أنت غير مسجل في الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

عمل, سيارات, وظيفة ,العاب, خليج, زواج, جهاز , عقار , voiture , job , موبايل , تحميل , telecharger , download , وظائف , facebook , خيل حصان , جمال , télécharger , muslima , golf , gold , cars , cars
إعلانات المنتدى

مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

الأذكار      من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة       عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏    إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏       اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي       اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت       اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد

تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 27-03-10 , 10:11   [1]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 






الدُّفعةُ الأولَى ..

بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ


.. مُـقـدِّمــة ..


الحمْـدُ لله رَبِّ العَـالَمينَ ، وأشْهَـدُ أن لَا إلـهَ إلَّا اللهُ وحْـدَه لا شَريكَ لَه وأَشهَـدُ أنَّ محمَّدًا عَبدُه و رسُولُه صلَّى الله علَيه وعلَى آله وسلَّمَ ، أمَّـا بَـعْدُ :
فهذَا هُو الدَّرسُ الثَّانيَ عَشـرَ مِن بَرنامَجِ ( الدَّرسِ الواحِدِ ) السَّابِـعِ ، والكِتَابُ المقْـرُوءُ فيـهِ هوَ : كِتابُ ( مَفهُومُ البَـيْـعَـةِ ) لِلعلَّامةِ صَالحٍ الفَوزانِ حَفِظهُ الله تعالَى ، وقَبلَ الشُّروعِ في إقرائِه لا بُدَّ مِن ذِكرِ مُقدِّمتَينِ اثنَـتَينِ :
المقدِّمةُ الأولَى : التَّعريفُ بالمصنِّـفِ ، وتَنـتَظِمُ في سِتَّـةِ مَقاصِدَ :
المقصَدُ الأوَّلُ : جَرُّ نَسبِه :
هُو الشَّيخُ العلَّامةُ صَالِحُ بنُ فَوزان بنِ عبدِ الله الفَوزَان ، وهَذا البِناءُ الجارِي في لِسَانِ أهْلِ نَجْدٍ مِن إهمالِ ياءِ النَّسَبِ في الاسْمِ الأخِيرِ خِلافُ السَّنَنِ العَـرَبيَّـةِ ، و صَوابُـهُ أَحدُ شَيْـئَينِ اثنَينِ :
أحدُهما : إضافةُ ياءِ النَّسبِ إلَى الاسْمِ الأَخيرِ فيُـقالُ ( الفَوزانِيُّ ) ولا يُقالُ ( الفَوزانُ ) .
والآخَرُ : سَبْـقُ آخِرِه بكلِمةِ ( ابنِ ) معَ حذفِ ألِفِ التَّعريفِ فيُقالُ ( ابنُ فَوزان ) .
المقصَدُ الثَّاني : تاريخُ مَولِده :
وُلِدَ حفظهُ الله تعالَى سَنةَ أربعٍ وخمسِينَ بعدَ الثَّلاثمائةِ والأَلْـفِ ( 1354 ) .
المقصَدُ الثَّالثُ : جَمهرَةُ شُيوخِه :
تَلْمَذَ حفظهُ الله تعالَى لجماعةٍ منَ العُلماءِ ، منهُم : إبرَاهيمُ بنُ يوسُفَ وعبدُ الله بنُ حُـمَيدٍ وعبدُ العزيزِ
ابنُ بازٍ ومحمَّد الأمين الشّنقيطيُّ وعبدُ الرَّزَّاقِ عَفيفي رحمهمُ الله تعالَى .
المقصَدُ الرَّابعُ : جَمهرَةُ تلامِـيذِه :
استفادَ منه حَفظَه الله تعالَى جمٌّ غَفيرٌ مِنَ الطَّلبَـةِ ، مِنهُم : عادلٌ الفُرَيدَان وعبدُ العزيزِ المحمُود وعليٌّ الشِّبل وناصِرٌ آلُ عَـبدِ المـنعِمِ .
المقصَدُ الخامِسُ : ثَـبَتُ مُصَنَّـفَاتِه :
لَه حفظَه الله تعالَى تَـآليفُ عِدَّةٌ ، منها ما حرَّره بنفسِهِ ومنها ما قُـيِّـدَ عَنه في مجلِـسِ الدَّرسِ ثمَّ نُـشِـرَ
تَحتَ إشْرافِـهِ ، فَمِن مُصنَّفاتِه : ( الـمُلخَّصُ الفِقهِيُّ ) و ( أحكامُ الأطعِمةِ ) و ( التَّحقيقاتُ المرْضِيَّـةُ في المباحِثِ الفرضِيَّـةِ ) و ( شرحُ العَقيدةِ الواسِطِـيَّـةِ ) و ( إعانةُ المسْتَـفيـدِ بشَرحِ كِتابِ التَّوحيدِ ) و ( شَرحُ زادِ المستَـقْـنِـعِ ) . ( 1 )
ولا يزالُ الشَّيخُ حَـيًّا بَينَ أظهُرِنا مُـمَتَّـعًا بالصِّحَّـةِ والعَافيـةِ و لَه مِن العُمُرِ خمسٌ وسَبعُونَ سَنَـةً أَمدَّ الله في عُمُرِه علَى خَيرٍ ( 2 ) .
المقدِّمةُ الثَّانيةُ : التَّعريفُ بالمصنَّـفِ ، وتَنـتَـظِمُ في ثَلاثةِ مَقاصِدَ :
المقصَدُ الأوَّلُ : تَحقيقُ عُنوانِه :
أصلُ هذِه الرِّسالةِ هوَ : محاضَرةٌ حَرفيَّـةٌ أُلقِـيَتْ باسمِ : ( مَفهُومُ البَـيْعةِ ، وأحْكامُ الخرُوجِ علَى وُلاةِ الأمورِ ) ، ثمَّ قُـيِّـدَتْ مَكتوبةً ونُشِرتْ تَحتَ نَظرِ الشَّيخِ بِهذَا الاسْمِ .
المقصَدُ الثَّاني : بَيانُ مَوضُوعِه :
أفصَحَ اسمُ الكِتابِ عنْ مَقصُودِ هذِه الرِّسَالةِ وهوَ : بَيانُ ما يَتعلَّـقُ بِمسْألةِ البَـيْعَةِ والخروجِ علَى وُلاةِ الأَمْـرِ .
المقصَدُ الثَّالِثُ : تَوضِيحُ مَنهَجِه :
اكتَستْ هذِه المحاضَرةُ بمَـا جُبِلَ عليه عُلماءُ الدَّعوةِ الإصْلَاحِيَّـةِ مِن كَثرةِ الاسْتِدلالِ بِالآيِ والحديثِ وتَقريرِ المعَاني الشَّرعيَّـةِ بِما دلَّ عليهِ الدَّليلُ دونَ تَوجيـهِ النَّظرِ إلى سِواهُ .
ومِمَّا يُنَـبَّـهُ إليـهِ :
أنَّ الجمْعَ المذكُورَ في كلِمةِ ( الأمُورِ ) الَّذي يُعبِّـرُ بِه جماعةٌ مِن أهلِ العِلمِ فيقُولونَ : ( وُلاةُ الأمُورِ) أنَّ هذَا خَطَـأٌ ؛ فإنَّ الجمعَ إنَّما يَصِحُّ في الأوَّلِ فيُـقالُ : ( وليُّ الأَمرِ ) و ( أُولِي الأَمرِ ) وأمَّا جمعُ الثَّاني فلَمْ يأْتِ في الكِتابِ ولَا السُّنَّـةِ ، والعقْلُ يأْباهُ ؛ لأنَّ أَمْرَ المسلِمينَ واحِدٌ ، وإذا تَشعَّبتْ أمُورُهمْ صَارتْ مُحتاجَةً إلَى جَماعةٍ مِنَ المدبِّرينَ ، فالَّذي يقولُ : ( وُلاةُ الأمورِ ) كأنَّه يُثبِتُ عَددًا مِن الوُلاةِ ، لكُلِّ واحدٍ أمرٌ ، وإنَّما يُقالُ : ( وَليُّ الأمرِ ) و ( وُلاةُ الأمرِ ) ، واعتَبِرْ هَذا في القُرآنِ والسُّنَّـةِ تَجِدْ صِدقَ ما ذكَرتُ لكَ ( 3 ) .




*********


ـــــــــــــــــ
(1 ) عَنْـوَنَ الشَّيخُ الفقـرَةَ الآتِـيَـةَ بِـ ( المقصدُ السادِسُ : تاريخُ وفاتِـهِ ) : وبَـيَّنَ أنَّ ( ذِكرَ هذَا المقصَدِ في حقِّ الأحياءِ جارٍ علَى الْتِـزامِ مَنـهَجٍ واحِدٍ في التَّرجَـمَـةِ ) ، ومُرادُه ـ والله أعلَم ـ تَعريفُ الطَّلبـةِ أهمَّ ما تقُومُ عليهِ التَّراجمُ ، ولكنِّي رأيتُ أنَّ الكِـتابةَ أحيانًا لا يُناسِـبُها ما يُناسِبُ الإلقاءِ ، والله أعلَمُ .
(2 ) الـخُطبةُ مِـنِّي علَى نَسقِ ما يَبتدِئُ بِه الشَّيخُ عَامَّـةَ دُروسِ هذَا البَرنَـامَجِ .
والمقدِّمةُ الأولَى مِنْ دَرسِ الشَّيخِ في التَّعليقِ علَى شَرحِ العلَّامةِ الفَوزانِ حَفظهُ الله تعَالَى لـ : ( رسَالةِ الشَّيخِ محمَّد بنِ عبدِ الوهَّابِ رحمهُ الله تعالَى إلَى أهلِ القَصيمِ لـمَّا سألُوهُ عنْ عَقيدتَه ) وهوَ الدَّرسُ الأوَّلُ مِن بَرنامجِ ( اليَومِ الواحِدِ ) السَّادسِ ؛ وذلكَ لِسُقوطِ خطبَـةِ هذَا الدَّرسِ ومقدِّمتِـه الأولَى مِن التَّسجيلِ الموجُودِ لديَّ ، فمَنْ وجَدَ تمامَه فليُـثبتْـهُما منهُ مشْكُورًا مأجُورًا .
(3 ) مِنْ ذلِكَ قَولُ الله تَعالَى : .". يَـأيُّـها الَّذِينَ ءامَنُوا أَطِـيعُوا اللهَ وأَطِيـعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الأَمْـرِ مِنـكُمْ ." . سُورةُ النِّساءِ الآية : ( 59 ) ، وقَـولُه تَـعالَى : .". وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْـرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْـخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُـولِ وَإِلَى أُولِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَـنبِطُونَـهُ مِنْهُمْ ." . سُـورةُ النِّساءِ ، الآيـة : ( 83 ) .
وقولُ النَّبيِّ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّم : " ثَـلاثٌ لا يَغلُّ علَيـهِنَّ قلبُ امْرئٍ مُسلمٍ : إخْلاصُ العمَلِ لله ومُـنَاصَحةُ وُلاةِ الأمْـرِ ولُزومُ جماعةِ المسلِمينَ " أخرجَه الإمامُ أحمدُ (ح21590طبعة التُّركي ) و (ح21482طبعة أحمد شاكر) والدَّارمِيُّ (ح235ت : حُسين سَليم أسَد ) عَن زَيد بنِ ثابتٍ رضيَ الله عنه ُ ، وصحَّحهُ الشَّيخُ الألْبانيُّ رحمهُ الله تعالَى في السِّلسِلةَ الصَّحيحةَ (ح404) ، وأخرجَهُ الدَّارميُّ رحمهُ الله تعالَى عَن جُبير بنِ مُطعِمٍ رضي الله عنهُ (ح233) بلفظِ ( أُولي الأمرِ ) وعنه أيضًا (ح234) بلفظِ ( ذَوي الأمرِ ) .








°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-10 , 10:13   [2]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 



[size=3.5]
الدُّفْـعَـةُ الثَّانِـيَـةُ


لا إسْلامَ إلَّا بِجمَاعةٍ (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفَـوْزانُ :

الحمْدُ لله ربِّ العالَمينَ ، وصلَّى الله وسلَّمَ علَى نَبيِّنا محمَّدٍ وعلَى آلِه وأَصحَابِه أجمَعينَ ، أمَّا بعدُ :
فإنَّ الله سبحانَهُ وتَعالَى أمَرَ المؤمِنينَ بِالاجْتِـماعِ ، ونَهاهُم عنِ التَّفرُّقِ والاختِلافِ ، قالَ سُبحَانهُ وتَعالَى : (( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِـيعًا وَلَا تَفَـرَّقُوا )) (2) ، وقالَ سُبحَانهُ : (( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَـرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنـتُ وَأُولَـئِكَ لَـهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )) (3) ؛ وذلِكَ لِـما يَترتَّبُ علَى اجْتِـماعِ المؤمِنينَ مِنَ القُوَّةِ والتَّـآلُفِ والـمَحبَّةِ بينَهمْ والتَّناصُرِ علَى الحقِّ .
ولِذلكَ شرَعَ الله لِلمُسلمينَ اجتِماعاتٍ تَتكرَّرُ علَيهِم في اليَومِ واللَّيلَةِ ، وتَتكرَّرُ في الأُسبُوعِ ، وتَـتكرَّرُ في السَّنةِ ، يَجتمِعونَ في مَكانٍ واحِدٍ لِأَداءِ عِبادةٍ وفريضَةٍ مِن فَرائِـضِ الله سُبحَانهُ وتَعالَى ، شرَعَ لهمْ صَلاةَ الجماعةِ في الصَّلَواتِ الخمْسِ في اليَومِ واللَّيلَة ، وتَوعَّد الَّذينَ يَتخلَّفونَ عَن صَلاةِ الجماعَةِ مِن غَيرِ عُذْرٍ شرْعِيٍّ ، وشرَعَ لهم اجتِماعًا أُسبُوعِـيًّا لِصَلاةِ الجمُعَةِ ، وشَرعَ لهمْ اجتِماعًا سنَوِيًّا لِصَلاةِ العِـيدَينِ ، وشَرعَ لهمْ اجتِمَـاعًا أكبَـرَ يَأتي إليْـهِ المسْلِمونَ مِن مَشَارِقِ الأَرضِ ومَغارِبِها لأَداءِ الحجِّ كُـلَّ سَنَـةٍ .
و وَحَّدَ كلِمتَهمْ في هذِه الاجتِماعاتِ يَقتدُونَ بِـإِمامٍ واحِدٍ في الصَّلَواتِ الخمْسِ وفي الجمُعةِ وفي الأَعيادِ ، وكذلِكَ يجتَمِعونَ علَى أداءِ المناسِكِ مَناسِكِ الحجِّ تَحتَ قيادةٍ واحِدةٍ هِيَ الوِلايةُ علَى بلادِ الحرمَينِ ، وشَرَعَ الاجتِماعَ أيضًا لِبعْضِ النَّوافِلِ كصَلاةِ التَّراويحِ وصَلاةِ الكُسُوفِ .
كُلُّ هَذا تَربيَـةٌ للمُسلِمينَ علَى الاجْتِـماعِ والتَّـآلُفِ والتَّعارُفِ والتَّراحُمِ ، وأنْ يكُونُوا كالجسَدِ الواحِدِ إذَا اشْتكَى مِنهُ عُضوٌ تَداعَى لهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ وَ الحُـمَّى ، يَـتَـفقَّدُ بَعضُهمْ بَعضًا في هَذِه الاجتِماعاتِ فمَن فَقَدُوهُ بَحثُوا عَنهُ وتَعرَّفُوا علَى حالِه ، ونَصَحوهُ إذا لم يكُنْ لهُ عُذْرٌ بِأنْ يَحضُرَ لِلمسجِدِ ويُصلِّيَ معَ جماعةِ المسلِمينَ ، فلَوْ أنَّ المسْلِمينَ تَفـرَّقُوا وكُـلٌّ يُصلِّي وحْدَه ولَا يَـرَى بَعضُهمْ بعضًا لحصَلَ مِن التَّنافُرِ والتَّناكُرِ والاختِلافِ الشَّيءُ الكَـثيرُ .
فَـهَذا الدِّينُ ولله الحمدُ هوَ دينُ الاجْـتِـماعِ والتَّعاوُنِ عَلَى البِرِّ والتَّـقوَى والتَّـناهِي عَنِ الإثْمِ والعُدْوانِ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العصيمِي :
قَـرَّرَ المصَنِّـفُ حَفظَه الله تَعالَى في هذِه الجمْلَةِ بَيانَ أصْلٍ عظيمٍ مِن أصُولِ هذِه الدِّيانَـةِ وهوَ : إقَامةُ الجماعَةِ ، فإنَّ الشَّرْعَ جاءَ بالأَمرِ بالاجتِماعِ ونهَى عنِ التَّفرُّقِ والاختِلافِ .
وهِيَ إحْدَى المسَائِلِ الكِـبَارِ الَّتي خالَفَ فيهَا رسُولُ الله صلَّى الله عَليه وعلَى آلِه وسلَّم أهلَ الجاهليَّـةِ ، ولـمَّا عَدَّ إمامُ الدَّعوةِ رحمهُ الله تعالَى مَسائِلَ الجاهِلِـيَّـةِ قَدَّمَ هذِه المسألَـةَ وعَدَّها مِنَ المسائِلِ الثَّلاثَةِ الكِـبَارِ الَّتي فارَقَ فيهَا النَّبيُّ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ أهْلَ الجاهلِيَّـةِ ، فإنَّ أهْلَ الجاهلِيَّـةِ كانُوا مُتفرِّقينَ مُـتَناحِرينَ فَجاءَ الشَّرعُ بالأَمرِ باجتِـماعِ المؤمِنينَ بِهذا الدِّينِ (4) .
واستَفاضَ هذَا الأَصْلُ حتَّى صَارَ اسمُ الفِرقَةِ النَّاجِيَـةِ : ( الجماعَةُ ) كَما ثَبتَ في حَديثِ مُعاوِيَـةَ رضيَ الله عنه وغَيرِهِ (5) .
كلُّ هذَا إنَّما صِيغَ في الشَّرعْ لِتَقريرِ أمرِ الجماعَةِ ، ولِتثبيتِ الجماعَةِ في نُفوسِ المؤمِنينَ فإنَّ الله عزَّوجلَّ
شَرَعَ لِلمُؤمِنينَ أنْ يجتَمِعوا في عِباداتٍ كثيرةٍ مِنَ العِباداتِ المفْروضَةِ أو المتَـنفَّلِ بِها في يَومِهمْ وفي أُسبوعِهمْ وفي سَنَتِهم ، كاجتِماعِهم في الصَّلَواتِ الخمْسِ وفي صَلاةِ العيدَينِ والكُسُوفِ والتَّراويحِ ، واجتِماعِهم في الحجِّ ، كلُّ هذِه المظَاهِر إنَّما جُعِلتْ مِنَ الشَّرعِ لإقامَةِ هذَا الأصْلِ في نُفوسِ النَّاسِ ولِتثبيتِ هذِه الشَّريعةِ في قُلوبِهمْ بحَيثُ تَصيرُ منَ الأصُولِ المحقَّقةِ عِندَهمْ أنَّ الجماعَةَ أمرٌ مأمورٌ بِـهِ شرعًا وهِيَ مُلازِمةٌ لِلدِّينِ الكَاملِ .
وقدْ رَوَى الدَّارِميُّ رحمهُ الله تعالَى بسَندٍ فيـهِ انقِطاعٌ عنْ عُـمَرَ رضيَ الله عنهُ أنَّـهُ قالَ : (( لا إسْلامَ إلَّا بِجمَاعةٍ )) (6) ، وهذَا الأثـرُ وإنْ كانَ فيـهِ مَقالٌ إلَّا أنَّه حقٌّ ؛ فإنَّ الدِّينَ إنَّما جاءَ بِالأمرِ بِالاجْـتِماعِ وحَثِّ الخلْقِ علَى تَـآلُفِ القُلوبِ وإشاعَةِ الـمَحبَّةِ بَينَهمْ لِـمَا فيـهِ منَ الإِعانةِ علَى لُزومِ الشَّريعَـةِ .
ــــــــــــــــــ
(1) العناوينُ الجانِبيَّـةُ اجتِـهادٌ مِنِّي لِرَبطِ أفكارِ الرِّسالَةِ بعضِها بِبعضٍ في ذِهنِ القارِئِ ، وتَقسِيمُ الفقَراتِ علَى شَرحِ الشَّيخِ .
(2) سُورةُ آلِ عِمْرانَ ، الآية : ( 103 )
(3 ) سُورةُ آلِ عِمرانَ ، الآية : ( 105 ) .
(4) انظُر بَيانَ العلَّامةِ الفَوزانِ حَفظَه الله لِهذه المسألةِ في شَرْحهِ علَى ( مسائِلِ الجاهليَّـةِ ) ص ( 32 ـ 46 ط : العاصِمَة ، الرِّياض ) .
(5) لَـفظٌ في حَديثِ الافتراقِ أخرجَه أبو داودَ في سُننِه (ح4586وفي صَحيحِه للألبانيِّ ح4097) وابنُ أبي عاصمٍ في السُّنَّةِ (ح65) وغيرُهما رحمهمُ الله تعالَى عنْ مُعاويةَ رضيَ الله عنهُ ، وأخرجَه ابنُ أبي عاصِمٍ رحمهُ الله تعالَى عَن عَوفِ بنِ مالكٍ رضي الله عنهُ (ح63) وعنْ أنسٍ رضيَ الله عنهُ (ح64) ، قَالَ شيخُ الإسْلامِ ابنُ تَيمِيةَ رحمه الله عنهُ في ( مجموع الفـتاوى ج3 ص345 ط ابن قاسم ) : ( الحَديثُ صَحيحٌ مشْهورٌ في السُّننِ والمسانِـدِ ) ، وانظر تحقيقَ الشَّيخِ الألبانيِّ رحمهُ الله في السِّلسِلة الصَّحيحةِ (ح204) ، وردَّه في كَلامِه عليه وعلَى رِواية أبي هُرَيرةَ رضيَ الله عَنه قبلَـهُ (ح203)ـ وليسَ فيها لَفظُ : (هيَ الجماعَـةُ ) ـ علَى مَن ضعَّـفه .
(6) في قَولِه رضيَ الله عنهُ : ( ... إنَّه لا إسْلامَ إلَّا بِجماعةٍ ولا جَماعةَ إلَّا بإمَارةٍ ولا إمَارةَ إلَّا بِطاعةٍ ... ) الأثَـرُ ، أخرَجَـهُ الدَّارمِيُّ رحمه الله تعالَى (257) مِن طريقِ صَفوان بنِ رُستُمٍ عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ مَيسرةَ عنْ تميمٍ الدَّاريِّ عنْ عمَرَ رضيَ الله عنهُما وهذَا إسنادٌ ضَعيفٌ وفيهِ عِلَّتانِ : الأولَى : الانقِطاعُ الَّذي ذكرهُ الشَّيخُ حفِظهُ الله ؛ فإنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ ميْسَرةَ لم يُدرِكْ تميمًا الدَّاريَّ رضيَ الله عنهُ ـ كَما أفادهُ المحقِّـقُ ـ ، والثَّـانِـيَةُ : جَهالَةُ ( صَفوانَ بنِ رُستُم ) قالَ الذَهبيُّ رحمهُ الله في الميزانِ (ج3ص433ط الكتب العلمِيَّة بيروت ) : ( مجهُولٌ ، قالَ الأزديُّ : مُنكَـرُ الحديثِ ) اهـ ، وأخرجهُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمهُ الله تعالَى في جامِع بَيانِ العلمِ وفَضلِه (ح326 ت : أبوالأشبَالِ الزُّهَيري ) .

