وقد قال القطب الامام ابن عرفة المالكي سمعت شيخنا ابن عبد السلام يصرح بتخطئة من أفتى بالشرف من الأم [21] متمسكاً بالاجماع على أن نسبة الولد لأبيه لا لأمه.
وقال بعض الفاسيين يلزم على متبتيه أنه لو تزوج يهودي أونصراني بعد عنقه واسلامه شريفة أن يكون ولده شريفاً وهذا لا يقول به منصف أو مسلم قلت الحق أنّ له شرفاً ما عن منزلة من أمه ليست شريفة لا الشرف العرفي انتهى كلامه.
وقد قال العلامة الشمس الرملي الشافعي في شرح المنهاج العبرة بالانتساب إلى الآباء دون الأمهات وفي محل آخر منه الشريف المنتسب من جهة الآباء إلى الحسن والحسين وقوله في الشرح .
وأما أصل شرف النسبة إليه عليه الصلاة والسلام والسيادة أنه يعم أولاد البنات أيضاً أن بناته عليه السلام فهم من حيث نسبتهم له عليه الصلاة والسلام.
ذكرهم وأثناهم فيه سواء من علي أو غيره وهذا صريح عبارته على ما يشمل أولاد بنات بناته لم يقدح فيما ذكره لأن المراد حينئذ من أن لهم شرفاً ما عن منزلتهمن أمه ليست شريفة لا العرفي الخاص الحاصل لم أبوه شريف بقرنية ما سمعت من كلامه ولا يلزمه التناقض...
فقال [22] و قد قال الشيخ تقي الدين الحنبلي في شرح منتهى الإرادات تبعية وتبعيد نسب الأب اجماعاً ما لم تقف كابن ملاعنة فولد قرشي من غير قرشي بخلاف ولد قرشي من غير قرشي لا يكون قرشياً.
ثم وجدت العلامة السيوطي أفصح هذه المسئلة حيث قال: (في الرذينة).
أخرج الحاكم في المستدرك عن جابر وأبو يعلي في مسنده عن فاطمة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[(لكل بني أم عصبة إلا ابني فاطمة أنا وليهما وعصبتهما)[1].
فانظر إلى لفظ الحديث كيف خص الانتساب والتعصيب بالحسن والحسين رضي الله عنهما دون أختيهما لأن أولاد أختيهما.
إنما ينسبون إلى آبائهم ولهذا جرى السلف والخلف على ابن الشريفة لا يكون شريفاً إذا لم يكن أبوه شريفاً ولو كانت الخصوصية عامة في أولاد بناته وإن سلفن لكان كل ابن شريفة شريف يحرم عليه الصدقة.
وإن لم يكن أبوه شريفاً وليس كذلك كما هو معلوم وهذا حكم صلى الله عليه وسلمبذلك لابني فاطمة دون غيرهما من بناته لأن أختها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تعقب ذكراً حتى يكون كالحسن [23] والحسين في ذلك .
إنما أعقب بنت وهي أمامه بنت أبي العاص بن الربيع فلم يحكم لها صلى الله عليه وسلم بهذا الحكم مع وجودها في زمنه فدل على أن أولادها ينسبون إليه لأنها بنت بنته.
وأما هي فكانت تنسب إليه لما علم من أن أولاد بناته ينسبون إليه ولو كان لزينب ابنت رسول صلى الله عليه وسلم ولد ذكر.
لكان حكمه حكم الحسن والحسين في أنَّولده وينسب إليه عليه الصلاة والسلام هذا تحرير القول في هذه المسئلة وقد خبط جماعة من أهل العصر في ذلك.
ولم يتكلموا فيه بعلم أقول لا يذهب عليك أنه أراد بقول وكهذا جرى السلف والخلف من المذاهب الأربعة حيث لم يقيده نجد ؟؟ ؟ مع كونه بصدد الرد و إلا كان قيّد هذا أوضح من أن يشرح ويؤيد ذا بل يعينه تصريح المذاهب الأربعة .
