أنت غير مسجل في الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات


تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12th December 2017 , 19:55   [1]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

الإخوة الكرام ....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد
سوف أهديكم نسخة مجانية من كتابي "المعنون: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب"
وقد خصصت به متابعي هذا المنتدى المبارك. آملا ان يجد فيه القارئ الكريم كل جديد ومفيد. وكل ما أطلبه هو الدعاء منكم والأجر من الله.


الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 13th December 2017 , 00:26   [2]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15th December 2017 , 10:34   [3]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

الأنبياء والرسل كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


مقدمة:

بِسْم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. من خلال بحثي في الموروث (الأنساب والتواريخ والجغرافيا والسير والتفاسير وأشعار العرب وقواعد اللغة العربية وعلم اللسانيات وكتب الأديان السماوية الثلاثة الإسلامية واليهودية والنصرانية كالقرآن والسنة النبوية الصحيحة وأسفار التوراة وكتب الأناجيل) ومن خلال بحثي في أحدث ما استجد من نتائج البحث العلمي في مجال المستحثات (الأحافير) وعلم الوراثة الجيني البشري (علم البصمة الوراثية الجينية البشرية) أقدم هذا الكتاب تحت عنوان (الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب) بعد أن قمت بمراجعة النصوص وتحليلها ومقارنتها بنتائج علم الوراثة الجينية البشرية وعلم الأحافير (المستحثات) وقبل ذلك عرضتها على نصوص القرآن والسنة النبوية الصحيحة فما وافقها أخذت به وما خالفها تركته وتم بسط مواضيع الكتاب في سبعة فصول: الفصل الأول: وفيه ثلاث مباحث: المبحث الأول: يتحدث عن أنواع البشر طبقا لأحدث ما توصل إليه علماء البيولوجيا من الأبحاث والدراسات على الأحياء وبناء عليها تم تصنيف الكائنات الحية بما في ذلك تصنيف البشر وموقعهم على خارطة الكائنات الحية. المبحث الثاني: تطرقت فيه إلى السلالات الجينية البشرية وهي نتاج ثورة حدثت في علم الجينات منذ بضع سنوات خاصة ما يتعلق بتوارث الصفات الجنسية وتسلسل الآباء عبر التحورات الجينية الناتجة عن تحورات جينية سابقة تظهر في فحص البصمة الوراثية على الشريط الكروموزومي الذكري تربط البشر المعاصرين بأسلافهم ربطا علميا صحيحا ودقيقا لا تدليس فيه ولا أوهام كما يحدث عند النسابين وقد اعتمدت في ذلك على نتائج الدراسات والأبحاث لأهم شركات ومراكز الأبحاث في مجال علم البصمة الوراثية البشرية مثل:
1. شركة: (International Society Of genetic genealogy (ISOGG
2. شركة: (Family Tree DNA (FTD
3. مشجرة فيكتور الجينية
