أنت غير مسجل في انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى أنسابكم
منتدى أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام: المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات المنتدى
ansabcom.com مركز تحميل الصور
مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏


عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏



تتقدم إدارة منتديات انسابكم بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة > ۩۞۩ :: المكتبة الخاصة :: ۩۞۩ > الكتب الاسلامية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 20-12-09 , 02:13 PM   [1]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


Follow تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

باب: " ما جاء في النُّشْرة"
عن جابر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل عن النُّشرة؟ فقال: " هي من عمل الشيطان ?"1. رواه أحمد بسند جيد. وأبو داود وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.
----------------------------------------ـ
قوله: "باب ما جاء في النشرة".
بضم النون; كما في القاموس. قال أبو السعادات: النشرة ضرب من العلاج والرقية،
---------------ــ
1 أحمد (3/294). وأبو داود: كتاب الطب (3868): باب في النشرة. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (3/73): "إسناده جيد" ا هـ . وحسنه الحافظ في الفتح (10/233).

ص -302- يعالج به من يظن أن به مسا من الجن، سميت نشرة؛ لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال.
قال الحسن: النشرة من السحر. وقد نشرت عنه تنشيرا، ومنه الحديث: " فلعل طبا أصابه، ثم نشره بقل أعوذ برب الناس " أي رقاه.
وقال ابن الجوزي: " النشرة حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر".
قال: "عن جابر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلي الله عليه وسلم: " سئل عن النشرة؟ فقال: هي من الشيطان ". رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود وقال: سئل أحمد عنها، فقال: ابن مسعود يكره هذا كله".
هذا الحديث رواه أحمد ورواه عنه أبو داود في سننه. والفضل بن زياد في كتاب المسائل عن عبد الرزاق عن عقيل بن معقل بن منبه عن جابر فذكره. قال ابن مفلح: إسناد جيد. وحسن الحافظ إسناده.
قوله: "سئل عن النشرة" والألف واللام في "النشرة" للعهد، أي النشرة المعهودة التي كان أهل الجاهلية يصنعونها هي من عمل الشيطان.
قوله: "وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله" أراد أحمد
وفي البخاري عن قتادة: " قلت لابن المسيب: رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته، أيُحل عنه أو يُنْشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه ". اهـ.
وروي عن الحسن أنه قال: " لا يحل السحر إلا ساحر ".
-رحمه الله- أن ابن مسعود يكره النشرة التي هي من عمل الشيطان كما يكره تعليق التمائم مطلقا.
قوله: "وللبخاري عن قتادة: قلت لابن المسيب: " رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته أيُحَل عنه، أو يُنَشّر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم يُنه عنه ".
قوله: "عن قتادة" هو ابن دعامة- بكسر الدال- الدوسي، ثقة فقيه من أحفظ التابعين. قالوا: إنه ولد أكمه، مات سنة بضع عشرة ومائة.

ص -303- قوله: "رجل به طب" بكسر الطاء أي سحر، يقال: طُبّ الرجل- بالضم- إذا سحر. ويقال: كنوا عن السحر بالطب تفاؤلا، كما يقال للديغ: سليم.
وقال ابن الأنباري: " الطب من الأضداد، يقال لعلاج الداء: طب، والسحر من الداء يقال له: طب".
قوله: "يؤخّذ" بفتح الواو مهموزة وتشديد الخاء المعجمة وبعدها ذال معجمة. أي يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها. والأخذة- بضم الهمزة- الكلام الذي يقوله الساحر.
قوله: "أيُحل" بضم الياء وفتح الحاء مبني للمفعول.
قوله: "أو ينشر" بتشديد المعجمة.
قوله: "لا بأس به" يعني أن النشرة لا بأس بها؛ لأنهم يريدون بها الإصلاح، أي إزالة السحر، ولم ينه عما يراد به الإصلاح، وهذا من ابن المسيب يحمل على نوع من النشرة لا يعلم أنه سحر.
قوله: "وروى الحسن أنه قال: " لا يَحُل السحر إلا ساحر " هذا الأثر ذكره ابن الجوزي في جامع المسانيد.
والحسن هو ابن أبي الحسن واسمه: يسار- بالتحتية والمهملة- البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه، إمام من خيار التابعين. مات سنة عشر ومائة رحمه الله، وقد قارب التسعين.
قال ابن القيم: " النشرة حل السحر عن المسحور. وهي نوعان: " أحدهما" حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان. وعليه يُحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب، فيبطل عمله عن المسحور. " والثاني" النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة. فهذا جائز".
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن النشرة.
الثانية: الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه عما يزيل الإشكال.
قوله: "قال ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور. وهي نوعان: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان إلى آخره". ومما جاء في صفة النشرة الجائزة: ما رواه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ليث ابن أبي سليم قال: "بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السح

ص -304- بإذن الله، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور1 الآية التي في سورة يونس: {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}2. وقوله: {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}3 إلى آخر الآيات الأربع. وقوله: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى}4.
وقال ابن بطال: " في كتاب وهب بن منبه: أنه يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ثم يغتسل به يذهب عنه كل ما به، هو جيد للرجل إذا حبس عن أهله".
قلت: قول العلامة ابن القيم: " والثاني النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز" يشير -رحمه الله- إلى مثل هذا، وعليه يحمل كلام من أجاز النشرة من العلماء.
والحاصل: أن ما كان منه بالسحر فيحرم، وما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المباحة فجائز. والله أعلم.
---------------ــ
1 مثل هذا لا يعمل فه برأي ليث بن أبي سليم، ولا برأي ابن القيم (*) ولا غيرهما; وإنما يعمل بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يجئ عنه صلى الله عليه وسلم شيء مما يقول ابن أبي سليم ولا ابن القيم. وما ينقل عن وهب بن منبه فعلى سنة الإسرائيليين لا على هدى خير المرسلين. ومن باب هذا التساهل دخلت البدع ثم الشرك الأكبر. وعلى المؤمن الناصح لنفسه أن يعض بالنواجذ على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-، ويتجنب المحدثات وإن كانت عمن يكون، فكل أحد يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. (*) قوله: (مثل هذا لا يعمل فيه برأي ليث بن أبي سليم ولا برأي ابن القيم) الخ. أقول: اعتراض الشيخ خامد على ما ذكره الشارح عن ابن أبي سليم ووهب ابن منبه وابن القيم ليس في محله, بل هو غلط من الشيخ حامد؛ لأن التداوي بالقرآن الكريم والسدر ونحوه من الأدوية المباحة ليس من باب البدع، بل هو من باب التداوي, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام ". وثبت في سنن أبي داود في كتاب الطب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ماء في إناء وصبه على المريض, وبهذا يعلم أن التداوي بالسدر، وبالقراءة في الماء وصبه على المرضى ليس فيه محذور من جهة الشرع, إذا كانت القراءة سليمة وكان الدواء مباحا, والله ولي التوفيق.
2 سورة يونس آية : 81-82.
3 سورة الأعراف آية : 118.
4 سورة طه آية : 69.

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 20-12-09 , 10:48 PM   [2]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الرميصاء

الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله الجنة استاذنا الفاضل ,,,,,,, القناوى القوصى

نفع الله بك
وزادك الله من فضله العظيم

و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




°°•°°•°°°•°°•°°




~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

اعمل لدار, غدا رضوان خادمها ** والجار احمد والرحمن منشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض من عسل ** والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير يجرى على الأغصان عاكفة ** تسبح الله جهرا فى مغانيها

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
من يشترى الدار في الفردوس يعمرها ** بركعة في ظلام الليل يحيها

~^~^~^~^~^~^~
o.O
O.o°¨


الرميصاء غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 31-12-09 , 12:36 PM   [3]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -305- باب: " ما جاء في التطير"
----------------------------------------ـ
قوله: "باب ما جاء في التطير".
أي من النهي عنه والوعيد فيه، مصدر تَطيّر يتطير، و "الطِّيرة" بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن: اسم مصدر من تطير طيرة، كما يقال تخير خيرة، ولم يجئ في المصادر على هذه الزنة غيرهما، وأصله التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشارع وأبطله، وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفع ولا دفع ضر.
قال المدائني: "سألت رؤبة بن العجاج قلت: ما السانح؟ قال: ما ولاك ميامنه. قلت: فما البارح؟ قال: ما ولاك مياسره. والذي يجيء من أمامك فهو الناطح والنطيح، والذي يجيء من خلفك فهو القاعد والقعيد".
ولما كانت الطيرة من الشرك المنافي لكمال التوحيد الواجب لكونها من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته1 ذكرها المصنف -رحمه الله- في كتاب التوحيد تحذيرا مما ينافي كمال التوحيد الواجب.
وقول الله تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}2.
وقوله: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}3.
قوله: "وقول الله تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} الآية" ذكر تعالى هذه الآية في سياق قوله: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} الآية. المعنى: أن آل فرعون كانوا إذا أصابتهم الحسنة -أي الخُصْب والسعة والعافية، كما فسره مجاهد وغيره- قالوا: لنا هذه، أي نحن الجديرون والحقيقون به، ونحن أهله. وإن تصبهم سيئة. أي بلاء وقحط تطيروا بموسى ومن معه، فيقولون: هذا بسبب موسى وأصحابه أصابنا بشؤمهم. فقال الله تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ}. قال ابن عباس: "طائرهم: ما قضى
---------------ــ
1 وذلك بتعلق القلب بها خوفا وطمعا, ومنافاتها للتوكل على الله الذي لا ينفع ولا يضر غيره, واعتقاد النفع والضر في طائر ونحوه لا علم عنده ولا قصد, وإنما تذهب وتجيء في ضرورة معايشها وشئونها. فاعتقاد أن لهذه الحركات ذات اليمين وذات الشمال أثرا في جلب خير أو دفع ضر من سخف العقول وفساد الفطر, وتمكن الخرافات والجهل وعمى القلوب. وهذا اعتقاد المنجمين في النجوم التي سخرها الله تعالى تجري في بروجها ومداراتها المستقر لها, اعتقدوا لها تأثيرا في الكون، وهو اعتقاد الصابئة الذين أرسل الله إليهم إبراهيم عليه السلام.
2 سورة الأعراف آية : 131.
3 سورة يس آية : 19.