وغيرها بأن النسب للآباء وعم استثنائهم أولاد بنات الحسين يدل التزاماً على أن من لم يكن أبوه شريفاً لا يكون شريفاً.
وإن كانت أمه شريفة أما ما استحسنه بعض المالكية بقياس صورته الولد بضعة من أمة وهي بضعة من أبيها فيثبت للولد ما ينسب لأمه فيلزم عليه أن ولد [24] حرة الأصل الأعجمية من الشريف الحسني يثبت له ما يثبت لأمه ومنه كونه عجميا.
فيكون ولدها كذلك ولا قائل فافهم من العجب تعويله في اثبات حكم شرعي على قياس منطقي لا دليل له شرعاً وقد ذهب عليه قولهم لا يفتي بمسائل ذكرت في الأصول مخالفة لمسائل في الفروع.
كما سمعته من شيخنا رئيس الحنفية في عصره العلامة الشهابي أحمد الشوبري رحمه الله تعالى مع أنها مبينة على أصول شرعية فما بالك بالذي بخلافة.
ومن جملة الخبط وعدم التكلم بعلم ما وقعت عليه في رسائل لبعض المالكية من اثبات الشرف من الأم والرد على من نفاه من جهتها من غير سند يعول عليه في شيء.
منهما واستندوا في الإثبات فيما ذهبوا إليه والرد فيهإلى شبه واهية التكلم فيها مما لا يعيننا وبعض المالكية لما رأى اختلاف المشايخ في الافتاء زعم أنه بمنزلة نقلين متساويين.
ذهبت كل فرقة إلى ترجيح نقل فقال هما قولان مشهوران ولداً أقام بعض مشايخ المالكية عليه النكير قائلاً بأن كتب ؟؟ وآله على تكذيبه.
ومن ادعى اثباته ؟؟؟؟؟؟؟ البيان بنقل من المذهب ولو مرجوها [25] ومن العجب العجاب أن بعض مشايخ المالكية أفتى بالشرف من الأم قائلاً:
بأن عليه العمل وما عليه العمل مقدم على المشهور عندنا وآلف فيه بعض المحققين رسائل من أنه ذهب عليه سلوكه إلى التحقيق بل إلى خلاف المستقيم من الطريق.
ولقد أحسن القائل لا تنظر لمن قال بل لما قال وبعضهم لما ضاق عليه صرخ في رسالته من تلك بأنه لم ينقل في اثباته شيء عن مالك.
والخلاف من مثبتيه ظهر في عدود والسبع مائة ويكفي منه هذا الإقرار بما لا يفيده بعد الانكار وحاصل الكلام الذي يظهر في كلامهم أن اثبات الشرف من الأم ليس مذهباًللإمام مالك ولا لأحد من أصحابه المجتهدين في تحرير مذهبه ممن يقول على كلامه في ذلك.
بل مقالة خارجة عن المذهب مستلزمة لثبوت النسب من جهة الأم خارقة للاجماع فينظر إن كان قائلها يعتد بكلامه عند المشايخ المالكية في حرق الاجماع على أن النسب للآباء فلا مشاخة لنا في اثباتهم له.
لكن يلزم عليهم أن يقولوا في مذهب فلان دون مالك وإن كان لا يعتد بها في ذلك فلا يتلفت لمقالته المخالفة لقواعد مذهبة وهذا لا يخفي على من له ذرية بكلام [26] الفقهاء.
وكفاك شاهداً في حق مثبتيه من جهتها قول الفقيه إمام عصره العلامة الشيخ ابن عبد الله محمد بن عبد السلام بأنه خلاف الصواب وأقره على ذا القطب الإمام ابن عرفة فلو كان ثمة ما يدل لمقالته في المذاهب.
لما صرح بتخطئة بل كان يقول الراجح خلافه كيف لا وصاحب الدار أدرى ثم رأيت مما يؤيد ما قلناه افتاء بخط ختام محققي المالكية العلامة على الاجهورني على سؤال صورته هل المعتمد في مسألة الشرف من الأم كلام ابن عرفة ام غيره.