[/size]





°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-10 , 10:14   [3]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 




لا جَماعةَ إلَّا بإمَارةٍ ولا إمَارةَ إلَّا بِطاعةٍ


ــــــــــــــــــــــــــــــــ الفوزان

ولـمَّا كانَ الاجتِماعُ لِلمُسْلِمينَ لا يَـتِمُّ ولا يَحصُلُ إلَّا بقِيادةٍ تَقودُهمْ وتَتولَّى أُمورَهمْ وتُنفِّذُ الأحكامَ الشَّرعيَّـةَ فيهِمْ وتَمنَعُ الظَّالِـمَ عنْ ظُلمِهِ وتُـؤَدِّي الحقَّ إلَى صَاحِبِـهِ ، فَهذَا لا يَـتِمُّ إلَّا بقيادةٍ و وِلايَةٍ مِنَ المسلِمينَ ، والوِلايةُ والقِـيَادةُ لا تَـتِمُّ إلَّا بالسَّمْـعِ والطَّاعةِ ، قالَ الله جلَّ وعَلا : ". يَـأيُّـها الَّذِينَ ءامَنُوا أَطِـيعُوا اللهَ وأَطِيـعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الأَمْـرِ مِنـكُمْ. " (1) .
وقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عَليـهِ وعلَى آلِه وسلَّم لـمَّا طَلبَ أصْحابُه مِنهُ الوَصِيَّـةَ : " أُوصِيكُم بِتَـقوَى الله ، والسَّمعِ والطَّاعةِ وإنْ تأمَّـرَ علَيكُم عَبدٌ ؛ فإنَّه مَنْ يعِشْ مِنكُم فسَيَرى اختِلافًا كَثيرًا ، فَعلَيكُمْ بسُنَّتي وسُنَّـةِ الخلفاءِ الرَّاشِدينَ المهْدِيِّـينَ مِن بَعدِي ، تَمسَّكُوا بِها وعَضُّوا علَيهَا بالنَّواجِذِ ، وإيَّاكُم ومُحدَثاتِ الأمُورِ ؛ فإنَّ كُلَّ مُحدَثَـةٍ بِدعَةٌ وكُلَّ بِدْعةٍ ضَلالَـةٌ " (2) .
فبَـيَّنَ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ أنَّ الَّذي يَعصِمُ مِنَ الاختِلافِ والضَّلالِ أمرَانِ :
الأمرُ الأوَّلُ : السَّمعُ والطَّاعَةُ لِوليِّ أمرِ المسلِمينَ وعدَمِ الخرُوجِ علَيه ، وعدَمِ معصِيـتِه إذا أمَرَ بطاعَةِ الله سُبحَانَه وتَعالَى .
الأمرُ الثَّاني : التَّمسُّكُ بِسُنَّـةِ الرَّسُولِ صَلَّى الله علَيْه وعلَى آلِه وسلَّمَ وتَركُ البِدعِ والمحْدَثاتِ .
فلا يُفرِّقُ المسلِمينَ إلَّا أحَدُ هذَيْنِ الأمرَيْنِ : الأمرُ الأوَّلُ : الخرُوجُ علَى ولِيِّ أمرِ المسلِمينَ وعِصْيانِـهِ والأمْرُ الثَّاني : الخرُوجُ عَن سُنَّـةِ النَّبيِّ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ إلَى البِدعِ والمحدَثاتِ في الدِّينِ .
وأكَّدَ صَلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ علَى السَّمعِ والطَّاعَةِ لوُلاةِ الأمُورِ فَقالَ : " مَن يُطِعِ الأميرَ فقدْ أطَاعَني ، ومَنْ عَصَى الأميرَ فَقدْ عَصَاني " (3) .
ونَهَى صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ـ وشدَّدَ ـ عنْ مُفارَقةِ جَماعةِ المسلِمينَ والشُّذوذِ والاختِلافِ فلِذَا قالَ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ : " مَن خَرجَ عنِ الطَّاعةِ وفارَقَ الجماعَةَ ثُمَّ ماتَ ماتَ مِـيتَـةً جاهِلِـيَّـةً " (4) .
وفي حَديثِ حُذَيفَةَ رضيَ الله عنهُ أَرْشَدَنا عِندَ الاخـتِلافِ ماذَا نَعْملُ ، قالَ لَه صَلَّى الله عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ : " تَـلزَمُ جماعةَ المسْلِمينَ وإمامَـهُمْ " قالَ : ( فَـإنْ لمْ تكُنْ لَهمْ جَـمَاعةٌ ولا إمَامٌ ؟ ) ، قالَ : " فاعتَـزِلْ تِلكَ الفِـرَقَ كُـلَّها ولَـوْ أنْ تَعَـضَّ علَى أصْلِ شَجَرةٍ حتَّى يُدرِكَـكَ الموتُ وأنتَ علَى ذلِـكَ " (5) ، فأمَـرَه بِاعتِـزالِ الفِرَقِ المختَلِفةِ والتَّمسُّكِ بِالكِتابِ والسُّنَّـةِ ـ ولَوْ كانَ وَحدَه ـحتَّى يأتِـيَه الموتُ ، ويصبِرَ علَى ما يَلقَى في ذلِكَ مِنَ التَّعبِ ولَوْ أنْ يَعَضَّ علَى أصْلِ شجَرَةٍ .
كلُّ هذَا يَـدُلُّ علَى احتِرامِ السَّمعِ والطَّاعَـةِ ، واحتِرامِ وُلاةِ أمُـورِ المسلِمينَ وعَـدَمِ مُخالَـفَـتِهم ومَعصِيَـتِهمْ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ العصيمي

لـمَّا بيَّن المصنِّفُ حفظَه الله تعالَى أنَّ الإسْلامَ إنَّما يَقومُ بِجَماعةٍ ، وأنَّ الشَّرْعَ إنَّما جاءَ بِالأمرِ بِاجتِماعِ المسْلِمينَ قَـرَّرَ : أنَّ جماعةَ المسلِمينَ لا يَتِمُّ أمرُها إلَّا بِقيادةٍ تَقودُها و ولِيِّ أمرٍ يَسُوسُها ، وهذَا شَيْءٌ اجتَمَعتْ علَيهِ الأمَمُ جميعًا مُـؤمنُها وكافِـرُها ، بلِ البَهائِمُ العَجماءُ بِكلِّ صِنفٍ مِنها أميرٌ يَـكونُ مُقدَّمَ جَماعتِها ، وإذَا كانَ هذَا في حقِّ البهائِمِ العَجْماءِ فَهوَ آكدُ في حَقِّ النَّاسِ ؛ لِذلِكَ لا تُوجَدُ أُمَّـةٌ مُسلِمةٌ ولا كافِرةٌ إلَّا ولَها قائِدٌ يَقودُها .
وقَدْ قَـرَّرَ الشَّرعُ الحكيمُ ذلِكَ كَما في قَولِـهِ تَعالَى في هذِه الآيةِ : " يَـأيُّـها الَّذِينَ ءامَنُوا أَطِـيعُوا اللهَ وأَطِيـعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِى الأَمْـرِ مِنـكُمْ. " (1) ، فإنَّ المأمورَ بِطاعَـتِه في هذِه الآيـةِ ثلاثَـةٌ : أوَّلُهمْ هوَ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ ، وثانيهِمْ هُو الرَّسُولُ صَلَّى الله عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ، وثالِثُهمْ هُمْ وُلاةُ الأمرِ ، وإنَّما ذُكِرَ وُلاةُ الأمرِ بَعدَ الرَّسُولِ صَلَّى الله علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ولمْ يُـفرَدِ الفِعلُ لِلإِعلامِ بِـأنَّ الوُلاةَ هُمْ نُـوَّابٌ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عليْهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ بَعدَ وَفاتِه في تَدبيرِ أمرِ المسلِمينَ ؛ فقدْ كانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ هُو إمامَ جماعَةِ المسلِمينَ في زَمانِه ، فلمَّـا ماتَ صلَّى الله عليْه وعلَى آلِه وسلَّمَ صَارَ مَن يَخلفُه همْ وُلاةُ الأمرِ (6) .
والسُّنَّـةُ كَما قالَ شَيخُ الإسْلامِ ابنُ تَيمِيةَ رحمهُ الله تعالَى هوَ أنْ يَـكُونَ إمامُ المسْلِمينَ واحِدًا والمتَولُّونَ في البُـلْدانِ هُم نُـوَّابُه ، لكنْ إنْ تَعذَّرَ إقامَةُ هذَا لِضَعفِ المسلِمينَ وعَجزِهِم أو قِلَّةِ قِيامِهمْ بِأمرِ دينهِمْ صارَ كلُّ مُـتوَلٍّ علَى بلَدٍ هُو وليُّ أمرِ ذلِكَ البلَدِ (7) .
فالشَّرعُ بيَّنَ ثُبوتَ الطَّاعةِ لوُلاةِ الأمرِ لِكَونِهمْ نُـوَّابًا عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليْه وعلَى آلِه وسلَّمَ في تدْبيـرِ أمرِ المسلِمينَ ، وكما أنَّ العُلماءَ هُمْ نُـوَّابٌ عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليْه وعلَى آلِه وسلَّمَ في الإفْتاءِ والعِلمِ فإنَّ الأُمراءَ نُـوَّابٌ عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلَى آلِه وسلَّمَ في السَّلطَنةِ والحكْمِ .
وقَـدْ أَمَر النَّـبيُّ صلَّى الله عليْه وعلَى آلِه وسلَّمَ في حَديثِ العِـربَاضِ رضيَ الله عنهُ ـ الَّذي ذكَرهُ الشَّيخُ ـ بِالسَّمعِ والطَّاعةِ لِـوُلاةِ الأمرِ ؛ لأنَّ أمرَ المسلِمينَ لا يَـتِمُّ إذا نَصَبُوا إِمامًا إلَّا بِأنْ يُسمَعَ
ويُطاعَ ؛ ولِهذَا صَارَ مِن دينِ المسلِمينَ : البَـيْعةُ لِوليِّ أَمرِهمْ .
والمُرادُ بِالبَيعَـةِ هُوَ : عَقْدُ السَّمعِ والطَّاعةِ لِـوليِّ الأمْرِ ، فالبَيعَةُ تَجمَعُ هذَيْنِ الشَّيئَينِ وهُما : السَّمعُ والطَّاعةُ ؛ فمَنْ بايَعَ إمامًا فَقدْ عَقَد لهُ سَمعَه وطاعتَه والْتَـزَمَ بِأنْ يكُونَ كذلِكَ .
ثُمَّ أَتبَعَ الشَّيخُ حَفظَه الله تعالَى هذَا الحديثَ بِحَديثٍ ثانٍ في الطَّاعةِ ، وهو حديثُ " مَن يُطِعِ الأميرَ فَـقدْ أطَاعَني ، ومَنْ عَصَى الأميرَ فَقدْ عَصَاني " وفيـهِ تأكيدُ طاعةِ وليِّ الأمرِ .
ثمَّ أَرْدفَه بِالتَّشديدِ علَى مُفارقةِ المسلِمينَ فأوْرَدَ حديثَ : " مَن خَرجَ عنِ الطَّاعةِ وفارَقَ الجماعَةَ ثُمَّ ماتَ ماتَ مِيتَـةً جاهِلِيَّـةً " ؛ لِلإعلامِ بِأنَّ طريقةَ أهلِ الإسْلامِ هيَ لُزومُ الجماعةِ والسَّمعُ والطَّاعةُ ، وطريقةُ أهْلِ الجاهِليَّـةِ هيَ التَّفرُّقُ وعدَمُ السَّمعِ والطَّاعةِ .
وهذِه المسألةُ ـ أيْضًا ـ هيَ مِنَ المسائِـلِ الكِبارِ الَّتي خالَفَ فيهَا النَّبيُّ صلَّى الله عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ أهلَ الجاهلِيَّـةِ ، وقدْ أتْبعَها إمامُ الدَّعوةِ رحمه الله تعالَى بالمسألَةِ السَّابقةِ في ( مَسائِلِ الجاهِلِـيَّـةِ ) ؛ فإنَّ أهلَ الجاهلِيَّةِ لا يَـرَوْنَ سَمعًا ولا طَاعةً لأُمَرائِهمْ ، بلْ يُشَغِّبونَ علَيهمْ ويكثُـرُ اختِلافُهمْ علَيهمْ ، وتَـتقلَّبُ أُمورُهمْ بِحَسَبِ قُوَّةِ المتَولِّي مِنهُم وشجَاعتِه ، فتُـنقَلُ الوِلايةُ مِن هذَا إلَى هذَا في حيَاتِه باعتِـبارِ تَـقدُّمِه عَلى فُرسانِ قَومِه ، فلمَّا جاءَ الشَّرعُ ثَـبَّتَ هذَا بِأصْلٍ وَثيقٍ وهُوَ : السَّمعُ والطَّاعةُ لِوَليِّ الأمرِ ؛ لِما في ذلِكَ مِن إقامةِ أمرِ المسلِمينَ في دينِهمْ ودُنياهُمْ (8.) .
وكَذلِكَ في حديثِ حُذَيفةَ رضيَ الله عنهُ في قَولِـه صَلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ : " تَلزَمُ جماعةَ المسْلِمينَ وإمامَهُمْ " أمرٌ بِـإِقَامةِ هذَا الأَصْلِ ، وإِذا لمْ تكُنْ جماعةٌ ولا إمامٌ فإنَّ الإنسَانَ يُؤمَـرُ بِاعتِزالِ تِلكَ الفِرقِ الَّتي تَشعَّـبَتْ وتَـفرَّقَـتْ ولم يَعُدْ لها جَماعةٌ ولا إمَامٌ .


*********

ــــــــــــــــــ
(1) سُورةُ النِّساءِ الآية : (59) .
(2) حديثُ العِرباضِ بنِ سارِيَـةَ رضيَ الله عنهُ المشهُور : " وعَـظَنا رسُولُ الله صلَّى الله عَليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ مَوعِظةً وَجِلتْ مِنهَا القُلوبُ ... " الحديث ، أخرجَه أبوداودَ (ح4596 و في صَحيحِ أبي داودَ ح4607) والتِّرمذيُّ (ح2676 صحيحِ التَّرمِذيِّ ) وقالَ التِّرمِذِيُّ رحمه الله : ( حديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ ) ، وأخرجهُ الدَّارميُّ (96) ، وانظُـرْ كَلامَ الشَّيخِ الألبَانيِّ رحمهُ الله تعالَى عليهِ في تخريجِ السُّنَّـةِ لابنِ أبي عاصِمٍ رحمهُ الله تعالَى ، الأحَاديثُ : (31 و 33 و 48 و 54) .
(3) البُخاريُّ رحمهُ الله تَعالَى : (ح 2957 ) و (ح 7137 ) ، ومُسلمٌ رحمهُ الله تعالَى : (ح 1835 ) .
(4) مسلمٌ رحمهُ الله تعالَى (ح 1848.) ، و " مِيـتةً جاهِلِيَّـةً " : قالَ القاضِي عياضٌ رحمهُ الله تعالَى في إكمالِ المعلِمِ (6/258ط الوفاء) : (( بِكسرِ الميمِ ، أيْ : علَى هَيئَـةِ ما ماتَ علَيه أهلُ الجاهِليَّـةِ مِن كَونِهمْ فَوْضَى لا يَدينُونَ لِإمـامٍ )) اهـ .
(5) البُخاريُّ رحمهُ الله تَعالى : (ح3606 ) و (ح 7084 ) ، ومُسلمٌ رحمهُ الله تعالَى : (ح 1847 ) .
(6) قالَ شَيخُ الإسلامِ رحمهُ الله (منهاجُ السُّنَّـةِ 3/387ت : محمَّد رشاد سالم ) : ( .. أمر بِطاعةِ الله مطلقًا وأمرَ بِطاعةِ الرَّسُولِ صلَّى الله عليه وعلَى آلِه وسلَّمَ ؛ لأنَّه لا يأمُـرُ إلَّا بِطاعةِ الله ؛ " مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ " ( سُورةُ النساء : ٨٠ ) ، وجعلَ طاعةَ أولِي الأمرِ داخلةً في ذلِكَ فقالَ : " وَأُولِى الأَمْرِ مِنـكُمْ " ولم يَذكُر لَهم طاعةً ثالِثةً ؛ لأنَّ وليَّ الأمرِ لا يُطاعُ طاعةً مُطلقةً ، إنَّما يُطاعُ في المعروفِ ) اهـ ، فهذَا معنى ، و انظُرْ في مَعنَى ما قَـرَّرَه الشَّيخُ منْ كوْنِ السِّرِّ في ذلِكَ أنَّهم نُوَّابُه : مجمُوعَ الفتَاوى ( ج : 18 ص 158 ) والمعنيانِ متقاربان أو متلازمانِ .
(7) انظُـرْ : مجمُوعَ فتَاوى شيخِ الإسلامِ رحمهُ الله تَعالَى ( ج 34 ص 175 / 176 ) .
(8.) انظُـر بَيانَ العلَّامةِ الفَوزانِ حفظهُ الله تعالَى لها في شرحِه لـ ( مَسائِلِ الجاهلِيَّـةِ ) : ( 47 ـ 54 ) .









