بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خالق العباد , ومهد لهم الأرض فأحسن مهاد , وثبت أرجائها بالجبال أوتاد , وأنزل من عنده للناس الرشاد , ونشر دينه في شتى البلاد , ورزق عباده من عنده وجاد
والصلاة والسلام على خير العباد , إمام الدعاة وسيد الزهاد , ناشر الفلاح وعدو الفساد , محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خير العباد .
ثم أما بعد ,,,,
أيها الأحبة :-
( إلى الجهاد ) ( افتحوا باب الجهاد ) , ( لا بد أن نحمل السلاح ) , ( الجهاد الجهاد ...يا حكام البلاد ) جمل من الكلامات تخلع القلوب من الحناجر , تشدق بها المتشدقون , صاحت بها أفواه المتفيهقون , والسؤال :
إذا فتح باب الجهاد فمن يجاهد ؟
كل يقول ( بما فيهم أنا ) حي على الجهاد كلنا مجاهدون 0
وهنا سؤال ثاني :
هل نحن مستعدون للجهاد حقا ؟ وإذا كانت الإجابة ( نعم ) فما الدليل ؟
قالوا نحن عندنا أحدث الأسلحة , وأموال طائلة , وعندنا مصدر الطاقة في العالم ,و.............0
وهنا يأتي السؤال الأهم :-
هل حققنا نصر الله في نفوسنا حتى نفوز بموعود الله ؟ مصداقا لقول الله –تعالى- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7 ا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله, والحكم بكتابه, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه, ينصركم الله على أعدائكم, ويثبت أقدامكم عند القتال.( التفسير الميسر)0
إخوتاه ....
إلى كل من يقول هذا الكلام بلسانه ولم يصدق به قلبه أقول :
تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها = إن السفينة لا تجري على اليبس
هل تريد الجهاد حقا ؟
فجاهد نفسك أولا في صلاة الفجر بجوار منزلك , وعودها على ذلك .
هل تريد الجهاد حقا ؟
احفظ ماتيسر لك من القرآن الكريم , واعمل بما فيه كما كان يفعل الصحابة والتابعين .
هل تريد الجهاد حقا ؟
تعلم العلم الشرعي أولا حتى لاتفتي الناس بما لاتعلم فتضلهم وتضل نفسك .
حين تتعلم الصبر على طلب العلم والسعي إليه , ومجالسة العلماء الربانيين ودعوة الناس بالحسنى إلى الإسلام .
حين تأخذ جارك تارك الصلاة معك إلى المسجد ....
حين تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر عن علم ودليل من الكتاب والسنة الصحيحة ......
حين تؤثر في مجتمعك بالنفع ويهدي الله بك رجلا عاصيا .........
حين تفعل كل ذلك أبشر بشرتين :-
الأولى :-
أنك تجاهد خير الجهاد قال تعالى {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }النساء114
والثانيه :-
أبشر بنصر الله
فلقد نصرت الله وحققت شرطه فالله ناصرك مصداقا لقول الله تعالى {........ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }الحج 40
ولنا في سلفنا عبرة ومن سبقهم من زمن النبي صلى الله عليه وسلم , فما فرض الله عليهم القتال حتي محص الله ما في صدورهم وجعل الدنيا تحت أقدامهم فصالوا وجالوا ولكن بعدما حققوا النصر أولا في أنفسهم وإليك شواهد :-
1- لما أراد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بناء أمة بنى أولا ما يعلم فيه الناس أمور دينهم بعد إقتناعهم و إيمانهم الجازم بما جاء به بني لهم المسجد, ثم نزع الخلاف بين طوائف المجتمع المتناحر على السلطة من زمن بعيد فأصلح بين الأوس والخزرج , ثم مهد القاعدة العريضة التي ستحمل هم هذا الدين إلى الناس فجمع وألف بفضل الله بين قلوبهم فآخا بين المهاجرين والأنصار , فأسس لأمة تقود العالم من يومئذ0