ص -306- عليهم وقدر لهم". وفي رواية: "شؤمهم عند الله ومن قِبَله" أي إنما جاءهم الشؤم من قبله بكفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله.
قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}1 أي أن أكثرهم جهال لا يدرون. ولو فهموا وعقلوا لعلموا أنه ليس فيما جاء به موسى -عليه السلام- إلا الخير والبركة والسعادة والفلاح لمن آمن به واتبعه.
قوله: " وقوله تعالى: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} الآية" المعنى- والله أعلم- :حظكم وما نابكم من شر معكم، بسبب أفعالكم وكفركم ومخالفتكم الناصحين، ليس هو من أجلنا ولا بسببنا. بل ببغيكم وعدوانكم. فطائر الباغي الظالم معه، فما وقع به من الشر فهو سببه الجالب له. وذلك بقضاء الله وقدره وحكمته وعدله; كما قال تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}2 . ويحتمل أن يكون المعنى: طائركم معكم. أي راجع عليكم، فالتطير الذي حصل لكم إنما يعود عليكم. وهذا من باب القصاص في الكلام. ونظيره قوله -عليه الصلاة والسلام-:
" إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم "34 .ذكره ابن القيم رحمه الله.
قوله تعالى: {أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ}5 أي من أجل أنَّا ذكرناكم وأمرناكم بتوحيد الله قابلتمونا بهذا الكلام؟ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}6. قال قتادة: " أإن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا؟"
ومناسبة الآيتين للترجمة: أن التطير من عمل أهل الجاهلية والمشركين. وقد ذمهم الله تعالى به ومقتهم; وقد نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التطير وأخبر أنه شرك. كما سيأتي في أحاديث الباب.
قال: "وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صَفَر " 7. أخرجاه. زاد مسلم: " ولا نوء ولا غول "8".
قال أبو السعادات: "العدوى" اسم من الإعداء. كالدعوى. يقال: أعداه الداء يعديه إعداء: إذا أصابه مثل ما بصاحب الداء.
---------------ــ
1 سورة الأنعام آية : 37.
2 سورة القلم آية : 35-36.
3 البخاري : الاستئذان (6258) , ومسلم : السلام (2163) , وابن ماجه : الأدب (3697) , وأحمد (3/99).
4 رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أنس رضي الله عنه.
5 سورة يس آية : 19.
6 سورة الأعراف آية : 81.
7 البخاري: كتاب الطب (5757): باب لا هامة. دون الزيادة. ومسلم: كتاب السلام (2220) (106): باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر عن أبي هريرة بزيادة "ولا نوء". ومسلم: كتاب السلام (2222) (107): باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر بزيادة "ولا غول".
8 مسلم : السلام (2220) , وأبو داود : الطب (3912) , وأحمد (2/397).

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 31-12-09 , 12:37 PM   [4]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -307- وقال غيره: "لا عدوى" هو اسم من الإعداء، وهو مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره، والمنفي نفس سراية العلة أو إضافتها إلى العلة. والأول هو الظاهر.
وفي رواية لمسلم: أن أبا هريرة كان يحدث بحديث لا عدوى، ويحدث عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: " لا يُورد مُمرِض على مُصِح "1. ثم إن أبا هريرة اقتصر على حديث: " لا يورد ممرض على مصح ". وأمسك عن حديث: " لا عدوى "، فراجعوه وقالوا: سمعناك تحدث به، فأبى أن يعترف به. قال أبو مسلمة- الراوي عن أبي هريرة-: فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر؟
وقد روى حديث: " لا عدوى " جماعة من الصحابة: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله; والسائب بن يزيد، وابن عمر وغيرهم، وفي بعض روايات هذا الحديث: " وفِرّ من المجذوم كما تفر من الأسد " 2 .
وقد اختلف العلماء في ذلك. وأحسن ما قيل فيه: قول البيهقي، وتبعه ابن الصلاح وابن القيم وابن رجب وابن مفلح وغيرهم: أن قوله: " لا عدوى " على الوجه الذي يعتقده أهل الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وإن هذه الأمور تعدي بطبعها. وإلا فقد يجعل الله بمشيئته مخالطة الصحيح من به شيء من الأمراض سببا لحدوث ذلك، ولهذا قال: " فر من المجذوم كما تفر من الأسد ". وقال: " لا يورد ممرض على مصح ". وقال في الطاعون: " من سمع به في أرض فلا يقدم عليه " 3. وكل ذلك بتقدير الله تعالى. ولأحمد والترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: " لا يعدي شيء قالها ثلاثا، فقال أعرابي: يا رسول الله إن النُّقْبَة4 من الجَرَب تكون بمِشْفَر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة
فتجرب كلها؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، خلق الله كل نفس وكتب حياتها ومصائبها ورزقها "5. فأخبر صلي الله عليه وسلم أن ذلك كله بقضاء الله وقدره، والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافية. فكما أنه يؤمر أن لا يلقي نفسه في الماء وفي النار، مما جرت العادة أنه يهلك أو يضر، فكذلك اجتنب مقاربة المريض كالمجذوم، والقدوم على بلد الطاعون؛ فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف،
---------------ــ
1 مسلم : السلام (2221) , وأحمد (2/434).
2 أخرجه البخاري تعليقا: كتاب الطب (10/158): باب الجذام وقد وصله أبو نعيم في المستخرج بسند صحيح وراجع الفتح (10/158)، النسائي : الخيل (3578) , وأبو داود : الجهاد (2513) , وأحمد (4/148) , والدارمي : الجهاد (2405).
3 صحيح. أحمد (1/440), والترمذي: كتاب القدر (2143): باب ما جاء لا عدوى ولا هامة ولا صفر. وإسناده صحيح كما قال الألباني في الصحيحة (3/143).
4 (1) النقبة -بضم النون وسكون القاف والباء الموحدة- أول شيء يظهر من الجرب، وجمعها: نقب؛ لأنها تنقب الجلد أي تخرقه.
5 الترمذي : الحدود (1448) , والنسائي : قطع السارق (4971 ,4972 ,4975) , وأبو داود : الحدود (4391) , وابن ماجه : الحدود (2591) , وأحمد (3/380) , والدارمي : الحدود (2310).

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 31-12-09 , 12:38 PM   [5]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -308- فالله سبحانه هو خالق الأسباب ومسبباتها، لا خالق غيره ولا مقدر غيره. وأما إذا قوي التوكل على الله والإيمان بقضاء الله وقدره، فقويت النفس على مباشرة بعض هذه الأسباب اعتمادا على الله ورجاء منه أن لا يحصل به ضرر، ففي هذه الحال تجوز مباشرة ذلك، لا سيما إذا كانت مصلحة عامة أو خاصة، وعلى هذا يحمل الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي.
" أن النبي صلي الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة، ثم قال: كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه" 1. وقد أخذ به الإمام أحمد. وروي ذلك عن عمر وابنه وسلمان -رضي الله عنهم-. ونظير ذلك ما روي عن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه أكل السم. ومنه مَشي سعد ابن أبي وقاص وأبي مسلم الخولاني على متن البحر. قال ابن رجب -رحمه الله-.
قوله: "ولا طيرة" قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: " يحتمل أن يكون نفيا أو نهيا أي لا تطيروا، ولكن قوله في الحديث: " لا عدوى ولا صفر ولا هامة " يدل على أن المراد النفي وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعانيها، والنفي في هذا أبلغ من النهي؛ لأن النفي يدل على بطلان ذلك وعدم تأثيره، والنهي إنما يدل على المنع منه".
وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم أنه قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم: " ومنا أناس يتطيرون. قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم " 2. فأخبر أن تأذيه وتشاؤمه بالطيرة إنما هو في نفسه وعقيدته، لا في المتطير به، فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده لما رآه وسمعه، فأوضح صلي الله عليه وسلم لأمته الأمر، وبيّن لهم فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله سبحانه لم يجعل لهم عليها علامة، ولا فيها دلالة، ولا نصبها سببا لما يخافونه ويحذرونه، ولتطمئن قلوبهم، وتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السماوات والأرض، وعمر الدارين الجنة والنار بسبب التوحيد، فقطع صلي الله عليه وسلم علق الشرك من قلوبهم؛ لئلا يبقى فيها علقة منها، ولا يتلبسوا بعمل من أعمال أهل النار البتة.
فمن استمسك بعروة التوحيد الوثقى، واعتصم بحبله المتين، وتوكل على الله، قطع هاجس الطيرة من قبل استقرارها، وبادر خواطرها من قبل استمكانها.
---------------ــ
1 ضعيف. أبو داود: كتاب الطب (3925): باب في الطيرة. الترمذي: كتاب الأطعمة (1818): باب ما جاء في الأكل مع المجذوم. وابن ماجة: كتاب الطب (3542): باب الجذام وإسناده ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (4200).
2 مسلم: كتاب السلام (537) (121): باب تحريم الكهانة وإيان الكهان.

