيء إلى أم الدرداء فتقول لي : كيف أهلك ؟ فأقول لها : مرضى ، فتدعو لي بطعام ، فآكل ، ثم عدت ففعلت ذلك ، فجئتها مرة فقالت : كيف ؟ قلت : قد تماثلوا ، فقالت : إنما كنت أدعو لك بطعام أن كنت تخبرنا عن أهلك أنهم مرضى ، فأما أن تماثلوا فلا ندعو لك بشيء
(2/265)

باب عيادة الأعراب
(2/266)

532 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال : حدثنا خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده (1) ، فقال : « لا بأس عليك ، طهور إن شاء الله » ، قال : قال الأعرابي : بل هي حمى (2) تفور ، على شيخ كبير ، كيما تزيره (3) القبور ، قال : « فنعم إذا »
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2) الحُمَّى : علة يستحر بها الجسم
(3) تزيره : من أزاره إذا حمله على الزيارة وأجبره
(2/267)

باب عيادة المرضى
(2/268)

533 - حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أصبح اليوم منكم صائما ؟ » قال أبو بكر : أنا ، قال : « من عاد منكم اليوم مريضا ؟ » قال أبو بكر : أنا ، قال : « من شهد منكم اليوم جنازة ؟ » قال أبو بكر : أنا ، قال : « من أطعم اليوم مسكينا ؟ » قال أبو بكر : أنا . قال مروان : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم ، إلا دخل الجنة »
(2/269)

534 - حدثنا أحمد بن أيوب قال : حدثنا شبابة قال : حدثني المغيرة بن مسلم ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم السائب ، وهي تزفزف (1) ، فقال : « ما لك ؟ » قالت : الحمى أخزاها الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « مه (2) ، لا تسبيها ، فإنها تذهب خطايا المؤمن ، كما يذهب الكير (3) خبث الحديد »
__________
(1) زفزف : ارتعد وتحرك بشدة
(2) مه : كلمة زجر بمعنى كف واسكت وانته
(3) الكير : زِقٌّ أو وعاء من جلد أو نحوه يشبه الكيس يستخدمه الحداد وغيره للنفخ في النار لإذكائها
(2/270)

535 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا النضر بن شميل قال : أخبرنا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يقول الله : استطعمتك فلم تطعمني ، قال : فيقول : يا رب ، وكيف استطعمتني ولم أطعمك ، وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا استطعمك فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو كنت أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ ابن آدم ، استسقيتك فلم تسقني ، فقال : يا رب ، وكيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : إن عبدي فلانا استسقاك فلم تسقه ، أما علمت أنك لو كنت سقيته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني (1) ، قال : يا رب ، كيف أعودك (2) ، وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض ، فلو كنت عدته لوجدت ذلك عندي ؟ أو وجدتني عنده ؟ »
__________
(1) العيادة للآخرين : زيارتهم
(2) العيادة : زيارة الغير
(2/271)

536 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبان بن يزيد قال : حدثنا قتادة قال : حدثني أبو عيسى الأسواري ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « عودوا (1) المريض ، واتبعوا الجنائز ، تذكركم الآخرة »
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2/272)

537 - حدثنا مالك بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاث كلهن حق على كل مسلم : عيادة (1) المريض ، وشهود الجنازة ، وتشميت (2) العاطس إذا حمد الله عز وجل »
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2) التشميت : دعاء للعاطس بالرحمة إذا حمد اللَّه
(2/273)

باب دعاء العائد للمريض بالشفاء
(2/274)

538 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الوهاب قال : حدثنا أيوب ، عن عمرو بن سعيد ، عن حميد بن عبد الرحمن قال : حدثني ثلاثة من بني سعد كلهم يحدث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده (1) بمكة ، فبكى ، فقال : « ما يبكيك ؟ » ، قال : خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد ، قال : « اللهم اشف سعدا » ثلاثا ، فقال : لي مال كثير ، يرثني ابنتي ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : « لا » ، قال : فبالثلثين ؟ قال : « لا » ، قال : فالنصف ؟ قال : « لا » ، قال : فالثلث ؟ قال : « الثلث ، والثلث كثير ، إن صدقتك من مالك صدقة ، ونفقتك على عيالك صدقة ، وما تأكل امرأتك من طعامك لك صدقة ، وإنك أن تدع أهلك بخير - أو قال : بعيش - خير من أن تدعهم يتكففون (2) الناس » ، وقال بيده
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2) يتكفف : يمدّ كفه للسؤال
(2/275)

باب فضل عيادة المريض
(2/276)

539 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا عاصم ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أبي أسماء قال : « من عاد أخاه كان في خرفة الجنة » ، قلت لأبي قلابة : ما خرفة الجنة ؟ قال : جناها (1) ، قلت لأبي قلابة : عن من حدثه أبو أسماء ؟ قال : عن ثوبان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حبيب بن أبي ثابت قال : حدثنا أبو أسامة ، عن المثنى - أظنه : ابن سعيد - قال : حدثنا أبو قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه
__________
(1) الجنى : الثمار وما يجنى من الشجر
(2/277)

باب الحديث للمريض والعائد
(2/278)

540 - حدثنا قيس بن حفص قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال : أخبرني أبي ، أن أبا بكر بن حزم ، ومحمد بن المنكدر ، في ناس من أهل المسجد ، عادوا عمر بن الحكم بن رافع الأنصاري ، قالوا : يا أبا حفص ، حدثنا ، قال : سمعت جابر بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من عاد مريضا خاض في الرحمة ، حتى إذا قعد استقر فيها »
(2/279)

باب من صلى عند المريض
(2/280)

541 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء قال : عاد ابن عمر ابن صفوان ، فحضرت الصلاة ، فصلى بهم ابن عمر ركعتين ، وقال : إنا سفر (1)
__________
(1) السفر : المسافرون
(2/281)

باب عيادة المشرك
(2/282)

542 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس ، أن غلاما من اليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده (1) ، فقعد عند رأسه فقال : « أسلم » ، فنظر إلى أبيه ، وهو عند رأسه ، فقال له : أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : « الحمد لله الذي أنقذه من النار »
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2/283)

باب ما يقول للمريض
(2/284)

543 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك (1) أبو بكر وبلال ، قالت : فدخلت عليهما ، قلت : يا أبتاه ، كيف تجدك ؟ ويا بلال ، كيف تجدك ؟ قال : وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك (2) نعله وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته (3) فيقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد (4) وحولي إذخر (5) وجليل (6) وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة رضي الله عنها : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : « اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها وبارك لنا في صاعها (7) ومدها (8) ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة »
__________
(1) وعك : أصابه ألم من شدة المرض والحمى والتعب
(2) الشراك : أحد السيور من الجلد والتي تمسك بالنعل على ظهر القدم
(3) العقيرة : الصوت
(4) الوادي : كل منفرج بين الجبال والتلال ، يكون مسلكا للسيل ومنفذا
(5) الإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتي
(6) الجليل : نبات طيب الرائحة
(7) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(8) المد : كيل يُساوي ربع صاع وهو ما يملأ الكفين وقيل غير ذلك
(2/285)

544 - حدثنا معلى قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده (1) ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال : « لا بأس (2) طهور (3) إن شاء الله » ، قال : ذاك طهور ، كلا بل هي حمى تفور - أو تثور - على شيخ كبير ، تزيره (4) القبور ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « فنعم إذا »
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2) لا بأس : دعاء بانعدام المكروه
(3) طهور : مطهرة لك من الذنوب
(4) تزيره : من أزاره إذا حمله على الزيارة وأجبره
(2/286)

545 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن حرملة ، عن محمد بن علي القرشي ، عن نافع قال : كان ابن عمر إذا دخل على مريض يسأله : كيف هو ؟ فإذا قام من عنده قال : خار (1) الله لك ، ولم يزده عليه
__________
(1) خار : من الاختيار
(2/287)

باب ما يجيب المريض
(2/288)

546 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال : حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، عن أبيه قال : دخل الحجاج على ابن عمر ، وأنا عنده ، فقال : كيف هو ؟ قال : صالح ، قال : من أصابك ؟ قال : أصابني من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل فيه حمله ، يعني : الحجاج
(2/289)

باب عيادة الفاسق
(2/290)

547 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا بكر بن مضر قال : حدثني عبيد الله بن زحر ، عن حبان بن أبي جبلة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا
(2/291)

باب عيادة النساء الرجل المريض
(2/292)

548 - حدثنا زكريا بن يحيى قال : حدثنا الحكم بن المبارك قال : أخبرني الوليد هو ابن مسلم قال : حدثنا الحارث بن عبيد الله الأنصاري قال : رأيت أم الدرداء ، على رحالها (1) أعواد ليس عليها غشاء ، عائدة لرجل من أهل المسجد من الأنصار
__________
(1) الرحال : جمع رحل وهو ما يوضع على ظهر البعير للركوب
(2/293)

باب من كره للعائد أن ينظر إلى الفضول من البيت
(2/294)

549 - حدثنا علي بن حجر قال : أخبرنا علي بن مسهر ، عن الأجلح ، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : دخل عبد الله بن مسعود على مريض يعوده (1) ، ومعه قوم ، وفي البيت امرأة ، فجعل رجل من القوم ينظر إلى المرأة ، فقال له عبد الله : لو انفقأت عينك كان خيرا لك
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2/295)

باب العيادة من الرمد
(2/296)

550 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال : حدثنا سلم بن قتيبة قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق قال : سمعت زيد بن أرقم يقول : رمدت عيني ، فعادني النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : « يا زيد ، لو أن عينك لما بها كيف كنت تصنع ؟ » قال : كنت أصبر وأحتسب ، قال : « لو أن عينك لما بها ، ثم صبرت واحتسبت كان ثوابك الجنة »
(2/297)

551 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن القاسم بن محمد ، أن رجلا من أصحاب محمد ذهب بصره ، فعادوه ، فقال : كنت أريدهما لأنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما إذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما يسرني أن ما بهما بظبي من ظباء تبالة
(2/298)

552 - حدثنا عبد الله بن صالح ، وابن يوسف ، قالا : حدثنا الليث قال : حدثني يزيد بن الهاد ، عن عمرو مولى المطلب ، عن أنس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « قال الله عز وجل : إذا ابتليته بحبيبتيه - يريد عينيه - ثم صبر عوضته الجنة »
(2/299)

553 - حدثنا خطاب قال : حدثنا إسماعيل ، عن ثابت بن عجلان ، وإسحاق بن يزيد ، قالا : حدثنا إسماعيل قال : حدثني ثابت ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « يقول الله : يا ابن آدم ، إذا أخذت كريمتيك (1) ، فصبرت عند الصدمة واحتسبت ، لم أرض لك ثوابا دون الجنة »
__________
(1) كريمتا عبد : المراد عيناه
(2/300)

باب أين يقعد العائد ؟
(2/301)

554 - حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني عمرو ، عن عبد ربه بن سعيد قال : حدثني المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه ، ثم قال سبع مرار : « أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك » ، فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه
(2/302)

555 - حدثنا موسى قال : حدثنا الربيع بن عبد الله قال : ذهبت مع الحسن إلى قتادة نعوده (1) ، فقعد عند رأسه ، فسأله ثم دعا له قال : اللهم اشف قلبه ، واشف سقمه (2)
__________
(1) العيادة : زيارة الغير
(2) السقم : المرض
(2/303)

باب ما يعمل الرجل في بيته
(2/304)

556 - حدثنا عبد الله بن رجاء ، وحفص بن عمر ، قالا : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال : سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم في أهله ؟ فقالت : كان يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة خرج
(2/305)

557 - حدثنا موسى قال : حدثنا مهدي بن ميمون ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : يخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجل في بيته
(2/306)

558 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا عبد الله بن الوليد ، عن سفيان ، عن هشام ، عن أبيه قال : سألت عائشة : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : ما يصنع أحدكم في بيته ، يخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويخيط
(2/307)

559 - حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، قيل لعائشة رضي الله عنها : ماذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلي ثوبه ، ويحلب شاته
(2/308)

باب إذا أحب الرجل أخاه فليعلمه
(2/309)

560 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ثور قال : حدثني حبيب بن عبيد ، عن المقدام بن معدي كرب ، وكان قد أدركه ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أنه أحبه »
(2/310)

561 - حدثنا يحيى بن بشر قال : حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن رباح ، عن أبي عبيد الله ، عن مجاهد قال : لقيني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بمنكبي (1) من ورائي ، قال : أما إني أحبك ، قال : أحبك الذي أحببتني له ، فقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أحب الرجل الرجل فليخبره أنه أحبه » ما أخبرتك ، قال : ثم أخذ يعرض علي الخطبة قال : أما إن عندنا جارية ، أما إنها عوراء
__________
(1) المنكب : مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد
(2/311)

562 - حدثنا موسى قال : حدثنا مبارك قال : حدثنا ثابت ، عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما تحابا الرجلان إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه »
(2/312)

باب إذا أحب رجلا فلا يماره ولا يسأل عنه
(2/313)

563 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، أن أبا الزاهرية حدثه ، عن جبير بن نفير ، عن معاذ بن جبل أنه قال : إذا أحببت أخا فلا تماره (1) ، ولا تشاره ، ولا تسأل عنه ، فعسى أن توافي له عدوا فيخبرك بما ليس فيه ، فيفرق بينك وبينه
__________
(1) المراء : المجادلة على مذهب الشك والريبة
(2/314)

564 - حدثنا المقرئ قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أحب أخا لله ، في الله ، قال : إني أحبك لله ، فدخلا جميعا الجنة ، كان الذي أحب في الله أرفع درجة لحبه ، على الذي أحبه له »
(2/315)

باب العقل في القلب
(2/316)

565 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن مسلم قال : أخبرني عمرو بن دينار ، عن ابن شهاب ، عن عياض بن خليفة ، عن علي رضي الله عنه ، أنه سمعه بصفين يقول : إن العقل في القلب ، والرحمة في الكبد ، والرأفة في الطحال ، والنفس في الرئة
(2/317)

باب الكبر
(2/318)

566 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن الصقعب بن زهير ، عن زيد بن أسلم قال : لا أعلمه إلا عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة (1) سيجان (2) ، حتى قام على رأس النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن صاحبكم قد وضع كل فارس - أو قال : يريد أن يضع كل فارس - ويرفع كل راع ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمجامع جبته فقال : « ألا أرى عليك لباس من لا يعقل » ، ثم قال : « إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاص عليك الوصية ، آمرك باثنتين ، وأنهاك عن اثنتين : آمرك بلا إله إلا الله ، فإن السماوات السبع والأرضين السبع ، لو وضعن في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن ، ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة لقصمتهن لا إله إلا الله ، وسبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة كل شيء ، وبها يرزق كل شيء ، وأنهاك عن الشرك والكبر ، فقلت ، أو قيل : يا رسول الله ، هذا الشرك قد عرفناه ، فما الكبر ؟ هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها ؟ قال : » لا « ، قال : فهو أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان ، لهما شراكان حسنان ؟ قال : » لا « ، قال : فهو أن يكون لأحدنا دابة يركبها ؟ قال : » لا « ، قال : فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه ؟ قال : » لا « ، قال : يا رسول الله ، فما الكبر ؟ قال : » سفه (3) الحق ، وغمص (4) الناس « حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا عبد العزيز ، عن زيد ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : يا رسول الله ، أمن الكبر . . . ؟ نحوه
__________
(1) الجبة : ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق المقدم يلبس فوق الثياب
(2) السّيجان : جمع ساجٍ وهو نوع من الثياب منه الطَّيْلَسَان الأخَضَرُ والأسود
(3) سفه الحق : استخف به جهلا بقدره
(4) غمصه : استصغره واحتقره وعابه
(2/319)

567 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يونس بن القاسم أبو عمر اليمامي قال : حدثنا عكرمة بن خالد قال : سمعت ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من تعظم في نفسه ، أو اختال (1) في مشيته ، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان »
__________
(1) الاختيال : الكِبْرُ والعُجْبُ والزَّهْو
(2/320)

568 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما استكبر من أكل معه خادمه ، وركب الحمار بالأسواق ، واعتقل الشاة فحلبها »
(2/321)

569 - حدثنا موسى بن بحر قال : حدثنا علي بن هاشم بن البريد قال : حدثنا صالح بياع الأكسية ، عن جدته قالت : رأيت عليا رضي الله عنه اشترى تمرا بدرهم ، فحمله في ملحفته (1) ، فقلت له ، أو قال له رجل : أحمل عنك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، أبو العيال أحق أن يحمل
__________
(1) الملحفة : اللحاف والملحف والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به ، واللحاف اسم ما يلتحف به
(2/322)

570 - حدثنا عمر قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن أبي مسلم الأغر حدثه ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « العز إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني بشيء منهما عذبته »
(2/323)

571 - حدثنا علي بن حجر قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثني أبو رواحة يزيد بن أيهم ، عن الهيثم بن مالك الطائي قال : سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر ، قال : إن للشيطان مصاليا وفخوخا ، وإن مصالي الشيطان وفخوخه : البطر بأنعم الله ، والفخر بعطاء الله ، والكبرياء على عباد الله ، واتباع الهوى في غير ذات الله
(2/324)

572 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « احتجت (1) الجنة والنار - وقال سفيان أيضا : اختصمت الجنة والنار - قالت النار : يلجني (2) الجبارون ، ويلجني المتكبرون ، وقالت الجنة : يلجني الضعفاء ، ويلجني الفقراء . قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ، ثم قال للنار : أنت عذابي أعذب بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها »
__________
(1) احتج : ناظر وناقش وجادل بالحجة والبرهان
(2) الولوج : الدخول
(2/325)

573 - حدثنا إسحاق قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا الوليد بن جميع ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متحزقين ، ولا متماوتين ، وكانوا يتناشدون الشعر في مجالسهم ، ويذكرون أمر جاهليتهم ، فإذا أريد أحد منهم على شيء من أمر الله ، دارت حماليق عينيه كأنه مجنون
(2/326)

574 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عبد الوهاب قال : حدثنا هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان جميلا ، فقال : حبب إلي الجمال ، وأعطيت ما ترى ، حتى ما أحب أن يفوقني أحد ، إما قال : بشراك (1) نعل ، وإما قال : بشسع (2) أحمر ، الكبر ذاك ؟ قال : « لا ، ولكن الكبر من بطر (3) الحق ، وغمط (4) الناس »
__________
(1) الشراك : أحد السيور من الجلد والتي تمسك بالنعل على ظهر القدم
(2) الشسع : سير يمسك النعل بأصابع القدم
(3) البَطر : الطُّغْيان عند النّعْمة وطُولِ الْغِنَى، والتكبر
(4) الغمط : الاحتقار والاستصغار
(2/327)

575 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن محمد بن عجلان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر (1) في صورة الرجال ، يغشاهم (2) الذل من كل مكان ، يساقون إلى سجن من جهنم يسمى : بولس ، تعلوهم نار الأنيار ، ويسقون من عصارة (3) أهل النار ، طينة الخبال »
__________
(1) الذر : صغار النمل وقيل الذَّرةُ ليس لها وزْنٌ ، ويُرَاد بها ما يُرى في شُعاع الشمس الدَّاخل في النَّافِذَة
(2) يغشاهم : يحيط بهم
(3) العصارة : ما يسيل من الصديد والقيح والدم
(2/328)

باب من انتصر من ظلمه
(2/329)
576 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرني ابن أبي زائدة قال : أخبرنا أبي ، عن خالد بن سلمة ، عن البهي ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : « دونك فانتصري » . حدثنا الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري قال : أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن عائشة قالت : أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنت والنبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة رضي الله عنها في مرطها (1) ، فأذن لها فدخلت ، فقالت : إن أزواجك أرسلنني يسألنك العدل في بنت أبي قحافة ، قال : « أي بنية ، أتحبين ما أحب ؟ » قالت : بلى ، قال : « فأحبي هذه » ، فقامت فخرجت فحدثتهم ، فقلن : ما أغنيت عنا شيئا فارجعي إليه ، قالت : والله لا أكلمه فيها أبدا . فأرسلن زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنت ، فأذن لها ، فقالت له ذلك ، ووقعت في زينب تسبني ، فطفقت (2) أنظر : هل يأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم أزل حتى عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر ، فوقعت بزينب ، فلم أنشب أن أثخنتها (3) غلبة ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : « أما إنها ابنة أبي بكر »
__________
(1) المرط : كساء من صوف أو خز أو كتان
(2) طفق يفعل الشيء : أخذ في فعله واستمر فيه
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:47 PM   [11]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع 9


باب المواساة في السنة والمجاعة

(2/331)

577 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا حماد بن بشير الجهضمي قال : حدثنا عمارة المعولي قال : حدثنا محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : « يكون في آخر الزمان مجاعة ، من أدركته فلا يعدلن بالأكباد الجائعة »
(2/332)

578 - حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن الأنصار قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل ، قال : « لا » ، فقالوا : تكفونا المؤونة ، ونشرككم في الثمرة ؟ قالوا : سمعنا وأطعنا
(2/333)

579 - حدثنا أصبغ قال : أخبرني ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أن سالما أخبره ، أن عبد الله بن عمر أخبره ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عام الرمادة - وكانت سنة شديدة ملمة ، بعدما اجتهد عمر في إمداد الأعراب بالإبل والقمح والزيت من الأرياف كلها ، حتى بلحت الأرياف كلها مما جهدها ذلك - فقام عمر يدعو فقال : اللهم اجعل رزقهم على رءوس الجبال ، فاستجاب الله له وللمسلمين ، فقال حين نزل به الغيث (1) : الحمد لله ، فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت بأهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت معهم أعدادهم من الفقراء ، فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحدا
__________
(1) الغيث : المطر الخاص بالخير
(2/334)