°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-10 , 10:16   [4]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 





أهميَّـةُ هذا الأصْلِ وكَيدُ الأعدَاءِ


ــــــــــــــــــــــــــــــــ الفوزانُ

ولكِنْ أعداءُ الإسلامِ وخُصُوصًا في هذَا الزَّمانِ يُحاوِلُونَ أنْ يَبُـثُّوا الفُرقَةَ بَينَ المسلِمينَ ، ويُحاوِلُونَ أنْ يَنشُرُوا الأفكارَ الخبيثَـةَ والسُّمومَ القاتِلَةَ الَّتي تُفرِّقُ جَماعةَ المسلِمينَ ، وتُبغِّضُ إمامَهمْ إلَيْهمْ وتُبغِّضُهمْ إلَى إمامِهمْ ؛ مِن أجْلِ أن يَتفرَّقُوا ويُصبِحُوا تَحتَ أيدِيهمْ ويَهونُ انقِيادُهمْ لِعدوِّهِم ؛ لأنَّ العدُوَّ يَعلَمُ أنَّ المسلِمينَ إذا اجتَمعُوا تَحتَ قِيادةِ إمامِهم فإنَّ عدُوَّهم لَن يَستطيعَ أنْ يَنالَ مِنهُمْ ، أمَّا إذا تَفرَّقُوا واخْتَلَفوا فإنَّ العَدُوَّ يَتغلَّبُ علَيهمْ ويتَدخَّلُ في شُؤونِهمْ ، وحِينئذٍ لا يَرْحمُهمْ ولا يُشفِقُ علَيهِم ؛ لأنَّهُ عدُوٌّ والعَدُوُّ لا يُتوقَّعُ مِنهُ رحمةٌ ولا يُتَوقَّعُ مِنهُ الخيرُ .
فَهذَا أمرٌ مِنْ أصْلِ العَـقيدَةِ ؛ لاجْتِماعِ الكلِمَةِ والنَّهْيِ عنِ التَّفرُّقِ ، ولُزومِ جماعَةِ المسلِمينَ وإمَامِ المسلِمينَ ، هذَا مِن أصُولِ عقيدَةِ المسلِمينَ وهُوَ مُسجَّلٌ في كُتُبِ العقائِـدِ يَـتدَارَسُهُ المسلِمونَ جِيلًا بَعدَ جِيلٍ ، ويُدرِّسونَهُ لِأَوْلادِهم وشَبابِهم ؛ لِأنَّـهُ أمرٌ مُهِمٌّ جدًّا (1) .
فلمَّا كانَ لا يَـتِمُّ اجتِـماعُ كَلِمةِ المسلِمينَ وائْـتِلافُهم إلَّا بِإمامٍ يَنصِبونَهُ يَتولَّى شُؤونَهم فإنَّ نَصْبَ الإمامِ فَريضةٌ علَى المسلِمينَ (2) .
ولِهذَا لـمَّا تُـوُفِّيَ النَّبيُّ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ لَمْ يَشتَـغِلُوا في تَجهيـزِه حتَّى بَايَعُوا الخليفَةَ مِن بَعدِه ، ممَّا يَدُلُّ علَى أنَّ أمرَ الإمامَةِ والقِيادةِ مُهِمٌّ جِدًّا لا تَـمُـرُّ ساعةٌ أوْ أيُّ زمَنٍ إلَّا ولِلمسلِمينَ إمامٌ تَنعقِدُ علَيـهِ بَيعتُهمْ وجماعتُهُم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ العصيمي
بيَّنَ المصنِّفُ حَفِظهُ الله تعالَى في هذِه الجُملةِ أنَّ مِنَ السُّعاةِ في إبْطالِ جَماعةِ المسلِمينَ : مَن يَكيدُ لَـهُم مِنْ أعدائِـهِم مِنَ الَّذينَ يَنشُرونَ الأفكارَ الخبِـيثَـةَ ، ويَسعَونَ في تَدْبيرِ تَغيِـيـرِ الوِلايَاتِ المتَمكِّـنَةِ في البِلادِ الإسْلَاميَّـةِ بِما سُمِّيَ بِالانقِلاباتِ ، فإنَّ هذِه إنَّما سَعَى فيهَا الكفَّارُ ثُمَّ عَلِقَها مَن عَلِقها مِن جهَلَةِ المسلِمينَ وجعَلَها طريقًا للتَّغييرِ وتَبديلِ الوِلايَـةِ .
وأشبَاهُ هذِه المكايِـدِ لا تَزالُ تُصْبِـحُ وتُمسِي علَى المسلِمينَ ، فَينْبغي أن يَحذَرَ المرؤُ مِنَ الانسِـيَاقِ إلَى الدِّعاياتِ المغْرِضَةِ الَّتي يبُـثُّها الكَفرَةُ ومَن تقلَّدَ أقوالَهم مِنَ الدَّعوةِ إلَى الحُـرِّيَّاتِ المطلَـقَةِ وغيرِها مِنَ الشِّعاراتِ الَّتي ظاهِرُها الدَّسَمُ وباطِنُها السُّمُّ .
وما دخَلَتْ هذِه المقالَاتُ إلَى بلَدٍ إلَّا أفسَدَتْ أهلَهُ وغيَّـرَتْ وِلايَتَـهُ وتَحوَّلَ النَّاسُ إلَى شرٍّ ممَّا كانُوا عليـهِ ، وإذَا اعْتَبرَ الإنسانُ بِحَالِ المسلِمينَ في بَعضِ البُلدانِ وما آلُوا إليهِ بَعدَ تبديلِ الوِلايةِ المتمكِّـنَـةِ فيهِم وما تَـقلَّبوا فيـهِ مِن شرٍّ بَعدَه إلَى اليَومِ مُنذُ أكثَـرَ مِنْ بِضعةَ عَشرَ سَنةً علِمَ مِقدارَ ما يَكيدُه الأعداءُ لأهْلِ الإسْلامِ .
ثُمَّ نَـبَّـهَ المصنِّـفُ حفِظهُ الله تَعالَى إلَى : أنَّ هـذَا الأصْلَ ـ مِنَ الأمرِ بِلُزومِ الاجتِماعِ ولُزومِ الجماعةِ ونَـصْبِ الإمامِ أنَّ هـذَا ـ مِـنْ أُصُولِ عَـقِـيدةِ المسلِمينَ ، وقدْ دوَّنَـهُ مَن كَـتَبَ مِنْ أهْلِ السُّـنَّـةِ في عَـقَائِـدِهمْ ، ولم يَـزَلْ أهْـلُ السُّنَّـةِ علَى إقامَـةِ هذَا الأصْلِ وإشاعَـتِه وبَـيَانِـهِ ، وهُم إنَّما أَدخلُوهُ في العَـقَائِـدِ وإنْ كانَ أصلًا مِن أبوَابِ الطَّلبِـيَّاتِ لأنَّ المخالَـفةَ فيـهِ صَارتْ شِعارًا لِأهْـلِ البِـدَعِ مِنَ المعتزِلةِ والخَوارِجِ ومَن تعلَّقَ مَقالاتِهمْ مِنْ بعدِهمْ .
فلَـمَّا ظهَرتْ هذِه القالَةُ بينَ المسلِمينَ ـ مِن تَسْويغِ الخروجِ علَى وُلاةِ الـجَوْرِ ونَزْعِ يَـدِ الطَّاعَةِ مِنهُم وتَفرِقةِ الجماعةِ ـ صَارَ مِن دينِ أهلِ السُّنَّـةِ والجماعةِ التَّنـبِـيهُ إلَى هذِه الأصُولِ .
وهُم إنَّما يُقيمونَ هذِه الأصُولَ دِيانَـةً وتقَـرُّبًا إلَى الله سبحَانهُ وتَعالَى ؛ فإنَّ السَّمعَ والطَّاعةَ لِوُلاةِ الأمْرِ لم يَصدُرْ بِمَراسِيمَ مَلَـكِـيَّـةٍ ولا خِطاباتٍ حُكومِيَّـةٍ ، بلْ صَدَر بِأمرِ الله تَعالَى وأَمرِ رسُولِه صَلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ .
والشَّريعةُ لا تَرقُبُ فيه فُلانًا أو فُلانًا ولا بَلدًا دونَ بلدٍ وإنَّما تَرقُبُ فيه مَصلَحةَ المسلِمينَ ؛ فإنَّ نَصْبَ الإمامِ إنَّما وقَـعَ في الشَّريعةِ لحِفظِ الجماعةِ ، والجماعةُ إذا لم يكُنْ لهُم إمامٌ صَعُبَ عليهِم تَدبيرُ أمرِ ديـنِهمْ ودُنياهُمْ ؛ فجاءتِ الشَّريعةُ بإقامةِ الجماعةِ ونَصْبِ الإمامِ فيهم والأمرِ بالسَّمعِ والطَّاعةِ لهُ ؛ لأنَّ هذَا لا يَتِمُّ إلَّا بِهذَا ، كلُّ واحدٍ مِنهَا آخِذٌ بِرقَـبَةِ الآخَرِ : فلَا جَماعةَ إلَّا بِإمامةٍ ولا إمامَـةَ إلَّا بِطاعةٍ كَما رُوِيَ في أثَـرِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُ السَّابقِ ، فَـلا تكُونُ الجماعةُ إلَّا بِوُجُودِ إمَامٍ لَها ، ولا تَـتَحقَّـقُ مَـنفَعةُ الإمامِ إلَّا بالسَّمعِ والطَّاعةِ .
ولِشِدَّةِ الحاجَةِ إلَيه وقَعَ هذَا في عَهدِ الصَّحابَةِ رضوانُ الله عنهُم بَيانًا مِنْ فِعلِهمْ ، فإنَّهمْ نَصَبُوا الخليفةَ أوَّلًا ، ثمَّ اشتَغلُوا بتَجهيزِ النَّبيِّ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ثانِيًا ؛ لأنَّ الأمرَ إذا انفلَتَ في سَاعَةٍ لم يُمكِنْ تَدارُكُـهُ ، ومَنْ قرأَ في تاريخِ الأُمَمِ عَرفَ شِدَّةَ مِثلِ هذَا الأمرِ .
والشَّريعةُ لا تَأتي إلَّا بِما فيـهِ مَصلَحةُ النَّاسِ ونَفعُهمْ في الدُّنيا والآخِرةِ ، وإذا تَجرَّدَ العَبدُ مِنْ طلَبِ حظِّ نَفسِهِ علِمَ عَظمةَ هذَا الأصْلِ وأنَّهُ مِنْ أُصولِ الشَّريعةِ الكِبارِ ، وأنَّ الأحاديثَ المروِيَّـةَ فيه عَنِ النَّبيِّ صَلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ أحاديثُ كِثارٌ مُلِـئَتْ بِها الصِّحاحُ والسُّنَنُ والمسانيدُ ، فقِراءَتُها وإشاعتُها وبَيانُ أحكامِها هيَ مِنَ الدِّينِ .
ومِنَ الجهلِ المستَبينِ : إعراضُ بَعضِ طَـلَبةِ العلمِ عَن دِراسةِ هذِه الأحَاديثِ وقِراءَتِها وإشَاعتِها بَينَ النَّاسِ ؛ توَهُّـمًا مِنهُم أنَّ مِثلَ هذَا فيه إعانَـةٌ لِلظَّـلَمةِ ! ، ولَسْتَ أنتَ أعلَمَ مِنَ الله تعالَى ولا مِنْ رسُولِه صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ ، ولَوْ كانَ كذلِكَ لصَارتْ مِمَّا يُـحَدَّثُ بِـهِ في زَمنٍ دُونَ زمَنٍ ، ولَا ذَكرَ هذَا أحدٌ مِن فُقَـهَاءِ الإسْلامِ ، ولكِنَّ قِلَّـةَ العَقلِ وغَلبةَ الجهْلِ ودُخُولِ الفَسَادِ إلَى قُـلُوبِ النَّاسِ صَارَ يَميلُ بِهمْ عَن بَعضِ الشَّريعةِ ، فصَارَتْ حالُهمْ : " كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " (3) .
وقدْ رأيْنا هذَا في مَعاقِـدِ الدُّروسِ مِمَّنْ إذا جاءَ تَدريسُ بابِ الإمارةِ ـ في كِتابِ الصَّحيحِ أو غيرِه ـ انفضَّ بَعضُ مَن كانَ يَحضُرُ الدَّرسَ ؛ توهُّـمًا مِنه أنَّ مِثلَ هذَا لا مَصلَحةَ فيـهِ ولا نَفعَ وإنَّما فيـهِ إعانةٌ لأَهلِ الظُّلمِ مِنَ الوُلاةِ ! كُلُّ هذَا مِنَ الجهلِ .
ومَن يُريدُ تَحقيقَ العُبودِيَّـةِ لله سُبحانَهُ وتعالَى فإنَّه يُقيمُ هذَا الأصْلَ في نَفسِهِ ؛ لأنَّ هذا دينُ الله عزَّ وجلَّ ، وأنتَ بِإشَاعةِ دينِ الله عزَّ وجلَّ لا تَتملَّـقُ إلَى فُلانٍ ولا فُلانٍ وإنَّما تُبـيِّنُ الأحكامَ الشَّرعِيَّـةَ كَما جاءَتْ بِها الشَّريعةُ ، ومَن لَزِمَ الشَّريعةَ كَانتْ لهُ النَّجاةُ ، كَما قالَ مالِكٌ رحمهُ الله تعالَى : (( السُّـنَّـةُ كسَفينةِ نُوحٍ ، مَنْ ركِـبَها نَجَا ومَنْ تَركَها هلَكَ )) (4) ، فمَنْ لَزِمَ السُّنَّـةَ وتابَعَ ما أمَـرَ بِه الشَّرعُ نَجَا ومَنْ أخطأَها هلَكَ .

وبَعضُ النَّاسِ يَرقُبونَ سَوْطَ السُّلطانِ ولا يَرقُبونَ غَضَبَ الرَّحمنِ ! ، فتجِدُ أنَّـهُم يُـزَيِّـفُونَ هذِه الأحكامَ ، تارَةً تَـزَلُّـفًا إلَى السُّلطانِ فيُعظِّمُونَ شأنَها فَوقَ ما أمَرتْ بِـهِ الشَّريعةُ ، ورُبَّما تَسامَحوا في طاعتِـهِ في مَعصِيَـةِ الله سُبحَانَهُ وتَعالَى .
ويُقابِلُهم طائِفةٌ أخرَى تُزيِّنُ لَـهُم أنفُسُهُم الـمَيلَ عنِ الطَّريقَةِ الشَّرعِيَّـةِ ، وتَضيقُ صُدورُهُم بِالأحَاديثِ المرْوِيَّـةِ في هذَا .
والجادَّةُ السَّوِيَّـةُ هُوَ لُزومُ ما جاءَتْ بِه الشَّريعةُ ، فإنَّ الشَّريعةَ جاءَتْ بِالسَّمعِ والطَّاعةِ في المعْروفِ وماعَدا ذلِكَ مِن مَعصِيَـةِ الله فَلا سَمعَ ولا طَاعةَ (5) .



*********


ــــــــــــــــــ
(1) ولهذَا لا تَـكادُ تَجدُ مَتـنًا مِن متُونِ العقيدَةِ المختصَرةِ الَّتي يُنَشَّأُ عليها صِغارُ طلَبـةِ العلمِ غادرَ هذَا الأصلَ ، فَمنْ أشهرِ هذِه المتونِ الـمُـتَداوَلةِ الَّتي يَحرِصُ المشايخُ على شَرحِها لِلطُّـلَّابِ :
أ ـ أصُولُ السُّنَّـةِ لِإمامِ أهلِ السُّنَّـةِ أحمدَ بنِ حَنبلٍ رحمهُ الله تعالَى رِوايةُ عَبدُوسٍ بنِ مالِكٍ عنهُ ، فقد تَناوَلَ على وَجازتِه : (1) السَّمعَ والطَّاعةَ لِلأَئِمَّةِ و (2) الصَّلاةَ خلفَهم و (3) الجِهادَ معهُمْ و(4) طُرُقَ انعقادِ ولايَـتِـهم و (5) بعضَ وظائِـفِهم و (6) حُكمَ الخُروجِ عليهمْ وقِـتالِهمْ إلى غيرِ ذلِكَ . ( ص 64ـ 73 ت : الوليد سَيف النَّصْر ) .
ب ـ شَرحُ السُّنَّـةِ لِلبَربهارِي رحمهُ الله ، ذكرَ شَيئًامِن ذلِكَ وذكرَ (7) وجُوبَ اعتِـقادِ البَيعةِ علَى كلِّ فردٍ ، و (8.) الدُّعاءَ لِلسُّلطانِ والنَّهيَ عنِ الدُّعاءِ عليهِ . (69ـ 71 و 107ـ 109ط الصّميعِيِّ ، ت : خالِد الرَّدادي ) .
ج ـ عَقيدةُ السَّلفِ وأصْحَابِ الحديثِ لأبي عُثمانَ الصَّابوني رحمهُ الله تعالَى ، ذكَر بعضَ ما ذُكِرَ ، وذكرَ (9) قِتالَ الفِئَـةِ الباغِـيَـةِ حتَّى تَرجِعَ إلَى طاعةِ الإمامِ العَدلِ . ( ص 294 ط العاصِمَة ، ت : رسالَةُ ماجستير الدُّكتور ناصِر الجديِّع ) .
د ـ العقيدةُ الطَّحاوِيَّـةُ لأبي جَعفرٍ الطَّحاويِّ رحمهُ الله تعالَى ( وانظُر شَرحَها لابنِ أبي العِزِّ رحمهُ الله ج2 ص 575ـ 579 ط الرِّسالةِ ) .
هـ ـ لُمعةُ الاعتِـقَادِ الهادي إلى سبيلِ الرَّشادِ لأبي محمَّد الموفَّقِ ابنِ قُدامةَ رحمهُ الله تعالَى . ( 263ـ 264معَ شرحِ العلَّامةِ الفَوزانِ ) .
و ـ العَقيدةُ الواسِطِيَّـةُ لشَيخِ الإسلامِ ابنِ تَيمِيةَ رحمهُ الله تعالى ( 764ـ 770 معَ شَرحِه الكَواشِف الجليَّة لِلعلَّامةِ السَّلمانِ رحمهُ الله ) .
هذَا ما يَتعلَّقُ بِالمتونِ الأوَّلِيَّـةِ التَّقريرِيَّـةِ وغيرُ ما ذُكرَ كَثيرٌ لكِن هذِه أشهرُها وأكثَرُها تداوُلًا .
وأمَّا فيما يتعلَّـقُ بِالمطوَّلاتِ في العقيدةِ الَتي تُعنى بِالآثارِ فأذكُرُ بعضَ الكتُبِ الأصلِيَّـةِ ـ الرِّواية ـ فمِنهَا :
أ ـ كِتابُ السُّنَّـةِ لابنِ أبي عاصِمٍ رحمهُ الله تعالَى ، فقدْ عقدَ إلَى جانِبِ ما ذُكِرَ أبوابًا في : (10) توقيرِ السُّلطانِ وتعزيرِه و (11) النَّهيِ عنْ إهانتِه و (12) الزَّجرِ عنْ سَبِّه ، و (13) وُجُوبِ النُّصحِ لهُ و (14) كيفِيَّـةِ ذلِكَ ، و (15) الصَّبرِ علَى جَورِ الولاةِ و (16) ما يفعلُ بالخارجِ علَى الأمَّـةِ الـمُـفرِّقِ لجماعتِها . ( 478 ـ 519ط المكتبِ الإسلامِيِّ معَ تخريجِه الظِّلالِ لِلشَّيخِ الألبانيِّ رحمهُ الله تعالَى ) .
ب ـ السُّنَّـةُ لأبي بكرٍ الخلَّالِ رحمهُ الله تعالَى ، فمِن عِنايـتِه رحمهُ الله بِهذَا البابِ افتتحَ كِتابَهُ به وأطالَ النَّفسَ في ذكرِ ما يتعلَّقُ به ، فإلَى جانبِ روايةِ الآثارِ في الطَّاعةِ والصَّبرِ والإنكارِ علَى الخارجِ والتَّفريعِ في قِـتالِ الخوارجِ أفردَ بابًا في (17) ذكرِ أحاديثَ ضَعيفةً يتعلَّـقُ بِها مَن يذهبُ إلَى الخرُوجِ . (ج1ص73ـ 153ط الرَّاية ، ت : عطيَّـة الزَّهرانيّ ) .
ج ـ شَرحُ أصُولِ اعتِـقادِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ لِهِبَـةِ الله اللَّالَكائِيِّ رحمهُ الله تعالَى ، فقدْ عقدَ بابًا حافلًا بِالآثارِ في طاعةِ الأئِمَّـةِ ومَنعِ الخروجِ عليهمْ ، وبابًا في الخوارِجِ (ج4ص1223ـ 1234ط جامِعةِ أمِّ القُرَى بِمكَّةَ ، ت : رسالةُ دكتُوراة الدُّكتور أحمد السَّعدَان ) .
هذا في تناوُلِ أهلِ السُّنَّـةِ لِلمَسألةِ في كتُبِ الاعتِقادِ لِلدَّلالةِ علَى أنَّها مِنَ الأصُولِ الكَبيرَةِ وأنَّ المخالِفَ فيها علَى شَفا هلَكةٍ ، ولم أذكُرْ كتُبَ الحديثِ منَ الصِّحاحِ والسُّننِ والمسانِـيدِ والجوامِعِ فلا يخلُو شيءٌ مِنها مِن أبوابٍ تُعقدُ لِهذا الأصلِ وبيانِ تفاصيلِه ، ولم أتَطرَّقْ لِكتُبِ الفقهِ وتفاريعِ الأحكامِ ، وأمَّا المصنَّفاتُ المفردةُ المستَقِلَّةُ في هذَا البابِ فَستأتي إشاراتٌ متفرِّقةٌ إلَى شيءٍ منها بإذنِ الله .
وقَدْ أسهَبتُ في هذا التَّعلِـيقِ لِلإيـقافِ علَى واقِعِ حالِ أهلِ السُّنَّـةِ والجماعةِ منَ البَصيرةِ في هذه القضيَّـةِ وعِنايتِـهم بِها العِنايَةَ القُصوَى علمًا وعملًا ، تأصيلًا وتَطبيقًا ، وأنَّ المسألَـةَ لَيسَتْ مُجرَّدَ دعاوَى ، وفي هذَا ردٌّ علَى طائِـفتَينِ من أهلِ الزَّيغِ :
الأولَى : طائِـفةُ المسمَّينَ بِالمفكِّرينَ ـ الإسلامِيِّينَ !! وغيرِ الإسلامِيِّينَ من القَومِيِّينَ وأذنابِ اللِّيبرالِـيَّةِ ـ ، أدعِياءِ الثَّقافةِ والحداثةِ و(العصْرنةِ !! ) الَّذينَ ينـعقُونَ هنا وهناكَ برَميِ أهلِ السُّنَّـةِ والجماعةِ السَّلفيِّـينَ بالخرُوجِ والثَّورةِ والتَّطرُّفِ والإرهابِ ؛ تَبعِيَّةً عَمياءَ لِلمصادرِ الَّتي يَستقُونَ مِنها أفكارَهُمْ ويستملُونَ مِنها آراءَهم ممَّن لا يدينُ بدينٍ ولا يعتَرِفُ بِمبدَأ ولا يَرفعُ رأسًا بِخلُقٍ منْ أربابِ النَّظرِيَّاتِ الإلحادِيَّـةِ الشُّيوعِيَّـةِ والاشْتِراكِيَّـةِ ، والعلمانِـيَّةِ الرَّأسمالِـيَّةِ والدِّيموقْراطِيَّـةِ وما بُنيَ علَى مبدأ هذِه الأفكارِ ـ الحرِّيَّـةَ البهيمِيَّـةَ ـ وسُمِّيَ بِـ ( اللِّيبرالِـيَّـةِ ) مِن (ليبرتي ) أي الحرِّيَّـةَ : الحرِّيَّـةَ الفِكريَّـةَ ـ أو الكُفرِيَّـةَ ـ والسِّياسِيَّـةَ والاقتِصادِيَّة والاجتِماعِيَّـةَ ، فهؤلاءِ مَـنْ جَهِلَ منهم فجاهلٌ باعَ عقلَهُ واسْتَـغنَى عنهُ بل افتَـقرَ منهُ ، ومنْ علمَ فأفَّـاكٌ ظالمٌ جائِـرٌ منافِـقٌ ، وكلُّ عاقِلٍ يعلمُ أنَّهم بِهذِه التُّـهَمَةِ أولَى لِما هُوَ معلُومٌ مِن حالِهم و واقِعهمْ من الإرهابِ الفكرِيِّ معَ مخالِفيهمْ والتَّمرُّدِ علَى كلِّ سُلطةٍ .
والثَّانِـيَـةُ : المنتَسبُونَ ظُلمًا وزورًا إلَى طريقَةِ أهلِ السُّنَّـةِ والجماعةِ السَّلفِيِّينَ منَ الخوارِج التَّكفيريِّينَ ومنَ الثَّوريِّينَ القَعَدِيِّينَ ، وهمْ يُـخالِفُونَهم في هذَا الأصلِ الخطيرِ ، ويدينُونَ بِدينِ الحرُوريَّـةِ ويعمَلونَ عملَهُم ، ويُلَـبِّسُونَ علَى العَوامِّ بالمتشابِهاتِ والشُّبُهاتِ وبِأنواعٍ مِنَ الألاعيبِ والتَّلبيسَاتِ مُـتَـزَيِّـينَ بِـزِيِّ أهلِ العلمِ ، ثُـمَّ يَـزعُمُونَ أنَّ ما هُمْ علَيه هُو سَبيلُ أهلِ الحقِّ والعَـدْلِ السُّنَّـةِ
والجماعةِ ، ويغترُّ بِهمْ من يغترُّ ، فَـلا والله ثُـمَّ لاوالله ، فلتسمَعِ الدُّنيا هذِه الحقيقةَ ولتَشهدْ ، وإنْ ادَّعَى المدَّعُونَ وافترَى المفتَرُونَ ، ( منَ الوافِـرِ ) :