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 31-12-09 , 12:39 PM   [6]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -309- قال عكرمة: " كنا جلوسا عند ابن عباس، فمر طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير خير. فقال له ابن عباس: لا خير ولا شر ". فبادره بالإنكار عليه لئلا يعتقد تأثيره في الخير والشر. وخرج طاوس مع صاحب له في سفر، فصاح غراب، فقال الرجل: خير. فقال طاوس: وأي خير عند هذا؟ لا تصحبني. اهـ ملخصا.
وقد جاءت أحاديث ظن بعض الناس أنها تدل على جواز الطيرة، كقوله صلي الله عليه وسلم: " الشؤم في ثلاث: في المرأة، والدابة، والدار " 1. ونحو هذا.
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: " إخباره صلي الله عليه وسلم بالشؤم في هذه الثلاثة ليس فيه إثبات الطيرة التي نفاها الله سبحانه، وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق منها أعيانا مشئومة على من قاربها وساكنها، وأعيانا مباركة لا يلحق من قاربها منها شؤم ولا شر، وهذا كما يعطي سبحانه الوالدين ولدا مباركا يريان الخير على وجهه، ويعطي غيرهما ولدا مشئوما يريان الشر على وجهه، وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية وغيرها، فكذلك الدار والمرأة والفرس. والله سبحانه خالق الخير والشر والسعود والنحوس، فيخلق بعض هذه الأعيان سعودا مباركة، ويقضي بسعادة من قاربها وحصول اليمن والبركة له. ويخلق بعضها نحوسا يتنحس بها من قاربها. وكل ذلك بقضائه وقدره، كما خلق سائر الأسباب وربطها بمسبباتها المتضادة والمختلفة، كما خلق المسك وغيره من الأرواح الطيبة ولذذ بها من قاربها من الناس. وخلق ضدها وجعلها سببا لألم من قاربها من الناس، والفرق بين هذين النوعين مدرك بالحس، فكذلك في الديار والنساء والخيل. فهذا لون والطيرة الشركية لون". انتهى.
قوله: "ولا هامة" بتخفيف الميم على الصحيح. قال الفراء: الهامة طير من طير الليل. كأنه يعني البومة. قال ابن الأعرابي: " كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم، يقول: نَعَتْ إليّ نفسي أو أحدا من أهل داري، فجاء الحديث بنفي ذلك وإبطاله".
قوله: "ولا صفر" بفتح الفاء، روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن رؤبة أنه قال: " هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب. وعلى هذا فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه من العدوى". وممن قال بهذا: سفيان بن عيينة والإمام أحمد والبخاري وابن جرير.
---------------ــ
1 البخاري: كتاب الجهاد (2858): باب ما يذكر من شؤم الفرس. مسلم: كتاب السلام (2225) (116): باب الطيرة والفأل, وما يكون فيه من الشؤم. من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- بنحوه، وأخرجه بهذا اللفظ الترمذي: كتاب الأدب (2824): باب ما جاء في الشؤم. والنسائي في الخيل (6/220): باب شؤم الخيل. وابن ماجة: كتاب النكاح (995): باب ما يكون فيه اليمن والشؤم. وأحمد (2/8,38). من حديث ابن عمر أيضا.

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 31-12-09 , 12:39 PM   [7]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -310- وقال آخرون: المراد به شهر صفر، والنفي لما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء، وكانوا يحلون المحرم ويحرمون صفر مكانه، وهو قول مالك.
وروى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول: أن أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر، ويقولون: إنه شهر مشئوم; فأبطل النبي صلي الله عليه وسلم ذلك. قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال، والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها، وكذلك التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء، وتشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة. قوله: "ولا نوء" النوء واحد الأنواء، وسيأتي الكلام عليه في بابه إن شاء الله تعالى.
قوله: "ولا غول" هو بالضم اسم، وجمعه أغوال وغيلان، وهو المراد هنا.
قال أبو السعادات: الغول واحد الغيلان، وهو جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس، تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم، أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي صلي الله عليه وسلم وأبطله. فإن قيل: ما معنى النفي وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: 1 " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان "2؟ أجيب عنه: بأن ذلك كان في الابتداء، ثم دفعها الله عن عباده. أو يقال: المنفي ليس وجود الغول، بل ما يزعمه العرب من تصرفه في نفسه، أو يكون المعنى بقوله: "لا غول " أنها لا تستطيع أن تضل أحدا مع ذكر الله والتوكل عليه. ويشهد له الحديث الآخر: " لا غول ولكن السعالي سحرة الجن " أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل. ومنه الحديث: " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان ". أي ادفعوا شرها بذكر الله. وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها أو عدمها. ومنه حديث أبي أيوب: " كان لي تمر في سَهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ".
ولهما عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة "3.
---------------ــ
1 ضعيف. أخرجه أحمد (3/382,305) من حديث جابر رضي الله عنه. وسنده ضعيف كما أشار إلى ذلك الحافظ في تخريج الأذكار. ورواه الطبراني في الأوسط كما في الجامع الصغير عن أبي هريرة, وضعفه الألباني أيضا في ضعيف الجامع (535). وقال الهيثمي في المجمع (10/134): (( فيه عدي بن الفضل متروك )) ا هـ .
2 قال السيوطي في الجامع الصغير: (( رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة وهو ضعيف )).
3 البخاري : الطب (5757) , مسلم : السلام (2224) , والترمذي : السير (1615)، وأبو داود : الطب (3911) , وأحمد (2/420 ,2/434)، (3/173).

ص -311- قوله: ولهما عن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لاعدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة".
قوله: "ويعجبني الفأل" قال أبو السعادات: الفأل، مهموز فيما يسر ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وربما استعملت فيما يسر. يقال: تفاءلت بكذا وتفاولت، على التحقيق والقلب، وقد أولع الناس بترك الهمزة تخفيفا، وإنما أحب الفأل؛ لأن الناس إذا أمّلوا فائدة الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير، وإذا قطعوا آمالهم ورجاءهم من الله تعالى كان ذلك من الشر. وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء. والتفاؤل: أن يكون رجل مريض فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته. ومنه الحديث: " قيل يا رسول الله ما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة ".
قوله: "قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الطيبة". بيّن صلي الله عليه وسلم أن الفأل يعجبه، فدل على أنه ليس من الطيرة المنهي عنها.
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: ليس في الإعجاب بالفأل ومحبته شيء من الشرك، بل ذلك إبانة عن مقتضى الطبيعة وموجب الفطرة الإنسانية التي تميل إلى ما يوافقها ويلائمها، كما أخبرهم صلي الله عليه وسلم: " أنه حبب إليه من الدنيا النساء والطي?"1، وكان يحب الحلواء والعسل، ويحب حسن الصوت بالقرآن والأذان ويستمع إليه، ويحب معالي الأخلاق ومكارم الشيم. وبالجملة يحب كل كمال وخير وما يفضي إليهما، والله سبحانه قد جعل في غرائز الناس الإعجاب بسماع الاسم الحسن ومحبته، وميل نفوسهم إليه، وكذلك جعل فيها الارتياح والاستبشار والسرور باسم الفلاح والسلام والنجاح والتهنئة والبشرى والفوز والظفر ونحو ذلك، فإذا قرعت هذه الأسماء الأسماع استبشرت بها النفوس وانشرح لها الصدر، وقوي بها القلب، وإذا سمعت أضدادها أوجب لها ضد هذه الحال. فأحزنها ذلك، وأثار لها خوفا وطيرة وانكماشا وانقباضا عما قصدت له وعزمت عليه; فأورث لها ضررا في الدنيا ونقصا في الإيمان ومقارفة الشرك.
وقال الحليمي: " وإنما كان صلي الله عليه وسلم يعجبه الفأل؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال".
---------------ــ
1 صحيح. وذلك من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حبب إلي من الدنيا: النساء والطيب, وجعلت قرة عيني في الصلاة ". أخرجه أحمد (3/128,199,285)، والنسائي (7/61) في عشرة النساء: باب حب النساء. وصححه الألباني في صحيح الجامع (3119).

