بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ذى الجلال , شارع الحرام والحلال , المنزه عن النقص ذى الكمال
ثم الصلاة علي النبي الهادي , خير من أطاع ربه , وأرشد أمته , وأدى أمانته , وبلغ رسالته
ثم أما بعــــــــــــد,,,,
قال تعالى :- ((قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لايحب الكافرين)) سورة آل عمران آية( 32)
وقال تعالى:-(( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )) س.الحشر(7).
وقال تعالى)):- وإن تطيعوه تهتدوا )) س.النور (54)
وقال :-(صلى الله عليه وسلم ) :-(على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره , إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) متفـق عليه.
أيها الأحبة :-
(قولوا سمعنا وأطعنا تفلحوا ) هذا هو العنوان والتفصيل على ثلاث :-
1- الصبر على البلاء والحكمة عند النوازل (سمع وطاعة )
2- الهجرة الأولى والثانية (سمع وطاعة ).
3- لماذا لم نتعلم السمع والطاعة كما يجب ؟
المرقاة الأولي :- ( الصبر على البلاءوالحكمة عند النوازل )
ما جاء النبي (صلى الله عليه وسلم ) بأمر إلا وفيه الخير للمسلمين حتى وإن كان ظاهره مايخالف
ذلك وفهم الصاحبة ذلك فهما عجزنا نحن عن إدركه فأطاعوه , وبحبهم غمروه , وبأنفسهم فدوه , ولقوا في ذلك أذا شديد وعذابا أليما تضرب فيه ظهورهم بالسياط , وتحرق جلودهم بالنار , ويصب عليهم العذاب صبا .
أسرة عمار ينالها الأذى ويبشرها الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بالجنة :- ( صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة ) أورده ابن هشام في سيرته المجلد الأول (139-320) , وبن سعد في طبقاته مجلد 3 (248-249 ) فجاء الأمر بالصبر يعقبه البشرى بالجنة جزاء من ربك عطاء حسابا .
وفي صلح الحديبية خرج النبي (صلى الله عليه وسلم ) بالمؤمنين معتمرا الى مكة قاصدا البيت الحرام دون قتال ثم كان ماكان من صدهم لعمرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وأبرم الرسول (صلى الله عليه وسلم ) عهدا بينه وبين أهل مكة كان ظاهره الإجحاف على المسلمين والظلم لهم حتى ظن بعض الصحابة ان الرسول (صلى الله عليه وسلم ) قبل هذا العهد وهو لايريده وزاد الأمر سوء ماحدث والمسلمون يشهدونه جميعهم من رد ( أبي جندل ) بعدما ألقى بنفسه بين ظهور المسلمين فقال سهيل :- هذا أول ماأقاضيك عليه( وكان النبي (صلى الله عليه وسلم ) كان قد أبرم عقدا ومنه بندا يقضي برد من جاء إلى النبي(صلى الله عليه وسلم ) من أهل مكة بدون إذن وليه ) فقال النبي (صلى الله عليه وسلم ) :- (إنا لم نقضي الكتاب بعد ) فقال سهيل :- إذا لاأقاضيك على شيء أبد فقال النبي (صلى الله عليه وسلم ) :- ( فأجزه لي ) فقال سهيل :- ماأنا بمجيزه .....وقد ضرب سهيل أبا جندل في وجهه , وأخذ بتلابيبه وجره , ليرده إلي المشركين , وجعل أبوجندل يصرخ بأعلى صوته :يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني ؟ والرسول (صلى الله عليه وسلم ) يقول له :- (يا أباجندل , أصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا , إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا , واعطيناهم على ذلك , وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم ) الرحيق المختوم (351) حزن عمر بن الخطاب رضي الله حزنا شديدا لهذه الأحداث كلها فجاء إلى النبى (صلى الله عليه وسلم ) وقال :-يارسول الله ألسنا على الحق وهم على الباطل ؟ قال :-( بلى ) . قال :-أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال :- ( بلى ) قال :- ففيم نعطي الدنية في ديننا , ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال :- (صلى الله عليه وسلم ) :- ( يا بن الخطاب , إني رسول الله ولست أعصيه , وهو ناصري ولن يضيعني أبدا ) قال :- أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال :- (بلى فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟) قال :- لا . قال :- ( فإنك آتيه ومطوف به )., ثم أنطلق عمر متغيظا فأتى أبا بكر فقال له كما قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم )
, فرد عليه أبو بكر بما رد عليه به رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) وزاد أبو بكر :- فاستمسك بغرزه حتى تموت فوالله إنه على الحق .ثم نزلت (( إنا فتحنا لك فتحا مبينا .....الآية ) سورة الفتح إلى آخرها فأرسل الرسول الله (صلى الله عليه وسلم ) إلى عمر فأقرأها إياه فقال :- يارسول الله أو فتح هو ؟ قال :- ( نعم) .فطابت نفس عمر ورجع .
ثم ندم عمر بعد ذلك ندما شديدا فقال :- فعملت لذلك أعمالا , مازلت أصوم وأصلي وأتصدق مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا. فتح الباري (صلح الحديبية )المجلد السابع (439-458 ),’ وابن هشام في سيرته المجلد الثاني (308).
فالذي بدا لعمر إخوتاه أن الأمر ظاهره سوء وهو من هو عقلا , ورأيا ,ومكانة ومع ذلك انصاع إالى أمر النبي (صلى الله عليه وسلم ) رغم أنفه وهو غير راض حتي انجلى ما على الأمر من ظلام وبدا له أن الفرج و السعادة في طاعة الله ورسوله والإنقياد إلى أمر الله ورسوله هوسبيل الفلاح والنجاح .
فما بالنا تركنا هذا الطريق , وسعينا إلى كثرة الجدال والقيل والقال وقلة الأعمال 0
من سبقونا من أهل الصلاح مهدو لنا الطريق وأرشدونا الى كل خير ولكننا تعلمنا أن نأخذ منهم مايوافق هوانا أما مايخالفه ويأتي على غير المراد نحيله إلى عذر شرعي تعلمنا كيف نقول( لا ) حينما لايوافق هوانا أومصالحنا الدنيوية .
همنا الإعتراض لأجل الإعتراض والمجادلة, ومن أعظم منا حجة من أخيه وربما يفسد الخلاف في الرأي الود والمحبة, والأصل خلف ذلك كله ,والواجب علينا إذا قيل لنا من ناصح أمين قال الله وقال رسوله أن نقول سمعنا وأطعنا .
والمشكلة الكبرى اليوم علم المجادل أنه على خطأ وعلم صاحب المعصية أنه على معصية ولا يستحي, وإن كلمته يقول (إن كان في قلبه بعض الإيمان ) ادعوالله لي معك . مصيبة أي مصيبة وبلية أي بلية ولا يقف الأمر عند ذلك ففي كل يوم هناك الجديد في فن المعاصي فتن بالليل والنهار وسهام تضرب في قلوب الصالحين من سب وقذف
فلو كان سهما واحدا لاتقيته ولكنه سهم وثان وثالث
فماذا نفعل عباد الله ؟
هذاما سنتعرف عليه في استكمال موضوعنا (قولوا سمعنا وأطعنا تفلحوا ) في اللقاء القادم بإذن الله .
أسأل الله العظيم أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا , وأنا يحعل ماقلته زادا إلي حسن الوصول إليه وعتادا إلى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وحسبنا الله ونعم الوكيل
أخوكم /
أبوحنين