4. مشجرة (واي - دَنا) الجينية لعام 2017م. المبحث الثالث: وفيه أجبت عن السؤال حول مكان مبعث الأنبياء من خلال القرآن والسنة وما وافقهما مما ورد في التوراة (سفر التكوين) وما ورد في كتب التواريخ والأنساب والسير. الفصل الثاني: يتحدث عن آدم وَذُرِّيَّتِهِ وخاصة العرب منهم في أربعة مباحث. المبحث الأول: عن تعريف العرب والمبحث الثاني: عن اللسان العربي والمبحث الثالث: عن أقسام العرب والمبحث الرابع: عن موطن العرب. وأهم مصادر ذلك القرآن والسنة الصحيحة وكتب الأنساب المعتبرة قديما وحديثا وكتب التاريخ العربي والسير والتراجم والشعر العربي ونصوص كتاب اليهود المقدس التوراة العهد القديم (سفر التكوين) ونتائج فحوصات علم البصمة الوراثية ومشجرة فيكتور الجينية ومشجرة (واي - دَنا) لعام 2017م. والأبحاث العلمية والدراسات المقدمة من قبل:
1. شركة: (International Society Of genetic genealogy (ISOGG
2. شركة: (Family Tree DNA (FTDNA
الفصل الثالث: أوردت فيه نصوص التوراة من (سفر التكوين) في الخمسين إصحاح التي يتكون منها سفر التكوين. الفصل الرابع: يتحدث عن قصة النبي إبراهيم وأهم مصادر ذلك القرآن والسنة الصحيحة وكتب الأنساب المعتبرة قديما وحديثا وكتب التاريخ العربي والسير والتراجم والشعر العربي ونصوص كتاب اليهود المقدس التوراة العهد القديم (سفر التكوين) ونتائج فحوصات علم البصمة الوراثية ومشجرة فيكتور الجينية ومشجرة (واي - دَنا) لعام 2017م. الفصل الخامس: يتحدث عن الرحلات التي قام بها النبي إبراهيم من موطن الولادة إلى موطن الممات. وأهم مصادر ذلك القرآن والسنة الصحيحة وكتب الأنساب المعتبرة قديما وحديثا وكتب التاريخ العربي والسير والتراجم والشعر العربي ونصوص كتاب اليهود المقدس التوراة العهد القديم (سفر التكوين) ونتائج فحوصات علم البصمة الوراثية ومشجرة فيكتور الجينية ومشجرة (واي - دَنا) لعام 2017م. الفصل السادس: بسط فيه الموضوع عن تجديد النبي يعقوب لبناء الكعبة (بيت المقدس). وأهم مصادر ذلك القرآن والسنة الصحيحة وكتب الأنساب المعتبرة قديما وحديثا وكتب التاريخ العربي وكتب السير والتراجم والشعر العربي ونصوص كتاب اليهود المقدس التوراة العهد القديم (سفر التكوين) ونتائج فحوصات علم البصمة الوراثية ومشجرة فيكتور الجينية ومشجرة (واي - دَنا) لعام 2017م. الفصل السابع: وفيه شرح وتحليل لقصة الإسراء والمعراج كما وردت في صحيحي البخاري ومسلم وما تم استنتاجه من ذلك وربطه بعدة قضايا تاريخية ودينية وعقائدية. وأهم مصادر ذلك القرآن والسنة الصحيحة وكتب الأنساب المعتبرة قديما وحديثا وكتب التاريخ العربي والسير والتراجم والشعر العربي ونصوص كتاب اليهود المقدس التوراة العهد القديم (سفر التكوين) ونتائج فحوصات علم البصمة الوراثية ومشجرة فيكتور الجينية ومشجرة (واي - دَنا) لعام 2017م. وفي نهاية الفصل السابع هناك الخاتمة وفيها استنتاجات وفوائد من كل ما تقدم كحقائق تم تثبيتها وفي نهاية هذا الفصل توجد قائمة بمصادر الكتاب.

