الرَّوضُ المِعْطار في تشجير تُحفةِ الأزْهار
اعقاب الامام الحسين رضى الله عنه
تقديم
يعتبر كتاب « تحفةالأزهار، وزلال الأنهار، في نسب أبناء الأئمّة الاطهار » عليهم صلوات الملك الغفارتأليف النسّابة الشهير العلاّمة، الشريف السيّد ضامن بن شَدقَم الحسيني المدني ـالمتوفى بعد سنة 1090 هـ ـ من المراجع المهمة لكثير من المعنيين بالأنساب والتراجموالتأريخ والسير، ومن أوسع الكتب المتخصصة بأنساب العلويين، وأحفلها وأدقّها معالإيجاز والاستيعاب.
وقد توارث مؤلفه علم الأنساب أباً عن جد، وقام بجولاتميدانية واسعة جاب بها شرق الجزيرة العربية والعراق وإيران والهند، ومكث فيها حقبةزمنية طويلة، فاطّلع على من سبقه في هذا العلم، وما كُتب وصُنِّف فيه، فاستطاع انيعتصرها جميعاً ويستخلص منها هذه الصورة المتكاملة المترابطة التي امتازت بذكرالأئمّة والأشراف من آل الرسول وذراريهم.
ولم ينسَ في ذلك أن يشير إلى أهمالأحداث التأريخية والقبلية والأدبية، مع التحقيق في كله، وبيان الخلاف فيه معالحكم الصادق.
وبذلك نأى بكتابه عن الجفاف واليبوسة التي يعاينها الناظر في كتبالأنساب، ويَسَّرَ لقارئه أن يواصل القراءة في متابعة وانبساط، واستزادة من المعارفالتأريخية والأدبية.
وثمة شيء آخر يمتاز به « تحفة الأزهار » هو الدقّةوالالتزام إذ حاول مؤلّفه أن يعقد الصلة بين العلويّين في جميع نواحي الأرض ويؤرّخلهم، ويوصل بين أجذامهم وأصولهم التي انحدروا منها، وانسابوا متشعبين لمختلفالأسباب في بلدانهم الجديدة، ولم يغفل في ذلك عن بيان المدن والمساكن التي حلّوابها وتجمّعوا فيها وكوّنوا جاليات ومجاميع كبيرة.
إضافة إلى أنّه يؤرّخ لمراحلتأريخية طويلة تمتد من القرن الأول الهجري حتّى أواخر القرن الحادي عشر، حيث كانتوفاته، وهو ما زال مستمراً بتدوين ما يحصل عليه ضمن منهجه في كتابه.
وعلى الرغممن أنّ أكثر المهتمين بالتراث العربي ينقلون عن بعض نسخه، لا أعلم أن أحداً قد أقدمعلى تحقيقه مع شدّة الحاجة إليه. ولعلّ ذلك يعود إلى عدم تيسّر الحصول على نسخةكاملة منه، أو سهولة الحصول على أجزائه المتفرقة هنا وهناك، واضحة الخط، متقنةالضبط.
وهكذا فإن نشر هذا الكتاب القيّم يصبح إسهاماً جادّاً في عملية إحياءالتراث العربي الأصيل، ليكون مرجعاً ثبتاً ومصدراً مهماً من تلك المصادر والمراجعالكبرى التي لا يُستغنى عنها.
ونظراً لما تقدم وبحمد الله وتوفيقه، فقد قمت بجمعشتاته وتحقيقه ونُشر مستقلاّ، ولغرض إتماتم عملي في التحقيق والنشر، فقد قمتبتشجيره على الصورة التي بين يديك، لتسهيل عملية ترابط الأجذام بأبنائهم وأحفادهموهكذا نزولاً إلى الفترة التي عاشها المؤلف.
* * *