مانصه الذي عليه أشياخنا ما ذكره ابن عرفة وإن خالفه جمع هذا وقد اغتر من لا ذرية له باصطلاح الفقهاء الأعلام الذين بهم يعلم الحلال والحرام بصورة جواب منسوب لبعض آحاد الحنفية ممن أدركته بالسن ونصه.
قال مفتي الثقلين أحمد بن كمال باشا في بعض مجاميعه قال شمس الأيمة الحلواني أن الفتوى على: أن من كانت أمه سيدة يكون ولهأسيداً كما في جامع الفتوى.
ومثله في كامل الفتاوى قال وإذا كانت المرأة سيدة فالمختار أن يكون ولدها سيداً كذا في الفتاوى والتمهيد والوجيز فعلى هذا ولد الشريفة شريف مع أن في جوابه [27] مواخذه من وجوه أو لاً لم أجد.
ما ذكر من الكتب بعد الفحص عليها إلا الوجيز فراجعت نسخة صحيحة لم أر ما يدل على ما ذكره فضلاً عن الترجيح.
وثانياً أن ما ذكره ساكت عن صفة الأب مع أنه لا يتجه جوابه إلا به لكن نقل لي من ظهر كتاب بخط منسوب لعالم ما صورته سيل شمس الأيمة عمن له أم سيدة وأبوه ليس بسيد بل هو سيد قال نعم هوسيد كذا في مجمع الفتاوي.
وثالثاً صرّح المحقق بن الهمام بأنه لا يجوز النقل والإفتاء من كتاب غير مشهوروينبغي حمله على ما إذا عارض باقي المعتبرات كما فيما نحن فيه عند عدم المعارضة.
ورابعاً على فرض وجود هذه النقول أنَّ الوصف بالسيادة لا يلزم منه الشرف المتصف به الحنان الذي هو مقصود بالسيادة في الحقيقة.
وأما سيادة أو شرف من أمه شريفة فقط .
فإنما هو بالنظر لمن أمه وأبوه ليسا بسيدين لا سيد عرفاً ولا شرعاً إذا الإنسان لا ينكر أنه يتشرف بأمه وأنت خبير بأن ولد الرضيع.
وإن كانت أمه سيدة لايساوي من كان أبوه سيداً وإن كانت أمة وضيعة وإلا فأين قولهم بأنه لا ينسب إلى أمة ولا يتجنس بها بل إلى أبيه.
ويتجنس به لأنها وعاء [28] تلد للأب وبنوا على ذلك أحكاماً ولم يستثنوا منه ولد الشريفة فتعين أن المرادمن ذلك ما ذكرناه بقرنية عدم استثنائهم.
ذلك وإلا فيلزم جزم قواعدهم وهو غير لايق بل غير جائز فافهم متدبراً ولا يخفى عليك أن في قصر الوصف على ابن السيدة إشارة إلى أن ولده لا يوصف بذلك لبعد المسافة.
إذا الجدة مثلاً ليست كالأم ولقول التحقيق أن وصفه بدأ على سبيل المثال التجوز للفرق الواضح بين شرف النسبة والتشرف للأمم لوجوده ممن أمه متجوهة وذا لا مدخل له في النسب كما يشير إليه قول القطب ألإمام ابن عرفة فيمن أمه شريفة فقط له شرف.
ما بقرنية قوله لا العرفي كما لا يحق على من له دين تصور ومن لم يفرق بينهما جعل الشرف ثلاث مراتب أرقاها شريف الطرفين ثم شريف الأب ثم شريف الأم وفي اطلاقه خلل مع لزوم أن ولدى الرجل الواحد يكون أحدهما أرقى من الآخر في النسبة إليه.
بأن تزوج شريف من آل الحسن شريفة كذلك وغير شريفة وقد علمت مما سبق أن شريف الطرفين لا يرتقى فيه الحكم عن شريف الأب.
