أنت غير مسجل في انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

منتدى أنسابكم
منتدى أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام: المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات المنتدى
ansabcom.com مركز تحميل الصور
مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏


عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏



تتقدم إدارة منتديات انسابكم بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   انسابكم انساب ال البيت الاشراف والسادة > ۩۞۩ :: المكتبة الخاصة :: ۩۞۩ > كتب علم الانساب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 20-03-09 , 07:11 PM   [16]
::.عضو نشيط.::


فؤاد طرابلسي

الملف الشخصي
 
 
 
 
 

معلومات العضو
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

ذكر ما نقش على ضريح الصوفي الصالح سيدي عابدين بابا نزيل طرابلس

القادم اليها من بلاد الروم الملقب بالمهاجر دفين مقبرة باب الرمل

و هو شيخ السجادة القادرية العلية و قد عاينت القبر بنفسي

و نقلت عنه هذه الابيات


زر قبر عبد التقى اخي العلا**رب الرشاد و صفوة الخلفاء

فهو عابدين بابا سيد قومه***خدن التقى بل مفخر العلماء

القادري طريقة من نال من***اثر الرسول سعادة العظماء

لقد هاجر مخلصا فاثابه***اجر المهاجر و هو خير الجزاء

و حباه لما ان دعاه لقربه****جنات عدن مستحقا برضاء


***************** في 3 شوال 1374


فؤاد طرابلسي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 21-03-09 , 10:15 AM   [17]
::.الادارة.::

الصورة الرمزية الشريف محمد السيوفي

الشريف محمد السيوفي تم تعطيل التقييم

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

بسم الله الرحمن الرحيم متابعة لنوادر مخطوطات مشايخ الطرق الصوفية في العالم اقدم لكم
















التعديل الأخير تم بواسطة شفيق الادريسي ; 21-03-09 الساعة 12:25 PM .
الشريف محمد السيوفي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-03-09 , 11:00 AM   [18]
::.الادارة.::

الصورة الرمزية الشريف محمد السيوفي

الشريف محمد السيوفي تم تعطيل التقييم

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

بسم الله الرحمن الرحيم
سأضيف الان مجموعة جديدة من المخطوطات ارجو ان تكون بفائدة للباحثين
























التعديل الأخير تم بواسطة شفيق الادريسي ; 22-03-09 الساعة 01:23 PM .
الشريف محمد السيوفي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-03-09 , 08:18 PM   [19]
::.عضو نشيط.::


فؤاد طرابلسي

الملف الشخصي
 
 
 
 
 

معلومات العضو
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

و الله يا اخي السيد محمد السيوفي

لقد اطربتني طربا و اسهرتني سهرا

و نحن بانتظار المزيد من الفوائد التي

تشد اليها الرحال

فؤاد طرابلسي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 22-03-09 , 09:02 PM   [20]
::.الادارة.::

الصورة الرمزية الشريف محمد السيوفي

الشريف محمد السيوفي تم تعطيل التقييم

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكرك اخي فؤاد و اتمنى ان اكون قد خرجت من بلاد الروم ؟!

و مازال الموضوع في البداية و سياتي المزيد

اشكر مرورك

و دمت في رعاية الله

الشريف محمد السيوفي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 24-03-09 , 01:10 AM   [21]
::.عضو جديد.::


حسن الجهينى

الملف الشخصي
 
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي

الدولة : egypt
معلوماتي ومن مواضيعي
عدد المشاركات : 10
بمعدل : 0.01 يوميا
عدد المواضيع : 1
عدد الردود : 9
الجنس : الجنس : ذكر
0 معرفة نسب جهينه بسوهاج



افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ارجو منكم اخوتى فى المنتدى والسيد الشريف السيوفى عدم المبالغة فى الصوفيه والمتصوفين لانهم اغلبهم فى ضلال مما يفعلونه من تبجيل لبعض الاموات مثل السيد البدوى وعبد الرحيم القناوى والدسوقى وغيرهم مما لا نعرف عن اصلهم شىء وليس لهم اى دور فى احياء السنن او الفقه او علم الحديث ومن اراد ان يعرف حقيقة الصوفية فليرجع الى كتاب حقيقة الصوفيه لشيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله

حسن الجهينى غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 24-03-09 , 06:42 PM   [22]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الشريف أحمد الشامى الديباجي

الشريف أحمد الشامى الديباجي

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Analysis الصوفية تاريخ وواقع


 

الصوفية تاريخ وواقع



التعريف
:

التصوُّف حركة(*) دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعاتٍ فردية تدعو إلى الزهد


وشدة العبادة كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري. ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة


معروفة باسم الصوفية، ويتوخّى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف
(*)

والمشاهدة لا عن طريق إتباع الوسائل الشرعية، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات(*) الوثنية
(*):

الهندية والفارسية واليونانية المختلفة. ويلاحظ أن هناك فروقاً جوهرية بين مفهومي الزهد والتصوف أهمها: أن الزهد


مأمور به، والتصوف جنوح عن طريق الحق الذي اختطَّه أهل السنة والجماعة




التأسيس وأبرز الشخصيات:مقدمة هامة


خلال القرنين الأولين ابتداءً من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين حتى وفاة الحسن البصري، لم


تعرف الصوفية سواء كان باسمها أو برسمها وسلوكها، بل كانت التسمية الجامعة: المسلمين، المؤمنين، أو التسميات


الخاصة مثل: الصحابي، البدري، أصحاب البيعة (*)، التابعي. لم يعرف ذلك العهد هذا الغلو (*) العملي التعبُّدي أو العلمي الاعتقادي إلا بعض النزعات الفردية نحو التشديد على النفس الذي نهاهم عنه النبي (*) صلى الله عليه وسلم في أكثر من


مناسبة، ومنها قوله للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم: "لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج


النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني".وقوله صلى الله عليه وسلم للحولاء بنت نويت التي طوَّقت نفسها


بحبل حتى لا تنام عن قيام الليل كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ


حتى تملوا، وأحبُّ العمل إلى الله أدْوَمُه وإن قل).ـ وهكذا كان عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم على هذا المنهج


يسيرون، يجمعون بين العلم والعمل، والعبادة والسعي على النفس والعيال، وبين العبادة والجهاد (*)، والتصدي للبدع


والأهواء مثلما تصدى ابن مسعود رضي الله عنه لبدعة (*) الذكر الجماعي بمسجد الكوفة وقضى عليها، وتصدِّيه لأصحاب


معضّد بن يزيد العجلي لما اتخذوا دوراً خاصة للعبادة في بعض الجبال وردهم عن ذلك.· ظهور العُبّاد: في القرن الثاني


عشر الهجري في عهد التابعين وبقايا الصحابة ظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على


أنفسهم في العبادة على نحو لم يُعهد من قبل، ومن أسباب ذلك بزوغ بعض الفتن الداخلية، وإراقة بعض الدماء الزكية،


فآثروا اعتزال المجتمع تصوُّناً عما فيه من الفتن، وطلباً للسلامة في دينهم، يضاف إلى ذلك أيضاً فتح الدنيا أبوابها أمام


المسلمين، وبخاصة بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، وانغماس بعض المسلمين فيها، وشيوع الترف والمجون بين طبقة من


السفهاء، مما أوجد ردة فعل عند بعض العباد وبخاصة في البصرة والكوفة حيث كانت بداية الانحراف عن المنهج
(*)

الأول في جانب السلوك. ـ ففي الكوفة ظهرت جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الحسين بن


علي رضي الله عنه وسموا أنفسهم بالتوَّابين أو البكَّائين. كما ظهرت طبقة من العبَّاد غلب عليهم جانب التشدد في


العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة، مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة، واشتغالهم بالكتاب


والسنة تعلماً وتعليماً، بالإضافة إلى صدعهم بالحق وتصديهم لأهل الأهواء. كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى،


والإغماء والصعق عند سماع القرآن الكريم مما استدعى الإنكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعين كأسماء بنت


أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم، وبسببهم شاع لقب العُبَّاد والزُهَّاد والقُرَّاء في


تلك الفترة. ومن أعلامهم: عامر بن عبد الله بن الزبير، و صفوان بن سليم، وطلق بن حبيب العنزي، عطاء السلمي، الأسود


بن يزيد بن قيس، وداود الطائي، وبعض أصحاب الحسن البصري.· بداية الانحراف: كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً، ثم ما


يلبث إلا أن يتسع مع مرور الأيام، فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار


الزهاد أمثال: إبراهيم بن أدهم، مالك بن دينار، وبشر الحافي، ورابعة العدوية، وعبد الواحد بن زيد، إلى مفهوم لم يكن


موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري،


وترك الزواج. يقول مالك بن دينار: "لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل


الكلاب". وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص كتاب أو سنة، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء


الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية. ـ وفي


الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيلُه يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإدامة الصلاة، حتى سلك سبيلهم


مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في


السابق.ـ وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد


وربه، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله


تعالى: (يَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً).ـ يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله: "في أواخر عصر


التابعين حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام (*)، والتصوف، فكان جمهور الرأي في الكوفة، وكان جمهور الكلام


والتصوف في البصرة، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وظهر أحمد بن علي


الهجيمي ت200هـ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري، وكان له كلام في القدر(*)، وبنى دويرة للصوفية ـ


وهي أول ما بني في الإسلام ـ أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع ـ صار لهم حال من السماع


والصوت ـ إشارة إلى الغناء. وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل، وأما الشاميون فكان غالبهم


مجاهدين".· ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهمها: ـ
البداية والظهور: ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما

ظهر في الكوفة بسبب قُربها من بلاد فارس، والتأثُّر بالفلسفة (*) اليونانية بعد عصر الترجمة، ثم بسلوكيات رهبان
(*)

أهل الكتاب، وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول مَن تسمَّ به. على أقوال ثلاثة:1 ـ قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن


وافقه: أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت150هـ أو 162هـ بالشام بعد أن انتقل إليها، وكان معاصراً


لسفيان الثوري ت 155هـ قال عنه سفيان: "لولا أبو هاشم ما عُرِفت دقائق الرياء". وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب


إلى الشيعة (*) الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية.2 ـ يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم أو محمد ـ


المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي


نفسها صوفية تأسست بالكوفة. بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة


من الزنادقة (*) الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام، لا يحل لأحد منها إلا القوت، حيث ذهب أئمة الهدى، ولا تحل الدنيا إلا


بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام.3 ـ يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر


الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي، والشيعة تعتبره من أكابرهم، والفلاسفة ينسبونه إليهم.ـ وقد


تنازع العلماء أيضاً في نسبة الاشتقاق على أقوال كثيرة أرجحها:1ـ ما رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون


وطائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصُّوف حيث كان شعار رهبان (*) أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من


الصوفية، وبالتالي فقد أبطلوا كل الاستدلالات والاشتقاقات الأخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية، مما يبطل محاولة


نسبة الصوفية أنفسهم لأهل الصُّفَّة من أصحاب رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم، أو محاولة نسبة الصوفية أنفسهم


إلى علي بن أبي طالب والحسن البصري وسفيان الثوري رضي الله عنهم جميعاً، وهي نسبة تفتقر إلى الدليل ويعوزها


الحجة والبرهان.2ـ الاشتقاق الآخر ما رجحه أبو الريحان البيروني 440هـ وفون هامر حديثاً وغيرهما من أنها مشتقة من


كلمة سوف
SOPHاليونانية والتي تعني الحكمة. ويدلِّل أصحاب هذا الرأي على صحته بانتشاره في بغداد وما حولها

بعد حركة الترجمة النشطة في القرن الثاني الهجري بينما لم تعرف في نفس الفترة في جنوب وغرب العالم الإسلامي
.

ويضاف إلى الزمان والمكان التشابه في أصل الفكرة عند الصوفية واليونان حيث أفكار وحدة الوجود والحلول
(*)

والإشراق (*) والفيض (*). كما استدلوا على قوة هذا الرأي بما ورد عن كبار الصوفية مثل السهروردي ـ المقتول ردة ـ


بقوله: (وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغورثيين وقعت
إلى أخي أخميم (ذي النون المصري)

ومنه نزلت إلى سيارستري وشيعته (أي سهل التستري) وأضافوا إلى ذلك ظهور مصطلحات أخرى مترجمة عن اليونانية


في ذلك العصر، مثل الفلسفة (*)، الموسيقا، الموسيقار، السفسطة (*)، الهيولي
. ·

طلائع الصوفية
:

ظهر في القرنين الثالث والرابع الهجري ثلاث طبقات من المنتسبين إلى التصوف وهي
:

الطبقة الأولى
:

وتمثل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس، والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة


على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول (*) صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عبّاد القرن السابق له،


ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف،


وإن كان ورد عن بعضهم ـ مثل الجنيد ـ بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات، ومن أشهر رموز هذا التيار:ـ


الجنيد: هو أبو القاسم الخراز المتوفى 298هـ يلقبه الصوفية


بسيد الطائفة، ولذلك يعد من أهم الشخصيات التي يعتمد المتصوفة على أقواله وآرائه وبخاصة في التوحيد والمعرفة


والمحبة. وقد تأثر بآراء ذي النون النوبي، فهذبها، وجمعها ونشرها من بعده تلميذه الشبلي، ولكنه خالف طريقة ذي


النون والحلاّج و البسطامي في الفناء (*)، حيث كان يُؤْثر الصحو (*) على السكر (*) وينكر الشطحات، ويؤثر البقاء على


الفناء، فللفَناءِ عنده معنى آخر، وقد أنكر على المتصوفة سقوط التكاليف (*). وقد تأثر الجنيد بأستاذه الحارث


المحاسبي الذي يعد أول من خلط الكلام (*) بالتصوف، وبخاله السري السقطي ت 253هـ.وهناك آخرون تشملهم هذه


الطبقة أمثال: أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العني ت205هـ، وأحمد بن الحواري، والحسن بن


منصور بن إبراهيم أبو علي الشطوي الصوفي وقد روى عنه البخاري في صحيحه، والسري بن المغلس السقطي


أبوالحسن ت253هـ، سهل بن عبد الله التستري ت273هـ، معروف الكرخي أبو محفوظ 200هـ، وقد أتى من بعدهم ممن


سار على طريقتهم مثل: أبي عبد الرحمن السلمي 412هـ محمد بن الحسين الأزدي السلمي، محمد بن الحسن بن الفضل بن


العباس أبويعلى البصري الصوفي 368هـ شيخ الخطيب البغدادي.ـ ومن أهم السمات الأخرى لهذه الطبقة: بداية التمييز


عن جمهور المسلمين والعلماء، وظهور مصطلحات (*) تدل على ذلك بشكل مهَّد لظهور الطرق من بعد، مثل قول بعضهم
:

علمُنا، مذهبنا (*)، طريقنا، قال الجنيد: (علمنا مشتبك مع حديث رسول (*) الله صلى الله عليه وسلم) وهو انتساب محرم


شرعاً حيث يفضي إلى البدعة (*) والمعصية بل وإلى الشرك أيضاً، وقد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم


أن يَخرُجَ من ماله، وأن يُقلَّ من غذائه وأن يترك الزواج مادام في سلوكه.ـ كثر الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم


والفقه والتحذير من تحصيلهما في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان (*) ونُسَّاك أهل الكتاب حيث حدث


الالتقاء ببعضهم، مما زاد في البعد عن سمت الصحابة وأئمة التابعين. ونتج عن ذلك اتخاذ دور للعبادة غير المساجد،


يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي (*) صلى الله عليه وسلم مما سبَّب


العداء الشديد بينهم وبين الفقهاء، كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف (*) والخوارق وبعض المقولات الكلامية. وفي هذه


الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة في مثل: كتب أبو طالب المكي قوت القلوب وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وكتب


الحارث المحاسبي. وقد حذر العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة، واشتمالها


على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب. سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب فقيل له: في هذه عبرة ؟ قال: من لم يكن


له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة.· ومن أهم هذه السمات المميزة لمذاهب (*) التصوف


والقاسم المشترك للمنهج (*) المميز بينهم في تناول العبادة وغيرها ما يسمونه (الذوق)، والذي أدى إلى اتساع الخرق


عليهم، فلم يستطيعوا أن يحموا نهجهم الصوفي من الاندماج أو التأثر بعقائد وفلسفات (*) غير إسلامية، مما سهَّل على


اندثار هذه الطبقة وزيادة انتشار الطبقة الثانية التي زاد غلوها (*) وانحرافها
.