580 - حدثنا أبو عاصم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ضحاياكم ، لا يصبح أحدكم بعد ثالثة ، وفي بيته منه شيء » . فلما كان العام المقبل قالوا : يا رسول الله ، نفعل كما فعلنا العام الماضي ؟ قال : « كلوا وادخروا ، فإن ذلك العام كانوا في جهد فأردت أن تعينوا »
(2/335)

باب التجارب
(2/336)

581 - حدثنا فروة بن أبي المغراء قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كنت جالسا عند معاوية ، فحدث نفسه ، ثم انتبه فقال : لا حلم إلا تجربة ، يعيدها ثلاثا
(2/337)

582 - حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثنا يحيى بن أيوب ، عن ابن زحر ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد قال : لا حليم إلا ذو عثرة ، ولا حكيم إلا ذو تجربة حدثنا قتيبة قال : حدثنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله
(2/338)

باب من أطعم أخا له في الله
(2/339)

583 - حدثنا سليمان أبو الربيع قال : حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن ليث ، عن محمد بن نشر ، عن محمد بن الحنفية ، عن علي قال : لأن أجمع نفرا من إخواني على صاع (1) أو صاعين من طعام ، أحب إلي من أن أخرج إلى سوقكم فأعتق رقبة
__________
(1) الصاع : مكيال المدينة تقدر به الحبوب وسعته أربعة أمداد ، والمد هو ما يملأ الكفين
(2/340)

باب حلف الجاهلية
(2/341)

584 - حدثنا عبد الله بن محمد بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « شهدت مع عمومتي حلف المطيبين (1) ، فما أحب أن أنكثه ، وأن لي حمر النعم (2) »
__________
(1) المطيبون : بنو هاشم وبنو زهرة وتيم اجتمعوا وجعلوا طِيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، فسُموا بالمطيبين
(2) النعم : الإبل والشاء ، وقيل الإبل خاصة
(2/342)

باب الإخاء
(2/343)

585 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين ابن مسعود والزبير
(2/344)

586 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا ابن عيينة قال : حدثنا عاصم الأحول ، عن أنس بن مالك قال : حالف (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في داري التي بالمدينة
__________
(1) حالف : عاقَد وعاهد على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق وقيل : آخى
(2/345)

باب لا حلف في الإسلام
(2/346)

587 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : جلس النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح على درج (1) الكعبة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « من كان له حلف (2) في الجاهلية ، لم يزده الإسلام إلا شدة (3) ، ولا هجرة بعد الفتح »
__________
(1) الدرج : الطريق
(2) الحِلْف : في الأصل المُعاقَدةُ والمعاهدة على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق ، فما كان منه في الجاهلية على الفِتَن والقتال بين القبائل والغاراتِ فذلك الذي ورد النَّهْي عنه في الإسلام
(3) الشدة : التعب والإرهاق والضيق والعسر
(2/347)

باب من استمطر في أول المطر
(2/348)

588 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : أصابنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مطر ، فحسر (1) النبي صلى الله عليه وسلم ثوبه عنه حتى أصابه المطر ، قلنا : لم فعلت ؟ قال : « لأنه حديث عهد بربه »
__________
(1) حسر : كشف
(2/349)

باب إن الغنم بركة
(2/350)

589 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن محمد بن عمرو بن حلحلة ، عن حميد بن مالك بن خثيم أنه قال : كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق ، فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب ، فنزلوا ، قال حميد : فقال أبو هريرة : اذهب إلى أمي وقل لها : إن ابنك يقرئك السلام ويقول : أطعمينا شيئا ، قال : فوضعت ثلاثة أقراص من شعير ، وشيئا من زيت وملح في صحفة (1) ، فوضعتها على رأسي ، فحملتها إليهم ، فلما وضعته بين أيديهم ، كبر أبو هريرة وقال : الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودان : التمر والماء ، فلم يصب القوم من الطعام شيئا ، فلما انصرفوا قال : يا ابن أخي ، أحسن إلى غنمك ، وامسح الرغام عنها ، وأطب مراحها (2) ، وصل في ناحيتها ، فإنها من دواب الجنة ، والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان
__________
(1) الصحفة : إِناءٌ كالقَصْعَة المبْسُوطة ونحوها، وجمعُها صِحَاف
(2) المراح : المكان الذي تروح إليه الغنم ونحوها أي تأوي إليه ليلًا
(2/351)

590 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا إسماعيل الأزرق ، عن أبي عمر ، عن ابن الحنفية ، عن علي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الشاة في البيت بركة ، والشاتان بركتان ، والثلاث بركات »
(2/352)

باب الإبل عز لأهلها
(2/353)

591 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء (1) في أهل الخيل والإبل ، الفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم »
__________
(1) الخيلاء : الفخر والتكبر والزهو والعجب بالنفس
(2/354)

592 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة ، عن عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : عجبت للكلاب والشاء ، إن الشاء يذبح منها في السنة كذا وكذا ، ويهدى كذا وكذا ، والشاء أكثر منها ، والكلب تضع الكلبة الواحدة كذا وكذا
(2/355)

593 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا وهب بن إسماعيل ، عن محمد بن قيس ، عن أبي هند الهمداني ، عن أبي ظبيان قال : قال لي عمر بن الخطاب : يا أبا ظبيان ، كم عطاؤك ؟ قلت : ألفان وخمسمائة ، قال له : يا أبا ظبيان ، اتخذ من الحرث والسابياء من قبل أن تليكم غلمة قريش ، لا يعد العطاء معهم مالا
(2/356)

594 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، سمعت أبا إسحاق ، سمعت عبدة بن حزن يقول : تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « بعث موسى وهو راعي غنم ، وبعث داود وهو راع ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بالأجياد »
(2/357)

باب الأعرابية
(2/358)

595 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : الكبائر سبع ، أولهن : الإشراك بالله ، وقتل النفس ، ورمي المحصنات ، والأعرابية بعد الهجرة
(2/359)

باب ساكن القرى
(2/360)

596 - حدثنا أحمد بن عاصم قال : حدثنا حيوة قال : حدثنا بقية قال : حدثني صفوان قال : سمعت راشد بن سعد يقول : سمعت ثوبان يقول : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تسكن الكفور ، فإن ساكن الكفور كساكن القبور » قال أحمد : الكفور : القرى
(2/361)

597 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا بقية قال : حدثني صفوان قال : سمعت راشد بن سعد يقول : سمعت ثوبان قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : « يا ثوبان ، لا تسكن الكفور ، فإن ساكن الكفور كساكن القبور »
(2/362)

باب البدو إلى التلاع
(2/363)

598 - حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا شريك ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه قال : سألت عائشة عن البدو قلت : وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبدو (1) ؟ فقالت : نعم ، كان يبدو إلى هؤلاء التلاع (2)
__________
(1) بدا : خرج إلى البادية. يَشْبه أن يكون يفعل ذلك ليَبْعُد عن الناس ويَخْلوَ بنفسه
(2) التلعة : المكان المرتفع من الأرض وهي أيضا المجرى الذي يسيل منه الماء من أعلى الوادي
(2/364)

599 - حدثنا أبو حفص بن علي قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عمرو بن وهب قال : رأيت محمد بن عبد الله بن أسيد إذا ركب ، وهو محرم ، وضع ثوبه عن منكبيه (1) ، ووضعه على فخذيه ، فقلت : ما هذا ؟ قال : رأيت عبد الله يفعل مثل هذا
__________
(1) المنكب : مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد
(2/365)

باب من أحب كتمان السر ، وأن يجالس كل قوم فيعرف أخلاقهم
(2/366)

600 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن أبيه ، أن عمر بن الخطاب ورجلا من الأنصار كانا جالسين ، فجاء عبد الرحمن بن عبد القاري فجلس إليهما ، فقال عمر : إنا لا نحب من يرفع حديثنا ، فقال له عبد الرحمن : لست أجالس أولئك يا أمير المؤمنين ، قال عمر : بلى ، فجالس هذا وهذا ، ولا ترفع حديثنا ، ثم قال للأنصاري : من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي ؟ فعدد الأنصاري رجالا من المهاجرين ، لم يسم عليا ، فقال عمر : فما لهم عن أبي الحسن ؟ فوالله إنه لأحراهم - إن كان عليهم - أن يقيمهم على طريقة من الحق
(2/367)

باب التؤدة في الأمور
(2/368)

601 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبو هلال قال : حدثنا الحسن ، أن رجلا توفي وترك ابنا له ومولى له ، فأوصى مولاه بابنه ، فلم يألوه حتى أدرك وزوجه ، فقال له : جهزني أطلب العلم ، فجهزه ، فأتى عالما فسأله ، فقال : إذا أردت أن تنطلق فقل لي أعلمك ، فقال : حضر مني الخروج فعلمني ، فقال : اتق الله واصبر ، ولا تستعجل . قال الحسن : في هذا الخير كله - فجاء ولا يكاد ينساهن ، إنما هن ثلاث - فلما جاء أهله نزل عن راحلته ، فلما نزل الدار إذا هو برجل نائم متراخ عن المرأة ، وإذا امرأته نائمة ، قال : والله ما أريد ما أنتظر بهذا ؟ فرجع إلى راحلته ، فلما أراد أن يأخذ السيف قال : اتق الله واصبر ، ولا تستعجل . فرجع ، فلما قام على رأسه قال : ما أنتظر بهذا شيئا ، فرجع إلى راحلته ، فلما أراد أن يأخذ سيفه ذكره ، فرجع إليه ، فلما قام على رأسه استيقظ الرجل ، فلما رآه وثب إليه فعانقه وقبله ، وساءله قال : ما أصبت بعدي ؟ قال : أصبت والله بعدك خيرا كثيرا ، أصبت والله بعدك : أني مشيت الليلة بين السيف وبين رأسك ثلاث مرار ، فحجزني ما أصبت من العلم عن قتلك
(2/369)

باب التؤدة في الأمور
(2/370)

602 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا يونس ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أشج عبد القيس قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : « إن فيك لخلقين يحبهما الله » ، قلت : وما هما يا رسول الله ؟ قال : « الحلم والحياء » ، قلت : قديما كان أو حديثا ؟ قال : « قديما » ، قلت : الحمد لله الذي جبلني (1) على خلقين أحبهما الله
__________
(1) جَبَل : خَلَقَ وطبع
(2/371)

603 - حدثنا علي بن أبي هاشم قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة قال : حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم من عبد القيس - وذكر قتادة أبا نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس : « إن فيك لخصلتين (1) يحبهما الله : الحلم والأناة (2) »
__________
(1) الخصلة : خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة
(2) الأناة : التمهل والتثبت والانتظار والتأخر
(2/372)

604 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : أخبرنا بشر بن المفضل قال : حدثنا قرة ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم للأشج أشج عبد القيس : « إن فيك لخصلتين (1) يحبهما الله : الحلم والأناة (2) »
__________
(1) الخصلة : خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة
(2) الأناة : التمهل والتثبت والانتظار والتأخر
(2/373)

605 - حدثنا قيس بن حفص قال : حدثنا طالب بن حجير العبدي قال : حدثني هود بن عبد الله بن سعد ، سمع جده مزيدة العبدي قال : جاء الأشج يمشي حتى أخذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « أما إن فيك لخلقين يحبهما الله ورسوله » ، قال : جبلا جبلت (1) عليه ، أو خلقا معي ؟ قال : « لا ، بل جبلا جبلت عليه » ، قال : الحمد لله الذي جبلني (2) على ما يحب الله ورسوله
__________
(1) جبل : خلق وطبع
(2) جَبَل : خَلَقَ وطبع
(2/374)

باب البغي
(2/375)

606 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا فطر ، عن أبي يحيى قال : سمعت مجاهدا ، عن ابن عباس قال : لو أن جبلا بغى (1) على جبل لدك الباغي (2)
__________
(1) بغى عليه : اعتدى عليه وظلمه
(2) الباغي : الظالم المتعدي
(2/376)

607 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « احتجت النار والجنة ، فقالت النار : يدخلني المتكبرون والمتجبرون (1) . وقالت الجنة : لا يدخلني إلا الضعفاء المساكين . فقال للنار : أنت عذابي ، أنتقم بك ممن شئت ، وقال للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من شئت »
__________
(1) التجبر : التكبر والقهر
(2/377)

608 - حدثنا عثمان بن صالح قال : أخبرنا عبد الله بن وهب قال : حدثنا أبو هانئ الخولاني ، عن أبي علي الجنبي ، عن فضالة بن عبيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ثلاثة لا يسأل عنهم : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه فمات عاصيا ، فلا تسأل عنه ، وأمة أو عبد أبق (1) من سيده ، وامرأة غاب زوجها ، وكفاها مؤونة (2) الدنيا فتبرجت وتمرجت بعده . وثلاثة لا يسأل عنهم : رجل نازع الله رداءه ، فإن رداءه الكبرياء ، وإزاره عزه ، ورجل شك في أمر الله ، والقنوط (3) من رحمة الله »
__________
(1) أبق : هرب
(2) المؤنة أو المئونة : القوت أو النفقة أو الكفاية أو المسئولية
(3) القُنوط : أشَدّ اليأس من الشيء
(2/378)

609 - حدثنا حامد بن عمر قال : حدثنا بكار بن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « كل ذنوب يؤخر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة ، إلا البغي (1) ، وعقوق الوالدين ، أو قطيعة الرحم ، يعجل لصاحبها في الدنيا قبل الموت »
__________
(1) البغي : الظلم والتعدي
(2/379)

610 - حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون قال : حدثنا مسكين بن بكير الحذاء الحراني ، عن جعفر بن برقان ، عن يزيد بن الأصم قال : سمعت أبا هريرة يقول : يبصر أحدكم القذاة (1) في عين أخيه ، وينسى الجذل ، أو الجذع (2) ، في عين نفسه قال أبو عبيد : الجذل : الخشبة العالية الكبيرة
__________
(1) القذاة : الوسخ ونحوه مما يقع في العين والمراد العيب والنقيصة
(2) الجذع : ساق النخلة والمراد الشيء الكبير
(2/380)

611 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا المستنير بن أخضر قال : حدثني معاوية بن قرة قال : كنت مع معقل المزني ، فأماط أذى عن الطريق ، فرأيت شيئا فبادرته (1) ، فقال : ما حملك على ما صنعت يا ابن أخي ؟ قال : رأيتك تصنع شيئا فصنعته ، قال : أحسنت يا ابن أخي ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من أماط أذى عن طريق المسلمين كتب له حسنة ، ومن تقبلت له حسنة دخل الجنة »
__________
(1) بادر الشيءَ وله وإليه : عجل إليه واستبق وسارع
(2/381)

باب قبول الهدية
(2/382)

612 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا ضمام بن إسماعيل قال : سمعت موسى بن وردان ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « تهادوا تحابوا »
(2/383)

613 - حدثنا موسى قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت قال : كان أنس يقول : يا بني ، تباذلوا بينكم ، فإنه أود لما بينكم
(2/384)

باب من لم يقبل الهدية لما دخل البغض في الناس
(2/385)

614 - حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : أهدى رجل من بني فزارة للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة ، فعوضه ، فتسخطه (1) ، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول : « يهدي أحدهم فأعوضه بقدر ما عندي ، ثم يسخطه (2) وايم (3) الله ، لا أقبل بعد عامي هذا من العرب هدية إلا من قرشي ، أو أنصاري ، أو ثقفي ، أو دوسي »
__________
(1) تسخط الشيء : استقله ولم يرض به
(2) السخط : الغضب أو كراهية الشيء وعدم الرضا به
(3) وايم الله : أسلوب قسم بالله تعالى وأصلها ايمُن الله
(2/386)

باب الحياء
(2/387)

615 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا زهير قال : حدثنا منصور ، عن ربعي بن حراش قال : حدثنا أبو مسعود عقبة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت »
(2/388)

616 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الإيمان بضع وستون ، أو بضع وسبعون ، شعبة (1) ، أفضلها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة (2) الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان »
__________
(1) الشعبة : القطعة من الشيء والمراد الخَصلة
(2) الإماطة : الإزالة والتنحية
(2/389)

617 - حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن عبيد الله مولى أنس قال : سمعت أبا سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها (1) ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى ، وابن مهدي ، قالا : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس بن مالك ، عن أبي سعيد الخدري ، مثله . قال أبو عبد الله : وقال غندر وابن أبي عدي : مولى أنس
__________
(1) الخدْر : ناحية في البيت يُتْرك عليها سِتْرٌ فتكون فيه الجارية البكر ، وقد يراد به الستر مطلقا
(2/390)

618 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص ، أن سعيد بن العاص أخبره ، أن عثمان وعائشة ، حدثاه ، أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مضطجع على فراش عائشة لابسا مرط (1) عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف . ثم استأذن عمر رضي الله عنه ، فأذن له وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ، ثم انصرف . قال عثمان : ثم استأذنت عليه ، فجلس وقال لعائشة : « اجمعي إليك ثيابك » ، قال : فقضيت إليه حاجتي ، ثم انصرفت ، قال : فقالت عائشة : يا رسول الله ، لم أرك فزعت (2) لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما فزعت لعثمان ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له ، وأنا على تلك الحال ، أن لا يبلغ إلي في حاجته »
__________
(1) المرط : كساء من صوف أو خز أو كتان
(2) فزع : قام مسرعا
(2/391)

619 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما كان الحياء في شيء إلا زانه ، ولا كان الفحش في شيء إلا شانه (1) »
__________
(1) شانه : عابه
(2/392)

620 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يعظ أخاه في الحياء ، فقال : « دعه ، فإن الحياء من الإيمان »
(2/393)

621 - حدثنا عبد الله قال : حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن ابن عمر قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يعاتب أخاه في الحياء ، كأنه يقول : أضر بك ، فقال : « دعه ، فإن الحياء من الإيمان »
(2/394)

622 - حدثنا أبو الربيع قال : حدثني إسماعيل قال : حدثني محمد بن أبي حرملة ، عن عطاء وسليمان ابني يسار ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي ، كاشفا عن فخذه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه ، فأذن له كذلك ، فتحدث . ثم استأذن عمر رضي الله عنه ، فأذن له كذلك ، ثم تحدث . ثم استأذن عثمان رضي الله عنه ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه - قال محمد : ولا أقول في يوم واحد - فدخل فتحدث ، فلما خرج قال : قلت : يا رسول الله ، دخل أبو بكر فلم تهش ولم تباله (1) ، ثم دخل عمر فلم تهش ولم تباله ، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟ قال : « ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟ »
__________
(1) لم تباله : لم تكترث به وتحتفل لدخوله
(2/395)

باب ما يقول إذا أصبح
(2/396)

623 - حدثنا موسى قال : حدثنا أبو عوانة قال : حدثنا عمر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال : « أصبحنا وأصبح الحمد كله لله ، لا شريك له ، لا إله إلا الله ، وإليه النشور (1) » ، وإذا أمسى قال : « أمسينا وأمسى الملك لله ، والحمد كله لله ، لا شريك له ، لا إله إلا الله ، وإليه المصير »
__________
(1) النشور : البعث بعد الموت للحساب
(2/397)

باب من دعا في غيره من الدعاء
(2/398)

624 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا عبدة قال : أخبرنا محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن تبارك وتعالى » ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ، ثم جاءني الداعي لأجبت ، إذ جاءه الرسول فقال : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن (1) ) ، ورحمة الله على لوط ، إن كان ليأوي (2) إلى ركن شديد ، إذ قال لقومه : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد (3) ) ، فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه » قال محمد : الثروة : الكثرة والمنعة .
__________
(1) سورة : يوسف آية رقم : 50
(2) أوى وآوى : ضم وانضم ، وجمع ، حمى ، ورجع ، ورَدَّ ، ولجأ ، واعتصم ، ووَارَى ، وأسكن ، ويستخدم كل من الفعلين لازما ومتعديا ويعطي كل منهما معنى الآخر
(3) سورة : هود آية رقم : 80
(2/399)

باب الناخلة من الدعاء
(2/400)

625 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : كان الربيع يأتي علقمة يوم الجمعة ، فإذا لم أكن ثمة أرسلوا إلي ، فجاء مرة ولست ثمة ، فلقيني علقمة وقال لي : ألم تر ما جاء به الربيع ؟ قال : ألم تر أكثر ما يدعو الناس ، وما أقل إجابتهم ؟ وذلك أن الله عز وجل لا يقبل إلا الناخلة من الدعاء ، قلت : أو ليس قد قال ذلك عبد الله ؟ قال : وما قال ؟ قال : قال عبد الله : لا يسمع الله من مسمع ، ولا مراء (1) ، ولا لاعب ، إلا داع دعا يثبت من قلبه ، قال : فذكر علقمة ؟ قال : نعم
__________
(1) المرائي : يُرَائي الناس بقوله وعمله، لا يكون وعْظُه وكلامه حقيقة
(2/401)

باب ليعزم الدعاء ، فإن الله لا مكره له
(2/402)

626 - حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا دعا أحدكم فلا يقول : إن شئت ، وليعزم المسألة ، وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يعظم عليه شيء أعطاه »
(2/403)

627 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا إسماعيل ابن علية ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دعا أحدكم فليعزم (1) في الدعاء ، ولا يقل : اللهم إن شئت فأعطني ، فإن الله لا مستكره (2) له »
__________
(1) العزم : هو ما وَكَّدْت رأيَكَ وعَزْمَك عليه، وَوَفَّيت بعهد اللّه فيه ، وأيضا العَزْم : الجِدُّ والصَّبْر
(2) المستكره : المجبر على فعل الشيء
(2/404)

