أنت غير مسجل في الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

عمل, سيارات, وظيفة ,العاب, خليج, زواج, جهاز , عقار , voiture , job , موبايل , تحميل , telecharger , download , وظائف , facebook , خيل حصان , جمال , télécharger , muslima , golf , gold , cars , cars
إعلانات المنتدى

مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

الأذكار      من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة       عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏    إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏       اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي       اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت       اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد

تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 17-12-09 , 16:19   [1]
الكاتب


.:: مشرف المواضيع ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 








هجــره الرسول صلى الله عليه وسلم
وصاحبه أبى بكر الصديق رضى الله عنه


لما علم كفار قريش ان الرسول صلى الله عليه وسلم ,صارت له شيعه وأنصار من غيرهم,ورأوا مهاجره أصحابه الى أولئك الأنصار الذين بايعوه على المدافعه عنه حتى الموت,أجتمع رؤسائهم وكبرائهم فى دار الندوه,وهى دار بناها قصى بن كلاب’كانوا يجتمعون فيها عندما ينزل بهم حادث مهم ,أجتمعوا ليتشاوروا فيما يصنعون بالنبى صلى اله عليه وسلم,


فقال قائل منهم: نحبسه مكبلا بالحديد حتى يموت,وقال أخر:نخرجه وننفيه من بلادنا,
وقال أحد كبرائهم :لا هذا ولا ذاك لأنه ان حبس ظهر أصحابه وينتزعونه من بين أيديكم ,وأن نفى لم تأمنوا أن يتغلب على من يحل بحبهم من العرب,بحسن حديثه وحلاوه منطقه حتى يتبعوه فيسير بهم أليكم,
فقال أبو جهل: الرأى ان نختار من كل قبيله فتى جلدا ثم يضربه أولئك الفتيان ضربه رجلا واحد,فيتفرق دمه فى القبائل جميعا ,فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب جميع القبائل,

فأعجبهم هذا الرأى وأتفقوا جميعا وعينوا الفتيان والليله التى أرادوا تنفيذ هذا الأمر,فأعلم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بما أجمع عليه أعداؤه,وأذنه سبحانه وتعالى بالهجره الى يثرب(المدينه المنوره) فذهب الى ابى بكر الصديق رضى الله عنه وأذن له أن يصحبه,وأتقفا على أعداد الراحلتين اللتان هيأهما أبو بكر الصديق لذلك,وأختار دليلا يسلك بهما أقرب الطرق,وتواعدا أن يبتدئا السير فى الليله التى أتفقت قريش عليها,

وفى تلك الليله أمر عليه الصلاه والسلام ابن عمه على أبن ابى طالب أن ينام فى مكانه ويتغطى بغطائه حتى لايشعر أحد بمبارحته بيته,ثم خرج الرسول صلى اله عليه وسلم وفتيان قريش متجمهرين على باب بيته وهو يتلو سوره يس فلما وصل أليهم حتى بلغ قوله تعالى فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لأ يُبْصِرُونَ فجعل يكررها حتى ألقى الله تعالى عليهم النوم وعميت أبصارهم فلم يبصروه ولم يشعروا به وتوجه الى دار أبى بكر
وخرجا معا من باب بظهر البيت وتوجها الى جبل ثور بأسفل مكه فدخلا فى الغار



صور
دار الندوه فى الجاهليه والأسلام




بعد الأسلام


مسجد سيدنا أبو بكر الصديق

صوره لقبر الرسول صلى اله عليه وسلم
وبجواره سيدنا أبى بكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنهم أجمعين
وهذا المكان فى الأصل غرفه السيده عائشه رضى الله عنها

غار ثور


فأصبحا فتيان قريش ينتظرون خروجه صلى الله عليه وسلم,فلما تبين لقريش أن فتيانهم يحرسون سيدنا
على بن أبى طالب لا محمدا صلى الله عليه وسلم هاجت عواطفهم,وأرتبكوا فى أمرهم,ثم أرسلوا رسلهم فى طلبه والبحث عنه فى جمبع الجهات,وجعلوا لمن يأتيهم به مائه ناقه,فذهبت رسلهم تقتفى أثره ,وقد وصل بعضهم الى ذلك الغار الصغير الذى لو ألتفت فيه لرأى من فيه,

فحزن أبو بكر رضى الله عنه لظنه أنهم قد أدركوهما فقال له النبى:لاَتَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا
فصرف الله تعالى أبصار هؤلاء القوم وبصائرهم حتى لم يلتفتوا الى داخل الغارأحد منهم,
بل جزم طاغيتهم أميه بن خلف بأنه لايمكن أختفاؤهما به لما رأوه من نسج العنكبوت ووجود الحمام على باب الغار ,

وقد أقام الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه بالغار ثلاث ليالى حتى ينقطع طلب القوم عنهما,
وكان يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر ثم يصبح مع القوم ويستمع منهم الأخبار عن رسول الله وصاحبه
فيأتيهما كل ليله بما سمع,وكانت أسماء بنت أبى بكر تأتيهما بالطعام فى كل ليله من هذه الليالى,
وقد أمر عبد الله بن أبى بكر غلامه بأن يرعى الغنم ويأتى بها الى ذلك الغار ليختفى أثره وأثر أسماء,

وفى صبيح الليله الثالثه من مبيت الرسول صلى الله عليه سلم وصحبه بالغار, وهى صبيحه يوم الأثنين
فى الأسبوع الأول من ربيع الأول سنه الهجره(وهى سنه ثلاثه وخمسين من مولده صلى الله عليه وسلم
وسنه ثلاثه عشر من البعثه المحمديه,جائهم بالراحلتين عامر بن فهيره مولى أبى بكر,وعبدالله بن أريقط
الذى استأجرهما ليدلهما على الطريق فركبا وأردف أبوبكر عامر ليخدهما,وسلك بهما الدليل أسفل مكه
ثم مضى بهما فى طريق الساحل,

وبينما هما فى الطريق لحق بهما سراقه بن مالك المدلجى لأنه سمع فى أحدى مجالس قريش
قائل يقول:أنى رأيت أسوده بالساحل لعلها محمد وأصحابه,فلما قرب منهم عثرت فرسه حتى سقط عنها ثم ركبها وسار حتى سمع قرأن النبى صلى الله عليه وسلم وهو لايلتفت وأبو بكر يكثر الألتفاف,
فساخت قوائم فرس سراقه فى الأرض فسقط عنها ولم تنهض الأبعد أن أستغاث سراقه بالنبى صلى الله عليه وسلم,وقد شاهد غبار يتصاعد كالدخان من أثر خروج قوائم فرسه من الأرض,فداخله رعب شديد
ونادى بطلب الأمان فوقف الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه حتى جاءهم وعرض عليهم الزاد والمتاع
فلم يقبلوا منه شيئاأنما قال له: أكتم عنا فسألهم كتاب أمن فكتب له أبو بكر ما طلب بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم,وعاد سراقه من حيث أتى كاتما مارأى,وقد أخبر أبى بكر فيما بعد,وقد أسلم سراقه يوم فتح مكه
وحسن أسلامه,

وأستمر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه فى طريقهما حتى وصلا قباء من ضواحى المدينه,
وفى يوم الأثنين من ربيع الأول نزل بها الرسول صلى الله عليه وسلم على بنى عمرو بن عوف ونزل أبو بكر رضى الله عنه بالسنح (المحله بالمدينه أيضا) على خارجه بن زيد,ومكث رسول الله صلى الله عليه
وسلم بقباء ليالى,أنشأ فيها مسجدا هو الموصف فى القرأن بأنه أسس على التقوى من أول يوم,
وصلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار وقد أدركه بقباء سيدنا على بن أبى طالب رضى الله عنه بعد أن أقام بمكه بضعه أيام ليؤدى ما كان عنده من الودائع
الى أربابها,,

الفيديو
طريق الهجره




التخطيط لهجره الرسول صلى الله عليه وسلم













الشيخ عايض القرنى حول هجره الرسول صلى الله عليه وسلم






منقول



سبحان الله وبحمده .. عدد خلقه .. وزنة عرشه .. ومداد كلماته

عبدالرازق محمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 21-12-09 , 18:23   [2]
الكاتب


.:: عضو ذهبي ::.

الصورة الرمزية ذات النطاقين

الملف الشخصي
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل\ عبد الرازق محمد
ونفع الله بك
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .





ذات النطاقين غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 10-01-10 , 17:33   [3]
الكاتب


.:: عضو جديد ::.


