بسم الله الرحمن الرحيم
تأملت قول سيدنا علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه : ( إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وإعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ). ونظرت في الفهم المتعامل به عند عامة الناس في الإستدلال على واقعهم وتكالبهم على الدنيا وإيصالهم الليل بالنهار لتأمين مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وأبناء أبنائهم ..... بحجة القول السابق وأنه على المسلم أن يعمر دنياه كأنه خالد!!!! وبالتالي يكون التقصير في جنب الله ( وأنه ليوم الله يفرجها الله).
فهل حقيقة كان قصد سيدنا علي عندما قال هذه العبارة ما يتعامل به الناس الآن؟؟؟؟ وهل فهم الناس بالطريقة السابقة فهم صحيح أم أن الهوى وحب الدنيا صور لهم هذا الفهم؟؟؟؟؟
أقول وبالله التوفيق إن قول سيدنا علي السابق هو مغاير لما يريده المتكالبون على الدنيا بدليل قول آخر لسيدنا علي كرم الله وجهه عندما كان يخرج من بيته ويخاطب الدنيا قائلا : ( غرًُي غيري فلقد طلقتك ثلاثا ) وأيضا هو الصاحب والصهر وإبن العم لحبيبنا عليه السلام الذي كان يذر من الدنيا والركون إليها فعنه صلى الله عليه وسلم ( الدنيا دار من لا دار له ويجمع لها من لا عقل له - أوكما قال عليه الصلاة والسلام-).
إذن فمقصود سيدنا علي غير ما يريده الناس في الوقت الحالي وبعد التدقيق في القول تبين لي ( وهذا فهمي ) أن المقصود عليك أيها المسلم العمل بأقصى سرعة لآخرتك لأنك ستموت غدا وأن تنهل من الإسلام ما ينجيك عند رب العالمين والقيام بجميع التبعات عليك ( من صلاة وصيام وأمر بمعروف ونهي عن منكر ووووو ), وأن عمل الدنيا من معيشة وسكن وعمل يمكن أن يؤجل لأنك ( حسب القول ) ستعيش أبدا ومعك الوقت الكافي للعمل للدنيا. ويؤيد هذا الفهم قوله عز وجل ( وإبـتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ...) لأن الذي ينسى هو الأمور التافهة وليست الأمور الجسام أي أن العمل الأساس للمسلم هو للأخرة وفي وقت فراغه يلتفت للدنيا.
هذا ما فهمته من قول سيدنا علي كرم الله وجهه فإن كان صوابا فتوفيق من الله وإن كان خطأ فمن نفسي.
والحمد لله رب العالمين