فَـهذَا الحـقُّ لَـيْسَ بِـهِ خَـفَـاءُ ............ فـدَعنِـي مِن بُـنَـيَّاتِ الطَّريـقِ

فيا طلبَـةَ العلْمِ ويا دُعاةَ السُّنَّـةِ ، انشُروا هذَا الأصلَ وبَـيِّـنُوهُ لِلنَّاسِ وأزيلُوا الغِـشَاوةَ عنْ الأبصَارِ ، وأظهِرُوا الحقيقةَ واصدَعُوا بالحقِّ لا تَخشَونَ فيه لَومةَ لائِمٍ ولا تأخذكمْ فيـهِ محاباةٌ أو مجاملةٌ ؛ فالأمرُ دينٌ ، وحَسبُنا الله ونِعمَ الوكيلِ .
(2) بالإجماعِ ، يَقولُ أبُو المعالِي الجوَينيُّ رحمه الله في غِياثِ الأممِ في الْتِـيَاثِ الظُّلمِ ، المعروفِ بِالغِياثِي ( ص 16 ـ 17 ط الدَّعوة ـ مصر ) : ( فَـنَصْبُ الإمامِ عِندَ الإمكانِ واجِبٌ وذَهبَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ كَيسانَ إلَى أنَّـهُ لا يَجِبُ ... وهذَا الرَّجُلُ هَجُومٌ علَى شَقِّ العَصا ومُقابلَةِ الحُـقُوقِ بِالعُقُوقِ ... وهُوَ مَسبُوقٌ بِـإجماعِ مَن أشرَقَت علَيه الشَّمسُ شَارقَـةً وغاربَـةً واتِّـفاقِ مَذاهِبِ العُلماءِ قاطِبَـةً ... ) اهـ . ثُـمَّ استَشهدَ بِما استشْهدَ بِه الشَّيخُ مِن مبادرةِ الصَّحابةِ إلَى نَصبِ الإمامِ قبلَ تجهيزِ رسُولِ الله صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ ودفنِـهِ ، ولا دليلَ أبلغُ مِن هذَا لِـمَن عقلَ .
(3) سُورةُ المؤمِنُونَ ، الآيةُ : (53) .
(4) انظُـرْ : مجمُوعَ فتاوَى شَيخِ الإسلامِ رحمهُ الله تعالَى ( 10/172ط ابن قاسمٍ رحمهُ الله تعالَى ) ولم أقفْ بعدَ بَحثٍ علَى مَن أسنَدهُ .
(5) للشَّيخِ عبدِ السَّلامِ بنِ بَرجَس آل عبدِ الكريمِ رحمهُ الله تعالَى بَحثٌ جامِـعٌ ماتِـعٌ نَـافعٌ في هذِه المسألةِ العظيمَةِ ( الجماعةِ والإمامةِ والطَّاعَـةِ ) بِعُنوانِ : ( الأمرُ بِلُزومِ جماعَةِ المسلِمينَ وإمامِهمْ والتَّحذيرُ مِنْ مُفارقتِهمْ ) ، ط : مكتَبة الفُرقانِ بعجمانَ ، الأولَى سنةَ 1422 ، فَـارجع إليـهِ ـ غيرَ مأمُورٍ ـ فقَد جَمعَ أدلَّـتَـها مِن الكتابِ والسُّنَّـةِ والأثرِ مع فِـقْهِـهَا فأوْعَى ، رحمهُ الله تعالَى .
وقد استَـفدتُ منه ومن كتابِه الآخَرَ القَـيِّمِ : ( مُعاملةُ الحكَّامِ ) في الاستِرشادِ إلى مواطنِ بَعضِ النُّصوصِ .








°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-10 , 10:18   [5]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 






طـرائِـقُ انْـعِـقَادِ الإمَـامَـةِ


ــــــــــــــــــــ الفوزان
والإمامَةُ تَـتِمُّ بِأحدِ أمورٍ ذَكرَها أهْلُ العِلمِ :
الأمرُ الأوَّلُ : بَيعةُ أهلِ الـحَلِّ والعَـقدِ لإمامٍ يَـختَارُونَـهُ ؛ كَما بايَعَ الصَّحابةُ رضيَ الله عنهُمْ أبا بَـكرٍ الصِّدِّيقَ رضيَ الله عنهُ بَعدَ وفاةِ الرَّسُولِ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ، فبايَعهُ أهلُ الـحَلِّ والعَـقدِ مِنَ المهاجِرينَ والأنصَارِ رضيَ الله عنهُمْ وتبِعَهمْ بقـيَّـةُ المسلِمينَ ، فبقيَّـةُ الرَّعِيَّـةِ تَبعٌ لأهلِ الـحَلِّ والعَقدِ مِنَ الأُمراءِ والعُـلَماءِ وذَوي الرَّأيِ والعِلمِ والشَّأْنِ ، فإذا بايَعَ هؤُلاءِ فالبقيَّـةُ تَبعٌ لهمْ ، لأنَّهم يَنوبُونَ عَنهمْ ويُمثِّـلُونَهمْ لأنَّ المسلِمينَ كالجسدِ الواحدِ وكالبُنيانِ يَشُدُّ بَعضُه بَعضًا .
هذَا الطَّريقُ الأوَّلُ مِنْ طُـرُقِ انْعِقادِ البَـيْعةِ لِـوليِّ الأمْرِ : أنْ يَـخْـتارَه أهلُ الـحَلِّ والعَـقدِ مِنَ المسلِمينَ فيُـبايِعونَه ، فإذا تَـمَّتْ بَيعتُه مِن أهلِ الـحَلِّ والعَقدِ لَزِمَتْ طاعتُه والانقِيادُ لهُ مَنْ حَضَرَ البَيعةَ ومَنْ لم يَحضُرْها مِن المسلِمينَ .
الأمرُ الثَّاني : اختِـيارُ الإمامِ وليَّ العَهدِ بَعدَهُ : أنْ يَـخـتَارَ وَليُّ أمرِ المسلِمينَ مَن يَتولَّى الأمرَ مِن بَعدِه فتُسمَّى هذِه وِلايَـةَ العَهدِ ، فإذا اختارَ وليُّ الأمرِ مَن يَقومُ بِالأمرِ مِن بَعدِه لَزِمتْ طاعةُ وليِّ العَهدِ مِن بَعدِ مَوتِ الإمامِ ، وتَنفُـذُ إمامتُه بِاختِـيَارِ وليِّ الأمرِ لهُ ؛ لأنَّ وليَّ الأمرِ يَكُونُ نائِـبًا عنِ المسلِمينَ ، فإذا اختارَ ولِـيًّا لِلعَهدِ لَزِمَ المسلِمينَ القَـبُولُ والطَّاعةُ .
والدَّليلُ علَى هذَا اختِيارُ أبي بَـكرٍ رضيَ الله عنهُ لعُمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ الله عنهُ ولَّاهُ العَهدَ مِن بَعدِه فـرَضِيَ بذلِكَ المسلِمُونَ وانْـقادُوا ولم يَعترِضُوا ، فَعُمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ الله عنهُ تولَّى الأمرَ بِـوِلايَةِ العَهدِ ممَّنْ قَبلَه وهُو أبو بَـكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ الله عنهُ .
وعَـهِدَ عُمَـرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ الله عنهُ إلَى سِتَّـةٍ مِنَ العَشَرةِ المبشَّرينَ بِالجنَّـةِ ، فاخْتارُوا واحِدًا وهُو أفضَلُهمْ وهُو عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رضيَ الله عنهُ .
الأمرُ الثَّالِثُ : وهُو الطَّريقُ الثَّالِثُ ممَّا تَـتِمُّ بهِ بَيعَةُ وليِّ الأمرِ : إذا تغلَّبَ بسَيـفِهِ علَى المسلِمينَ حَيثُ
لم يكُنْ هُناكَ وِلايَةٌ فقامَ رجلٌ فيه الكفاءةُ وفيـهِ القُوَّةُ وتَغلَّبَ بالقُوَّةِ والسَّيفِ فإنَّه تَجِبُ طاعتُهُ وتَـتِمُّ وِلايتُه بِذلِكَ ؛ لأنَّ مُنازَعتَـهُ تَجرُّ علَى المسلِمينَ شرًّا وتَـجُرُّ خِلافًا وسفْكًا للدِّماءِ ، فإِذا قامَ واحِدٌ مِنَ المسلِمينَ في مُـجْـتَمعٍ لَيسَ فيـهِ إمامٌ ـ إمَّا أنَّـهُ مَـاتَ الإمامُ أوْ غَـيرَ ذلِكَ ـ وتَـغلَّبَ بِالقُـوَّةِ والسَّيفِ وهُو مُسلِمٌ فإنَّهُ تجِبُ طاعتُهُ .
أمَّا أنْ يَقومَ هذَا والأميرُ مَوجودٌ فهذَا أمرٌ مُحرَّمٌ ولا يَجوزُ ، وأمَر النَّبيُّ صلَّى الله علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ بِقَـتلِه قالَ : " مَن أتاكُم وأمرُكُم جميعٌ علَى رجُلٍ واحدٍ يُريدُ أنْ يَـشُقَّ عصَاكُم أو يُـفرِّقَ جماعتَـكُم فَـاقْـتُلوهُ كائِـنًا مَن كانَ " (1) .
أمَّا إذا لم يكُنْ هُناكَ وليُّ أمرٍ وقامَ مِنَ المسلِمينَ مَنْ تَـتَوفَّـرُ فيـهِ الكِفايةُ وتغَلَّبَ بِالقوَّةِ فَفي هذَا خيْرٌ لِلمسلِمينَ وتَلزَمُ طاعتُه ، ويُمثِّلونَ لِذلِكَ بعَبدِ الملِكِ بنِ مَروانَ الأُمويِّ ، فإنَّه لـمَّا انتَهتِ الخلافةُ مِن مُعاوِيةَ رضيَ الله عنهُ ويَزيـدَ ابْـنِه حصَلَ لِلمسلِمينَ ما حَصَلَ مِنَ الاختِلافِ قامَ عبدُ الملِكِ بنُ مَـرْوانَ ـ وكانَ رجُلًا شَهمًا شُجاعًا عالِـمًا حازِمًا ـ فَضَبطَ الأمُورَ واستوْلَى علَى الرَّعيَّـةِ فأطاعَ لهُ المسلِمُونَ وفيهُم العلماءُ وفيهِم أصْحابُ الرَّأيِ وانقادُوا لهُ ، وأطاعُوا لِـما في ذلِكَ مِنَ المصلَحةِ لِلمسْلِمينَ .
فَـهذِه الأمورُ الثَّلاثةُ الَّتي تَـتِمُّ بِها البَـيْـعَـةُ بِوِلايـةِ الأمرِ كَما ذَكرَها أهلُ العِلمِ أخْذًا مِن تَاريخِ المسلِمينَ الماضِي في عَهدِ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ والقُرونِ المفضَّلةِ ، فَـيَـجِبُ علَينا أنْ نَسِيرَ علَى هذَا المنهجِ ولا نَستَورِدَ نِظامًا مِنَ الخارجِ مخالِفًا لِلإسْلامِ ونَـتَّـبِعه ، بلْ يجبُ أنْ نتَّبعَ ما جاءَ بـهِ الشَّرعُ المطهَّـرُ وسَارَ علَيه المسلِمُونَ وأَقَـرُّوهُ ، فَمَن خالَفَه فَـقدْ شَذَّ عنِ الجماعةِ و " مَن شَذَّ شذَّ في الـنَّـارِ " (2) .


ــــــــــــــــــــــــــــــــ العصيـمي
سَبقَ أن عرَفتَ أنَّه لا إسْـلامَ إلَّا بِجَماعةٍ ولا جماعةَ إلَّا بِـإمامةٍ ، والمرادُ بِالإمامةِ : هِـيَ وِلايةُ الأمرِالسُّلْطانيِّ والحُـكمِ .
فَـإِنَّ اسْمَ الإمامَـةِ يَـقَعُ علَى مَعانٍ عِـدَّةٍ ، لكنَّ المرادةَ في هذِه الأحكامِ إنَّما هِيَ الإمامةُ المتعلِّقةُ بِالحكْمِ فيُقالُ : إنَّ الإمامةَ هِيَ وِلايَـةُ أمرِ السُّلطانِ والـحُكمِ .
وقَد ذَكَـرَ أهلُ العِلمِ رحمهمُ الله تعالَى أنَّ الإمامةَ تَنعقِدُ بِأحدِ طُـرُقٍ ثَلاثَـةٍ ، جَمعَها السَّفَّارينيُّ رحمهُ الله تعالَى بِقَولِه : ( الرَّجـز )

ونَـصْبُـهُ بِـالنَّـصِّ والإجْـمَـاعِ .......وقَـهْـرِه فَـحُـلْ عَـنِ الخِــدَاعِ (3)