الفصل الأول

المبحث الأول:

أنواع البشر وموقعهم في خارطة الأحياء وتاريخ وجودهم في الأرض من منظور العلم والشرع:

علماء البيلوجيا عندما درسوا الكائنات الحية من جميع النواحي مورفولوجيا وتشريحيا وجينيا وسلوكيا وأنماط التغذية والنمو والتكاثر والتكيف قاموا بتصنيفها بناء على ذلك في خمس ممالك (مملكة بدائيات النواة ومملكة الفطريات ومملكة الطلائعيات ومملكة النبات ومملكة الحيوان) بحيث تجمع أفراد كل مملكة صفات وخواص تميزهم عن باقي الأفراد في الممالك الأخرى وكل مملكة قسمت إلى مجموعات كل مجموعة لها صفات تخصها وتميزها عن غيرها وما يهمنا هنا هو مجموعة تقع ضمن المملكة الحيوانية أطلق عليها اسم الثدييات (mammals) وأفراد هذه المجموعة لا يعني كونهم في مجموعة واحدة أن لهم سلفا واحدا مشتركا فقد أثبت العلم الجيني السلالي أن كل نوع مستقل بذاته من حيث المنشأ والسلف وما يربطهم هو صفات مشتركة بينهم في التركيب العضوي والتكوين الخلقي والمظهر الخارجي والداخلي والسلوك وطرق التغذية والنمو والتكاثر والتكيف ثم قسم علماء البيولوجي الثدييات إلى عدة أقسام كل قسم تجمع أفراده صفات وخواص مشتركة خاصة تميزه عن غيره ولا يجمع أفراده سلف واحد مشترك بل أن كل فرد مستقل بذاته منشأ وسلفا وأهم قسم من أقسام الثدييات ويهمنا أمره هو القسم الذي أطلق عليه اسم الثدييات الرئيسية (الرئيسيات: (primates وعلماء البيولوجي قسموا الرئيسيات إلى قسمين كل قسم يضم مجموعة من الأنواع بصفات خاصة تميزها عن أفراد القسم الآخر ورغم أن هذه الأنواع تربطها صفات خاصة مشتركة إلا أنه لا يربطها سلف واحد مشترك فلكل نوع سلفه. القسم الأول من الثدييات الرئيسية: أطلق عليه اسم الرئيسيات البدائية ويضم:
1. اللوريسات: قدر العلماء أنها كانت موجودة منذ 85 مليون سنة.
2. الليمورات: قدر العلماء أنها كانت موجودة منذ 75 مليون سنة.
3. الهبارات (الثدييات الرئيسية رطبة الأنف وحيدة العرق): ويقدر أنها وجدت في الأَرْض منذ 63 مليون سنة.
القسم الثاني من الثدييات الرئيسية: أطلق عليه اسم الرئيسيات الراقية (النسناسيات) ويضم:
1. السعالي البدائية: قدر وجودها في الأَرْض منذ 58 مليون سنة وتضم الترسيريات.
2. السعالي الراقية: قدر وجودها في الأَرْض منذ 40 مليون سنة وتضم:
■ سعادين العالم القديم: مثل رباح البابون ورباح المكاك.
■ القرود: وقد قدر أنها كانت موجودة في الأرض منذ 8 مليون سنة وتضم كل من القرود الدنيا (الشقيات) مثل الجيبون والقرود العليا (أشباه البشر) مثل: {الغوريلا والشمبانزي الشائع والشمبانزي القزم (البونوبو) وإنسان الغابة (اورانغوتان)} بالإضافة إلى القرود المنقرضة منذ (8 – 4.2) مليون سنة مثل: (أورورين جنسس و ارديبيتيكوس و اوسترالوبيتيكوس). وقد صنف علماء البيلوجيا البشر ضمن مجموعة القرود بجوار مجموعة القرود العليا (أشباه البشر) ليس لأن سلفهم مشترك ومنشأهم السلالي واحد وإنما لأن صفات خاصة تجمعهم وتميزهم عن غيرهم والعلم الجيني أثبت أن لكل نوع من أنواع الكائنات الحية سلف خاص مستقل حتى تلك التي يمكن أن تتزاوج فيما بينها لا يربطها سلف مشترك سواء القرود مع بعضها البعض أو البشر مع بعضهم البعض علما أن التطوريين (أنصار نظرية التطور) كانوا وما يزالون يعتقدون أن الأحياء بما فيها الثدييات تطور الحديث منها عن القديم حتى بعد ما أثبت العلم الجيني بطلان هذا الاعتقاد حيث أثبت أن لكل نوع سلالة جينية وسلف مختلف عن سلف أي نوع آخر ولو كان من نفس الجنس والرتبة والطائفة. وقسم علماء البيولوجي البشر المنقرضين منهم والمعاصرين بناء على دراسات قاموا بها على البشر من جميع النواحي إلى الأقسام التالية:
1. الإنسان البدائي: homo archaic إنسان منقرض اكتشفت هياكله العظمية وتمت دراستها ويضم:
■ الإنسان العامل: homo ergester قدر أنه كان موجودا في الأَرْض منذ 1,9 مليون سنة.
■ الإنسان المنتصب القامة: homo erectus قدر أنه كان موجودا في الأَرْض منذ 1,6 مليون سنة.
2. الإنسان الحديث (العاقل): homo sapien ويضم:
■ إنسان هدلبيرج: homo sapien heidlberg منقرض ومن هياكله العظمية المكتشفة قدر أنه كان موجودا منذ 400000 - 600000 سنة.