الملف الشخصي
 
 
 

معلوماتي ومن مواضيعي
عدد المشاركات : 1
بمعدل : 0.00 يوميا
عدد المواضيع : 0
عدد الردود : 1
الجنس : ذكر
الدولة : الدولة : saudi arabia

افتراضي رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 

رائع الله يجزاك خير


كم كم كم غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 14-01-10 , 13:42   [4]
الكاتب


.:: مشرف المواضيع ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذات النطاقين مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل\ عبد الرازق محمد
ونفع الله بك
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
وبارك فيك وزادك من فضله وكرمه اختى الفاضلة ذات النطاقين
تحياتى وتقديرى

سبحان الله وبحمده .. عدد خلقه .. وزنة عرشه .. ومداد كلماته

عبدالرازق محمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 14-01-10 , 13:43   [5]
الكاتب


.:: مشرف المواضيع ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كم كم كم مشاهدة المشاركة
رائع الله يجزاك خير
جزاك الله كل الخير اخى الكريم

سبحان الله وبحمده .. عدد خلقه .. وزنة عرشه .. ومداد كلماته

عبدالرازق محمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15-01-10 , 22:01   [6]
الكاتب


.:: عضو ذهبي ::.

الصورة الرمزية .:: بـارقـة أمــل ::.

الملف الشخصي
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 







استاذنا الكريم / عبد الرازق محمد
طبتم وطاب طرحكم وإضافتكم الرائعة الطيبة العطرة
يالله كم هي جميلة الصور والفيديوهات التي طارت بقلوبنا وأذهاننا إلى الرحاب العطرة مع خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أعزكم الله استاذنا الكريم وبارك فيكم وكتب لكم كل التوفيق والسداد
خالص شكري وتقديري لكم










.:: بـارقـة أمــل ::. غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15-01-10 , 22:06   [7]
الكاتب


.:: عضو ذهبي ::.

الصورة الرمزية .:: بـارقـة أمــل ::.

الملف الشخصي
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 


رتـل البلبل الطـروب لحـونَه *** شاديًا يسمع الغناء غصـونَـه
يملأ البشر وجهه الغضَّ حسنًا *** ويزين الضيـاء منـه جبينَـه
وتسـير الجـآذر الغيد سكرى *** مـن حواليه والقنـابر دونَـه
والندى من مدامع الغيب مسكو *** ب على هامة الخيال الحنونَـه
والشعاع الرطيب يسبح في الكو *** ن وروح الإلهـام فيـه كمينه
هزني الشوق للملاحن والشعـ *** ـر وأنغامه العذاب الرصينَـه
قلت: يا بلبـل الرياض أجـبني *** ما الذي هاج من هواك دفينـَه
قد سمعنا الغناء والشدو والنجو *** ى وصبَّ التـرنيم فينـا فنونَه
فاروِ من شرفة القرون أحاديثك *** وارحم منَّا الدموع السخينــَه
قال حقًّا لقد شغلت عن الضـو *** ء وعمَّيت سحره وفتـونــَه
ما ترى ذلك الجمال الذي قـدَّ *** سـه اللـه ثـم زكى معينـَه
أي نور جـلا الغـزالة في رأ *** د ضحـاها بمثل نور المدينَه
إنها هجـرة الرسول وما أرو *** ع ذكر الرسـول لو تعلمونـَه
ها هي اليوم تملأ الكون نورًا *** فجـرّ اللَه في السماء عيونـَه
ماتت اللات وانقضت دولة الـ *** عزى وخرت مناة ولهى حزينَه
تندب المجد بعد أن ضعضع الـ *** حـق هواهـا فما تزال سجينَه
سلَّ سيف الإسلام من غمده البا *** ليَ تروي الدماء منـه جفونَه
مقصد لا يزيله الصارم العضب *** ولا تمنـع الحـوادث دونـَه
ورسولٌ يرى النعيم على الذل *** جحيمًا فليس يرضى سكونـَه
جعلـوا المـال طيـعًا في يديـه *** وأتـوه بملكهم يفتنـونـَه
ويقـولـون يا محمـد دع عنـك *** سفاه الشيطان واترك مجونَه
واهجـر الدعـوة الجريئة واصنع *** مثل آبائنا مـا يصنعـونـَه
واعبـدوا مثلنا الحجـارة فالنفـ *** ـع لديها وخير ما تأملونَه
ولئن شئت ملك كسرى أنوشروان *** فاهنـأ بمـا ترى أن تكونَه
وترى المال كالجبال على الأرض *** فتـرضي أهواءك المفتونَه
كبـرت تـلك نزوة يا أبـا جهل *** أبالمصطفى تـريد المشينَه
لعن الله كل من يشهد الحق جليًا *** ولا يـرى أن يصـونَـه
هل ترى في الكنوزوالملك والجاه *** خداعًا ترجـونه أن يلينَـه
علم اللَه أنها دعوة الحق ستفـ *** ري بالسـيف ما تفترونَه
جنة الله ربحه وروض الله *** مناه فمـن يناضل دينَه
سار جيش الإسلام في محو الكفـ *** ر فسوى سهوله وحزونَه
ومضى للخلـود ينصره اللـ *** ـه بجند مسومين مصونَه
وسرى الصادق الأمين ينادي *** أن هلموا فهاجروا للمدينَه
وانشروا الدين في سكون إلى أن *** يظهر الحق بعدما تكتمونَه
رب حُم القضاء فانصر رجالي *** واسكب الصبر والهدى والسكينَه
إن أنـصـارنا البواسـل قـُلٌّ *** وخميس العدو ملء المدينَه

***

قـبض النـور من ربوعـك يا *** مكة فابقى يتيمة مسكينَه
واطربي يـا مـدينة اليوم بالها *** دي وهاتي من المدائن زينَه
وانثرى الزهر والرياحين والجلـ *** سان في كل مجمع ترتضينَه
إن دين الرسـول فيـك مقيـم *** أو يزيل الرسول عنه دجونَه
سوف يزهو بعد النضال على *** الدنيا وتبقى الشريعة المأمونَه

***

أقف اليوم والخطوب جسـام *** لأرى الركب قد أضلوا السفينَه
نشروا في الزعازع الهوج أعلا *** م الخطايـا لغير شـط أمينَه
وأضاعوا دينا ظلت تذود الكفـ *** ـر عنه كالليث يحمي عرينَه
فـانفث القـوة الفتيـة في النا *** س وشد العزائم الموهونَه
يا أسود الشرى وأشـبال طـه *** ها هو الغرب يبتغي أن يهينَه
فاجمعوا شملكم وهبـوا صفوفًا *** واحفظوا شرعة الرسول المبينَه
فحيـاة الجمود نوع من المو ****** ت وعَزَّ الذي يرى الحق دينَه

شعر : صالح الشرنوبي





.:: بـارقـة أمــل ::. غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 16-01-10 , 22:09   [8]
الكاتب


.:: مشرف المواضيع ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة .:: بـارقـة أمــل ::. مشاهدة المشاركة











استاذنا الكريم / عبد الرازق محمد


طبتم وطاب طرحكم وإضافتكم الرائعة الطيبة العطرة
يالله كم هي جميلة الصور والفيديوهات التي طارت بقلوبنا وأذهاننا إلى الرحاب العطرة مع خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أعزكم الله استاذنا الكريم وبارك فيكم وكتب لكم كل التوفيق والسداد

خالص شكري وتقديري لكم









الأخت الفاضلة بارقة الأمل
اشكر لك حضورك ومرورك العطرالذى زادنا تشريفا واضافاتك الرائعة أسأل الله أن يجعلها فى ميزان حسناتك

يا هجرة المصطفى والعين باكيـةٌ
والدمـع يجـري غزيراً من مآقيها

يا هجرة المصطفى هيّجت ساكنةً
من الجوارح كــاد اليأس يطويهـا

هيجـت أشجاننا والله فانطـلقت
منا حناجرنا بالحـزن تأويهــا

هاجرت يا خير خلق الله قاطبــةً
من مكـــةً بعد ما زاد الأذى فيها

هاجرت لما رأيت الناس في ظلـم
وكنت بــدرا مـــنيراً في دياجيهـا

هاجرت لما رأيت الجهل منتشـراً
والشــر والكفـــر قد عمّا بواديهـا

هاجرت لله تطوي البيد مصطحبا ً
خلاً وفـــيـاً .. كريم النفس هاديها

هــــو الإمـــام أبو بكـــر وقصتــه
رب السماوات في القرآن يرويها

يقول في الغار "لا تحزن" لصاحبه
فحســــبنا الله : ما أسمـى معــانيهـا

هاجرت لله تبغي نصـر دعوتنا
وتســأل الله نجحـاً في مباديهــا

هاجرت يا سيد الأكوان متجهاً
نحو المدينــة داراً كنت تبغـيها

هذي المدينة قد لاحت طلائعـها
والبشـر من أهلها يعلو نواصيها

أهل المدينة أنصـار الرسول لهم
في الخلد دور أُعدت في أعـاليها

قد كان موقفهم في الحق مكرمة
لا أستطيع له وصــفاً و تشبيهــا

سبحان الله وبحمده .. عدد خلقه .. وزنة عرشه .. ومداد كلماته

عبدالرازق محمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 16-01-10 , 23:40   [9]
الكاتب


.:: مشرف المواضيع ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Exclamation رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 







الهجرة النبوية في فكر الشيخ الغزالي



لقد تمتع الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- بثقافة موسوعية أنتجت لنا العديد من الكتب في شتى نواحي الفكر والمعرفة؛ فنجد له تراثًا في العقيدة والتفسير، والأخلاق والتصوف، والفكر والفلسفة، والأدب والدعوة، والإصلاح والتغيير، وغيرها.


