صفحات مطوية من ارتباط العديد من شخصيات السياسة السورية بالمخابرات الفرنسية والأمريكية
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه عبارة عن تراجم لبعض الذين خانوا بلادهم وأوطانهم وتعاملوا مع اعداء بلادهم وأمتهم شرقا وغربا نكتبها في هذه الفترة العصيبة من تاريخ بلدنا الحبيب عل في تذاكر سيرهم حكمة تروى وعبرة تستفاد.
فيضي الأتاسي خدمة وعمالة
(1899-1982)

الخواجا فيضي الاتاسي
الجزء الأول
النشأة والتحصيل العلمي :
ولد سنة 1899 في مدينة الكرك وهيأ له التعليم بسبب سطوة عائلته وانتمائها لطبقة العائلات الاقطاعية الكبيرة والمستفيدة بشدة من الحكم العثماني الاتحادي في منطقة حمص فأوفده والده وهو شيخ مول للسلطنة العثمانية الاتحادية الى الأستانة فدرس فيها لكنه تربى ومنذ نعومة أظفاره على أيدي أعداء الأمة واطلع على ثقافتهم فكانت العمالة محصلة طبيعية لثقافته وثقافة أسرته فالتحق بالقسم الفرنسي فيها
تجول الأتاسي بعدها في جامعات عدة وتربى في كنف الغرب في بعض جامعات النمسا وأكمل دراسته في جامعة دمشق لينال الاجازة في الحقوق .
بدء مسلسل العمالة :
الخواجا فيضي مع النحاس باشا : نفس المنبت ونفس المشرب
رأت فرنسا في آل الأتاسي ضالتها المنشودة ووعت الى الدور الذي من الممكن أن تلعبه هذه الأسرة اذا ما مكن لها فقد أثبتت التجربة أن شخوص هذه الأسرة متعطشة للمناصب الرسمية وكان النتيجة أن وقع الاختيار على الخواجا فيضي الأتاسي لما وجد لديه من ميول بعديدة عن التوجه الاسلامي رغم كون والده من علماء الدين في مدينته حمص فاستلم الخواجا فيضي الأتاسي متسلمية حماه لكونه الخادم الوفي للمستعمر الغاشم فهو من أكثر المثقفين السوريين تطرفا للثقافة الفرنسية واتشبعا بها وأشدهم انبهارا بالغرب المحتل فقد كان البايب والقبعة الفرنسية (البرنيطة) لاتغادرانه تشبها بهم فيما كانت جلساته مع الضباط الفرنسيين وشرب الكحول من الأمور العادية التي قد يمارسها يوميا رغم كون المجتمع المحلي حينها شديد التطرف تجاه هذه العادات الغريبة عن مجتمعه .
وفي حماه كانت سطوة الثوار كبيرة بل وكانت لهم اليد الطولى حينها في اندلاع ثورة عام 1925 في سورية باسرها وقد لفيضي هذا أن يكون السبب في فشل ثورة حماه التي لوقدر لها النجاح لتغيرت مسيرة تاريخ سورية لكنها مشيئة الله .
أرسل فيضي الأتاسي لضبط المدينة وترتيب أوضاعها لصالح الفرنسين حيث كانت الثورة في حماة مشتعلة وهناك لعب هذا الخائن الدور القذر وتم اختراق الثوار لصالح الفرنسيين من قبل بعض المتعاونين معه وأعتقل كبار رجالات المدينة أمثال فريد العظم ونجيب البرازي وعثمان الكيلاني فيما كلفته القوات المحتلة بكتابة تقرير عن أحداث الثورة كان بمحصلته وثيقة دامغة على عمالة هذا الرجل للمخابرات الفرنسية حين قدم تقريرا يتناقض مع كل مبادئ الشرف والوطنية .
في حماه مارس هذا العميل الثم أبشع أنواع الغدر والخيانة بالمعتقلين من الثوار ومن زعماء المدينة الأفاضل وانكشف الدور الذي كان يطلع به ا امام الوطنيين فيها فاضرت المخابرات الفرنسية لتغيير دور عميلها وزرعه في مكان حساس آخر ليمارس عمله المجرم من داخل الكتلة الوطنية مستغلا دور المرحوم هاشم الأتاسي في هذه الكتلة .
عين الأتاسي في حمأة الانقلابات نائبا ثم وزيرا وتدرج في بعض الوزارت فالعين الفرنسية كانت ما تزال ناظرة الى سورية وعملاء الغرب والشرق مازالوا يسرحون بين أطراف الوزارت التي سميت تجاوزا وطنية .