■ إنسان النياندرثال : homo sapien neanderthal انقرض قبل حوالي 30000 - 40000 سنة ومن هياكله العظمية استطاع العلماء تقدير أنه كان موجودا منذ 350000 سنة.
■ إنسان روديسيا: homo sapien rhodesien منقرض ومن هياكله العظمية المكتشفة قدر العلماء أنه كان موجودا منذ 200000 سنة.
■ إنسان أيدالتو: homo sapien idaltu منقرض ومن هياكله العظمية المكتشفة استطاع العلماء تقدير أنه وجد في الأَرْض منذ 90000 سنة.
■ الإنسان المعاصر: homo sapien sapien يضم عدة سلالات جينية وكل سلالة جينية تمثل نوعا مستقلا من حيث المنشأ والسلف بمعنى أن أنواع الإنسان المعاصر لا سلف مشترك واحد يجمعهم بحسب علم الجينات السلالي وأقدم سلالة جينية للإنسان المعاصر بمعنى أقدم نوع من الإنسان (البشر) المعاصرين يقدر عمره بما يقارب 200000 سنة أي أنه قد عاصر إنسان روديسيا لمدة 200000 سنة وعاصر إنسان أيدالتو مدة 90000 سنة وعاصر إنسان النياندرثال مدة 150000 سنة وأثبتت دراسات عملت على الجين الأنثوي (جين الميتوكوندريا) في الإنسان المعاصر الذي يتتبع السلف من جهة الأمهات أثبت حدوث تزاوج بين الإنسان المعاصر وإنسان النياندرثال حيث وجد أن ما نسبته 4% من الإنسان المعاصر يحملون جينات أمهات من إنسان النياندرثال. هذا ما قاله العلم عن البشر وأنواعهم وعن أصل الإنسان ومنه نستنتج الآتي:
1. أن العلم وضع البشر مع أشباه البشر (القردة العليا) كناحية تصنيفية لا أكثر لوجود صفات مشتركة بين البشر وأشباههم من الحيوانات الثديية وعلم الجينات أبطل اعتقاد التطوريين أن أسلاف البشر من القرود العليا.
2. البشر أنفسهم عدة أنواع منهم البدائيين ومنهم الراقين وكل نوع من أنواع البشر مستقل بذاته من حيث المنشأ والسلف ولا يربطه بأنواع البشر الأخرى غير صفات مشتركة تجمعهم وتميزهم عن غيرهم.
3. يمكن لأنواع البشر المختلفة المنشأ والسلالة والسلف التزاوج فيما بينها.
4. وجود البشر في الأَرْض قديم جدا يصل إلى قرابة 2 مليون سنة ومؤخرا اكتشف باحثوا آثار وحفريات سعوديون في الشميسي وعسفان وحرة العجيفا بمنطقة الخيف بمكة المكرمة جمجمة بشرية قدر عمرها بحوالي 29 - 30 مليون سنة مما يعني أن الوجود البشري في الأَرْض مرتبط بوجود الثدييات الرئيسيّة الراقية منذ 55 مليون سنة وقد تكشف لنا الحفريات في المستقبل أن الوجود البشري مرتبط بوجود الثدييات الرئيسيّة البدائية منذ 85 مليون سنة.
5. البشر المعاصرين أنواع مختلفة لا سلف مشترك يجمع بينهم كل نوع (سلالة جينية) مستقل بذاته نشأة وسلفا.
6. عمر (الإنسان) البشر المعاصرين في الأَرْض يصل إلى قرابة 200000 سنة.
7. البشر أبناء آدم يمثلون نوعا واحدا من أنواع البشر في الأَرْض المعاصرين متمثلا في السلالة الجينية (J) وكل سلالة جينية من السلالات الجينية البشرية للبشر المعاصرين غير آدم لا يجمعهم سلف مشترك مع بعضهم البعض ولا مع سلالة آدم الجينية.
8. عمر آدم بناء على النصوص الشرعية وعمر السلالة الجينية (J) لا يتعدى في أحسن الأحوال 25000 سنة وهذا أصغر بكثير من عمر البشرية في الأَرْض.
9. نصوص الشرع تؤيد ما قاله العلم وتتفق معه تمام الاتفاق فالأحاديث والآثار النبوية الشريفة أشارت إلى أن عمر آدم لا يجاوز 25000 سنة في حين أن الوجود البشري في الأَرْض كان قبل ملايين السنين والقران الكريم والسنة النبوية المطهرة بينت أن آدم مصطفى ومختار من قبل الله اختاره من البشر وأرسله إليهم معلما ومرشدا ونبيا وهذا معناه أنه لم يكن هو كل البشر في الأَرْض ونصوص القران بينت أن الله كرم بني آدم على باقي البشر بأن جعل فيهم الخلافة وهي النبوة فجميع الأنبياء من بني آ دم.
10. وجود آدم وأبناؤه ضمن بشر آخرين في الأَرْض مكنهم من التزاوج معهم وهو الأمر الطبيعي والفطري الذي شرعه الله وبناء عليه يتم التناسل الشرعي لا عن طريق نكاح المحارم بزواج أبناء آدم بأخواتهم كما في روايات أهل الكتاب وأن ذلك كان حلالا لضرورة التكاثر في ظل عدم وجود بشر آخرين وفي الختام أرجو من الإخوة البشر الذين هم من غير بني آدم أن يعذروني ولا يحملوا علي في صدورهم.