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 31-12-09 , 12:40 PM   [8]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -312- قوله: " ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: " ذكرت الطيرة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك ".
قوله: "عن عقبة بن عامر" هكذا وقع في نسخ التوحيد، وصوابه: عن عروة بن عامر كذا أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما. وهو مكي اختلف في نسبه; فقال أحمد: عن عروة بن عامر القرشي، وقال غيره: الجهني. واختلف في صحبته، فقال الماوردي: له صحبة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال المزي: لا صحبة له تصح.
قوله: "فقال: أحسنها الفأل" قد تقدم أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل. وروى الترمذي وصححه عن أنس رضي الله عنه: " أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته يحب أن يسمع: يا نجيح، يا راشد " 1. وروى أبو داود عن بريدة: " أن النبي صلي الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأله عن اسمه، فإذا أعجبه فرح به، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه " 2. وإسناده حسن. وهذا فيه استعمال الفأل.
قال ابن القيم: " أخبر صلي الله عليه وسلم أن الفأل من الطيرة وهو خيرها، فأبطل الطيرة، وأخبر أن الفأل منها ولكنه خير منها، ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد، ونفع أحدهما ومضرة الآخر، ونظير هذا: منعه من الرقى بالشرك، وإذنه في الرقية إذا لم يكن فيها شرك؛ لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة".
قوله: "ولا ترد مسلما" قال الطيبي: " تعريض بأن الكافر بخلافه".
قوله: " اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت ". أي لا تأتي الطيرة بالحسنات ولا تدفع المكروهات، بل أنت وحدك لا شريك لك الذى تأتي بالحسنات وتدفع السيئات. و "الحسنات" هنا النعم، و "السيئات" المصائب؛ كقوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ
---------------ــ
1 صحيح الترمذي: كتاب السير (1616): باب ما جاء في الطيرة. وقال: حسن غريب صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (4854).
2 صحيح. أبو داود: كتاب الطب (3920): باب في الطيرة. وحسنه الحافظ في الفتح (10/215). (*) وأخرجه أحمد أيضا (5/347-348). وصححه الألباني في الصحيحة (762).

ص -313- عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}1. ففيه نفي تعليق القلب بغير الله في جلب نفع أو دفع ضر، وهذا هو التوحيد، وهو دعاء مناسب لمن وقع في قلبه شيء من الطيرة، وتصريح بأنها لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا، ويعد من اعتقدها سفيها مشركا.
قوله: "ولا حول ولا قوة إلا بك" استعانة بالله تعالى على فعل التوكل، وعدم الالتفات إلى الطيرة التي قد تكون سببا لوقوع المكروه عقوبة لفاعلها. وذلك الدعاء إنما يصدر عن حقيقة التوكل الذي هو أقوى الأسباب في جلب الخيرات ودفع المكروهات.
و"الحول" التحول والانتقال من حال إلى حال. و "القوة" على ذلك بالله وحده لا شريك له. ففيه التبري من الحول والقوة والمشيئة بدون حول الله وقوته ومشيئته. وهذا هو التوحيد في الربوبية، وهو الدليل على توحيد الإلهية الذي هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة، وهو توحيد القصد والإرادة، وقد تقدم بيان ذلك بحمد الله.
قوله: "وعن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: " الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل " 2. رواه أبو داود والترمذي وصححه. وجعل آخره من قول ابن مسعود".
ورواه ابن ماجه وابن حبان. ولفظ أبي داود: " الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك ثلاثا ". وهذا صريح في تحريم الطيرة، وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلب على غير الله تعالى.
قال ابن حمدان: " تكره الطيرة". وكذا قال غيره من أصحاب أحمد.
قال ابن مفلح: " والأولى القطع بتحريمها؛ لأنها شرك، وكيف يكون الشرك مكروها الكراهية الاصطلاحية؟"
قال في شرح السنن: " وإنما جعل الطيرة من الشرك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن يُذْهِبُه بالتوكل "3. رواه أبو داود والترمذي وصححه. وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ولأحمد من حديث ابن عمرو: " مَنْ رَدَّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك؟
الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا إذا عملوا بموجبها، فكأنهم أشركوا مع الله تعالى".
قوله: "وما منا إلا" قال أبو القاسم الأصبهاني والمنذري: " في الحديث إضمار. التقدير: وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك". اهـ.
---------------ــ
1 سورة النساء آية : 78-88.
2 صحيح: أبو داود: كتاب الطب (3910): باب في الطيرة. الترمذي: كتاب السير (1614): باب ما جاء في الطيرة وقال: هذا حديث حسن صحيح. ابن ماجة: كتاب الطب (3538): باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة. ابن حبان (1427- موارد). وصححه الألباني في الصحيحة برقم (429). وزيادة: "وما منا إلا... " مدرجة كما نص على ذلك البخاري وغيره. راجع الترغيب والترهيب للمنذري (4/64).
3 الترمذي : السير (1614) , وأبو داود : الطب (3910) , وابن ماجه : الطب (3538) , وأحمد (1/389 ,1/440).

ص -314- وقال الخلخالي: " حذف المستثنى لما يتضمنه من الحالة المكروهة. وهذا من أدب الكلام".
قوله: "ولكن الله يذهبه بالتوكل" أي لكن لما توكلنا على الله في جلب النفع ودفع الضر أذهبه الله عنا بتوكلنا عليه وحده.
قوله: "وجعل آخره من قول ابن مسعود" قال ابن القيم: " وهو من الصواب; فإن الطيرة نوع من الشرك".
قال: " ولأحمد من حديث ابن عمرو: مَنَ رَدَّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: " اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك".
هذا الحديث رواه أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي إسناده ابن لهيعة1 وبقية رجاله ثقات.
قوله: "من حديث ابن عمرو" وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو محمد. وقيل: أبو عبد الرحمن; أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف2.
قوله: " من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ". وذلك أن الطيرة هي التشاؤم بالشيء المرئي أو المسموع، فإذا رده شيء من ذلك عن حاجته التي عزم عليها كإرادة السفر ونحوه، فمنعه عما أراده وسعى فيه ما رأى وما سمع تشاؤما، فقد دخل في الشرك. كما تقدم، فلم يخلص توكله على الله بالتفاته إلى ما سواه فيكون للشيطان منه نصيب.
قوله: "فما كفارة ذلك؟" إلى آخره. فإذا قال ذلك وأعرض عما وقع في قلبه، ولم يلتفت
---------------ــ
1 هو عبد الله بن لهيعة الحضرمي الغافقي المصري، قاضيها وعالمها ومسندها. قال الإمام أحمد: احترقت كتبه. وهو صحيح الكتاب. ومن كتب عنه قديما فسماعه صحيح. مات سنة 174.
2 واقعة الحرة وفتنة الحرة: الموقعة التي كانت من أهل الشام في أهل المدينة, بعث يزيد بن معاوية أهل الشام لقتال أهل المدينة حين امتنعوا عن بيعته، فغلبوا على أهلها واستباحوها ثلاثا, وقتل خلق كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، وكان ذلك سنة خمس وستين. (*) قوله: (وكان ذلك سنة خمس وستين) أقول: الصواب سنة ثلاث وستين.

ص -315- إليه، كفّر الله عنه ما وقع في قلبه ابتداء لزواله عن قلبه بهذا الدعاء المتضمن للاعتماد على الله وحده، والإعراض عما سواه.
وتضمن الحديث أن الطيرة لا تضر من كرهها ومضى في طريقه، وأما من لا يخلص توكله على الله واسترسل مع الشيطان في ذلك، فقد يعاقب بالوقوع فيما يكره؛ لأنه أعرض عن واجب الإيمان بالله، وأن الخير كله بيده، فهو الذي يجلبه لعبده بمشيئته وإرادته، وهو الذي يدفع عنه الضر وحده بقدرته ولطفه وإحسانه، فلا خير إلا منه، وهو الذي يدفع الشر عن عبده، فما أصابه من ذلك فبذنبه، كما قال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}1.
قوله: "وله من حديث الفضل بن عباس: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ".
فيه مسائل:
الأولى: التنبيه على قوله: " ألا إنما طائركم عند الله"، مع قوله: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ}.
الثانية: نفي العدوى.
الثالثة: نفي الطيرة.
الرابعة: نفي الهامة.
الخامسة: نفي الصفر.
السادسة: أن الفأل ليس من ذلك، بل مستحب.
السابعة: تفسير الفأل.
الثامنة: أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضر، بل يذهبه الله بالتوكل.
التاسعة: ذكر ما يقول من وجده.
العاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك.
الحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة.
هذا الحديث عند الإمام أحمد من حديث الفضل بن عباس قال: " خرجت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم يوما، فبرّح ظبي، فمال في شقه فاحتضنته، فقلت: يا رسول الله تطيرت، فقال: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ". وفي إسناده انقطاع، أي بين مسلمة راويه وبين الفضل. وهو الفضل بن العباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلي الله عليه وسلم . قال ابن معين: قتل يوم اليرموك. وقال غيره: قتل يوم مرج الصفر سنة ثلاث عشرة وهو ابن اثنتين وعشرين سنة. وقال أبو داود: قتل بدمشق. كان عليه درع رسول الله صلي الله عليه وسلم .
قوله: " إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ". هذا حد الطيرة المنهي عنها: أنها ما يحمل الإنسان على المضي فيما أراده، ويمنعه من المضي فيه كذلك. وأما الفأل الذي كان يحبه النبي صلي الله
---------------ــ
1 سورة النساء آية : 79.

ص -316- عليه وسلم فيه نوع بشارة، فيسر به العبد ولا يعتمد عليه بخلاف ما يمضيه أو يرده، فإن للقلب عليه نوع اعتماد. فافهم الفرق والله أعلم.