· الطبقة الثانية
:


خلطت الزهد بعبارات الباطنية (*)، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي


إلى مستوى التأمل التجريدي والكلام النظري، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات: الوحدة،


والفناء (*)، والاتحاد (*)، والحلول (*)، والسكر (*)، والصحو (*)، والكشف
(*)،

والبقاء، والمريد، والعارف، والأحوال، والمقامات، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة، وتسمية أنفسهم أرباب


الحقائق وأهل الباطن، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم مما زاد العداء بينهما، وغير ذلك مما كان غير


معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية، مما زاد في


انحرافها، فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف حتى الآن
. ·

ومن أهم أعلام هذه الطبقة
:

أبو اليزيد البسطامي ت263هـ، ذوالنون المصري ت245هـ، الحلاج ت309هـ، أبوسعيد الخزار
277ـ 286هـ، الحكيم الترمذي

ت320هـ، أبو بكر الشبلي 334 هـ وسنكتفي هنا بالترجمة لمن كان له أثره البالغ فيمن جاء بعده إلى اليوم مثل:ـ ذو


النون المصري: وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم، قبطي (*) الأصل من أهل النوبة، من قرية أخميم بصعيد مصر، توفي


سنة 245 هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربي على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحمن الجامي
.

ويؤكد الشيعة (*) في كتبهم ويوافقهم ابن النديم في الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان، ويذكر ابن


خلكان أنه كان من الملامتية (*) الذين يخفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم بالشريعة (*)، وذلك مع اشتهاره


بالحكمة والفصاحة.ويعدُّه كُتَّاب الصوفية المؤسسَ الحقيقي لطريقتهم في المحبة والمعرفة، وأول من تكلم عن المقامات


والأحوال في مصر، وقال بالكشف (*) وأن للشريعة (*) ظاهراً وباطناً. ويذكر القشيري في رسالته أنه أول من عرَّف


التوحيد بالمعنى الصوفي، وأول من وضع تعريفات للوجد والسماع، وأنه أول من استعمل الرمز في التعبير عن حاله،


وقد تأثر بعقائد الإسماعيلية الباطنية (*) وإخوان الصفا (*) بسبب صِلاته القوية بهم، حيث تزامن مع فترة نشاطهم في


الدعوة إلى مذاهبهم (*) الباطلة، فظهرت له أقوال في علم الباطن، والعلم اللدني، والاتحاد (*)، وإرجاع أصل الخلق إلى


النور المحمدي، وكان لعلمه باللغة القبطية (*) أثره على حل النقوش والرموز المرسومة على الآثار القبطية في قريته مما


مكَّنه من تعلم فنون التنجيم (*) والسحر والطلاسم الذي اشتغل بهم. ويعد ذو النون أول من وقف من المتصوفة على


الثقافة اليونانية، ومذهب (*) الأفلاطونية الجديدة، وبخاصة ثيولوجيا أرسطو في الإلهيات، ولذلك كان له مذهبه الخاص


في المعرفة والفناء (*) متأثراً بالغنوصية (*).ـ أبو يزيد البسطامي: طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان، ولد في


بسطام من أصل مجوسي (*)، وقد نسبت إليه من الأقوال الشنيعة ؛ مثل قوله: (خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح فيّ
:

يا من أنت أنا، فقد تحققت بمقام الفناء في الله)، (سبحاني ما أعظم شأني) ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعده من


أصحاب هذه الطبقة ويشكك في صدق نسبتها إليه حيث كانت له أقوال تدل على تمسكه بالسنة، ومن علماء أهل السنة


والجماعة (*) من يضعه مع الحلاج والسهروردي في طبقة واحدة.ـ الحكيم الترمذي: أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين


الترمذي المتوفى سنة 320ه أول من تكلم في ختم الولاية وألف كتاباً في هذا أسماه ختم الولاية كان سبباً لاتهامه


بالكفر وإخراجه من بلده ترمذ، يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: "تكلم طائفة من الصوفية في "خاتم الأولياء" وعظَّموا


أمره كالحكيم الترمذي، وهو من غلطاته، فإن الغالب على كلامه الصحة بخلاف ابن عربي فإنه كثير التخليط). [ مجموع


الفتاوى [1/363] وينسب إليه أنه قال: "للأولياء (*) خاتم كما أن للأنبياء (*) خاتماً"، مما مهد الطريق أمام فلاسفة


الصوفية أمثال ابن عربي وابن سبعين وابن هود والتلمساني للقول بخاتم الأولياء (*)، وأن مقامه يفضل مقام خاتم


الأنبياء
(*).·


الطبقة الثالثة
:

وفيها اختلط التصوف بالفلسفة (*) اليونانية، وظهرت أفكار الحلول (*) والاتحاد (*) ووحدة


الوجود، على أن الموجود الحق هو الله وما عداه فإنها صور زائفة وأوهام وخيالات موافقة لقول الفلاسفة، كما أثرت


في ظهور نظريات الفيض (*) والإشراق (*) على يد الغزالي والسهروردي. وبذلك تعد هذه الطبقة من أخطر الطبقات


والمراحل التي مر بها التصوف والتي تعدت به مرحلة البدع العملية إلى البدع العلمية التي بها يخرج التصوف عن الإسلام


بالكلية. ومن أشهر رموز هذه الطبقة: الحلاج ت309هـ، السهروردي 587هـ، ابن عربي ت638هـ، ابن الفارض 632هـ، ابن


سبعين ت 667 هـ.ـ الحـلاَّج: أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج 24
4 ـ 309هـ ولد بفارس حفيداً لرجل زرادشتي، ونشأ

في واسط بالعراق، وهو أشهر الحلوليين والاتحاديين، رمي بالكفر (*) وقتل مصلوباً لتهم أربع وُجِّهت إليه:1ـ اتصاله


بالقرامطة.2ـ قوله "أنا الحق".3ـ اعتقاد أتباعه ألوهيته.4ـ قوله في الحج، حيث يرى أن الحج إلى البيت الحرام ليس من


الفرائض الواجب أداؤها.كانت في شخصيته كثير من الغموض، فضلاً عن كونه متشدداً وعنيداً ومغالياً، له كتاب


الطواسين الذي أخرجه وحققه المستشرق الفرنسي ماسنيون.· يرى بعض الباحثين أن أفراد الطائفة في القرن الثالث


الهجري كانوا على علم باطني واحد، منهم من كتمه ويشمل أهل الطبقة الأولى بالإضافة إلى الشبلي القائل: (كنت أنا


والحسين بن منصور ـ الحلاج ـ شيئاً واحداً إلا أنه أظهر وكتمت)، ومنهم من أذاع وباح به ويشمل الحلاج وطبقته فأذاقهم


الله طعم الحديد، على ما صرَّحت به المرأة وقت صلبه بأمر من الجنيد حسب رواية المستشرق الفرنسي ماسنيون.· ظهور


الفرق:وضع أبو سعيد محمد أحمد الميهمي الصوفي الإيراني 357 ـ 430 هـ تلميذ أبي عبد الرحمن السلمي أوّل هيكل


تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلاً عن طريق الوراثة.· يعتبر القرن الخامس امتداداً لأفكار القرون السابقة، التي


راجت من خلال مصنفات أبي عبد الرحمن السلمي، المتوفى 412هـ والتي يصفها ابن تيمية بقوله: (يوجد في كتبه من


الآثار الصحيحة والكلام المنقول ما ينتفع به في الدين (*)، ويوجد فيه من الآثار السقيمة والكلام المردود ما يضر من لا


خيرة له، وبعض الناس توقف في روايته) [ مجموع الفتاوى 1/ 578 ]، فقد كان يضع الأحاديث لصالح الصوفية
. · · ما بين

النصف الثاني من القرن الخامس وبداية السادس في زمن أبي حامد الغزالي الملقَّب بحجَّة الإسلام ت505هـ أخذ التصوف


مكانه عند من حسبوا على أهل السنة (*). وبذلك انتهت مرحلة الرواد الأوائل أصحاب الأصول غير الإسلامية، ومن أعلام


هذه المرحلة التي تمتد إلى يومنا هذا:ـ أبو حامد الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي 450 ـ 505هـ ولد


بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب (*) مثل: علم الكلام (*) والفلسفة (*)، والباطنية
(*)،

والتصوف، مما أورثه ذلك حيرة وشكًّا دفعه للتقلُّب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد، رحل إلى


جرجان ونيسابور، ولازم نظام الملك، درس في المدرسة النظامية ببغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى


القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه. وقد ألف عدداً من الكتب منها: تهافُت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال، وأهمها


إحياء علوم الدين. ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف (*) في المعرفة، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصول


الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية، ومن جليل أعماله هدمُه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه


المستظهري أو فضائح الباطنية. ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخرَ مراحل حياته، بعدما عاد إلى بلده طوس،


قائلاً: (وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما


حجة الإسلام) ا. هـ. وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده من أمثال: أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي الذي قرأ


عليه صحيح البخاري، والقاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي الذي سمع عليه سنن أبي داود [طبقات السبكي 4 / 110


].ـ وفي هذه المرحلة ألف كتابه إلجام العوام عن علم الكلام الذي ذم فيه علم الكلام (*) وطريقته، وانتصر لمذهب (*) السلف


ومنهجهم (*) فقال: (الدليل على أن مذهب السلف هو الحق: أن نقيضه بدعة (*)، والبدعة مذمومة وضلالة، والخوض من جهة


العوام في التأويل (*) والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة) ص[96].ـ


وفيه أيضاً رجع عن القول بالكشف (*) وإدراك خصائص النبوة (*) وقواها، والاعتماد في التأويل (*) أو الإثبات على


الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام.· يمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث


انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني، المتوفى سنة 561ه ،


وقد رزق بتسعة وأربعين ولداً، حمل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي، ويزعم أتباعه أنه أخذ


الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ رغم عدم لقائه بالحسن


البصري، كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب، وإحياء الموتى، وتصرفه


في الكون حيًّا أو ميتاً، بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة. ومن هذه الأقوال أنه قال مرة في


أحد مجالسه: "قدمي هذه على رقبة كل ولي (*) لله"، وكان يقول: "من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني


في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي في حاجة قضيت له)، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الشرك وادعاء الربوبية.ـ


يقول السيد محمد رشيد رضا: "يُنقل عن الشيخ الجيلاني من الكرامات وخوارق العادات ما لم ينقل عن غيره، والنقاد من


أهل الرواية لا يحفلون بهذه النقول إذ لا أسانيد لها يحتج بها" [دائرة المعارف الإسلامية11/171]. · كما ظهرت الطريقة


الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ت 540ه ويطلق عليها البطائحية نسبةً إلى مكان ولاية


بالقرب من قرى البطائح بالعراق، وينسج حوله كُتَّاب الصوفية ـ كدأبهم مع من ينتسبون إليهم ـ الأساطير والخرافات، بل


ويرفعونه إلى مقام الربوبية. ومن هذه الأقوال: (كان قطب الأقطاب (*) في الأرض، ثم انتقل إلى قطبية السماوات، ثم


صارت السماوات السبع في رجله كالخلخال) [طبقات الشعراني ص141، قلادة الجواهرص42]. ـ وقد تزوج الرفاعي


العديد من النساء ولكنه لم يعقب، ولذلك خلفه على المشيخة من بعده علي بن عثمان ت584ه ثم خلفه عبد الرحيم بن


عثمان ت604ه، ولأتباعه أحوال وأمور غريبة ذكرها الحافظ الذهبي ثم قال: "لكن أصحابه فيهم الجيد والرديء".ـ وفي


هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة (*) السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن 549-587ه، صاحب


مدرسة الإشراق (*) الفلسفية التي أساسها الجمع بين آراء مستمدة من ديانات الفرس القديمة ومذاهبها في ثنائية الوجود


وبين الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية الحديثة ومذهبها في الفيض أو الظهور المستمر، ولذلك اتهمه علماء حلب


بالزندقة (*) والتعطيل (*) والقول بالفلسفة (*) الإشراقية مما حدا بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضراً


بكفره (*) وزندقته فأمر بقتله ردة، وإليه تنسب الطريقة السهروردية ومذاهبها في الفيض (*) أو الظهور المستمر. ومن


كتبه: حكمة الإشراق (*)، هياكل النور، التلويحات العرشية، والمقامات.· تحت تأثير تراكمات مدارس الصوفية في القرون


السالفة أعاد ابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، بعثَ عقيدة الحلاج، وذي النون المصري، والسهروردي.· في


القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي الطائي الأندلسي أحد رؤوس الصوفية حتى لُقِّب بالشيخ


الأكبر.ـ محيي الدين ابن عربي: الملقب بالشيخ الأكبر 560-638ه رئيس مدرسة وحدة الوجود، يعتبر نفسه خاتم الأولياء
(*)

، ولد بالأندلس، ورحل إلى مصر، وحج، وزار بغداد، واستقر في دمشق حيث مات ودفن، وله فيها الآن قبر يُزار، طرح


نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلّى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر


له الاستغراق في وحدانية الله، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400 كتاب ورسالة ما يزال بعضها محفوظاً بمكتبة


يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى، وأشهر كتبه: روح القدس (*)، وترجمان الأشواق (*) وأبرزها: الفتوحات المكية


وفصوص الحكم.ـ أبو الحسن الشاذلي 593-656ه: صاحبَ ابن عربي مراحل الطلب ـ طلب العلم ـ ولكنهما افترقا حيث فضّل


أبو الحسن مدرسة الغزالي في الكشف (*) بينما فضل ابن عربي مدرسة الحلاج وذي النون المصري، وقد أصبح لكلتا


المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل طرق الصوفية، مع ما قد تختلط عند بعضهم المفاهيم فيهما، ومن أشهر تلاميذ


مدرسة أبي الحسن الشاذلي ت656ه أبو العباس ت686ه، وإبراهيم الدسوقي، وأحمد البدوي ت675ه. ويلاحظ على


أصحاب هذه المدرسة إلى اليوم كثرة اعتذارها وتأويلها (*) لكلام ابن عربي ومدرسته.· وفي القرن السابع ظهر أيضاً


جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولوية بتركيا ت672هـ.أصبح القرن الثامن والتاسع الهجري ما هو إلا تفريع وشرح


لكتب ابن عربي وابن الفارض وغيرهما، ولم تظهر فيه نظريات جديدة في التصوف. ومن أبرز سمات القرن التاسع هو


اختلاط أفكار كلتا المدرستين. وفي هذا القرن ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريقة النقشبندية ت791هـ
.