المبحث الثاني:

السلالات الجينية البشرية:
‏‎
قبل الشروع في الحديث عن السلالات الجينية البشرية وأنواعها وأعدادها وتحوراتها لابد أولا أن نقف على معنى السلالة الجينية البشرية.
‏‎
تعريف السلالة الجينية البشرية: هي مجموعة من البشر بتحورات جينية متنوعة يجمعهم تحور جيني واحد كسلف مشترك لهم جميعا والتحور الجيني الجامع ليس له سلف معروف نستطيع القول أنه تحدَّر منه. آخر تحديث لشجرة (واي - دَنا) لعام 2017م. من موقع:
(International Society Of genetic genealogy (ISOGG
‏‎ومنه تبين أنه لا توجد أية صلة بين السلالات الجينية البشرية المختلفة حيث اتضح أن كل سلالة جينية بشرية مستقلة بذاتها ولم تنحدر الأحدث منها من الأقدم. وكل سلالة جينية بشرية تتحدد من خلال تحورات جينية خاصة بكل واحدة منها وتكون باقي السلالات الجينية البشرية سالبة لها. وكما هو معروف فقد تمكن العلماء عن طريق تقنيات علم الوراثة الجيني البشري الحديث من تحديد 20 سلالة جينية بشرية مختلفة بناء على التحورات الجينية الخاصة والمميزة لكل سلالة جينية بشرية وقد أعطي لكل سلالة جينية بشرية مسمى عبارة عن رمز يرمز به لها وكل سلالة جينية بشرية تتفرع إلى أفرع كثيرة نتيجة حدوث تحورات جينية بسبب ما يحصل من طفرات جينية بمعدل طفرة جينية واحدة أو أكثر بعد كل ثلاثة أجيال. وكل سلالة جينية بشرية تشكل أمة من البشر يجمعهم سلف واحد مشترك لأن جميع أفراد الأمة من البشر في هذه السلالة الجينية البشرية موجبين للتحورات الجينية الخاصة والمميزة لهذه السلالة الجينية البشرية. وفيما يلي قائمة بالسلالات الجينية البشرية والتحورات الخاصة والمميزة لكل واحدة منها:

السلالة الجينية البشرية (A):

ليس لها سلف جيني ولا يربطها بالسلالات الجينية البشرية الأخرى أي رابط جيني. وتنقسم الى تحورين هما:
1. التحور الجيني: A00 تحدده التحورات الجينية (AF6/L1284) وينقسم إلى تحورين جينيين هما:
■ التحور الجيني: A00a يحدده التحور الجيني (L1149)
■ التحور الجيني: A00b تحدده التحورات الجينية (A4987/YP3666)
2. التحور الجيني: A0-T يحدده التحور الجيني الخاص به (L1085) وينقسم إلى تحورين جينيين هما:
■ التحور الجيني: A0 تحدده التحورات الجينية (CTS2809/L991)
■ التحور الجيني: A1 يحدده التحور الجيني (P305) وينقسم إلى تحورين جينيين هما:
□ التحور الجيني: A1a يحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M31)
□ التحور الجيني: A1b يحدده التحور الجيني المميز والخاص به (P108) وينقسم إلى تحورين جينيين هما:
● التحور الجيني: A1b1 تحدده التحورات الجينية المميزة والخاصة به (L419/PF712)
● التحور الجيني: A1b2 = BT يحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M91)
‏‎
السلالة الجينية (B):

ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالة الجينية البشرية (A) الأكبر منها عمرا ويحددها التحور الجيني المميز والخاص بها (M60) وتنقسم إلى ثلاث تحورات جينية هي:
1. التحور الجيني: B1 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M236)
2. التحور الجيني: B2ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M182)
3. التحور الجيني: B3 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (L1388)
‏‎
السلالة الجينية (C):

ويحددها التحور الجيني المميز والخاص بها (M130) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية البشرية الأكبر منها عمرا. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: C1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (F3393/Z1326)
2. التحور الجيني: C2 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M217)
‏‎
السلالة الجينية (D):

ويحددها التحور الجيني المميز والخاص بها (M174) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية البشرية الأكبر منها عمرا. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: D1 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (CTS11577)
2. التحور الجيني: D2 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (L1378)
‏‎
السلالة الجينية البشرية (E):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (M96/PF1823) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية البشرية الأقدم منها عمرا. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: E1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (P147/PF1938) وينقسم إلى تحورين جينيين هما:
■ التحور الجيني: E1a ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M132)
■ التحور الجيني: E1b وتحدده التحورات الجينية (P177/PF1939)
2. التحور الجيني: E2 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M75) وينقسم إلى تحورين جينيين هما:
■ التحور الجيني: E2a وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (M41/P210)
■ التحور الجيني: E2b ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M98)

‎السلالة الجينية البشرية (F):

وتحددها التحورات الجينية الخاصة (M89/PF2746) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية البشرية الأقدم منها عمرا. وتنقسم إلى خمس تحورات جينية هي:
1. التحور الجيني: F1 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (P91)
2. التحور الجيني: F2 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M427)
3. التحور الجيني: F3 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M481)
4. التحور الجيني: F4 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (Z40733)
5. التحور الجيني: F5=GHIJK وهو مجرد رمز لاسم هذا التحور وليس له علاقة بالسلالات الجينية (G,H,I,J,K) تحدده التحورات الجينية المميزة والخاصه به (F1329/M3658/PF2622/YDC001299)

‎السلالة الجينية البشرية (G):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (PF2957)/201) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية البشرية الأقدم منها عمرا. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: G1 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M342)
2. التحور الجيني: G2 تحدده التحورات الجينية الخاصة به (P287/PF3140)

‎السلالة الجينية البشرية (H):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (L910/M2939) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية البشرية الأقدم منها عمرا. وتنقسم إلى ثلاثة تحورات جينية هي:
1. التحور الجيني: H1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (L920/M3061)
2. التحور الجيني: H2 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (P96)
3. التحور الجيني: H3 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به(Z5857)
‏‎
السلالة الجينية البشرية(I):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (M170/PF3715) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية البشرية الأقدم منها عمرا. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: I1 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M253)
2. التحور الجيني: I2 وتحدده التحورات الجينية (M438/P215/PF3853/S31)
‏‎
السلالة الجينية البشرية (J):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (M304/PF4609) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وهذه السلالة الجينية البشرية تمثل آدم لأنها السلالة الجينية للنبي نوح عليه السلام ولابنيه سام وحام وللعرب وللنبي محمد خاتم الأنبياء والرسل عليه الصلاة والسلام الثابت نسبه لآدم عليه السلام. وآدم عليه السلام بعثه الله نبيا في البشر أصحاب السلالات الجينية الأخرى وجعل الله آدم خليفة في الأَرْض بمعنى أن النبوة من بعده في ذريته وباقي البشر ليسوا من ذرية آدم لأنهم على سلالات جينية غير السلالة الجينية الخاصة بآدم وغالبية البشر من غير ذرية آدم خلقوا قبله وقد ثبت ذلك من خلال تقدير أعمار السلالات الجينية البشرية. وتنقسم سلالة آدم الجينية إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: J1 وتحدده التحورات الجينية (M267/PF4782/L255) وهذا التحور الجيني يمثل العرق العربي (الآرامي) السامي نسبة إلى سام وبقية ذرية سام غير العرب وذرية حام غير الساميين ابني النبي نوح من نسل شيث بن آدم عليه السلام.
2. التحور الجيني: J2 وتحدده التحورات الجينية (M172/PF4908) وهذا التحور الجيني يمثل نسل قابيل بن آدم

‎السلالة الجينية البشرية (K):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (M9/PF5506) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: K1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (L298/P326)
2. التحور الجيني: K2 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (M526/PF5979)
‏‎
السلالة الجينية البشرية (L):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (M20/PF5570) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا
بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: L1 تحدده التحورات الجينية (M22,L1304,M295)
2. التحور الجيني: L2 تحدده التحورات الجينية (L595,L877/AF5780/PF5751)

