جامع الدرر البهية
لانساب القرشيين في البلاد الشامية
جمع
الشيخ الدكتور كمال الحوت
رئيس جمعية السادة الأشراف في لبنان
دار المشاريع
ملتزم الطبع
دار المشاريع للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة الأولى
1424هـ/2003ر
تقديم: محقق الأنساب
الشريف محمد منير الشويكي الحسيني الدمشقي [1]
أم عمارة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على جد السادة الأشراف الرسول المعظم السيد المصطفى صلى الله تعالى عليه وعلى ءاله الشرفا الذين قرن الصلاة عليهم بالصلاة عليه، هداة الدين وقداة حق اليقين، ورضي الله تعالى عن صحابته الاخيار الابرار الميامين النجباء، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم العرض والجزاء.
أما بعد:
لقد سعدت كثيرًا عندما أشار علي صديقنا الاستاذ الشيخ الدكتور الشريف كمال يوسف الحوت الحسيني حفظه الله تعالى أن أقدم لكتابه هذا المسمى: "جامع الدرر البهية لانساب القرشيين في البلاد الشامية" فأقول ولله الحمد والمنة: بعد أن طالعت صحائف هذا السفر الجليل الجامع في طياته تاريخ بعض الأسر الشريفة في بلاد الشام المنتسبة إلى سيد المخلوقات سيدنا محمد عليه وعلى ءاله أفضل الصلاة والسلام، وهو على غرار أسلوب ومنهج كتاب السيد نقيب السادة الأشراف أبي الهدى الصيادي الرفاعي الحسيني رحمه الله تعالى المسمى: "الروض البسام في أشهر البطون القرشية في بلاد الشام"، بل فاقه لشموله وتحقيق عامود مشجراته وتصويب الخطإ فيها، فوجدته مرجعًا مهمًا مختصرًا مفيدًا لأنساب هذه الأسر جمع فأوعى وسيغني المكتبة في ميدان الأنساب العربية إن شاء الله تعالى.
إن هذا الكتاب فريد في بابه لما تميز به من المنهج العلمي، ومن الوضوح والدقة واحترام لعقل القارئ والمهتم، وابتعاده عن ابتذال القول وسقطه الذي تزخر به كثير من كتاب الأنساب التي تصدر هذه الأيام، وهذه سنة حميدة سلكها المؤلف تحسب له.
وتصدي الشيخ الدكتور الشريف كمال يوسف الحوت الحسيني لمثل هذا العمل الخطير ليس بالأمر اليسير والسهل، فالمصادر مختلفة الأهواء، والمعلومات متشابكة، والروايات كثيرة ومضطربة ومربكة، وقد تسرب إلى بعضها كثير من الادعاء والدس والتشويه والتحريف، علاوة على الفترة الزمنية الطويلة التي عالجها الكتاب.
ولا أريد أن أثني على هذا العمل بل إنني أترك هذه المهمة للقراء ومن يعنيهم الامر، وأنا موقن تمامًا أن قيمة أي عمل لا تقاس بالجهد المبذول فيه فقط وإنما بنجاح المؤلف في الوصول إلى الحقيقة وإلى أفئدة القراء وعقولهم.
أهنئ الأستاذ الشيخ الدكتور الشريف كمال يوسف الحوت الحسيني على إصدار هذا العمل وأسأل الله تعالى أن يفيد به أهل العلم وكل مهتم بعلم النسب الشريف، وأرجو له دوام العطاء والتوفيق في مسيرته التي اختطها ونعم أجر العاملين.
وفي الختام أتوجه باسمي وباسم أعضاء اللجنة العلمية لتوثيق الأنساب بالشكر والتقدير للسيد المؤلف على ما قدمه من خدمة لهذه الأسر من البيت النبوي الشريف وغيره ووفقه الله تعالى وسدد للخير خطاه {فأمَّا الزَّبَدُ فيذهبُ جُفاءً وأمَّا ما ينفعُ الناسَ فيمكثُ في الأرضِ كذلكَ يضرِبُ اللهُ الأمثال} [سورة الرعد/17]، وفوق كل ذي علم عليم، وءاخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
دمشق الشام ليلة ذكرى الإسراء والمعراج 1424هـ الموافق 22 أيلول 2003ر.