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 02-01-10 , 03:20 PM   [9]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

باب: " ما جاء في التنجيم"
قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: " خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين،
----------------------------------------ـ
قوله: "باب ما جاء في التنجيم".
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: " التنجيم هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية".
وقال الخطابي: " علم النجوم المنهي عنه هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي ستقع في مستقبل الزمان، كأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر، وتغير الأسعار; وما في معناها من الأمور التي يزعمون أنها تدرك معرفتها بمسير الكواكب في مجاريها، واجتماعها وافتراقها، يدّعون أن لها تأثيرا في السفليات، وهذا منهم تحكم على الغيب، وتعاط لعلم قد استأثر الله به، ولا يعلم الغيب سواه".
قوله: "قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث:

ص -317- زينة للسماء، ورجوما للشياطين; وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به".
هذا الأثر علقه البخاري في صحيحه. وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وغيرهم. وأخرجه الخطيب في كتاب النجوم عن قتادة، ولفظه قال: "إنما جعل الله هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يهتدى بها، وجعلها رجوما للشياطين. فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه وأضاع نصيبه; وتكلف ما لا علم له به، وإن ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة: من أعرس بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا، كان كذا وكذا. ولعمري ما من نجم إلا يولد به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والدميم، وما علم هذه النجوم وهذا الدابة وهذا الطائر بشيء من هذا الغيب، ولو أن أحدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء" انتهى1.
فتأمل ما أنكره هذا الإمام مما حدث من المنكرات في عصر التابعين. وما زال الشر يزداد في كل عصر بعدهم حتى بلغ الغاية في هذه الأعصار، وعمت به البلوى في جميع الأمصار فمقل ومستكثر، وعز في الناس من ينكره، وعظمت المصيبة به في الدين. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
قوله: "خلق الله هذه النجوم لثلاث". قال تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ}2. وقال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}3. وفيه إشارة إلى أن النجوم في السماء الدنيا، كما روى ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من
---------------ــ
1 في قرة العيون: وقول قتادة -رحمه الله تعالى- يدل على أن علم التنجيم هذا قد حدث في عصره، فأوجب له إنكاره على من اعتقده وتعلق به، هذا العلم مما ينافي التحيد ويوقع في الشرك؛ لأنه ينسب الحوادث إلى غير من أحدثها، وهو الله سبحانه بمشيئته وإرادته كما قال تعالى: (3:35) ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ). وقال: (27:65) ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون) .
2 سورة الملك آية : 5.
3 سورة النحل آية : 16.

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 02-01-10 , 03:21 PM   [10]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -318- دخان، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وزينها بمصابيح، وجعلها رجوما للشياطين، وحفظا من كل شيطان رجيم ".
قوله: "وعلامات" أي دلالات على الجهات "يهتدى بها" أي يهتدي بها الناس في ذلك. كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}1 أي لتعرفوا بها جهة قصدكم، وليس المراد أنه يهتدى بها في علم الغيب، كما يعتقده المنجمون، وقد تقدم وجه بطلانه وأنه لا حقيقة له كما قال قتادة: "فمن تأول فيها غير ذلك" أي زعم فيها غير ما ذكر الله في كتابه من هذه الثلاث فقد أخطأ، حيث زعم شيئا ما أنزل الله به من سلطان، وأضاع نصيبه من كل خير؛ لأنه شغل نفسه بما يضره ولا ينفعه.
فإن قيل: المنجم قد يصدق؟ قيل: صدقه كصدق الكاهن، ويصدق في كلمة ويكذب في مائة. وصدقه ليس عن علم، بل قد يوافق قدرا، فيكون فتنة في حق من صدقه.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَعَلامَاتٍ}2. فقوله: "علامات" معطوف على ما تقدم مما ذكره في الأرض، ثم استأنف فقال: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}3. ذكره ابن جرير عن ابن عباس بمعناه.
وقد جاءت الأحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم بإبطال علم التنجيم، كقوله: 4 " من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد " 5.
وعن رجاء بن حيوة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن مما أخاف على أمتي: التصديق بالنجوم، والتكذيب بالقدر، وحيف الأئمة " رواه عبد بن حميد. وعن أبي مِحجن مرفوعا: " أخاف على أمتي ثلاثا: حيف الأئمة، وإيمانا بالنجوم، وتكذيبا للقدر " 6. رواه ابن عساكر، وحسنه السيوطي.
وكره قتادة تعلُّم منازل القمر، ولم يُرَخِّص ابن عيينة فيه. ذكره حرب عنهما.
ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق.
وعن أنس رضي الله عنه مرفوعا: " أخاف على أمتي بعدي خصلتين: تكذيبا بالقدر; وإيمانا بالنجوم " 7. رواه أبو يعلي وابن عدي والخطاب في كتاب النجوم، وحسنه السيوطي أيضا. والأحاديث في ذم التنجيم والتحذير منه كثيرة.
---------------ــ
1 سورة الأنعام آية : 97.
2 سورة النحل آية : 15-16.
3 سورة النحل آية : 16.
4 تقدم تخريجه برقم [239].
5 رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس.
6 صحيح، أما حديث رجاء بن حيوة فمرسل. وأما حديث أبي محجن فأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/39) أيضا وإسناده ضعيف كما في الصحيحة (3/119). والحديث له شواهد كثيرة عن أبي الدرداء وأنس وغيرهما يرتقي بها إلى درجة الصحة كما قال الألباني في الصحيحة (1127).
7 حسن أبو يعلى في مسنده (1023)، وابن عدي في الكامل (4/1350). وإسناده ضعيف فيه يزيد الرقاشي إلا أن للحديث شواهد. وراجع تخريج (272). فالحديث كما قال المناوي في الفيض (1/204): "حسن لغيره".

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 02-01-10 , 03:22 PM   [11]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -319- قوله: "وكره قتادة تعلم منازل القمر. ولم يرخص ابن عيينة فيه. ذكره حرب عنهما. ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق".
قال الخطابي: " أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والخبر الذي يعرف به الزوال، وتعلم به جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهى عنه. وذلك أن معرفة رصد الظل ليس شيئا أكثر من أن الظل ما دام متناقصا فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي، وإذا أخذ في الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربي، وهذا علم يصح إدراكه بالمشاهدة، إلا أن أهل هذه الصناعة قد دبروها بما اتخذوه من الآلات التي يستغني الناظر فيها عن مراعاة مدته ومراصدته. وأما ما يستدل به من النجوم على جهة القبلة؛ فإنها كواكب رصدها أهل الخبرة من الأئمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين، ومعرفتهم بها وصدقهم فيما أخبروا به عنها، مثل أن يشاهدها بحضرة الكعبة، ويشاهدها على حال الغيبة عنها، فكان إدراكهم الدلالة منها بالمعاينة، وإدراكنا ذلك بقبول خبرهم؛ إذ كانوا عندنا غير متهمين في دينهم، ولا مقصرين في معرفتهم". انتهى1.
وروى ابن المنذر عن مجاهد أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل منازل القمر. وروي عن إبراهيم أنه كان لا يرى بأسا أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي به. قال ابن رجب: " والمأذون في تعلمه التسيير لا علم التأثير؛ فإنه باطل محرم، قليله وكثيره. وأما علم التسيير فيتعلم ما يحتاج إليه منه للاهتداء، ومعرفة القبلة والطرق جائز عند الجمهور".
قوله: "ذكره حرب عنهما" هو الإمام الحافظ حرب بن إسماعيل أبو محمد الكرماني، الفقيه من جلة أصحاب الإمام أحمد. روى عن أحمد وإسحاق وابن المديني وابن معين وغيرهم. وله كتاب المسائل التي سئل عنها الإمام أحمد وغيره، مات سنة ثمانين ومائتين.
---------------ــ
1 وحقيقة علم الفلك: معرفة حركات النجوم والكواكب وتنقلاتها ومنازلها. وقد اخترع لمعرفة ذلك آلات حاسبة ومنظارات مقربة; ومراصد كاملة الأسباب والآلات عرفوا بها شيئا كثيرا جدا من العوالم العلوية، حتى أصبحت كأنها على هذه الأرض. وكل ذلك لا يصح أن يختلف فيه مطلقا; لأنه كعلم الحساب. أما أن ينسب إلى هذه النجوم والكواكب شيء من الحوادث على الأرض من موت أو حياة أو حرب أو سلم يكون في المستقبل، فهذا هو الذي لا شك في كذبه وأنه ضلال.

ص -320- وأما إسحاق فهو ابن إبراهيم بن مخلد أبو أيوب الحنظلي النيسابوري، الإمام المعروف بابن راهويه. روى عن ابن المبارك وأبي أسامة وابن عيينة وطبقتهم. قال أحمد: إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. روى عنه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم، وروى هو أيضا عن أحمد. مات سنة تسع وثلاثين ومائتين.
قال: "وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر ". رواه أحمد وابن حبان في صحيحه".
هذا الحديث رواه أيضا الطبراني والحاكم وقال: صحيح. وأقره الذهبي. وتمامه: " ومن مات وهو يدمن الخمر سقاه الله من نهر الغوطة: نهر يجري من فروج المومسات; يؤذي أهل النار ريح فروجهن " .
قوله: "وعن أبي موسى" هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار - بفتح المهملة وتشديد الضاد- أبي موسى الأشعري. صحابي جليل. مات سنة خمسين.
قوله: " ثلاثة لا يدخلون الجنة ". هذا من نصوص الوعيد التي كره السلف
الخمر، ومصدق بالسحر، وقاطع الرحم " 1. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.
فيه مسائل:
الأولى: الحكمة في خلق النجوم.
الثانية: الرد على من زعم غير ذلك.
الثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل.
الرابعة: الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل.
تأويلها. وقالوا: أمِرُّوها كما جاءت، ومن تأولها فهو على خطر من القول على الله بلا علم. وأحسن ما يقال: إن كل عمل دون الشرك والكفر المخرج عن ملة الإسلام، فإنه يرجع إلى مشيئة الله، فإن عذّبه فقد استوجب العذاب، وإن غفر له فبفضله وعفوه ورحمته.
قوله: "مدمن الخمر" أي المداوم على شربها.
قوله: "وقاطع الرحم" يعني القرابة كما قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}2 الآية.
قوله: "ومصدق بالسحر" أي مطلقا. ومنه التنجيم; لما تقدم من الحديث. وهذا وجه مطابقة الحديث للترجمة.
---------------ــ
1 ضعيف: أبو داود : الجهاد (2705)، وأحمد (4/399)، وابن حبان (1380,1381-موارد)، والحاكم (4/146)، وإسناده ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2597).
2 سورة محمد آية : 22.