وأما من ادعى الشرف [29] من جهته الأم.
فقد قال في حقه الشيخ محمد الحموي الحنفي نزيل القاهرة يكفي هذا المدعى كذبه على الرسول عليه السلام وما ورد في حقه من الوعيد والتشديد التام.
وكأنه رضى بأن يدعي في دنياه بالسيد الشريف ولو حلَّ عليه السخط العنيف فتبت يداه وتب وتباً له فياله من عمل فاسد حيث لم يتبع أحسن المقاصد فقد آل أمره إلى الخسارة والدمار وداره بئس القرار وعرض ذلك.
على العلامة الخانوتي شيخ شيخنا فأقرهُ ولم ينكر عليه وأما خاتمة فالسيد هو الشريف مأخوذ من الشرف هو محركة لغة العلو والمكان العالي.
قال الشاعر:
[أتى الندى فلا يقرب مجلسي # وأقود للشرف الرفيع حماري].
كذا في الصحاح زاد في القاموس المجد ولا يكون إلا بإباء أو علو النسب.
فكل منهما يدل على التعظيم وعلو القدر وقد أطلق في الصدر الأول على كل من يحرم عليهم الزكاة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس وآل الحارث.
فكان يقال الشريف العلوي والشريف العباسي وكذا الباقي فلما ولي الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف على أولاد أميري المؤمنين [30] الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما.
ونقل العلامة السيوطي عن الحافظ ابن حجر في كتاب الألقاب: الشريف ببغداد لقب لكل عباسي وبمصر لكل علوي.
ثم قال ولا شك أن المصطلح القديم أولى وهو اطلاقه على كل من تحرم عليه الزكاة وقد يقال عند أهل مصر الشرف أنواع عام بجميع أهل البيت وخاص يختص بأولاد الحسنين كذا في الزرنبيه أقول لعل هنا في عصرهم.
وأما الآن فهو لقب بمصر على أولاد الحسنين ولاخفاء أن بينهما وبين اخوتهما من أبيهما بل بين جميع من ذُكِر من عموم وخصوص مطلق.
وأما لبس العمامة الخضراء فلم يكن لها أصل في الشرع ولا في السنة ولا في الزمن القديم .
وإنما حدث وضعها بأمر الملك الأشرف في شعبان سنة ثلاثة وسبعين وسبعمائة.
وقال فيها أبو عبد الله بن جابر الأندلسي جعلوا لابناء الرسول علامة ,إن العلامة شال من لم يشهرِ, نور النبوة في وسيم وجوههم, يغني الشريف عن الطراز الأخضر.]
وقال الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم الدمشقي رحمه الله تعالى أطراف تيجان أتت من سندس خضر بأعلام [31] على الأشراف والأشراف السلطان خصهم بها شرفاً لتعرفهم من الأطراف أقول اختياره هذه العلامة دون غيرها لعلَّه بإرشاد.
بعض العلماء لمارووا أن عيسىعليه السلام ينزل وعلى رأسه عمامة خضراء قال الشيخ الأسيوطي ويستأنس فيها بقوله تعالى: )يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين([2].
فقد استدل بها بعض العلماء على تخصيص أهل العلم بلباس يختصون به ليعُرفوا فيُبجّلوا تكريماً للعلم الشريف وخط الفقيه إذا سُئل عن ذلك يقول لبس هذه العلامة بدعة مباحة لا يُمنع منها من أرادها من شريف وغيره لعدم.
ما ورد به الشرع فيتبع إباحة أو منعاً فمن الجائز تخصيص أبناء الحسنين ومن الجأيز أن يعمم بها كل أهل البيت وسمعت من شيخ عصره بلا مدافع العلامة محمد الشوبري الشافعي ينقل عن بعض الأشياخ ان لبس العمامة الخضراء جايز لكل احد.