كتبه خادم أنساب العترة النبوية بدمشق الشام
الشريف محمد منير الشويكي الحسيني الدمشقي
رئيس اللجنة العلمية اتوثيق الأنساب
الهوامش:
--------------------
[1] هو الشريف النسابة محقق أنساب ءال البيت النبوي الشريف السيد الشرف محمد منير ابن الشيخ محمد الشويكي الحسيني الدمشقي، ولد بدمشق سنة 1387هـ=1966ر من أسرة علمية، وهو إضافة إلى ذلك مهتم بالمخطوطات العربية والوثائق العثمانية، مجاز من كبار علماء النسب في الدنيا، ساهم في العديد من المؤتمرات، وألقى الكثير من المحاضرات عن علم النسب.
وقد أوكلت إليه مجموعة مهام جليلة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: رئيس اللجنة العلمية لتوثيق الأنساب في جمعية أصدقاء دمشق، أمير سر نقيب السادة الأشراف في الجمهورية العربية السورية، الأمين المساعد للشؤون الإدارية في رابطة ءال البيت/ المجلس الأعلى للسادة الأشراف في بيت المقدس، عضو اللجنة الاستشارية لمركز الوثائق التاريخية بدمشق... إلخ، عضو في كل من إتحاد المؤرخين العرب، والهيئة العربية لكتابة تاريخ الانساب، والجمعية التاريخية السورية في حمص، ولجنة الوثائق في النادي العربي للمعلومات، ولجنة يوم الوثيقة في مركز المعلومات القومي.
له عدة مؤلفات قيمة أغلبها لا يزال مخطوطًا.
أم عمارة:
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي خلق الأنام من أب واحد، وخلق منه زوجه بغير مساعد، والصلاة والسلام على النبي محمد الذي بعثه الله بالحق بشيرًا، ومن النار لمن زاغ عن سبيله نذيرًا، صلى الله عليه وعلى ءاله الأطهار الذين ازداد بهم الحق إشراقًا، وعلى أصحابه الأخيار الذين نمى الخير بهم انتظامًا واتساقًا.
وبعد فإن علم النسب علم عظيم المقدار، جليل الفوائد، وهو علم يُتعرف به على أنساب الناس، والغرض منه الاحتراز عن الخطإ في نسب شخص، وقد أشار الكتاب الكريم إلى نفعه بقوله تعالى: {يا أيُّها الناسُ إنَّا خلقناكُم مِن ذكرٍ وأنثى وجعلناكُم شُعُوبًا وقبائلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكرمكُم عندَ اللهِ أتقاكُم} [سورة الحجرات/13].
وقد اعتنت العرب في ضبط وحفظ أنسابهم إلى أن كثُر أهل الإسلام واختلط أنسابهم بالأعاجم وقلَّ من يهتم بالأنساب فتعذر ضبط الآباء فانتسب كل مجهول النسب إلى بلده أو حرفته أو نحو ذلك حتى غلب هذا النوع.
وقد رأيت أنساب أهل الشام لا سيما السادة الأشراف منهم تضيع لقلة المعتنين بها مع ما مرت ببلاد الشام من النكبات والحروب والأزمات، فأحببت أن أجمع كتابًا لطيفًا في ذلك خوفًا من ضياع ما بقي من هذه الأنساب وحفظًا لهذه السلسلة الطيبة المباركة.
وقد كان مرادي في بدء الأمر حصر أنساب الأسر والعشائر المنسوبة إلى البيت النبوي الشريف فقط ثم رأيت زيادة أنساب الأسر القرشية التي ثبت وصح نسبهم وذلك لعموم النفع.