فَهذِه طرائِـقُ ثلاثَـةٌ تَحصُلُ بِها الإمامةُ :
أوَّلُـهَا : النَّصُّ علَيـهِ مِن مُـتَـوَلٍّ قائِمٍ حُكْمُه ، فإذَا عَـيَّـنَ وليُّ الأمرِ حاكِـمًا مِن بَعدِه لَزِمَ النَّاسَ طاعتُه ، ودليلُ هذَا : نَصُّ أبي بَـكْرٍ رضيَ الله عنهُ علَى عُمرَ ؛ فإنَّه جَعَـلَ الإمامَـةَ إلَيه مِن بَعدِهِ وأقَرَّ المسلِمونَ بِالبَـيعَةِ لِعُـمَرَ رضيَ الله عنهُ .
والطَّريقُ الثَّاني : الإجْماعُ علَى بَيعةِ أحدٍ مِنَ المسلِمينَ ، كَما أَجمعَ الصَّحابةُ علَى بَيعةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضيَ الله عنهُ بَعدَ النَّبيِّ صَلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ .
وثالِـثُها : قَهرُه وتغلُّـبُه ، فإذَا تَغلَّبَ أحدٌ علَى سُدَّةِ الحكْمِ والسُّلطانِ في بلَدٍ مِن بِلادِ المسلِمينَ واسْتَتَبَّ لهُ الأمرُ كانتْ لهُ البَيعةُ ، فإنَّ ابنَ عُمَرَ وغَيرَه مِنَ الصَّحَابةِ رضيَ الله عنهُم بَايَعُوا عبدَ الملِكِ ابنَ مَرْوانَ لمَّا حصَلَ ما حصَلَ مِنَ الاختِلافِ في زَمنِ بَني أُمَيَّـةَ معَ عبدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ رضيَ الله عنهُما وإخوانِـهِ ، ثُمَّ تَغَلَّبَ عبدُ الملِكِ بنُ مَرْوانَ وبايَعَه ابنُ عُمَرَ (4) وغيرُه مِنَ الصَّحابةِ رِضْوانُ الله عنهُم ،
فدَلَّ هذَا علَى أنَّ مَن تَغلَّبَ علَى سُدَّةِ الحكْمِ بايَعَهُ المسلِمُونَ وانعَـقَدَتْ لهُ الإمامَةُ .
وإذَا كانَ الزَّمنُ زَمنَ فِـتْـنةٍ والمتَغلِّـبُونَ يَـتناوَبونَ علَى الغَلَبـةِ : فإنَّ الإنسَانَ يَلْـتَـزِمُ طاعةَ مَنْ غَلَبَ مِنهمْ ، فإذَا خُلِـعَ الْـتَزمَ طاعةَ مَن بَعدَه فقدْ ثَبتَ عنِ ابنِ عُمَرَ رضيَ الله عنهُما أنَّه كانَ في زَمنِ الفِتْـنةِ إذَا تَولَّى أَميرٌ صَلَّى وراءَهُ وأدَّى إلَيـهِ زكاتَـهُ (5) ، ثُمَّ لَـمَّا اسْتَـتَبَّ الأمرُ لِعَبدِ الملِكِ بنِ مَروانَ بايَعهُ رضيَ الله عنهُ وثَـبَتَ الحكمُ لِـبَني أُميَّـةَ علَى البِلادِ الحِجازِيَّـةِ بَعدَ البِلادِ الشَّاميَّـةِ .
هذِهِ الطَّرائِقُ الثَّلاثُ هِيَ الطَّرائِقُ الَّتي دَلَّتْ علَيها الشَّريعةُ ، في عَهدِ الصَّحَابَـةِ رِضوانُ الله عنهُمْ ، فإنَّ الحكْمَ بِهذِه الثَّلاثِ وَقعَ في عَهدِ الصَّحابَـةِ جميعًا ، فدَلَّ علَى الاحتِجاجِ بِفِعلِهمْ علَى كلِّ واحِدةٍ مِـمَّا ذَكرْنَـا .
ثُـمَّ أشَارَ المصنِّـفُ حَفِظهُ الله تَعالَى إلَى : التَّحـذيرِ مِن اسْتيـرَادِ أَنظِمةٍ في الحكْمِ مِنَ الخارجِ ، والمرادُ بِالخارجِ : خَارج هذِه البِلادِ ، سَواءً كانَ مِن بِلادٍ لِلمسلِمينَ أُخرَى أو مِن بِلادِ الكَـفَرةِ ؛ لِأَنَّ الواجِبَ هُو اتِّباعُ الشَّرعِ المطَـهَّرِ .
وهُو يُشيرُ بِذلِكَ إلَى ما يُسمَّى بِـ ( الانـتِخَاباتِ ) ، مَا حُكمُ الانتِخابَاتِ ؟ نَعم يَا ( عَـبدَ الله ) ؟ عَـبدُ الله يقولُ : لا تَجوزُ ؛ لأنَّها مِن عَادَاتِ الكُـفَّارِ . .................................. (6) .
حقُّ الإمامةِ لِوليِّ الأمرِ أمْ لِلنَّاسِ ؟ الآنَ : لوْ أنَّ مُـتَـوَلِّـيًا أرادَ أن يَفعلَ هذَا ، هلْ له فِعلُ ذلِكَ أم ليسَ لهُ فعلُ ذلِكَ ؟ الطَّاعةُ والسَّمعُ لِمنْ ؟ لهُ أمْ لِغَيـرِه ؟ ما الجوابُ ؟ : لهُ ، فإذَا أرادَ نَقلَها إلَى غيرِه ، له ذلِكَ أم ليسَ لهُ ذلِكَ ؟ : لهُ ذلِـكَ ، هُو يُريدُ أن يُسقِطَ حَـقَّه في اختِـيارِه ، له ذلِكَ .
الأخُ عبدُ الله يَقُولُ : ( لا تَجوزُ ؛ لأنَّها مِن عَادَاتِ الكُـفَّارِ ) ، الجوَابُ : يُقالُ : هذَا أَمْـرٌ يَـتعلَّـقُ
بِإصْلَاحِ الحالِ وإقَـامةِ وُجُـوهِ الحـيَاةِ أمْ يَـتَعلَّـقُ بِالتَّعـبُّـدِ ؟ الجوَابُ : يَتعلَّـقُ بِإصْلاحِ أحْوالِ النَّاسِ وليسَ بِعِـبَادةٍ ، ومَا كانَ فيـهِ صَلاحُ حَياةِ النَّاسِ كَأنواعِ المراكِبِ والمختَـرَعاتِ فَلِلمُسلِمينَ أن يَنـتفِعُوا بِـهِ ، فَـنَـقُولُ في تَقريرِ هذِه المسألةِ :
إنَّ السَّمعَ والطَّاعةَ حقٌّ جَعلَهُ الشَّرعُ لِوليِّ الأمرِ كَما مضَى في هذِه الأحَاديثِ ، فَإذَا أرادَ وليُّ الأمرِ أنْ يَـنقُـلَ هذَا الحقَّ لِغيرِه (7) جازَ لهُ ذلِـكَ أوْ لا يَجـوزُ ؟ : ............................ (8.) .
نَـقُولُ : إنَّ الَّذي يَـقُولُ : ( إنَّ هذَا جائِزٌ ) غَلط ، والَّذي يقُولُ : ( إنَّه لا يَجوزُ ) غَلط !!
نَقُولُ : إنَّ نَـقْـلَ هذَا الحقِّ لهُ طَريقَانِ اثْـنَانِ :
أحَدُهُما: أنْ يَنقُـلَـهُ إلَى أهْلِه وهُمْ أهْـلُ الـحَلِّ والعَـقْدِ ، والمرادُ بِهمْ : أهلُ الرَّأيِ مِنَ الأُمراءِ والعُلماءِ والوُجَهاءِ ؛ فإنَّ هؤُلاءِ هُمُ الَّذينَ بِأيْديهِمْ عَقدُ الأمُورِ وحَلُّها في بِلادِ المسلِمينَ .
فَهذَا شَيءٌ جاءَتْ بِه الشَّريعةُ كَما فَعلَهُ عُمرُ رضيَ الله عنهُ في أصْحَابِ الشُّورَى السِّـتَّـةِ الَّذينَ جَـعلَ الأمرَ إلَيهِمْ ، فَـهُوَ قَدْ نَـقَلَ السَّمعَ والطَّاعَةَ في اخْتِـيَارِ وَليِّ أَمرٍ بَعْدَهُ إلَى أصْحَابِ الشُّورَى السِّـتَّـةِ رَضيَ الله عنهُمْ .
والطَّريقُ الثَّاني : أنْ يَنقُـلَه إلى مَن لَيسَ مِن أَهلِ الـحَلِّ والعَـقدِ ، سَواءً كَانَ أشْخاصًا مُعيَّـنينَ أمْ عُمومَ النَّاسِ المسمَّينَ في لِسانِ أهلِ العصْرِ بِـ ( الشَّعْبِ ) ، فَهذَا لا يَـجُوزُ جَـزْمًا ؛ لأنَّ الأمْـرَ المقصُودَ شَرعًا مِنْ انتِظامِ حَياةِ النَّاسِ لا يَتحقَّـقُ بِهذَا ، فَإنَّ مَن لا تَـقومُ بِه الكِفايةُ ولَوْ كانُوا قَليلًا أوْ كانُوا جميعَ النَّاسِ وفِـيهِم مَن يُـعتَدُّ بِرأيِه ومَنْ لا يُعتدُّ بِرأيِه فلمْ تَـأتِ الشَّريعةُ بِمثْلِ هذَا أبدًا ،

هذَا هُو الَّذي يَقتَضيـهِ الدَّليلُ في هذِه المسْألَـةِ (9) .
وسَلامةُ الجادَّةِ البَـقاءُ علَى الأُصُولِ المعتَمَدةِ في الدِّينِ في مَا يُنصَّبُ بِه وليُّ الأمرِ ، ولَـكِنْ إنْ فَعلَ وليُّ الأمرِ هذَا علَى الوجْهِ الَّذي ذَكرْناهُ مِن نَقلِه إلَى أهلِ الـحَلِّ والعَقدِ كانَ ذلِكَ جائِـزًا بِلا مِرْيَـةٍ .


*********


ــــــــــــــــــ
(1) أخرجَهُ الإمامُ مسلِمٌ رحمهُ الله تعالَى في صَحيحِهِ (ح 1852 ) .
(2) انظُر ضَعيفَ سُنَنِ التِّرمِذيِّ رحمهُ الله تعالَى (ح 2167، ص : 211) و ظِلالَ الجنَّة في تخريجِ السُّنَّـةِ (ح 80) .
(3) البيت رقم (175) و ( حُلْ) منْ حالَ أيْ زالَ يُريدُ : ابتعِدْ عن الخداعِ ، قالَ الشَّيخُ ابنُ مانِـعٍ رحمهُ الله تعالَى في شرحِهِ ( ص 341 ط أضواءِ السَّلفِ ) : ( يَعني : اترُكْ مُخادعةَ أهلِ البِدَعِ وتَحسينَهُم الخُروجَ على الأَئِمَّةِ وزَعمَهم عدمَ وُجُوبِ نَصْبِ الإمامِ ) اهـ
(4) أخرجَ البُخاريُّ رحمه الله تعالَى في صحيحِهِ ( 7203 ، 7205 ) عنْ عبدِ الله بنِ دينارٍ رحمه الله تعالَى قالَ : ( شَهِدتُ ابنَ عُمرَ رضيَ الله عنهُما حيثُ اجتَمعَ النَّاسُ علَى عبدَ الملِكِ قالَ : كتبَ ـ أيْ إليه كَما في الرِّوايةِ الأخرَى ـ :إنِّي أقِـرُّ بِالسَّمعِ والطَّاعةِ لِعبدِ الله عبدِ الملِكِ أميرِ المؤْمِنينَ على سُنَّةِ الله وسُنَّةِ رسُولِه صلَّى الله عليه وعلى آلِه وسلَّمَ ما استَـطعْتُ وإنَّ بَنِـيَّ قدْ أقَـرُّوا بِذلِكَ ) .
(5) أخرجَ ابنُ سَعدٍ رحمهُ الله تعالَى في الطبقاتِ ( 4 / 139 طبعة الخانجِي ) عنْ زَيدٍ بنِ أسلَمَ رحمهُ الله تعالَى : ( أنَّ ابنَ عمَرَ رضيَ الله عنهما كانَ في زمانِ الفِتنَـةِ لا يأتي أميرٌ إلَّا صلَّى خلفَهُ وأدَّى إليهِ زكاةَ مالِه ) ، وأخرجَ عنْ سَيفٍ المازِنيِّ قالَ : كانَ ابنُ عُمرَ رضيَ الله عنهُما يَقولُ : ( لا أقاتِـِلُ في الفِتـنةِ ، وأصلِّي وراءَ مَنْ غلَبَ ) .
(6) أجْوِبَـةٌ أخرَى غَيرُ مَسمُوعَـة .
(7) المرادُ : نقلُ حقِّ السَّمعِ والطَّاعةِ في اختِيارِ وليِّ الأمرِ مِن بعدِه كما سَبقَ التَّصريحُ وكما يأتي ، وأمَّا نقلُ حقِّ السَّمعِ والطَّاعةِ المرادِفِ لِلإمامةِ فهذَا عَينُ وِلايةِ العهدِ وتكُونُ لِواحدٍ كما فعلَ أبو بكرٍ رضيَ الله عنهُ في نقلِه لعمرَ رضيَ الله عنهُ وكما فعلَ معاوِيَةُ رضيَ الله عنهُ في تَولِـيةِ ابنِه يَـزيدَ وبايعهُ النَّاسُ وفيهم الصَّحابةُ كابنِ عُمرَ رضيَ الله عنهُما ، فهذَا الحقُّ له على الوجهِ المذكُورِ ، فهلْ لهُ أن ينقُـلَ هذَا الحقَّ في الاختِـيارِ وطاعةِ النَّاسِ له فيه إلى غيرِه ؟ وما صِفةُ ذلِكَ ؟ هذِه هيَ المسألةُ ، والله أعلَمُ .
(8.) أجْوِبَـةٌ منَ الطَّلبةِ غيرُ مسمُوعةٍ .
(9) وانظرْ ( الغِياثي ) لأبي المعالي الجُوَينيِّ رحمهُ الله ( ص 48 ـ 49 ) في بَـيانِ مَن لهُ مدخَلٌ في هذَا الأمرِ مِن أهلِ الحلِّ والعقدِ ومنْ لَيسَ لهُ مدخلٌ مِن النِّساءِ والعَبيدِ والصِّبيانِ ، ثُمَّ فصَّلَ بعدَ هذَا في صِفاتِ أهلِ الحلِّ والعقدِ الَّذينَ همْ أهلُه .
وقدْ أحسَنَ الشَّيخُ أبو نَصْر محمَّد بنُ عبدِ الله الإمام حفظهُ الله تعالَى في بَـيانِ مفاسِد الانتِخاباتِ وخطرِها علَى الدِّينِ والدُّنيا ودحْضِ شُبُهاتِ مجوِّزيها في كِتابِه القَـيِّمِ ( تَنوِيرُ الظُّـلُماتِ في كَشْفِ شُبهاتِ ومفاسِدِ الانتِخاباتِ ) ، قدَّمَ لهُ الشَّيخُ مُقبلٌ الوادِعِيُّ رحمهُ الله تعالَى ، و طبعتهُ مكتبةُ الفُرقانِ بعَجمانَ ، فانظرهُ غيرَ مأمُورٍ .












°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-10 , 10:21   [6]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 




[size=3.5]
البَـيْـعةُ البِدعِـيَّـةُ وحُكمُها


ـــــــــــــــــــــــــــــــ الفوزان
أمَّا ما يُـذْكَـرُ الآنَ مِنَ البَـيعةِ لِبعضِ الفِـرَقِ السِّياسِيَّـةِ أو الفِـرَقِ الـمُبتدِعةِ مِنْ أنَّهمْ يُبايِعُونَ واحِدًا مِن جماعَـةٍ سِياسيَّـةٍ لا تَدخُلُ في طاعَـةِ وليِّ أمرِ المسلِمينَ ولا تَـرَى رأيَ المسلِمينَ ، إنَّـما تُريدُ أنْ تُـفرِّقَ الشَّمْلَ ، فيُبايِعونَ واحِدًا مِنهُم ، فهذِه بَيعةٌ باطِلةٌ .
وهذِه يَنطبِقُ علَيها قَولُ الرَّسُولِ صَلَّى الله علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ : " مَن أتَاكُم وأمرُكُم جَميعٌ علَى رجُلٍ واحدٍ يُريدُ أنْ يَشُقَّ عصَاكُم أو يُـفرِّقَ جَماعتَـكُم فاقـتُلوهُ كائِـنًا مَن كانَ " (1) .
والنَّوعُ الثَّاني مِنْ هذِه البَـيْعةِ الباطِلَـةِ هُو بَـيْعةُ أَهْلِ البِـدَعِ مِنَ الصُّوفِـيَّـةِ وغيرِهمْ ، يُبايِعونَ واحِدًا مِنهُم علَى أنَّهم يتَّـبِعونهُ ولَا يُخالِفونهُ ، مَهما أمَرهُمْ يُطيعونَـهُ في أمرِه ، هذِه بَيعةُ أهلِ التَّصوُّفِ ، ويُطيعُونهُ طاعةً عَمْياءَ ويَـنقَادونَ لهُ انقِـيَادًا تامًّـا وهُوَ علَى غيرِ هُدًى ، وليسَ هُوَ وليَّ الأمرِ ، إنَّما يَعتـبِرونَ هذَا مِن ديـنِهم ويُوجِبُـونَ طاعتَـهُ فَهذَا مُحادَّةٌ لله ولِلرَّسُولِ صَلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ .
فإنَّ المسلِمينَ ـ كَما ذَكرَ شَيخُ الإسْلامِ ابنُ تيمِيَـةَ رحمه الله تعالَى ـ أجْـمَعوا علَى أنَّ مَن يَرى أنَّه تَجبُ طاعةُ أحدٍ غير رسُولِ الله صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فإنَّـهُ يُسْتَـتابُ فإنْ تابَ وإلَّا قُـتِلَ (2) ؛ فَلا أَحدَ تَجبُ طاعتُـهُ بعدَ الرَّسُولِ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ، إنَّما يُطاعُ إذا أطاعَ الله واتَّـبعَ
الرَّسولَ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ ، أمَّا إذا خالَفَ الرَّسولَ صلَّى الله عَليه وعلَى آلِه وسلَّمَ وخَطَّ لهُ خطًّا يُخالِفُ مَنهجَ الرَّسُولِ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ في العِبادةِ أو في الاتِّـباعِ فهذَا يَجبُ قَـتْـلُه إذا لمْ يَـتُبْ إلَى الله سُبحَانهُ وتَعالَى .
فالبَـيْعةُ إنَّما تَـكُونُ لِـوَليِّ الأمرِ ، قالَ تعالَى : " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَـدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ " (3) ، أيْ : يُـبَايِعُونَ رسُولَ الله صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ وكَذلِكَ يُبايِعونَ الـخُـلَفاءَ بعْدَ الرَّسُولِ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ .
وقالَ تَعالَى : " لَـقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنِ الْـمُؤْمِنِـينَ إِذْ يُـبَايِعُونَكَ تَـحْتَ الشَّجَـرَةِ " (4) ، فَلا أحَدَ يُـبايَـعُ علَى السَّمعِ والطَّاعةِ إلَّا رسُولُ الله صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ ، أوِ الخليفَـةُ و وليُّ الأمرِ .
أمَّا القِياداتُ الجماعِـيَّـةُ والحزْبِـيَّـةُ والقِياداتُ البِدْعِـيَّـةُ فهذِه بَـيْعاتٌ باطِـلةٌ ولكِنِ الأخيرَةُ أَشدُّ وهِيَ إلزامُ النَّاسِ بِطاعةِ أحدٍ غير الرَّسُولِ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ .


ـــــــــــــــــــــــــــــــ العصيمي


لـمَّا بيَّن المصنِّفُ حفظهُ الله تعالَى البَـيْعةَ الشَّرعِيَّـةَ ـ وهِيَ : عَقدُ السَّمعِ والطَّاعةِ لِوليِّ الأمرِ ـ أتْبعهَا بِـبَـيَانِ البَيعةَ البِدعِيَّـةَ ، فَـإنَّ البَـيْعةَ الموجُودةَ الـيَومَ في بِلادِ المسلِمينَ هِيَ نَوعانِ اثْـنَانِ :
أوَّلُهما : بَيـعةٌ شرعِيَّـةٌ وهِيَ : عَقدُ السَّمعِ والطَّاعةِ لِـوَليِّ الأمرِ .
والثَّاني : بَيعـةٌ بِدعِيَّـةٌ وهِيَ بَيعةٌ لم تأتِ بِها الشَّريعـةُ ، وهِيَ نَوعانِ اثْنانِ :
أحدُهُما : بَيعةُ التَّوبةِ ، الموجودةُ عِندَ المتصوِّفةِ الَّتي يُبايِـعُ فيهَا الـمُريدُ شَيخَهُ علَى التَّوبةِ إلى الله سُبحَانهُ وتَعالَى والانْخِلاعِ مِن أحوالِه الرَّدِيَّـةِ والالْتِزامِ بِالطَّريقةِ و أَوْرادِهَا وأحوالِ أهلِها .
والثَّاني : بَيْـعةُ الحِزبِ ، وهِيَ الموجودةُ عِندَ الأحزابِ والجماعاتِ المعاصِرةِ ، وهِيَ عِندَهُم تَـنقَسِمُ إلَى قِسمَينِ اثْـنَينِ :
الأوَّلُ : بَـيْعةُ إمارةٍ ، وهِيَ تَستَـقِلُّ عنْ طاعةِ وليِّ الأمرِ ، فيكُونُ اللَّازِمُ لِلمُبايِـعِ هُو طاعةُ مَن بايَعَ
لا طاعةُ وليِّ الأمرِ الـمُـتَمكِّنِ في البَلدِ .
والثَّاني : بَيعةُ عَملٍ ، وهِيَ لا تستَـقِلُّ عنْ وليِّ الأمرِ ، ولكنْ تَحصُلُ البَـيْعةُ لأجلِ تَسيِـيرِ أمرِ ما يَدعو إلَيـهِ الحِزبُ ، سواءً كانَ مِنَ الأحزابِ اليَمِـيـنِـيَّـةِ أو اليَسارِيَّـةِ أو الإسْلامِيَّـةِ .
وكُـلُّ هذِه الأنواعِ مُبتَـدَعةٌ ولا تَجوزُ ، ومَن سوَّغَ بَيعةَ العَملِ وقالَ : إنَّـنا لا نَستقِلُّ عنْ وليِّ الأمرِ ولكِن يُرادُ بِها تَنظيمُ العَملِ وتَسيِـيرُه وإيصالُ الـمُرادِ إلى الأتباعِ قيلَ لهُ : إنَّ الشَّرعَ لم يأتِ إلَّا بِـبَيعةٍ واحدةٍ لِـوَليِّ الأمرِ ، فإنْ كُنتَ وليَّ الأمرِ فلَكَ البَـيعةُ وإنْ لم تكُنْ هُو فلا تَجوزُ لكَ البَـيـعةُ ، فإذا أقـرَّ بِأنَّـه ليسَ بِوليِّ الأمرِ بَطلَتْ بَيعتُه ، والشَّرعُ لم يأتِ بِـإنجازِ الأُمورِ بِـبَـيْعةِ غيرِ وليِّ الأمرِ ولو كانَ في الدَّعوةِ إلى الله سُبحَانهُ وتعالَى (5) .
وفي الصَّحيحِ في بَعثِ مُعاذٍ وأبي مُوسَى رضيَ الله عنهُمُـا إلى اليَمنِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ قالَ : " تَـطاوَعَـا " (6) ،فأمرَ كلَّ واحدٍ مِنهُما أن يَـجْـتهِدَ في طاعةِ أخيـهِ ولم يُمضِ طاعةَ أحدِهِما علَى الآخَرِ ويُلزِمْـهُ بِالآخَـرِ ، لأنَّـهُ بَعثَهما جميعًا مُـتَعاوِنَينِ علَى بَيانِ الدِّينِ ، فإذا كانَ المقصُودُ هُو التَّعاوُنُ علَى بَيانِ الدِّينِ كانَ الأصْلُ هُو التَّطاوُعُ وليسَ الطَّاعةَ ، فإنَّ الطَّاعةَ الَّتي يَلتَـزِمُ بِها أحدٌ لأحدٍ دونَ وليِّ الأمرِ بِأنْ يُطيعَـهُ مِن كلِّ وَجهٍ لَيسَتْ في دينِ الله سُبحَانهُ وتعالَى .