باب رفع الأيدي في الدعاء
(2/405)

628 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا محمد بن فليح قال : أخبرني أبي ، عن أبي نعيم وهو وهب قال : رأيت ابن عمر وابن الزبير يدعوان ، يديران بالراحتين على الوجه
(2/406)

629 - حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن عائشة رضي الله عنها ، زعم أنه سمعه منها ، أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول : « إنما أنا بشر فلا تعاقبني ، أيما رجل من المؤمنين آذيته أو شتمته فلا تعاقبني فيه »
(2/407)

630 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قدم الطفيل بن عمرو الدوسي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن دوسا قد عصت وأبت (1) ، فادع الله عليها ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه ، فظن الناس أنه يدعو عليهم ، فقال : « اللهم اهد دوسا ، وائت بهم »
__________
(1) أبى : رفض وامتنع
(2/408)

631 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس قال : قحط (1) المطر عاما ، فقام بعض المسلمين إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ، فقال : يا رسول الله ، قحط المطر ، وأجدبت (2) الأرض ، وهلك المال . فرفع يديه ، وما يرى في السماء من سحابة ، فمد يديه حتى رأيت بياض إبطيه يستسقي الله ، فما صلينا الجمعة حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله ، فدامت جمعة ، فلما كانت الجمعة التي تليها ، فقال : يا رسول الله ، تهدمت البيوت ، واحتبس الركبان . فتبسم لسرعة ملال ابن آدم وقال بيده : « اللهم حوالينا ، ولا علينا » ، فتكشطت (3) عن المدينة
__________
(1) القحط : الجدب والجفاف واحتباس المطر وعدم نزوله
(2) الجدب : الجفاف والقحط وقلة المحصول
(3) كشط : كشف وأزال
(2/409)

632 - حدثنا الصلت قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنه سمعه منها ، أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو رافعا يديه يقول : « اللهم إنما أنا بشر فلا تعاقبني ، أيما رجل من المؤمنين آذيته أو شتمته فلا تعاقبني فيه »
(2/410)

633 - حدثنا عارم قال : حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا حجاج الصواف ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، أن الطفيل بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم : هل لك في حصن ومنعة ، حصن دوس ؟ قال : فأبى (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما ذخر (2) الله للأنصار ، فهاجر الطفيل ، وهاجر معه رجل من قومه ، فمرض الرجل فضجر (3) - أو كلمة شبيهة بها - فحبا إلى قرن ، فأخذ مشقصا (4) فقطع ودجيه فمات ، فرآه الطفيل في المنام قال : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي بهجرتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ما شأن يديك ؟ قال : فقيل : إنا لا نصلح منك ما أفسدت من يديك ، قال : فقصها الطفيل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « اللهم وليديه فاغفر » ، ورفع يديه
__________
(1) أبى : رفض وامتنع
(2) الذخر : ما يدخر لوقت الحاجة
(3) ضجر : ضاق وتبرم
(4) المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض
(2/411)

634 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الكسل ، وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك من الهرم (1) ، وأعوذ بك من البخل »
__________
(1) الهرم : كِبر السّن وضعفه
(2/412)

635 - حدثنا خليفة بن خياط قال : حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا جعفر ، عن يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « قال الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي ، وأنا معه إذا دعاني »
(2/413)

باب سيد الاستغفار
(2/414)

636 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا حسين قال : حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن بشير بن كعب ، عن شداد بن أوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سيد الاستغفار : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أبوء (1) لك بنعمتك ، وأبوء (2) لك بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . أعوذ بك من شر ما صنعت . إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة - أو : كان من أهل الجنة - وإذا قال حين يصبح فمات من يومه 000 » مثله
__________
(1) باء : اعترف وأقر بما قدم
(2) أبوء : أعترف وأقر
(2/415)

637 - حدثنا أحمد بن عبد الله قال : حدثنا ابن نمير ، عن مالك بن مغول ، عن ابن سوقة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : إن كنا لنعد في المجلس للنبي صلى الله عليه وسلم : « رب اغفر لي ، وتب علي ، إنك أنت التواب الرحيم » مائة مرة
(2/416)

638 - حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين ، عن هلال بن يساف ، عن زاذان ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى ثم قال : « اللهم اغفر لي ، وتب علي ، إنك أنت التواب الرحيم » ، حتى قالها مائة مرة
(2/417)

639 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا حسين قال : حدثنا عبد الله بن بريدة قال : حدثني بشير بن كعب العدوي قال : حدثني شداد بن أوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « سيد الاستغفار أن يقول : اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء (1) لك بنعمتك ، وأبوء (2) لك بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت » ، قال : « من قالها من النهار موقنا (3) بها ، فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها ، فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة »
__________
(1) باء : اعترف وأقر بما قدم
(2) أبوء : أعترف وأقر
(3) موقنا : مؤمنا واثقا متأكدا من قلبه
(2/418)

640 - حدثنا حفص قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي بردة ، سمعت الأغر ، رجل من جهينة ، يحدث عبد الله بن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « توبوا إلى الله ، فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة »
(2/419)

641 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا زهير قال : حدثنا منصور ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة قال : معقبات (1) لا يخيب قائلهن : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، مائة مرة . رفعه ابن أبي أنيسة وعمرو بن قيس
__________
(1) معقبات : تسبيحات تُفعل أعقاب الصلوات ، وسميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد مرة
(2/420)

باب دعاء الأخ بظهر الغيب
(2/421)

642 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد : قال لي عبد الله بن يزيد : سمعت عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أسرع الدعاء إجابة دعاء غائب لغائب »
(2/422)

643 - حدثنا بشر بن محمد قال : حدثنا عبد الله قال : أخبرنا حيوة قال : أخبرنا شرحبيل بن شريك المعافري ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي ، أنه سمع الصنابحي ، أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه : إن دعوة الأخ في الله تستجاب
(2/423)

644 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا يحيى بن أبي غنية قال : أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان ، عن أبي الزبير ، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان ، وكانت تحته الدرداء بنت أبي الدرداء ، قال : قدمت عليهم الشام ، فوجدت أم الدرداء في البيت ، ولم أجد أبا الدرداء ، قالت : أتريد الحج العام ؟ قلت : نعم ، قالت : فادع الله لنا بخير ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « إن دعوة المرء المسلم مستجابة لأخيه بظهر الغيب ، عند رأسه ملك موكل ، كلما دعا لأخيه بخير قال : آمين ، ولك بمثل » ، قال : فلقيت أبا الدرداء في السوق فقال مثل ذلك ، يأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم
(2/424)

645 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، وشهاب ، قالا : حدثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رجل : اللهم اغفر لي ولمحمد وحدنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لقد حجبتها عن ناس كثير »
(2/425)

646 - حدثنا جندل بن والق قال : حدثنا يحيى بن يعلى ، عن يونس بن خباب ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في المجلس مائة مرة : « رب اغفر لي ، وتب علي ، وارحمني ، إنك أنت التواب الرحيم »
(2/426)

باب
(2/427)

647 - حدثنا عبيد بن يعيش قال : حدثنا يونس ، عن ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : إني لأدعو في كل شيء من أمري حتى أن يفسح الله في مشي دابتي ، حتى أرى من ذلك ما يسرني
(2/428)

648 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عمرو بن عبد الله أبو معاوية قال : حدثنا مهاجر أبو الحسن ، عن عمرو بن ميمون الأودي ، عن عمر ، أنه كان فيما يدعو : اللهم توفني مع الأبرار (1) ، ولا تخلفني في الأشرار ، وألحقني بالأخيار
__________
(1) الأبرار : جمع بر وهم الأتقياء والصالحون
(2/429)

649 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا شقيق قال كان عبد الله يكثر أن يدعو بهؤلاء الدعوات : ربنا أصلح بيننا ، واهدنا سبيل الإسلام ، ونجنا من الظلمات إلى النور ، واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، واجعلنا شاكرين لنعمتك ، مثنين (1) بها ، قائلين بها ، وأتممها علينا
__________
(1) مثنين : شاكرين ذاكرين لتفضلك بها علينا
(2/430)

650 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت قال : كان أنس إذا دعا لأخيه يقول : جعل الله عليه صلاة قوم أبرار ليسوا بظلمة ولا فجار ، يقومون الليل ، ويصومون النهار
(2/431)

651 - حدثنا ابن نمير قال : حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت عمرو بن حريث يقول : ذهبت بي أمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فمسح على رأسي ، ودعا لي بالرزق
(2/432)

652 - حدثنا موسى قال : حدثنا عمر بن عبد الله الرومي قال : أخبرني أبي ، عن أنس بن مالك قال : قيل له : إن إخوانك أتوك من البصرة - وهو يومئذ بالزاوية - لتدعو الله لهم ، قال : اللهم اغفر لنا ، وارحمنا ، وآتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ، فاستزادوه ، فقال مثلها ، فقال : إن أوتيتم هذا ، فقد أوتيتم خير الدنيا والآخرة
(2/433)

653 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا أبو ربيعة سنان قال : حدثنا أنس بن مالك قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم غصنا فنفضه فلم ينتفض ، ثم نفضه فلم ينتفض ، ثم نفضه فانتفض ، قال : « إن سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها »
(2/434)

654 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سلمة قال : سمعت أنسا يقول : أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الحاجة ، أو بعض الحاجة ، فقال : « ألا أدلك على خير من ذلك ؟ تهللين (1) الله ثلاثين عند منامك ، وتسبحين ثلاثا وثلاثين ، وتحمدين أربعا وثلاثين ، فتلك مائة خير من الدنيا وما فيها »
__________
(1) التهليل : قول لا إله إلا الله
(2/435)

655 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من هلل (1) مائة ، وسبح مائة ، وكبر مائة ، خير له من عشر رقاب يعتقها ، وسبع بدنات ينحرها »
__________
(1) هلل : رفع صوته بلا إله إلا الله محمد رسول الله
(2/436)

656 - فأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله ، أي الدعاء أفضل ؟ قال : « سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة » ، ثم أتاه الغد فقال : يا نبي الله ، أي الدعاء أفضل ؟ قال : « سل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، فإذا أعطيت العافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت »
(2/437)

657 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن الجريري ، عن أبي عبد الله العنزي ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أحب الكلام إلى الله : سبحان الله لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، سبحان الله وبحمده »
(2/438)

658 - حدثنا الصلت بن محمد قال : حدثنا مهدي بن ميمون ، عن الجريري ، عن جبر بن حبيب ، عن أم كلثوم ابنة أبي بكر ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ، وله حاجة ، فأبطأت عليه ، قال : « يا عائشة ، عليك بجمل الدعاء وجوامعه » ، فلما انصرفت قلت : يا رسول الله ، وما جمل الدعاء وجوامعه ؟ قال : « قولي : اللهم إني أسألك من الخير كله ، عاجله وآجله ، ما علمت منه وما لم أعلم . وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ، ما علمت منه وما لم أعلم . وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل . وأسألك مما سألك به محمد صلى الله عليه وسلم ، وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد صلى الله عليه وسلم ، وما قضيت لي من قضاء فاجعل عاقبته رشدا »
(2/439)

باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
(2/440)

659 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثني ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن دراج ، أن أبا الهيثم حدثه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة ، فليقل في دعائه : اللهم صل على محمد ، عبدك ورسولك ، وصل على المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، فإنها له زكاة »
(2/441)

660 - حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا إسحاق بن سليمان ، عن سعيد بن عبد الرحمن ، مولى سعيد بن العاص قال : حدثنا حنظلة بن علي ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من قال : اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وترحم على محمد ، وعلى آل محمد ، كما ترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم ، شهدت له يوم القيامة بالشهادة ، وشفعت له »
(2/442)

661 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سلمة بن وردان قال : سمعت أنسا ، ومالك بن أوس بن الحدثان ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يتبرز فلم يجد أحدا يتبعه ، فخرج عمر فاتبعه بفخارة أو مطهرة ، فوجده ساجدا في مسرب ، فتنحى فجلس وراءه ، حتى رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه فقال : « أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدا فتنحيت عني ، إن جبريل جاءني فقال : من صلى عليك واحدة صلى الله عليه عشرا ، ورفع له عشر درجات »
(2/443)

662 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن بريد بن أبي مريم ، سمعت أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا ، وحط عنه عشر خطيئات »
(2/444)

باب من ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصل عليه
(2/445)

663 - حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال : أخبرني عبد الله بن نافع الصائغ ، عن عصام بن زيد ، وأثنى عليه ابن شيبة خيرا ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر ، فلما رقى الدرجة الأولى قال : « آمين » ، ثم رقى الثانية فقال : « آمين » ، ثم رقى الثالثة فقال : « آمين » ، فقالوا : يا رسول الله ، سمعناك تقول : « آمين » ثلاث مرات ؟ قال : « لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال : شقي عبد أدرك رمضان ، فانسلخ منه ولم يغفر له ، فقلت : آمين . ثم قال : شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة ، فقلت : آمين . ثم قال : شقي عبد ذكرت عنده ولم يصل عليك ، فقلت : آمين »
(2/446)

664 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من صلى علي واحدة صلى الله عليه وسلم عشرا »
(2/447)

665 - حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثنا ابن أبي حازم ، عن كثير يرويه ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال : « آمين ، آمين ، آمين » ، قيل له : يا رسول الله ، ما كنت تصنع هذا ؟ فقال : « قال لي جبريل : رغم أنف عبد أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة ، قلت : آمين . ثم قال : رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يغفر له ، فقلت : آمين . ثم قال : رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت : آمين »
(2/448)

666 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة قال : سمعت كريبا أبا رشدين ، عن ابن عباس ، عن جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ، وكان اسمها برة ، فحول النبي صلى الله عليه وسلم اسمها ، فسماها جويرية ، فخرج وكره أن يدخل واسمها برة ، ثم رجع إليها بعدما تعالى النهار ، وهي في مجلسها ، فقال : « ما زلت في مجلسك ؟ لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات ، لو وزنت بكلماتك وزنتهن : سبحان الله وبحمده عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد - أو مدد - كلماته » قال محمد : حدثنا علي قال : حدثنا به سفيان غير مرة قال : حدثنا محمد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عند جويرية ، ولم يقل : عن جويرية إلا مرة
(2/449)

667 - حدثنا ابن سلام قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « استعيذوا بالله من جهنم ، استعيذوا بالله من عذاب القبر ، استعيذوا بالله من فتنة المسيح الدجال ، استعيذوا بالله من فتنة المحيا والممات »
(2/450)

باب دعاء الرجل على من ظلمه
(2/451)

668 - حدثنا الحسن بن الربيع قال : حدثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن محارب بن دثار ، عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم أصلح لي سمعي وبصري ، واجعلهما الوارثين مني ، وانصرني على من ظلمني ، وأرني منه ثأري »
(2/452)

669 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم متعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث مني ، وانصرني على عدوي ، وأرني منه ثأري »
(2/453)

670 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي قال : حدثني أبي قال : كنا نغدو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجيء الرجل وتجيء المرأة فيقول : يا رسول الله ، كيف أقول إذا صليت ؟ فيقول : « قل : اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واهدني ، وارزقني ، فقد جمعت لك دنياك وآخرتك » حدثنا علي قال : حدثنا سليمان بن حيان قال : حدثنا أبو مالك قال : سمعت أبي ، ولم يذكر : إذا صليت . وتابعه عبد الواحد ، ويزيد بن هارون
(2/454)

باب من دعا بطول العمر
(2/455)

671 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الحسن مولى أم قيس ابنة محصن ، عن أم قيس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : « ما قالت : طال عمرها ؟ » ، ولا نعلم امرأة عمرت ما عمرت
(2/456)

672 - حدثنا عارم قال : حدثنا سعيد بن زيد ، عن سنان قال : حدثنا أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل علينا ، أهل البيت ، فدخل يوما فدعا لنا ، فقالت أم سليم خويدمك (1) ألا تدعو له ؟ قال : « اللهم ، أكثر ماله وولده ، وأطل حياته ، واغفر له » . فدعا لي بثلاث ، فدفنت مائة وثلاثة ، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين ، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس ، وأرجو المغفرة
__________
(1) خويدم : تصغير خادم
(2/457)

باب من قال : يستجاب للعبد ما لم يعجل
(2/458)

673 - حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني ابن عبيد مولى عبد الرحمن ، وكان من القراء وأهل الفقه ، أنه سمع أبا هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول : دعوت فلم يستجب لي »
(2/459)

674 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا معاوية ، أن ربيعة بن يزيد حدثه ، عن أبي إدريس ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، أو يستعجل فيقول : دعوت فلا أرى يستجيب لي ، فيدع الدعاء »
(2/460)

باب من تعوذ بالله من الكسل
(2/461)

675 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الليث قال : حدثني ابن الهاد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمغرم (1) ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من عذاب النار »
__________
(1) المغرم : المراد مغرم الذنوب والمعاصي ، وقيل المغرم هو الدين الذي لله أو للعباد
(2/462)

676 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من شر المحيا والممات ، وعذاب القبر ، وشر المسيح الدجال
(2/463)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:49 PM   [12]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع 10


باب من لم يسأل الله يغضب عليه

(2/464)

677 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا أبو المليح صبيح قال : حدثنا أبو صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من لم يسأل الله غضب الله عليه »
(2/465)

678 - حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثني حاتم بن إسماعيل ، عن أبي المليح ، عن أبي صالح الخوزي قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من لم يسأله يغضب عليه »
(2/466)

679 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء ، ولا يقولن أحدكم : إن شئت فأعطني ، فإن الله لا مستكره له »
(2/467)

680 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن أبان بن عثمان قال : سمعت عثمان قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « من قال صباح كل يوم ، ومساء كل ليلة ، ثلاثا ثلاثا : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، لم يضره شيء » وكان أصابه طرف من الفالج ، فجعل ينظر إليه ، ففطن له فقال : إن الحديث كما حدثتك ، ولكني لم أقله ذلك اليوم ، ليمضي قدر الله
(2/468)

باب الدعاء عند الصف في سبيل الله
(2/469)

681 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : ساعتان تفتح لهما أبواب السماء ، وقل داع ترد عليه دعوته : حين يحضر النداء ، والصف (1) في سبيل الله
__________
(1) الصف : السطر المستقيم من كل شيء
(2/470)

باب دعوات النبي صلى الله عليه وسلم
(2/471)

682 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثني الليث ، عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن لؤلؤة ، عن أبي صرمة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي » حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا زهير قال : حدثني يحيى ، عن محمد بن يحيى ، عن مولى لهم ، عن أبي صرمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله
(2/472)

683 - حدثنا يحيى بن موسى قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا سعد بن أوس ، عن بلال بن يحيى ، عن شتير بن شكل بن حميد ، عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ، علمني دعاء أنتفع به ، قال : « قل : اللهم عافني من شر سمعي ، وبصري ، ولساني ، وقلبي ، وشر منيي » قال وكيع : منيي يعني الزنا والفجور
(2/473)

684 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن طليق بن قيس ، عن عبد الله بن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم أعني ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي ، ويسر الهدى لي »
(2/474)

685 - حدثنا أبو حفص قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا سفيان قال : سمعت عمرو بن مرة قال : سمعت عبد الله بن الحارث قال : سمعت طليق بن قيس ، عن ابن عباس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا : « رب أعني ولا تعن علي ، وانصرني ولا تنصر علي ، وامكر لي ولا تمكر علي ، ويسر لي الهدى ، وانصرني على من بغى علي . رب اجعلني شكارا لك ، ذكارا لك ، راهبا لك ، مطواعا (1) لك ، مخبتا (2) لك ، أواها (3) منيبا (4) ، تقبل توبتي ، واغسل حوبتي (5) ، وأجب دعوتي ، وثبت حجتي ، واهد قلبي ، وسدد لساني ، واسلل سخيمة (6) قلبي »
__________
(1) المطواع : من يسرع إلى الطاعة
(2) الإخْبَات : الخُشوع والتَّواضُع
(3) الأوّاه : المتأوّه المُتضَرّع وقيل هو الكثير البكاء، وقيل الكثير الدعاء.
(4) المنيب : الذي يرجع إلى الله بالتوبة من المعاصي
(5) الحوبة : الخطيئة
(6) السخيمة : الحقد والضغينة
(2/475)

686 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال معاوية بن أبي سفيان على المنبر : « إنه لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منع الله ، ولا ينفع ذا الجد منه الجد . ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين » ، سمعت هؤلاء الكلمات من النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الأعواد حدثنا موسى قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا عثمان بن حكيم قال : حدثنا محمد بن كعب قال : سمعت معاوية ، نحوه . حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ، عن محمد بن كعب ، سمعت معاوية ، نحوه
(2/476)

687 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا الهيثم بن جميل قال : حدثنا محمد بن مسلم ، عن ابن أبي حسين قال : أخبرني عمرو بن أبي سفيان ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن أوثق الدعاء أن تقول : اللهم أنت ربي ، وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، لا يغفر الذنوب إلا أنت ، رب اغفر لي »
(2/477)

688 - حدثنا يحيى بن بشر قال : حدثنا أبو قطن ، عن ابن أبي سلمة ، يعني عبد العزيز ، عن قدامة بن موسى ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : « اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، واجعل الموت رحمة لي من كل سوء » ، أو كما قال
(2/478)