وكذلك القرن العاشر ما كان إلا شرحاً أو دفاعاً عن كتب ابن عربي، فزاد الاهتمام فيه بتراجم أعلام التصوف، والتي


اتسمت بالمبالغة الشديدة. ومن كتّاب تراجم الصوفية في هذا القرن: عبد الوهاب الشعراني ت 973ه صاحب الطبقات


الصغرى والكبرى
. وفي القرون التالية اختلط الأمر على الصوفية، وانتشرت الفوضى بينهم، واختلطت فيهم أفكار كلتا

المدرستين وبدأت مرحلة الدراويش. ـ ومن أهم ما تتميز به القرون المتأخرة ظهور ألقاب شيخ السجادة، وشيخ مشايخ


الطرق الصوفية، والخليفة والبيوت الصوفية التي هي أقسام فرعية من الطرق نفسها مع وجود شيء من الاستقلال


الذاتي يمارس بمعرفة الخلفاء، كما ظهرت فيها التنظيمات والتشريعات المنظمة للطرق تحت مجلس وإدارة واحدة الذي بدأ


بفرمان أصدره محمد علي باشا والي مصر يقضي بتعيين محمد البكري خلفاً لوالده شيخاً للسجادة البكرية وتفويضه في


الإشراف على جميع الطرق والتكايا والزوايا والمساجد التي بها أضرحة كما له الحق في وضع مناهج التعليم التي تعطى


فيها. وذلك كله في محاولة لتقويض سلطة شيخ الأزهر وعلمائه، وقد تطورت نظمه وتشريعاته ليعرف فيما بعد بالمجلس


الأعلى للطرق الصوفية في مصر.من أشهر رموز القرون التأخرة:ـ عبد الغني النابلسي 1050-1143ه.ـ أبو السعود


البكري المتوفى 1812م أول من عرف بشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر بشكل غير رسمي.ـ أبو الهدى الصيادي


الرفاعي 1220-1287هـ.ـ عمر الفوتي الطوري السنغالي الأزهري التيجاني ت 1281ه، ومما يحسن ذكره له أنه اهتم


بنشر الإسلام بين الوثنيين (*)، وكوَّن لذلك جيشاً، وخاض به حروباً مع الوثنيين، واستولى على مملكة سيغو وعلى بلاد


ماسينه. ومن مؤلفاته: سيوف السعيد، سفينة السعادة، رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم.ـ محمد عثمان الميرغني


ت1268ه. ستأتي ترجمة له في مبحث الختمية.ـ أبو الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني، فقيه متفلسف، من أهل فاس


بالمغرب، أسس الطريقة الكتانية 1290-1327ه، انتقد عليه علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى فساد الاعتقاد. ومن


كتبه: حياة الأنبياء، لسان الحجة البرهانية في الذب عن شعائر الطريقة الأحمدية الكتانية.ـ أحمد التيجاني ت1230ه
.

ستأتي ترجمة له في مبحث التيجانية.ـ حسن رضوان 1239-1310ه صاحب أرجوزة روض القلوب المستطاب في التصوف.ـ


صالح بن محمد بن صالح الجعفري الصادقي 1328-1399ه انتسب إلى الطريقة الأحمدية الإدريسية بعد ما سافر إلى مصر


والتحق بالأزهر، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ حبيب الله الشنقيطي، والشيخ يوسف الدجوي،


ومن كتبه: الإلهام النافع لكل قاصد، القصيدة التائية، الصلوات الجعفرية.الأفكار والمعتقدات:· مصادر التلقي:ـ الكشف
(*):

ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف، بل تحقيق غاية عبادتهم، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من ا


لأمور الشرعية والكونية منها:1ـ النبي (*) صلى الله عليه وسلم: ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً.2ـ الخضر عليه ا


لصلاة السلام: قد كثرت حكايتهم عن لقياه، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية، وكذلك الأوراد، والأذكار والمناقب.3

ـ الإلهام: سواء كان من الله تعالى مباشرة، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي (*) يأخذ


العلم مباشرة عن الله تعالى حيث أخذه الملك الذي يوحي (*) به إلى النبي (*) أو الرسول (*).4ـ الفراسة: التي تختص


بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها.5ـ الهواتف: من سماع الخطاب من الله تعالى، أو من الملائكة، أو الجن الصالح، أو من


أحد الأولياء (*)، أو الخضر، أو إبليس، سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن.6ـ الإسراءات


والمعاريج: ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي، وجولاتها هناك، والإتيان منها بشتى العلوم والأسرار.7ـ


الكشف الحسي: بالكشف (*) عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر.8 ـ الرؤى والمنامات
:

وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقَّون فيها عن الله تعالى، أو عن النبي صلى الله عليه


وسلم، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية.ـ الذوق: وله إطلاقان:1 ـ الذوق العام الذي ينظم جميع الأحوال


والمقامات، ويرى الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال إمكان السالك أن يتذوَّق حقيقة النبوة، وأن يدرك خاصيتها


بالمنازلة.2ـ أما الذوق الخاص فتتفاوت درجاته بينهم حيث يبدأ بالذوق ثم الشرب.ـ الوجد: وله ثلاثة مراتب:1 ـ التواجد.2 ـ


الوجد.3 ـ الوجود.ـ التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين.· تتشابه عقائد الصوفية


وأفكارهم وتتعدد بتعدد مدارسهم وطرقهم ويمكن إجمالها فيما يلي:ـ يعتقد المتصوفة في الله تعالى عقائد شتى، منها


الحلول (*) كما هو مذهب (*) الحلاج، ومنها وحدة الوجود حيث عدم الانفصال بين الخالق والمخلوق، ومنهم من يعتقد


بعقيدة الأشاعرة والماتريدية في ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته.ـ والغلاة (*) منهم يعتقدون في الرسول (*) صلى الله


عليه وسلم أيضاً عقائد شتى، فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل إلى مرتبتهم وحالهم، وأنه كان


جاهلاً بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله". ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد


صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون، وهو الله المستوي على العرش وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل


الكائنات خُلقت من نوره، وأنه أول موجود ؛ وهذه عقيدة ابن عربي ومن تبعه. ومنهم من لا يعتقد بذلك بل يرده ويعتقد


ببشريته ورسالته ولكنهم مع ذلك يستشفعون ويتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف عقيدة


أهل السنة والجماعة (*).ـ وفي الأولياء (*) يعتقد الصوفية عقائد شتى، فمنهم من يفضِّل الولي على النبي (*)، ومنهم


يجعلون الولي مساوياً لله في كل صفاته، فهو يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويتصرف في الكون. ولهم تقسيمات


للولاية، فهناك الغوث، والأقطاب، والأبدال(*) والنجباء (*) حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون


في المقادير. ومنهم من لا يعتقد ذلك ولكنهم أيضاً يأخذونهم وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أو بعد


مماتهم.وكل هذا بالطبع خلاف الولاية في الإسلام التي تقوم على الدين (*) والتقوى، وعمل الصالحات، والعبودية الكاملة


لله والفقر إليه، وأن الولي لا يملك من أمر نفسه شيئاً فضلاً عن أنه يملك لغيره، قال تعالى لرسوله: (قُل إنّي لا أملِكُ


لكم ضَرًّا ولا رَشَداً) [الجن:21].ـ يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل


منه الجميع، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار.ـ التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً.ـ لابد


في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه.ـ لابد من الذكر والتأمل


الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي.ـ يتحدث الصوفيون عن العلم الَّلدُنّي


الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة (*) والولاية (*)، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام، حيث أخبر الله تعالى عن


ذلك فقال: (وعلَّمناهُ من لَدُنَّا عِلْماً).ـ الفناء (*): يعتبر أبو يزيد البسطامي أول داعية في الإسلام إلى هذه الفكرة، وقد


نقلها عن شيخه أبي علي السندي حيث الاستهلاك في الله بالكلية، وحيث يختفي نهائيًّا عن شعور العبد بذاته ويفنى


المشاهد فينسى نفسه وما سوى الله، ويقول القشيري: الاستهلاك بالكلية يكون (لمن استولى عليه سلطان الحقيقة


حتى لم يشهد من الغبار لا عيناً ولا أثراً ولا رسماً) "مقام جمع الجمع" وهو: "فناء العبد عن شهود فنائه باستهلاكه في


وجود الحق".إن مقام الفناء حالة تتراوح فيها تصورات السالك بين قطبين متعارضين هما التنزيه (*) والتجريد من جهة


والحلول (*) والتشبيه (*) من جهة أخرى.· درجات السلوك:ـ هناك فرق بين الصوفي والعابد والزاهد إذ أن لكل واحد منهم


أسلوباً ومنهجاً وهدفاً. وأول درجات السلوك حبُّ الله ورسوله، ودليله الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم


الأسوة الحسنة: (لَقد كانَ لكُم في رَسُولِ الله أُسوةٌ حَسَنةٌ).ثم التوبة: وذلك بالإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها،


والعزم على أن لا يعود إليها، وإبراء صاحبها إن كانت تتعلق بآدمي.ـ المقامات: "هي المنازل الروحية التي يمر بها


السالك إلى الله فيقف فترة من الزمن مجاهداً في إطارها حتى ينتقل إلى المنزل الثاني" ولابد للانتقال من جهاد
(*)

وتزكية. وجعلوا الحاجز بين المريد وبين الحق سبحانه وتعالى أربعة أشياء هي: المال، والجاه، والتقليد
(*)،

والمعصية.ـ
الأحوال: "إنها النسمات التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة ثم تمر تاركة عطراًً تتشوق

الروح للعودة إلى تنسُّم أريجه". قال الجنيد: "الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم".والأحوال مواهب، والمقامات مكاسب،


ويعبِّرون عن ذلك بقولهم: (الأحوال تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود).ـ الورع: أن يترك السالك كل ما


فيه شبهة، ويكون هذا في الحديث والقلب والعمل.ـ الزهد: وهو يعني أن تكون الدنيا على ظاهر يده، وقلبه معلق بما


في يد الله. يقول أحدهم عن زاهد: (صدق فلان، قد غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده على ظاهره). قد يكون


الإنسان غنيًّا وزاهداً في ذات الوقت إذ أن الزهد لا يعني الفقر، فليس كل فقير زاهداً، وليس كل زاهد فقيراً، والزهد على


ثلاث درجات:1 ـ ترك الحرام، وهو زهد العوام.2 ـ ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص.3 ـ ترك ما يشغل العبد عن


الله تعالى، وهو زهد العارفين.ـ التوكل: يقولون: التوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية إن كان للثقة في الله


نهاية، ويقول سهل التستري: "التوكل: الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد".ـ المحبة: يقول الحسن البصري ت110ه
: (

فعلامة المحبة الموافقة للمحبوب والتجاري مع طرقاته في كل الأمور، والتقرب إليه بكل صلة، والهرب من كل ما لا يعينه


على مذهبه).ـ
الرضا: يقول أحدهم:(الرضا بالله الأعظم، هو أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكم الله عز وجل) ويقول

آخر: (الرضا آخر المقامات، ثم يقتفي من بعد ذلك أحوال أرباب القلوب، ومطالعة الغيوب، وتهذيب الأسرار لصفاء الأذكار


وحقائق الأحوال).ـ يطلقون الخيال: لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يصل السالك إلى اليقين وهو


على ثلاث مراتب:1 ـ علم اليقين: وهو يأتي عن طريق الدليل النقلي من آيات وأحاديث (كلاَّ لَوْ تَعلمُونَ عِلمَ اليَقين). [ سورة


التكاثر:5].2ـ عين اليقين: وهو يأتي عن طريق المشاهدة والكشف (*): (ثمَّ لَتَرونَّها عَينَ اليقين) [سورة التكاثر:7].3ـ حق


اليقين: وهو ما يتحقق عن طريق الذوق: (إنَّ هذا لهو حقُّ اليَقين فسبِّح باسمِ ربِّك العظيم) [سورة الواقعة:95،96].- وأما


في الحكم والسلطان والسياسة فإن المنهج (*) الصوفي هو عدم جواز مقاومة الشر ومغالبة السلاطين لأن الله في زعمهم


أقام العباد فيما أراد.ـ ولعل أخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس


ويلغونها، وذلك بإدخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس، ثم بالتهويل والتعظيم بشأن التصوف ورجاله، ثم بالتلبيس


على الشخص، ثم بالرزق إلى علوم التصوف شيئاً فشيئاً، ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج.· مدارس


الصوفية:ـ مدرسة الزهد: وأصحابها: من النُّسَّاك والزُّهَّاد والعُبَّاد والبكَّائين، ومن أفرادها: رابعة العدوية، وإبراهيم بن


أدهم، ومالك بن دينار.ـ مدرسة الكشف (*) والمعرفة: وهي تقوم على اعتبار أن المنطق العقلي وحده لا يكفي في


تحصيل المعرفة وإدراك حقائق الموجودات، إذ يتطور المرء بالرياضة النفسية حتى تنكشف عن بصيرته غشاوة الجهل


وتبدو له الحقائق منطبقة في نفسه تتراءى فوق مرآة القلب، وزعيم هذه المدرسة: أبو حامد الغزالي.ـ مدرسة وحدة


الوجود: زعيم هذه المدرسة محيي الدين بن عربي: ( وقد ثبت عن المحققين أنه ما في الوجود إلا الله، ونحن إن كنا


موجودين فإنما كان وجودنا به، فما ظهر من الوجود بالوجود إلا الحق، فالوجود الحق وهو واحد، فليس ثم شيء هو له


مثل، لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان أو متماثلان).ـ مدرسة الاتحاد (*) والحلول (*): وزعيمها: الحلاج، ويظهر


في هذه المدرسة التأثر بالتصوف الهندي والنصراني، حيث يتصور الصوفي عندها أن الله قد حل (*) فيه وأنه قد اتحد


(*) هو بالله، فمن أقوالهم: (أنا الحق) و (ما في الجبة إلا الله) وما إلى ذلك من الشطحات التي تنطلق على ألسنتهم في