*********

ـــــــــــــــــــــ

(1) أخرجَهُ الإمامُ مسلِمٌ رحمهُ الله تعالَى في صَحيحِهِ (ح 1852 ) .
(2) وذلِكَ قَولُهُ رحمهُ الله تعالَى : ( .. مَن يَتعَصَّبُ لِواحدٍ مُعَيَّنٍ غَيرِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وعلى آلِه وسلَّم .. ويَرَى أنَّ قَولَ هذَا المعيَّنِ هُوَ الصَّوابُ الَّذي يَنبَغي اتِّباعُه .. فَمنْ فَعل هذا كانَ جاهِلًا ضالًّا ، بلْ قَد يَكُونُ كافِـرًا ؛ فإنَّـهُ مَتَى اعتَـقَدَ أنَّه يَجِبُ على النَّاسِ اتِّباعُ واحِدٍ بِعَينِه ـ أي غيرَ الرَّسُولِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ـ فإنَّه يجبُ أن يُستتابَ ، فإن تابَ وإلَّا قُتِلَ ، بلْ غايَةُ ما يُقالُ : إنَّه يَسُوغُ أو يَنبَغي أو يَجبُ علَى العامِّيِّ أن يُقَلِّدَ واحدًا ـ أي مِنَ العُلماءِ ـ لا بِعَينِه مِن غيرِ تَعيِـينِ زيدٍ ولا عَمْرٍو ، وأمَّا أن يقُولَ قائِلٌ : إنَّه يَجبُ على العامَّةِ تَقليدُ فُلانٍ أو فُلانٍ فَهذَا لا يَقُولُه مُسلِمٌ . ) اهـ انظُـرْ : ( مجموعَ الفتاوَى 22/248ـ 249 ) .
(3)سُورةُ الفَـتْحِ ، الآيةُ : (10) .
(4)سُورةُ الفَـتْحِ ، الآيةُ : (18.) .
(5)كمَا تَفعلُه جماعةُ التَّبليغِ المبتدعَـةِ في خُرُوجِها ، ولَديها كذلِكَ البَيعةُ الصُّوفِـيَّـةُ ـ التَّوبَة !! ـ علَى طُرُقٍ أربعةٍ معرُوفةٍ يأخُذُها المتقدِّمونَ علَى يَدِ مَن قدْ أجيزَ فيها ولا يُـفشَى سِرُّها لِلمبتدِئِينَ وعامَّةِ النَّاسِ تَقيَّـةً كَتقِيَّـةِ الرَّوافِضِ ، ومِن عادتِهم إنكارُها فإذَا جُوبِهُوا بِالحقائِـقِ الدَّامِغةِ مِمَّن كانَ معَهُم ثُمَّ هداهُ الله تعالى لِلسُّنَّـةِ قالَ بعضُهم : ( نَعمْ ، هُناكَ بَيعةٌ ، لكِن علَى السُّنَّـةِ ) !! ، أيُّ سُنَّـةٍ في السَّهَرْوَرْدِيَّـةِ والنَّقشْبَنْدِيَّـةِ والجِشْتِـيَّـةِ والقادِرِيَّـةِ وفُـرُوعِها وأغلَبُها قائِـمٌ علَى الشِّركِ الصُّراحِ والزَّندقَةِ والفُجُورِ ، والإباحِيَّـةِ والمجونِ ، و وحدةِ الوُجودِ ؟! " وَلَا يُـنَـبِّـئُـكَ مِثْـلُ خَـبِـيـرٍ " .
(6)أخرجهُ البُخاريُّ رحمهُ الله تعالَى (ح3038 ) ، ومسلِمٌ رحمهُ الله تعالَى (ح1733) .


[/size]







°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-10 , 10:22   [7]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 




[size=3.5]
[/size]
[size=3.5]
الطَّريقَـةُ الشَّـرْعِـيَّـةُ في مُـنَـاصَحَـةِ وَلِيِّ الأَمْـرِ



ــــــــــــــــــــــــ الفَوْزَان


فَيجِبُ التَّنـبُّه لِهذا الأمرِ فإنَّـهُ أمرٌ مُهمٌّ جِدًّا ، ولا يَجوزُ أن يُقلَّـلَ مِن شأنِ وليِّ الأمرِ وأن يُتكلَّمَ فيـهِ في المجالِسِ أَو في الخُطبِ أو المحاضَراتِ ، فلا يَجوزُ أن يُتكلَّمَ بِأخطائِـهِ وتُشهَّـرَ أخطاؤهُ ؛ لِأنَّ هذَا مُفرِّقٌ لِلكلِمةِ ويُجرِّئُ علَى وُلاةِ الأمورِ ، ورُبَّما يَـؤُولُ إلَى القِتالِ وشَقِّ عصَا الطَّاعةِ .
ولكِنْ وليُّ الأمرِ يُناصَـحُ ، قالَ النَّبيُّ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ : "الدِّينُ النَّصيحةُ ، الدِّينُ النَّصيحةُ ، الدِّينُ النَّصيحةُ " قُـلنَا : لـِمَنْ يَـا رسُولَ الله ؟ قالَ : " للهِ ولِكتابِه ولِرسُولِه ولأئِمَّـةِ المسلِمينَ وعامَّـتِهمْ " (1) .
فتوصَلُ إليـهِ النَّصيحةُ سِرًّا بَـينَه وبَينَ النَّاصِحِ إمَّـا عن طريقِ المشافَهـةِ وإمَّـا عن طريقِ الكِتابَـةِ ، وإمَّا عن طريقِ المكالَمةِ الهاتِفيَّـةِ ، وإمَّا عنْ طريقِ الوصِيَّـةِ بِأنْ يُوصَى مَن يُبـلِغُـهُ بِالنَّصيحةِ .
ولا تُفشَى النَّصيحةُ علَى النَّاسِ وتُشهَّرُ بِأخطاءِ وُلاةِ الأمورِ ؛ لِأنَّ هذَا يَجلِبُ شرًّا ولا يُحقِّـقُ خَيرًا ، وهذَا المسلَكُ هُو الَّذي سَلكَه الخوارجُ ، سلَكهُ مِن قَـبلُ عبدُ الله ابنُ السَّوداءِ اليَـهُوديُّ حينَما أخذَ يسُبُّ عثمانَ رضيَ الله عنهُ الخليفةَ الرَّاشدَ ثالِثَ الخلفاءِ الرَّاشِدينَ ، جعلَ هذَا اليهوديُّ الَّذي ادَّعى الإسْلامَ يَـنفُثُ سُمومَه بَينَ المسلِمينَ ، ويُـؤلِّبُ علَى خليفةِ رسُولِ الله صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ حتَّى نَـتجَ عنْ ذلِكَ ما نَتجَ عنهُ مِن قَـتلِ عُثمانَ رضيَ الله عنهُ ، وانفتَحَ بابُ الفِتنةِ على الأمَّـةِ ، ولا تَزالُ الأمَّـةُ تُعاني بَعدَ مَقتلِ عُثمانَ رضيَ الله عنهُ ؛ بِسبَبِ هذَا الخبِـيثِ الحاقِـدِ الَّذي أَخذَ يَـنفُثُ سُمومَه بِمَسبَّـةِ الخليفَةِ حتَّى حقَّـدَ السُّفهاءَ وضِعافَ العُقولِ وضِعافَ الإيمانِ علَى وليِّ الأمرِ ، وانتَهى الأمرُ إلَى ما انتَهى إليـهِ مِن الجريمَةِ الكُبرَى .
وكذلِكَ ما حصَلَ مِنَ الخوارجِ مِن الشُّرورِ على المسلِمينَ ، ولا يَزالُ يَـخرُجُ مِنهمْ مَن يَـخرُجُ ،
ويَحصُلُ شُرورٌ علَى المسلِمينَ بِسبَبِ مُخالَفةِ وُلاةِ الأمورِ وشَقِّ عَصا الطَّاعةِ بِحُجَّـةِ الغَيرةِ علَى الدِّينِ وإنكارِ المنكَرِ ! ، بلْ هذَا هُو المنكَـرُ نَفسُه وليسَتِ النَّصيحةَ ، وهذَا هُو المنكَرُ ولَيسَ الأمرَ بِـِالمَعروفِ .
هذِه طريقةُ الخوارجِ والمعتزِلَةِ ، فَهُم يَقومونَ علَى وُلاةِ الأمورِ ويَشُقُّونَ عَصا الطَّاعةِ ويَقولونَ : ( هذَا مِن إنكارِ المنكَرِ ) !! ، بلْ هذَا هُو المنكَـرُ نفسُهُ بِما يَلزَمُ عليـهِ مِن شَقِّ عَصا الطَّاعةِ وتَفريقِ الجماعةِ ، وسَفكِ الدِّماءِ وانتِـهاكِ الأعراضِ ، ونَهبِ الأموالِ ، وتَسلُّطِ الأعداءِ .
لَيسَ هذَا هُو العِلاجُ ، إذا حصَلَ أخطاءٌ مِن بَعضِ وُلاةِ الأمورِ لَيسَ العِلاجُ أنْ يُشهَّـرَ أخطاؤُهُمْ في المجتَمعِ ؛ لأنَّ هذَا يُـحقِّدُ النَّاسَ ويُـجَرِّئُ الأشرارَ وبِالتَّالي يَؤُولُ إلى الافتِراقِ والشِّقاقِ ، ويَـؤُولُ إلَى ما لا تُـحمَدُ عُقباهُ .
فـهذَا أمرٌ يَجبُ التَّـنبُّـهُ لهُ ؛ لأنَّه قدْ يَنطَلي على بَعضِ النَّاسِ أنَّ هذَا مِن الغَيرَةِ علَى دينِ الله ومِن إنكارِ المنكَرِ .
نَعمْ ، إنكارُ المنكَرِ واجِبٌ ، لكِنْ لهُ درجاتٌ ولهُ أحوالٌ ولهُ نِظامٌ بيَّـنَه النَّبيُّ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ في سُنَّـتِه .
فليسَ مِن إنكارِ المنكَرِ : التَّشهيرُ بوُلاةِ الأمورِ وتَحريضُ النَّاسِ عليـهِم وتَـكبِيرُ أخطائِهمْ ، فَهم بَشرٌ يُـخطِـئُونَ ويُصيبُونَ لا شَكَّ في ذلِكَ ، ولا نَقولُ : لا يُناصَحونَ ، بلْ يُناصَاحونَ ولكِنْ تَـكونُ النَّصيحةُ بِالسِّـرِّيَّـةِ التَّامَّـةِ الَّتي يَحصُلُ بِها الخيرُ ويَندفِـعُ بِها الشَّـرُّ .
فَهذِه أُمورٌ يَجبُ التَّفطُّنُ لَها ؛ لأنَّنا الآنَ نَعيشُ في عالَمٍ اختَلـَطَ فيه الحابلُ بِالنَّابِلِ ، وظهَرَ مَن يدَّعي العِلمَ والله أعلَمُ بِحَـقيقَـتِه ، وظَهرَ مَن يدَّعِي النَّصِيحةَ والله أعلمُ بِما يُـكِنُّ في نَفسِه ، فَحصَلَ خَوضٌ في هذَا الأمرِ العظيمِ وبِأصلٍ مِن أصُولِ العَقيدةِ لا يَجوزُ التَّهاوُنُ بِه .
والعُلماءُ لم يُهمِلُوا هذَا الشَّيءَ بلْ إنَّهمْ ذكرُوهُ في كُتبِ العقائِـدِ ونَظَّموهُ و وضَّحُوهُ ، وبَيَّـنوا ما لِوُلاةِ الأمورِ مِن الحقِّ وما لِلرَّعِـيَّـةِ مِن الحقِّ ، بَـيَّـنُوا ما لِوُلاةِ الأمورِ علَى الرَّعِـيَّـةِ مِن الحقِّ وبيَّـنُوا ما
لِلرَّعِـيَّـةِ علَى الوُلاةِ مِن الحقِّ ، بِمُوجبِ الكِتابِ والسُّـنَّـةِ لا بِموجبِ الأهواءِ أو التَّقليـدِ الأعمَى أو التَّـأثِـيرِ بِـما عِندَ الكُـفَّارِ مِن الفَوْضَى الَّتي يُسَمُّونها ( الدِّيموقْراطِـيَّـةَ ) .
فَـأمرُ المسلِمينَ أمرٌ مُـتميِّـزٌ ، قالَ الله تَعالَى : " كُنـتُمْ خَيْرَ أُمَّـةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَتَـنْـهَوْنَ عَنِ الـمُنـكَرِ وَتُـؤْمِنُونَ بِاللهِ " (2) .

ــــــــــــــــــــــ العُصَيمِـيّ

بَـيَّن المصنِّـفُ حفِظهُ الله تعالَى في هذِه الجُملةِ : وُجوبَ التَّـنَـبُّه إلَى حِفظِ هذَا الأصْلِ العظيمِ وهُو الإمامةُ ، والحذرَ مِن تَـقليلِ شَأنِ وليِّ الأمرِ ، والبراءةَ مِن الكلامِ فيـهِ في الـمَجالِسِ أوْ في الـخُطَبِ أوْ في المحاضَراتِ ؛ لأنَّ الشَّرعَ لم يَـأتِ بِهذَا .
والمأمورُ بِه هُو مُناصَحةُ وليِّ الأمرِ ، فَـفي الصَّحيحِ مِن حديثِ تَميمٍ رضيَ الله عنهُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ قالَ : " الدِّينُ النَّصيحةُ ... " قالُوا : لِـمَن يا رسُولَ الله ؟ قالَ : " لله ولِكتابِه ولِرسُولِه ولِأَئِمَّـةِ المسلِمينَ وعامَّـتِهمْ " ، وهذَا الحديثُ أصْلٌ عَظيمٌ كَما ذَكَر النَّووِيُّ رحمهُ الله تعالَى في شَرحِه .
ولِكُـلِّ واحدٍ مِن هؤلاءِ حقٌّ في صَرفِ النَّصيحةِ إليـهِ ، ويَجبُ أنْ يَكُونَ صَرفُ النَّصيحَةِ وفقَ الطَّريقةِ الشَّرعِيَّـةِ الـمَرعِيَّـةِ ، ولَيسَ لِلإنسانِ أن يَبتدِئَ مِن عِـندِ نَفسِه طَريقةً لم تأتِ بِها الشَّريعةُ .
ومِن جُملةِ ما بَيَّـنَـتْه الشَّريعةُ أنَّ مُناصَحةَ وُلاةِ الأمرِ تَكونُ سِرًّا ولا تَكونُ جَهرًا ؛ فَفي مُسنَـدِ أحمدَ رحمهُ الله تعالَى بِسنَـدٍ حَسنٍ مِن حديثِ عِياضِ الفِهريِّ رضيَ الله عنهُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله علَيه وعلَى آلِه وسلَّمَ قالَ : " مَن أرادَ أنْ يَنصَحَ السُّلطانَ بِأمرٍ فَلا يُبدِ لهُ عَلانِـيَـةً " ، ومَعنى قَولِه صلَّى الله علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ : " فَلا يُـبْـدِ لهُ عَلانِـيةً " أيْ : لا يُظهِرْه بَـينَه وبينَ النَّاسِ ، بلْ يَـكُونُ سِرًّا بَينَـهُما ، والدَّليلُ علَى ذلِكَ قَولُه صَلَّى الله علَيـهِ وعلى آلِه وسلَّمَ بَعدَ ذلِكَ : " ولكِنْ لِـيَأخُذْه إلى بَيـتِه " (3) .
وهذَا الأمرُ الَّذي جاءَ في الحديثِ جَرَى علَيـهِ عَملُ الصَّحابـةِ رِضوانُ الله عَنهُمْ كَما رَوى أحمدُ رحمهُ الله تعالَى بِسَندٍ حَسنٍ مِن حديثِ عبدِ الله بنِ أَبي أوْفَى رضيَ الله عنهُ قالَ : (( إنْ كانَ السُّلطانُ يَسْمعُ مِنكَ فَـأتِه في بَيـتِه فَـأَخبِرْه بِـمَا عَـلِمتَ ، فَإنْ قَـبِلَ مِنكَ وإلَّا فَـدَعْهُ )) (4) .
وفي صَحيحِ البُخاريِّ رحمه الله تعالَى عنْ أُسامةَ بنِ زَيْـدٍ رضيَ الله عَنهُما في شَأنِ عُثمانَ رضيَ الله عنهُ قالَ :(( وَ الله إنِّي لأُكلِّمُه بَـيْني وبَينَـهُ مَا دونَ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن يَفتَحُ أمرًا لم يَـفتحْهُ أحدٌ قَـبْلي )) (5) .
وهذِه الآثارُ صَريحةٌ في طَريقتِـهمْ رضْوانُ الله عنهُمْ في نُصْحِ وُلاةِ الأمْرِ ، فَمَن أرادَ أن يَنصَحَ وليَّ الأمرِ فَإنَّـهُ يَنصَحُه سِرًّا ولا يَنصَحُه عَلانِـيَـةً ، ولا سِيَّما إذَا كانَ غائِـبًا فَيأتي إلَى مَـجامِعِ النَّاسِ في المساجِدِ والـمَدَارسِ والـمَحافِلِ فَيتكلَّمُ في هذِه المسائِلِ .
ولم يَستدِلَّ أحدٌ بِشَيءٍ مِن الأدِلَّـةِ علَى خِلافِ هذَا إلَّا وهُو مَردُودٌ ، وكَيفَ لا يُـرَدُّ وهُو خِلافُ طَريقةِ الصَّحابَـةِ رضوانُ الله عنهُمْ ؟!
وإذَا عَدَلَ النَّاسُ عن هذِه الطَّريقةِ دخلَ علَيهِم الدَّاخِلُ في أمرِ ديـنِهمْ ودُنياهُمْ ، وإنَّما رتَّـبَتِ الشَّريعةُ هذَا لِـما فيهِ مِن تَوقيرِ السُّلطانِ ، فإنَّ الشَّرعَ جاءَ بِـتَوقيرِ السُّلطانِ وحِفظِ حُرمَـتِه لِـما في ذلِكَ مِن تَقويـةِ أمرِه في قُـلُوبِ النَّاسِ .
ومَن اسْتَـدلَّ بِدليلٍ علَى خِلافِ هذَا فَفي دَليلِه ما يَنقُضُ دعْواهُ ، كَما يُستَـدلُّ بِحديثِ أبي سَـعِيـدٍ الـخُدريِّ رضيَ الله عنهُ : " أفضَلُ الجِهادِ كَلِمةُ حقٍّ عِندَ سُلطانٍ جائِـرٍ " (6) ، كَيفَ يُـرَدُّ علَى هذَا الدَّليلِ ؟
الجـوابُ : أنَّ الحديثَ فيـهِ قَولُه صلَّى الله عليـهِ وعلى آلِه وسلَّمَ : " عِـندَ سُلطانٍ جائِـرٍ "، فَلمْ
يَـقُلْ : أفضلُ الجِهادِ كلِمةُ حقٍّ في سُلطانٍ جائِـرٍ ، بلْ قالَ : " أفضَلُ الجِهادِ كلِمةُ حقٍّ عِندَ سُلطانٍ جائِـرٍ " فَـيكُونُ عِندَه ويُـبدِي لهُ ما شاءَ .
وإنَّما شاعَـتِ الوَقِـيـعَـةُ في الـوُلاةِ في صَدْرِ الإسلامِ لـمَّا جرَى عَـبدُ الله بنُ سَبَـإٍ ـ ابنُ السَّـوْداءِ ـ اليَـهُوديُّ في نَـقْضِ بَـيْعةِ عُثمانَ رضيَ الله عنهُ وألَّبَ عليهِ النَّاسَ ، وعَـلِقتْ هذِه الطَّريقةُ بِدينِ الخوارجِ والـمُعتزِلةِ فَصَارتْ مِن جُملةِ عَقائِـدِهمْ .
وهذَا الأمرُ ـ كَما ذَكرَ المصنِّـفُ ـ مُنكَـرٌ عظيمٌ ، فيهِ شَقُّ الطَّاعةِ وتَفريقُ الجماعةِ وسَفكُ الدِّماءِ وانتِـهَاكُ الأعْراضِ .
والواجِبُ على الإنسَانِ أن يَـتَحَـرَّى الطَّريقةَ الشَّرعِيَّـةَ وأنْ يَمتَـثِلَها ؛ لِـما فيها مِنَ الخيرِ والبَركَـةِ ، ومَا عَدا ذلِكَ مِـمَّا يَصيرُ إليه النَّاسُ مِـمَّا يُسَمَّى بِـ ( الدِّيموقْراطِيَّـةِ ) و ( حُـرِّيَّـةِ الكَلِمةِ ) و ( الرَّأيِ والرَّأيِ الآخَرِ ) ، وغيرُها مِن الـمُصطَلَحاتِ الخلَّابَـةِ كُـلُّ هذَا لم تَـأتِ بِـهِ الشَّريعةُ .
وكُـلُّ مُـدَّعٍ دَعوًى فيـهِ فَـإنَّه كاذِبٌ في دَعواهُ ، واعتَبرْ هذَا في حالِ النَّاسِ في هذِه الأصُولِ الَّتي جَعلُوها مِن الدِّيمُوقْراطِـيَّـةِ وحُرِّيَّـةِ الكلِمةِ والرَّأيِ والرَّأيِ الآخَرِ تَـجِدْ كَذِبَ دَعواهُم فِـيهَا ، ولَا يَـخْفَى ذلِكَ على عاقِلٍ ، سَواءً في صِغارِ الأمورِ أم كِـبارِها .
وانظُـرْ إلَى ما علَيه كَثيرٌ مِن أهْلِ الفِكْرِ والثَّـقَافةِ مِن مُصادَرةِ رُدودِ أهْلِ الحقِّ وعَدَمِ إشاعَتِها في وسَائِلِ الإعلامِ وهُم يَقولُونَ إنَّهمْ يَدعُونَ إلَى الرَّأيِ والرَّأيِ الآخَرِ ! .