ولا بد قبل البدء من ذكر حد بلاد الشام فقد ذكر ياقوت الحموي ما نصه [1]: "وأما حدُّها فمن الفرات إلى العريش المتاخم للديار المصرية، وأما عرضها فمن جبلي طيء من نحو القِبلة إلى بحر الروم" اهـ.
ولست أدعي الإحاطة بجميع أنساب أهل الشام فإن ذلك عَسِرٌ والمراجع قليلة لكن جمعت بقدر استطاعتي لا سيما وقد واجهتني صعوبات كثيرة منها وأهمها ضنّ كثير من الأشر بمشجراتهم وعدم إظهارها ولا أدري هل هذا من باب الخوف عليها أو من باب ءاخر علمًا أم كثيرًا منهم لا يعرفون أهمية ما يقتنون حتى ءال الأمر في بعض الأسر إلى ضياع الأصل المشجر بسبب إهمالهم أو تلفه بأن تفتت وبلي، وقد استغرق مني هذا العمل ما يزيد على عشرين سنة من البحث والتنقيب والسفر ولله الحمد والمنة.
كما أني أقدم الشكر الجزيل لصديقنا الأستاذ السيد الشريف محمد منير الشويكي الحسيني الدمشقي الباحث والمدقق في الأنساب لا سيما أنساب ءال البيت النبوي في الديار الشامية إذ أنه أمدني بكل ما يستطيع وفتح لي خزانته العامرة بالكتب والوثائق والمخطوطات وهذا الامر ساعدني على تصويب العديد من سياق المشجرات، إضافة إلى قيامه بمراجعة أنساب ذرية الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما، أيضًا أتوجه بالشكر الجزيل لصديقنا الأستاذ السيد الشريف محمد غازي حسين ءاغا المكناسي الحسيني الحمصي الباحث والمحقق في الأنساب لما قدمه لي من إمدادي ببعض المشجرات ومن ضبط أنساب كثير من الأسر الحمصية، وأسأل المولى الكريم أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير.
الهوامش:
-----------------
[1] معجم البلدان 3/312.
أم عمارة:
تنبيهان
الأول: يعتقد البعض أنه لا ينبغي أو لا يجوز فتح مشجر الأسرة إلا إذا ذُبحت ذبيحة قبل ذلك أو نحو ذلك، ويتردد بين بعضهم أنهم إن لم يفعلوا ذلك يموت واحد من الأسرة أو يصيبه بلاء أو نحو ذلك، وهذا باطل لا أصل له في الشريعة الإسلامية وفيه إيجاب ما لم يجب إجماعًا، فقد جرت عادة المتقدمين من علماء الأنساب المعتبرين من أهل الورع والدين أن يفتحوا العديد من المشجرات للبحث والتدقيق والتثبث ولم يذكروا هذا الشرط في كتبهم بل ولم ينقل عن واحد من المعتبرين ذلك لا شرطًا ولا تحريمًا، وهذا كتاب الله تعالى أعظم حرمة عند الله تعالى وعند المسلمين قاطبة من مشجرات النسب والمسلمون يعظمونه ويتعبدون بتلاوته ويقبلون صفحاته صباحًا ومساء ولا يذبحون أو يتصدقون قبل فتحه.
الثاني: يقع التشابه والتطابق كثيرًا في مسميات القبائل وأسماء الأسر وهذا أمر يُصَعّب طريق معرفة النسب، فليس مجرد تطابق اسم أسرة يفيد أنهم من فرع واحد أو أنهم يجتمعون في قبيلة واحدة، فمن راجع كتب التاريخ وأنساب القبائل وجد الكثير من هذا.
وقد وقع في هذا الوهم كثير من المشتغلين بجمع الأنساب والمؤلفين لكتب التاريخ فينبغي التأني والتدقيق وتحري الضبط والصواب وتوخي الحذر خشية الوقوع في مثل هذا الوهم.