لحظات السكر (*) بخمرة الشهود على ما يزعمون.· طرق الصوفية:ـ الجيلانية: تنسب إلى عبد القادر الجيلاني 470 ـ 561ه


المدفون في بغداد، حيث تزوره كل عام جموع كثيرة من أتباعه للتبرُّك به، اطلع على كثير من علوم عصره، وقد نسب


أتباعه إليه كثيراً من الكرامات (*)، على نحو ما ذكرنا من قبل. ـ الرفاعية: تنسب إلى أحمد الرفاعي 512-580ه من بني


رفاعة أحد قبائل العرب، و جماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في إثبات الكرامات. قال عنهم الشيخ الألوسي


في غاية الأماني في الرد على النبهاني: (وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين (*) والدولة: مبتدعة الرفاعية، فلا


تجد بدعة (*) إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله وعبادة


مشايخهم. وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات) 1/370.وتتفق الرفاعية مع الشيعة (*) في أمور عدة منها: إيمانهم بكتاب


الجفر (*)، واعتقادهم في الأئمة الاثني عشر، وأن أحمد الرفاعي هو الإمام الثالث عشر، بالإضافة إلى مشاركتهم الحزن


يوم عاشوراء. وغير ذلك.هذا رغم ما ورد عن شيخ طريقتهم ـ الشيخ أحمد الرفاعي ـ من الحض الشديد على السنة


واجتناب البدعة ومنها قوله: (ما تهاون قوم بالسنة وأهملوا قمع البدعة إلا سلط الله عليهم العدو، و ما انتصر قوم للسنة


وقمعوا البدعة وأهلها إلا رزقهم هيبة من عنده ونصرهم وأصلح شأنهم).وللرفاعية انتشار ملحوظ في غرب آسيا.ـ


البدوية: وتنسب إلى أحمد البدوي596-634ه ولد بفاس، حج ورحل إلى العراق، واستقر في طنطا حتى وفاته، وله فيها


ضريح مقصود، حيث يقام له كغيره من أولياء الصوفية احتفال بمولده سنويًّا يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات


العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل ، وبعضه من الشرك المخرج من الملة. وأتباع طريقته منتشرون في بعض


محافظات مصر، ولهم فيها فروع كالبيُّومية والشنَّاوية وأولاد نوح والشعبية، وشارتهم العمامة الحمراء.ـ
الدسوقية:

تنسب إلى إبراهيم الدسوقي 633-676ه المدفون بمدينة دسوق في مصر، يدعي المتصوفة أنه أحد الأقطاب الأربعة


الذين يرجع إليهم تدبير الأمور في هذا الكون !!ـ
الأكبرية: نسبة إلى الشيخ محيي الدين بن عربي، وتقوم طريقته على

عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر، ولها ثلاث صفات: الصبر على البلاء، والشكر على الرخاء، والرضا


بالقضاء.ـ
الشاذلية: نسبة إلى أبي الحسين الشاذلي 593-656ه ولد بقرية عمارة قرب مرسية في بلاد المغرب، وانتقل

إلى تونس، وحج عدة مرات، ثم دخل العراق ومات أخيراً في صحراء عيذاب بصعيد مصر في طريقه إلى الحج، قيل عنه
: (

إنه سهّل الطريقة على الخليقة) لأن طريقته أسهل الطرق وأقربها، فليس فيها كثير مجاهدة، انتشرت طريقته في مصر


واليمن وبلاد العرب، وأهل مدينة مخا يدينون له بالتقدير والاعتقاد العميق في ولايته، وانتشرت طريقته كذلك في مراكش


وغرب الجزائر وفي شمال أفريقيا وغربها بعامة.ـ
البكداشية: كان الأتراك العثمانيون ينتمون إلى هذه الطريقة، وهي

ما تزال منتشرة في ألبانيا، كما أنها أقرب إلى التصوف الشيعي منها إلى التصوف السني، وقد كان لهذه الطريقة أثر


بارز في نشر الإسلام بين الأتراك والمغول، وكان لها سلطان عظيم على الحكام العثمانيين ذاتهم.ـ
المولوية: أنشأها

الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ت672ه والمدفون بقونية، أصحابها يتميزون بإدخال الرقص والإيقاعات في حلقات


الذكر، وقد انتشروا في تركيا وآسيا الغربية، ولم يبق لهم في الأيام الحاضرة إلا بعض التكايا في تركيا وفي حلب


وفي بعض أقطار المشرق.ـ
النقشبندية: تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد البخاري

الملقب بشاه نقشبند 618-691ه وهي طريقة سهلة كالشاذلية، انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية.ـ
الملامتية:

مؤسسها أبوصالح حمدون بن أحمد بن عمار المعروف بالقصار ت271ه أباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة


نقائصها، وقد ظهر الغلاة منهم في تركيا حديثاً بمظهر الإباحية والاستهتار وفعل كل أمر دون مراعاة للأوامر والنواهي


الشرعية.ـ
وهناك طرق كثيرة غير هذه: كالقنائية، والقيروانية، والمرابطية، والبشبشية، والسنوسية، والمختارية،

والختمية … وغيرها، ولاشك أن كل هذه الطرق بدعية
. · شطحات الصوفية:سلك بعضهم طريق تحضير الأرواح (*)

معتقداً بأن ذلك من التصوف، كما سلك آخرون طريق الشعوذة والدجل، وقد اهتموا ببناء الأضرحة وقبور الأولياء
(*)

وإنارتها وزيارتها والتمسُّح بها، وكل ذلك من البدع (*) التي ما أنزل الله بها من سلطان.ـ يقول بعضهم بارتفاع التكاليف


ـ إسقاط التكاليف (*) ـ عن الولي (*)، أي أن العبادة تصير لا لزوم لها بالنسبة إليه، لأنه وصل إلى مقام لا يحتاج معه إلى


القيام بذلك، ولأنه لو اشتغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه بالالتفات عن أنواع الواردات


الباطنية إلى مراعاة الظاهر.ـ
ويُنقل عن الغزالي انتقاده لمن غلبه الغرور، ويعدِّد فرقهم:1 ـ فرقة اغتروا بالزي والهيئة

والمنطق (*).2ـ وفرقة ادعت علم المعرفة، ومشاهدة الحق، ومجاوزة المقامات والأحوال .3ـ وفرقة وقعت في الإباحة،


وطووا بساط الشرع، ورفضوا الأحوال، وسووا بين الحلال والحرام.4ـ وبعضهم يقول: الأعمال بالجوارح لا وزن لها وإنما


النظر إلى القلوب، وقلوبنا والهة بحب الله وواصلة إلى معرفة الله، وإنما نخوض في الدنيا بأيدينا، وقلوبنا عاكفة في


الحضرة الربوبية، فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب.ـ ومذهب الوحدة المطلقة لم يكن له وجود في الإسلام بصورته


الكاملة قبل ابن عربي، فهو الواضع لدعائمه والمؤسس لمدرسته والمفضل لمعانيه ومراميه، وله فصوص الحكم والفتوحات


المكية وغيرهما.ـ
أما الحلاج فيعتبر صاحب مدرسة الاتحاد (*) والحلول (*)، وله أقوال منها:أنا من أهوى ومن أهوى

أنا نحن روحان حلـلنا بَدَنـا فإذا أبصرتـني أبصرتـه وإذا أبصرتـه أبصـرتناوقوله:مزجت روحك في روحي


كما تمزج الخمرة في الماء الزلالفإذا مسَّك شــيء مسـني فإذا أنـت أنا في كل حـالـ يستخدم الصوفيون



لفظ ( الغوث والغياث ) وقد أفتى ابن تيمية كما جاء في كتاب مجموع الفتاوى ص 437: (فأما لفظ الغوث والغياث فلا


يستحقه إلا الله، فهو غوث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل).ـ لقد أجمعت كل


طرق الصوفية على ضرورة الذكر، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفرداً، وعند الشاذلية لا إله إلا الله، وعند غيرهم مثل ذلك


مع الاستغفار والصلاة على النبي، وبعضهم يقول عند اشتداد الذكر: هو هو، بلفظ الضمير. وفي ذلك يقول ابن تيمية في


كتاب مجموع الفتاوى ص 229: (وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً فلا أصل له، فضلاً عن أن يكون من


ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات أحوال فاسدة من أحوال


أهل الإلحاد وأهل الاتحاد).ويقول في ص 228 أيضاً: (من قال: يا هو يا هو، أو هو هو، ونحو ذلك، لم يكن الضمير عائداً


إلا إلى ما يصوره القلب، والقلب قد يهتدي وقد يضل).ـ قد يأتي بعض المنتسبين إلى التصوف بأعمال عجيبة وخوارق،


وفي ذلك يقول ابن تيمية ص 494: (وأما كشف الرؤوس، وتفتيل الشعر، وحمل الحيات، فليس هذا من شعار أحد من


الصالحين، ولا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا شيوخ المسلمين، ولا من المتقدمين، ولا من المتأخرين، ولا الشيخ أحمد


بن الرفاعي، وإنما ابتُدع هذا بعد موت الشيخ بمدة طويلة).ـ
ويقول أيضاً في ص 504: (وأما النذر للموتى من الأنبياء (*)

والمشايخ وغيرهم أو لقبورهم أو المقيمين عند قبورهم فهو نذرُ شركٍ ومعصية لله تعالى).ـ وفي ص 506 من نفس


الكتاب: (وأما الحلف بغير الله من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه).ـ ويقول في ص 505 من


نفس الكتاب أيضاً: (وأما مؤاخاة الرجال والنساء الجانب وخلوتهم بهن، ونظرهم إلى الزينة الباطنة، فهذا حرام باتفاق


المسلمين ، ومن جعل ذلك من الدين فهو من إخوان الشياطين).ـ
وفي مقام الفناء (*) عن شهود ما سوى الرب ـ وهو

الفناء عن الإرادة ـ يقول ابن تيمية ص337 من كتابه: (وفي هذا الفناء قد يقول: أنا الحق، أو سبحاني، أو ما في الجنة


إلا الله، إذا فنى بمشهوده عن شهوده، وبموجوده عن وجوده، وفي مثل هذا المقام يقع السكر (*) الذي يسقط التمييز


مع وجود حلاوة الإيمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشق الصور. ويُحكم على هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب


غير محرم فلا جناح عليه فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال المحرمة، بخلاف ما إذا كان سبب زوال العقل أمراً محرماً
.

وكما أنه لا جناح عليهم فلا يجوز الاقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة، بل هم في الخاصة مثل الغافل


والمجنون في التكاليف الظاهرة).ـ
أما في مقام الفناء (*) عن وجود السوي فيقول ص337 من الكتاب أيضاً: (الثالث:

فناء وجود السوي، بمعنى أنه يرى الله هو الوجود وأنه لا وجود لسواه، لا به ولا بغيره، وهذا القول للاتحادية الزنادقة


(*) من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوي ونحوهم، الذين يجعلون الحقيقة أنه غير الموجودات وحقيقة


الكائنات، وأنه لا وجود لغيره، لا بمعنى أن قيام الأشياء به ووجودها به لكنهم يريدون أنه عين الموجودات، فهذا كفر


(*) وضلال).· تجاوزات بعض المنتسبين إلى الصوفية في الوقت الحاضر:ـ من أبرز المظاهر الشركية التي تؤخذ على


الصوفية ما يلي:1 ـ الغلو (*) في الرسول.2 ـ الحلول (*) والاتحاد (*).3 ـ
وحدة الوجود.4ـ الغلو في الأولياء.5ـ الادعاءات

الكثيرة الكاذبة، كادعائهم عدم انقطاع الوحي (*) وما لهم من المميزات في الدنيا والآخرة.6ـ ادعاؤهم الانشغال بذكر الله


عن التعاون لتحكيم شرع الله (*) والجهاد (*) في سبيله، مع ما كان لقلة منهم من مواقف طيبة ضد الاستعمار.7ـ كثيراً ما


يتساهل بعض المحسوبين على التصوف في التزام أحكام الشرع.8ـ
طاعة المشايخ والخضوع لهم، والاعتراف بذنوبهم

بين أيديهم، والتمسح بأضرحتهم بعد مماتهم.9ـ تجاوزات كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان، في هيئة ما يسمونه الذكر،


وهو هزّ البدن والتمايل يميناً وشمالاً، وذكر كلمة الله في كل مرة مجرَّدة، والادعاء بأن المشايخ مكشوفٌ عن بصيرتهم،


ويتوسلون بهم لقضاء حوائجهم، ودعاؤهم بمقامهم عند الله في حياتهم وبعد مماتهم
. الجذور الفكرية والعقائدية:ـ إن

المجاهدات الصوفية إنما ترجع إلى زمن سحيق في القدم من وقت أن شعر الإنسان بحاجة إلى رياضة نفسه ومغالبة


أهوائه.ـ لا شك أن ما يدعو إليه الصوفية من الزهد، والورع والتوبة والرضا … إنما هي أمور من الإسلام، وأن الإسلام


يحثُّ على التمسك بها والعمل من أجلها، ولكن الصوفية في ذلك يخالفون ما دعا إليه الإسلام حيث ابتدعوا مفاهيم


وسلوكيات لهذه المصطلحات (*) مخالفة لما كان عليه الرسول (*) صلى الله عليه وسلم وصحابته. لكن الذي وصل إليه


بعضهم من الحلول (*) والاتحاد (*) والفناء (*)، وسلوك طريق المجاهدات الصعبة، إنما انحدرت هذه الأمور إليهم من مصادر


دخيلة على الإسلام كالهندوسية والجينية والبوذية والأفلاطونية والزرادشتية والمسيحية (*). وقد عبر عن ذلك كثير من


الدارسين للتصوف منهم:ـ المستشرق ميركس، يرى أن التصوف إنما جاء من رهبانية (*) الشام.ـ
المستشرق جونس يرده

إلى فيدا الهنود.ـ
نيكولسون، يقول بأنه وليدٌ لاتحاد الفكر اليوناني والديانات (*) الشرقية، أو بعبارة أدق: وليد لاتحاد

الفلسفة (*) الأفلاطونية الحديثة والديانات المسيحية والمذهب (*) الغنوصي (*).ـ
إن السقوط في دائرة العدمية بإسقاط

التكاليف (*) وتجاوز الأمور الشرعية إنما هو أمر عرفته البرهمية حيث يقول البرهمي: (حيث أكون متحداً مع برهماً لا


أكون مكلفاً بعمل أو فريضة).ـ
قول الحلاج في الحلول، وقول ابن عربي في الإنسان الكامل يوافق مذهب النصارى

في عيسى عليه السلام.ـ لقد فتح التصوفُ المنحرفُ باباً واسعاً دخلت منه كثير من الشرور على المسلمين مثل التواكل،


والسلبية، وإلغاء شخصية الإنسان، وتعظيم شخصية الشيخ، فضلاً عن كثير من الضلالات والبدع (*) التي تُخرج صاحبها


من الإسلام.الانتشار ومواقع النفوذ:انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي، وقد نشأت فرقهم


وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب أفريقيا، وفي غرب ووسط وشرق آسيا.لقد تركوا أثراً في الشعر والنثر


وفنون الغناء والإنشاد، وكانت لهم آثار في إنشاء الزوايا والتكايا.لقد كان للروحانية الصوفية أثر في جذب الغربيين


الماديين إلى الإسلام، ومن أولئك مارتن لنجز الذي يقول: (إنني أوروبي وقد وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف
).