ومن أبرز المجالات التي أبدع فيها الشيخ الغزالي مجال السيرة النبوية التي له فيها صولات وجولات مع الأحداث، وتعليقات على كثير من المواقف والغزوات، يشعر القارئ معها بفكر جديد وفهم فريد لأحداث ووقائع السيرة العطرة.


ومن القضايا المهمة التي تحدث عنها الشيخ في السيرة في غير موضع من كتبه قضية الهجرة النبوية التي تمر علينا ذكراها في هذه الأيام، وقد تمركزت أفكار الشيخ حولها فيما يلي:





أولا: الهجرة حدث أكبر من أن تعلق عليه سورة واحدة


وهذه واحدة من مناقب الشيخ في فهمه للهجرة النبوية؛ ذلك أننا أَلِفْنا أن يتنزل القرآن تعليقًا على ما يكون من أحداث؛ فيوجه المسلمين التوجيه الذي يفتقرون إليه؛ فإن كان نصرًا بيّن أسبابه وكسر الغرور الذي قد يصاحب المنتصرين، وإن كانت هزيمة بيّن أسبابها ومسح التراب الذي عفر جباه المنهزمين.



لقد نزلت سورة الأنفال في أعقاب غزوة بدر، ونزلت سورة الأحزاب في أعقاب الخندق، ونزل النصف الأخير من سورة آل عمران في أعقاب أحد.. فهل نزلت في أعقاب الهجرة سورة لا سيما بعد نجاح رحلتها كما حدث في أعقاب الغزوات؟


ويجيب الشيخ على هذا التساؤل قائلا: "لم يقع هذا، ولكن وقع ما هو أخطر وأهم، كأن الله -سبحانه وتعالى- حكم بأن قصة الهجرة أكبر من أن تعلق عليها سورة واحدة، وأن تمر مناسبتها بهذا التعقيب وينتهي الأمر؛ فحكم -جل شأنه- بأن تكون ذكرى الهجرة قصة تؤخذ العبرة منها على امتداد الأيام، وتُذكر في أمور كثيرة وفي مناسبات مختلفة".

ومن ناحية أخرى يرى الشيخ أنها لم تُذكر في سورة واحدة مثل المعارك؛ لأن "هذه المعارك استغرقت أيامًا قليلة، أما الهجرة فشأن آخر.. لقد ظلت أفواج المهاجرين متصلة سنين عددًا، وتطلَّب التعليق عليها مواضع عديدة".

ومن ثم ذُكرت الهجرة في سور: البقرة وآل عمران والنساء والأنفال والتوبة والنحل والحج والممتحنة والتغابن والحشر... وكان التعليق في كل سورة إبرازًا لمعنًى مقصود.



ثانيًا: وزن الإيمان في الهجرة

والإيمان في فكر الشيخ له وزن لا يستهان به عموما، وفي الهجرة خصوصا؛ فليست الهجرة انتقال موظف من بلد قريب إلى بلد ناءٍ، ولا ارتحال طالب قوت من أرض مجدبة إلى أرض مخصبة، إنها إكراه رجل آمِنٍ في سربه، ممتد الجذور في مكانه على إهدار مصالحه وتضحيته بأمواله والنجاة بشخصه، وإشعاره بأنه مستباح منهوب قد يُسلَب أو يَهلك في بداية الطريق أو نهايتها، وبأنه يسير نحو مستقبل مبهم لا يدري ما يتمخض عنه من قلاقل وأحزان، ولو كان الأمر مغامرة شخص بنفسه لقيل: مغامر طياش؛ فكيف وهو ينطلق في طول البلاد وعرضها حاملاً أهله وولده؟! وكيف وهو بذلك رضيُّ الضمير وضاء الوجه.

ما السر وراء تحمله ذلك كله؟ وليس الأمر تحملا وحسب، إنما تحمُّلٌ يصاحبه فرحة وسرور، وصبر يحوطه رضًى وحبور، إنه الإيمان الذي يزن الجبال ولا يطيش، هذه الصعاب لا يطيقها إلا مؤمن تربى على تعاليم النبوة، وقبَس من أنوار الوحي، وتضلَّع من هدْي الإسلام.

أما الهياب الخوَّار القَلِق فما يستطيع أن يفارق أهله ووطنه، فضلا عن أن يكون بذلك مطمئن النفس رضيَّ الضمير.




ثالثًا: إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب



هكذا يعبر الشيخ "إيمان بالمستقبل وثقة بالغيب"، وكان المنتظر أن يقول "إيمان بالغيب وثقة بالمستقبل"، لكنه عبر مع المستقبل بالإيمان ليرفع الثقة بالمستقبل إلى درجة العقيدة والإيمان بالغيب.




فلن تكتمل حقيقة الدين في قلب إلا إذا كان الإيمان فيه بالغيب قسيم الإيمان بالحاضر، ولا يصح تدين ما إلا إذا كان الإنسان مشدود الأواصر إلى ما عند الله، مثلما يتعلق بما يرى ويسمع في هذه الدنيا؛ فالمجاهد مثلا يقاتل من أجل النصر للعقيدة أو الشهادة لنفسه، لكن النصر عنده غيب، خصوصًا إذا وهنت الوسيلة، وقل العون، وترادفت العوائق، بيد أن هذا النصر ينبع من الإيمان بالله؛ فهو يمضي في طريقه المر واثقًا من النتيجة الأخيرة. إن غيره يستبعدها أو يرتاب فيها، أما هو فعقيدته أن اختلاف الليل والنهار يقربه منها وإن طال المدى؛ لأن الله حقَّ على نفسه عون الموحدين ونصر المؤمنين.. فلماذا الخوف من وعثاء الطريق وضراوة الخصوم؟ ولِمَ الشك في وعد الله القريب أو البعيد؟!

إن المهاجرين الأوائل لم ينقصهم إيمان بمستقبل أو ثقة بغيب، إنما نهضوا بحقوق الدين الذي اعتنقوه، وثبتوا على صراطه المستقيم، على الرغم من تعدد العقبات وكثرة الفتن، من أجل ذلك هاجروا لمَّا اقتضاهم الأمر أن يهاجروا، وبذلوا النفس والنفيس في سبيل عقيدتهم.

ومع أن الله تعالى وعد المؤمنين أن رسالتهم ستستقر، وأن رايتهم ستعلو، وأن الكفر لا محالة زاهق، إلا أنه علق أفئدتهم بالمستقبل البعيد وهو الدار الآخرة: {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ * أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}.... (الزخرف 41- 44). ومن هنا لا يعتري النفسَ مللٌ، ولا الجسم كلل؛ لأن أشواقه ممتدة إلى المستقبل البعيد، وآماله قد طارت لتحط في أفراح الآخرة عند رب العالمين.

فليس شرطًا أن يرى المرء ثمرة جهاده والتمكين لدينه وهو حي، بل ربما يطويه الموت، ولم يعرف بعدُ نتيجة الصراع بين الهدى والضلال، وهذا كثير الوقوع، لكن وعد الله لا يتخلف: "فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون"؛ فيكون هذا المرء جسرًا تعبر عليه الأفكار والمبادئ إلى جيل يرى نصرتها والتمكين لها.


والخطة المثلى أن يؤدي المرء واجبه المجرد دون استعجال لنتائج المعركة المحتدمة بين الحق والباطل؛ لأن الله قد تولاها بذاته العلية.

في إطار هذا الإيمان العميق لبى المسلمون نداء الهجرة عندما طولبوا بها، واستجابوا لنداء الله ورسوله غير خائفين ولا جازعين.



رابعًا: فكرة لا رحلة


فالهجرة في فكر الشيخ ليست رحلة ولا عملاً ترفيهيًّا، ولم تكرَّم الهجرة لكونها سفرًا فحسب؛ فما أكثر المسافرين قديمًا وحديثًا بين مكة والمدينة.

إن الشيء الواحد قد يكون عملاً مضنيًا أو لعبًا مريحًا مسليًا، فالمظهر والشكل لا يتغير، لكن الذي يتغير هو البواعث والجوهر والملابسات.

فصيد السمك رياضة مرحة يلهو بها بعض المترفين الناعمين، بينما هو عند أناس آخرين حرفة يرتزقون منها مع الكدح والمكابدة، والرحلة من قطر إلى قطر قد تكون للتنعم والاسترواح، وقد تكون مشيًا في مناكب الأرض لتحصيل علم، أو جمع رزق، أو فرارًا من شر محظور إلى خير منظور.

وهكذا كانت الهجرة.. خطواتٌ يتحرك بها القلب المؤمن في الحياة؛ فتتحرك في ركابها الثقة الغالية والتضحية النبيلة، إنها طريق الأبطال تزدحم بالفدائيين من حملة العقائد، يتركون البلد الذي اضطُهد دينهم فيه ليلتمسوا في مهجرهم مأمنًا لعقيدتهم ومتنفسًا لدينهم، ويقيموا فيه مجتمعا يحتضن الشعائر والشرائع.