ص -321- قال الذهبي في الكبائر: " ويدخل فيه تعلم السيميا وعملها، وعقد المرء عن زوجته، ومحبة الزوج لامرأته وبغضها وبغضه، وأشباه ذلك بكلمات مجهولة. قال: وكثير من الكبائر- بل عامتها إلا الأقل- يجهل خلق من الأمة تحريمه، وما بلغه الزجر فيه; ولا الوعيد عليه". اهـ.

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 11-01-10 , 12:56 PM   [12]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

باب: " ما جاء في الاستسقاء بالأنواء"
وقول الله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}1.
----------------------------------------ـ
قوله: "باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء".
أي من الوعيد، والمراد: نسبة السقيا ومجيء المطر إلى الأنواء. جمع "نوء" وهي منازل القمر. قال أبو السعادات: وهي ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كل ليلة منزلة منها. ومنه قوله تعالى: {الْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}2. يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت من المشرق، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة. وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إليها، ويقولون: "مطرنا بنوء كذا وكذا". وإنما سمي نوءا؛ لأنه إذا سقط الساقط منها ناء الطالع بالمشرق، أي نهض وطلع.
قال: "وقوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}. روى الإمام أحمد والترمذي"- وحسنه- وابن جرير وابن أبي حاتم والضياء في المختارة عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ} يقول: شكركم {أَنَّكُمْ
---------------ــ
1 سورة الواقعة آية : 82.
2 سورة يس آية : 39.

ص -322- تُكَذِّبُونَ} تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا: بنجم كذا وكذا " 1. وهذا أولى ما فسرت به الآية. وروي ذلك عن علي وابن عباس وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغيرهم. وهو قول جمهور المفسرين. وبه يظهر وجه استدلال المصنف -رحمه الله- بالآية.
قال ابن القيم -رحمه الله-: أي تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم: التكذيب به، يعني القرآن. قال الحسن: تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون. قال: وخسر عبد لا يكون حظه من القرآن إلا التكذيب.
قوله: "عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب; والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم; والنياحة " . وقال: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ". رواه مسلم". أبو مالك: اسمه الحارث بن الحارث الشامي. صحابي تفرد عنه بالرواية أبو سلام. وفي الصحابة أبو مالك الأشعري اثنان غير هذا.
قوله: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن" ستفعلها هذه الأمة إما مع العلم بتحريمها أو مع الجهل بذلك، مع كونها من أعمال الجاهلية المذمومة المكروهة المحرمة. والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل المبعث، سموا بذلك لفرط جهلهم. وكل ما يخالف ما جاء به الرسول صلي الله عليه وسلم فهو جاهلية، فقد خالفهم رسول الله صلي الله عليه وسلم في كثير من أمورهم أو أكثرها، وذلك يدرك بتدبر القرآن ومعرفة السنة. ولشيخنا -رحمه الله- مصنف لطيف، ذكر فيه ما خالف رسول الله صلي الله عليه وسلم فيه أهل الجاهلية، بلغ مائة وعشرين مسألة2.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: " أخبر أن بعض أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم ذما لمن لم يتركه، وهذا يقتضي أن كل ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين
---------------ــ
1 ضعيف. أحمد (1/108,131) والترمذي: كتاب التفسير (3295): باب ومن سورة الواقعة وقال: حسن غريب صحيح. وابن جرير (27/119) وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير (4/299). وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف، وقد جاء موقوفا على ابن عباس رواه سعيد بن منصور في سننه، وإسناده صحيح كما في الفتح (2/522).
2 كتاب مسائل الجاهلية طبع في المطبعة السلفية، وهو نفيس جدا ككل كتب شيخ الإسلام التي تفيض علما ونورا، رحمه الله.

ص -323- الإسلام; وإلا لم يكن في إضافة هذه المنكرات إلى الجاهلية ذم لها،
الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم،
ومعلوم أن إضافتها إلى الجاهلية خرج مخرج الذم، وهذا كقوله تعالى: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}1. فإن في ذلك ذما للتبرج وذما لحال الجاهلية الأولى، وذلك يقتضي المنع من مشابهتهم في الجملة.
قوله: "الفخر بالأنساب" أي التعاظم على الناس بالآباء ومآثرهم; وذلك جهل عظيم، إذ لا كرم إلا بالتقوى، كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}2. وقال تعالى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}3.
ولأبي داود عن أبي هريرة مرفوعا: " إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم خلق من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان " 4.
قوله: "والطعن في الأنساب" أي الوقوع فيها بالعيب والتنقص. ولما عَيّر أبو ذر رضي الله عنه رجلا بأمه5 قال له النبي صلي الله عليه وسلم: 6 " أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ". متفق عليه. فدل على أن الطعن في الأنساب من عمل الجاهلية; وأن المسلم قد يكون فيه شيء من هذه الخصال المسماة بجاهلية ويهودية ونصرانية، ولا يوجب ذلك كفره ولا فسقه. قاله شيخ الإسلام رحمه الله.
قوله: "والاستسقاء بالنجوم" أي نسبة المطر إلى النوء وهو سقوط النجم. كما أخرج الإمام أحمد وابن جرير عن جابر السوائي قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " أخاف على أمتي ثلاثا: استسقاء بالنجوم، وحيف السلطان، وتكذيبا بالقدر " 7.
فإذا قال قائلهم: مطرنا بنجم كذا أو بنوء كذا. فلا يخلو إما أن يعتقد أن له تأثيرا في إنزال المطر، فهذا شرك وكفر. وهو الذي يعتقده أهل الجاهلية كاعتقادهم أن دعاء الميت والغائب يجلب لهم نفعا، أو يدفع عنهم ضرا. أو أنه يشفع بدعائهم إياه، فهذا هو الشرك الذي بعث
---------------ــ
1 سورة الأحزاب آية : 33.
2 سورة الحجرات آية : 13.
3 سورة سبأ آية : 37.
4 حسن. أبو داود: كتاب الأدب (5116): باب في التفاخر بالأحساب. وحسنه المنذري في الترغيب (3/614)، وصححه ابن تيمية في الاقتضاء (ص73).
5 وإنما عيره بسوادها فقط. فقال له: يا ابن السوداء. فكيف بالناس اليوم وقد أطلقوا لأقلامهم وألسنتهم العنان؟.
6 278- البخاري: كتاب الإيمان (30); باب المعاصي من أمر الجاهلية واللفظ له. ومسلم: كتاب الإيمان (1661) (38): باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس. عن أبي ذر رضي الله عنه، وأبو داود : الأدب (5157) , وأحمد (5/161).
7 صحيح. أحمد (5/89,90). وصححه الألباني لشواهده في السنة لابن أبي عاصم رقم (324) وراجع تخريج رقم [272].

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 11-01-10 , 12:57 PM   [13]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -324- الله رسوله صلي الله عليه وسلم بالنهي عنه وقتال من فعله. كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}1. والفتنة الشرك، وإما أن يقول: مطرنا بنوء كذا مثلا، لكن مع اعتقاده أن المؤثر هو الله وحده. لكنه أجرى العادة بوجود المطر عند سقوط ذلك النجم، والصحيح: أنه يحرم نسبة ذلك إلى النجم ولو على طريق المجاز، فقد صرح ابن مفلح في الفروع: بأنه يحرم قول: "مطرنا بنوء كذا". وجزم في الإنصاف بتحريمه ولو على طريق المجاز، ولم يذكر خلافا. وذلك أن القائل لذلك نسب ما هو من فعل الله تعالى الذي لا يقدر عليه غيره إلى خلق مسخر لا ينفع ولا يضر، ولا قدرة له على شيء، فيكون ذلك شركا أصغر. والله أعلم.
قوله: "والنياحة" أي رفع الصوت بالندب على الميت2؛ لأنها تَسخُّط بقضاء الله، وذلك ينافي الصبر الواجب، وهي من الكبائر لشدة الوعيد والعقوبة.
وقال: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب "3. رواه مسلم.
قوله: "والنائحة إذا لم تتب قبل موتها" فيه تنبيه على أن التوبة تكفر الذنب وإن عظم، هذا مجمع عليه في الجملة، ويكفر أيضا بالحسنات الماحية والمصائب، ودعاء المسلمين بعضهم لبعض، وبالشفاعة بإذن الله، وعفو الله عمن شاء ممن لا يشرك به شيئا. وفي الحديث عن ابن عمر مرفوعا: " إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " 4. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان.
قوله: "تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" قال القرطبي: السربال واحد السرابيل، وهي الثياب والقُمُص، يعني أنهن يلطخن بالقطران، فيكون لهن كالقمص; حتى يكون اشتعال النار بأجسادهن أعظم، ورائحتهن أنتن، وألمهن بسبب الجرب أشد. وروي عن ابن عباس: إن القطران هو النحاس المذاب5.
---------------ــ
1 سورة الأنفال آية : 39.
2 وضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية.
3 مسلم : الجنائز (934) , وابن ماجه : ما جاء في الجنائز (1581) , وأحمد (5/342 ,5/344).
4 حسن. أحمد (2/132.153) والترمذي: كتاب الدعوات (3537): باب في فضل التوبة والاستغفار. وحسنه. وابن ماجة: كتاب الزهد (4253): باب ذكر التوبة. وابن حبان (2249-موارد). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1899).
5 ذكر ذلك الحافظ ابن كثير وغيره عند تفسير قوله تعالى: (14: 49، 50) ( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران ).