على أن اهتمام الغربيين ومراكز الاستشراق في الجامعات الغربية والشرقية بالتصوف يدعو إلى الريبة، فبالإضافة إلى


انجذاب الغربيين إلى روحانية التصوف وإعجابهم بالمادة الغزيرة التي كتبت عن التصوف شرحاً وتنظيراً، فإن هناك


أسباباً أخرى لاهتمام المستشرقين والمؤسسات الأكاديمية والغربيين بصفة عامة بالتصوف، من هذه الأسباب:ـ إبراز


الجانب السلبي الاستسلامي الموجود في التصوف وتصويره على اعتبار أنه الإسلام.ـ
موافقة التصوف للرهبانية (*)

المسيحية (*) واعتباره امتداداً لهذا التوجه.ـ
ميل منحرفي المتصوفة إلى قبول الأديان (*) جميعاً، واعتبارها وسيلة

للتربية الروحية، وقد وُجِد في الغرب من يعتبر نفسه متصوفاً، ويستعمل المصطلحات (*) وبعض السلوكيات الإسلامية دون


أن يكون مسلماً، وذلك من بين أتباع اليهودية والمسيحية والبوذية وغيرها من الأديان.ـ تجسيم الصراع بين فقهاء الإسلام


ومنحرفي المتصوفة على أنها هي السمة الغالبة في العقيدة والفقه الإسلاميين.ـ تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من نهاية


القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ولم يعد لها ذلك السلطان الذي كان لها فيما قبل، وذلك بالرغم من دعم بعض



الدول الإسلامية للتصوف كعامل مُثبِّط لتطلعات المسلمين في تطبيق الإسلام القائم على دعوة الكتاب والسنة .ويتضح مما


سبق:أن التصوف عبر تاريخه الطويل هو انحرافٌ عن منهج (*) الزهد الذي يحضّ الإسلام سلوكَ سبيله والمقترن بالعلم


والعمل والجهاد (*) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونفع الأمة ونشر الدين (*). ولذا رفضه الرسول (*) الكريم من بعض


أصحابه، ثم زاد هذا الانحراف عندما اختلط التصوف بالفلسفات (*) الهندية واليونانية والرهبانية (*) النصرانية في العصور


المتأخرة، وتفاقم الأمر عندما أصبحت الصوفية تجارة للمشعوذين والدجالين ممن قلت بضاعتهم في العلم وقصر سعيهم


عن الكسب الحلال. وقد أدرك أعداء الإسلام ذلك فحاولوا أن يُشوِّهوا الإسلام من الداخل من خلال التصوف، ويقضوا على


صفاء عقيدة التوحيد التي يمتاز بها الإسلام، ويجعلوا المسلمين يركنون إلى السلبية حتى لا تقوم لهم قائمة.

_____________________




جهود علماء السلف في الرد على الصوفية - د محمد الجوير - مكتبة الرشد .- دراسة عن عبدالقادر الجيلاني -

الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني . ـ التصوف الإسلامي، أحمد توفيق عياد، الأنجلو المصرية، 1970م. ـ المنقذ من الضلال

لحجة الإسلام الغزالي، مع أبحاث في التصوف، د. عبد الحليم محمود، مطبعة حسان، القاهرة. ـ مجموع فتاوى ابن تيمية،

المجلد 11 عن التصوف، والمجلد 10 عن السلوك، طبعة 1398هـ. ـ الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا. د. حسن عيسى

عبد الظاهر، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود، 1401هـ ـ 1981م. ـ نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، د. عرفان

عبد الحميد فتاح، المكتب الإسلامي، بيروت، 1394هـ/1974م. ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أبو العلا عفيفي. ـ

الصوفية الإسلامية، نيكلسون، ترجمة شريبة. ـ إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، دار إحياء الكتب العربية، 1957م. ـ

الفتوحات المكية، للشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن عربي، بيروت، دار صادر، بلا تاريخ. ـ كتاب الطواسين للحلاج،

نشرة لويس ماسنيون، باريس 1913م. ـ أخبار الحلاج، نشرة لو. م سيراب، نوينسان س ش. ـ ديوان الحلاج، نشرة لويس

ماسنيون، باريس 1931م. ـ كتاب اللمع، لأبي نصر السراج الطوسي، تحقيق د. عبد الحليم محمود، وطه عبد الباقي

سرور، دار الكتب الحديثة، مصر 1960م. ـ الرسالة القشيرية، لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، مكتبة محمد علي صبيح،

القاهرة 1957م. ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أرنولد رينولدز نيكلسون، مجموع مقالات ترجمها الدكتور أبو العلا

عفيفي، القاهرة 1947م. ـ المذاهب الصوفية ومدارسها، عبد الحكيم عبد الغني قاسم. ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب

والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق. ـ المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، عرضاً ونقداً، صادق سليم صادق. ـ أبو حامد

الغزالي والتصوف، عبد الرحمن دمشقية. ـ دراسات حول التصوف، إحسان إلهي ظهير. ـ الصوفية، محمد العبدة، طارق

عبد الحليم. ـ المذاهب والأفكار في التصور الإسلامي، محمد الحسن. ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة،

عبد الله الأمين. ـ التصوف والأدب، زكي مبارك، د. عبد الرحمن بدوي. ـ تاريخ التصوف، د. عبد الرحمن بدوي.
المراجع الأجنبية
Nicholson. R. A Studies in Islamic Mysticism. Combridge 1961.- Spencer Trimingham. T. The sufi Orders of Islam. Oxford 1971.- Arberry. A.J. An Introduction to the History of Sufism. Oxford 1942.- Nicholson
: Literary History of the Arabs.- Macdonald: Development of Moslem Theology.- Sufism: An Account of the Mystics of Islam, London 1956.- Fazlur Rahman: Islam, London 1966.- Encyclopedia of Religion and Ethics 1908. the Articles: Soul-Pantheism sufis.- Encyclopedia of Islam the New Edition the Articles: Al-Hallja-ibn-Arabi Al-Bistami-Asceticism.

منقول بتصرف يسير


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 25-03-09 , 01:52 AM   [23]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الرميصاء

الرميصاء

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: الصوفية تاريخ وواقع


 


جزاكم الله الجنة شيخنا أحسن الله اليكم كما أحسنتم
كفيتم ووفيتم وأستفدنا مما أضفتوه
موضوع غاية فى الأهمية فلابد أن نكثر من هذه الموضوعات
حتى نعلم ونتعلم ولا نقع فى مثل هذه الفرق
ونكون مبتدعين والعياذ بالله

فنحن هنا على نهج أهل السنة والجماعة ومتبعين غير مبتدعين
سبحان الله الله سبحانه وتعالى أمرنا بالوسطية
وديننا الحنيف دين الوسطية فلما نبتدع ونشق على أنفسنا
ندعوا الله ان يجعلنا من المتبعين ولا يجعلنا من المبتدعين ابدا
اللهم آمين
أعانكم الله ووفقكم لما فيه الخير ولما يحب ويرضى
وثبت على الحق خطاكم


نفع الله بكم
وثقل به ميزان حسناتكم



رزقنا الله وأياكم الاخلاص فى القول والعمل














°°•°°•°°°•°°•°°




~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها ** فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

اعمل لدار, غدا رضوان خادمها ** والجار احمد والرحمن منشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها ** والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض من عسل ** والخمر يجرى رحيقا فى مجاريها
والطير يجرى على الأغصان عاكفة ** تسبح الله جهرا فى مغانيها

~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`
من يشترى الدار في الفردوس يعمرها ** بركعة في ظلام الليل يحيها

~^~^~^~^~^~^~
o.O
O.o°¨


الرميصاء غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 25-03-09 , 02:02 AM   [24]
::.عضو متميز.::


وائل الشريف

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: الصوفية تاريخ وواقع


 

معلومات قيمة جدا
جزاك الله كل خيرا
شيخنا الفاضل
وأحسن الله اليك
وائل الشريف غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 25-03-09 , 11:46 PM   [25]
::.عضو نشيط.::


فواد عبدالرحيم

الملف الشخصي
 
 
 
 


افتراضي زوايا الصوفيون بمدينة خليل الرحمن


 

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعريف بعقائد الصوفية وطرقها:
الصوفية فرقة تظاهرت بالزهد والبعد عن ملذات الدنيا وتداخلت طريقتهم مع فلسفات هندية وفارسية ويونانية.

وتسمية الصوفية قيل أنها جاءت من رجل يقال له صوفه واسمه (الغوث بن مر) ظهر في العصر الجاهلي, وهذا ما ذهب إليه ابن الجوزي.

وذهب البيروني إلى أن الصوفية إنما هي اشتقاق من (سوفيا) اليونانية التي تعني الحكمة, وهذا رأي يدعم موقف القائلين بأن التصوف هو وليد الفلسفة الأفلاطونية.

وقيل الصوفية من الصوف لاشتهارهم بلبسه.

أهم عقائدهم:

أ-عقيدتهم في الله سبحانه وتعالى:

يعتقد المتصوفة في الله عقائد شتى منها الحلول كما هو مذهب الحلاج، ومنها وحدة الوجود حيث لا انفصال بين الخالق والمخلوق وهذه هي العقيدة التي انتشرت منذ القرن الثالث وإلى يومنا هذا واتفق عليها كل أعلام التصوف مثل ابن عربي وابن سبعين.

ب-عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم:

هناك عقائد شتى, فمنهم من يعتقد أن علماءهم تفوقوا على الأنبياء في العلم والمنزلة, ومنهم من يعتقد أن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون وهو الله المستوي على العرش, وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خلقت من نوره.

ج-عقيدتهم في الأولياء:

يفضلونهم على الأنبياء, وعامتهم يجعل الولي مساوياً لله في كل صفاته فهو يخلق ويرزق ويحيي ويميت ويتصرف في الكون.

د-عقيدتهم في الجنة والنار:

يعتقدون أن طلب الجنة منقصة عظيمة, وأنه لا يجوز للولي أن يسعى إليها, وإنما الطلب عندهم والرغبة في الفناء المزعوم في الله, والاطلاع على الغيب والتصريف في الكون, هذه هي جنة الصوفي.

وأما النار فيعتقدون أن الخوف منها لا يليق لأن الخوف طبع العبيد.

هـ-اعتقادهم في إبليس وفرعون:

يعتقد عامة الصوفية أن إبليس أكمل العباد وأفضلهم توحيداً لأنه لم يسجد إلا لله بزعمهم, وكذلك فرعون عندهم أفضل الموحدين لأنه قال (أنا ربّكم الأعلى) فعرف الحقيقة لأن كل موجود هو الله في زعمهم .

العبادات:

يعتقد الصوفية أن الصلاة والصوم والحج والزكاة هي عبادات العوام, وأما هم فيسمون أنفسهم الخاصة, لذلك فإن لهم عبادات مخصوصة ويعتقدون أن الله أسقط التكاليف عن خواصهم.



أهم الطرق الصوفية:

1-القادرية: تنسب إلى عبد القادر الجيلاني (470-561هـ) المدفون في بغداد حيث تزوره كل عام جموع كثيرة من أتباعه للتبرك به.

2-الرفاعية: تنسب إلى أحمد الرفاعي من بني رفاعة قبيلة من العرب, والمتوفى سنة 580هـ, وجماعته يستخدمون السيوف والحراب في إثبات الكرامات, انتشرت طريقته في غرب آسيا.

3-الأحمدية: تنسب إلى أحمد البدوي أكبر أولياء مصر عند الصوفية (596-634هـ) ولد بفاس, حج ورحل إلى العراق, واستقر في طنطا حتى وفاته, له فيها ضريح مقصود, وأتباعه منتشرون في جميع أرجاء مصر ولهم فيها فروع كالبيومية والشناوية وأولاد نوح والشعبية, وشارتهم العمامة الحمراء.

4-الدسوقية: تنسب إلى إبراهيم الدسوقي (623-676هـ).

5-الأكبرية: تنسب إلى شيخهم الأكبر محيي الدين بن عربي, وتقوم طريقته على الصمت والعزلة والجوع والسهر.

6-الشاذلية: تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي (593-656هـ) ولد بقرية مرسية, وانتقل إلى تونس, انتشرت طريقته في مصر واليمن, وفي مراكش وغرب الجزائر وفي شمال أفريقيا وغربها بعامة.

7-البكتاشية: تنسب إلى محمد إبراهيم أتا الخراساني النيسابوري الشهير بالحاج "بكتاش"، المولود في نيسابور سنة: (646هـ ـ 1248م) ، والمتوفى سنة: (738هـ ـ 1336م). وينسب بكتاش نفسه إلى أولاد إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين االعابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

وكان الأتراك العثمانيون ينتمون إلى هذه الطريقة وهي ما تزال منتشرة في تركيا وألبانيا. كما أنها أقرب إلى التصوف الشيعي منها إلى التصوف السني, وقد كان لهذه الطريقة دور بارز في نشر الإسلام بين الأتراك والمغول, وكان لها سلطان عظيم على الحكام العثمانيين ذاتهم.

8-المولوية: أنشأها الفارسي جلال الدين الرومي المتوفى سنة 672هـ والمدفون بقونية, يتميزون بإدخال الرقص والإيقاعات في حلقات الذكر. وقد انتشروا في تركيا وآسيا الغربية, ولم يبق لهم هذه الأيام إلا بعض التكايا في تركيا وفي حلب, وفي بعض أقطار المشرق.

9-النقشبندية: تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد البخاري الملقب بشاه بقشبند (618-791هـ) وهي طريقة سهلة كالشاذلية, انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية.

10-الملامتية: مؤسسها أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمار المعروف بالقصار توفي سنة 271هـ, وقد ظهر الغلاة منهم في تركيا حديثاً بمظهر الإباحية والاستهتار وفعل كل أمر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية.

11-التيجانية: تنسب إلى أحمد بن محمد بن المختار التيجاني المولود سنة 1150هـ (1737م), ونسبته إلى بلدة تسمى (بني توجين) وهي قرية من قرى البربر في المغرب, وينسب نفسه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كما هي عادة كل من أسس طريقة صوفية.

ادّعى التيجاني أنه خاتم الأولياء جميعاً, والغوث الأكبر في حياته وبعد مماته, وأن أرواح الأولياء منذ آدم وإلى آخر ولي لا يأتيها الفتح والعلم الربّاني إلا بواسطته هو, وأنه أول من يدخل الجنة هو وأصحابه وأتباعه, وأن الرسول أعطاه ذكراً يسمى صلاة الفاتح يفضل أي ذكر قرء في الأرض ستين ألف مرة بما في ذلك القرآن.