وفي الهجرة نفسها خرج رجل إلى المدينة من أجل عشيقة يهواها، وشتان بين المهاجرين لعقيدتهم ودينهم وبين من يخطو خطوات الشهوة الصغيرة، تتحرك بصاحبها؛ فلا تفرق بينها وبين خطوات الدابة التي حملته، ورب قاعد في بلده أشرف نفسًا من هذا المهاجر التافه.



خامسًا: ليست تخلُّصًا من فتنة بل لإقامة مجتمع آمن


والهجرة في فكر الشيخ الغزالي ليست تخلصًا من فتنة أو فرارًا من أذًى، وإلا لم يكن هنالك مبرر للمكث ثلاثة عشر عامًا في هذا الجو الملبد بسحب الكفر والاضطهاد، إن الذي يبرر هذه المدة هو تمهيد المؤمنين بقيادة النبي -صلى الله عليه وسلم- لإقامة مجتمع جديد في بلد آمن ذهب إليه مصعب بن عمير ليستتبع الناس ويستقطبهم للإسلام؛ ذلك أن إقامة الدين في مجتمع مكة أضحى دونه خرط القتاد؛ لما اتصف به من عناد وجبروت، فلم يكُ يصلح لهذا الفكر، والدعوة ما زالت وليدة غضة طرية، والمسلمون قلة مستضعفة، فلم يكن هنالك بدٌّ من التهيئة للدين في مكان آمن، عندئذ يقوى المسلمون وتشب الدعوة.


ويعلق الشيخ قائلا: "ولا شك أن نجاح الإسلام في تأسيس وطن له وسط صحراء تموج بالكفر والجهالة هو أخطر كسب حصل عليه منذ بدأت الدعوة، وأصبح فرضًا على كل مسلم قادر أن يسهم في بناء هذا الوطن الجديد، وأن يبذل جهده في تحصينه ورفع شأنه، وأصبح ترك المدينة -بعد الهجرة إليها- نكوصًا عن تكاليف الحق، وعن نصرة الله ورسوله؛ فالحياة بها دين؛ لأن قيام الدين يعتمد على إعزازها".


سادسًا: الهجرة تطبيق لقانون السببية


الأخذ بالأسباب في فكر الشيخ الغزالي دين، وهو معنًى يكرره الشيخ كثيرًا كلما عرض للحديث عن الهجرة أو للكلام عن تخلف المسلمين وتقدم غيرهم، لم يقل النبي -صلى الله عليه وسلم-: إننا أوذينا وأُخرِجنا من ديارنا؛ فعناية الله ينبغي أن تلاحقنا، وحماية الله يجب أن تحوطنا، ولا حرج في بعض التقصير فإن الله سيجبر الكسر ويسد النقص... إلى آخر هذا الكلام، لم يقل النبي هذا، إنما استنفد كل وسيلة بشرية يمكن أن تؤخذ، فلم يترك ثغرة، ولا أبقى في خطته مكانًا يكمله الذكاء والفطنة.


ومع أن محمد بن عبد الله -عليه السلام- أولى الناس بتوفيق الله ورعايته، وأجدر الخلق بنصره وعنايته؛ فإن ذلك لا يغني عن إتقان التخطيط وإحكام الوسائل وسد الثغرات شيئًا مذكورًا.

ومن هنا جعل -صلى الله عليه وسلم- يفكر في الاختباء في الغار وفي تضليل أعدائه؛ فكان يتجه جنوبًا وهو يريد أن يتجه إلى الشمال، وأخذ راحلتين قويتين مستريحتين حتى تقويا على وعثاء السفر وطول الطريق.

وهذا دليل مدرَّب ليعرف ما هنالك من وجوه الطرق والأماكن التي يمكن السير فيها بعيدًا عن أعين الأعداء، وهذا علي بن أبي طالب ينام مكانه ليضلل الكافرين، وذلك يسير بالأغنام وراءهما يمحو آثار المسير، ولكي يكون على دراية تامة باتجاهات العدو ونواياه تأتيه الأخبار عن طريق راعي أبي بكر، كما أتت بعض الأغذية عن طريق بنت أبي بكر... هل بقي من الأسباب شيء لم يؤخذ، أو من الوسائل لم يستنفد، أو من الثغرات لم يُسد؟ كلا كلا..

إن منطق الإسلام هو احترام قانون السببية؛ لأن الله تعالى لا ينصر المفرطين ولو كانوا مؤمنين، بل ينتقم من المقصرين المفرطين كما ينتقم من الظالمين المعتدين، "وإذا تكاسلت عن أداء ما عليك وأنت قادر، فكيف ترجو من الله أن يساعدك وأنت لم تساعد نفسك". كيف ينتظر المرء من الله أن يقدم له كل شيء وهو لم يقدم له شيئًا؟!

وليس معنى الأخذ بالأسباب الاعتماد عليها، بل الطريقة المثلى في التصور الإسلامي أن يقوم المسلم بالأسباب كأنها كل شيء في النجاح، ثم يتوكل على الله كأنه لم يقدم لنفسه سببًا، ولا أحكم خطة، ولا سد ثغرة.

وهذا هو الفرق بين موقف المؤمن والكافر من الأخذ بالأسباب؛ فالمؤمن يأخذ بالأسباب ولا يعتمد عليها ولا يعتقد أنها هي التي تفعل أو تترك، بل يؤمن أن الأمور بيد الله، وأن النتائج تتم بقدرة الله، وأن شيئًا لا قيام له إلا بالله.

بينما يعتقد الكافر -إن جاز أن تكون له عقيدة- أن الأسباب هي الفاعلة والمعوَّل عليها، ولا علاقة لها بالتوفيق الأعلى.

إذن فالإسلام يحترم قانون الأخذ بالأسباب، غير أن المسلمين لم يكونوا على مستوى دينهم مع هذا القانون، يقول الشيخ في ذلك متحسرًا: "ومع حرص الإسلام على قانون السببية، وتنفيذ النبي -صلى الله عليه وسلم- له بدقة؛ فأنا لا أعرف أمة استهانت بقانون السببية وخرجت عليه وعبثت بمقدماته ونتائجه كالأمة الإسلامية.

المصدر: اسلام اون لاين






من وحي الهجرة النبوية



يا صاحبَ الذكرى إليكَ تحيتي **** وعليكَ يا خيرَ الوجودِ ثنائي
يزهو القصيدُ بذكركم يا سيدي **** فمقامُكم يعلو على الإطراء
أهدي إليكَ قصيدتي فلعلني **** يومَ اللقا أنجو بذا الإهداء
من وحي سيرتِكم أتتْ أبياتُها **** والعذرُ إن لم أستطع إيفائي
أرجو شفاعتَكم إذا اجتمع الورى **** أرجو رضاكم يا أبا الزهراء

نفسي انجلت عنها الهمومُ بمدحكم **** وتبدلتْ أكدارُها بصفاء

نورُ النبيِّ " محمدٍ "كشفَ الدجى **** كالبدرِ عند الليلةِ الظلماءِ

نورٌ على نورٍ مديح " محمدٍ " **** حقاً برغم ِالأعينِ العمياء
فهو السراجُ وذاك وصفُ إلهِنا *** وضيا حبيبي فاقَ كلَّ ضياء
للعالمينَ أتيتَ " أحمدُ " رحمةً **** وأراكَ للكفار سيفَ فناء
في السِلْمِ خير ُمُسالمٍ يا سيدى*** والفارسُ المغوارُ في الهيجاء
والصحبُ إن حميَ الوطيسُ ببأسِكم **** هم يتقونَ وعندَ كلِ بلاء
هيهاتَ أن أظما وذكرُكَ سيدي **** للقلب فيه مدى الحياةِ روائي


يا ويحَ أربابَ الجهالةِ أقبلوا **** وقلوبُهم كالصخرةِ الصماء
جاءوا لعم المصطفى وحبيبِهِ **** وتكلموا في غلظةٍ وجفاءِ
قالوا له ابنُ أخيك فرَّق بيننا **** بل عابَ دينَ القوم ِوالآباءِ