689 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء (1) ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء قال سفيان : في الحديث ثلاث ، زدت أنا واحدة ، لا أدري أيتهن
__________
(1) البلاء : الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر
(2/479)

690 - حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الخمس : من الكسل ، والبخل ، وسوء الكبر ، وفتنة الصدر ، وعذاب القبر
(2/480)

691 - حدثنا مسدد قال : حدثنا معتمر قال : سمعت أبي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والهرم (1) ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، وأعوذ بك من عذاب القبر »
__________
(1) الهرم : كِبر السّن وضعفه
(2/481)

692 - حدثنا المكي قال : حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن أنس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والجبن والبخل ، وضلع (1) الدين ، وغلبة الرجال »
__________
(1) الضَّلَع : الاعْوجاج : أي يُثْقِلُه حتى يَميل صاحبُه عن الاسْتِواءِ والاعْتِدَال.
(2/482)

693 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا عبد الرحمن المسعودي ، عن علقمة بن مرثد ، عن أبي الربيع ، عن أبي هريرة قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به مني ، إنك أنت المقدم والمؤخر ، لا إله إلا أنت »
(2/483)

694 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو : « اللهم إني أسألك الهدى ، والعفاف ، والغنى » . وقال أصحابنا ، عن عمرو « والتقى »
(2/484)

695 - حدثنا بيان قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا الجريري ، عن ثمامة بن حزن قال : سمعت شيخا ينادي بأعلى صوته : اللهم إني أعوذ بك من الشر لا يخلطه شيء ، قلت : من هذا الشيخ ؟ قيل : أبو الدرداء
(2/485)

696 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبو عامر قال : حدثنا إسرائيل ، عن مجزأة ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « اللهم طهرني بالثلج والبرد (1) والماء البارد ، كما يطهر الثوب الدنس (2) من الوسخ »
__________
(1) البَرَدُ : الماء الجامد ينزل من السحاب قطعا صغارا ويسمى حب الغمام وحب المزن
(2) الدنس : الوسخ
(2/486)

697 - ثم يقول : « اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد »
(2/487)

698 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة قال : حدثنا ثابت ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يدعو بهذا الدعاء : « اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار » قال شعبة : فذكرته لقتادة ، فقال : كان أنس يدعو به ، ولم يرفعه
(2/488)

699 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد ، يعني ابن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة (1) والذلة ، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم »
__________
(1) القلة : النقص في وجوه البر والخير
(2/489)

700 - حدثنا محمد بن أبي بكر قال : حدثنا معتمر ، عن ليث ، عن ثابت بن عجلان ، عن أبي عبد الرحمن ، عن أبي أمامة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بدعاء كثير لا نحفظه ، فقلنا : دعوت بدعاء لا نحفظه ؟ فقال : « سأنبئكم بشيء يجمع ذلك كله لكم : اللهم إنا نسألك مما سألك نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، ونستعيذك مما استعاذك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، اللهم أنت المستعان وعليك البلاغ ، ولا حول ولا قوة إلا بالله » ، أو كما قال
(2/490)

701 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن يزيد بن الهاد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم إني أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة النار »
(2/491)

702 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر ، عن نصير بن أبي الأشعث ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد قال : كان ابن عباس يقول : اللهم قنعني بما رزقتني ، وبارك لي فيه ، واخلف علي كل غائبة بخير
(2/492)

703 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : « اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار »
(2/493)

704 - حدثنا الحسن بن الربيع قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، ويزيد ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : « اللهم يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك »
(2/494)

705 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا رجل من أسلم ، يقال له : مجزأة ، قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو : « اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، اللهم طهرني بالبرد والثلج والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب ، ونقني كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس (1) »
__________
(1) الدنس : الوسخ
(2/495)

706 - حدثنا عبد الغفار بن داود قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر قال : كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ، وتحول عافيتك ، وفجأة نقمتك (1) ، وجميع سخطك »
__________
(1) المنتقم : المبالغ في العقوبة لمن يشاء ، من : نَقَم يَنْقِم، إذا بَلَغت به الكراهةُ حَدَّ السُّخط.
(2/496)

باب الدعاء عند الغيث والمطر
(2/497)

707 - حدثنا خلاد بن يحيى قال : حدثنا سفيان ، عن المقدام بن شريح بن هانئ ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ناشئا (1) في أفق من آفاق السماء ، ترك عمله - وإن كان في صلاة - ثم أقبل عليه ، فإن كشفه الله حمد الله ، وإن مطرت قال : « اللهم صيبا (2) نافعا »
__________
(1) الناشئ : السحاب المرتفع
(2) الصيب : المنهمر المتدفق
(2/498)

باب الدعاء عند الموت
(2/499)

708 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن إسماعيل قال : حدثني قيس قال : أتيت خبابا ، وقد اكتوى سبعا ، وقال : لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به
(2/500)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:51 PM   [13]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث
تابع 11

باب دعوات النبي صلى الله عليه وسلم

(3/1)

709 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الملك بن الصباح قال : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن ابن أبي موسى ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو بهذا الدعاء : « رب اغفر لي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي في أمري كله ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي خطئي كله ، وعمدي وجهلي وهزلي ، وكل ذلك عندي . اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، وأنت على كل شيء قدير »
(3/2)

710 - حدثنا ابن المثنى قال : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال : حدثنا إسرائيل قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن أبي بكر بن أبي موسى ، وأبي بردة ، أحسبه عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يدعو : « اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي هزلي وجدي ، وخطئي وعمدي ، وكل ذلك عندي »
(3/3)

711 - حدثنا أبو عاصم ، عن حيوة قال : حدثنا عقبة بن مسلم ، سمع أبا عبد الرحمن الحبلي ، عن الصنابحي ، عن معاذ بن جبل قال : أخذ بيدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « يا معاذ » ، قلت : لبيك ، قال : « إني أحبك » ، قلت : وأنا والله أحبك ، قال : « ألا أعلمك كلمات تقولها في دبر كل صلاتك ؟ » قلت : نعم ، قال : « قل : اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك »
(3/4)

712 - حدثنا مسدد ، وخليفة ، قالا : حدثنا بشر بن المفضل قال : حدثنا الجريري ، عن أبي الورد ، عن أبي محمد الحضرمي ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من صاحب الكلمة ؟ » فسكت ، ورأى أنه هجم من النبي صلى الله عليه وسلم على شيء كرهه ، فقال : « من هو ؟ فلم يقل إلا صوابا » ، فقال رجل : أنا ، أرجو بها الخير ، فقال : « والذي نفسي بيده ، رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون (1) أيهم يرفعها إلى الله عز وجل »
__________
(1) ابتدر الشيءَ وله وإليه : عجل إليه واستبق وسارع
(3/5)

713 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : حدثني أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء (1) قال : « اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث »
__________
(1) الخَلاَء : يطلق ويراد به أحد المعاني : قَضَاء الحاجة والإخراج ، والشعور بالحاجة إلى الإخراج ، ومكان قضاء الحاجة
(3/6)

714 - حدثنا مالك بن إسماعيل قال : حدثنا إسرائيل ، عن يوسف بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال : « غفرانك »
(3/7)

715 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا بكر بن سليم الصواف قال : حدثني حميد بن زياد الخراط ، عن كريب مولى ابن عباس قال : حدثنا ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن : « أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، وأعوذ بك من فتنة القبر »
(3/8)

716 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن كريب ، عن ابن عباس قال : بت عند ميمونة ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فأتى حاجته ، فغسل وجهه ويديه ثم نام ، ثم قام فأتى القربة (1) فأطلق شناقها (2) ، ثم توضأ وضوءا بين وضوءين ، لم يكثر وقد أبلغ ، فصلى ، فقمت فتمطيت (3) كراهية أن يرى أني كنت أبقيه ، فتوضأت ، فقام يصلي ، فقمت عند يساره ، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه ، فتتامت صلاته من الليل ثلاث عشرة ركعة ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ (4) ، وكان إذا نام نفخ ، فآذنه بلال بالصلاة ، فصلى ولم يتوضأ ، وكان في دعائه : « اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي سمعي نورا ، وعن يميني نورا ، وعن يساري نورا ، وفوقي نورا ، وتحتي نورا ، وأمامي نورا ، وخلفي نورا ، وأعظم لي نورا » قال كريب : وسبعا في التابوت . فلقيت رجلا من ولد العباس ، فحدثني بهن ، فذكر : عصبي ، ولحمي ، ودمي ، وشعري ، وبشري ، وذكر خصلتين
__________
(1) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
(2) الشناق : الحبل أو السير يُشَدُّ به الشيءُ ويُعلَّق
(3) تمطى : تمدد كأنه كان نائما
(4) نفخ : أخرج ريحا من فمه ، وهو صوت يخرج من الإنسان عند استغراقه في النوم
(3/9)

717 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني عبد العزيز بن محمد ، عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن ، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل ، فصلى فقضى صلاته ، يثني (1) على الله بما هو أهله ، ثم يكون من آخر كلامه : « اللهم اجعل لي نورا في قلبي ، واجعل لي نورا في سمعي ، واجعل لي نورا في بصري ، واجعل لي نورا عن يميني ، ونورا عن شمالي ، واجعل لي نورا من بين يدي ، ونورا من خلفي ، وزدني نورا ، وزدني نورا ، وزدني نورا »
__________
(1) الثناء : المدح والوصف بالخير
(3/10)

718 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن أبي الزبير ، عن طاوس اليماني ، عن عبد الله بن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل قال : « اللهم لك الحمد ، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت قيام السماوات والأرض ، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ، أنت الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك الحق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة حق . اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت (1) ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، أنت إلهي ، لا إله إلا أنت »
__________
(1) الإنابة : الرجوع إلى اللَّه بالتَّوبة
(3/11)

719 - حدثنا الوليد بن صالح قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يونس بن خباب ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو : « اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العافية في ديني وأهلي ، واستر عورتي ، وآمن روعتي ، واحفظني من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن يساري ، ومن فوقي ، وأعوذ بك أن أغتال من تحتي »
(3/12)

720 - حدثنا علي قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال : حدثنا عبيد بن رفاعة الزرقي ، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد وانكفأ (1) المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « استووا حتى أثني على ربي عز وجل » ، فصاروا خلفه صفوفا ، فقال : « اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض (2) لما بسطت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت . اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول (3) ولا يزول . اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة (4) ، والأمن يوم الحرب ، اللهم عائذا بك من سوء ما أعطيتنا ، وشر ما منعت منا . اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين . اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، غير خزايا ولا مفتونين . اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، واجعل عليهم رجزك (5) وعذابك . اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب ، إله الحق » قال علي : وسمعته من محمد بن بشر ، وأسنده ، ولا أجيء به
__________
(1) انكفأ : رجع إلى
(2) قابض : ممسك ومانع
(3) يحول : يتغير وينتقل ويزول
(4) العيلة : الفقر والحاجة
(5) الرِّجْز : هو بكسر الراء : العذابٌ والإثمُ والذَّنْبُ
(3/13)

باب الدعاء عند الكرب
(3/14)

721 - حدثنا مسلم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا قتادة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب : « لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش العظيم »
(3/15)

722 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال : حدثنا عبد الجليل ، عن جعفر بن ميمون قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ، أنه قال لأبيه : يا أبت ، إني أسمعك تدعو كل غداة (1) : « اللهم عافني في بدني ، اللهم عافني في سمعي ، اللهم عافني في بصري ، لا إله إلا أنت » ، تعيدها ثلاثا حين تمسي ، وحين تصبح ثلاثا ، وتقول : « اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، لا إله إلا أنت » ، تعيدها ثلاثا حين تمسي ، وحين تصبح ثلاثا ، فقال : نعم ، يا بني ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بهن ، وأنا أحب أن أستن بسنته
__________
(1) الغداة : ما بين الفجر وطلوع الشمس
(3/16)

723 - قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دعوات المكروب : اللهم رحمتك أرجو ، ولا تكلني (1) إلى نفسي طرفة عين ، وأصلح لي شأني كله ، لا إله ألا أنت »
__________
(1) تكلني : تتركني
(3/17)

724 - حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا عبد الملك بن الخطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة قال : حدثني راشد أبو محمد ، عن عبد الله بن الحارث قال : سمعت ابن عباس يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب : « لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ، اللهم اصرف شره »
(3/18)

باب الدعاء عند الاستخارة
(3/19)

725 - حدثنا مطرف بن عبد الله أبو المصعب قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كالسورة من القرآن : « إذا هم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري - أو قال : في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة - أو قال : عاجل - أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني ، ويسمي حاجته »
(3/20)

726 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا سفيان بن حمزة قال : حدثني كثير بن زيد ، عن عبد الرحمن بن كعب قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد ، مسجد الفتح ، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، فاستجيب له بين الصلاتين من يوم الأربعاء قال جابر : ولم ينزل بي أمر مهم غائظ إلا توخيت تلك الساعة ، فدعوت الله فيه بين الصلاتين يوم الأربعاء في تلك الساعة ، إلا عرفت الإجابة
(3/21)

727 - حدثنا علي ، عن خلف بن خليفة قال : حدثني حفص ابن أخي أنس ، عن أنس : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا رجل فقال : يا بديع السماوات ، يا حي يا قيوم ، إني أسألك . فقال : « أتدرون بما دعا ؟ والذي نفسي بيده ، دعا الله باسمه الذي إذا دعي به أجاب »
(3/22)

728 - حدثنا يحيى بن سليمان قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، أنه سمع عبد الله بن عمرو قال : قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال : « قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي من عندك مغفرة ، إنك أنت الغفور الرحيم »
(3/23)

باب إذا خاف السلطان
(3/24)

729 - حدثنا محمد بن عبيد قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش قال : حدثنا ثمامة بن عقبة قال : سمعت الحارث بن سويد يقول : قال عبد الله بن مسعود : إذا كان على أحدكم إمام يخاف تغطرسه أو ظلمه ، فليقل : اللهم رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، كن لي جارا من فلان بن فلان وأحزابه من خلائقك ، أن يفرط علي أحد منهم أو يطغى ، عز جارك ، وجل ثناؤك ، ولا إله إلا أنت
(3/25)

730 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا يونس ، عن المنهال بن عمرو قال : حدثني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إذا أتيت سلطانا مهيبا ، تخاف أن يسطو بك ، فقل : الله أكبر ، الله أعز من خلقه جميعا ، الله أعز مما أخاف وأحذر ، وأعوذ بالله الذي لا إله إلا هو ، الممسك السماوات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه ، من شر عبدك فلان ، وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس ، اللهم كن لي جارا من شرهم ، جل ثناؤك ، وعز جارك ، وتبارك اسمك ، ولا إله غيرك ، ثلاث مرات
(3/26)

731 - حدثنا موسى قال : حدثنا سكين بن عبد العزيز بن قيس ، أخبرني أبي ، أن ابن عباس حدثه قال : من نزل به هم أو غم أو كرب أو خاف من سلطان ، فدعا بهؤلاء استجيب له : أسألك بلا إله إلا أنت ، رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، وأسألك بلا إله إلا أنت ، رب السماوات السبع ، ورب العرش الكريم ، وأسألك بلا إله إلا أنت رب السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن ، إنك على كل شيء قدير ، ثم سل الله حاجتك
(3/27)

باب ما يدخر للداعي من الأجر والثواب
(3/28)

732 - حدثنا إسحاق بن نصر قال : حدثنا حماد بن أسامة ، عن علي بن علي قال : سمعت أبا المتوكل الناجي قال : قال أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « ما من مسلم يدعو ، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم ، إلا أعطاه إحدى ثلاث : إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها » ، قال : إذا نكثر ، قال : « الله أكثر »
(3/29)

733 - حدثنا ابن شيبة قال : أخبرني ابن أبي الفديك قال : حدثني عبد الله بن موهب ، عن عمه عبيد الله ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من مؤمن ينصب (1) وجهه إلى الله يسأله مسألة ، إلا أعطاه إياها ، إما عجلها له في الدنيا ، وإما ذخرها (2) له في الآخرة ما لم يعجل » ، قال : يا رسول الله ، وما عجلته ؟ قال : « يقول : دعوت ودعوت ، ولا أراه يستجاب لي »
__________
(1) ينصب : يرفع
(2) ذخر : ادخر وأعد
(3/30)

باب فضل الدعاء
(3/31)

734 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا عمران ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس شيء أكرم على الله من الدعاء »
(3/32)

735 - حدثنا خليفة قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عمران ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبي الحسن ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أشرف العبادة الدعاء »
(3/33)

736 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن ذر ، عن يسيع ، عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الدعاء هو العبادة » ، ثم قرأ : ( ادعوني أستجب لكم (1) )
__________
(1) سورة : غافر آية رقم : 60
(3/34)

737 - حدثنا عبيد الله ، عن مبارك بن حسان ، عن عطاء ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي العبادة أفضل ؟ قال : « دعاء المرء لنفسه »
(3/35)

738 - حدثنا عباس النرسي قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا ليث قال : أخبرني رجل من أهل البصرة قال : سمعت معقل بن يسار يقول : انطلقت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « يا أبا بكر ، للشرك فيكم أخفى من دبيب النمل » ، فقال أبو بكر : وهل الشرك إلا من جعل مع الله إلها آخر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ، للشرك أخفى من دبيب النمل ، ألا أدلك على شيء إذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره ؟ » قال : « قل : اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك لما لا أعلم »
(3/36)

باب الدعاء عند الريح
(3/37)

739 - حدثنا خليفة قال : حدثنا ابن مهدي قال : حدثنا المثنى هو ابن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا هاجت ريح شديدة قال : « اللهم إني أسألك من خير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شر ما أرسلت به »
(3/38)

740 - حدثنا أحمد بن أبي بكر قال : حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن ، عن يزيد ، عن سلمة قال : كان إذا اشتدت الريح يقول : « اللهم لاقحا ، لا عقيما »
(3/39)

باب لا تسبوا الريح
(3/40)

741 - حدثنا ابن أبي شيبة قال : حدثنا أسباط ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن أبي قال : لا تسبوا الريح ، فإذا رأيتم منها ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك خير هذه الريح ، وخير ما فيها ، وخير ما أرسلت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح ، وشر ما فيها ، وشر ما أرسلت به
(3/41)

742 - حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن الأوزاعي قال : حدثني الزهري قال : حدثني ثابت الزرقي قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الريح من روح الله ، تأتي بالرحمة والعذاب ، فلا تسبوها ، ولكن سلوا الله من خيرها ، وتعوذوا بالله من شرها »
(3/42)

باب الدعاء عند الصواعق
(3/43)

743 - حدثنا معلى بن أسد قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا الحجاج قال : حدثني أبو مطر ، أنه سمع سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد والصواعق قال : « اللهم لا تقتلنا بصعقك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك »
(3/44)

باب إذا سمع الرعد
(3/45)

744 - حدثنا بشر قال : حدثنا موسى بن عبد العزيز قال : حدثني الحكم قال : حدثني عكرمة ، أن ابن عباس كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له ، قال : إن الرعد ملك ينعق (1) بالغيث ، كما ينعق الراعي بغنمه
__________
(1) النعيق : الصياح
(3/46)

745 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك بن أنس ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عبد الله بن الزبير ، أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال : سبحان الذي ( يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته (1) ) ، ثم يقول : إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض
__________
(1) سورة :
(3/47)

باب من سأل الله العافية
(3/48)

746 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا يزيد بن خمير قال : سمعت سليم بن عامر ، عن أوسط بن إسماعيل قال : سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم عام أول مقامي هذا - ثم بكى أبو بكر - ثم قال : « عليكم بالصدق ، فإنه مع البر ، وهما في الجنة ، وإياكم والكذب ، فإنه مع الفجور ، وهما في النار ، وسلوا الله المعافاة ، فإنه لم يؤت بعد اليقين خير من المعافاة ، ولا تقاطعوا ، ولا تدابروا (1) ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا »
__________
(1) التدابر : الإعراض والهجر والخصومة
(3/49)

747 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن الجريري ، عن أبي الورد ، عن اللجلاج ، عن معاذ قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يقول : اللهم إني أسألك تمام النعمة ، قال : « هل تدري ما تمام النعمة ؟ » قال : « تمام النعمة دخول الجنة ، والفوز من النار » . ثم مر على رجل يقول : اللهم إني أسألك الصبر ، قال : « قد سألت ربك البلاء ، فسله العافية » . ومر على رجل يقول : يا ذا الجلال والإكرام ، قال : « سل »
(3/50)

748 - حدثنا فروة قال : حدثنا عبيدة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن العباس بن عبد المطلب ، قلت : يا رسول الله ، علمني شيئا أسأل الله به ، فقال : « يا عباس ، سل الله العافية » ، ثم مكثت ثلاثا ، ثم جئت فقلت : علمني شيئا أسأل الله به يا رسول الله ، فقال : « يا عباس ، يا عم رسول الله ، سل الله العافية في الدنيا والآخرة »
(3/51)

باب من كره الدعاء بالبلاء
(3/52)

749 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر ، عن حميد ، عن أنس قال : قال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم لم تعطني مالا فأتصدق به ، فابتلني ببلاء يكون - أو قال : فيه أجر ، فقال : « سبحان الله ، لا تطيقه ، ألا قلت : اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار »
(3/53)