وقد ألّف أحد تلاميذه ويدعى علي حرازم كتاباً في فضل شيخه وكراماته وأذكاره وأحواله وطريقته سمّاه "جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التيجاني".



الصوفية في فلسطين:
تنتشر الحركات الصوفية وبخاصة في مدينتي القدس والخليل، ولا يوجد إحصاء دقيق عن عدد أنصارها هناك. ومن الطرق الصوفية التي تتواجد: النقشبندية والقادرية.

الصوفية في القدس:
ففي مدينة القدس، انتشرت في وقت ما المدارس والزوايا الصوفية، ومنها:

ـ مدرسة وزاوية "النصرية" في ساحة المسجد الأقصى، وقد أنشأها نصر إبراهيم المقدسي في القرن الخامس الهجري.

ـ مدرسة وخانقاه "الفخرية" التي أوقفها القاضي فخر الدين محمد بن فضل الله، المتوفى سنة 1331م.

ـ الزاوية البخارية (النقشبندية) وما زالت موجودة إلى اليوم.

وقيل أن أول خانقاه بنيت في الإسلام للصوفية هي زاوية برملة بيت المقدس، بناها أمير النصارى حين استولى الإفرنج على الديار المقدسية. وسبب ذلك أنه أعجب بطريقتهم "فبنى لهم مكاناً لطيفاً يتآلفون فيه ويتعبدون"([1]).

ـ الخانقاه الصلاحية.

ـ الزاوية الأمينية.


الصوفية في الخليل:
برز في مدينة الخليل العديد من المتصوفة الذين ذاع صيتهم، وذكرهم الرحالة والمؤرخون، منهم:

1ـ الشيخ علي البكاء (ت سنة 670هـ/ 1271م) وله زاوية في المدينة باسمه، وقد توفي ودفن فيها. وكان مقصوداً بالزيارة.

2ـ إبراهيم بن عبد الله الكردي، المعروف بالهدمة (ت سنة 730هـ/ 1329م).

3ـ عمر الجعبري (ت سنة 785هـ/ 1383م)، ولّي مشيخة المسجد الإبراهيمي بعد وفاة والده محمد بن إبراهيم. أخذ عمر طريقة التصوف البكائية عن خاله علي بن عمر، ثم أصبح شيخاً لزاوية الشيخ علي البكاء والناظر عليها.

4ـ محمد بن علي بن محمد الجعبري (ت سنة 841هـ/ 1436م).

5ـ عمر بن نجم بن يعقوب البغدادي، المعروف بالمجرد (ت سنة 795هـ/ 1392م). نزل الخليل واستقر بها، وأسس زاويته هناك، وهي تحمل اسمه بجوار المسجد الإبراهيمي من جهة الشرق.

6ـ أحمد بن عثمان الخليلي (ت سنة 805هـ/ 1402م). رحل إلى غزة وسكن فيها مدة، وكان من مشاهير الصوفية فيها، انتقل منها إلى مكة ومات فيها.

7ـ محمد بن محمد بن علي الخليلي (ت 896هـ/ 1490م) وكان شيخ المتصوفة المنسوبين للطائفة القادرية.

8ـ علي كنفوش الأدهمي، شيخ الزاوية الأدهمية في الخليل، المتوفى في زاويته سنة 708هـ/ 1308م، ولا زالت مشيخة هذه الزاوية تحت رعاية آل الأدهمي حتى يومنا هذا.



بعض العائلات البارزة في مجال التصوف في الخليل:

ـ آل الجعبري في زاوية الجعابرة، وزاوية علي البكاء.

ـ آل الأدهمي في زاوية الشيخ الأدهمي.

ـ آل الشريف في زاوية الأشراف "المغاربة".

ـ آل أبو رجب التميمي في زاوية أبي الريش.

ـ آل الجيلاني في الزاوية القادرية.


وأهم الزوايا الصوفية في مدينة الخليل:
1ـ زاوية الشيخ عمر المجرد. وتقع قرب المسجد الإبراهيمي، خلف مسجد الجاولي من الناحية الشرقية.

2ـ زاوية أبي الريش، وكانت تعرف سابقاً باسم "رباط مكي" أو "رباط مكة" وتقع على الطرف الشمالي للشارع الرئيسي.

3ـ زاوية الجعابرة، وقد بنيت في العصر المملوكي أو العثماني المبكر، وتقع في الجهة الجنوبية الشرقية للمسجد الإبراهيمي، وقد قامت "لجنة إعمار الخليل" مؤخراً بترميم الزاوية وتوسعتها.

4ـ زاوية الأدهمي، وتقع إلى الغرب من بركة السلطان في وسط البلدة القديمة، وتحتوي على ضريح مسجى في أحد أركانها، يعتقد أنه لمؤسسها علي كنفوش.

5ـ زاوية المغاربة "الأشراف"، في الجهة الشمالية الغربية من المسجد الإبراهيمي، و" الأشراف " نسبة إلى عائلة آل الشريف في المدينة التي تتولى الزاوية بالرعاية، وسميت بـ "المغاربة" لأن آل الشريف قدموا إلى فلسطين من بلاد المغرب.

وفي قبو الزاوية يوجد ضريح "يوسف النجار" الذي تدعي السلطات الإسرائيلية بأن رفات الشخصية اليهودية " أفنير بن نير" مدفون في ذلك القبو، وقامت بالسيطرة على مبنى الزاوية، وغيرت معالم القبر، ومنعت المسلمين من الدخول إلى مبنى الزاوية.

6ـ زاوية السمانية، وتقع إلى الجنوب من زاوية الشيخ عمر المجرد. وقد استعملها الأهالي المجاورون في السنوات الأخيرة كحفرة امتصاص.

7ـ زاوية قيطون، وتقع في حارة قيطون في البلدة القديمة، وهي عبارة عن مغارة منحوتة في الصخر، تقع أسفل منطقة عمرانية مأهولة بالسكان.

8ـ زاوية الشيخ علي البكاء، وتقع في حارة الشيخ في المدينة، وهي ضمن الزوايا في العهد المملوكي.

9ـ زاوية عبد الرحمن الأرزورومي، في الجهة الشمالية الشرقية من المسجد الإبراهيمي.

10ـ زاوية آل السعيد، وتقع في شارع باب الزاوية في وسط المدينة، وتنسب إلى آل السعيد، إحدى عائلات المدينة.

11ـ زاوية الشيخ الشبلي، في حي السواكنة القديم وهو خراساني الأصل.

12ـ زاوية آل القيسي، على الطرف الشمالي الشرقي من حارة قيطون، وهي في هذه الأيام مهملة ومغلقة وخالية.

13ـ زاوية الشيخ خيري الشريف، في حارة الشيخ، وتنسب إلى خير الدين بن عبد الرحمن "الأول". وقد عمل مفتشاً لمعارف الخليل وقضائها، وكذلك في مدينة الرملة، وقد انتشرت الطريق الخلوتية الرحمانية في عهده، وكثر مريدوها خاصة في الخليل وطولكرم والرملة، حتى وصلت طرابلس الغرب.

14ـ زاوية الشيخ حسني القاسمي، في شمال المدينة، على شارع الخليل ـ القدس، وهي تحت رعاية أشخاص من آل القواسمي الذين أسسوها سنة 1943م.

وإضافة إلى تلك الزوايا الصوفية التي ذكرناها، هناك مجموعة من الزوايا اندثرت واختفت، ولم يعد لها وجود إلاّ في كتب الرحالة والمؤرخين القدامى مثل :

ـ الزاوية القادرية،بناها السلطان المملوكي قلاوون، وكانت تقام فيها الأوراد والأذكار على الطريقة القادرية ليلتي الجمعة والاثنين من كل أسبوع. وتولى الإشراف عليها في السابق عدد من عائلات المدينة مثل آل تميم الداري، وطهبوب، والزرو، وكان موقعها قريباً من المسجد الإبراهيمي.

ـ زاوية القواسمة نسبة إلى مؤسسها أحمد القاسمي الجنيد، من ذرية أبي القاسم الجنيد.

ـ زاوية الشيخ خضر، بناها الظاهر بيبرس سنة 666هـ.

ـ زوايا: الشيخ إبراهيم المري، والبسطامية، والأعنص.



للاستزادة:

- الزوايا الصوفية في مدينة الخليل في العهد المملوكي (دراسة تاريخية أثرية ـ معمارية) رسالة ماجستير مقدمة من عدنان أحمد قاسم أبو دية المعهد العالي للآثار الإسلامية في القدس.

- الموسوعة الميسرة في المذاهب والأديان والأحزاب المعاصرة – الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

الفقير الى الله فواد عبدالرحيم العجيل الكشكلى

فواد عبدالرحيم غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26-03-09 , 12:29 AM   [26]
::.عضو نشيط.::


فؤاد طرابلسي

الملف الشخصي
 
 
 
 
 

معلومات العضو
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: زوايا الصوفيون بمدينة خليل الرحمن


 

اخي الكريم ما ذكرته لا ينطبق على السادة الصوفية

بل ينطبق على المنحرفين عن النهج الصوفي الصحيح

فلا يجوز تعميم الاحكام في حق سائر الطائفة لا سيما

و انهم صرحوا بالدس في مصنفاتهم

فهذا الامام الشعراني يصرح في مؤلفاته انه دس عليه

في مصنفاته كما دسوا على الامام محيي الدين ابن عربي

بعد مماته علما ان له عقيدة مطبوعة في تنزيه الله تعالى

عن الحلول و الاتحاد و غير ذلك من المعاني الكفرية

و ليس صحيحا ان جذور الصوفية كان في اليونان لان

اعلام التصوف لم يقتدوا الا بصاحب الرسالة عليه الصلاة

و السلام

و كان ابن تيمية الحراني الملقب بشيخ الاسلام يحب الامام

عبدالقادر الجيلاني و يثني عليه كثيرا بل انه افرد جزء من فتاواه

جله في تحقيق مراتب الزهد و التصوف عند ارباب التحقيق و كذا تلميذه

ابن القيم في كتابه مدارج السالكين


و كان الامام احمد ابن حنبل رحمه الله يستفتي الامام الجنيد سيد الطائفة

و يقول له ماذا تقول يا صوفي

و اما ما ذكرته انهم يفضلون الاولياء على الانبياء فهذا كذب عليهم

لان عقيدتهم ان نبيا واحدا افضل من جميع الانبياء

للاسف اخي انت لم تدرس التصوف و لم تشم رائحته و لو كنت منصفا

لعدت الى امهات كتب التصوف الخالية عن الدس و البدع كالرسالة القشيرية

و كحكم ابن عطاء و شروحها و اخرها شرح العلامة محمد سعيد رمضان البوطي

و لم تقتصر على ما صنفه خصوم الصوفية فهذا ليس من اصول البحث العلمي

و اما تشنيعك عليهم في مسالة اولية النور المحمدي فلعلك لم تطلع على رسالة

العلامة المحدث الصوفي السيد عبدالله الغماري الذي صنف جزءا في وضع حديث

جابر وهو قوله اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر و غيره من المحققين

و ليس صحيحا انهم يقولون باسقاط التكاليف الشرعية فانها لم تسقط عن

سيد الانبياء فكيف تسقط عن الاولياء فمن دونهم

اتق الله يا اخي و احذر من الولوغ في اعراض اهل الله و تذكر ان لحوم

اهل العلم مسمومة و ان الله تعالى قال في الحديث القدسي

من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب

فؤاد طرابلسي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26-03-09 , 12:31 AM   [27]
::.عضو نشيط.::


فؤاد طرابلسي

الملف الشخصي
 
 
 
 
 

معلومات العضو
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: زوايا الصوفيون بمدينة خليل الرحمن


 

عذرا السادة الصوفية يعتقدون ان نبيا واحدا افضل من جميع الاولياء

فؤاد طرابلسي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 27-03-09 , 09:10 PM   [28]
::.عضو متميز.::


حامل المسك

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

حياكم الله جميعا... أضم صوتي لصوت الاخ الجهيني.
_ و بناء على ماهو مقرر و مثبت اعلى المنتدى من ان اي مادة مخالفة لمنهج اهل السنة و الجماعة سيتم حذفها .


فانا اتوسم حذف هذه المخطوطات التي تسلط الضوء على الذين اساءوا لدين الله تعالى اساءة عظمى
وخالفوا هدي النبي عليه الصلاة و السلام من اصحاب الطرق و الفرق الضالة المنحرفة كالنقشبندية و القادرية و السهروردية و المولوية وغيرها كثير .وذكراسمائهم بهذه الصورة هو منحهم نقاط و اعطائهم مصداقية و لما قاموا به حتى و ان كنا لا نذكر ما قاموا به .ورحم الله سلف هذه الامة الذين رموا هؤلاء بسهامهم و صواعقهم المرسلة وابانوا ضلالهم و كانوا اذا راوهم سالكي طريق سلكوا هم طريقا غيره, و كان احد السلف يقول للصبيان أنظروا الى هؤلاء الأصاغر في إشارة الى اهل البدع حتى ينشأ الفتى منكرا للبدع و اهلها. وكانوا يقولون من وقر صاحب بدعة فقد اعان على هدم الدين.و لمن أراد الاستزادة فليرجع الى كتاب السنة للبربهاري.
قال الامام مالك رحمه الله ( السنة سفينة نوح من ركب فيها نجا و من تخلف عنها هلك).
_ و الله من وراء القصد_

حامل المسك غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 28-03-09 , 06:12 PM   [29]
::.الادارة.::

الصورة الرمزية الشريف محمد السيوفي

الشريف محمد السيوفي تم تعطيل التقييم

الملف الشخصي
 
 
 


افتراضي رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

اشكر رأي الاخ الجهيني و حامل المسك و لو اني اختلف معكم بهذه الرؤية

و اعد بمناقشة الموضوع مع المشرفين على المنتدى و الاعضاء المميزين فيه

لمحاولة البت في هذا الامر

لذلك ارجو من المشرفين والاعضاء المميزين مناقشة الموضوع هنا ان كان لهم فيه رأي و عدم و ضع اراءهم في هذا الموضوع عن طريق فتح مواضيع في اقسام مختلفة

مثال: الشيخ احمد تكلمت عن الصوفية في موضوع منفصل وفي قسم اخر فهل لك ان تنقل الموضوع هنا حتى يكون جزء من الرد او وجهة نظرك فيه

و كذلك السيد فؤاد الطرابلسي المحترم
تكلمت عن الصوفية في اقسام اخرى و انت لك باع ورأي فيها فهل تكرمت بنقل رايك هنا في هذا الموضوع اذا كان يهمك

كي نقنع الاخوان المعترضين او يقنوعونا ولكن طبعا باعتماد الاسلوب المحترم الذي تعودناه من الجميع

شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لكم ... لكم مني أجمل تحية .
الشريف محمد السيوفي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 28-03-09 , 10:51 PM   [30]
::.عضو متميز.::

الصورة الرمزية الشريف أحمد الشامى الديباجي

الشريف أحمد الشامى الديباجي

الملف الشخصي
 
 
 

معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

Important رد: مشايخ الطرق الصوفية في العالم


 

