بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القديم الأول الذي لا يزول ملكه ولا يتحول خالق الخلائق وعالم الذرات بالحقائق مفني الأمم , محيي الرمم , معيد النعم , ومبيد النقم , وكاشف الغمم , وصاحب الجود والكرم , لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم نحمده حمداً يوافي نعمه ويدفع نقمه ويكافئ مزيده .
ونشهد بأن سيدنا وحبيبنا محمداً رسول الله , حبيبه ومصطفاه , سيد الخلق وحبيب الحق وأفضل من أقلّته الغبراء و تشرفت بنور طلعته أهل الأرض والسماء سيدنا أبي الزهراء محمد وآله الكرام وصحابته أهل الحب واللثام ما تعاقبت الليالي و تتابعت الأيام وتداولت السنين والأعوام .
وبعد ...
فان أفضل الكلام كلام الله وهو القائل : (قل لا أسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربى) وأفضل الهدي هدي رسول الله وهو القائل : (لعن الله من بدل نسبه وإن دقّ ) أي صغر وحقر .
وانطلاقا من شفقتنا على المتنكر لأصله والمنتسب لغير فرعه وعنصره وأهله سطرنا هذا المحضر الشرعي نحن السادة آل باعلوي الموقعين بأفرعهم المنتشرة في أصقاع الأرض محذرين من ينتحل نسبا لا ينتسب إليه من الاستمرار في هذا الفعل الذي يودي به وبقبيلته إلى اللعن المستحق والكفر الممحق بمصداق حديث رسول الله :
(كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دقّ – صغر وحقر- وكفر بالله إدعاء إلى نسب لا يعرف ) وهو القائل صلوات الله وسلامه عليه : ( من أدعى إلى غير أبيه وانتهى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل منه صرفا ولا عدلا ) رواه البخاري .
كما روى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سمع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى قوما ليس له فيهم فليتبوأ مقعده من النار) صحيح البخاري 4/219
بل إن ادعاء للنسب هو عودة عن كل فضيلة ومجانبة لكل خيرية وأمانة وتنكر لمعاني الأبوة وانتقاص في الرجولة والنخوة فلما كان التشنيع هذا على المدعي كان لابد من الحفاظ على الأنساب وحفظها ولم تزل انساب آل البيت مضبوطة على تطاول الأيام وأحسابهم وأنسابهم لا يعتريها الكذب والبهتان ما قام أهلها بالذود عنها وحفظها في كل زمان من أن يعتريها ادعاء أو شبه أو زيادة ونقصان .
وانطلاقا من هذا رفعنا هذا الكتاب المبارك مشفوعا بتواقيع رؤوس السادات العلوية (آل باعلوي) من أبناء سيدنا علي العريضي رضوان الله عليه ليكون بيانا للناس شافيا وافيا يحق حقا ويبطل باطلا ويحفظ أصلاً من دنس الادعاء .
بعد مراجعة ما كتب (باسل الأتاسي ) في دعواه الصريحة بالانتساب للسادة آل العطاس الباعلوي وجدنا أنه لا بد لآل باعلوي أن يقولوا كلمتهم في هذا النسب الباطل شرعا المنقوض عقلا المتهالك من ناحية التوثيق والأمانة في النقل .
إذا أن ادعاء آل الأتاسي النسب لآل البيت أمر باطل لأسباب كثيرة نذكر بعضها باختصار دون الإشارة إلى مواطن التزوير والبهتان إنما نقتصر فقط على ذكر بعض الأدلة التاريخية التي لا مجال لنقضها :
عدم وجود مستند جامع مانع متعارف عليه يحقق هذه النسبة حيث أننا قمنا بدراسة كل الوثائق التي تدعي النسبة للسادة آل العطاس إلا أننا لم نجد أي رابط يربط بين الأسرتين إلا تشابه شكلي لفظي لا يبنى عليه نسب فكتب انساب آل باعلوي ومشجراتهم التي أحصوا فيها جميع الأصول وضبطت جميع الفروع وذكروا الأمهات والبنات والمندرجين والمنقرضين ومن مات صغير مع ذكر أوطانهم وأماكنهم ومهاجرهم حتى أماكن قبورهم وتاريخ وفياتهم وغير ذلك وقد أتفق علماء الأنساب أن أضبط مشجرات الأنساب هي مشجرات آل باعلوي وقال الشيخ يوسف النبهاني : أن سادتنا آل باعلوي قد أجمعت الأمة المحمدية في سائر الأعصار والأمصار
على أنهم من أصح أهل بيت النبوة نسباً وأثبتهم حسباً وأكثرهم علماً وعملاً وفضلاً وأدباً إلى أخر ما قال .
