نفي تهمة التكفير عن الإمام ابن تيمية من خلال كلامه
الشيخ أحمد بن تركي المطيري
الحمد لله رب العالمين، المدافع عن أوليائه المتقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
فهذه نصوص جمعتها من كلام شيخ الاسلام الحبر الإمام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام ابن تيمية «رحمه الله تعالى»، فيها رد ظاهر على من اتهم «ابن تيمية» زوراً وبهتانا بأنه من «التكفيريين» ، و«التكفيري» كما هو معلوم هو من يكفر من لم يكفره الله ورسوله، وأما تكفير من كفره الله ورسوله فهذا عين الاتباع للكتاب والسنة ولكن لا يكفر المسلم إذا فعل أو قال أو اعتقد شيئاً مما هو كفر حتى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع في حقه كما قرر ذلك أهل العلم وعلى رأسهم الإمام ابن تيمية في كثير من كتبه ورسائله المنشورة المباركة النافعة.
وهو القائل- رحمه الله: «أما الاعتقاد فلا يؤخذ عني ولا عمن هو أكبر مني، بل يؤخذ عن الله، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه سلف الأمة فما كان في القرآن وجب اعتقاده، وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة». (فتاوى ابن تيمية «161/3».
وإليك أخي القارئ الكريم بعض كلام الإمام ابن تيمية يتبين من خلاله قبح ووقاحة الفرية التي اتهم بها «رحمه الله رحمة واسعة».
قال-رحمه الله:
«هذا مع أني دائماً ومن جالسني يعلم ذلك مني، أني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية، التي من خالفها كان كافراً تارة وفاسقاً اخرى وعاصياً اخرى وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العلمية». (فتاوى ابن تيمية «229/3»).
وقال رحمه الله:
«..وأما تكفير شخص علم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم، فقد ثبت في الصحيح عن ثابت بن الضحاك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «.. ولعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله»، وثبت في الصحيح أن: «من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما». (كتاب الاستقامة لابن تيمية «165/1»).
وقال رحمه الله:
«.. أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأياً ويكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا يكفرون من خالفهم، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق» (منهاج السنة لابن تيمية «158/5»).
وقال رحمه الله:
«.. ولا يلزم إذا كان القول كفراً أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل، فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في حقه، وذلك له شروط وموانع» (منهاج السنة لابن تيمية «458/4»).
وأكثر هذه النصوص عن الإمام ابن تيمية استفدتها من كتاب الشيخ د.إبراهيم بن عامر الرحيلي «التكفير وضوابطه».
وإنك لتعجب أخي القارئ الكريم عندما تقرأ كلام ابن تيمية السالف ذكره من جرأة الادعاء عليه ومن الزعم أنه داعية إصلاح ووحدة وطنية سبحان الله.. أتكون الوحدة الوطنية بالادعاء غير الصادق على أئمة الدين؟!!
ولكن الأمر كما قال سبحانه: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله)، «فاطر:143» فقد فضح هذا نفسه وأضحك عليه العقلاء ومقته على فعلته الفضلاء فهل يوصف بالتكفير من هذا كلامه وتأصيله؟!!
رحم الله الامام ابن تيمية رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين