الدكتور خضر جاسم الدوري
مؤرخ عراقي كان ذو تفكير علمي تقدمي , وكان بعيدا عن النعرات العشائرية والمذهبية وقد ظل حتى وفاته يعد العراق كله عشيرته وأهله وظل يرفض الإفصاح عن انتماءه القبلي أو المذهبي .
ولد الدكتور خضر جاسم محمد الدوري في محلة الدوريين في بغداد سنة 1938 وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها . ثم دخل قسم التاريخ بكلية الآداب / جامعة بغداد وحصل على شهادة البكالوريوس . وفي سنة 1968 نال شهادة الماجستير من جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة وكان عنوان رسالته : ((الوضع السياسي والإداري للعراق في العصر السلجوقي )) . وبعد سنتين استمر في الدراسة وحصل على شهادة الدكتوراه من الجامعة ذاتها وذلك عن أطروحته الموسومة : ((الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعراق في العصر السلجوقي)) .
وقد عاد الى وطنه والتحق بكلية الآداب ـ جامعة الموصل وشغل منصب رئيس قسم التاريخ فيها بين 29 تشرين الأول 1972 و7 آذار 1973 . وبقي في هذا المنصب حتى افتتاح كلية التربية سنة 1976 فعين رئيسا لقسم العلوم الاجتماعية فيها (26 ايلول1978 وحتى 17 تشرين الثاني 1980) وصار مساعدا لرئيس الجامعة وبعدها عميدا لكلية الآداب (26 كانون الأول 1981 حتى 4 تشرين الثاني 1982) ومن ثم عميدا لكلية التربية / جامعة الموصل (6 تشرين الثاني 1982 حتى 16 مايو 1989) وفي سنة 1989 تسلم منصب رئيس جهاز التفتيش في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وظل مستمرا فيه حتى وفاته سنة 1995 , وفي عام 1991 رقي إلى مرتبة الأستاذية , وفي العام ذاته تزوج من امرأة موصلية .
أسهم في كتابة موسوعات عديدة منها موسوعة العراق في التاريخ ، حيث كتب فصلا بعنوان ((التسلط الأجنبي في العراق إبان عصور الخلافة العباسية)) ، وصدرت الموسوعة سنة 1983 ..كما كتب فصلا في موسوعة (الصراع العراقي ـ الفارسي) الذي صدر سنة 1983 كذلك بعنوان (الأبعاد الثقافية والاقتصادية للصراع العراقي ـ الفارسي)) . وقد اشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه ، وكان عضوا في جمعيات مهنية وعلمية منها جمعية المؤرخين والاثاريين ، واتحاد المؤرخين العرب ونقابة المعلمين ..كما تسلم مسؤولية رئاسة تحرير مجلة التربية والعلم التي كانت تصدرها كلية التربية بجامعة الموصل وذلك بعد عودتها إلى الصدور ثانية سنة 1988 . وكان الدوري عضوا في هيئة التحرير في شباط 1979 ولكنها توقفت بعد سنتين من اندلاع الحرب العراقية ـ الإيرانية سنة 1980.
للدوري بحوث عديدة منشورة منها :
1 . نظرة في حياة الطبقة الفلاحية في العراق الوسيط , مجلة آداب الرافدين 1971 .
2 . ابن الجوزي : دراسة في التراجم ، مجلة آداب الرافدين 1972 .
3 . نظرات حول ملاحظات الدكتور جورج مقدسي عن الحلة وبني مزيد ، مجلة آداب الرافدين 1974 .
4 . بغداد منذ تأسيسها وحتى الغزو المغولي : دراسة في التغييرات السلطانية , مجلة التربية والعلم 1979 .
5 . النشاط السياسي والاجتماعي للأطباء في العراق خلال العصر العباسي 132 ـ 656هـ /749 - 1258, بالاشتراك مع الدكتور مؤيد عيدان كاطع ، مجلة التربية والعلم 1987 .
6 . منهج البحث التاريخي عند الثعالبي , بالاشتراك مع السيد ثامر حامد صوفي خضر , مجلة آداب الرافدين 1987 .
7 . تجارب الأمم : دراسة لمنهج مسكويه في تدوين التاريخ , بالاشتراك مع الدكتور عبد الستار حمدون احمد , مجلة التربية والعلم 1979 .
8 . بيت الحكمة في بغداد وأثره في الحياة العلمية والثقافية العربية , مع الدكتور غانم عبد الله خلف ، مجلة التربية والعلم ، 1989.
وبشأن مدرسته التاريخية أو رؤيته التاريخية ، فقد كان ، يركز على العوامل الاقتصادية ويرى أنها ذات تأثير مهم في سير حركة التاريخ .. ومن هنا جاء اهتمامه بأوضاع العراق الاقتصادية .. كما ركز في مرحلة من مراحل حياته العلمية ، سواء من خلال بحوثه أو من خلال الموضوعات التي يختارها لطلابه ، على الجوانب الاجتماعية والقيم الأخلاقية ومن ذلك كتب في النشاطات الاجتماعية والسياسية للأطباء والمنهج الأخلاقي لابن مسكويه .. ومما اهتم به كذلك تأصيل المنهجية التاريخية العربية وذلك بالعودة الى أعمال بعض المؤرخين من أمثال ابن الجوزي والثعالبي .. كما ركز على دراسة التغييرات السكانية في المدن الإسلامية وكان يرى أنها تشكل خطوة مهمة من اجل تقييم علمي موضوعي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبشكل خاص لفهم الدور الذي يقوم به المواطنون منتجين ومستهلكين .
وقد اهتم بالمؤسسات العلمية وبصورة خاصة الدور الذي قام به بيت الحكمة ببغداد في الحياة العلمية والثقافية العربية وأكد سعي العرب والمسلمين لنشر المعارف والعلوم في كل بقعة وطأتها أقدامهم .. كما سعوا في الوقت نفسه إلى تحصيل ما عند تلك الشعوب والأمم من علوم تنسجم مع مبادئ الدين الجديد .
وفي عام 1995 تعرض الدوري إلى محاولة لسرقة سيارته ثم قتل أمام داره ببغداد , وكان في الـ57 من عمره , وقال عنه الدكتور علي نشمي حميدي (كان الدوري دمث الأخلاق ، طيب المعشر ، جديا في عمله ، حريصا على أداء واجباته كما يجب ، أحبه كل من تعرف عليه ، وبفقدانه اثر حادث مؤسف فقدنا رجلا كبيرا وعزيزا ترك فراغا كبيرا في حقل اختصاصه وعمله..) .