أم عمارة:
خطة البحث
اعتمدت في هذا الكتاب في إثبات النسب على أمور أذكرها فيما يلي مرتبة على حسب تفاوتها في القوة وهي:
1- وقوفي على مشجر صحيح ثابت موثق يُثبت صحة النسب.
2- وقوفي على وثيقة خطية، أو إجازة علمية موثقة وموقعة ولو كانت في إحدى الطرق الصوفية تثبت صحة النسب ولو لم يُذكر فيها سلسلة النسب.
3- الحكم من خلال وثائق وسجلات المحاكم الشرعية الأصلية والتي ءال الكثير منها للتلف والضياع.
4- الشهرة بأن تستفيض وتشتهر اشتهارًا ظاهرًا بين من يوثق بكلامهم من أهل العدل والأمانة من النسابين وغيرهم وتناقلوها عمن هم مثل صفتهم.
5- الحكم أيضًا على صحة النسب لأهل البيت الشريف من خلال تولي بعض أفراد الأسرة لنقابة السادة الأشراف، فإن هذه الوظيفة كما قال صاحب كتاب منتخبات التواريخ لدمشق محمد أديب الحصني [1] كانت توسد لأكابر ذوي الشرف أحفادًا كانوا أو أسباطًا، إلا أنه في الحجاز والعراق ودمشق وبخارى والأفغان والعجم وأشهر البلاد العربية خصوها في الأحفاد، وأما في الديار المصرية فإنها أُعطيت للأسباط وهم رجال البيت البكري من أسباط سيدنا الحسين رضي الله عنه.
وقد اطلعت على وثيقة محفوظة في مركز السجلات العثمانية في دائرة الأوقاف في إستانبول أن العثمانيين كانوا لا يوكلون هذه الوظيفة في سائر البلاد إلا لأكابر البيت النبوي، ويوسدونها لمن نسبهم كان من أصح أنساب أهل ذاك البلد وكان الامر في مصر قديمًا هكذا حتى انتقلت تقريبًا إلى ءال البكري في القرن الثاني عشر للهجرة وبقيت فيهم مدة طويلة بعد ذلك.
6- ذكر عامود النسب أو سياقه في أحد المراجع المعتبرة لا سيما التي عُرف مصنفوها وشُهد لهم بالباع في هذا العلم.
7- أحيانًا كنت أقف على عامود نسب أسرة أو عشيرة إلى البيت النبوي أو غيره إما في كتاب أو مشافهة دون الشرطين السابقين لكن لم يثبت لي ذلك بدليل قوي فأُدخل ذكر ذلك مع صيغة الرواية مثل: "يقال" أو "يُذكر"، أو أذكر اسم العائلة ضمن من أشك بنسبهم، وهذا لدي من باب الإحالة والاستئناس فقط لا من باب القطع واليقين، والأمر عندي يحتاج لمزيد ثتبت وتحقيق.
ولا يعني ذكرهم في هذا الكتاب أن نسبهم لدي ثابت جزمًا بل أوردتهم من باب ذكرمن يدعي النسب أو يُذكر مع إيراد سياق نسبهم بصيغة التضعيف حتى يثبت لدي ذلك.
8- وقفت أثناء بحثي على مشجرات لأسر أو عشائر صح نسبها إلا أن سياق المشجر الذي وقع في يدي فيه خلل وخطأ والراجح أن ذلك من الناسخ، فقمت بتصويب ذلك معتمدًا على المراجع الخاصة في هذا الفن خطية كانت أو مطبوعة وقد ساعدني في ذلك صديقنا السيد الشريف محمد منير الشويكي الحسيني حفظه الله تعالى بما أمدني به من مشجرات أصلية وغيرها مضبوطة لتلك الأسر أو بوضع مكتبته تحت تصرفي فله جزيل الشكر والامتنان، وقد أشرت إلى الخلل في هامش الكتاب.
الهوامش:
--------------------
[1] منتخبات التواريخ [2/807].