ووضع العلامة لا يجوز لغير من ينسب إلى الحسنين لأنها صارت علامة على الأشراف أقول لعل هذا عُرْف عصرهم وعليه النساء الآن وعرف الرجال في زمننا أنهما ؟؟؟؟[32] بل العمامة.
اذكر فينبغي للحكام منع غير من ينسب للحسنين بالأباء من لبس ذا مطلقاُ لصيرورة كل منهما علامة على آل الحسنين لئلا يؤدي إلى الالتباس فيعتقد العامة أن من لبسها من غير آل الحسنين هو من آلهما مع أنه ليس منهم فيقع في محظور وهو أعطاء ما للشريف لغير الشريف.
وهو غير جائز ثم رأيت في افتاء الشيخ الحموري الحنفي ما نصه يجب على وليالأمر المبادرة إلى نزع العنوان عن رأس ولد الشريفة الموهم لتشريفه وأقره أيضاً.
الشيخ الحانوتي وقد وقفت على سؤال رفع للعلامة الأجهوري صورته ما قولكم فيمن كان شريفاً من قبل الأم فقط هل له لبس علامة الأشراف من غير حرج أم لا وهل أخطأ و من أفتى من المالكية بجواز ذلك أم أصاب.
فأجاب بعد الحمد لَه الشريف من قبل الأم ليس له لبس العلامة حيث كان لبسها علامة على شرف الشريف من الأب إلاَّ أن يحكم له حاكم شرعي بأن له الشرف الخاص فيعمل بذلك أقول لا يذهب عليك أنه جعل شرف ولد الشريفة في غاية السقوط.
حتى يحتاج لوضع علامة الأشراف إلى حكم حاكم ومن البين [33] أن ذلك الحكم لا يصيره هاشمياً إذا كان أبوه أعجمياً وأنت خبير بأن الحاكم الشرعي الآن مقلد.
وقد ولاه مولانا السلطان نصره لله سبحانه ليحكم بالصحيح من مذهب أمامه أبي حنيفة فلا يملك المخالفة فيكون مغروراً بالنسبة لذلك لحكم.
كما صرح به فلو فوض له الاستخلاف بباقي المذاهب فالمالكي مثلاً لا يملك أن يحكم إلا بالصحيح من مذهب مالك.
وقد تحققت من تلى عليك أن الشرف الخاص لولد الشريفة لم يقل به أحد ممن يعول على كلامه في إثبات حكم حتى يسوغ الحكم به للحاكم الشرعي المقلد فعلى هذا قوله.
إلاَّ أن يحكم به حاكم كأنه أراد به التعليق على محال وهذا صريح أيضاً في أن المقلد حسب كلام الإمام ابن عرفة ويؤيد ما أسلفناه فتذكر.
هذا وأعلم أن آل الحسنين من الأشراف لا يختص بحكم دون سائر المسلمين لكم مودتهم وحبهم وإكرامهم مطلوب.
وقد قال الله تعالى:)قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى( [3].
ولما نزلت قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء وجبت علينا مودتهم قال عليه الصلاةو السلام:(علي وفاطمة وابناهما)[4].
ومن قال أن هذه الآية منسوخة نظر فيه كذا في العقدين وغيره والأحاديث والآثار [34] الدالة على حب أهل البيت كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام:(والذي نفسي بيده لا يبعض أهل البيت أحد إلا ادخله الله من النار) [5]
ومن اكرامهم مخاطبتهم بالسيد أو الشريف).
وينبغي لآل الحسنين أن لا يكتبوا مع أسمائهم السيد أو الشريف فلان فإن في ذلك تعظيم الإنسان نفسه وهو مذموم فيجتنب عن ذلك وإظهار نسبه ممكن بكتابة اسمه فلان.
فإن الحسني والحسيني فإن المطلوب من أهل التخلق بالأخلاق السنية والهمم العلية وتحصيل العلوم الشرعية.