ومضى يقولُ بأنهُ يوحى له **** مع أنه كبقيةِ الشعراءِ
إن كان ما يأتيهِ مساً.. جاءهُ **** منا أطباءٌ بخير دواءِ
أو كان يبغي المالَ جئناكم به **** حتى يضيقَ بذلك الإثراءِ
أو كان يبغى الملكَ كان مليكَنا **** وهو الرئيسُ وسيدُ الوجهاءِ
فارجعْ إلى ابنِ أخيكَ واعرفْ رأيَهُ **** جئنا لكي لا نبتدي بعداءِ
وهنا يقولُ المصطفى بثباتِهِ **** ووقارِهِ .. يا أرحمَ الآباءِ
والله يا عمَّاهُ لو وضعوا هنا **** شمساً أو البدرَ المنيرَ إزائي
ما كنتُ أتركُ ما أمرتُ بفعله **** حتى أتممه ولو بفنائي
وهنا يقولُ الكفرُ جئنا فاستمعْ **** سنحُلُ هذا الأمرَ دونَ عناءِ
خذ من تشا منا مكانَ" محمدٍ" **** لا تحمه ِ .. واتركهُ دونَ وقاءِ
قد ساوموه لكي يسلم حبه **** عرضوا لهذا الأمر ِدونَ حياءِ
ويقولُ عمُ المصطفى وحبيبُهُ **** يا بئسَ ما عرضوا له بغباءِ
بئستْ فعالُكمو وبئسَ مقالُكم **** لا تذكروه فإنَّ فيهِ شقائى
أنا أطعمُ ابنكمو وأغذوهُ لكم **** ثم المقابلُ تقتلونَ رجائى
(واللهِ لن يصلوا إليكَ بجمعِهم) **** حتى أفارقَ عالَمَ الأحياءِ


ويموتُ عمُ المصطفى ونصيرُهُ **** يا موتُ هلاَّ جئتَ فى إبطاءِ
والزوجُ فارقت الحياة َلربها **** فبقيتَ تبكيها أحرَّ بكاءِ
وظللتَ تذكرها بخيرٍ دائماً **** وحبوتَها فى العمر ِخيرَ وفاءِ
وقضيتَ عامَ الحزن ِبعدَ وفاتِهم **** وإذا الحياةَُ غدتْ بغير ضياءِ
وإذا بأهل ِالكفر زادوا كيدَهم **** وتفننوا فى المكر ِوالإيذاءِ
قالوا إذا لم ترجعوا عن دينكم **** سنحيلُ دنياكم إلى أرزاءِ
سنصبُّ ألوانَ العذابِ عليكمو **** لن تظفروا منا بأيِّ نَجَاءِ

هذا" بلالُ" قد ابتُلي بأميةٍ **** قد عاشَ منه العمرَ في بلواءِ
يأتي بصخرٍ فوقَ صدرٍ طاهرٍ **** ويجرهُ جراً على الرمضاءِ
وإذا العذابُ اشتدَ زادَ صلابةً **** " أحدٌ " يقولُ" بلالُ " للأعداءِ
"أحدٌ ..أحدْ "هذا نشيدٌ خالدٌ **** قد هزَّ أرضي بل وهزَّ سمائى

وأرى" صُهيبَ " الآن يبغي هجرةً **** لكنهم وقفوا له بجفاءِ
قد كنتَ صُعلوكاً فقيراً معدماً **** لا.. لن تمرَّ بهذه الأشياءِ
وهنا يقول" صهيبُ " قولة َواثقٍ **** أنا أفتدي ديني ولو بدمائي
أنا لن أعودَ مدى الحياةِ إليكمو **** لو أنكم مزقتمو أشلائي
أبشرْ "أبا يحيى " ببيع ٍ رابحٍ **** أبشر فعندَ اللهِ خيرُ عطاءِ

وكذاك " عمارُ بنُ ياسرَ" مثلُهم **** وكذا " سمية ُ" أولُ الشهداء
وأبوهُ " ياسرُ" تلك عائلة ٌ غدت **** فوقَ الكلامِ وفوقَ كل ِثناءِ
"صبراً" تقولُ لآل ِياسر تؤجروا **** غداً اللقاءُ بجنةٍ فيحاءِ
ويقولُ "عمارُ بن ياسرَ "سيدي **** إني أعيشُ الآنَ في الظلماءِ
طاوعتُهم يا سيدي في قولِهم **** لأصدَّ عني محنتي وبلائي
لكنَّ قلبيَ مؤمنٌ وموحِدٌ **** ما فيهِ غيرُ عقيدتي وولائي
وتقول يا " عمارُ"عُدْ إن عاودوا **** يوماً ولا تعبأ بذي الأشياءِ
ما دام قلبكَ مطمئناً لا تخفْ **** واذكرْ إلهكَ عشْ بخيرِ رجاءِ

ويجيئُ "خبابُ الأرت" مخاطباً **** خيرَ البريةِ سيدَ الشفعاءِ
ويراكَ يا "مختارُ" تسندُ ظهرَكم **** لجدارِ هذي الكعبةِ الشمَّاءِ
ويقولُ " خبابُ الأرت " مقولة **** ألفاظها جاءت على استحياءِ
إنَّ العذابَ اشتدَّ زاد ضراوة **** لبست لنا الأيامُ ثوبَ شقاءِ
هلاّ دعوت الله ربكَ سيدي **** هلاَّ دعوتَ لنا على الأعداءِ
وتقولُ الاستعجالُ ذلك شأنكم **** بل إنَّ ذلك شيمةُ الأحياءِ
قد كان فيما قبلكم أممٌ مضت **** صبروا على البلوى بلا استثناءِ
مُشِطوا بأمشاطِ الحديد فمدَهم **** هذا العذابُ بقوةٍ ومضاءِ
النصرُ آتٍ لا محالة َ فاصبروا **** واستمسكوا بالشرعةِ الغراءِ
النصرُ من رب البرية قادمٌ **** فلتنضووا يا قومُ تحتَ لوائي
الدينُ يوماً ما سيسرى ضوؤهُ **** وبقدر ِ ما تمتدُ عينُ الرائي
ويسيرُ سائركم بأمنٍ دائمٍ **** من حضر موت إلى رُبى صنعاءِ
ويسيرُ سائركم بأمنٍ دائمٍ **** لم يخش إلا اللهَ ذا الآلاءِ

ما كنتَ تقدِرُ أنْ تُدافِعَ سيدي **** يوماً عن الضعفاءِ والبؤساءِ
ها أنتَ تسجدُ مرةً فيجيئُكم **** بسلا جزورٍ أخبثُ الخبثاءِ

وذهبت تبغي من ثقيفٍ نصرةً **** فلعلَ فيها سامعاً لنداءِ
لكنهم كانوا الأراذلَ سيدي **** لاقوكمو بجهالةٍ جهلاءِ
أغروا بكم صبيانَهم وعبيدَهم **** تركوكمو فيها مع السفهاءِ
يرمونكم بحجارةٍ يا سيدي **** فتسيلُ من عقبٍ أعزُ دماءِ
ورفعتَ كفكَ للسماواتِ العلا **** فإذا جميعُ الكونِ فى إصغاءِ
إنْ لمْ يكنْ بك ربنا غضبٌ عليَّ **** فذاكَ غاية ُ مُنيتي ورضائي
إني استعذتُ بنورِ وجهكَ ربَنَا **** فبهِ إلهي أشرقتْ ظلمائي
وبه صلاحُ الدين ِوالدنيا معاً **** وأخصهُ بالحمدِ والإطراءِ
عُتبى الأمورِ إليكَ حتى ترتضي **** يا ربَّنا يا واسِعَ النعماءِ

ويجيئُ أمرٌ أن تهاجرَ سيدي **** من عندِ ربكَ أرحمِ الرحماءِ
وتجمعَ القومُ اللئامُ ببابِكم **** باللاتِ قدْ حلفوا وبالآباءِ
لا ينجونَّ " محمدٌ " من بيننا **** أو أننا نُمحى من الغبراءِ
شاهت وجوهُ القومِ يا خيرَ الورى **** ومضيتَ أنتَ بعزةٍ ومضاءِ
ومع الذي قد نالكم من كيدهم **** ها أنتَ "أحمدُ" سيدُ الأُمناءِ
للقومِ عندي يا " عليُ" ودائعٌ **** أنا لا أخونهمو وهم أعدائي
نم يا عليُ لكي تردَّ ودائعاً **** أعظمْ بكم ْ منْ قمةٍ شماءِ
أعظمْ بهذا الخُلْق ِأينَ مثالُهُ **** أعظمْ بها من منةٍ ووفاءِ
هم يمكرونَ .. يدبرونَ لقتلِكم **** وتفكرونَ بردِ ذى الأشياءِ

وينامُ مشتملاً عليُ ببردِكم **** أنعمْ بهذي البُردةِ الخضراءِ
يفديكمو بالروح ِ لم يعبأ بها **** يفديكمو حقاً بخيرِ فداءِ
الموتُ خلفَ البابِ ينظرُ نحوه **** لكنهُ يعلو عن النظراءِ
بشجاعةٍ فوقَ الشجاعةِ نفسها **** وبهمةٍ تعلو ذرى العلياءِ
ما هابَ سيفاً مشهراً في وجههِ **** ما كانَ يوماً ما من الجبناءِ
يا دهرُ سجلْ لا تكنْ متوانياً **** هذا النموذجُ عزَّ في دنيائي

وخرجت تبغي من يكون مؤازراً **** ومضيت في حذرٍ من الرقباء
وخرجتَ تبغي في الأباعدِ نصرةً **** إنَّ الأقاربَ أتعسُ التعساءِ
ونظرتَ خلفكَ والدموعُ غزيرة **** يا أرضَ مكة َ أطهرَ الأرجاءِ
يا بقعة ً عندَ الإلهِ عزيزة **** وكذاكَ عندي بلْ وأنتِ شفائي
واللهِ حبكِ أنتِ يجري في دمي **** لكنَّ أهلَكِ قرروا إقصائي
يا مهبطاً للوحي إني أرتجي **** من عند ربي منة ً بلقاءِ

