بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاخوة والاخوات الذين مروا علي الموضوع
ما اردت ان اقوله في هذا النقاش هو الذي ظهر في واقع المحاوره بيننا ونحن من المفروض اننا نتمتع ببعض الفهم عن بعض الناس وهذا ما حدث بيننا
فما بالنا بباقي الناس ما سألت احد من الناس أين الله ؟ إلا وكانت الاجابه في كل مكان وهذا مخالف للسنه الصحيح والاعتقاد السليم ومنهج السلف الصالح
فالخلاصه اردت ان انبه حضراتكم الي ان هناك الغالب الاعم من الناس لا يعتقد اعتقاد صحيح في هذه النقطه بسبب الجهل ونادرا ما تجد سبب غير هذا
فاردت ان انبهكم للتقصير الذي وقع منا في الدعوه والتبليغ عن المعصوم صلي الله عليه واله وسلم
والحجه عندنا في مذهب السلف قوله تعالي {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}
فان بحثنا عن اجابه عن هذا السؤال في كلام الله نجد نعم نجد الاجابات كثيرة ونصوص متنوعه ومحكمة على علو الله على خلقه وكونه فوق عباده وقد نقل بعض ما جمعه الشيخ محمد عارف الأرناؤوط من بحث له بتصرف :
أولاً
التصريح بالفوقية مقروناً بأداة (من) المعينة للفوقية بالذات, قال الله تعالى:{ يخافون ربهم من فوقهم } النحل 50.
ثانياً
ذكرها مجردةً عن الأداة, قال تعالى:{ وهو القاهر فوق عباده } الأنعام 18.
ثالثاً
التصريح بالعروج، قال تعالى:{ تعرج الملائكة والروح إليه } المعارج 4.
رابعاً
التصريح بالصعود إليه، قال تعالى:{ إليه يصعد الكلم الطيب } فاطر 10.
خامساً
التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه, قال تعالى: { بل رفعه الله إليه} النساء158, { إني متوفيك ورافعك إليّ } آل عمران 55.
سادساً:
التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتاً وقدراً وشرفاً، قال تعالى:{وهو العلي العظيم } { وهو العلي الكبير } { إنه علي حكيم }.
سابعاً
التصريح بتنزيل الكتاب منه، قال تعالى: { هو الذي أنزل عليك الكتاب...} آل عمران 7، {تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} غافر2.
ثامناً
التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده وأن بعضها أقرب إليه من بعض، قال تعالى:{ إن الذين عند ربك }الأعراف206،{ وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته} الأنبياء19. وفي هذه الآية نلاحظ الفرق بين (له من) عموماً وبين (من عنده) من ملائكته وعبيده خصوصاً
تاسعاً
التصريح بأنه تعالى في السماء والمراد بها العلو، قال تعالى:{ أأمنتم من في السماء } الملك16، وكما ذكرنا سابقاً يجوز لفظ (في) بمعنى (على)، وقد أولت طائفة أن من في السماء هم الملائكة وليس الله وهذا قول باطل فهو لا يتكلم عن الملائكة، فالله هو الذي يرحم ويعذب ويعاقب.
عاشراً
التصريح بالاستواء مقروناً بأداة (على) مختصاً بالعرش الذي هو أعلى المخلوقات {ثم استوى على العرش} ونعلم أن ثم تفيد الترتيب.
حادي عشر
إخباره تعالى عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ليطّلع إلى إله موسى فيكذبه بما أخبره من أن الله فوق السموات فقال: {يا هامان ابن لي صرحاً لعلّي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطّلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً}.
فمن نفى العلو فهو فرعوني، ومن أثبته فهو موسويٌّ مُحَمَّدِي.
هذا ما تيسر من كتاب الله تعالي
اما عن السنه المطهره وقول رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذلك :
الاول
الحديث الذي رواه أحمد وأبو داوود والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:)الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وهو حديث صحيح، والحديث يتكلم عن الرحمن تبارك وتعالى، فهو لا يتكلم عن الملائكة، فالله هو الذي يرحم ويعذب ويعاقب.
الثاني
الحديث الذي يتحدث عن الروح الخبيثة والروح الطيبة حينما تُتوفى وهذا الحديث رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:)...... فيُنطلق به إلى ربه) أي أن الروح الطيبة تصعد إليه تعالى ثم يأمر عز وجل بكتابة عبده في أعلى عليين.
الثالث
التصريح برفع الأيدي إلى الله تعالى، فعن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين) ،حديث صحيح.