الصوفية تاريخ وواقع

التعريف:
التصوُّف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعاتٍ فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة كرد فعل مضاد للانغماس في الترف الحضاري ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرق مميزة معروفة باسم
الصوفية، ويتوخّى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة لا عن طريق إتباع الوسائل الشرعية، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية الهندية والفارسية واليونانية المختلفة ويلاحظ أن هناك فروقاً جوهرية بين مفهومي
الزهد والتصوف أهمها
أن الزهدمأمور به، والتصوف جنوح عن طريق الحق الذي اختطَّه أهل السنة والجماعة

التأسيس وأبرز الشخصيات
مقدمة هامة
خلال القرنين الأولين ابتداءً من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين حتى وفاة الحسن البصري، لم تعرف الصوفية سواء كان باسمها أو برسمها وسلوكها، بل كانت
التسمية الجامعة المسلمين، المؤمنين، أو التسميات الخاصة مثل: الصحابي، البدري، أصحاب البيعة ، التابعي لم يعرف ذلك العهد هذا الغلو العملي التعبُّدي أو العلمي الاعتقادي إلا بعض النزعات الفردية نحو التشديد على النفس الذي نهاهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مناسبة، ومنها قوله للرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني وقوله صلى الله عليه وسلم للحولاء بنت نويت التي طوَّقت نفسها بحبل حتى لا تنام عن قيام الليل كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملوا، وأحبُّ العمل إلى الله أدْوَمُه وإن قل) وهكذا كان عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم على هذا المنهج يسيرون، يجمعون بين العلم والعمل، والعبادة والسعي على النفس والعيال، وبين العبادة والجهاد ، والتصدي للبدع والأهواء مثلما تصدى ابن مسعود رضي الله عنه لبدعة الذكر الجماعي بمسجد الكوفة وقضى عليها، وتصدِّيه لأصحاب معضّد بن يزيد العجلي لما اتخذوا دوراً خاصة للعبادة في بعض الجبال وردهم عن ذلك ظهور العُبّاد في القرن الثاني عشر الهجري في عهد التابعين وبقايا الصحابة ظهرت طائفة من العباد آثروا العزلة وعدم الاختلاط بالناس فشددوا على

أنفسهم في العبادة على نحو لم يُعهد من قبل، ومن أسباب ذلك بزوغ بعض الفتن الداخلية، وإراقة بعض الدماء الزكية،
فآثروا اعتزال المجتمع تصوُّناً عما فيه من الفتن، وطلباً للسلامة في دينهم، يضاف إلى ذلك أيضاً فتح الدنيا أبوابها أمام
المسلمين، وبخاصة بعد اتساع الفتوحات الإسلامية، وانغماس بعض المسلمين فيها، وشيوع الترف والمجون بين طبقة من
السفهاء، مما أوجد ردة فعل عند بعض العباد وبخاصة في البصرة والكوفة حيث كانت بداية الانحراف عن المنهج
الأول في جانب السلوك ففي الكوفة ظهرت جماعة من أهلها اعتزلوا الناس وأظهروا الندم الشديد بعد مقتل الحسين بن
علي رضي الله عنه وسموا أنفسهم بالتوَّابين أو البكَّائين كما ظهرت طبقة من العبَّاد غلب عليهم جانب التشدد في
العبادة والبعد عن المشاركة في مجريات الدولة، مع علمهم وفضلهم والتزامهم بآداب الشريعة، واشتغالهم بالكتاب
والسنة تعلماً وتعليماً، بالإضافة إلى صدعهم بالحق وتصديهم لأهل الأهواء كما ظهر فيهم الخوف الشديد من الله تعالى،

والإغماء والصعق عند سماع القرآن الكريم مما استدعى الإنكار عليهم من بعض الصحابة وكبار التابعين كأسماء بنت أبي بكر وعبد الله بن الزبير ومحمد بن سيرين ونحوهم رضي الله عنهم، وبسببهم شاع لقب العُبَّاد والزُهَّاد والقُرَّاء في
تلك الفترة ومن أعلامهم عامر بن عبد الله بن الزبير، و صفوان بن سليم، وطلق بن حبيب العنزي، عطاء السلمي، الأسود بن يزيد بن قيس، وداود الطائي، وبعض أصحاب الحسن البصري بداية الانحراف كدأب أي انحراف يبدأ صغيراً، ثم ما يلبث إلا أن يتسع مع مرور الأيام، فقد تطور مفهوم الزهد في الكوفة والبصرة في القرن الثاني للهجرة على أيدي كبار الزهاد أمثال إبراهيم بن أدهم، مالك بن دينار، وبشر الحافي، ورابعة العدوية، وعبد الواحد بن زيد، إلى مفهوم لم يكن موجوداً عند الزهاد السابقين من تعذيب للنفس بترك الطعام، وتحريم تناول اللحوم، والسياحة في البراري والصحاري، وترك الزواج. يقول مالك بن دينارلا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة، ويأوي إلى مزابل الكلاب وذلك دون سند من قدوة سابقة أو نص كتاب أو سنة، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أنه قد نُسب إلى هؤلاء
الزهاد من الأقوال المرذولة والشطحات المستنكرة ما لم يثبت عنهم بشكل قاطع كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وفي
الكوفة أخذ معضد بن يزيد العجلي هو وقبيلُه يروِّضون أنفسهم على هجر النوم وإدامة الصلاة، حتى سلك سبيلهم مجموعة من زهاد الكوفة، فأخذوا يخرجون إلى الجبال للانقطاع للعبادة، على الرغم من إنكار ابن مسعود عليهم في السابق وظهرت من بعضهم مثل رابعة العدوية أقوال مستنكرة في الحب والعشق الإلهي للتعبير عن المحبة بين العبد وربه، وظهرت تبعاً لذلك مفاهيم خاطئة حول العبادة من كونها لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار مخالفةً لقول الله تعالى: (يَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً) يلخص شيخ الإسلام ابن تيمية هذا التطور في تلك المرحلة بقوله في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء: الرأي، والكلام، والتصوف،
فكان جمهور الرأي في الكوفة، وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة، فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء، وظهر أحمد بن علي الهجيمي ت200هـ، تلميذ عبد الواحد بن زيد تلميذ الحسن البصري، وكان له كلام في القدر، وبنى دويرة للصوفية وهي أول ما بني في الإسلام أي داراً بالبصرة غير المساجد للالتقاء على الذكر والسماع صار لهم حال من السماع والصوت إشارة إلى الغناء وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل، وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين ومنذ ذلك العهد أخذ التصوف عدة أطوار أهمها البداية والظهور ظهر مصطلح التصوف والصوفية أول ما ظهر في الكوفة بسبب قُربها من بلاد فارس، والتأثُّر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة، ثم بسلوكيات رهبان أهل الكتاب،
وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول مَن تسمَّ به
على أقوال ثلاثة:

1 ـ قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه أن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت150هـ أو 162هـ بالشام بعد أن انتقل إليها، وكان معاصراً لسفيان الثوري ت 155هـ قال عنه سفيان:
لولا أبو هاشم ما عُرِفت دقائق الرياء وكان معاصراً لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة الأوائل، ويسميه الشيعة مخترع الصوفية
2 ـ يذكر بعض المؤرخين أن عبدك عبد الكريم أو محمد
المتوفى سنة 210هـ هو أول من تسمى بالصوفي، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي
نفسها صوفية تأسست بالكوفة بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام، لا يحل لأحد منها إلا القوت، حيث ذهب أئمة الهدى، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام
3 ـ يذهب ابن النديم في الفهرست إلى أن جابر بن حيان تلميذ جعفر الصادق والمتوفى سنة 208هـ أول من تسمى بالصوفي، والشيعة تعتبره من أكابرهم، والفلاسفة ينسبونه إليهم وقد تنازع العلماء أيضاً في نسبة الاشتقاق على
أقوال كثيرة أرجحها:

1ـ ما رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن خلدون وطائفة كبيرة من العلماء من أنها نسبة إلى الصُّوف حيث كان شعار رهبان أهل الكتاب الذين تأثر بهم الأوائل من الصوفية، وبالتالي فقد أبطلوا كل الاستدلالات والاشتقاقات الأخرى على مقتضى قواعد اللغة العربية، مما يبطل محاولة نسبة الصوفية أنفسهم لأهل الصُّفَّة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو محاولة نسبة الصوفية أنفسهم إلى علي بن أبي طالب والحسن البصري وسفيان الثوري رضي الله عنهم جميعاً، وهي نسبة تفتقر إلى الدليل ويعوزها الحجة والبرهان
2ـ الاشتقاق الآخر ما رجحه أبو الريحان البيروني 440هـ وفون هامر حديثاً وغيرهما من أنها مشتقة من كلمة سوف sophاليونانية والتي تعني الحكمة ويدلِّل أصحاب هذا الرأي على صحته بانتشاره في بغداد وما حولها بعد حركة الترجمة النشطة في القرن الثاني الهجري بينما لم تعرف في نفس الفترة في جنوب وغرب العالم الإسلامي ويضاف إلى الزمان والمكان التشابه في أصل الفكرة عند الصوفية واليونان حيث أفكار وحدة الوجود والحلول والإشراق والفيض كما استدلوا على قوة هذا الرأي بما ورد عن كبار الصوفية مثل السهروردي المقتول ردة بقوله:
(وأما أنوار السلوك في هذه الأزمنة القريبة فخميرة الفيثاغورثيين وقعت إلى أخي أخميم (ذي النون المصري)
ومنه نزلت إلى سيارستري وشيعته (أي سهل التستري) وأضافوا إلى ذلك ظهور مصطلحات أخرى مترجمة عن اليونانية في ذلك العصر، مثل الفلسفة ، الموسيقا، الموسيقار، السفسطة ، الهيولي
طلائع الصوفية
ظهر في القرنين الثالث والرابع الهجري
ثلاث طبقات من المنتسبين إلى التصوف وهي
:

الطبقة الأولى
وتمثل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس، والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ما كان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عبّاد القرن السابق له، ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم مثل الجنيد بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات، ومن أشهر رموز هذا التيار:ـ
الجنيد: هو أبو القاسم الخراز المتوفى 298هـ يلقبه الصوفية
بسيد الطائفة، ولذلك يعد من أهم الشخصيات التي يعتمد المتصوفة على أقواله وآرائه وبخاصة في التوحيد والمعرفة
والمحبة وقد تأثر بآراء ذي النون النوبي، فهذبها، وجمعها ونشرها من بعده تلميذه الشبلي، ولكنه خالف طريقة ذي
النون والحلاّج و البسطامي في الفناء، حيث كان يُؤْثر الصحو على السكر وينكر الشطحات، ويؤثر البقاء على الفناء، فللفَناءِ عنده معنى آخر، وقد أنكر على المتصوفة سقوط التكاليف وقد تأثر الجنيد بأستاذه الحارث المحاسبي الذي يعد أول من خلط الكلام بالتصوف، وبخاله السري السقطي ت 253هـ وهناك آخرون تشملهم هذه الطبقة أمثال:
أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العني ت205هـ، وأحمد بن الحواري، والحسن بن منصور بن إبراهيم أبو علي الشطوي الصوفي وقد روى عنه البخاري في صحيحه، والسري بن المغلس السقطي أبوالحسن ت253هـ، سهل بن عبد الله التستري ت273هـ، معروف الكرخي أبو محفوظ 200هـ، وقد أتى من بعدهم ممن سار على طريقتهم مثل: أبي عبد الرحمن السلمي 412هـ محمد بن الحسين الأزدي السلمي، محمد بن الحسن بن الفضل بن العباس أبويعلى البصري الصوفي 368هـ شيخ الخطيب البغدادي ومن أهم السمات الأخرى لهذه الطبقة: بداية التمييز
عن جمهور المسلمين والعلماء، وظهور مصطلحات تدل على ذلك بشكل مهَّد لظهور الطرق من بعد، مثل قول بعضهم:
علمُنا، مذهبنا ، طريقنا، قال الجنيد:
(علمنا مشتبك مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو انتساب محرم شرعاً حيث يفضي إلى البدعة والمعصية بل وإلى الشرك أيضاً، وقد اشترطوا على من يريد السير معهم في طريقتهم أن يَخرُجَ من ماله، وأن يُقلَّ من غذائه وأن يترك الزواج مادام في سلوكه كثر الاهتمام بالوعظ والقصص مع قلة العلم والفقه والتحذير من تحصيلهما في الوقت الذي اقتدى أكثرهم بسلوكيات رهبان ونُسَّاك أهل الكتاب حيث حدث الالتقاء ببعضهم، مما زاد في البعد عن سمت الصحابة وأئمة التابعين ونتج عن ذلك اتخاذ دور للعبادة غير المساجد، يلتقون فيها للاستماع للقصائد الزهدية أو قصائد ظاهرها الغزل بقصد مدح النبي صلى الله عليه وسلم مما سبَّب العداء الشديد بينهم وبين الفقهاء، كما ظهرت فيهم ادعاءات الكشف والخوارق وبعض المقولات الكلامية وفي هذه الفترة ظهرت لهم تصانيف كثيرة في مثل:
كتب أبو طالب المكي قوت القلوب وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، وكتب الحارث المحاسبي وقد حذر العلماء الأوائل من هذه الكتب لاشتمالها على الأحاديث الموضوعة والمنكرة، واشتمالها على الإسرائيليات وأقوال أهل الكتاب سئل الإمام أبو زرعة عن هذه الكتب فقيل له: في هذه عبرة ؟
قال: من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة ومن أهم هذه السمات المميزة لمذاهب التصوف والقاسم المشترك للمنهج المميز بينهم في تناول العبادة وغيرها ما يسمونه (الذوق)، والذي أدى إلى اتساع الخرق عليهم، فلم يستطيعوا أن يحموا نهجهم الصوفي من الاندماج أو التأثر بعقائد وفلسفات غير إسلامية، مما سهَّل على اندثار هذه الطبقة وزيادة انتشار الطبقة الثانية التي زاد غلوها وانحرافها
الطبقة الثانية:
خلطت الزهد بعبارات الباطنية ، وانتقل فيها الزهد من الممارسة العملية والسلوك التطبيقي إلى مستوى التأمل
التجريدي والكلام النظري، ولذلك ظهر في كلامهم مصطلحات الوحدة، والفناء ، والاتحاد ، والحلول ، والسكر ، والصحو ، والكشف والبقاء، والمريد، والعارف، والأحوال، والمقامات، وشاع بينهم التفرقة بين الشريعة والحقيقة، وتسمية أنفسهم أرباب الحقائق وأهل الباطن، وسموا غيرهم من الفقهاء أهل الظاهر والرسوم مما زاد العداء بينهما، وغير ذلك مما كان غير معروف عند السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ولا عند الطبقة الأولى من المنتسبين إلى الصوفية، مما زاد في
انحرافها، فكانت بحق تمثل البداية الفعلية لما صار عليه تيار التصوف حتى الآن
ومن أهم أعلام هذه الطبقة:
أبو اليزيد البسطامي ت263هـ، ذوالنون المصري ت245هـ، الحلاج ت309هـ، أبوسعيد الخزار 277ـ 286هـ، الحكيم الترمذي ت320هـ، أبو بكر الشبلي 334 هـ وسنكتفي هنا بالترجمة لمن كان له أثره البالغ فيمن جاء بعده إلى اليوم
مثل: ذو النون المصري: وهو أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم، قبطي الأصل من أهل النوبة، من قرية أخميم بصعيد مصر، توفي سنة 245 هـ أخذ التصوف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربي على حسب رواية ابن خلكان وعبد الرحمن الجامي ويؤكد الشيعة في كتبهم ويوافقهم ابن النديم في الفهرست أنه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيان، ويذكر ابن
خلكان أنه كان من الملامتية الذين يخفون تقواهم عن الناس ويظهرون استهزاءهم بالشريعة ، وذلك مع اشتهاره بالحكمة والفصاحة ويعدُّه كُتَّاب الصوفية المؤسسَ الحقيقي لطريقتهم في المحبة والمعرفة، وأول من تكلم عن المقامات والأحوال في مصر، وقال بالكشف وأن للشريعة ظاهراً وباطناًويذكر القشيري في رسالته أنه أول من عرَّف التوحيد بالمعنى الصوفي، وأول من وضع تعريفات للوجد والسماع، وأنه أول من استعمل الرمز في التعبير عن حاله، وقد تأثر بعقائد الإسماعيلية الباطنية وإخوان الصفا بسبب صِلاته القوية بهم، حيث تزامن مع فترة نشاطهم في الدعوة إلى مذاهبهم الباطلة، فظهرت له أقوال في علم الباطن، والعلم اللدني، والاتحاد، وإرجاع أصل الخلق إلى
النور المحمدي، وكان لعلمه باللغة القبطية أثره على حل النقوش والرموز المرسومة على الآثار القبطية في قريته مما
مكَّنه من تعلم فنون التنجيم والسحر والطلاسم الذي اشتغل بهم ويعد ذو النون أول من وقف من المتصوفة على الثقافة اليونانية، ومذهب الأفلاطونية الجديدة، وبخاصة ثيولوجيا أرسطو في الإلهيات، ولذلك كان له مذهبه الخاص في المعرفة والفناء متأثراً بالغنوصية
أبو يزيد البسطامي:
طيفور بن عيسى بن آدم بن شروسان، ولد في
بسطام من أصل مجوسي ، وقد نسبت إليه من الأقوال الشنيعة ؛ مثل قوله:

