اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشيخ حسن المريسي
وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، قال: تكلمت العرب العاربة بالعربية حين اختلفت الألسن ببابل. قال هشام: وأهل اليمن يقولون: أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان. قال هشام: وأخبرني أبي، والشرقي: أن أول من تكلم بالعربية من ولد إبراهيم: إسماعيل عليه السلام حين أتى مكة، وله أقل من عشرين سنة؛ ونزل بجرهم. فأنطقه الله بكلامهم، وكان كلامهم العربية. قال هشام: وسمت العرب إسماعيل: عرق الثرى، يريدون أنه راسخ، ممتد. قال: وقال قوم: سمي بذلك لأن أباه لم تضره النار، كما لا تضر الثرى. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن عدة من أهل الرواية، قالوا: لما تفرق ولد نوح في الأرض حين قسمها فالغ بن عابر، وأخ له يقال له نوناطر، نزلت عادٌ الشحر؛ وبه أهلكوا. ونزلت عبيل بناحية يثرب، فأخرجتهم العماليق، بعد حين، من منزلهم. فنزلوا موضع الجحفة. فأتى عليهم سيل، اجتحفهم إلى البحر. فسمى الموضع الجحفة. وكان مع العماليق رجل من بني عبيل، فنجا. فقال، فيما يزعمون:
عين بكى وهل يرجع ... ما فات فيضها بالسجام
عمروا يثربا وليس بها ... شر ولا صارخ ولا ذو سنام
وقال الربيع بن خثيم: ملأت عاد ما بين الشام واليمن. حدثني بذلك أحمد بن إبراهيم الدورقي، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم بن بهدلة، عن الربيع قال: إن عادا كانوا قد ملأوا ما بين الشام إلى اليمن؛ من دلني على رجل من آل عاد، فله ما شاء. ونزلت العماليق في أول الأمر صنعاء اليمن. ثم انتقلوا إلى يثرب فنزلوها. وإنما سميت يثرب برئيس لهم، يقال له يثرب. ثم انتقلوا إلى ناحية فلسطين من الشام. ومضت عامتهم إلى مصر، وناحية إفريقية. وتفرقوا بالمغرب. فالبرابرة منهم. والبرابرة اليوم يقولون: نحن بنو بر بن قيس. وذلك باطل. وإنما غزا رجل من التتابعة، يقال له أفريقيس بن قيس بن صيفي الحميري إفريقية فافتتحها. فسميت به. وسمع كلام هؤلاء العماليق، فقال: ما أكثر بربرتهم. فسموا البرابرة. وأقام مع البرابرة: بنو صنهاجة، وكتامة من حمير. فهم فيهم اليوم. ونزلت ثمود الحجر، بين الحجاز والشأم؛ وبه أهلكوا. ونزلت طسم بين اليمن واليمامة. ونزلت جديس بموضع اليمامة. وكانت اليمامة تعرف بجو؛ سمتها جديس بذلك. وكانت بين طسم وجديس حروب، أفنت جديسٌ فيها أكثر طسم. فقال القائل: يا طسم ما لاقيت من جديس.
ثم إن بقية طسم انضمت إلى جديس باليمامة، فتوجه تبع من اليمن، وقدم عبد كلال بن مثوب بن ذي حرث بن الحارث بن مالك بن عيدان، فقتل طسماً وجديساً باليمامة، وصلب امرأةً من جديس، يقال لها اليمامة بنت مرّ، على باب جوّ؛ فسميت جو اليمامة باسمها. وقال حماد الراوية: منعت جديس خرجاً كان عليها، فأخذت طسم بذنبها. فقيل:
يا طسم ما لاقيت من حديس
|