750 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا زهير قال : حدثنا حميد ، عن أنس قال : دخل - قلت لحميد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم - دخل على رجل قد جهد من المرض ، فكأنه فرخ منتوف ، قال : « ادع الله بشيء أو سله » ، فجعل يقول : اللهم ما أنت معذبي به في الآخرة ، فعجله في الدنيا ، قال : « سبحان الله ، لا تستطيعه - أو قال : لا تستطيعوا - ألا قلت : اللهم آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ؟ » ودعا له ، فشفاه الله عز وجل
(3/54)

باب من تعوذ من جهد البلاء
(3/55)

751 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثني مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو قال : يقول الرجل : اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ، ثم يسكت ، فإذا قال ذلك فليقل : إلا بلاء فيه علاء
(3/56)

752 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وشماتة الأعداء ، وسوء القضاء
(3/57)

باب من حكى كلام الرجل عند العتاب
(3/58)

753 - حدثنا عبد الله بن أبي بكر ، - ومسلم نحوه - قالا : حدثنا الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، أن أباه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم ، فقال : « صم يوما من كل شهر » ، قلت : بأبي أنت وأمي ، زدني ، قال : « زدني ، زدني ، صم يومين من كل شهر » ، قلت : بأبي أنت وأمي ، زدني ، فإني أجدني قويا ، فقال : « إني أجدني قويا ، إني أجدني قويا » ، فأفحم ، حتى ظننت أنه لن يزيدني ، ثم قال : « صم ثلاثا من كل شهر »
(3/59)

باب
(3/60)

754 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث ، عن واصل مولى أبي عيينة قال : حدثني خالد بن عرفطة ، عن طلحة بن نافع ، عن جابر بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفعت ريح خبيثة منتنة ، فقال : « أتدرون ما هذه ؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين »
(3/61)

755 - حدثنا مسدد قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن سليمان ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : هاجت ريح منتنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن ناسا من المنافقين اغتابوا أناسا من المسلمين ، فبعثت هذه الريح لذلك »
(3/62)

756 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن كثير بن الحارث ، عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي ، سمعت ابن أم عبد يقول : من اغتيب عنده مؤمن فنصره جزاه الله بها خيرا في الدنيا والآخرة ، ومن اغتيب عنده مؤمن فلم ينصره جزاه الله بها في الدنيا والآخرة شرا ، وما التقم أحد لقمة شرا من اغتياب مؤمن ، إن قال فيه ما يعلم ، فقد اغتابه ، وإن قال فيه بما لا يعلم فقد بهته
(3/63)

باب الغيبة ، وقول الله عز وجل ( : ولا يغتب بعضكم بعضا (1) )
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 12
(3/64)

757 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا النضر قال : حدثنا أبو العوام عبد العزيز بن ربيع الباهلي قال : حدثنا أبو الزبير محمد ، عن جابر بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى على قبرين يعذب صاحباهما ، فقال : « إنهما لا يعذبان في كبير ، وبلى ، أما أحدهما فكان يغتاب الناس ، وأما الآخر فكان لا يتأذى (1) من البول » ، فدعا بجريدة رطبة ، أو بجريدتين ، فكسرهما ، ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين ، أو : لم تيبسا »
__________
(1) التأذي : التضرر
(3/65)

758 - حدثنا ابن نمير قال : حدثني أبي قال : حدثنا إسماعيل ، عن قيس قال : كان عمرو بن العاص يسير مع نفر من أصحابه ، فمر على بغل ميت قد انتفخ ، فقال : « والله ، لأن يأكل أحدكم هذا حتى يملأ بطنه ، خير من أن يأكل لحم مسلم »
(3/66)

باب الغيبة للميت
(3/67)

759 - حدثنا عمرو بن خالد قال : حدثنا محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن أبي الزبير ، عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي ، عن أبي هريرة قال : جاء ماعز بن مالك الأسلمي ، فرجمه النبي صلى الله عليه وسلم عند الرابعة ، فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه ، فقال رجلان منهم : إن هذا الخائن أتى النبي صلى الله عليه وسلم مرارا ، كل ذلك يرده ، حتى قتل كما يقتل الكلب ، فسكت عنهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة (1) حمار شائلة (2) رجله ، فقال : « كلا من هذا » ، قالا : من جيفة حمار يا رسول الله ؟ قال : « فالذي نلتما من عرض أخيكما آنفا أكثر ، والذي نفس محمد بيده فإنه في نهر من أنهار الجنة يتغمس »
__________
(1) الجِيفَة : جُثة الميت إذا أنْتَن
(2) الشَّوائل : جمعُ شائلةٍ، وهي الناقَةُ التي شالَ لبَنُها : أي ارْتَفع.
(3/68)

باب من مس رأس صبي مع أبيه وبرك عليه
(3/69)

760 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا حنظلة بن عمرو الزرقي المدني قال : حدثني أبو حزرة قال : أخبرني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال : خرجت مع أبي وأنا غلام شاب ، فنلقى شيخا ، قلت : أي عم ، ما منعك أن تعطي غلامك هذه النمرة (1) ، وتأخذ البردة (2) ، فتكون عليك بردتان ، وعليه نمرة ؟ فأقبل على أبي فقال : ابنك هذا ؟ قال : نعم ، قال : فمسح على رأسي وقال : بارك الله فيك ، أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تكتسون » ، يا ابن أخي ، ذهاب متاع الدنيا أحب إلي من أن يأخذ من متاع الآخرة ، قلت : أي أبتاه ، من هذا الرجل ؟ قال : أبو اليسر بن عمرو
__________
(1) النمار : جلود النُّمور، وهي السِّباع المعروفة، واحِدُها : نَمِر. والنمار أيضا : كلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطة من مَآزِر وسراويل الأعراب فهي نَمِرة، وجمعُها : نِمار.
(2) البْرُدُ والبُرْدة : الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ
(3/70)

باب دالة أهل الإسلام بعضهم على بعض
(3/71)

761 - حدثنا عبدة قال : حدثنا بقية قال : حدثنا محمد بن زياد قال : أدركت السلف ، وإنهم ليكونون في المنزل الواحد بأهاليهم ، فربما نزل على بعضهم الضيف ، وقدر أحدهم على النار ، فيأخذها صاحب الضيف لضيفه ، فيفقد القدر صاحبها فيقول : من أخذ القدر ؟ فيقول صاحب الضيف : نحن أخذناها لضيفنا ، فيقول صاحب القدر : بارك الله لكم فيها - أو كلمة نحوها قال بقية : وقال محمد : والخبز إذا خبزوا مثل ذلك ، وليس بينهم إلا جدر القصب . قال بقية : وأدركت أنا ذلك : محمد بن زياد وأصحابه
(3/72)

باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه
(3/73)

762 - حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد الله بن داود ، عن فضيل بن غزوان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه ، فقلن : ما معنا إلا الماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من يضم - أو يضيف - هذا ؟ » فقال رجل من الأنصار : أنا . فانطلق به إلى امرأته فقال : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : ما عندنا إلا قوت للصبيان ، فقال : هيئي (1) طعامك ، وأصلحي سراجك (2) ، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء ، فهيأت (3) طعامها ، وأصلحت سراجها ، ونومت صبيانها ، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته ، وجعلا يريانه أنهما يأكلان ، وباتا طاويين (4) ، فلما أصبح غدا (5) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « لقد ضحك الله - أو : عجب - من فعالكما » ، وأنزل الله : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (6) )
__________
(1) هيأ : أصلح وأعد وجهز
(2) السراج : المصباح
(3) هيأت : أصلحت وأعدت وجهزت
(4) الطوى : الجوع وخلو البطن من الطعام
(5) الغدو : السير والذهاب والتبكير أول النهار
(6) سورة : الحشر آية رقم : 9
(3/74)

باب جائزة الضيف
(3/75)

763 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث قال : حدثني سعيد المقبري ، عن أبي شريح العدوي قال : سمعت أذناي ، وأبصرت عيناي ، حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته » ، قال : وما جائزته يا رسول الله ؟ قال : « يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه . ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت »
(3/76)

باب : الضيافة ثلاثة أيام
(3/77)

764 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبان بن يزيد قال : حدثني يحيى هو ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الضيافة ثلاثة أيام ، فما كان بعد ذلك فهو صدقة »
(3/78)

باب لا يقيم عنده حتى يحرجه
(3/79)

765 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن سعيد المقبري ، عن أبي شريح الكعبي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة . والضيافة ثلاثة أيام ، فما بعد ذلك فهو صدقة ، ولا يحل له أن يثوي (1) عنده حتى يحرجه »
__________
(1) يثوي : يقيم
(3/80)

باب إذا أصبح بفنائه
(3/81)

766 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن الشعبي ، عن المقدام أبي كريمة الشامي قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم ، فمن أصبح بفنائه (1) فهو دين عليه إن شاء ، فإن شاء اقتضاه ، وإن شاء تركه »
__________
(1) الفناء : الساحة في الدار أو بجانبها
(3/82)

باب إذا أصبح الضيف محروما
(3/83)

767 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا (1) ، فما ترى في ذلك ؟ فقال لنا : « إن نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا ، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم »
__________
(1) القِرَى : ما يقدم إلى الضيف
(3/84)

باب خدمة الرجل الضيف بنفسه
(3/85)

768 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : سمعت سهل بن سعد ، أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم في عرسه ، وكانت امرأته خادمهم يومئذ ، وهي العروس ، فقالت - أو قال - : أتدرون ما أنقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور (1)
__________
(1) التور : وعاء مصنوع من الحجارة أو غيرها
(3/86)

باب من قدم إلى ضيفه طعاما فقام يصلي
(3/87)

769 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثني الجريري قال : حدثنا أبو العلاء بن عبد الله ، عن نعيم بن قعنب قال : أتيت أبا ذر فلم أوافقه ، فقلت لامرأته : أين أبو ذر ؟ قالت : يمتهن ، سيأتيك الآن ، فجلست له ، فجاء ومعه بعيران ، قد قطر أحدهما بعجز الآخر ، في عنق كل واحد منهما قربة (1) ، فوضعهما ثم جاء ، فقلت : يا أبا ذر ، ما من رجل كنت ألقاه كان أحب إلي لقيا منك ، ولا أبغض إلي لقيا منك ، قال : لله أبوك ، وما جمع هذا ؟ قال : إني كنت وأدت (2) موءودة (3) في الجاهلية أرهب إن لقيتك أن تقول : لا توبة لك ، لا مخرج لك ، وكنت أرجو أن تقول : لك توبة ومخرج ، قال : أفي الجاهلية أصبت ؟ قلت : نعم ، قال : عفا الله عما سلف . وقال لامرأته : آتينا بطعام ، فأبت ، ثم أمرها فأبت ، حتى ارتفعت أصواتهما ، قال : إيه ، فإنكن لا تعدون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : وما قال رسول الله فيهن ؟ قال : « إن المرأة خلقت من ضلع ، وإنك إن ترد أن تقيمها تكسرها ، وإن تدارها فإن فيها أودا وبلغة (4) » ، فولت فجاءت بثريدة (5) كأنها قطاة (6) ، فقال : كل ولا أهولنك فإني صائم ، ثم قام يصلي ، فجعل يهذب الركوع ، ثم انفتل (7) فأكل ، فقلت : إنا لله ، ما كنت أخاف أن تكذبني ، قال : لله أبوك ، ما كذبت منذ لقيتني ، قلت : ألم تخبرني أنك صائم ؟ قال : بلى ، إني صمت من هذا الشهر ثلاثة أيام فكتب لي أجره ، وحل لي الطعام
__________
(1) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
(2) الوأد : عادة جاهلية ، كان إذا وُلِدَ لأحَدِهم في الجاهلية بنتٌ دفَنَها في التراب وهي حَيَّة.
(3) الموءودة : الطفلة المقتولة ظلما ودفنت وهي حية وكانت هذه عادة جاهلية
(4) بلغة : رغبة ومنفعة
(5) الثريد : الطعام الذي يصنع بخلط اللحم والخبز المفتت مع المرق وأحيانا يكون من غير اللحم
(6) القطاة : نوع من اليمام
(7) الانفتال : الانصراف
(3/88)

باب نفقة الرجل على أهله
(3/89)

770 - حدثنا حجاج قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن من أفضل دينار أنفقه الرجل على عياله ، ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله ، ودينار أنفقه على دابته في سبيل الله » قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ، وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار حتى يغنيهم الله عز وجل ؟
(3/90)

771 - حدثنا حجاج قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني عدي بن ثابت قال : سمعت عبد الله بن يزيد يحدث ، عن أبي مسعود البدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من أنفق نفقة على أهله ، وهو يحتسبها ، كانت له صدقة »
(3/91)

772 - حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا الوليد قال : حدثنا أبو رافع إسماعيل بن رافع قال : حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر قال : قال رجل : يا رسول الله ، عندي دينار ؟ قال : « أنفقه على نفسك » ، قال : عندي آخر ، فقال : « أنفقه على خادمك - أو قال : على ولدك » ، قال : عندي آخر ، قال : « ضعه في سبيل الله ، وهو أخسها »
(3/92)

773 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن مزاحم بن زفر ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أربعة دنانير : دينارا أعطيته مسكينا ، ودينارا أعطيته في رقبة ، ودينارا أنفقته في سبيل الله ، ودينارا أنفقته على أهلك ، أفضلها الذي أنفقته على أهلك »
(3/93)

باب يؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى في امرأته
(3/94)

774 - حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني عامر بن سعد ، عن سعد بن أبي وقاص أنه أخبره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد : « إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله عز وجل إلا أجرت بها ، حتى ما تجعل في فم امرأتك »
(3/95)

باب الدعاء إذا بقي ثلث الليل
(3/96)

775 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له ؟ »
(3/97)

باب قول الرجل : فلان جعد ، أسود ، أو طويل ، قصير ، يريد الصفة ولا يريد الغيبة
(3/98)

776 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب قال : أخبرني ابن أخي أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري ، أنه سمع أبا رهم - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بايعوه تحت الشجرة - يقول : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فنمت ليلة بالأخضر ، فصرت قريبا منه ، فألقي علينا النعاس ، فطفقت (1) أستيقظ وقد دنت (2) راحلتي من راحلته ، فيفزعني دنوها خشية أن تصيب رجله في الغرز (3) ، فطفقت أؤخر راحلتي حتى غلبتني عيني بعض الليل ، فزاحمت راحلتي راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجله في الغرز ، فأصبت رجله ، فلم أستيقظ إلا بقوله : « حس » ، فقلت : يا رسول الله ، استغفر لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سر » . فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عن من تخلف (4) من بني غفار فأخبره ، فقال - وهو يسألني : « ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط ؟ » قال : فحدثته بتخلفهم ، قال : « فما فعل السود الجعاد (5) القصار الذين لهم نعم بشبكة شرخ ؟ » فتذكرتهم في بني غفار ، فلم أذكرهم حتى ذكرت أنهم رهط (6) من أسلم ، فقلت : يا رسول الله ، أولئك من أسلم ، قال : « فما يمنع أحد أولئك ، حين يتخلف ، أن يحمل على بعير من إبله امرءا نشيطا في سبيل الله ؟ فإن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار ، وغفار وأسلم »
__________
(1) طفق يفعل الشيء : أخذ في فعله واستمر فيه
(2) الدنو : الاقتراب
(3) الغرز : ركاب الجمل من الجلد أو الخشب
(4) التخلف : التأخر والغياب
(5) الجَعْد : في صِفات الرجال يكون مَدْحا وَذَمّا : فالمدْح مَعْناه أن يكون شَدِيد الأسْرِ والخَلْق، أو يكون جَعْدَ الشَّعَر أي خشنه، وأما الذَّم فهو القَصير المُتَردّد الخَلْق. وقد يُطْلق على البخِيل أيضا
(6) الرهط : الجماعة من الرجال دون العشرة
(3/99)

777 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذن رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « بئس أخو العشيرة » ، فلما دخل انبسط إليه ، فقلت له ؟ فقال : « إن الله لا يحب الفاحش المتفحش »
(3/100)

778 - حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان قال : حدثني عبد الرحمن ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة ليلة جمع - وكانت امرأة ثقيلة ثبطة (1) - فأذن لها
__________
(1) ثبطة : ثقيلة بطيئة، من التَّثْبيط وهو التَّعويق والشُّغْل عن المراد
(3/101)

باب من لم ير بحكاية الخبر بأسا
(3/102)

779 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بالجعرانة ازدحموا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن عبدا من عباد الله بعثه الله إلى قوم ، فكذبوه وشجوه (1) ، فكان يمسح الدم عن جبهته ويقول : اللهم اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون » . قال عبد الله بن مسعود : فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي الرجل يمسح عن جبهته
__________
(1) شجوه : جرحوه
(3/103)

باب من ستر مسلما
(3/104)

780 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن نشيط ، عن كعب بن علقمة ، عن أبي الهيثم قال : جاء قوم إلى عقبة بن عامر فقالوا : إن لنا جيرانا يشربون ويفعلون ، أفنرفعهم إلى الإمام ؟ قال : لا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من رأى من مسلم عورة فسترها ، كان كمن أحيا موءودة (1) من قبرها »
__________
(1) الموءودة : الطفلة المقتولة ظلما ودفنت وهي حية وكانت هذه عادة جاهلية
(3/105)

باب قول الرجل : هلك الناس
(3/106)

781 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا سمعت الرجل يقول : هلك الناس ، فهو أهلكهم »
(3/107)

باب لا يقول للمنافق : سيد
(3/108)

782 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقولوا للمنافق : سيد ، فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم (1) ربكم عز وجل »
__________
(1) أسخط : أغضب
(3/109)

باب ما يقول الرجل إذا زكي
(3/110)

783 - حدثنا مخلد بن مالك قال : حدثنا حجاج بن محمد قال : أخبرنا مبارك بن فضالة ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن عدي بن أرطأة قال : كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا زكي (1) قال : اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون
__________
(1) زكَّى : مدح
(3/111)

784 - حدثنا أبو عاصم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، أن أبا عبد الله قال لأبي مسعود - أو أبو مسعود قال لأبي عبد الله : ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في ( زعم ) ؟ قال : « بئس مطية (1) الرجل »
__________
(1) المطية : الدابة التي يركب مطاها أي ظهرها ، أو هي التي تمط في سيرها أي تمدُّ ، والمعنى كنائي
(3/112)

785 - حدثنا يحيى بن موسى قال : حدثنا عمر بن يونس اليمامي قال : حدثنا يحيى بن عبد العزيز ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب أن عبد الله بن عامر قال : يا أبا مسعود ، ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في « زعموا » ؟ قال : سمعته يقول : « بئس مطية (1) الرجل »
__________
(1) المطية : الدابة التي يركب مطاها أي ظهرها ، أو هي التي تمط في سيرها أي تمدُّ ، والمعنى كنائي
(3/113)

786 - وسمعته يقول : « لعن المؤمن كقتله »
(3/114)

باب لا يقول لشيء لا يعلمه : الله يعلمه
(3/115)

787 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : قال عمرو : عن ابن عباس : لا يقولن أحدكم لشيء لا يعلمه : الله يعلمه ؛ والله يعلم غير ذلك ، فيعلم الله ما لا يعلم ، فذاك عند الله عظيم
(3/116)

باب قوس قزح
(3/117)

788 - حدثنا الحسن بن عمر قال : حدثنا عبد الوارث ، عن علي بن زيد قال : حدثني يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : المجرة : باب من أبواب السماء ، وأما قوس قزح : فأمان من الغرق بعد قوم نوح عليه السلام
(3/118)

باب المجرة
(3/119)

789 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي حسين ، وغيره ، عن أبي الطفيل : سأل ابن الكوا عليا عن المجرة ، قال : هو شرج السماء ، ومنها فتحت السماء بماء منهمر
(3/120)

790 - حدثنا عارم قال : حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : القوس : أمان لأهل الأرض من الغرق ، والمجرة : باب السماء الذي تنشق منه
(3/121)

باب من كره أن يقال : اللهم اجعلني في مستقر رحمتك
(3/122)

791 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثني أبو الحارث الكرماني قال : سمعت رجلا قال لأبي رجاء : أقرأ عليك السلام ، وأسأل الله أن يجمع بيني وبينك في مستقر رحمته ، قال : وهل يستطيع أحد ذلك ؟ قال : فما مستقر رحمته ؟ قال : الجنة ، قال : لم تصب ، قال : فما مستقر رحمته ؟ قال : قلت : رب العالمين
(3/123)

باب لا تسبوا الدهر
(3/124)

792 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقولن أحدكم : يا خيبة الدهر ، فإن الله هو الدهر »
(3/125)

793 - حدثنا محمد بن عبيد الله قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن أبي بكر بن يحيى الأنصاري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقل أحدكم : يا خيبة الدهر ، قال الله عز وجل : أنا الدهر ، أرسل الليل والنهار ، فإذا شئت قبضتهما . ولا يقولن للعنب : الكرم ، فإن الكرم الرجل المسلم »
(3/126)

باب لا يحد الرجل إلى أخيه النظر إذا ولى
(3/127)

794 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن ليث ، عن مجاهد قال : يكره أن يحد الرجل إلى أخيه النظر ، أو يتبعه بصره إذا ولى ، أو يسأله : من أين جئت ، وأين تذهب ؟
(3/128)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:52 PM   [14]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع 12

باب قول الرجل للرجل : ويلك

(3/129)

795 - حدثنا موسى قال : حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة (1) ، فقال : « اركبها » ، فقال : إنها بدنة ، قال : « اركبها » ، قال : إنها بدنة ، قال : « اركبها » ، قال : فإنها بدنة ، قال : « اركبها ، ويلك »
__________
(1) البُدْن والبَدَنَة : تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدَنةً لِعِظَمِها وسِمْنَها.
(3/130)