الرابع
التصريح بالنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا، ونحن نعلم أن النزول المعقول عند جميع الأمم يكون من علو إلى سفول، والله أعلم بكيفية النزول.
ونذكر الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له).
الخامس
الإشارة حساً إلى العلو كما أشار إليه من هو أعلم بربه محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع حينما قال: (أنتم مسؤولون عني فماذا أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فرفع إصبعه الكريمة إلى السماء رافعاً لها إلى من هو فوقها وفوق كل شيء قائلاً :اللهم فاشهد). رواه مسلم وأبو داوود من حديث جابر بن عبد الله
السادس
حديث أنس رضي الله عنه والذي ورد في الصحيحين أنه قال:كانت زينب بنت جحش رضي الله عنها تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
السابع
الحديث العمده في هذه المناقشه وهو حديث الجاريه فشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قال: إن ربّه في السماء بالإيمان وهذا ما حدث مع الجاريةحينما أجابته بان الله في السماء فقال اعتقها فإنها مؤمنة تكفي لكل ذي لب وإيمان ويقين واعتقاد بان رسول الله صلي الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوي.
الثامن
إخباره صلى الله عليه وسلم كيف تردد بين موسى عليه السلام وبين ربه في المعراج مراراً عدة والحديث معروف بالصحيحين.
التاسع النصوص الدالة على رؤية أهل الجنة لله تعالى من الكتاب والسنة وإخباره النبي أنهم يرونه كرؤية الشمس والقمر فلا يرونه إلا من فوقهم ونعلم أنه لا يتم إنكار الفوقية إلا بإنكار الرؤية ولهذا نفى الجهمية الأمرين الرؤية والفوقية وأثبت أهل السنة والجماعة الأمرين وصار عندهم من أثبت الرؤية ونفى العلو مذبذباً بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء
وفي كلام السلف الصالح فائده كبيره
قول الامام ابو حنيفه
روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق يسنده إلى مطيع البلخي: أنه سأل أبا حنيفة لمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فقال الإمام أبو حنيفة: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: ((الرحمن على العرش استوى)) وعرشه فوق سبع سموات.
قول الامام مالك
وروى ابن عبد البر في كتاب التمهيد: قول الإمام مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان.
قول الإمام الشافعي
فقد قال الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو ثور عن محمد بن إدريس الشافعي قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك، وغيرهما: الإقرار بشاهدة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء.
قول الإمام أحمد ابن حنبل
قال الخلال في كتاب السنة أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال سألت أحمد ابن حنبل عمن قال: إن الله تعالى ليس على العرش، فقال: كلامهم كله يدور حول الكفر.
وقال أبو طالب سألت أحمد ابن حنبل عن رجل قال إن الله معنا وتلا قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) فقال أحمد يأخذون بآخر الآية ويدعون أولها، هلّا قرأت {ألم ترى أن الله يعلم ما في السموات} فهو بالعلم معهم وغير مماس لشيء من خلقه.
وفي هذا كفايه ومن لم يكفيه هذا فقد هوي الي هاويه ليس له منها نجاه الا اذا اراد الله
اما عن نقطة جواز السؤال من الاصل
فاقول وبالله التوفيق الاصل كما قلت سابقا كتاب الله وسنه نبيه ورسوله محمد صلي الله عليه وآله وسلم وحديث الجاريه المشهور عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال في جزء من الحديث : وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قِبَـلَ أحد والجوانية ، فاطّـلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بنى آدم آسف ( يعني اغضب) كما يأسفون ، لكني صككتها صكّـة فأتيت رسول الله فعظّم ذلك عليّ .
قلت : يا رسول الله أفلا أعتقها ؟
قال : ائتني بها .
فأتيته بها فقال لها : أين الله ؟
قالت : في السماء .
قال : من أنا ؟
قالت : أنت رسول الله .
قال : أعتقها ، فإنها مؤمنة . رواه مسلم .
المستفاد من هذا الحديث في مناقشتنا
– جواز السؤال بـ : أين الله ؟
والجواب : أنه في السماء .
– من شهد أن الله في السماء وشهد للرسول بالرسالة حُـكم له بالإيمان ، والسرائر أمرها إلى الله .
أما من شهد أن الله في كل مكان أو أنه لا يعلم أين الله ، فلا يُشهد له بالإيمان .
ولا يهتم اي منكم بغير هذا الكلام فهذا منهج السلف الذي نحن عليه ونسأل الله الثبات
واخيرا هذا ما تيسر جمعه من كلام اهل العلم وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقنا الاخلاص والقبول
نسألكم الدعاء