*********



ــــــــــــــــــ
(1)أخرجهُ مُسلِمٌ رحمهُ الله تعالَى ( ح 55 ) منْ حديثِ تميمٍ الدَّاريِّ رضيَ الله عنهُ .
(2) سُورةُ آلِ عِمرانَ ، الآيةُ : (110) .
(3) المسنَد : (ح15270ط أحمد شاكر والزَّين ) و (ح15333ط التُّركي ) ، و ابنُ أبي عاصمٍ في السُّنَّةِ (ح 1096و 1097) وصَحَّحهُ الألْبَانيُّ والجملةُ الأخيرةُ في المسنَدِ وفي السُّنَّةِ : " ولكِنْ لِيأخُذْ بِيَدِهِ فَيَخلُوا بِهِ ، فإنْ قَبِلَ منهُ فذاكَ ، وإلَّا كانَ قدْ أدَّى الَّذي علَيـهِ " .
(4)المسنَد (ح19415ط التُّركيِّ ) وأخرجهُ ابنُ أبي عاصم رحمه الله في السُّنَّـةِ مختـصَرًا (ح 905) وحسَّنه الشَّيخُ الألبانيُّ رحمه الله .
(5)أخرجهُ البُخاريُّ رحمهُ الله (ح 3267) ومسلِمٌ رحمهُ الله (ح 2989) .
(6)أخرجهُ أبو داود رحمه الله (ح4336 وفي صحيحه ح4344) والتِّرمِذِيُّ رحمهُ الله (ح2174صحيحه للشَّيخ الألباني رحمه الله) .

الفصل الآتي هو الأخير إن شاء الله ، ثم الرسالة كاملة ..


[/size]







°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-10 , 10:25   [8]
الكاتب


.:: كبار الشخصيات ::.

الصورة الرمزية الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: تفريغ شرح مفهوم البيعة للعلامة الفوزان ـ الشيخ صالح بن عبد الله العصيمي .


 

[size=3.5][size=3.5]
خاتِمةٌ في التَّحذيرِ مِن إِشْهارِ الإِنكارِ علَى وُلاةِ الأَمرِ ، ومَشْرُوعِيَّـةِ الدُّعاءِ لَـهُمْ ..

الفَوزان ـــــــــــــــــــــــــــ :

ومِنَ المنكَـرِ الكَلامُ في وُلاةِ الأمرِ ومِـمَّا يَـجُـرُّ شَـرًّا ولا يُحقِّـقُ خيرًا ولا يَكُونُ مِن النَّصيحةِ بلْ هُو مِن الفَضِيحةِ وإيغارِ الصُّدُورِ فيَـجِبُ التَّنـبُّـهُ لِهذَا الأمرِ لِأنَّـهُ مُهِـمٌّ جِدًّا .
ولا يَصلُحُ المسلِمُونَ بِدونِ وُلاةِ أُمورٍ مِنهُم ، ومِن أيْنَ يَأتُونَ بِوُلاةِ الأمورِ ؟ هلْ يَأتونَ بِهمْ مِنَ الملائِكةِ ؟! ، وُلاةُ الأمورِ مِنهُم ، مِنَ المسلِمينَ أنفُسِهمْ ومِن المجتَمعِ نَفسِه ؛ ولِذا قالَ تعالَى : " يـأَيُّـهَا الَّذينَ ءامَنُوا أَطيعُوا اللهَ وأَطيعُوا الرَّسُولَ وأُولِـى الأَمْرِ مِـنْكُمْ " (1)، قالَ : " مِـنْكُمْ " ، أيْ : مِنَ المسلِمينَ فَوليُّ الأمرِ مِنَ المسلِمينَ ، بَشَـرٌ يُخطِـئُ ويُصيبُ ، ولكِنْ لا يُـتَّخَـذُ مِن خطَإِه التَّشهيرُ والتَغَـرُّضُ ونَشرُ الاختِلافِ بلْ يُناصَحُ بِالطَّريقةِ الصَّحيحةِ .
والله جَـلَّ وعَلا قالَ لِموسَى وهارُونَ علَيهما السَّلامُ حينَما أرسَلهُما إلَى فِرعَونَ الملِكِ الجبَّارِ : " فَـأْتِـيَـاهُ " (2) ، ولم يَـقُلْ : قِـفُوا بِالأَسواقِ والمسَاجِدِ وسُبُّوهُ ، أو قِفُوا بِالشَّوارعِ والتَّجمُّعاتِ وسُبُّوا فِرعَونَ لأنَّـهُ يَتسَلَّطُ علَى النَّاسِ ، لكِنَّه قالَ : " فَـأْتِـيَـاهُ " ، وإذَا أتَـيتُماه : " فَـقُـولَا لَهُ قَـوْلًا لَّـيِّـنًـا لَّـعَلَّـهُ يَتَـذَكَّـرُ أَوْ يَـخْشَـى " (3) ؛ لأنَّ هذَا يَـجُرُّ شَـرًّا لا تُـثيرُوهُ بِالكلامِ القَاسي والعَنجَهِيَّـةِ ، مَعَ أنَّـهُ كافِـرٌ مُلحِدٌ ! ، لكِن الكلَامُ الطَّـيِّبُ يُؤثِّرُ علَى الإنسانِ وعلَى الأقلِّ يُـخَـفِّـفُ شَـرَّهُ ويُـخَـفِّفُ وَطأتَـهُ ويَـجْعلُه يُصغِي إلَى قَـبُولِ الحَـقِّ (4) ، فَإمَّا أن يَقبَلَ وإمَّـا أن لا يَقبَـلَ ، الـمُهِمُّ : " فَـقُـولَا لَهُ قَـوْلًا لَّـيِّـنًـا لَّـعَلَّـهُ يَتَـذَكَّـرُ أَوْ يَـخْشَـى " فَالأمورُ لها سِياسَةٌ ولها ضَوابِطُ ولها حُدودٌ ، ونَحنُ لا نَسْتَورِدُ مَذهَبَنا ومَنهجَنا مِن عاداتِ الكُـفَّارِ
ومِن فَوضَى الكُـفَّارِ ؛ لأنَّـه ليسَ بَعدَ الكُفرِ ذَنبٌ ، وإنَّما نأخُذُ منهَجَنا مِن كِتابِ الله ومِن سُنَّـةِ رسُولِ الله صلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ ومِـمَّا علَيه جماعةُ المسلِمينَ .
فَهذِه هِيَ البَيعةُ وأهَـمِّـيَّـتُها ، وأنَّها هِيَ الَّتي يَنعَـقِدُ بِها الحُـكمُ بَينَ النَّاسِ ، وتَـكُونُ بِالطُّـرُقِ الَّتي ذَكَرناهَا نَقلًا عنْ أهلِ العِلمِ .
وهذَا ما يَلزَمُ المسلِمينَ بَعدَ تَمامِ البَيعةِ مِنَ السَّمعِ والطَّاعةِ والنَّصيحةِ وعَدمِ الإساءَةِ إلى وُلاةِ الأمورِ واتِّخاذِ أخْطَائِهمْ سُلَّـمًا لِلنَّـيْلِ مِنهُم ، ونَحنُ لا نَرضَى بِالأخطَاءِ لا مِن وُلاةِ الأمُورِ ولا مِن غَيرِهمْ ولكِن نُعالِجُ الأمورَ بِحِكمةٍ وبِـرَوِيَّـةٍ ؛ لأنَّ الأمورَ إذَا عُولِجتْ بِغيرِ حِكمةٍ نَتجَ عنْ ذلِكَ الضَّررُ العَظيمُ وتَفاقَمَ الأمرُ الخطيرُ .
وأيضًا هذِه الأمُورُ لا يَجوزُ أن يَدخُلَ فِـيها مَن هَبَّ ودَبَّ وإنَّما تُوكَلُ لأَهلِ العِلمِ وأهلِ البَصِيرةِ الَّذينَ يُعالِجونَ الأمورَ علَى ضَوْءِ الشَّريعةِ ، ومَن لَحظَ شَيْـئًا فَإنَّـهُ يُبلِّغُ أهلَ العلْمِ ويُبـيِّـنُ لَهمْ ما رَأى أو ما سَمِـعَ ، وأهلُ العِلمِ يَتولَّونَ عِلاجَ هذَا الأمرِ ، وإنْ كانَ الإنسانُ لهُ صِلةٌ ويَستَطيعُ أنْ يَصِلَ إلى وُلاةِ الأمورِ فَإنَّـهُ يُبلِّـغُهم مُشافَهةً بَينهُ وبَـينهُم .
فَهذَا هُو الطَّريقُ الصَّحيحُ وهذَا هُو العِلاجُ النَّاجِحُ ، وأمَّا غَيرُ ذلِكَ فَإنَّـه فَوضَى وشَـرٌّ ، وانْحِلالُ الكَلِمةِ وتَفـرُّقُ الجمَاعةِ ، وبِالتَّالي يَـحِلُّ بِالمجتَمَعِ ما حلَّ بالمجتَمعَاتِ الفَوضَوِيَّـةِ .
وأنتُمْ تُشاهِدُونَ الآنَ ما حَلَّ بِالمجتَمَعاتِ الَّتي ليسَ لَـهَا وُلاةُ أُمورٍ ، تَعلَمونَ هذَا في العِراقِ ، تَعلَمونَ هذَا في الصُّومالِ ، تَعلَمونَ هذَا في الأفْـغَانِ ، كلُّ هذَا نَتيجةُ أنَّهمْ لَيسَ لـهُم وُلاةُ أُمورٍ ، وإنَّـما أصْبَحوا عِصاباتٍ وجَماعاتٍ ، كلُّ جَماعةٍ تُريدُ أنْ تَستَـقِلَّ بِالأمرِ وتَـنـتَـصِرَ علَى الأُخرَى .
ومَا زالُوا ـ كَما تَعلَمونَ ـ في أخْذٍ وردٍّ ، ولَنْ يَنكَشِفَ ما بِهم إلَّا إذَا اختارُوا وليَّ أمرٍ مِنهُم ودخَلُوا تَحتَ طاعتِه وانْقادُوا لِبَيعتِه ، عِندَ بِذلِكَ يَدفعُ الله عنهُم الشَّرَّ ؛ فَوُلاةُ الأمورِ جُنَّـةٌ كَما في الحديثِ (5) يَـتَستَّـرُ مِن وَرائِـها المسلِمونَ ، يَدفَعُ الله بِهمْ مِنَ الشُّرورِ ومِن كَيدِ الأعْداءِ مَالا تَعلَمونَه ، أو تعلمونهُ ولا تَقدِرونَ علَى عِلاجِه ، فَهُم جُنَّـةٌ لِـمَن وَراءَهُم .
فَلا يُستَهانُ بِهمْ أو يُـحَطُّ مِن قَدرِهمْ ، بلِ الواجِبُ الدُّعاءُ لَهم بِالتَّوفيقِ والهِدايَـةِ والإعَانَـةِ ؛ ولِهذَا يَـقُولُ بَعضُ السَّلفِ : (( إذَا رأيْتَ الرَّجلَ لا يَدعُو لِوُلاةِ الأمورِ فَاعلَمْ أنَّه عِندهُ نَزعةُ خُروجٍ )) (6) ؛ لأنَّ هذَا شَأنُ الخوارِجِ ، فكَيفَ بِالَّذي يَدعُو على وُلاةِ الأمورِ ؟! هذَا أشَدُّ مِن الَّذي لا يَدعُو لَهم .
الواجِبُ أن نُناصِحَهم وأنْ نَدعُوَ لهمْ وأنْ نَتعاوَنَ معَهم علَى الخيرِ ونُناصِحَهم عنِ الشَّـرِّ ، هذَا هُو واجِبُـنا جَميعًا ، والله جَلَّ وعَلَا قالَ : " إِنَّ اللهَ يَـأْمُرُكمْ أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلَى أَهْلِها وَ إِذَا حكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَـحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَميعًا بَصِيرًا " (7) ، هذَا في حقِّ وُلاةِ الأمورِ أوْصاهُمُ الله تعالَى بِهذِه الوصِيَّـةِ ، ثُمَّ أوصَى الرَّعِيَّـةَ فقَالَ : " يَـأَيُّـهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِـى الأَمْرِ مِنْهُمْ فَإِن تَنازَعْتُمْ فِـى شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ والرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا " (8.) ، فَالآيةُ الأولَى في وُلاةِ الأمورِ والآيَـةُ الثَّانِيةُ في حقِّ الرَّعِيَّـةِ (9) ، وكُلٌّ عليهِ واجبٌ وكلٌّ يَعرِفُ مهمَّتَـهُ ، وإذَا تضَافَرتِ الـجُهودُ وتَعاوَنَ المسلِمُونَ وتَعلَّموا دينَهمْ وعَـقـيدتَهم عَـرَفوا الحـقَّ مِـنَ الـبَاطِـلِ ، وأمَّـا إذَا جَـهِـلُوا هـذَا الأصـلَ وتَـلَـقَّـوا الإرشَاداتِ والتَّوجِـيهاتِ منَ المغرِضينَ ومِن أصحابِ الضَّغائِنِ فإنَّـهُ تَحصُلُ الكارثَـةُ لِلمسلِمينَ ، ولا حَوْلَ ولا قُـوَّةَ إلَّا بِـالله .
هذِه كلِماتٌ قُلتُها وأسألُ اللهَ سُبحانَه وتعالَى أن يَنـفعَ بِما فيها مِن صَوابٍ وأن يَغفِرَ لي ما كانَ فيها مِن خطإٍ ، وصلَّى الله وسلَّمَ على نَبِيِّنا محمَّدٍ وعلَى آلِه وصحبِه أجمَعينَ .

العصيمي ـــــــــــــــــــ :