796 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا أبو علقمة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة ، حدثني المسور بن رفاعة القرظي قال : سمعت ابن عباس ، ورجل يسأله ، فقال : إني أكلت خبزا ولحما ، فهل أتوضأ ؟ فقال : ويحك (1) ، أتتوضأ من الطيبات ؟
__________
(1) ويْح : كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها. وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب
(3/131)

797 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان قال : حدثني أبو الزبير ، عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بالجعرانة ، والتبر في حجر بلال ، وهو يقسم ، فجاءه رجل فقال : اعدل ، فإنك لا تعدل ، فقال : « ويلك ، فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ » قال عمر : دعني يا رسول الله ، أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : « إن هذا مع أصحاب له - أو : في أصحاب له - يقرؤون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم (1) ، يمرقون (2) من الدين كما يمرق (3) السهم من الرمية (4) » ، ثم قال سفيان : قال أبو الزبير : سمعته من جابر . قلت لسفيان : رواه قرة ، عن عمرو ، عن جابر قال : لا أحفظه عن عمرو ، وإنما حدثناه أبو الزبير ، عن جابر
__________
(1) التَّراقِي : جمع تَرْقُوَة : وهي عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان
(2) يمرقون : يجوزون ويخرقون ويخرجون
(3) مرق السهم من الرمية : اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعة
(4) الرمية : الهدف الذي يرمى
(3/132)

798 - حدثنا سهل بن بكار قال : حدثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير ، عن بشير بن نهيك ، عن بشير - وكان اسمه زحم بن معبد ، فهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ما اسمك ؟ » قال : زحم ، قال : « بل أنت بشير » - قال : بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مر بقبور المشركين فقال : « لقد سبق هؤلاء خير كثير » ثلاثا ، فمر بقبور المسلمين فقال : « لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا » ثلاثا ، فحانت من النبي صلى الله عليه وسلم نظرة ، فرأى رجلا يمشي في القبور ، وعليه نعلان ، فقال : « يا صاحب السبتيتين (1) ، ألق سبتيتيك (2) » ، فنظر الرجل ، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فرمى بهما
__________
(1) السِّبْتية : نعل وحذاء يتخذ جُلود البقر المَدْبوغة، سُمِّيت بذلك ؛ لأن شَعَرها قد سُبتَ عنها : أي حُلِقَ وأُزِيل
(2) السِّبْت بالكَسْر : جُلود البقر المَدْبوغة بالقَرَظِ يُتَّخذ منها النِّعال ، سُمِّيت بذلك ؛ لأن شَعرها قد سُبتَ عنها : أي حُلِقَ وأُزِيل
(3/133)

باب البناء
(3/134)

799 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا محمد بن أبي فديك ، عن محمد بن هلال ، أنه رأى حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من جريد مستورة بمسوح الشعر ، فسألته عن بيت عائشة ، فقال : كان بابه من وجهة الشام ، فقلت : مصراعا كان أو مصراعين ؟ قال : كان بابا واحدا ، قلت : من أي شيء كان ؟ قال : من عرعر أو ساج
(3/135)

800 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا ابن أبي فديك ، عن عبد الله بن أبي يحيى ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا يوشونها وشي المراحيل » قال إبراهيم : يعني الثياب المخططة
(3/136)

باب قول الرجل : لا وأبيك
(3/137)

801 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، أي الصدقة أفضل أجرا ؟ قال : « أما وأبيك لتنبأنه (1) : أن تصدق وأنت صحيح شحيح (2) تخشى الفقر ، وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان »
__________
(1) نبأ : أعلم وأخبر
(2) الشحيح : الشديد البخل والحرص والمراد قليل المال مما يجعله يبخل بماله
(3/138)

باب إذا طلب فليطلب طلبا يسيرا ولا يمدحه
(3/139)

802 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثني الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا ، فإنما له ما قدر له ، ولا يأتي أحدكم صاحبه فيمدحه ، فيقطع ظهره
(3/140)

803 - حدثنا مسدد قال : حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن أبي المليح بن أسامة ، عن أبي عزة يسار بن عبد الله الهذلي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله إذا أراد قبض عبد بأرض ، جعل له بها - أو : فيها - حاجة »
(3/141)

باب قول الرجل : لا بل شانئك
(3/142)

804 - حدثنا موسى قال : حدثنا الصعق قال : سمعت أبا حمزة قال : أخبرني أبو عبد العزيز قال : أمسى عندنا أبو هريرة ، فنظر إلى نجم على حياله (1) فقال : والذي نفس أبي هريرة بيده ، ليودن أقوام ولوا (2) إمارات في الدنيا وأعمالا أنهم كانوا متعلقين عند ذلك النجم ، ولم يلوا تلك الإمارات ، ولا تلك الأعمال . ثم أقبل علي فقال : لا بل شانئك (3) ، أكل هذا ساغ لأهل المشرق في مشرقهم ؟ قلت : نعم والله ، قال : لقد قبح الله ومكر ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ، ليسوقنهم حمرا غضابا ، كأنما وجوههم المجان (4) المطرقة ، حتى يلحقوا ذا الزرع بزرعه ، وذا الضرع بضرعه
__________
(1) حيال : حذاء وتلقاء
(2) ولوا : تولوا
(3) الشانئ : المبغض
(4) وجوههم كالمجان المطرقة : وجوههم تشبه الدروع والتروس المغطاة بالجلود في تدويرها وغلظها وكثرة لحمها ، ونتوء وجناتها
(3/143)

باب لا يقول الرجل : الله وفلان
(3/144)

805 - حدثنا مطر بن الفضل قال : حدثنا حجاج ، قال ابن جريج : سمعت مغيثا يزعم ، أن ابن عمر سأله : من مولاه ؟ فقال : الله وفلان ، قال ابن عمر : لا تقل كذلك ، لا تجعل مع الله أحدا ، ولكن قل : فلان بعد الله
(3/145)

باب قول الرجل : ما شاء الله وشئت
(3/146)

806 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن الأجلح ، عن يزيد ، عن ابن عباس : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : ما شاء الله وشئت ، قال : « جعلت لله ندا ، ما شاء الله وحده »
(3/147)

باب الغناء واللهو
(3/148)

807 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن دينار قال : خرجت مع عبد الله بن عمر إلى السوق ، فمر على جارية صغيرة تغني ، فقال : إن الشيطان لو ترك أحدا لترك هذه
(3/149)

808 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا يحيى بن محمد أبو عمرو البصري قال : سمعت عمرا مولى المطلب قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لست من دد ، ولا الدد مني بشيء » ، يعني : ليس الباطل مني بشيء
(3/150)

809 - حدثنا حفص بن عمر قال : أخبرنا خالد بن عبد الله قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث (1) ) ، قال : الغناء وأشباهه
__________
(1) سورة : لقمان آية رقم : 6
(3/151)

810 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا الفزاري ، وأبو معاوية ، قالا : أخبرنا قنان بن عبد الله النهمي ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفشوا السلام تسلموا ، والأشرة شر » قال أبو معاوية : والأشر : العبث .
(3/152)

811 - حدثنا عصام قال : حدثنا حريز ، عن سلمان بن سمير الألهاني ، عن فضالة بن عبيد ، وكان بجمع من المجامع ، فبلغه أن أقواما يلعبون بالكوبة ، فقام غضبان ينهى عنها أشد النهي ، ثم قال : ألا إن اللاعب بها ليأكل ثمرها ، كآكل لحم الخنزير ، ومتوضئ بالدم . يعني بالكوبة : النرد
(3/153)

باب الهدي والسمت الحسن
(3/154)

812 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدثنا الحارث بن حصيرة قال : حدثنا زيد بن وهب قال : سمعت ابن مسعود يقول : إنكم في زمان : كثير فقهاؤه ، قليل خطباؤه ، قليل سؤاله ، كثير معطوه ، العمل فيه قائد للهوى . وسيأتي من بعدكم زمان : قليل فقهاؤه ، كثير خطباؤه ، كثير سؤاله ، قليل معطوه ، الهوى فيه قائد للعمل ، اعلموا أن حسن الهدي (1) ، في آخر الزمان ، خير من بعض العمل
__________
(1) الهدي : السيرة والطريقة والسمت
(3/155)

813 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا خالد بن عبد الله ، عن الجريري ، عن أبي الطفيل ، قال : قلت له : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولا أعلم على ظهر الأرض رجلا حيا رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري ، قال : وكان أبيض ، مليح الوجه
(3/156)

814 - وعن يزيد بن هارون ، عن الجريري قال : كنت أنا وأبو الطفيل نطوف بالبيت ، قال أبو الطفيل : ما بقي أحد رأى النبي صلى الله عليه وسلم غيري ، قلت : ورأيته ؟ قال : نعم ، قلت : كيف كان ؟ قال : كان أبيض مليحا مقصدا (1)
__________
(1) مقصد : ليس بطَويِل ولا قَصير ولا جَسيم، كأنّ خَلْقَه نُحِيَ به القَصْد من الأمور
(3/157)

815 - حدثنا فروة قال : حدثنا عبيدة بن حميد ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الهدي (1) الصالح ، والسمت (2) الصالح ، والاقتصاد ، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة »
__________
(1) الهدي : السيرة والهيئة والطريقة
(2) والسَّمْت : عبارةٌ عن الحالة التي يكونُ عليها الإنسانُ من السَّكينة والوَقار، وحُسْن السِّيرة والطَّريقة واستقامةِ المَنْظر والهيئة
(3/158)

816 - حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا زهير قال : حدثنا قابوس ، أن أباه حدثه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الهدي (1) الصالح ، والسمت (2) الصالح ، والاقتصاد ، جزء من سبعين جزءا من النبوة »
__________
(1) الهدي : السيرة والهيئة والطريقة
(2) والسَّمْت : عبارةٌ عن الحالة التي يكونُ عليها الإنسانُ من السَّكينة والوَقار، وحُسْن السِّيرة والطَّريقة واستقامةِ المَنْظر والهيئة
(3/159)

باب : ويأتيك بالأخبار من لم تزود
(3/160)

817 - حدثنا محمد بن الصباح حدثنا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك ، عن عكرمة قال : سألت عائشة رضي الله عنها : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل (1) شعرا قط ؟ فقالت : أحيانا ، إذا دخل بيته يقول : « ويأتيك بالأخبار من لم تزود »
__________
(1) تَمَثَّل الشيءَ وبه : تَصَوَّر مثاله واستحضر كلاما ليستشهد به
(3/161)

818 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن ليث ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : إنها كلمة نبي : ويأتيك بالأخبار من لم تزود
(3/162)

باب ما يكره من التمني
(3/163)

819 - حدثنا مسدد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى ، فإنه لا يدري ما يعطى »
(3/164)

باب لا تسموا العنب الكرم
(3/165)

820 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن سماك ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقولن أحدكم : الكرم ، وقولوا الحبلة (1) » ، يعني : العنب
__________
(1) الحَبَلَة : الأصْل أو القَضِيب من شجر الأعْناب
(3/166)

باب قول الرجل : ويحك
(3/167)

821 - حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عمه موسى بن يسار ، عن أبي هريرة ، مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل يسوق بدنة ، فقال : « اركبها » ، فقال : يا رسول الله ، إنها بدنة (1) ، فقال : « اركبها » ، قال : إنها بدنة ، قال في الثالثة أو في الرابعة : « ويحك اركبها »
__________
(1) البُدْن والبَدَنَة : تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدَنةً لِعِظَمِها وسِمْنَها.
(3/168)

باب قول الرجل : يا هنتاه
(3/169)

822 - حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال : حدثني أبي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن إبراهيم بن محمد ، عن عمران بن طلحة ، عن أمه حمنة بنت جحش قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما هي ؟ يا هنتاه (1) »
__________
(1) هنتاه : إشارة بمعنى يا هذه
(3/170)

823 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا حريز ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صهبان الأسدي : رأيت عمارا صلى المكتوبة ثم قال لرجل إلى جنبه : يا هناه ، ثم قام
(3/171)

824 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه قال : أردفني (1) النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت ؟ » قلت : نعم . فأنشدته بيتا ، فقال : « هيه (2) » ، حتى أنشدته مائة بيت
__________
(1) أردفه : حمله خلفه
(2) هيه : معناها : طلب الاستزادة من الحديث
(3/172)

باب قول الرجل : إني كسلان
(3/173)

825 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا شعبة ، عن يزيد بن خمير قال : سمعت عبد الله بن أبي موسى قال : قالت عائشة : لا تدع قيام الليل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يذره (1) ، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا
__________
(1) يذره : يتركه
(3/174)

باب من تعوذ من الكسل
(3/175)

826 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثني عمرو بن أبي عمرو قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : « اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والجبن والبخل ، وضلع (1) الدين ، وغلبة الرجال »
__________
(1) الضَّلَع : الاعْوجاج : أي يُثْقِلُه حتى يَميل صاحبُه عن الاسْتِواءِ والاعْتِدَال.
(3/176)

باب قول الرجل : نفسي لك الفداء
(3/177)

827 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان ، عن ابن جدعان قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة يجثو (1) بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينثر كنانته (2) ويقول : وجهي لوجهك الوقاء ، ونفسي لنفسك الفداء
__________
(1) الجثو : الجلوس على الركبتين
(2) الكنانة : جعبة صغيرة من جلد تحمل فيها السهام
(3/178)

828 - حدثنا معاذ بن فضالة ، عن هشام ، عن حماد ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر قال : فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم نحو البقيع ، وانطلقت أتلوه ، فالتفت فرآني فقال : « يا أبا ذر » ، فقلت : لبيك (1) يا رسول الله ، وسعديك (2) ، وأنا فداؤك ، فقال : « إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة ، إلا من قال هكذا وهكذا في حق » ، قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال : « هكذا » ثلاثا
__________
(1) التلبية : أصل التلبية الإقامة بالمكان ، وإجابة المنادي ، ولبيك أي إجابة لك بعد إجابة
(2) سعديك : تقال في الدعاء والمراد إسعاد لك بعد إسعاد
(3/179)

829 - ثم عرض لنا أحد فقال : « يا أبا ذر » ، فقلت : لبيك (1) رسول الله وسعديك (2) ، وأنا فداؤك ، قال : « ما يسرني أن أحدا لآل محمد ذهبا ، فيمسي عندهم دينار - أو قال : مثقال »
__________
(1) التلبية : أصل التلبية الإقامة بالمكان ، وإجابة المنادي ، ولبيك أي إجابة لك بعد إجابة
(2) سعديك : تقال في الدعاء والمراد إسعاد لك بعد إسعاد
(3/180)

830 - ثم عرض لنا واد ، فاستنتل فظننت أن له حاجة ، فجلست على شفير (1) ، وأبطأ علي . قال : فخشيت عليه ، ثم سمعته كأنه يناجي رجلا ، ثم خرج إلي وحده ، فقلت : يا رسول الله ، من الرجل الذي كنت تناجي ؟ فقال : « أو سمعته ؟ » قلت : نعم ، قال : « فإنه جبريل أتاني ، فبشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة » ، قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : « نعم »
__________
(1) الشفير : الحرف والجانب والناحية
(3/181)

باب قول الرجل : فداك أبي وأمي
(3/182)

831 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم قال : حدثني عبد الله بن شداد قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفدي رجلا بعد سعد ، سمعته يقول : « ارم ، فداك أبي وأمي »
(3/183)

832 - حدثنا علي بن الحسن قال : أخبرنا الحسين قال : حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبيه : خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وأبو موسى يقرأ ، فقال : « من هذا ؟ » فقلت : أنا بريدة جعلت فداك ، قال : « قد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود »
(3/184)

باب قول الرجل : يا بني ، لمن أبوه لم يدرك الإسلام
(3/185)

833 - حدثنا بشر بن الحكم قال : حدثنا محبوب بن محرز الكوفي قال : حدثنا الصعب بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده قال : أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فجعل يقول : يا ابن أخي ، ثم سألني ؟ فانتسبت له ، فعرف أن أبي لم يدرك الإسلام ، فجعل يقول : يا بني يا بني
(3/186)

834 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا جرير بن حازم ، عن سلم العلوي قال : سمعت أنسا يقول : كنت خادما للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فكنت أدخل بغير استئذان ، فجئت يوما ، فقال : « كما أنت يا بني ، فإنه قد حدث بعدك أمر : لا تدخلن إلا بإذن »
(3/187)

835 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن ابن أبي صعصعة ، عن أبيه ، أن أبا سعيد الخدري قال له : يا بني
(3/188)

باب لا يقل : خبثت نفسي
(3/189)

836 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقولن أحدكم : خبثت نفسي ، ولكن ليقل : لقست (1) نفسي »
__________
(1) لقست : أصابها الغثيان والكسل والخمول أو المرض
(3/190)

837 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة ، عن أبيه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقولن أحدكم : خبثت نفسي ، وليقل : لقست نفسي » قال محمد : أسنده عقيل
(3/191)

باب كنية أبي الحكم
(3/192)

838 - حدثنا أحمد بن يعقوب قال : حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ الحارثي ، عن أبيه المقدام ، عن شريح بن هانئ قال : حدثني هانئ بن يزيد ، أنه لما وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه ، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يكنونه بأبي الحكم ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « إن الله هو الحكم ، وإليه الحكم ، فلم تكنيت بأبي الحكم ؟ » قال : لا ، ولكن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم ، فرضي كلا الفريقين ، قال : « ما أحسن هذا » ، ثم قال : « ما لك من الولد ؟ » قلت : لي شريح ، وعبد الله ، ومسلم ، بنو هانئ ، قال : « فمن أكبرهم ؟ » قلت : شريح ، قال : « فأنت أبو شريح » ، ودعا له وولده
(3/193)

839 - وسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوما يسمون رجلا منهم : عبد الحجر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما اسمك ؟ » قال : عبد الحجر ، قال : « لا ، أنت عبد الله »
(3/194)

840 - قال شريح : وإن هانئا لما حضر رجوعه إلى بلاده أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرني بأي شيء يوجب لي الجنة ؟ قال : « عليك بحسن الكلام ، وبذل الطعام »
(3/195)

باب : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الاسم الحسن
(3/196)

841 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا سلم بن قتيبة قال : حدثنا حمل بن بشير بن أبي حدرد قال : حدثني عمي ، عن أبي حدرد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من يسوق إبلنا هذه ؟ » أو قال : « من يبلغ إبلنا هذه ؟ » قال رجل : أنا ، فقال : « ما اسمك ؟ » قال : فلان ، قال : « اجلس » ، ثم قام آخر ، فقال : « ما اسمك ؟ » قال : فلان ، فقال : « اجلس » ، ثم قام آخر ، فقال : « ما اسمك ؟ » قال : ناجية ، قال : « أنت لها ، فسقها »
(3/197)

باب السرعة في المشي
(3/198)

842 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم مسرعا ونحن قعود ، حتى أفزعنا سرعته إلينا ، فلما انتهى إلينا سلم ، ثم قال : « قد أقبلت إليكم مسرعا ، لأخبركم بليلة القدر ، فنسيتها فيما بيني وبينكم ، فالتمسوها في العشر الأواخر »
(3/199)

باب أحب الأسماء إلى الله عز وجل
(3/200)

843 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا هشام بن سعيد قال : أخبرنا محمد بن مهاجر قال : حدثني عقيل بن شبيب ، عن أبي وهب - وكانت له صحبة - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تسموا بأسماء الأنبياء ، وأحب الأسماء إلى الله عز وجل : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وأصدقها : حارث ، وهمام ، وأقبحها : حرب ، ومرة »
(3/201)

844 - حدثنا صدقة قال : حدثنا ابن عيينة قال : حدثنا ابن المنكدر ، عن جابر قال : ولد لرجل منا غلام فسماه : القاسم ، فقلنا : لا نكنيك أبا القاسم ولا كرامة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « سم ابنك عبد الرحمن »
(3/202)

باب تحويل الاسم إلى الاسم
(3/203)

845 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا أبو غسان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل قال : أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين ولد ، فوضعه على فخذه - وأبو أسيد جالس - فلهى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه ، وأمر أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستفاق النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « أين الصبي ؟ » فقال أبو أسيد : قلبناه (1) يا رسول الله ، قال : « ما اسمه ؟ » قال : فلان ، قال : « لا ، لكن اسمه المنذر » ، فسماه يومئذ المنذر
__________
(1) قلبناه : أعدناه إلى بيته
(3/204)

باب أبغض الأسماء إلى الله عز وجل
(3/205)

846 - حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أخنى الأسماء عند الله رجل تسمى ملك الأملاك »
(3/206)

باب من دعا آخر بتصغير اسمه
(3/207)

847 - حدثنا موسى قال : حدثنا القاسم بن الفضل ، عن سعيد بن المهلب ، عن طلق بن حبيب قال : كنت أشد الناس تكذيبا بالشفاعة ، فسألت جابرا ، فقال : يا طليق ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « يخرجون من النار بعد دخول » ، ونحن نقرأ الذي تقرأ
(3/208)

باب يدعى الرجل بأحب الأسماء إليه
(3/209)

848 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا محمد بن عثمان القرشي قال : حدثنا ذيال بن عبيد بن حنظلة قال : حدثني جدي حنظلة بن حذيم قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يدعى الرجل بأحب أسمائه إليه ، وأحب كناه
(3/210)

باب تحويل اسم عاصية
(3/211)

849 - حدثنا صدقة بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي غير اسم عاصية وقال : « أنت جميلة »
(3/212)