ساعة انتهي من هذا وكمل النصر النفسي للأمة جاء الأمر الإلهي بالجهاد لإعلاء كلمة الله , وهذا أول ماأنادي به أن ننصر الله في أفعالنا وأقوالنا ومعاملاتنا ينصرنا الله على أعدائنا 0
2- إذا حقق المؤمن القوة الإيمانية في قلبه حقق الله له القوة الجسدية أمام عدوه
أبوبكر الصديق رضي الله عنه يقول عن سيف الله المسلول ( والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد ) وخالد أمة في الجهاد وحدة ما هزم في حرب دخلها لافي جاهلية ولافي إسلام
يرسل خالد بن الوليد إلى أبي بكر في إحدى المعارك ( إلي بالمدد )
فيرسل له أبو بكر الصديق رضي الله عنه المدد ومعه رسالة , ويقف خال بن الوليد ينتظر الممد من خليفة المسلمين بجيش جرار يساعده في المعركة , وإذا بالمدد رجل واحد على فرس واحد ومعه رسالة خليفة المسلمين إلى خالد وفيها
أن خليفة المسلمين أرسل إلى خالد رجل بألف مقاتل وهو ( القعقاع بن عمرو ) كما ذكر أهل السير
3- هجر السنة يؤجل النصر حتى تقام سنته ( صلى الله عليه وسلم ) في الأرض
فهذا عمرو بن العاص يجد صعوبة شديدة في فتح مصر فيرسل إلى أميرالمؤمنين أن قد استصعب علينا فتح مصر فيرسل إليه الفقيه المعلم قائلا ( انظروا ماهجرتم من السنن حتى يستصعب عليكم الفتح ) فنظروا فإذا هم قد تركوا السواك........... ياالله أمير فقيه ققائد ذكي نبيه وأمة تسير على منهاج النبوة .
فلننظر نحن ماتركنا من السنن حتى ننتصر
4- صلاح الدين الأيوبي وبه أختم , جاءته شكوى من البيت المقدس تحمل معنى الأسى والحزن الشديد على وضعه بعد دخول الصليبين له ومعناها :
ياأيها الملك الذي = لمعالم الصــلبان نكس
جاءت إليك ظلامة = تبكي من البيت المقدس
كل المساجد طهرت = وأنا على شرفي أدنس
فما كان من القائد المؤمن إلا أن منع الضحك واللهو واللعب في بيته وجيشه حتي يفتح أبوا ب المقدس
وبالفعل عباد الله ليلة المعركة يمر القائد المنتصر بإيمان الله على جنوده , فيجد كل قائد خيمة يصف قدميه ويجمع من معه في الخيمة ليصلوا قيام الليل ....!!!!
قيام الليل صبيحة الحرب القتال والكر والفر والجهد الشديد , لكنهم علموا أن النصر الحقيقي هو من عند الله لذا قال كلمته المشهورة { من هنا يأتي النصر }
كنا جبالا في الجبال وربما= صرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان أذاننا = قبل الكتائب يفتـــح الأمصارا
كنا نرى الأصنام من ذهب = فنكلؤها ونكلؤا فوقها الكفارا
وأخيرا :-
أقول إلى الجهاد نعم ولكن جهاد النفس عن حب الدنيا أولا ثم الجهاد بالنفس والروح والجسد في سبيل إعلاء كلمة الله , المعادلة سهلة وبسيطة وهي :
إيمان + قول + عمل = نصر + عز + تمكين
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن أكون وفقت إلى توصيل معنى أريده إليكم , وإلا فلا جرم بضاعتنا ردت إلينا , ولا نلوم إلا أنفسنا وما خالف أمر الله وأمر رسوله في كلامي فاضربوا به عرض الحائط إنما أنا طالب علم سيء الأدب
اللهم اجعاني خيرا مما يظنون , واغفر لي مالا يعلمون , واجمعنابحبي لهم مع المعلم الأعظم والنبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وسلم )
أخوكم /
أبوحنين