إنَّ الذي فرضَ الكتاب عليكمو **** سيردكم يوماً من السعداءِ
يوماً ستفتحُ ذلكَ البلدَ الذي **** غادرتَهُ في حلكةِ الظلماءِ

هاجرتَ " أحمدُ " بعدما اشتدَّ الأذى **** هاجرتَ تخفيفاً عن الضعفاءِ
وأرى " سراقة "َ راحَ يتبعُ خطوكم **** ضلتْ خُطاهُ وتاهَ في البيداءِ
وجوادُهُ رفضَ الرضوخَ لأمرهِ **** ساختْ قوائمهُ بذي الصحراءِ
لِمَ يا جوادُ اليومَ أنت خذلتني؟ **** ما كنتَ يوماً ترتضي إيذائي
فخُطاكَ تسرعُ إنْ بَعُدنا عنهمو **** وإذا قصدناهم ففي إبطاءِ
وكأنهُ قد قالَ ذا ركبُ الهُدى **** من ذا يطاولُ ركبَهُ بغباءِ
حقاً فركب المصطفى لا يقتفي **** بالسوءِِ ذاكَ تصرفِ البلهاءِ
فعنايةُ الرحمنِ تحرسُ ركبَهُ **** وعناية ُ الرحمنِ خيرُ وقاءِ
وهنا يقولُ سراقة ُ اذهب سيدي **** لا .. لن أناصبكم بأي عداءِ
هاتِ الأمانَ أيا " محمدُ " هاتِهِ **** فعطاؤكم والله خيرُ عطاءِ
أنا لن أدلهمو عليكم سيدي **** أبداً ومهما حاولوا إغرائي
ارجعْ سراقة ُ لا غُبارَ عليكمو **** واسمعْ لِما سأقولُ من أنباءِ
يوماً ستلبسُ في يديكَ أساوراً **** هي مِلك كسرى صاحب الخيلاءِ
ارجع سراقة ُوانتظرْ ما قلتُهُ **** فهو القريبُ وليسَ ذا بالنائي

هي رحلة ٌ هاجرتَ فيها سيدي **** أحداثُها جلتْ عن الإحصاءِ
عطرتَ طيبة َ سيدي بمجيئكم **** وملأتَ كلَّ الكون ِ بالأضواءِ
وبنيتَ مجتمعاً يفيضُ محبة **** ومودة ً.. يخلو من البغضاء
هجروا حظوظ َ النفس ِحينَ أمرتهم **** وسموا بأخلاق ٍ على الجوزاءِ

يا رب وامنحنا بفضلك هجرةً **** تعلو النفوس بها على الأهواء
ويكون فيها هجر كل رذيلةٍ **** كالحقد والبغضاء والشحناء
وأعد لأمتنا سوالف مجدها **** واكتب لنا نصراً على الأعداء
ثبت إلهي كل من قد جاهدوا **** وارفع لهم يا ربُ خير لواء
واحقن دماءَ المسلمين جميعها **** لنكون يا ربي من السعداء


من وحي الهجرة النبوية
شعر: طلعت المغربي
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
وعضو اتحاد كتاب مصر



سبحان الله وبحمده .. عدد خلقه .. وزنة عرشه .. ومداد كلماته

عبدالرازق محمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 18-01-10 , 20:36   [10]
الكاتب


.:: مشرف المواضيع ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Icon24 رد: هجره, الرسول صلى الله عليه وسلم,صور ,فيديو


 