850 - حدثنا علي بن عبد الله ، وسعيد بن محمد ، قالا : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن عمرو بن عطاء ، أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة ، فسألته عن اسم أخت له عنده ؟ قال : فقلت : اسمها برة ، قالت : غير اسمها ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نكح زينب بنت جحش واسمها برة ، فغير اسمها إلى زينب ، ودخل على أم سلمة حين تزوجها ، واسمي برة ، فسمعها تدعوني : برة ، فقال : « لا تزكوا أنفسكم ، فإن الله هو أعلم بالبرة منكن والفاجرة ، سميها زينب » ، فقالت : فهي زينب ، فقلت لها : سمي ، فقالت : غيره إلى ما غير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمها زينب
(3/213)

باب الصرم
(3/214)

851 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا زيد بن حباب قال : حدثني عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي ، حدثني جدي ، عن أبيه - وكان اسمه الصرم ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سعيدا - قال : رأيت عثمان رضي الله عنه متكئا في المسجد
(3/215)

852 - حدثنا أبو نعيم ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن هانئ بن هانئ ، عن علي رضي الله عنه قال : لما ولد الحسن رضي الله عنه سميته : حربا ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « أروني ابني ، ما سميتموه ؟ » قلنا : حربا ، قال : « بل هو حسن » . فلما ولد الحسين رضي الله عنه سميته حربا ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « أروني ابني ، ما سميتموه ؟ » قلنا : حربا ، قال : « بل هو حسين » . فلما ولد الثالث سميته : حربا ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « أروني ابني ، ما سميتموه ؟ » قلنا : حربا ، قال : « بل هو محسن » ، ثم قال : « إني سميتهم بأسماء ولد هارون : شبر ، وشبير ، ومشبر »
(3/216)

باب غراب
(3/217)

853 - حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا عبد الله بن الحارث بن أبزى قال : حدثتني أمي رائطة بنت مسلم ، عن أبيها قال : شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حنينا ، فقال لي : « ما اسمك ؟ » قلت : غراب ، قال : « لا ، بل اسمك مسلم »
(3/218)

باب شهاب
(3/219)

854 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة رضي الله عنها ، ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له : شهاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بل أنت هشام »
(3/220)

باب العاص
(3/221)

855 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن زكريا قال : حدثني عامر ، عن عبد الله بن مطيع قال : سمعت مطيعا يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، يوم فتح مكة : « لا يقتل قرشي صبرا (1) بعد اليوم إلى يوم القيامة » ، فلم يدرك الإسلام أحد من عصاة قريش غير مطيع ، كان اسمه العاص فسماه النبي صلى الله عليه وسلم مطيعا
__________
(1) الصبر : أن يمسك بحي ثم يُرمى بشيء حتى يموت وأصل الصبر الحبس
(3/222)

باب من دعا صاحبه فيختصر وينقص من اسمه شيئا
(3/223)

856 - حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة ، أن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا عائش ، هذا جبريل يقرأ عليك السلام » ، قالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، قالت : وهو يرى ما لا أرى
(3/224)

857 - حدثنا محمد بن عقبة قال : حدثنا محمد بن إبراهيم اليشكري البصري قال : حدثتني جدتي أم كلثوم بنت ثمامة ، أنها قدمت حاجة ، فإن أخاها المخارق بن ثمامة قال : ادخلي على عائشة ، وسليها عن عثمان بن عفان ، فإن الناس قد أكثروا فيه عندنا ، قالت : فدخلت عليها فقلت : بعض بنيك يقرئك السلام ، ويسألك عن عثمان بن عفان ، قالت : وعليه السلام ورحمة الله ، قالت : أما أنا فأشهد على أني رأيت عثمان في هذا البيت في ليلة قائظة (1) ، ونبي الله صلى الله عليه وسلم وجبريل يوحي إليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب كف - أو كتف - ابن عفان بيده : « اكتب ، عثم » ، فما كان الله ينزل تلك المنزلة من نبيه صلى الله عليه وسلم إلا رجلا عليه كريما ، فمن سب ابن عفان فعليه لعنة الله
__________
(1) القائظ : شديد الحر
(3/225)

باب زحم
(3/226)

858 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا الأسود بن شيبان قال : حدثنا خالد بن سمير قال : حدثني بشير بن نهيك قال : حدثنا بشير قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ما اسمك ؟ » قال : زحم ، قال : « بل أنت بشير » ، فبينما أنا أماشي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « يا ابن الخصاصية ، ما أصبحت تنقم على الله ؟ أصبحت تماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم » ، قلت : بأبي وأمي ، ما أنقم على الله شيئا ، كل خير قد أصبت . فأتى على قبور المشركين فقال : « لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا » ، ثم أتى على قبور المسلمين فقال : « لقد أدرك هؤلاء خيرا كثيرا » ، فإذا رجل عليه سبتيتان (1) يمشي بين القبور ، فقال : « يا صاحب السبتيتين ، ألق سبتيتك » ، فخلع نعليه
__________
(1) السِّبْت بالكَسْر : جُلود البقر المَدْبوغة بالقَرَظِ يُتَّخذ منها النِّعال ، سُمِّيت بذلك ؛ لأن شَعرها قد سُبتَ عنها : أي حُلِقَ وأُزِيل
(3/227)

859 - حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا عبيد الله بن إياد ، عن أبيه قال : سمعت ليلى امرأة بشير تحدث ، عن بشير ابن الخصاصية ، وكان اسمه زحما ، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم بشيرا
(3/228)

باب برة
(3/229)

860 - حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة ، عن كريب ، عن ابن عباس ، أن اسم جويرية كان برة ، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جويرية
(3/230)

861 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : حدثنا شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة قال : كان اسم ميمونة برة ، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة
(3/231)

باب أفلح
(3/232)

862 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو سفيان ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن عشت نهيت أمتي - إن شاء الله - أن يسمي أحدهم بركة ، ونافعا ، وأفلح - ولا أدري قال : رافعا أم لا ؟ - يقال : ها هنا بركة ؟ فيقال : ليس ها هنا » ، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك
(3/233)

863 - حدثنا المكي قال : حدثنا ابن جريج ، عن أبي الزبير ، سمع جابر بن عبد الله يقول : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى أن يسمى بيعلى ، وببركة ، ونافع ، ويسار ، وأفلح ، ونحو ذلك ، ثم سكت بعد عنها ، فلم يقل شيئا
(3/234)

باب رباح
(3/235)

864 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا عمر بن يونس بن القاسم قال : حدثنا عكرمة ، عن سماك أبي زميل قال : حدثني عبد الله بن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ، فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فناديت : يا رباح ، استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3/236)

باب أسماء الأنبياء
(3/237)

865 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا داود بن قيس قال : حدثني موسى بن يسار : سمعت أبا هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، فإني أنا أبو القاسم »
(3/238)

866 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ، فقال رجل : يا أبا القاسم ، فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنما دعوت هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي »
(3/239)

867 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا يحيى بن أبي الهيثم القطان قال : حدثني يوسف بن عبد الله بن سلام قال : سماني النبي صلى الله عليه وسلم يوسف ، وأقعدني على حجره ومسح على رأسي
(3/240)

868 - حدثنا أبو الوليد قال : حدثنا شعبة ، عن سليمان ، ومنصور ، وفلان ، سمعوا سالم بن أبي الجعد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : ولد لرجل منا من الأنصار غلام ، وأراد أن يسميه محمدا - قال شعبة في حديث منصور : إن الأنصاري قال : حملته على عنقي ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث سليمان : ولد له غلام فأرادوا أن يسميه محمدا - قال : « تسموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي ، فإني إنما جعلت قاسما ، أقسم بينكم » . وقال حصين : « بعثت قاسما أقسم بينكم »
(3/241)

869 - حدثنا محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو أسامة ، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : ولد لي غلام ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فسماه إبراهيم ، فحنكه (1) بتمرة ، ودعا له بالبركة ، ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى
__________
(1) التحنيك : مضغ تمر أو نحوه ودلكه في فم المولود
(3/242)

باب حزن
(3/243)

870 - حدثنا علي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، عن جده ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « ما اسمك ؟ » قال : حزن ، قال : « أنت سهل » ، قال : لا أغير اسما سمانيه أبي . قال ابن المسيب : فما زالت الحزونة فينا بعد
(3/244)

871 - حدثنا إبراهيم بن موسى قال : حدثنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبره قال : أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال : جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني ، أن جده حزنا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ما اسمك ؟ » قال : اسمي حزن ، قال : « بل أنت سهل » ، قال : ما أنا بمغير اسما سمانيه أبي قال ابن المسيب : فما زالت فينا الحزونة بعد
(3/245)

باب اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته
(3/246)

872 - حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر قال : ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم ، فقالت الأنصار : لا نكنيك أبا القاسم ، ولا ننعمك عينا (1) ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : ما قالت الأنصار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أحسنت الأنصار ، تسموا باسمي ، ولا تكتنوا بكنيتي ، فإنما أنا قاسم »
__________
(1) العين : الجاسوس
(3/247)

873 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا فطر ، عن منذر قال : سمعت ابن الحنفية يقول : كانت رخصة لعلي ، قال : يا رسول الله ، إن ولد لي بعدك أسميه باسمك ، وأكنيه بكنيتك ؟ قال : « نعم »
(3/248)

874 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا الليث قال : حدثني ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجمع بين اسمه وكنيته ، وقال : « أنا أبو القاسم ، والله يعطي ، وأنا أقسم »
(3/249)

875 - حدثنا أبو عمر قال : حدثنا شعبة ، عن حميد ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في السوق ، فقال رجل : يا أبا القاسم ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : دعوت هذا ، فقال : « سموا باسمي ، ولا تكنوا بكنيتي »
(3/250)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 08-04-10 , 01:53 PM   [15]
::.عضو متميز.::


أسامة البلخي

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الأدب المفرد


 

بسم الله الرحمن الرحيم
تابع13

باب هل يكنى المشرك

(3/251)

876 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، أن أسامة بن زيد أخبره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ مجلسا فيه عبد الله بن أبي بن سلول ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي ، فقال : لا تؤذينا في مجلسنا ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن عبادة فقال : « أي سعد ، ألا تسمع ما يقول أبو حباب ؟ » ، يريد عبد الله بن أبي ابن سلول
(3/252)

باب الكنية للصبي
(3/253)

877 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل علينا - ولي أخ صغير يكنى : أبا عمير ، وكان له نغر (1) يلعب به فمات ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرآه حزينا ، فقال : « ما شأنه ؟ » قيل له : مات نغره (2) ، فقال : « يا أبا عمير ، ما فعل النغير (3) ؟ »
__________
(1) النغر : طائر يشبه العصفور أحمر المنقار
(2) النغر : طائر يشبه العصفور ، أحمر المنقار
(3) النغير : تصغير النغر ، وهو طائر يشبه العصفور أحمر المنقار
(3/254)

باب الكنية قبل أن يولد له
(3/255)

878 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، أن عبد الله كنى علقمة : أبا شبل ، ولم يولد له
(3/256)

879 - حدثنا عارم قال : حدثنا سليمان الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : كناني عبد الله قبل أن يولد لي
(3/257)

باب كنية النساء
(3/258)

880 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن يحيى بن عباد بن حمزة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، كنيت نساءك ، فاكنني ، فقال : « تكني بابن أختك عبد الله »
(3/259)

881 - حدثنا موسى قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا هشام ، عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، أن عائشة رضي الله عنها قالت : يا نبي الله ، ألا تكنيني ؟ فقال : « اكتني بابنك » ، يعني : عبد الله بن الزبير ، فكانت تكنى : أم عبد الله
(3/260)

باب من كنى رجلا بشيء هو فيه أو بأحدهم
(3/261)

882 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه لأبو تراب ، وإن كان ليفرح أن يدعى بها ، وما سماه أبا تراب إلا النبي صلى الله عليه وسلم ، غاضب يوما فاطمة ، فخرج فاضطجع إلى الجدار إلى المسجد ، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يتبعه ، فقال : هو ذا مضطجع في الجدار ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ ظهره ترابا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول : « اجلس أبا تراب »
(3/262)

باب كيف المشي مع الكبراء وأهل الفضل ؟
(3/263)

883 - حدثنا أبو معمر قال : حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أنس قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في نخل لنا - نخل لأبي طلحة - تبرز لحاجته ، وبلال يمشي وراءه ، يكرم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمشي إلى جنبه ، فمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبر فقام ، حتى تم إليه بلال ، فقال : « ويحك يا بلال ، هل تسمع ما أسمع ؟ » قال : ما أسمع شيئا ، فقال : « صاحب هذا القبر يعذب » ، فوجد يهوديا
(3/264)

باب
(3/265)

884 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن قيس قال : سمعت معاوية يقول لأخ له صغير : أردف (1) الغلام ، فأبى ، فقال له معاوية : بئس ما أدبت ، قال قيس : فسمعت أبا سفيان يقول : دع عنك أخاك
__________
(1) أردفه : حمله خلفه
(3/266)

885 - حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني يحيى بن أيوب ، عن موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص قال : إذا كثر الأخلاء كثر الغرماء ، قلت لموسى : وما الغرماء ؟ قال : الحقوق
(3/267)

باب من الشعر حكمة
(3/268)

886 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبو عامر قال : حدثنا أيوب بن ثابت ، عن خالد هو ابن كيسان قال : كنت عند ابن عمر ، فوقف عليه إياس بن خيثمة قال : ألا أنشدك من شعري يا ابن الفاروق ؟ قال : بلى ، ولكن لا تنشدني إلا حسنا . فأنشده حتى إذا بلغ شيئا كرهه ابن عمر ، قال له : أمسك
(3/269)

887 - حدثنا عمرو بن مرزوق قال : أخبرنا شعبة ، عن قتادة ، سمع مطرفا قال : صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة ، فقل منزل ينزله إلا وهو ينشدني شعرا ، وقال : إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب
(3/270)

888 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ، أن مروان بن الحكم أخبره ، أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره ، أن أبي بن كعب أخبره ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن من الشعر حكمة »
(3/271)

889 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبو همام محمد بن الزبرقان قال : حدثنا يونس بن عبيد ، عن الحسن ، عن الأسود بن سريع : قلت : يا رسول الله ، إني مدحت ربي عز وجل بمحامد ، قال : « أما إن ربك يحب الحمد » ، ولم يزده على ذلك
(3/272)

890 - حدثنا عمر بن حفص قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لأن يمتلئ جوف رجل قيحا حتى يريه ، خير من أن يمتلئ شعرا »
(3/273)

891 - حدثنا سعيد بن سليمان قال : حدثنا مبارك ، عن الحسن ، عن الأسود بن سريع قال : كنت شاعرا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي ؟ قال : « إن ربك يحب المحامد » ، ولم يزدني عليه
(3/274)

892 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا عبدة قال : أخبرنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذن حسان بن ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجاء (1) المشركين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فكيف بنسبتي ؟ » فقال : لأسلنك (2) منهم كما تسل الشعرة من العجين
__________
(1) الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
(2) السل : انتزاع الشيء وإخراجه في رفق والمراد تخليص نسبه من الهجاء
(3/275)

893 - وعن هشام ، عن أبيه قال : ذهبت أسب حسان عند عائشة ، فقالت : لا تسبه ، فإنه كان ينافح (1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) نافح : دافع ، والمنافحة والمكافحة : المدافعة والمضاربة
(3/276)

باب الشعر حسن كحسن الكلام ومنه قبيح
(3/277)

894 - حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن زياد ، عن الزهري ، عن أبي بكر ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبي بن كعب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من الشعر حكمة »
(3/278)

895 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن عبد الرحمن بن رافع ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الشعر بمنزلة الكلام ، حسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام »
(3/279)

896 - حدثنا سعيد بن تليد قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني جابر بن إسماعيل ، وغيره ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أنها كانت تقول : الشعر منه حسن ومنه قبيح ، خذ بالحسن ودع القبيح ، ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا ، منها القصيدة فيها أربعون بيتا ، ودون ذلك
(3/280)

897 - حدثنا محمد بن الصباح ، قال : حدثنا شريك ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر ؟ فقالت : كان يتمثل بشيء من شعر عبد الله بن رواحة : « ويأتيك بالأخبار من لم تزود »
(3/281)

898 - حدثنا موسى قال : حدثنا مبارك قال : حدثنا الحسن ، أن الأسود بن سريع حدثه قال : كنت شاعرا فقلت : يا رسول الله ، امتدحت ربي ، فقال : « أما إن ربك يحب الحمد » ، وما استزادني على ذلك
(3/282)

باب من استنشد الشعر
(3/283)

899 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قال : سمعت عمرو بن الشريد ، عن الشريد قال : استنشدني النبي صلى الله عليه وسلم شعر أمية بن أبي الصلت ، وأنشدته ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « هيه (1) ، هيه » حتى أنشدته مائة قافية ، فقال : « إن كاد ليسلم »
__________
(1) هيه : معناها : طلب الاستزادة من الحديث
(3/284)

باب من كره الغالب عليه الشعر
(3/285)

900 - حدثنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا حنظلة ، عن سالم ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا »
(3/286)

قول الله عز وجل : ( والشعراء يتبعهم الغاوون (1) )
__________
(1) سورة : الشعراء آية رقم : 224
(3/287)

901 - حدثنا إسحاق قال : أخبرنا علي بن الحسين قال : حدثني أبي ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : ( والشعراء يتبعهم الغاوون (1) ) إلى قوله : ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون (2) ) ، فنسخ من ذلك واستثنى فقال : ( إلا الذين آمنوا (3) ) إلى قوله : ( ينقلبون )
__________
(1) سورة : الشعراء آية رقم : 224
(2) سورة : الشعراء آية رقم : 226
(3) سورة : الشعراء آية رقم : 227
(3/288)

باب من قال : إن من البيان سحرا
(3/289)

902 - حدثنا عارم قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رجلا - أو أعرابيا - أتى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم بكلام بين (1) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن من البيان (2) سحرا ، وإن من الشعر حكمة »
__________
(1) البين : الواضح الظاهر الجلي
(2) البيان : الفصاحة وسهولة العبارة مع البلاغة في الكلام
(3/290)

903 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثني معن قال : حدثني عمر بن سلام ، أن عبد الملك بن مروان دفع ولده إلى الشعبي يؤدبهم ، فقال : علمهم الشعر يمجدوا وينجدوا ، وأطعمهم اللحم تشتد قلوبهم ، وجز شعورهم تشتد رقابهم ، وجالس بهم علية الرجال يناقضوهم الكلام
(3/291)

باب ما يكره من الشعر
(3/292)

904 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن أعظم الناس جرما إنسان شاعر يهجو (1) القبيلة من أسرها ، ورجل انتفى من أبيه »
__________
(1) الهجاء : السَّبُّ وتعديد المعايب، ويكون بالشعر غالبا
(3/293)

باب كثرة الكلام
(3/294)

905 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبو عامر العقدي قال : حدثنا زهير عن زيد بن أسلم قال : سمعت ابن عمر يقول : قدم رجلان من المشرق خطيبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقاما فتكلما ثم قعدا ، وقام ثابت بن قيس ، خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم ، فعجب الناس من كلامهما ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : « يا أيها الناس ، قولوا قولكم ، فإنما تشقيق (1) الكلام من الشيطان »
__________
(1) تشقيق الكلام : التعمق فيه ليخرج أحسن مخرج
(3/295)

906 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من البيان (1) سحرا »
__________
(1) البيان : الفصاحة وسهولة العبارة مع البلاغة في الكلام
(3/296)

907 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : أخبرني حميد ، أنه سمع أنسا يقول : خطب رجل عند عمر فأكثر الكلام ، فقال عمر : إن كثرة الكلام في الخطب من شقاشق الشيطان
(3/297)

908 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عاصم بن كليب قال : حدثني سهيل بن ذراع قال : سمعت أبا يزيد - أو : معن بن يزيد - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « اجتمعوا في مساجدكم ، وكلما اجتمع قوم فليؤذنوني » ، فأتانا أول من أتى ، فجلس ، فتكلم متكلم منا ، ثم قال : إن الحمد لله الذي ليس للحمد دونه مقصد ، ولا وراءه منفذ . فغضب فقام ، فتلاومنا بيننا ، فقلنا : أتانا أول من أتى ، فذهب إلى مسجد آخر فجلس فيه ، فأتيناه فكلمناه ، فجاء معنا فقعد في مجلسه أو قريبا من مجلسه ، ثم قال : « الحمد لله الذي ما شاء جعل بين يديه ، وما شاء جعل خلفه ، وإن من البيان (1) سحرا » ، ثم أمرنا وعلمنا
__________
(1) البيان : الفصاحة وسهولة العبارة مع البلاغة في الكلام
(3/298)

باب التمني
(3/299)

909 - حدثنا خالد بن مخلد قال : حدثنا سليمان بن بلال قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول : قالت عائشة : أرق النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال : « ليت رجلا صالحا من أصحابي يجيئني فيحرسني الليلة » ، إذ سمعنا صوت السلاح ، فقال : « من هذا ؟ » قال : سعد يا رسول الله ، جئت أحرسك ، فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا غطيطه (1)
__________
(1) الغطيط : الصوت الذي يخرج مع نفس النائم
(3/300)

باب يقال للرجل والشيء والفرس : هو بحر
(3/301)

910 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان فزع بالمدينة ، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لأبي طلحة ، يقال له : المندوب ، فركبه ، فلما رجع قال : « ما رأينا من شيء ، وإن وجدناه لبحرا (1) »
__________
(1) بحر : واسع الجَرْي
(3/302)

باب الضرب على اللحن
(3/303)

911 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن عبيد الله ، عن نافع قال : كان ابن عمر يضرب ولده على اللحن
(3/304)