عدم وجود تواتر عندنا يحقق ادعاء النسب وهذه النقطة يمكن شرحها ضمن المنطلقين التاليين :
عدم وجود تواتر شهرة بانتساب آل الأتاسي لدى السادة آل باعلوي وعدم وجودهم في مشجراتهم التي ذكرت المهاجرين إلى أصقاع ابعد من بلاد الشام وتركيا حيث ذكرت المشجرات المهاجرين الى جزائر اندونيسيا والفلبين وماليزيا وبروناي فهل عجز الأجداد الذين دونوا هذه التواريخ أن يؤرخوا لخروج فرع كامل للأناضول ثم لمدينة حمص الشام ..فيما لم تسجل المراجع التاريخية ولا النسبية المختصة بالسادة العلوية والمؤرخة لهم أي ذكر لعائلة الأتاسي أو الأطاسي وهذا سرد لأهم المراجع التي اختصت بالسادة العلوية :
شمس الظهيرة في نسب أهل البيت من بني علوي للسيد العلامة المفتي عبد الرحمن المشهور ، ويقع في مجلدين . مطبوع متداول وكذا تلخيصه خدمة العشيرة .
دراسة في نسب بني علوي للسيد العلامة سقاف بن علي الكاف . طبع بمصر
البضعة المحمدية للسيد علوي بلفقيه . الجزء الأول والجزء الثاني .
الشجرة الزكية في الأنساب وسير أهل بيت النبوة للسيد يوسف جمل الليل . صدرت الطبعة الثانية منه عن مكتبة جُل المعرفة - و مكتبة التوبة بالرياض سنة 2002م .
الرد المفحم المبين للسيد حسن السقاف ، وهو مطبوع ضمن مجموع رسائل السقاف .
بحث في نسب السادة العلويين : للسيد علي العيدروس مخطوط
رسالة في نسب السادة آل باعلوي للشريف حمزة الكتاني الإدريسي
ما كتبه الحبيب العلامة علوي بن طاهر الحداد وتواريخه كعقود الألماس ، والشامل في تاريخ حضرموت ، والمدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى .
المشجرات والكتب القديمة والمخطوطات التي تخص السادة الباعلوية .
كل ما سبق وغيره كثير من المراجع لم يأت أبدا على ذكر انتساب هذه العائلة الحمصية لآل باعلوي .
عدم وجود تواتر عند أهل حمص أنفسهم حول نسبة آل الأتاسي إلى العرب أصلا بل أن التواتر أصلا كله يقول وبوضوح أن هذه الأسرة تركمانية المنشأ والأصول والسكن والشهرة وهذا ما أكده نسابو حمص ورجالاتها وهذا ما أكدته كل المراجع التاريخية المعتبرة التي ترجمت لأجدادهم نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
در الحبب في أعيان حلب للمؤرخ رضي الدين ابن الحنبلي ص 280-281.
خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للأمين المحبي ص 184-185.
لطف السمر وقطف الثمر في أعيان القرن الحادي عشر للنجم الغزي ص 293-294.
تكملة شذرات الذهب في أخبار من ذهب – أكرم حسن العلبي الجزء1 الصفحة 125
أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء تأليف المؤرخ محمد راغب الطباخ
حمص دراسة وثائقية للمؤرخين الحمصيين محمود السباعي ونعيم سليم الزهراوي .
تاريخ حمص لمنير الخوري عيسى اسعد ص 317-318
تاريخ حمص (1/2/3/4/5/6/7/8/9) للسيد نعيم الزهراوي وهو من أبناء نقباء أشراف حمص وشهادته تعتبر شهادة مضاعفة حيث أورد هذا في كتبه بمواضع متعددة .
إضافة إلى شهادة عشرات المراجع التي لا مجال لإثباتها واستعراضها في هذا الباب
لم تسق الأسرة الأتاسية عمودا نسبيا يسوقها للسادة آل باعلوي ولم يوثق هذا النسب في أي مرجع من مراجع التاريخ القديم أو الحديث : إنما المتوافر هو عمود نسب الأتاسية لجدهم علي الذي ينسبه الأتاسيون للعطاس بل يوجد تناقض في الروايات أيضا فمرة يقال أن علي الأتاسي هاجر الى بلاد الأتراك ثم لحمص
ومرة يقال انه هاجر الى مدينة حمص مباشرة وهذا أمر مطعون فيه عقلا ونقلا :
لأن علي الاتاسي لا يمكن أن يكون من أولاد السيد عقيل بن سالم حيث إن علي الأتاسي الكبير جد الأسرة الأتاسية متقدم في الزمن على عقيل بن سالم جد آل العطاس بما يقارب مائة سنة إذ أن جد آل الأتاسي علي الكبير توفي عام 914 هـ، وإذا فرضنا أنه عمره (70) سنة يكون تاريخ ولادته عام 844 هـ، أما عقيل بن سالم جد آل العطاس فقد ولد عام 919 هـ، وتوفي عام 1000 هـ الألف الهجرية وبهذا بطل أن يكون و لده أو من ذريته وهنا يشار إلى أن التاريخ هذا لا يمكن التحايل عليه لأنه مثبت في جميع المصادر التاريخية المعتبرة ولا يمكن التعامل معه بصورة تقريبية أبدا .