الهجرة دروس وعبر

الحمد لله مدبر الشهور والأعوام , ومصرف الليالي والأيام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام . أما بعد أيها الأحبة الكرام .
قبل ألف وأربعمائة وإحدى وعشرين سنة كانت هذه الأرض أرض الحرمين على موعد مع حادثة عظيمة وقصة مثيرة ، نصر الله بها الدين ، وقلب بها الموازين .
من منا لا يعرف هذه القصة ، وحرف الهاء الذي يشير إليها لا يغيب عن أنظارنا ، فهو بجانب كل رقم نؤرخ به أيامنا .
مكة .. محمد صلى الله عليه وسلم .. أبو بكر ... قريش .. مؤتمر الندوة .. الاغتيال .. الغار .. العنكبوت .. ذات النطاقين .. سراقة .. أم معبد .. الأنصار .. المدينة النبوية .
هذا أيها السادة هو موجز أنباء القصة .
وإن في السيرة لخبرا ، وإن في الهجرة لعبرا ، وإن في دروسها لمدكرا ... فإلى تـفاصيل القصة .
مكث عليه الصلاة والسلام ثلاثة عشر عاماً بمكة يدعو إلى لا إله إلا الله .
سنوات طويلة من التعذيب والإيذاء .. والتشريد والابتلاء .
وبعد اشتداد الأذى ينام عليه الصلاة والسلام في ليلة من الليالي على فراشه فيرى دار الهجرة وإذا هي أرض ذات نخل بين لابتين .. إنها طيبة الطيبة .
ومن مكة تنطلق ركائب المهاجرين ملبيةً نداء ربها .. مهاجرةً بدينها ..مخلفةً وراءها ديارها وأموالها .
ويهم أبو بكر بالهجرة فيستوقفه الرسول صلى الله عليه وسلم ويقول : لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً .
وعلى الجانب الآخر تشعر قريش بالخطر الذي يهدد كيانها بهجرته عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ، فتعقد مؤتمراً عاجلاً في دار الندوة ( برلمان مكة ) للقضاء على محمد قبل فوات الأوان . ويحضر الشيطان معهم على صورة شيخ نجدي قال بعضهم : احسبوه في الحديد حتى يموت ، وقال بعضهم : أخرجوه وانفوه من البلاد ، وبعد أن قوبل هذان الاقتراحان بالرفض تقدم فرعون هذه الأمة أبو جهل برأي خبيث ماكر فقال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتىً شاباً جليداً نسيباً ثم نعطي كل فتىً منهم سيفاً صارماً فيضربون محمداً ضربة واحدة فيقتلوه فيتفرق دمه في القبائل . فأعجب القوم بهذا الرأي حتى إن الشيطان الذي لم يستطع الإتيان بمثله أيده وقال : القول ما قال الرجل هذا الرأي لا أرى غيره .
ووافق البرلمان على هذا القرار الغاشم بالإجماع وبدأوا في التنفيذ .
{ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } ينزل جبريل فيخبر النبي صلى الله عليه وسلم بتلك المؤامرة ويقول : يا محمد لا تبِت في فراشك الليلة .
وفي بيت أبي بكر كان أبو بكر جالساً مع أهله في الظهيرة ، إذ أقبل النبي عليه الصلاة والسلام متقنعاً مغطياً رأسه ، ففزع أبو بكر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأيتهم في تلك الساعة .. يدخل النبي عليه الصلاة والسلام فيقول : يا أبا بكر أخرج من عندك . قال أبو بكر : إنما هم أهلك يا رسول الله . قال :فإني قد أذن لي في الخروج . قال أبو بكر : الصحبة بأبي أنت يا رسول الله . فقال : نعم . فبكى أبو بكر ولسان حاله يقول :
طفح السرور علي حتى إنني *** من عظم ما قد سرني أبكاني
روي عن عائشة أنها قالت : فما شعرت أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ .
قال أبو بكر : فخذ بأبي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين . فقال له صلى الله عليه وسلم : بالثمن .
يعود صلى الله عليه وسلم إلى بيته ويعرّف علياً بالأمانات التي عنده ليؤديها إلى أهلها .وفي ظلمة الليل يجتمع المجرمون ويطوقون منزله عليه الصلاة والسلام .
وفي هذه الساعة الحرجة يأمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً أن يبيت في فراشه وأن يغطي رأسه ببرده الحضرمي .
يفتح النبي عليه الصلاة والسلام الباب .. يخترق صفوف المجرمين ..يمشي بين سيوفهم .. وهم مع هذا لا يرونه ، ثم يأخذ من تراب الأرض ويذره على رؤوسهم الواحد تلو الآخر ثم يمضي بحفظ الله ورعايته .
بات علي  على فراشه صلى الله عليه وسلم وغطى رأسه والمجرمون ينظرون من شق الباب ، يتهافتون أيهم يضرب صاحب الفراش بسيفه .
وفي الصباح يكتشف المجرمون فشلهم ، فيعودون وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم .
سمعت قريش بالخبر فجن جنونها ، وثارت ثائرتها ، فوضعت جميع طرق مكة تحت المراقبة المشددة ، وأعلنت عن جائزة كبيرة قدرها مائة ناقة لمن يعيد محمداً أو أبا بكر حيين أو ميتين .
وفي بيت أبي بكر كان آل أبي بكر على موعد مع حدثين .
أما الحدث الأول فقد انطلق نفر من قريش إلى بيت أبي بكر فقرعوا الباب ، فخرجت إليهم أسماء فقالوا لها : أين أبوك ؟ قالت : لا أدري . فرفع أبو جهل يده فلطم خدها لطمة شديدة حتى سقط قرطها من أذنها .
وأما الحدث الثاني فقد كان أبو بكر خرج بكل ماله خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم فأقبل والده أبو قحافة وكان شيخاً قد ذهب بصره فدخل على أسماء وقال : والله إني لأراه فجعكم بماله مع نفسه . فقالت أسماء : كلا يا أبت إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً فأخذت أحجاراً ثم وضعت عليها ثوباً ثم أخذت بيده وقالت : ضع يدك على هذا المال . فلما وضعها قال : إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن .
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشاً ستجدّ في الطلب شمالاً باتجاه المدينة . فاتجه هو وصاحبه جنوباً إلى غار ثور على طريق اليمن ، ولما انتهيا إلى الغار روي أن أبا بكر دخل الغار وسد جحوره بإزاره حتى بقي منها اثنان فألقمهما رجليه . ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونام في حجر أبي بكر . وبينما هو نائم إذ لُدغت رجل أبي بكر من الجحر فتصبّر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه ، لكن دموعه غلبته فسقطت على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستيقظ ليرى صاحبه قد لدغ قال : يا أبا بكر مالك . قال : لدغت فداك أبي وأمي . فتفل صلى الله عليه وسلم على رجله فبرأت في الحال .
عبدالله بن أبي بكر شاب ذكي نبيه بطل من أبطل الصحابة .. كان يصبح مع قريش فيسمع أخبارها ومكائدها فإذا اختلط الظلام تسلل إلى الغار وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الخبر فإذا جاء السحر رجع مصبحاً بمكة .
وكانت عائشة وأسماء يصنعان لهما الطعام ثم تنطلق أسماء بالسفرة إلى الغار ولما نسيت أن تربط السفرة شقت نطاقها فربطت به السفرة وانتطقت بالآخر فسميت بـ( ذات النطاقين ) .
ولأبي بكر راعٍ اسمه عامر بن فهيرة ، فكان يرعى الغنم حتى يأتيهما في الغار فيشربان من اللبن ، فإذا كان آخر الليل مر بالغنم على طريق عبدالله بن أبي بكر عندما يعود إلى مكة ليخفي أثر أقدامه .
واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً كافراً اسمه عبدالله بن أريقط وكان هادياً خريتاً ماهراً بالطريق وواعده في غار ثور بعد ثلاث ليال .
أعلنت قريش حالة الطواريء وانتشر المطاردون في أرجاء مكة كلهم يسعى للحصول على الجائزة الكبيرة . وصل بعض المطاردين إلى الجبل وصعدوه حتى وقفوا على باب الغار ، فلما رآهم أبو بكر قال : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا .. لو أن أحدهم طأطأ بصره لرآنا . فقال له صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا }نظروا إلى الغار وإذا العنكبوت قد نسجت خيوطها على الباب . فقالوا : لو دخل هنا لم تنسج العنكبوت على الباب ، فانقلبوا خاسئين .
مكث عليه الصلاة والسلام وصاحبه في الغار ثلاثة أيام ولما خَمَدت نار الطلب جاءهما عبد الله بن أريقط في الموعد المحدد فارتحلوا وسلكوا الطريق الساحلي .
وفي مشهد من مشاهد الحزن يقف عليه الصلاة والسلام بالحَزْوَرة على مشارف مكة ليلقي النظرة الأخيرة على أطلال البلد الحبيب .. بلد الطفولة والذكريات .. يخاطب مكة ويقول : أما والله إني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلي وأكرمها على الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت .
وفي الطريق يمر عليه الصلاة والسلام بديار بني مدلج وإذا سراقة بن مالك جالس في مجلس من مجالس قومه ، فيقول أحدهم : إني رأيت أَسوِدة بالساحل أراها محمداً وأصحابه . ففطن سراقة للأمر لكنه أراد أن يستأثر بالجائزة فقال للرجل : إنهم ليسوا هم ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً . ثم لبث سراقة قليلاً ثم قام إلى منزله ولبس سلاحه وانطلق مسرعاً في أثر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه .
يبصر سراقة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه فيدنو منهما ، ويسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ولا يلتفت . يلتفت أبو بكر فيرى سراقة فيقول : يا رسول الله أُتينا . يرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وهو ماضٍ في طريقه لا يلتفت ويقول : اللهم اكفناه بما شئت .. اللهم اصرعه . وكان سراقة يجري بفرسه على أرض صلبة فساخت قدما فرسه في الأرض وكأنما هي تمشي على الطين فسقط عن فرسه ، ثم قام وحاول اللحاق بهما فسقط مرة أخرى ، فنادى بالأمان فتوقف عليه الصلاة والسلام وركب سراقة فرسه حتى أقبل عليه وأخبره خبر قريش وسأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يكتب له كتاباً فأمر عامر بن فهيرة أن يكتب له وقال له : أَخفِ عنا . فرجع سراقة كلما لقي أحداً رده وقال : قد كفيتم ما ههنا . فكان أول النهار جاهداً على النبي صلى الله عليه وسلم وكان آخر النهار مدافعاً عنه ، فسبحان مغير الأحوال .
وفي الطريق يمر الركب المبارك بخيمتي أم معبد فيسألها النبي صلى الله عليه وسلم الطعام فتقول : والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاء عازب والسنة شهباء يلتفت عليه الصلاة والسلام وإذا شاة هزيلة في طرف الخيمة فيقول : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ فتقول له : هذه شاة خلفها الجهد عن الغنم قال : أتأذنين أن أحلبها . قالت : نعم إن رأيت بها حلباً . فدعا صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح على ضرعها ودعا فـتـفجرت العروق باللبن فسقى المرأة وأصحابه ثم شرب صلى الله عليه وسلم ، ثم حلب لها في الإناء وارتحل عنها .
وفي المساء يرجع أبو معبد إلى زوجته وهو يسوق أمامه أعنزه الهزيلة . يدخل الخيمة وإذا اللبن أمامه ، فيتعجب ويقول : من أين لك هذا ؟ فتقول له : إنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت .

جزى الله رب العالمين جزاءه *** رفيـقين حـلاّ خيمتي أم معبدِ
هـما نـزلا بالـبر وارتحلا بــه *** فأفلح من أمسى رفيق محمدِ

وفي المدينة سمع الأنصار بخروجه عليه الصلاة والسلام ، فكانوا لشدة تعظيمهم له وفرحهم به وشوقهم لرؤيته يترقبون قدومه ليستقبلوه عند مدخل المدينة ، فيخرجون بعد صلاة الفجر إلى الحرة على طريق مكة في أيام حارة ، فإذا اشتد حر الظهيرة عادوا إلى منازلهم . فخرجوا ذات يوم ثم رجعوا عند الظهيرة إلى بيوتهم . وكان أحد اليهود يطل في هذه الأثناء من أطم من آطامهم فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصاحبه مقبلين نحو المدينة فلم يملك اليهودي أن صاح بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون . فثار المسلمون إلى السلاح وكان يوماً مشهوداً وسمعت الرجة والتكبير في بني عمرو بن عوف وكبر المسلمون فرحاً بقدومه وتلقوه وحيوه بتحية النبوة وأحدقوا به مطيفين به ، والسكينة تغشاه ، والوحي ينزل عليه { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير } .
تلكم أيها الأحبة أحداث الهجرة ، وفيها من الدروس والعبر ما يضيق عنه المقام . فمنها :
1) درس في الهجرة :لقد أذن الله تعالى لنبيه وأصحابه بالهجرة لما ضاقت عليهم الأرض ، ومنعتهم قريش من إقامة دين الله .
إن الهجرة بالمعنى الشرعي ليست مجرد الانتقال من بلد إلى آخر فحسب ، بل هي هجرة عامة عن كل ما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، حتى يكون الدين كله لله .
هجرة من الذنوب والسيئات ... هجرة من الشهوات والشبهات ... هجرة من مجالس المنكرات .. هجرة من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .

2) الصبر واليقين طريق النصر والتمكين :
فبعد سنوات من الاضطهاد والابتلاء قضاها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة يهيأ الله تعالى لهم طيبة الطيبة ، ويقذف الإيمان في قلوب الأنصار ، ليبدأ مسلسل النصر والتمكين لأهل الصبر واليقين { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم الأشهاد } .
إن طريق الدعوة إلى الله شاق محفوف بالمكاره والأذى . لكن من صبر ظفر .. ومن ثبت انتصر .. { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .

3) درس في التوكل على الله والاعتصام بحبل الله :
لقد كانت رحلة الهجرة مغامرة محفوفة بالمخاطر التي تطير لها الرؤوس .
فالسيوف تحاصره عليه الصلاة والسلام في بيته وليس بينه وبينها إلا الباب .. والمطاردون يقفون أمامه على مدخل الغار .. وسراقة الفارس المدجج بالسلاح يدنو منه حتى يسمع قراءته .. والرسول صلى الله عليه وسلم في ظل هذه الظروف العصيبة متوكل على ربه واثق من نصره .
فمهما اشتدت الكروب ومهما ادلهمت الخطوب يبقى المؤمن متوكلاً على ربه واثقاً بنصره لأوليائه .
فالزم يديك بحبل الله معتصماً *** فإنه الركن إن خانتك أركان

4) درس في المعجزات الإلهية :هل رأيتم رجلاً أعزلاً محاصراً يخرج إلى المجرمين ويخترق صفوفهم فلا يرونه ويذر التراب على رؤوسهم ويمضي .. هل رأيتم عنكبوتاً تنسج خيوطها على باب الغار في ساعات معدودة .. هل رأيتم فريقاً من المجرمين يصعدون الجبل ويقفون على الباب فلا يطأطيء أحدهم رأسه لينظر في الغار .. هل رأيتم فرس سراقة تمشي في أرض صلبه فتسيخ قدماها في الأرض وكأنما هي تسير في الطين .. هل رأيتم شاة أم معبد الهزيلة يتفجر ضرعها باللبن .
إن هذه المعجزات لهي من أعظم دلائل قدرة الله تعالى ، وإذا أراد الله نصر المؤمنين خرق القوانين ، وقلب الموازين { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } .

5) درس في الحب :وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " .
إن هذا الحب هو الذي أبكى أبا بكر فرحاً بصحبته صلى الله عليه وسلم . . . إن هذا الحب هو الذي جعل أبا بكر يقاوم السم وهو يسري في جسده يوم أن لدغ في الغار لأن الحبيب ينام على رجله .
إن هذا الحب هو الذي أرخص عند أبي بكر كل ماله ليؤثر به الحبيب صلى الله عليه وسلم على أهله ونفسه .
إن هذا الحب هو الذي أخرج الأنصار من المدينة كل يوم في أيام حارة ينتظرون قدومه صلى الله عليه وسلم على أحر من الجمر . فأين هذا ممن يخالف أمر الحبيب صلى الله عليه وسلم ويهجر سنته ثم يزعم أنه يحبه !!!
يا مدعي حب أحمد لا تخالفه *** فالحب ممنوع في دنيا المحبينا

6) درس في التضحية والفداء :
لقد سطر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صفحات مشرقة من التضحية ، والمغامرة بالأنفس والأموال لنصرة هذا الدين .. لقد هاجروا لله ولم يتعللوا بالعيال ولا بقلة المال فلم يكن للدنيا بأسرها أدنى قيمة عندهم في مقابل أمر الله وأمر ورسوله صلى الله عليه وسلم .
فيوم أن بات علي في فراشه صلى الله عليه وسلم وغطى رأسه كان يعلم أن سيوف الحاقدين تتبادر إلى ضرب صاحب الفراش ، ويوم أن قام آل أبي بكر عبدالله وأسماء وعائشة ومولاه عامر بهذه الأدوار البطولية كانوا يعلمون أن مجرد اكتشافهم قد يودي بحياتهم .
هكذا كان شباب الصحابة فأين شبابنا .. أين شبابنا الذين يضعون رؤوسهم على فرشهم ولا يضحون بدقائق يصلون فيها الفجر مع الجماعة .
نعم .. لقد نام شبابنا عن الصلاة يوم أن نام علي مضحياً بروحه في سبيل الله ، فشتان بين النومتين .
أين شبابنا الذين كلّت أناملهم من تقليب أجهزة القنوات ومواقع الشبكات . أين هذه الأنامل من أنامل أسماء وهي تشق نطاقها لتربط به سفرة النبي عليه الصلاة والسلام . ويوم القيامة ستشهد الأنامل على تضحية أسماء ، وستشهد على الظالمين بما كانوا يعملون .

7) درس في العبقرية والتخطيط واتخاذ الأسباب :لقد كان صلى الله عليه وسلم متوكلاً على ربه واثقاً بنصره يعلم أن الله كافيه وحسبه ، ومع هذا كله لم يكن صلى الله عليه وسلم بالمتهاون المتواكل الذي يأتي الأمور على غير وجهها . بل إنه أعد خطة محكمة ثم قام بتنفيذها بكل سرية وإتقان .
فالقائد : محمد ، والمساعد : أبو بكر ، والفدائي : علي ، والتموين : أسماء ، والاستخبارات : عبدالله ، والتغطية وتعمية العدو : عامر ، ودليل الرحلة : عبدالله بن أريقط ، والمكان المؤقت : غار ثور ، وموعد الانطلاق : بعد ثلاثة أيام ، وخط السير : الطريق الساحلي .
وهذا كله شاهد على عبقريته وحكمته صلى الله عليه وسلم ، وفيه دعوة للأمة إلى أن تحذو حذوه في حسن التخطيط والتدبير وإتقان العمل واتخاذ أفضل الأسباب مع الاعتماد على الله مسبب الأسباب أولاً وآخراً .

8) درس في الإخلاص :ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنه ليس أحدٌ أمنُّ علي في نفسه وماله من أبي بكر " فقد كان أبو بكر{ الذي يؤتي ماله يتزكى } ينفق أمواله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الدعوة إلى دين الله .
لكن السؤال هنا هو لماذا رفض صلى الله عليه وسلم أخذ الراحلة من أبي بكر إلا بالثمن ؟
قال بعض العلماء : إن الهجرة عمل تعبدي فأراد عليه الصلاة والسلام أن يحقق الإخلاص بأن تكون نفقة هجرته خالصة من ماله دون غيره . وهذا معنى حسن ، وهو درس في الإخلاص وتكميل أعمال القرب التي تفتقر إلى النفقة ( كنفقة الحج ، وزكاة الفطر ، وغيرها من الأعمال ) فإن الأولى أن تكون نفقتها من مال المسلم خاصة .

9) درس في التأريخ الهجري
:
التأريخ بالهجرة النبوية مظهر من مظاهر تميز الأمة المسلمة وعزتها . ويعود أصل هذا التأريخ إلى عهد عمر رضي الله عنه . فلما ألهم الله الفاروق الملهم أن يجعل للأمة تأريخاً يميزها عن الأمم الكافرة استشار الصحابة فيما يبدأ به التأريخ ، أيأرّخون من مولده عليه الصلاة والسلام ؟ أم مبعثه ؟ أم هجرته ؟ أم وفاته ؟ .
وكانت الهجرة أنسب الخيارات . أما مولده وبعثته فمختلف فيهما ، وأما وفاته فمدعاة للأسف والحزن عليه . فهدى الله تعالى الصحابة إلى اختيار الهجرة منطلقاً للتأريخ الإسلامي .
وظلت الأمة تعمل بهذا التأريخ قروناً متطاولة ، حتى ابتليت في هذا العصر بالذل والهوان ، ففقدت هيبتها ، وأعجبت بأعدائها ، واتبعتهم حذو القذّة بالقذّة ، حتى هجرت معظم الدول المسلمة تأريخها الإسلامي فلا يكاد يعرف إلا في المواسم كرمضان والحج ، وأرخت بتواريخ الملل المنحرفة .
لقد نسينا تاريخنا فأنسينا تأريخنا .. وأضعنا أيامنا فضاعت أيامنا .. وما لم نرجع إلى ديننا الذي هو عصمة أمرنا .. فسلامٌ على مجدنا وعزنا .. والله المستعان .
وإن مما يفخر به كل مسلم ما تميزت به هذه البلاد بلاد الحرمين ومهبط الوحي ومهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعتماد التأريخ الهجري النبوي تاريخاً رسمياً لكافة مرافقها ، نسأل الله أن يحفظها وجميع بلاد المسلمين بحفظه ، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان ، ويعز دينه ويعلي كلمته ، إنه جواد كريم ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

بقلم الفقير إلى عفو ربه تعالى :

سامي بن خالد الحمود
الرياض



سبحان الله وبحمده .. عدد خلقه .. وزنة عرشه .. ومداد كلماته

عبدالرازق محمد غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الامام الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه عبدالجليل الحيالي جدي الحسن -رضي الله عنه -حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم 7 07-07-14 03:38
معرفة النبي بمعرفة أهل بيته **الشريفة** انصر نبيك يا مسلم 5 19-01-14 01:38
قبائل وأسر السلسلة العلوية في العراق .:: بـارقـة أمــل ::. آل البيت في العراق 59 28-10-13 13:05
المحبة في الله عبدالجليل الحيالي القصص الاسلامية 1 26-09-13 04:30
ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من ولادته حتى وفاته عبدالجليل الحيالي المواضيع العامة 1 17-12-12 00:06


الساعة الآن 01:35.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا
عمل, سيارات, وظيفة ,العاب, خليج, زواج, جهاز , عقار , voiture , job , موبايل , تحميل , telecharger , download , وظائف , facebook , خيل حصان , جمال , télécharger , muslima , golf , gold , cars , car