912 - حدثنا موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن كثير أبي محمد ، عن عبد الرحمن بن عجلان قال : مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجلين يرميان ، فقال أحدهما للآخر : أسبت ، فقال عمر : سوء اللحن أشد من سوء الرمي
(3/305)

باب الرجل يقول : ليس بشيء ، وهو يريد أنه ليس بحق
(3/306)

913 - حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عنبسة بن خالد قال : حدثنا يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير ، أنه سمع عروة بن الزبير يقول : قالت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : سأل ناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان ، فقال لهم : « ليسوا بشيء » ، فقالوا : يا رسول الله ، فإنهم يحدثون بالشيء يكون حقا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « تلك الكلمة من الحق يخطفها الشيطان ، فيقرقره (1) بأذني وليه (2) كقرقرة (3) الدجاجة ، فيخلطون فيها بأكثر من مائة كذبة »
__________
(1) يقرقرها : يلقيها ويرددها
(2) الولي والمولى : من المشترك اللفظي الذي يطلق على عدة معان منها الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّد والمُنْعِم، والمُعْتِقُ، والنَّاصر، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيد، والصِّهْر، والعبْد، والمُعْتَقُ، والمُنْعَم عَلَيه وكل من ولي أمرا أو قام به فهو وليه ومولاه
(3) قرقرت الدجاجة : رددت صوتها كصوت الزجاجة إذا صب فيها الماء
(3/307)

باب المعاريض
(3/308)

914 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فحدا (1) الحادي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ارفق يا أنجشة - ويحك - بالقوارير (2) »
__________
(1) حدا : أنشد شعرا تطرب له الأسماع وتخف له الإبل في سيرها
(2) القوارير : الأواني الزجاجية وشبه النساء بها لرقتهن وضعفهن
(3/309)

915 - حدثنا الحسن بن عمر قال : حدثنا معتمر قال أبي : حدثنا ابن عمر ، عن عمر - فيما أرى شك أبي - أنه قال : حسب امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمع
(3/310)

916 - قال : وفيما أرى قال : قال عمر : أما في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب
(3/311)

917 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : صحبت عمران بن حصين إلى البصرة ، فما أتى علينا يوم إلا أنشدنا فيه الشعر ، وقال : إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب
(3/312)

باب إفشاء السر
(3/313)

918 - حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص قال : عجبت من الرجل يفر من القدر وهو مواقعه ، ويرى القذاة (1) في عين أخيه ويدع الجذع في عينه ، ويخرج الضغن من نفس أخيه ويدع الضغن في نفسه ، وما وضعت سري عند أحد فلمته على إفشائه ، وكيف ألومه وقد ضقت به ذرعا ؟
__________
(1) القذاة : الوسخ ونحوه مما يقع في العين والمراد العيب والنقيصة
(3/314)

باب السخرية ، وقول الله عز وجل : ( لا يسخر قوم من قوم (1) )
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 11
(3/315)

919 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : مر رجل مصاب على نسوة ، فتضاحكن به يسخرن ، فأصيب بعضهن
(3/316)

باب التؤدة في الأمور
(3/317)

920 - حدثنا بشر بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا سعد بن سعيد الأنصاري ، عن الزهري ، عن رجل من بلي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي ، فناجى (1) أبي دوني ، قال : فقلت لأبي : ما قال لك ؟ قال : « إذا أردت أمرا فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج ، أو حتى يجعل الله لك مخرجا »
__________
(1) المناجاة : الحديث بصوت منخفض سرا
(3/318)

921 - وعن الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن منذر الثوري ، عن محمد ابن الحنفية قال : ليس بحكيم من لا يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا (1) ، حتى يجعل الله له فرجا أو مخرجا
__________
(1) بد : مفر ومحالة
(3/319)

باب من هدى زقاقا أو طريقا
(3/320)

922 - حدثنا محمد بن سلام قال : حدثنا الفزاري قال : حدثنا قنان بن عبد الله ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من منح منيحة (1) أو هدى زقاقا - أو قال : طريقا - كان له عدل عتاق نسمة »
__________
(1) المنيحة : هي الشاة أو الناقة التي تعطى للغير ليحلبها وينتفع بلبنها وصوفها ثم يردها على صاحبها ، وقد تكون عطية مؤبدة بعينها ومنافعها كالهبة
(3/321)

923 - أخبرنا عبد الله بن رجاء قال : أخبرنا عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل ، عن مالك بن مرثد ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، يرفعه - قال : ثم قال بعد ذلك : لا أعلمه إلا رفعه - قال : إفراغك من دلوك (1) في دلو أخيك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وتبسمك في وجه أخيك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن طريق الناس لك صدقة ، وهدايتك الرجل في أرض الضالة صدقة
__________
(1) الدلو : إناء يُستقى به من البئر ونحوه
(3/322)

باب من كمه أعمى
(3/323)

924 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لعن الله من كمه (1) أعمى عن السبيل »
__________
(1) كمه : أخفى وضلل
(3/324)

باب البغي
(3/325)

925 - حدثنا إسماعيل بن أبان قال : حدثنا عبد الحميد بن بهرام قال : حدثنا شهر قال : حدثني ابن عباس قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم بفناء بيته بمكة جالس ، إذ مر به عثمان بن مظعون ، فكشر (1) إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : « ألا تجلس ؟ » قال : بلى ، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم مستقبله ، فبينما هو يحدثه إذ شخص (2) النبي صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء فقال : « أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا ، وأنت جالس » ، قال : فما قال لك ؟ قال : « ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (3) ) قال عثمان : وذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا
__________
(1) كشر : تبسم في وجهه
(2) شُخوص البَصَر : ارْتِفاعُ الأجْفان إلى فَوْق، وتَحْديدُ النَّظر وانْزِعاجُه.
(3) سورة : النحل آية رقم : 90
(3/326)

باب عقوبة البغي
(3/327)

926 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال : حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من عال (1) جاريتين حتى تدركا ، دخلت أنا وهو في الجنة كهاتين » ، وأشار محمد بالسبابة والوسطى
__________
(1) عَال الرجلُ عِيَالَه يَعُولُهم : إذا قام بما يَحْتَاجُون إليه من قُوت وكِسْوة وغيرهما.
(3/328)

927 - « وبابان يعجلان في الدنيا : البغي ، وقطيعة الرحم »
(3/329)

باب الحسب
(3/330)

928 - حدثنا شهاب بن معمر العوقي قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم »
(3/331)

929 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أوليائي يوم القيامة المتقون ، وإن كان نسب أقرب من نسب ، فلا يأتيني الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم ، فتقولون : يا محمد ، فأقول هكذا وهكذا : لا » ، وأعرض في كلا عطفيه
(3/332)

930 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا عبد الملك قال : حدثنا عطاء ، عن ابن عباس قال : لا أرى أحدا يعمل بهذه الآية : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى (1) ) حتى بلغ : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ، فيقول الرجل للرجل : أنا أكرم منك ، فليس أحد أكرم من أحد إلا بتقوى الله
__________
(1) سورة : الحجرات آية رقم : 13
(3/333)

931 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا جعفر بن برقان ، عن يزيد قال : قال ابن عباس : ما تعدون الكرم ؟ وقد بين الله الكرم ، فأكرمكم عند الله أتقاكم ، ما تعدون الحسب ؟ أفضلكم حسبا أحسنكم خلقا
(3/334)

باب الأرواح جنود مجندة
(3/335)

932 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : حدثنا يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله
(3/336)

933 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني سليمان بن بلال ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف »
(3/337)

باب قول الرجل عند التعجب : سبحان الله
(3/338)

934 - حدثنا يحيى بن صالح المصري ، عن إسحاق بن يحيى الكلبي قال : حدثنا الزهري قال : أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « بينما راع في غنمه ، عدا عليه الذئب فأخذ منه شاة ، فطلبه الراعي ، فالتفت إليه الذئب فقال : من لها يوم السبع ؟ ليس لها راع غيري » ، فقال الناس : سبحان الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فإني أؤمن بذلك ، أنا وأبو بكر وعمر »
(3/339)

935 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن الأعمش قال : سمعت سعد بن عبيدة يحدث ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة ، فأخذ شيئا فجعل ينكت (1) به في الأرض ، فقال : « ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار ، ومقعده من الجنة » ، قالوا : يا رسول الله ، أفلا نتكل (2) على كتابنا ، وندع العمل ؟ قال : « اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له » ، قال : « أما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل الشقاوة » ، ثم قرأ : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى (3) )
__________
(1) النكت : قرعك الأرض بعود أو بإصبع أو غير ذلك فتؤثر بطرفه فيها
(2) نتكل : نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ونترك العمل
(3) سورة : الليل آية رقم : 5
(3/340)

باب مسح الأرض باليد
(3/341)

936 - حدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن أمه قالت : قلت لأبي قتادة : ما لك لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث عنه الناس ؟ فقال أبو قتادة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من كذب علي فليسهل لجنبه مضجعا من النار » ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ويمسح الأرض بيده
(3/342)

باب الخذف
(3/343)

937 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت عقبة بن صهبان الأزدي يحدث ، عن عبد الله بن مغفل المزني قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف (1) ، وقال : « إنه لا يقتل الصيد ، ولا ينكي (2) العدو ، وإنه يفقأ العين ، ويكسر السن »
__________
(1) الخذف : الرمي والقذف بصغار الحصى
(2) نكأ العدو : أصابه وهزمه وغلبه
(3/344)

باب لا تسبوا الريح
(3/345)

938 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن ثابت بن قيس ، أن أبا هريرة قال : أخذت الناس الريح في طريق مكة - وعمر حاج - فاشتدت ، فقال عمر لمن حوله : « ما الريح ؟ » فلم يرجعوا بشيء ، فاستحثثت راحلتي فأدركته ، فقلت : بلغني أنك سألت عن الريح ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الريح من روح الله ، تأتي بالرحمة ، وتأتي بالعذاب ، فلا تسبوها ، وسلوا الله خيرها ، وعوذوا من شرها »
(3/346)

باب قول الرجل : مطرنا بنوء كذا وكذا
(3/347)

939 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن صالح بن كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال : صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر (1) سماء كانت من الليلة ، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس فقال : « هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته ، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ، وأما من قال : بنوء (2) كذا وكذا ، فذلك كافر بي ، مؤمن بالكوكب »
__________
(1) إثر الشيء وأثره : بعده وخلفه
(2) الأنواء : ثمان وعشرون مَنْزلةً، ينزل القَمَر كلَّ ليلة في منزلة منها وكانت العرب تزعُم أن مع سُقوط المنزِلة وطلُوع رَقيبها يكون مَطر
(3/348)

باب ما يقول الرجل إذا رأى غيما
(3/349)

940 - حدثنا مكي بن إبراهيم قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة (1) دخل وخرج ، وأقبل وأدبر (2) ، وتغير وجهه ، فإذا مطرت السماء سري (3) ، فعرفته عائشة ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « وما أدري لعله كما قال الله عز وجل : ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم (4) ) »
__________
(1) المخيلة : السحابة الخليقةُ بالمَطَر
(2) الإدبار : الرجوع
(3) التسرية : الكشف والإزالة وتأتي بمعنى التخفيف
(4) سورة : الأحقاف آية رقم : 24
(3/350)

941 - حدثنا أبو نعيم الفضل ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن عيسى بن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الطيرة (1) شرك ، وما منا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل »
__________
(1) الطيرة : التشاؤم بالطير ، فقد كان أحدهم إذا كان له أمر فرأى طيرا طار يمنة استبشر واستمر بأمره ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وتطلق على التشاؤم مطلقا
(3/351)

باب الطيرة
(3/352)

942 - حدثنا الحكم بن نافع قال : أخبرنا شعيب ، يعني : عن الزهري قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن أبا هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « لا طيرة (1) ، وخيرها الفأل » ، قالوا : وما الفأل ؟ قال : « كلمة صالحة يسمعها أحدكم »
__________
(1) الطيرة : التشاؤم بالطير ، فقد كان أحدهم إذا كان له أمر فرأى طيرا طار يمنة استبشر واستمر بأمره ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وتطلق على التشاؤم مطلقا
(3/353)

باب فضل من لم يتطير
(3/354)

943 - حدثنا حجاج ، وآدم ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « عرضت علي الأمم بالموسم أيام الحج ، فأعجبني كثرة أمتي ، قد ملأوا السهل والجبل ، قالوا : يا محمد ، أرضيت ؟ قال : نعم ، أي رب ، قال : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، وهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ، ولا يتطيرون (1) ، وعلى ربهم يتوكلون » ، قال عكاشة : فادع الله أن يجعلني منهم ، قال : « اللهم اجعله منهم » ، فقال رجل آخر : ادع الله يجعلني منهم ، قال : « سبقك بها عكاشة » حدثنا موسى قال : حدثنا حماد ، وهمام ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وساق الحديث
__________
(1) التطير : التفاؤل والتشاؤم بالطير ، وذلك إذا شرع أحدهم في حاجة وطار الطير عن يمينه يراه مباركا ، وإن طار عن يساره يراه غير مبارك
(3/355)

باب الطيرة من الجن
(3/356)

944 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني ابن أبي الزناد ، عن علقمة ، عن أمه ، عن عائشة ، أنها كانت تؤتى بالصبيان إذا ولدوا ، فتدعو لهم بالبركة ، فأتيت بصبي ، فذهبت تضع وسادته ، فإذا تحت رأسه موسى (1) ، فسألتهم عن الموسى ، فقالوا : نجعلها من الجن ، فأخذت الموسى فرمت بها ، ونهتهم عنها وقالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره الطيرة (2) ويبغضها ، وكانت عائشة تنهى عنها
__________
(1) الموسى : الشفرة من حديد
(2) الطيرة : التشاؤم بالطير ، فقد كان أحدهم إذا كان له أمر فرأى طيرا طار يمنة استبشر واستمر بأمره ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وتطلق على التشاؤم مطلقا
(3/357)

باب الفأل
(3/358)

945 - حدثنا مسلم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « لا عدوى ، ولا طيرة (1) ، ويعجبني الفأل الصالح ، الكلمة الحسنة »
__________
(1) الطيرة : التشاؤم بالطير ، فقد كان أحدهم إذا كان له أمر فرأى طيرا طار يمنة استبشر واستمر بأمره ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وتطلق على التشاؤم مطلقا
(3/359)

946 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أبو عامر قال : حدثنا ابن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني حية التميمي ، أن أباه أخبره ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « لا شيء في الهام (1) ، وأصدق الطيرة (2) الفأل ، والعين حق »
__________
(1) الهامة : الرأس ، واسم طائر ليلي - وهو المراد هنا - كانوا يتشاءمون بها وقيل هي البومة
(2) الطيرة : التشاؤم بالطير ، فقد كان أحدهم إذا كان له أمر فرأى طيرا طار يمنة استبشر واستمر بأمره ، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وتطلق على التشاؤم مطلقا
(3/360)

باب التبرك بالاسم الحسن
(3/361)

947 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، عن معن بن عيسى قال : حدثني عبد الله بن مؤمل ، عن أبيه ، عن عبد الله بن السائب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، حين ذكر عثمان بن عفان أن سهيلا قد أرسله إليه قومه ، فصالحوه على أن يرجع عنهم هذا العام ، ويخلوها لهم قابل ثلاثة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى فقيل : أتى سهيل : « سهل الله أمركم » وكان عبد الله بن السائب أدرك النبي صلى الله عليه وسلم
(3/362)

باب الشؤم في الفرس
(3/363)

948 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن حمزة ، وسالم ابني عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الشؤم في الدار ، والمرأة ، والفرس »
(3/364)

949 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني مالك ، عن أبي حازم بن دينار ، عن سهل بن سعد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن كان الشؤم في شيء ، ففي المرأة ، والفرس ، والمسكن »
(3/365)

950 - حدثنا عبيد الله بن سعيد يعني أبا قدامة قال : حدثنا بشر بن عمر الزهراني قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس بن مالك قال : قال رجل : يا رسول الله ، إنا كنا في دار كثر فيها عددنا ، وكثر فيها أموالنا ، فتحولنا إلى دار أخرى ، فقل فيها عددنا ، وقلت فيها أموالنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ردها ، أو دعوها ، وهي ذميمة » قال أبو عبد الله : في إسناده نظر
(3/366)

باب العطاس
(3/367)

951 - حدثنا آدم قال : حدثنا ابن أبي ذئب قال : حدثنا سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله يحب العطاس ، ويكره التثاؤب (1) ، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته (2) ، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان ، فليرده ما استطاع ، فإذا قال : هاه ، ضحك منه الشيطان »
__________
(1) التثاؤب : تنفس ينفتح منه الفم بلا قصد وذلك لأنه يكون عن امتلاء البدن وثقله وكثرة الغذاء وميله إلى الكسل
(2) التشميت : دعاء للعاطس بالرحمة إذا حمد اللَّه
(3/368)

باب ما يقول إذا عطس
(3/369)

952 - حدثنا موسى ، عن أبي عوانة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : إذا عطس أحدكم فقال : الحمد لله ، قال الملك : رب العالمين ، فإذا قال : رب العالمين ، قال الملك : يرحمك الله
(3/370)

953 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال : حدثنا عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا عطس فليقل : الحمد لله ، فإذا قال فليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ، فإذا قال له : يرحمك الله فليقل : يهديك الله ويصلح بالك » قال أبو عبد الله : أثبت ما يروى في هذا الباب هذا الحديث الذي يروى عن أبي صالح السمان
(3/371)

باب تشميت العاطس
(3/372)

954 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا الفزاري ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قال : حدثني أبي ، أنهم كانوا غزاة في البحر زمن معاوية ، فانضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري ، فلما حضر غداؤنا أرسلنا إليه ، فأتانا فقال : دعوتموني وأنا صائم ، فلم يكن لي بد من أن أجيبكم ، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن للمسلم على أخيه ست خصال واجبة ، إن ترك منها شيئا فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه : يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشمته (1) إذا عطس ، ويعوده (2) إذا مرض ، ويحضره إذا مات ، وينصحه إذا استنصحه » ، قال : وكان معنا رجل مزاح يقول لرجل أصاب طعامنا : جزاك الله خيرا وبرا ، فغضب عليه حين أكثر عليه ، فقال لأبي أيوب : ما ترى في رجل إذا قلت له : جزاك الله خيرا وبرا ، غضب وشتمني ؟ فقال أبو أيوب : إنا كنا نقول : إن من لم يصلحه الخير أصلحه الشر ، فاقلب عليه ، فقال له حين أتاه : جزاك الله شرا وعرا ، فضحك ورضي وقال : ما تدع مزاحك ، فقال الرجل : جزى الله أبا أيوب الأنصاري خيرا
__________
(1) التشميت : دعاء للعاطس بالرحمة إذا حمد اللَّه
(2) العيادة : زيارة الغير
(3/373)

955 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر قال : حدثني أبي ، عن حكيم بن أفلح ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أربع للمسلم على المسلم : يعوده إذا مرض ، ويشهده إذا مات ، ويجيبه إذا دعاه ، ويشمته (1) إذا عطس »
__________
(1) التشميت : دعاء للعاطس بالرحمة إذا حمد اللَّه
(3/374)

956 - حدثنا محمد بن سلام قال : أخبرنا أبو الأحوص ، عن أشعث ، عن معاوية بن سويد ، عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ، ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وتشميت (1) العاطس ، وإبرار (2) المقسم ، ونصر المظلوم ، وإفشاء السلام ، وإجابة الداعي . ونهانا عن : خواتيم (3) الذهب ، وعن آنية الفضة ، وعن المياثر ، والقسية (4) ، والإستبرق (5) ، والديباج (6) ، والحرير
__________
(1) التشميت : دعاء للعاطس بالرحمة إذا حمد اللَّه
(2) الإبرار : التصديق والمعنى تصديق من أقسم عليك بفعل ما طلبه منك
(3) الخواتيم : جمع الخاتم وهو حلقة ذات فص تلبس في الأصبع
(4) القَسِّي : ثياب من كَتَّان مَخْلوط بحَريِر
(5) الإستبرق : نوع من الحرير السميك
(6) الديباج : هو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم أي الحرير الرقيق
(3/375)

957 - وعن إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « حق المسلم على المسلم ست » ، قيل : ما هي يا رسول الله ؟ قال : « إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته (1) ، وإذا مرض تعوده ، وإذا مات فاتبعه »
__________
(1) التشميت : دعاء للعاطس بالرحمة إذا حمد اللَّه
(3/376)

باب من سمع العطسة يقول : الحمد لله
(3/377)

958 - حدثنا طلق بن غنام قال : حدثنا شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن خيثمة ، عن علي رضي الله عنه قال : من قال عند عطسة سمعها : الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان ، لم يجد وجع الضرس ولا أذن أبدا
(3/378)
أسامة البلخي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الولايه ورد شبهة الشيعه (الرافضه) الردينيـه الشيـعة 12 24-12-11 02:50 PM
مصادر وطرق تفسير القران الكريم*** عبدالرازق محمد القرآن الكريم وعلومه 2 13-07-11 11:58 PM
تفسير قوله تعالى( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ...) لفضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله الرميصاء القرآن الكريم وعلومه 2 16-06-10 12:26 AM
لماذا قدم البصر على السمع في هده الآية!!! الرميصاء القرآن الكريم وعلومه 0 26-05-10 08:26 AM



الساعة الآن 12:45 PM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

منتديات تهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظة للمنتدى - أنسابكم
تنويه هام : المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة أو اصحاب المنتدى و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر المنتدى أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور في المنتدى يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارة المنتدى