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 11-01-10 , 12:58 PM   [14]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -325- قال: "ولهما1 عن زيد بن خالد قال: " صلى لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "2".
زيد بن خالد الجهني صحابي مشهور، مات سنة ثمان وستين، وقيل: غير ذلك، وله خمس وثمانون سنة.
قوله: "صلى لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم" أي بنا، فاللام بمعنى الباء. قال الحافظ: وفيه إطلاق ذلك مجازا، وإنما الصلاة لله.
قوله: "بالحديبية" بالمهملة المضمومة وتخفيف يائها وتثقل3.
قوله: "على إثر سماء كانت من الليل" بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور: وهو ما يعقب الشيء.
قوله: "سماء" أي مطر؛ لأنه ينزل من السحاب، والسماء يطلق على كل ما ارتفع.
قوله: "فلما انصرف" أي من صلاته، أي التفت إلى المأمومين، كما يدل عليه
قوله: "أقبل على الناس" ويحتمل أنه أراد السلام.
قوله: "هل تدرون" لفظ استفهام ومعناه التنبيه. وفي النسائي: " ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة؟ "4. وهذا من الأحاديث القدسية. وفيه إلقاء العالم على أصحابه المسألة ليختبرهم.
فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من
قوله: "قالوا الله ورسوله أعلم" فيه حسن الأدب للمسئول عما لا يعلم أن يكل العلم إلى
---------------ــ
1 رواه البخاري في الصلاة في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم; وفي الاستسقاء في باب قول الله تعالى: ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)، ورواه مسلم في كتاب الإيمان (71) (125): باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء.
2 البخاري : الجمعة (1038) , ومسلم : الإيمان (71) , وأبو داود : الطب (3906) , وأحمد (4/117) , ومالك : النداء للصلاة (451).
3 قرية على حدود الحرم، وتسمى الآن الشميسي. وكان فيها صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين سنة ست من الهجرة، وكان هذا الصلح الفتح المبين.
4 صحيح. أحمد (4/116)، النسائي (3/164,165). وصححه الألباني في صحيح الجامع (1326).

ص -326- عالمه. وذلك يجب1.
قوله: "أصبح من عبادي" الإضافة هنا للعموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ}2.
قوله: "مؤمن بي وكافر" إذا اعتقد أن للنوء تأثيرا في إنزال المطر فهذا كفر؛ لأنه أشرك في الربوبية، والمشرك كافر. وإن لم يعتقد ذلك فهو من الشرك الأصغر؛ لأنه نسب نعمة الله إلى غيره، ولأن الله لم يجعل النوء سببا لإنزال المطر فيه، وإنما هو فضل من الله ورحمة يحبسه إذا شاء وينزله إذا شاء.
ودل هذا الحديث على أنه لا يجوز لأحد أن يضيف أفعال الله إلى غيره ولو على سبيل المجاز. وأيضا الباء تحتمل معاني، وكلها لا تصدق بهذا اللفظ، فليست للسببية ولا للاستعانة، لما عرفت من أن هذا باطل. ولا تصدق أيضا على أنها للمصاحبة؛ لأن المطر قد يجيء في هذا الوقت وقد لا يجيء فيه، وإنما يجيء المطر في الوقت الذي أراد الله مجيئه فيه برحمته وحكمته وفضله، فكل معنى تحمل عليه الباء في هذا اللفظ المنهي عنه فاسد. فيظهر على هذا تحريم هذه اللفظة مطلقا لفساد المعنى.3 وقد تقدم القطع بتحريمه في كلام صاحب الفروع والإنصاف.
قال المصنف -رحمه الله-: "وفيه التفطن للإيمان في هذا الموضع" يشير إلى أنه الإخلاص.
قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "4.
قوله: "فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته" فالفضل والرحمة صفتان لله، ومذهب أهل السنة والجماعة: أن ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من صفات الذات: كالحياة
---------------ــ
1 وردهم هذا إنما كان يصح حينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الدنيا حاضر المجلس؛ فإن الواجب رد العلم إلى الله ثم إليه. وأما بعد أن مات وفارق هذه الدنيا, فلا ينبغي رد العلم إلا إلى الله وحده. فمن الخطأ استعمال الناس هذه الجملة الآن وقولهم: "الله ورسوله أعلم".
2 سورة التغابن آية : 2.
3 وكذلك مثلها مما يستعمله الجاهلون, كقولهم: يا ربنا بمحمد وببنته، ونحو ذلك من ألفاظ في توسلاتهم ودعواتهم الجاهلية.
4 البخاري : الأذان (846) والجمعة (1038) , ومسلم : الإيمان (71) , وأبو داود : الطب (3906) , وأحمد (4/117).

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 11-01-10 , 12:58 PM   [15]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية القناوى القوصى

القناوى القوصى

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: تابع كتاب فتح المجيد فى شرح كتاب التوحيد12


 

ص -327- والعلم، وصفات الأفعال; كالرحمة التي يرحم بها عباده، كلها صفات لله قائمة بذاته ليست قائمة بغيره، فتفطن لهذا فقد غلط فيه طوائف.
وفي هذا الحديث: إن نعم الله لا يجوز أن تضاف إلا إليه وحده، وهو الذي يحمد عليها، وهذه حال أهل التوحيد.
قوله: "وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا" إلى آخره، تقدم ما يتعلق بذلك. قال المصنف -رحمه الله-: "وفيه التفطن للكفر في هذا الموضع".
يشير إلى أن نسبة النعمة إلى غير الله كفر، ولهذا قطع بعض العلماء بتحريمه، وإن لم يعتقد تأثير النوء بإنزال المطر; فيكون من كفر النعم، لعدم نسبتها إلى الذي أنعم بها، ونسبتها إلى غيره، كما سيأتي في قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَ}1.
قال القرطبي في شرح حديث زيد بن خالد: " وكانت العرب إذا طلع نجم من الشرق، وسقط آخر من المغرب فحدث عند ذلك مطر أو ريح، فمنهم من ينسبه إلى الطالع، ومنهم من ينسبه إلى الغارب نسبة إيجاد واختراع، ويطلقون ذلك القول المذكور في الحديث. فنهى الشارع عن إطلاق ذلك؛ لئلا يعتقد أحد اعتقادهم ولا يتشبه بهم في نطقهم". انتهى.
قوله: " فمنهم من ينسبه نسبة إيجاد" يدل على أن بعضهم كان لا يعتقد ذلك، كما قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ}2. فدل على أن منهم من يعرف ويقر بأن الله هو الذي أوجد المطر، وقد يعتقد هؤلاء أن للنوء فيه شيئا من التأثير، والقرطبي في شرحه لم يصرح أن العرب كلهم يعتقدون ذلك المعتقد الذي ذكره. فلا اعتراض عليه بالآية للاحتمال المذكور.
ولهما من حديث ابن عباس معناه، وفيه: " قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا. فأنزل الله هذه الآيات: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ

ص -328- قوله: "ولهما من حديث ابن عباس بمعناه، وفيه: قال بعضهم: "لقد صدق نوء كذا وكذا. فأنزل الله هذه الآيات {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}1. وبلفظه عن ابن عباس قال: "مطر الناس على عهد النبي صلي الله عليه وسلم، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر. قالوا: هذه رحمة الله. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا ". فقال: فنزلت هذه الآية: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} ".
هذا قسم من الله عز وجل يقسم بما يشاء من خلقه على ما شاء. وجواب القسم {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}. فتكون "لا" صلة لتأكيد النفي; فتقدير الكلام: ليس الأمر كما زعمتم في القرآن أنه سحر، أو كهانة، بل هو قرآن كريم. قال ابن جرير: قال بعض أهل العربية: معنى قوله: " {فَلا أُقْسِمُ} فليس الأمر كما تقولون، ثم استؤنف القسم بعد فقيل: أقسم بمواقع النجوم. قال ابن عباس: يعني نجوم القرآن، فإنه نزل جملة ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا في السنين بعد2، ثم قرأ ابن عباس هذه الآية. ومواقعها: نزولها شيئا بعد شيء. وقال مجاهد: مواقع النجوم: مطالعها ومشارقها. واختاره ابن جرير. وعلى هذا فتكون المناسبة بين المقسم به والمقسم عليه- وهو القرآن- من وجوه:
أحدها: أن النجوم جعلها الله يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وآيات القرآن يهتدى بها في ظلمات الغي والجهل، فتلك هداية في الظلمات الحسية، والقرآن هداية في الظلمات المعنوية، فجمع بين الهدايتين مع ما في النجوم من الزينة الظاهرة، وفي القرآن من الزينة الباطنة، ومع ما في النجوم من الرجوم للشياطين، وفي القرآن من رجوم شياطين الجن والإنس. والنجوم آياته المشهودة العيانية، والقرآن آياته المتلوة السمعية، مع ما في مواقعها عند الغروب من العبرة والدلالة على آياته القرآنية ومواقعها عند النزول. ذكره ابن القيم رحمه الله.
وقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ}3 قال ابن كثير: أي وإن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم لو تعلمون عظمته لعظمتم المقسم به عليه.
---------------ــ
1 سورة الواقعة آية : 75-76-77-78-79-80-81-82.
2 الآية تدل على أنه ما زال في الكتاب المكنون حتى كان ينزل به جبريل منجما، فكان ينزل مباشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مفهوم لما قاله بعض المفسرين: إنه نزل إلى السماء الدنيا مرة، ثم كان ينزل بعد ذلك إلى رسول صلى الله عليه وسلم منها.
3 سورة الواقعة آية : 76.