كان الدور الأبرز الذي لعبه فيضي هو تدمير حزب الكتلة الوطنية نقل ولاؤه من معسكر الى معسكر وأصبح تأييده لحلف بغداد علامة مميزة في مسيرة حياته فمشروع الهلال الخصيب كان من المشاريع التي عمل جاهدا على تثبيتها في عقلية السياسيين السوريين
حلف بغداد وانتقال الولاء للولايات المتحدة الأمريكية :
الخواجا فيضي الأتاسي مع فيصل الثاني ملك العراق تاريخ من العمالة
مارست الولايات المتحدة منذ عام 1947 مايسمى بسياسة” الاحتواء “ اي العمل على ربط الدول الصغيرة بها وبناء مجموعة من القواعد والتكتلات حول الاتحاد السوفيتي . ونجحت بتأسيس حلف شمال الاطلسي عام 1949. الذي ضم في عضويته اثنتي عشرة دولة مهمة. وهذا مادفع الاتحاد السوفيتي الى تأسيس” حلف وارسو “ رداً على حلف شمال الاطلسي.
وفي العام 1951 طرحت الولايات المتحدة مشروع” قيادة الشرق الاوسط “ الذي ضم الى جانبها فرنسا وتركيا. واحتج السوفيت على فكرة انضمام العراق وسوريا ولبنان والاردن الى هذا المشروع من خلال مذكرات رسمية وجهت الى حكومات هذه البلدان.
وفي 24 / شباط / 1955 وقع العراق مع تركيا ميثاقاً دفاعياً بينهما وترك باب العضوية مفتوحاً لمن يرغب بالانضمام اليه للدفاع عن منطقة الشرق الاوسط، فانضمت اليه بريطانيا في نيسان 1955، وباكستان في تموز وايران في تشرين الثاني من العام نفسه، وهو ما اطلق عليه” حلف بغداد “ وفضلا عن كون اهداف الحلف وتوجهاته تتلاءم مع طموحات وتطلعات الغرب في الشرق الاوسط، فقد كان له اهداف اخرى تتمثل في مكافحة” النشاط الهدام “ الذي يعني مناهضة الافكار الشيوعية والتغلغل السوفيتي في المنطقة وهذا ما دفع الاتحاد السوفيتي الى شن حملات اعلامية ورسمية واسعة على هذا الحلف. والى تأزم العلاقات بينه وبين العراق بشكل خاص بعد ان اصبح حلف شمال الاطلسي يطوقه من الغرب وحلف بغداد من الجنوب وحلف شرق اسيا يطوق الصين والاتحاد السوفيتي من الشرق والجنوب الشرقي.
وقد قامت القوى الوطنية واحزابها السياسية في العراق والدول المجاورة بمناهضة هذا الحلف وعدته محاولة لحماية الانظمة الرجعية الموالية للغرب بما سببته لشعوبها من تخلف وقمع للحريات.
كان البطن الرخو لهذا الحلف هي سورية لذا اشتدت المنافسة في معركة حلف بغداد في سورية وكان فيضي الأتاسي بامتياز داعية الانضمام لهذا الحلف ولم ينه هذا الحلف الا اصطدام أبواق هذا الحلف بعبد الناصر في مؤتمر رؤساء الحكومات العربية بالقاهرة وسقوط وزارة فارس الخوري وسحب الثقة منها عقب العودة من القاهرة .
وعقب سقوط حكم الرئيس أديب الشيشكلي كان هم عبد الناصر ابعاد سرية عن معسكر حلف بغداد لكن الحقيقة أن الترتيب كان بريطانيا بالدرجة الأساس بالاتفاق مع صديقتها اللدودة في ذلك الحين أمريكا أن يشمل التنسيقأطيافا عدة من النخب السورية المرتبطة بها مرجعيا وفكريا نذكر منهم ساسة من أضراب :
فيضي الأتاسي وعدنان هاشم الأتاسي و ميخائيل اليان و سامي كبارة و منير العجلاني وصبحي العمري وغيرهم فيما ضمت هذه الطبقة وجهاء دروز مثل حسن الأطرش وفضل الله جربوع ووجهاء علويين مثل بدوي الجبل ومحي الدين مرهج والحزب القومي السوري الاجتماعي ممثلا بميليشياه التي هي عصب التحرك العسكري وعسكريون آخرون امثال حسين الحكيم وعمر قباني وغيرهم .
انهارت هذه الطبقة باعتقال شبكة تأكد تعاملها مع أجهزة غربية معادية للتوجه الوطني في سورية واعتقل عدنان الأتاسي ومنير العجلاني سنة 1956 فيما فر الخواجا فيضي الأتاسي .
حوكم الجميع بتهمة الخيانة العظمى ولم تستطع سمعة الرئيس هاشم حينها وسطوته أن تنقذ ما فعلة ابنه وابن أخيه لكن نخبا سياسية كبيرة وذات وزن عال تدخلت لصالحه تقديرا للمرحوم هاشم الأتاسي فالمتورطون هم ابنه وابن أخيه .
يتبع الجزء الثاني