وقد قال علي رضي الله تعالى عنه :الشرف كل الشرف من شرفه علمه ولقد أجاد من قال لسنا وإن أحسابنا كرمت يوماً على الأنساب نتكل واجتناب كل ما يقبح فإنه منهم أقبح من غير هم.
قال العباس لولده عبد الله رضي الله تعالى عنهما: يا بُني أن الكذب ليس بأحد من هذه الأمة أقبح منه بي وبك وقد قال الحسن ابن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم لمن يغلوا في حبهم ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وأن عصينا الله فابغضونا.
وما أحسن القائل لعمري: [35] ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب لقد رفع الإسلام سلمان فارس.
وقد وضع الشرك الشقي أبا لهب
والحاصل أن زبدة ما تحصَّل وفي معلومك تأصَّل أن الشريف في الشرع بل في العرف الآن هو ينسب إلى الحسنين بالذكورة ذكراً كان أو أنثى وإن بعدت ولادتهم لأنهما صارا أصلان في الحقيقة لهذه النسبة.
وقد علمت أن النسب للآباء لا للأمهات باجماع المذاهب.
وأما أولاد بناتهما فليسوا بأشراف لا عُرفاً ولا شرعاً وأن تشرفوا بأمهاتهملعدم الانتساب للحسنين الا ترى أن الإنسان لا يتجنَّس بأمه ولو تشرف بها.
فلا يقال لهم أشراف فيمنعون من لبس العلامة لاختصاصها بمن هو شريف من آل الحسنين في العرف الآن ولا يجوز لهم أن يكتبوا مع أسمائهم الحسنى أو الحسيني إذ هوفرية بلا مرية وهم في الحقيقة احفاد لهما لآله عليه الصلاة والسلام.
لأنهما أولاد بنات لهما وما أقبح وأشنع من الحق بأهل البيت الأجانب وجعل أهل المشارق للمغارب وهو غير صائب فلا يلتفت له لحكمه بالشرف من الأم بالعقل.
فإنه لم يستند في مذهبه إلى نقل وهذا ايران في الاستدلال [36] فماذا بعد الحق إلا الضلال وكفان شاهداًقول الإمام السيوطي في حق مثبتي هذا بان كلامهم خبط بغير علم.
كيف لا وهو وصل إلى درجة الاجتهاد وغزارة علمه واطلاعه ومهارته في الفنون غير خافية على ذوي الألباب وقول امام عصره الفقيه أبي عبد الله ابن عبد السلام بأنه خطأ والصواب خلافه ولا يحق عليك قول الشيخ الحموي في حق مدعيه.
أن آل إلى الدمار وداره بئس القرار اللهم اجعلنا ممن أنصف واتبع الطريق المستقيم بحرمة النبي المصطفى يا حليم هذا وقد كنت جمعت غالب ما سُطِّرهنا في شهر صفر الخير سنة تاريخه واشتغلت عن التأليف فيه ثم ذكر لي شيخ حنفي في غير مصرنا القاهرة أنه مشهور بالعلم وسعة الإطلاع.
في كتب أصحابنا فأرسلت له مكتوباً بالتعظيم والسلام وفيه بعض نقول وطلبت منه أن يطلعني على نقول زائده صريحه في هذا الشأن نفياً أو إثباتاً فلم يحضر منه لي جواب المكتوب لوقت تاريخه وقد يسَّر الله سبحانه اتمامها جعلها الله تعالى مقبولة.
وهذا آخر ما انتظم وسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم في يوم غايته خمس مضين من [37] من شعبان أحد شهور سنه ثلاث وسبعين بعد الألف من الهجرة على صاحبها وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ما ناح القمري والحمام آمين له لسنة اثنتين وثمانين والف [38]
[1] ورد الحديث لكل بني أنثى عصبة: مجمع 4/224، كنز 34253.
[2]سورة الأحزاب : آية 28.
[3]سورة الشورى : آية 33.
[4] لم يرد الحديث في الكتب المعتمدة.
[5] ورد الحديث : والذي نفسي بيده لا يبغضنا اهل البيت : ك / 3/150.