ص -329- وقوله: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ}1 هذا هو المقسم عليه، وهو القرآن، أي إنه وحي الله وتنزيله وكلامه، لا كما يقول الكفار: إنه سحر أو كهانة، أو شعر. بل هو قرآن كريم أي عظيم كثير الخير؛ لأنه كلام الله.
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: " فوصفه بما يقتضي حسنه وكثرة خيره ومنافعه وجلالته؛ فإن الكريم هو البهي الكثير الخير العظيم; وهو من كل شيء أحسنه وأفضله. والله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالكرم ووصف به كلامه، ووصف به عرشه، ووصف به ما كثر خيره وحسن منظره من النبات وغيره، ولذلك فسر السلف "الكريم" بالحسن. قال الأزهري: الكريم اسم جامع لما يحمد، والله تعالى كريم جميل الفعال، وإنه لقرآن كريم يحمد لما فيه من الهدى والبيان والعلم والحكمة".
وقوله: {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ}2 أي في كتاب معظم محفوظ موقر. قاله ابن كثير.
وقال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: " اختلف المفسرون في هذا; فقيل: هو اللوح المحفوظ، والصحيح أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة، وهو المذكور في قوله: {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ}3. ويدل على أنه الكتاب الذي بأيدي الملائكة قوله: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ}4 فهذا يدل على أنه بأيديهم يمسونه".
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِين أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ}5.
قوله: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "لا يمسه إلا المطهرون. قال: الكتاب الذي في السماء". وفي رواية: "لا يمسه إلا المطهرون يعني الملائكة". وقال قتادة: "لا يمسه عند الله إلا المطهرون". فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس والمنافق الرجس". واختار هذا القول كثيرون، منهم ابن القيم -رحمه الله- ورجحه. وقال ابن زيد: زعمت قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون، كما قال تعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ}6. قال ابن كثير: هذا قول جيد. وهو لا يخرج عن القول قبله. وقال البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه في هذه الآية: "لا يجد طعمه إلا من آمن به".
---------------ــ
1 سورة الواقعة آية : 77.
2 سورة الواقعة آية : 78.
3 سورة عبس آية : 13-14-15-16.
4 سورة الواقعة آية : 79.
5 سورة الواقعة آية : 75-76-77-78-79-80-81.
6 سورة الشعراء آية : 210-211-212.

ص -330- قال ابن القيم -رحمه الله-: " هذا من إشارة الآية وتنبيهها، وهو أنه لا يلتذ به وبقراءته وفهمه وتدبره إلا من يشهد أنه كلام الله تكلم به حقا، وأنزله على رسوله وحيا، لا ينال معانيه إلا من لم يكن في قلبه حرج منه بوجه من الوجوه".
وقال آخرون: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} أي من الجنابة والحدث. قالوا: ولفظ الآية خبر معناه الطلب. قالوا: والمراد بالقرآن هاهنا المصحف. واحتجوا على ذلك بما رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن محمد ابن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: إن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلي الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: " أن لا يمس القرآن إلا طاهر " 1 2.
وقوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}3. قال ابن كثير: هذا القرآن منزل من رب العالمين، وليس كما يقولون: إنه سحر أو كهانة أو شعر، بل هو الحق الذي لا مرية فيه; وليس وراءه حق نافع. وفي هذه الآية: أنه كلام الله تكلم به.
قال ابن القيم -رحمه الله-: ونظيره: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي}4. وقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ}5 هو إثبات علو الله تعالى على خلقه؛ فإن النزول والتنزيل الذي تعقله العقول وتعرفه الفطر هو وصول الشيء من أعلى إلى أسفل، ولا يرد عليه قوله: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ}6 ؛ لأنا نقول: إن الذي أنزلها فوق سماواته. فأنزلها لنا بأمره.
قال ابن القيم -رحمه الله-: " وذكر التنزيل مضافا إلى ربوبيته للعالمين المستلزمة لملكه لهم وتصرفه فيهم، وحكمه عليهم، وإحسانه إليهم، وإنعامه عليهم، وأن من هذا شأنه مع
---------------ــ
1 صحيح. مالك في الموطأ (1/199) في كتاب القرآن: باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن, مرسلا. وصححه الألباني لطرقه وشواهده في الإرواء (122). وقال: "والنفس تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام أهل السنة أحمد بن حنبل.... " ا هـ .
2 قال الحافظ ابن كثير: ورواه أبو داود في المراسيل من حديث الزهري. قال: قرأت في صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الخ. قال: ومثل هذا لا ينبغي الأخذ به. وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص. وفي إسناد كل منهما نظر. وقال الحافظ في التلخيص الحبير: (( وقد ضعف النووي وابن كثير في الإرشاد وابن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعا )). والضمير في الآية يعود على الكتاب المكنون; فهي صريحة في أنهم الملائكة. والمقصود بالآية - ما قال ابن زيد - الرد على قريش زعمها أنه تنزلت به الشياطين، فليس في الآية دليل ولا شبه دليل لمن يقول: إن المصحف لا يمسه إلا طاهر.
3 سورة الواقعة آية : 80.
4 سورة السجدة آية : 13.
5 سورة النحل آية : 102.
6 سورة الزمر آية : 6.

ص -331- الخلق كيف يليق به مع ربوبيته التامة أن يتركهم سدى، ويدعهم هَمَلًا، ويخلقهم عبثا. لا يأمرهم ولا ينهاهم ولا يثيبهم ولا يعاقبهم؟ فمن أقر بأنه رب العالمين أقر بأن القرآن تنزيله على رسوله. واستدل بكونه رب العالمين على ثبوت رسالة رسوله وصحة ما جاء به، وهذا الاستدلال أقوى وأشرف من الاستدلال بالمعجزات والخوارق، وإن كانت دلالتها أقرب إلى أذهان عموم الناس. وذلك إنما تكون لخواص العقلاء".
قوله: {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ}1. قال مجاهد: " أتريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم " ؟
{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}2 3.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية الواقعة.
الثانية: ذكر الأربع التي من أمر الجاهلية.
الثالثة: ذكر الكفر في بعضها.
الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج من الملة.
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: " ثم وبخهم على وضعهم الإدهان في غير موضعه، وأنهم يداهنون فيما حقه أن يصدع به ويعرف به، ويعض عليه بالنواجذ; وتثنى عليه الخناصر; وتعقد عليه القلوب والأفئدة، ويحارب ويسالم لأجله، ولا يلتوى عنه يمنة ولا يسرة; ولا يكون للقلب التفات إلى غيره، ولا محاكمة إلا إليه، ولا مخاصمة إلا به; ولا اهتداء في طرق المطالب العالية إلا بنوره، ولا شفاء إلا به; فهو روح الوجود، وحياة العالم; ومدار السعادة; وقائد الفلاح، وطريق النجاة، وسبيل الرشاد، ونور البصائر. فكيف تطلب المداهنة بما هذا شأنه، ولم ينزل للمداهنة، وإنما نزل بالحق وللحق، والمداهنة إنما تكون في باطل قوي لا تمكن إزالته، أو في حق ضعيف لا تمكن إقامته، فيحتاج المداهن إلى أن يترك بعض الحق ويلتزم بعض الباطل، فأما الحق الذي قام به كل حق فكيف يداهن به؟".
قوله: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}. تقدم الكلام عليها أول الباب; والله تعالى أعلم.
---------------ــ
1 سورة الواقعة آية : 81.
2 سورة الواقعة آية : 82.
3 283- مسلم: كتاب الإيمان (73) (127): باب بيان كفر من قال مطرنا بنوء كذا. * وحديث ابن عباس هذا ليس عند البخاري كما عزاه المؤلف هنا.

ص -332- الخامسة: قوله: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر " بسبب نزول النعمة.
السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع.
السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع.
الثامنة: التفطن لقوله " لقد صدق نوء كذا وكذا".
التاسعة: إخراج العالم للتعليم للمسألة بالاستفهام عنها لقوله: "أتدرون ماذا قال ربكم"؟
العاشرة: وعيد النائحة.

يتبع


انا الاقصى ينادينى فتسمعه شرايينى
فقمت لاركع الفجرا وامضى فى الربا سفرا
واسأل ربى النصر على باغ يعادينى

http://media.rasoulallah.net/flash/3a2eshah.swf
القناوى القوصى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التأليف في الأنساب بين المعايير والمحاذير الشريف أحمد الشامى الديباجي ابحاث ودراسات لأنساب آل البيت الكرام 0 26-05-10 02:54 AM



الساعة الآن 08:19 AM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

منتديات تهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظة للمنتدى - أنسابكم
تنويه هام : المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة أو اصحاب المنتدى و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر المنتدى أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور في المنتدى يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارة المنتدى