بَعدَ أن بَيَّنَ المصنِّـفُ حفِظهُ الله تعالَى ما يَجِبُ مِن نَصيحةِ وُلاةِ الأمرِ سِرًّا نَـبَّـهَ إلَى خَطرِ إشهارِ الكَلامِ علَيهِم وسبِّهم ؛ لِما في ذلِكَ مِن إيغارِ الصُّدورِ .
وإنَّما يُمكِنُ أن يَتملَّكَ علَى المسلِمينَ مَن هُو مِنهُم ، وإذَا مَـيَّـزَ الإنسانُ حالَ المسلِمينَ وجدَ قِلَّـةَ أهلِ الطَّاعةِ ، وإذَا كانَ هذَا في أفْرادِ النَّاسِ فإنَّـهُ في الملُوكِ أوْلَى ، وشَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيمِيةَ رحمهُ الله تَعالَى يقُولُ : (( ملُوكُ المسلِمينَ لَـهُمْ سَيِّـئاتٌ كَبيرةٌ ولَـهُم حَسَناتٌ كَبيرةٌ )) ! (10) ، ولا يَكادُ يأتي فِيهم الصَّالِـحُ بَعدَ الصَّالِحِ إلَّا في أزمِنةٍ مُتطاوِلةٍ ؛ إذْ هذَا حالُ الحكمِ والوِلايَـةِ .
والواجِبُ علَى العَبـدِ أن يمْتـثِلَ الطَّريقةَ الشَّرعِيَّـةَ بِتَركِ التَّعرُّضِ لِسَبِّ وُلاةِ الأمرِ ، وقدْ رَوَى ابنُ أَبي عاصِمٍ في كِتابِ ( السُّنَّـةِ ) وابنُ عبدِ البَـرِّ في ( التَّمهيـدِ ) رحمهُما الله تعالَى بِسَندٍ صَحيحٍ عنْ أنَسٍ رضيَ الله عنهُ قالَ : (( كانَ الأكابِرُ مِن أصحابِ رسُولِ الله صَلَّى الله علَيـهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ يَنْـهَوْنَـنَا عنْ سَبِّ الأُمراءِ)) (11) ، وهذَا كالإجماعِ بَينَ الصَّحابةِ رِضْوانُ الله عنهُم ؛ لِعدَمِ الفائِـدةِ في ذلِكَ ، بلْ فيه إيغَارٌ لِلصُّدورِ وإمْدادٌ لِلقُلوبِ بما يُفسِدُها ويُفَرِّقُ جَماعةَ المسلِمينَ .
ثُمَّ ذَكرَ قِصَّـةَ موسَى وهارُونَ علَيهِما السَّلامُ في ذَهابِهما إلَى فِرْعَونَ ، ومِن هذِه القِصَّـةِ اسْتَنبَطَ ابنُ الـجَوْزِيِّ رحمهُ الله تعالَى : أنَّ أمرَ وليِّ الأمرِ ونَهْـيَهُ يكُونُ بِطريقةِ الوَعْظِ والتَّعريفِ دُونَ تَخْشينِ الكلامِ ؛ لأنَّ الغالِبَ فيهِم إذَا خُشِّنَ الكلامُ علَيهمْ فإنَّهم لا يَسْتجيـبُونَ ، لكِنْ إذَا وُعِظُوا وخُوِّفُوا وذُكِّروا قَمِـينٌ (12) أن يَستَجِـيبُوا ، وإذَا كانَ تَخشينُ القَوْلِ لَـهُم يَجرُّ إلَى مُنكَرٍ أعظمَ فهذَا لا يَجوزُ بِالاتِّفاقِ كما ذَكرَ ابنُ الجوزِيِّ رحمهُ الله تعالَى (13) .
وإن كانَ لا يَجرُّ إلَى مُنكَرٍ أعظَمَ لكِنْ يَلقَى صاحِبُـهُ عَناءً ومَشقَّـةً وبَلاءً مِن وَليِّ الأمرِ فَمذْهَبُ جُمهُورِ أهلِ العلْمِ أنَّـهُ يَجوزُ لهُ ذلِكَ ، وذَهبَ بَعضُ أهلِ العلْمِ إلَى أنَّـهُ لا يَنبغِي لِلمُؤْمِنِ أن يَتعرَّضَ لِلبلاءِ بِمِثلِ هذَا (14) .
ثُمَّ ذَكرَ المصنِّـفُ حفظَهُ الله تعالَى أنَّ هذِه المسالِكَ هِيَ المسالِكُ الشَّرعِيَّـةُ ، ونَحْنُ مُستغْـنُونَ بِها عَمَّا بُهِرَ بِه أهلُ العصْرِ مِنْ طَرائِـقِ الكُـفَّارِ المدعُوَّةِ بِـ ( الدِّيمُوقْراطِـيَّـةِ ) أو بـ ( الـحُـرِّيَّـةِ ) أو بِغَيـرِها مِن تِلكَ الأسْماءِ ، والَّتي انتَـشَرتْ بَعدَ الحربِ العالَمـيَّـةِ الثَّانِـيـةِ ودُعِيَ حِينَـئِـذٍ إلى النِّظامِ العالَميِّ الواحِدِ بِمُواصَفاتٍ مُعَـيَّـنةٍ ، ثُمَّ اُعيدَتِ الدَّعوةُ إلَيه قبلَ سِنينَ بِنَفسِ الدَّعوةِ لكِنْ بِتَغيِـيـرِ مُسَمَّاها بِما سُمِّيَ بِـ ( العَوْلَمـةِ ) ، فكُلُّ هذِه طَرائِقُ باطِلةٌ لا يَنبغِي أن يَغْـتَرَّ بِها النَّاسُ .
وكَما أبادَ الله عزَّ وجلَّ دَعوتَهُم بَعدَ الحربِ العالَمـيَّـةِ الثَّانيَـةِ يُـبِـيدُها بِإذنِه وقُـوَّتِه سُبحانهُ وتعالَى في هذِه الأزمِنةِ ؛ فإنَّ الأمرَ لله عزَّ وجلَّ وإنَّـه " لَا يُصْلِحُ عَـمَلَ الـمُفْسِدينَ " (15) .
ثُمَّ ذَكرَ المصنِّـفُ حَـفِظهُ الله تعالَى مَـنفعَـةَ وليِّ الأمرِ بقَولِه : (( فَـوُلاةُ الأمُـورِ جُـنَّـةٌ )) ، وهذَا معنَى حديثِ أبي هُرَيرةَ رضيَ الله عنهُ الـمُخرَّجِ في الصَّحيحَينِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلَى آِه وسلَّمَ قالَ : " الإمامُ جُـنَّـةٌ يُقاتَـلُ مِن ورائِـهِ ويُـتَّـقَى بِـهِ "(16) .
ومِن أحسَنِ مُـتُونِ العَقيدةِ الَّتي ذَكَـرَتْ وظائِفَ وليِّ الأمرِ وما يَتعلَّقُ بِـهِ : ( الدُّرَّةُ الـمُضِـيَّـةُ ) لِلسَّفَّارِيني رحمهُ الله تَعالَى ، وأنفَعُ شُروحِها في هذَا البابِ هُو شَرْحُ العلَّامةِ محمَّدِ ابنِ عُثَيمِينَ رحمهُ الله تعالَى ، فَينـبَغِي أن يَقرأَهُ طالِبُ العِلمِ (17).
ثُمَّ ذَكرَ أنَّ اللَّائِقَ بِالعَبـدِ هُو الدُّعاءُ لِـوُلاةِ الأمرِ لِـما في ذلِكَ مِن طَلبِ صَلاحِهم ، وقدْ كانَ هذَا طَريقَ السَّلفِ وأُثِـرَ عن جماعةٍ مِنهُم كالحسَنِ البَـصْرِيِّ والفُضَيْـلِ بنِ عِـياضٍ وأحْـمدَ بنِ حَنبلٍ رحمهُم الله تعالَى (18.).
والنَّاسُ في هذَا البابِ عَلَى ثَلاثةِ أقسَامٍ : القِسمُ الأوَّلُ : مَن يدعُو لِوليِّ الأمرِ ، والقِسمُ الثَّاني : مَن يَدعُو علَى وليِّ الأمرِ ، والقِسْمُ الثَّالِثُ : مَن لا يَدعُو لَه ولا علَيـهِ .
والموافِقُ لِلطَّريقةِ الشَّرعِيَّـةِ والجادَّةِ السَّوِيَّـةِ هُو : الأوَّلُ ( الَّذي يَدعُو لِوليِّ الأمرِ ) ، ومَقصُودُه : طلبُ صَلاحِه ؛ فهُو يَلتَمِسُ بِدُعائِه وبِدُعاءِ المسلِمينَ أن يَصْلُحَ وليُّ الأمرِ ، وإذَا صَلحَ وليُّ الأمرِ اسْتَقامتْ حياةُ النَّاسِ ؛ ولِهذَا فَإنَّ الصَّادِقينَ لا يَجهَرُونَ بِدُعائِهم ، ولا يَطلُبونَ بِـهِ صِلاتَ الملُوكِ ولا عاداتِهم (19.) ، وإنَّما يَطلُبونَ بِـهِ رِضَى الله عزَّ وجلَّ ؛ لِـما يلمَسُونَ مِن أنَّ صَلاحَ المتولِّي تَصْلُحُ بِه الرَّعِيَّـةُ ، كَما أنَّ فسادَ المتَولِّي تَفسُدُ بِه الرَّعِيَّـةُ .
والعاقِلُ هُو مَن يسْلُكُ ما جاءَتْ بِه الشَّريعةُ ويُدرِكُ مَآخِـذَ الأحكامِ ومآلاتِ الأمورِ ، ومَن لَيسَ لَه بَصيرةٌ تَخـتَلِطُ عليه هذِه المسائِلُ ، ويُشَبَّـهُ له بِبَعضِ الكلامِ الَّذي يَـجِدُه في كَلامِ أهلِ العِلْمِ ، كمَا يَذْكُـرُ بَعضُهم في هذِه المسألَةِ أنَّ الشَّاطِـبِيَّ رحمهُ الله تعالَى ذَكَـرَ في ( الاعتِصامِ ) : ( أنَّ مِنَ الأمورِ الـمُحدَثَـةِ : الدُّعاءُ لِـوُلاةِ الأمرِ في خُطَبِ الجمُعةِ ) (20) ، وهذَا الَّذي ذَكرَه الشَّاطِبيُّ رحمهُ الله تعالَى صَحيحٌ بِاعتِـبَارِ أصْلِه ؛ فلَم يكُنْ يُدْعَى في خُطبـةِ الجمُعةِ لِأحدٍ ، فلَـمَّا ظَـهَرتْ مَقالَةُ الرَّافِضَـةِ في الطَّعنِ علَى الصَّحابَـةِ رِضوانُ الله عنهُم أَظهَـرَ أهلُ السُّـنَّـةِ الدُّعاءَ والتَّـرَضِّي عَنِ الخلَفاءِ الأربَعةِ ، ولَمـَّا أظهَـرَ الخوارِجُ الطَّعنَ علَى وُلاةِ الأمرِ أَظْهرَ أهلُ السُّنَّـةِ الدُّعاءَ لَهمْ ، فهيَ أُمورٌ وَقعَتْ علَى
وَجهِ المناقَضةِ لِـشِعَارِ أهْلِ البِدَعِ ، وأهلُ السُّنَّـةِ إنَّما يَلْـتَمِسُونَ فيها ثَوابَ الله سُبحانَهُ وتَعالَى .
ومَن تأمَّـلَ سِيَـرَ عُلمائهِمْ وَجدَ الصِّدقَ فيها ؛ فإنَّـهُم يَـدْعُونَ لِوليِّ الأمرِ ويَنصَحُونَهُ ، ويَدعُونَ النَّاسَ إلَى لُزومِ طاعتِه إعمالًا لِهذِه الأُصولِ جَميعًا رَجاءَ ثَوابِ الله سُبحانَـهُ وتَعالَى .
ومَن مَـشَى علَى هذَا الطَّريقِ سَلِمَ ، ومَن تَـنَـحَّى عنهُ إلى غَيـرِه مِـمَّا تُـزَيِّـنُه النُّـفوسُ وغَيرُها فإنَّـهُ يهلَكُ ويَعطَبُ ، ويَلْحَـقُه الضَّررُ في ديـنِه ودُنْـياهُ .
وهذَا آخِرُ التَّـقْريرِ علَى هذَا المجلِسِ ، وقدْ أثْـبَتَ الإخوانُ في تَصْويـرِ هذِه الرِّسالةِ الأسْـئِلةَ الَّتي سُئِلَ عَنها الشَّيْخُ فأجابَ ، وهِيَ أسئِلةٌ يَلْـزَمُ طالِبَ العِلمِ أنْ يَـقْرأَها وأن يَطَّـلِـعَ علَيها (21) .
والله أعلَمُ ، وصلَّى الله وسلَّمَ علَى عبدِه ورسُولِه محمَّـدٍ وعلَى آلِه وصَحْبِه أجْـمَعينَ (22) .

ــــــــــــــــ

(1)سُورةُ النِّساءِ ، الآية : (59) .
(2)سُورةُ طـهَ ، الآية : (47) .
(3)سُورةُ طـهَ ، الآية : (44) .
(4) أرى لِـزامًا التَّـنبيهَ علَى خَطإ قَولِـهِم ( قُـبُول ) بضَمِّ القافِ لِشَناعتِـه وفَسادِ معناهُ ـ وهُو مَـعروفٌ فلَا أذكُـرُهُ ـ .
(5)أخرجهُ البُخارِيُّ رحمه الله تعالى : ( 2957 )، ومسلِمٌ رحمهُ الله تعالَى (ح1841) ويأتي لفظُه قَريبًا .
(6)بِمَعناهُ مِن كلامِ البَربَهارِيِّ رحمهُ الله تعالَى في شَرحِ السُّنَّـةِ ( ص107ـ 108ط الرَّدادي ) .
(7)سُورةُ النِّساءِ ، الآية : (58.)
(8.)سُورةُ النِّساءِ ، الآية : (59) .
(9) انظرْ مجمُوعَ الفتاوى : ( 28 / 245 ) .
(10) انظُرْ : مجموعَ فتاوَى شَيخِ الإسلامِ (ج : 4 ص : 473) في الكَلامِ عَن يَـزيدِ بنِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رضيَ الله عنهُما .
(11) بِهذَا اللَّفظِ في التَّمهيدِ ( 21/287 الطَّبعةُ المغرِبِيَّـةُ ) ، وفي السُّنَّة (ح1015) بلفظِ : "نَهانا كُبراؤُنا منْ أصحابِ رسُولِ الله صلَّى الله عليه وعلَى آلِه وسلَّمَ قالَ : لا تَسُبُّوا أمراءَكمْ ولا تَغُشُّوهم ولا تُبغِضُوهمْ واتَّقُوا الله واصبِرُوا ؛ فإنَّ الأمرَ قَريبٌ " ، قالَ الشَّيخُ الألبانيُّ رحمهُ الله تعالَى : ( إسنادُه جَيِّدٌ .. ) .
(12)قَمينٌ و قَمِنٌ ـ لُغتانِ ـ : أيْ حَريٌّ وجديرٌ ، انظر اللِّسان : ( ق م ن ) .
(13) انظُرْ : الآداب الشَّرعِيَّـة لابنِ مُفلِحٍ رحمهُ الله تعالَى ( ص 118ـ 119ط الرِّسالة بيروت ) .
(14) وهذَا ما اخْـتَارهُ ابنُ الجَوزيِّ رحمهُ الله تعالَى قالَ : ( فَأمَّا تَخشينُ القَولِ إن كانَ يُحرِّكُ فِتـنةً يَتعدَّى شَرُّها إلى الغيرِ لم يجُـزْ ، وإن لم يَخفْ إلَّا علَى نَفسِه فهُو جائِـزٌ عِندَ جُمهُور العلماءِ ، والَّذي أراهُ المنعَ مِن ذلِكَ ؛ لِأنَّ المقصُودَ إزالةُ المنـكَرِ ، وحملُ السُّلطانِ بِالانبِساطِ علَيـهِ أكثرُ مِن فِعلِ المنكَرِ الَّذي قصدَ إزالتَـهُ ) اهـ ، انظُر : المصدَرَ السَّابِـقَ ، وقوله (بالانبِساطِ عليه) أيْ : بَسطِ يدِه علَيه بالأذَى .
ويؤيِّدُ ما اختارهُ ابنُ الجوزِيِّ رحمهُ الله قَولُ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُما : ( إن خِفتَ أن يَقتُـلَكَ فَلا تُؤَنِّبِ الإمامَ .. ) ، أخرجهُ ابنُ أبي شَيبَـةَ رحمهُ الله في المصنَّفِ ( 38303 ط الرُّشد ) و ( التَّـأنِـيبُ ) ـ كما في النِّهايـةِ مادة ( أن ب ) ـ : المبالَغةُ في التَّـوْبيخِ والتَّعنيفِ .
(15)سورةُ يونُسَ عَليه السَّلامُ ، الآيَـةُ : (81) .
(16)أخرجهُ البُخارِيُّ رحمه الله تعالى : ( 2957 )، ومسلِمٌ رحمهُ الله تعالَى (ح1841) وبَوَّبَ لهُ بِهذَا اللَّفظِ .
(17) شَرحَ الشَّيخُ رحمه الله تعالَى هذَا المتـنَ المـبَـاركَ عدَّةَ مرَّاتٍ ، كانَ آخِـرَها ـ والَّذي اعتُـمِدَ في إخْراجِ الشَّرحِ المطـبُوعِ ـ المسجَّلُ عام 1410ضِمنَ الدُّروسِ العِلميَّـةِ الَّتي كانَ يَعقدُها فَضِيلـتُه رحمهُ الله تَعالى في الجامِعِ الكَبيرِ بِمدينَـةِ عُنَـيزَةَ ، وقدْ فُـرِّغَ ثُـمَّ طُبِعَ تَحتَ إشْرافِ مؤسَّسةِ الشَّيخِ رحمهُ الله تعالَى بِعنايةِ الشَّيخِ مُساعِد السَّلمانِ والدُّكتور سامِي الصَّقيرِ سنةَ 1426 ، ( بتصَرُّفٍ مِن تَقديمِ اللَّجنةِ العلمِيَّـةِ بالـمُؤَسَّسةِ لِلكِتابِ ) ، فهذِه هيَ الطَّبعةُ الشَّرعِيَّـةُ لِلكتابِ ـ ط : مدار الوَطن ـ ، وما سِواهَا ! فلَا يُعوَّلُ علَيـهِ .
ويَقَعُ بابُ ( ذِكرِ الإِمامةِ ومُتعلَّقاتِها ) وشَـرْحُه في الكتابِ ص (661) فما بَعْدها .
ولِلشَّيْخِ كذلِكَ في هذَا البابِ شَرْحُ كِتابِ ( السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّـةِ في إِصْلاحِ الرَّاعي والرَّعِيَّـةِ ) لِشَيْخِ الإِسْلامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ رحمهُما الله ، طُبِعَ عنْ ( مدارِ الوَطنِ ) بِإشْرافِ مؤسَّسةِ الشَّيخِ ابْنِ عُثَيْمين ـ رحمهُ الله ـ الخَيرِيَّـةِ .
وههُنا فائِدةٌ مُـتَـمِّمةٌ لِما سَبقَ ( ص : 11 ـ 13) مِنْ ذِكرِ احْتِـفاءِ العُلماءِ بِهذَا البابِ ، فيها شُمولِيَّـةُ النَّظْرَةِ الشَّرْعِيَّـةِ لِكلِّ ما يدخُلُ فيه ؛ فقد اسْتَوعبَ عُلماءِ الإِسْلامِ كلَّ دقيقةٍ وجليلَـةٍ تَـتَّصِلُ به بالبحثِ والتَّـألِـيف ، سواءٌ ما دُوِّنَ في الأَحكامِ السُّلْطانِيَّـةِ الشَّاملَةِ لِلسِّياسَةِ الدَّاخِلِيَّـةِ والخارِجِيَّـةِ ، أَوْ ما أُفْرِدَ لِلإصلاحِ الدَّاخليِّ ، أَوْ ما خُصِّصَ لِبَحْثِ جانِبٍ مِنَ الجوانِبِ كأحكامِ القَضاءِ أوْ إِصْلاحِ الرَّاعي وتَهذيـبِه أَو ما صُنِّفَ في مَسْائِلِ الاجْتِهادِ الَّتي يتغَيَّـرُ الاجِتهادُ فيها حَسَبَ متغَيرات العصْرِ ومُتطلَّلباتِه كالخراجِ ، أو تحرير مسْأَلةٍ بِعَيْنها كحكم الدُّخولِ على السَّلاطينِ أوْ فَضْلِ السَّلْطنةِ ونَحوُ هذَا .. ، وفي هذَا الاسْتيعابِ ردٌّ علَى شَكْلِ آخرَ يُضافُ إِلى الأَشْكالِ الَّتي أُشيرَ إلَيْها في تِلْكَ الفائِدةِ ، وهُمْ الَّذينَ جَعلُوا العَلْمنَـةَ مِنْ صَميمِ الإِسْلامَ واحتجُّوا لهُ ونظَّرُوا ! وهذَا الشَّكلُ أَغْربُ هذِه الأَشْكالِ ولله في خلقِه شُؤونٌ ! .
وفي كلِّ هذِه المسائِلِ مُؤَلَّفاتٌ قديمةٌ وحديثَـةٌ ولِلمصَنِّفينَ في طريقةِ تناوُلِها مناهِجُ وأساليبُ يَطُولُ الكلامُ فيها بِالتَّفصيلِ والتَّمثيلِ فعلَى طالِبِ العِلْمِ العِنايَـةُ بِهذَا البابِ لا سِيَّما في هذَا الزَّمانِ الَّذي كثُرَ الغَلطُ واللَّغَطُ فيه مِنَ المتعالِـمينَ والأَشْباهِ ، والله المستَعانُ .
(18.) ـ سَمِعَ الحسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمهُ الله رَجُلًا يَـدْعُو علَى الحجَّاجِ فقَالَ : ( لا تَفْعَلْ رحمكَ الله ، إِنَّكمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أُتيتُمْ ، إِنَّما نخافُ لَوْ عُزِلَ الحجَّاجُ أَوْ ماتَ أَنْ تَلِيَـكمُ القِردةُ والخنازيرُ ! ) اهـ ، ولإِبطالِ ما اشْتَهرَ مِنْ خرُوجِهِ معَ مَنْ خرجَ انظُرْ ترجمتَه في السِّيرِ .
ـ وقَـالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ رحمهُ الله تعالَى : ( لَوْ كانتْ لي دَعْوةٌ مُسْتجابةٌ ما جعلْتُها إِلَّا في السُّلْطانِ ) قالُوا : يا أَبا عَلِيٍّ وما ذاكَ ؟ قالَ : ( إِنْ جَعلْتُها في نَفْسِي لَمْ تَعْدُني ، وإِنْ جعلْتُها في السُّلْطانِ فصلَحَ صلَحَ بِصَلاحِهِ البِلادُ والعِبادُ ) اهـ .
ـ وقالَ الإِمامُ أَحمدُ رحمهُ الله ـ وذُكِـرَ عِندهُ الخليفةُ المتوكِّلُ ـ : ( إِني لأدعُو لَه بِالصَّلاحِ والعافِـيَـةِ ) وقالَ : ( إِنْ حدَثَ بِه حادِثٌ لَتنظُرُنَّ ما يحلُّ بِالإِسْلامِ ) اهـ .
ـ وقالَ الشَّيخُ ابْنُ بازٍ رحمهُ الله ـ ما ملخَّصُه ـ : ( إِنَّ الدُّعاءَ لِوَليِّ الأَمرِ مِنْ أَعظَمِ القُرُباتِ وأَفْضَلِ الطَّاعاتِ وهُو مِنَ النَّصيحةِ لِوليِّ الأَمرِ الَّتي هِيَ مِنْ مُـقْـتَضَى البَيْعةِ ) اهـ ؛ ولذلكَ كانَ رحمهُ الله كثيرَ الدُّعاءِ بِالخيرِ لِوُلاةِ الأَمرِ لا سِيَّما أَيَّـامَ الفِتْنَـةِ .
(19)لَعلَّ مُرادَ الشَّيخِ حَفِظـهُ الله تعالَى : ( العائِدةَ ) وهِيَ بمعنَى الصِّلةِ والمعرُوفِ والفضْلِ وجمعُها ( عَوائِـدُ ) كـ ( فائِـدة : فَوائِد ) ولم أقفْ علَى جمعِها علَى : ( عاداتٍ ) ـ ولا يَصِحُّ ـ أو : ( عائِـداتٍ ) إن أرادَ الشَّيخُ هذا ، والله أعلَمُ .
(20) انْـظُـرْ : ( الاعتِصَام ) للشَّاطِـبيِّ رحمهُ الله تعالَى (ج : 1ص : 19ـ 21) بِتَحقيـقِ الشَّيخِ مَشْهُور حَسَن سلْمان حفِظَه الله تعالَى .
(21) وهِيَ مِنَ الصَّفْحَةِ (26) إلَى نِهايَـةِ الرِّسَالَـةِ ، ط : دارِ كُنُوزِ إشْبِـيـلِيَا لِلنَّـشْرِ والتَّـوْزِيعِ بِالريَاضِ سَنةَ 1228 بِعِنَايَـةِ : فَهد ابْنِ إبرَاهِيم الفعيم .
(22) وكانَ الفَراغُ مِنْ خِدْمةِ هذِه الرِّسالةِ النَّافِعةِ ـ بإِذنِ الله ـ لَيلةَ الثُّلاثاءِ سابعَ عشَر مُحرَّم 1430 ، والحمدُ لله الَّذي بِنعْمتِه تَتِمُّ الصَّالحاتِ ، وصَلَّى الله على نَبيِّنا محمَّدٍ وعلَى آلِه وصَحبِـهِ وسَلَّمَ .


والله أعلَى و أعلَمُ .. وهو المستَعانُ وعليه التُّكلانُ .





[/size]

[/size]



°°•°°•°°°•°°•°°

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•
۩ سـبحـان الله وبحمده * عدد خلقه * ورضاء نفسه * وزنة عرشه * ومداد كلماته ۩ •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.• •*´¨`*•.¸¸.•*´¨`*•.¸¸.•

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`



~^~^~^~^~^~^~

الرميصاء غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الامام الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه عبدالجليل الحيالي جدي الحسن -رضي الله عنه -حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم 7 07-07-14 02:38
عامود نسب الساده الاشراف آل عيسى غزالي في لبنان السيد هاني غزالي آل البيت في سوريا و لبنان 21 22-05-14 16:09
قبائل وأسر السلسلة العلوية في العراق .:: بـارقـة أمــل ::. آل البيت في العراق 59 28-10-13 12:05
المحبة في الله عبدالجليل الحيالي القصص الاسلامية 1 26-09-13 03:30
ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من ولادته حتى وفاته عبدالجليل الحيالي المواضيع العامة 1 16-12-12 23:06


الساعة الآن 13:20.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا
عمل, سيارات, وظيفة ,العاب, خليج, زواج, جهاز , عقار , voiture , job , موبايل , تحميل , telecharger , download , وظائف , facebook , خيل حصان , جمال , télécharger , muslima , golf , gold , cars , car