بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , هادي الضالين , ومرشد الحائرين
الحمد لله حمدا يليق بجلاله وعظمته وكبريائه ,
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر , والصلاة والسلام على الشفيع المشفع في المحشر , من به نهتدي , وعلى خطاه نقتضي , وبحبه وحب صحابته نرجوا أن يدخلنا ربنا معهم نعيما لاينقضي
ثم اما بعد ,,,,,,
أيها الأحبة :-
{ الأخوَّة }
مالأخوة ؟
الأَخُ من النسَب: معروف، وقد يكون الصديقَ والصاحِبَ،والنسبةُ إِلى الأَخِ أَخَوِيّ،وقولهم: فلان أَخُو كُرْبةٍ وأَخُو لَزْبةٍ وما أَشبه ذلك أَي صاحبهاوأَكثرُ ما يستعمل الإِخْوانُ في الأَصْدِقاء والإِخْوةُ في الوِلادة، وقد جمع بالواو والنونهُمُ الإِخْوةُ إِذا كانوا لأَبٍ، وهم الإِخوان إِذا لم يكونوا لأَب. قال أَبو حاتم: قال أَهلُ البَصْرة أَجمعون الإِخْوة في النسَب، والإخْوان في الصداقة. تقول: قال رجل من إِخواني وأَصْدِقائي، فإِذا كان أَخاه في النسَب قالوا إِخْوَتي، قال: وهذا غلَط، يقال للأَصْدِقاء وغير الأَصْدِقاء إِخْوة وإِخْوان. قال الله عز وجل:{ إِنَّما المُؤْمنون إِخْوةٌ}، ولم يعنِ النسب، وقال:{ أَو بُيُوتِ إِخْوانِكم }، وهذا في النسَب، وقال:{ فإِخْوانُكم في الدين ومواليكمْ}(لسان العرب ) .
وما أقصده أيها الأخوة هو:
{الأُخوَّة في الدين }
قال بن تيمية : أصل الأخوة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - آخى بين المهاجرين والأنصار وحالف بينهم في دار أنس بن مالك،(نقلا عن شبكة المناهج الإسلامية )
والسؤال ( متى نكون إخوة )؟
أيها الأحبة : قال تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } الحجرات10
قال ابن كثير :
أَيْ الْجَمِيع إِخْوَة فِي الدِّين كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم لَا يَظْلِمهُ وَلَا يُسْلِمهُ " وَفِي الصَّحِيح " وَاَللَّه فِي عَوْن الْعَبْد مَا كَانَ الْعَبْد فِي عَوْن أَخِيهِ " وَفِي الصَّحِيح أَيْضًا " إِذَا دَعَا الْمُسْلِم لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْب قَالَ الْمَلَكُ آمِينَ وَلَك بِمِثْلِهِ " وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة وَفِي الصَّحِيح " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمهمْ وَتَوَاصُلهمْ كَمَثَلِ الْجَسَد الْوَاحِد إِذَا اِشْتَكَى مِنْهُ عُضْو تَدَاعَى لَهُ سَائِر الْجَسَد بِالْحُمَّى وَالسَّهَر" وَفِي الصَّحِيح أَيْضًا " الْمُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا " وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَجَّاج حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه أَخْبَرَنَا مُصْعَب بْن ثَابِت حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم قَالَ : سَمِعْت سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُحَدِّث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْمُؤْمِن مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ يَأْلَمُ الْمُؤْمِنُ لِأَهْلِ الْإِيمَان كَمَا يَأْلَم الْجَسَد لِمَا فِي الرَّأْس " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ 0
وقال القرطبي :-
أَيْ فِي الدِّين وَالْحُرْمَة لَا فِي النَّسَب , وَلِهَذَا قِيلَ : أُخُوَّة الدِّين أَثْبَت مِنْ أُخُوَّة النَّسَب , فَإِنَّ أُخُوَّة النَّسَب تَنْقَطِع بِمُخَالَفَةِ الدِّين , وَأُخُوَّة الدِّين لَا تَنْقَطِع بِمُخَالَفَةِ النَّسَب . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا ) . وَفِي رِوَايَة : ( لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا , الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم لَا يَظْلِمهُ وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يَحْقِرهُ , التَّقْوَى هَاهُنَا - وَيُشِير إِلَى صَدْره ثَلَاث مَرَّات - بِحَسْب اِمْرِئٍ مِنْ الشَّرّ أَنْ يَحْقِر أَخَاهُ الْمُسْلِم , كُلّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم حَرَام دَمه وَمَاله وَعِرْضه ) لَفْظ مُسْلِم . وَفِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم لَا يَظْلِمهُ وَلَا يَعِيبهُ وَلَا يَخْذُلهُ وَلَا يَتَطَاوَل عَلَيْهِ فِي الْبُنْيَان فَيَسْتُر عَلَيْهِ الرِّيح إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يُؤْذِيه بِقُتَارِ قِدْره إِلَّا أَنْ يَغْرِف لَهُ غَرْفَة وَلَا يَشْتَرِي لِبَنِيهِ الْفَاكِهَة فَيَخْرُجُونَ بِهَا إِلَى صِبْيَان جَاره وَلَا يُطْعِمُونَهُمْ مِنْهَا ) . ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِحْفَظُوا وَلَا يَحْفَظ مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيل ) .
أيها الأحبة :-
الأخ ما الأخ في الدين ؟ وما الواجب له ؟ وما الواجب عليه ؟ هذا مانتحدث عنه إن شاء الله في اللقاء القادم
أستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم
أخوكم/
أبو حنين