لا يمكن لأسرة أن تثبت نسبها عن طريق سرد المناصب الرسمية التي تولاها أفرادها كحكم المدينة أو الإفتاء أو القضاء ورغم هذا فان هذه الأسرة لم تنل في يوم من الأيام حسب رواية مؤرخي حمص نقابة السادة الأشراف فيها ولا يمكن أبدا ربط مسألة تولي المناصب السياسية والإدارية في عملية إثبات النسب لأن هذا الأمر باطل :
باطل شرعا فلا وجود لشرط شرعي يثبت النسب عن طريق تولي المناصب
باطل عقلا : لأن الإفتاء والقضاء غير مرتبط بنسب فالعلم ليس حكرا على قريش وآل البيت .
الادعاء الذي طرحه آل الأتاسي مناف ومجاف تماما لكل ما هو معروف ومؤرخ عند النسابين والمؤرخين سواء كانوا من آل باعلوي أو من أشراف مدينة حمص ومؤرخيها الذين أجمعوا على أن نقابة الأشراف جمعت بيد عدد من الأسر الشريفة أهمها آل الزهراوي وآل الحراكي ولم تنلها الأسرة الأتاسية بتاتاً رغم نيلها لكل المناصب الجامعة الأخرى كالقضاء والإفتاء وحكم المدينة .
لم تقم أي من المرجع التاريخية المختصة بالأنساب أو التراجم على كثرتها في بلاد الشام وغيرها بالإشارة إلى انتساب آل الأتاسي الى آل البيت أو إلى السادة الباعلوية رغم كثرة المصادر التي قامت بترجمة أبناء هذه الأسرة لكن أحدا منها لم يذكر أو حتى يلمح إلى وجود أصل شريف لهذه الأسرة مع أخذنا بعين الاعتبار أن بعض المراجع قد تسقط سهوا أو تقصيرا إحدى العائلات لكن لا يمكن لكل المراجع التاريخية أو تسقط عائلة نهائيا بل وتصف رجالها بـ (التركماني الأصل) ثم يقبل منها الادعاء إلى النسب الشريف.
عند مراجعة جميع المصادر التركمانية والاطلاع على أبحاثهم وجدنا أن قوم آل الأتاسي من التركمان يؤكدون على انتسابهم إليهم وينكرون على المدعين منهم النسبة الى السادة آل العطاس الباعلوي بل ويؤكدون على تفسير لفظ الأتاسي أو الأطاسي بتجزيئها الى (الأطا) و(سي) أي المربي ولا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالسادة آل العطاس الباعلوي كما أن الاعتماد على التشابه في الفعل لا يعني اتصال السبب في النسب .
الارتباط المكاني والزماني للعائلة الأتاسية بالتركمان : فهم يسكنون بحي باب التركمان ومقابرهم هي مقابر التركمان والصفة الملازمة لهم تاريخا والتي أثبتتها المراجع هي الصفة التركمانية فلا يمكن أن تتضافر كل هذه الأمور بالمصادفة وأن تتراكم كل هذه المتلازمات عبثا إنما هي دلالة لا تخفى على ذي عقل أن هذه الأسرة تركمانية المنشأ والمنبت والجذور .
إذا: لقد تضافرت جميع النقاط التي تجعل هذا النسب متهاويا تماما فلا رابط عقلي أو شرعي ولا مصدر تأريخي أو وثائقي ولا تواتر أو شهرة عرفوا بها بل هو ادعاء حديث تطور وزاد عن حده و لم يبق إلا العنصر الأخير الذي يسقط هذا النسب والى الأبد وهو : إنكار الأصل للعائلة المدعية وهذا ما رأيناه بعد التشاور والبحث بين مشايخ وأعيان ونسابي آل باعلوي وإننا نشهد الله ختاما أن نسب العائلة الأتاسية للسادة آل العطاس باطل باطل باطل وأننا كأصل لا نعترف بقرابتهم ولم نجد صحة لادعائهم لا في مرجع ولا في مشجر نما وجدنا ما يؤكد كونهم من المدعين للنسب العلوي فأردنا أن ننقي نسبنا ونحميه محذرين من ادعى ومشفقين من أن يحل غضب الله وسخطه عليه وأن يشمل فيمن لعنهم الله من سابع سماء ....هذا بلاغ للناس
والحمد لله الملك الحق المبين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبة أجمعين ....