(خرجت من الحق إلى الحق حتى صاح فيّ يا من أنت أنا، فقد تحققت بمقام الفناء في الله)، (سبحاني ما أعظم شأني) ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يعده من أصحاب هذه الطبقة ويشكك في صدق نسبتها إليه حيث كانت له أقوال تدل على تمسكه بالسنة، ومن علماء أهل السنة والجماعة من يضعه مع الحلاج والسهروردي في طبقة واحدة
الحكيم الترمذي:
أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين
الترمذي المتوفى سنة 320ه أول من تكلم في ختم الولاية وألف كتاباً في هذا أسماه ختم الولاية كان سبباً لاتهامه بالكفر وإخراجه من بلده ترمذ، يقول عنه شيخ الإسلام ابن تيمية:
تكلم طائفة من الصوفية في خاتم الأولياء وعظَّموا
أمره كالحكيم الترمذي، وهو من غلطاته، فإن الغالب على كلامه الصحة بخلاف ابن عربي فإنه كثير التخليط مجموع
الفتاوى [1/363] وينسب إليه أنه قال:
للأولياء خاتم كما أن للأنبياء خاتماً، مما مهد الطريق أمام فلاسفة
الصوفية أمثال ابن عربي وابن سبعين وابن هود والتلمساني للقول بخاتم الأولياء ، وأن مقامه يفضل مقام خاتم الأنبياء

الطبقة الثالثة:
وفيها اختلط التصوف بالفلسفة اليونانية، وظهرت أفكارالحلول والاتحاد ووحدة الوجود، على أن الموجود الحق هو الله وما عداه فإنها صور زائفة وأوهام وخيالات موافقة لقول الفلاسفة، كما أثرت في ظهور نظريات الفيض والإشراق على يد الغزالي والسهروردي وبذلك تعد هذه الطبقة من أخطر الطبقات والمراحل التي مر بها التصوف والتي تعدت به مرحلة البدع العملية إلى البدع العلمية التي بها يخرج التصوف عن الإسلام
بالكلية ومن أشهر رموز هذه الطبقة:
الحلاج ت309هـ، السهروردي 587هـ، ابن عربي ت638هـ، ابن الفارض 632هـ، ابن سبعين ت 667 هـ الحـلاَّج أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج 244 ـ 30هـ ولد بفارس حفيداً لرجل زرادشتي، ونشأ في واسط بالعراق، وهو أشهر الحلوليين والاتحاديين، رمي بالكفر وقتل مصلوباً لتهم أربع وُجِّهت إليه:
1ـ اتصاله بالقرامطة
2ـ قوله أنا الحق
3ـ اعتقاد أتباعه ألوهيته
4ـ قوله في الحج، حيث يرى أن الحج إلى البيت الحرام ليس من الفرائض الواجب أداؤها كانت في شخصيته كثير من الغموض، فضلاً عن كونه متشدداً وعنيداً ومغالياً، له كتاب
الطواسين الذي أخرجه وحققه المستشرق الفرنسي ماسنيون يرى بعض الباحثين أن أفراد الطائفة في القرن الثالث
الهجري كانوا على علم باطني واحد، منهم من كتمه ويشمل أهل الطبقة الأولى بالإضافة إلى الشبلي القائل:
(كنت أنا والحسين بن منصور الحلاج شيئاً واحداً إلا أنه أظهر وكتمت)، ومنهم من أذاع وباح به ويشمل الحلاج وطبقته فأذاقهم الله طعم الحديد، على ما صرَّحت به المرأة وقت صلبه بأمر من الجنيد حسب رواية المستشرق الفرنسي ماسنيون ظهور الفرق وضع أبو سعيد محمد أحمد الميهمي الصوفي الإيراني 357 ـ 430 هـ تلميذ أبي عبد الرحمن السلمي أوّل هيكل تنظيمي للطرق الصوفية بجعله متسلسلاً عن طريق الوراثة يعتبر القرن الخامس امتداداً لأفكار القرون السابقة، التي راجت من خلال مصنفات أبي عبد الرحمن السلمي، المتوفى 412هـ والتي يصفها ابن تيمية بقوله: (يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة والكلام المنقول ما ينتفع به في الدين ، ويوجد فيه من الآثار السقيمة والكلام المردود ما يضر من لا خيرة له، وبعض الناس توقف في روايته)
[ مجموع الفتاوى 1/ 578 ]، فقد كان يضع الأحاديث لصالح الصوفية ما بين النصف الثاني من القرن الخامس وبداية السادس في زمن أبي حامد الغزالي الملقَّب بحجَّة الإسلام ت505هـ أخذ التصوف مكانه عند من حسبوا على أهل السنة وبذلك انتهت مرحلة الرواد الأوائل أصحاب الأصول غير الإسلامية،ومن أعلام هذه المرحلة التي تمتد إلى يومنا هذا أبو حامد الغزالي محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي 450 ـ 505هـ ولد بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل: علم الكلام والفلسفة،
والباطنية، والتصوف، مما أورثه ذلك حيرة وشكًّا دفعه للتقلُّب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد، رحل إلى جرجان ونيسابور، ولازم نظام الملك، درس في المدرسة النظامية ببغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى
القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه وقد ألف عدداً من الكتب منها: تهافُت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال،
وأهمها:
إحياء علوم الدين ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف في المعرفة، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصول
الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية، ومن جليل أعماله هدمُه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه المستظهري أو فضائح الباطنية ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخرَ مراحل حياته، بعدما عاد إلى بلده طوس، قائلاً: (وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما
حجة الإسلام)
ا. هـ. وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده من أمثال:

أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي الذي قرأ عليه صحيح البخاري، والقاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي الذي سمع عليه سنن أبي داود [طبقات السبكي 4 / 110] وفي هذه المرحلة ألف كتابه إلجام العوام عن علم الكلام الذي ذم فيه علم الكلام وطريقته، وانتصر لمذهب السلف ومنهجهم فقال: (الدليل على أن مذهب السلف هو الحق: أن نقيضه بدعة ، والبدعة مذمومة وضلالة، والخوض من جهة العوام في التأويل والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة) ص[96]
وفيه أيضاً رجع عن القول بالكشف وإدراك خصائص النبوة وقواها، والاعتماد في التأويل أو الإثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام يمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني، المتوفى سنة 561ه ، وقد رزق بتسعة وأربعين ولداً، حمل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي، ويزعم أتباعه أنه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما ـ رغم عدم لقائه بالحسن البصري، كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب، وإحياء الموتى، وتصرفه في الكون حيًّا أو ميتاً، بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة ومن هذه الأقوال أنه قال مرة في أحد مجالسه:
"قدمي هذه على رقبة كل ولي لله"،
وكان يقول:
من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي في حاجة قضيت له)، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الشرك وادعاء الربوبية
يقول السيد محمد رشيد رضا: "يُنقل عن الشيخ الجيلاني من الكرامات وخوارق العادات ما لم ينقل عن غيره، والنقاد من
أهل الرواية لا يحفلون بهذه النقول إذ لا أسانيد لها يحتج بها [دائرة المعارف الإسلامية11/171]· كما ظهرت الطريقة
الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ت 540ه ويطلق عليها البطائحية نسبةً إلى مكان ولاية
بالقرب من قرى البطائح بالعراق، وينسج حوله كُتَّاب الصوفية كدأبهم مع من ينتسبون إليهم الأساطير والخرافات، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية ومن هذه الأقوال: (كان قطب الأقطاب في الأرض، ثم انتقل إلى قطبية السماوات، ثم صارت السماوات السبع في رجله كالخلخال) [طبقات الشعراني ص141، قلادة الجواهرص42]
وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه لم يعقب، ولذلك خلفه على المشيخة من بعده علي بن عثمان ت584ه ثم خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت604ه، ولأتباعه أحوال وأمور غريبة ذكرها الحافظ الذهبي ثم قال: "لكن أصحابه فيهم الجيد والرديء" وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن 549-587ه، صاحب مدرسة الإشراق الفلسفية التي أساسها الجمع بين آراء مستمدة من ديانات الفرس القديمة ومذاهبها في ثنائية الوجود وبين الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية الحديثة ومذهبها في الفيض أو الظهور المستمر، ولذلك اتهمه علماء حلب بالزندقة والتعطيل والقول بالفلسفة الإشراقية مما حدا بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضراًبكفره وزندقته فأمر بقتله ردة، وإليه تنسب الطريقة السهروردية ومذاهبها في الفيض أو الظهور المستمر ومن
كتبه: حكمة الإشراق ، هياكل النور، التلويحات العرشية، والمقامات تحت تأثير تراكمات مدارس الصوفية في القرون
السالفة أعاد ابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، بعثَ عقيدة الحلاج، وذي النون المصري، والسهروردي في القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي الطائي الأندلسي أحد رؤوس الصوفية حتى لُقِّب بالشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي: الملقب بالشيخ الأكبر 560-638ه رئيس مدرسة وحدة الوجود، يعتبر نفسه خاتم الأولياء ، ولد بالأندلس، ورحل إلى مصر، وحج، وزار بغداد، واستقر في دمشق حيث مات ودفن، وله فيها الآن قبر يُزار، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلّى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400 كتاب ورسالة ما يزال بعضها محفوظاً بمكتبة
يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى، وأشهر كتبه:
روح القدس، وترجمان الأشواق وأبرزها:
الفتوحات المكية وفصوص الحكم
أبو الحسن الشاذلي 593-656ه: صاحبَ ابن عربي مراحل الطلب ـ طلب العلم ـ ولكنهما افترقا حيث فضّل أبو الحسن مدرسة الغزالي في الكشف بينما فضل ابن عربي مدرسة الحلاج وذي النون المصري، وقد أصبح لكلتا المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل طرق الصوفية، مع ما قد تختلط عند بعضهم المفاهيم فيهما، ومن أشهر تلاميذ مدرسة أبي الحسن الشاذلي ت656ه أبو العباس ت686ه، وإبراهيم الدسوقي، وأحمد البدوي ت675ه ويلاحظ على أصحاب هذه المدرسة إلى اليوم كثرة اعتذارها وتأويلها لكلام ابن عربي ومدرسته
وفي القرن السابع ظهر أيضاً جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولوية بتركيا ت672هـ أصبح القرن الثامن
والتاسع الهجري ما هو إلا تفريع وشرح لكتب ابن عربي وابن الفارض وغيرهما، ولم تظهر فيه نظريات جديدة في التصوف ومن أبرز سمات القرن التاسع هو اختلاط أفكار كلتا المدرستين وفي هذا القرن ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريقة النقشبندية ت791هـ وكذلك القرن العاشر ما كان إلا شرحاً أو دفاعاً عن كتب ابن عربي، فزاد الاهتمام فيه بتراجم أعلام التصوف، والتي اتسمت بالمبالغة الشديدة ومن كتّاب تراجم الصوفية في هذا القرن:
عبد الوهاب الشعراني ت 973ه صاحب الطبقات الصغرى والكبرى وفي القرون التالية اختلط الأمر على الصوفية، وانتشرت الفوضى بينهم، واختلطت فيهم أفكار كلتا المدرستين وبدأت مرحلة الدراويش ومن أهم ما تتميز به القرون المتأخرة ظهور ألقاب شيخ السجادة، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، والخليفة والبيوت الصوفية التي هي أقسام فرعية من الطرق نفسها مع وجود شيء من الاستقلال الذاتي يمارس بمعرفة الخلفاء، كما ظهرت فيها التنظيمات والتشريعات المنظمة للطرق تحت مجلس وإدارة واحدة الذي بدأ بفرمان أصدره محمد علي باشا والي مصر يقضي بتعيين محمد البكري خلفاً لوالده شيخاً للسجادة البكرية وتفويضه في الإشراف على جميع الطرق والتكايا والزوايا والمساجد التي بها أضرحة كما له الحق في وضع مناهج التعليم التي تعطى فيها وذلك كله في محاولة لتقويض سلطة شيخ الأزهر وعلمائه، وقد تطورت نظمه وتشريعاته ليعرف فيما بعد بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر.
يتبع


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً   Share رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احذروا ... الشيعة يغزون مصر من معاقل الصوفية الرميصاء الشيـعة 10 28-09-10 10:31 PM
رجال نصروا الإسلام ( مصر - الخليج - الشام ) .. !! عبدالرازق محمد التاريخ الاسلامي 13 12-09-10 04:54 PM



الساعة الآن 04:43 PM.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

منتديات تهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظة للمنتدى - أنسابكم
تنويه هام : المنتدى لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة أو اصحاب المنتدى و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر المنتدى أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور في المنتدى يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارة المنتدى