السلالة الجينية (M):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (P256/S322) وليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم هذه السلالة إلى ثلاثة تحورات جينية هي:
1. التحور الجيني: M1 تحدده التحورات الجينية الخاصة به والمميزة له (M4,M5/P73,M106M186,M189,M296)
2. التحور الجيني: M2 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (M353,M387)
3. التحور الجيني: M3 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (P117,P118)
‏‎
السلالة الجينية البشرية (N):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (M231,M2188,V2948) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: N1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (M2267/Z4947)
2. التحور الجيني: N2 تحدده التحورات الجينية الخاصة به (B482/FGC28394)

السلالة الجينية البشرية(O):

ويحددها التحور الجيني المميز والخاص بها (M175) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: O1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (F265/M1354)
2. التحور الجيني: O2 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (M122)

السلالة الجينية البشرية (P):

وتحددها التحورات الجينية البشرية المميزة لها والخاصة بها (P295/PF5866S8,F91/PF5862/V231) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. ويتفرع من هذه السلالة الجينية البشرية تحوّر واحد هو:
1. التحور الجيني: P1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (M45/PF5962)

السلالة الجينية البشرية (Q):

ويحددها التحور الجيني المميز والخاص بها (M242) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. ويتفرع من هذه السلالة الجينية البشرية تحور واحد هو:
1. التحور الجيني: Q1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (L232/S432)
‏‎
السلالة الجينية البشرية (R):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (M207/UTY2) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: R1 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (M173/P241)
2. التحور الجيني: R2 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (M479/PF6107)

السلالة الجينية البشرية (S):

وتحددها التحورات الجينية المميزة والخاصة بها (B254,Z33355) ليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني :S1 ويحدده التحور الجيني المميز له والخاص به (B255)
2. التحور الجيني :S2 وتحدده التحورات الجينية الخاصة به (P378,P273)

السلالة الجينية البشرية (T):

تحددها التحورات الجينية (M184/USP9Y+3178) وليس لها سلف جيني ولا رابط يربطها جينيا بالسلالات الجينية الأقدم عمرا منها. وتنقسم إلى تحورين جينيين هما:
1. التحور الجيني: T1 ويحدده التحور الجيني المميز والخاص به (L206)
2. التحور الجيني: T2 ويحدده التحور الجيني المميز له والخاص به (PH110)

المبحث الثالث:

أين بعث الله الأنبياء من لدن آدم الى الخاتم؟

قال تعالى:
‎(فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَن فَعَلَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ).
فأين يا ترى الأَرْض التي بارك الله فيها للعالمين ونجى إليها النبي إبراهيم والنبي لوطا عليهما السلام ووهب فيها للنبي إبراهيم الخليل إسحاق ويعقوب عليهما السلام نافلة ؟ الجواب هنا:
قال تعالى:
(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُور).
أين كانت تسكن سبأ؟ أليس اليمن وعاصمتها مأرب التي فيها سد مأرب وأين تقع القرى التي بارك الله فيها؟ أليس شمالها لأنه ليس جنوبها إلا بحر العرب وغربها البحر الأحمر وشرقها الخليج العربي إذا لا يوجد شمال سبأ أرض مباركة إلا مكة والقرى المحيطة بها وعلى هذا فإن القرى الظاهرة هي تلك القرى الواقعة بين مكة وسبأ على قمم جبال السراة وسبأ والقرى الظاهرة والقرى المبارك فيها متقاربة ومتصلة إلى درجة أن قوم سبأ دعوا الله أن يباعد بين أسفارهم ولكي نتأكد من القرى التي بارك الله فيها وعلاقتها بمكة.
قال تعالى مخاطبا نبيه محمد عليه الصلاة والسلام:
(وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حولها والذين يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ)
وماذا عن أنبياء الله تعالى عليهم السلام قبل نبينا محمد هل بين الله أين بعثوا وإلى من ؟ الجواب هنا:
قال تعالى مخاطبا نبيه محمد عليه الصلاة والسلام:
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)
وقال تعالى:
(وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ). حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)
يعني مكة ونـزول إسماعيل البيت. ألا ترى أنه تعالى يقول:
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِين)
وقال تعالى:
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)
حدثني محمد بن سعد قال ثني أبي قال ثني عمي قال ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس في
قوله تعالى:
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً)
قال: القرى التي باركنا فيها هي الأرض المقدسة يعني مكة. ومن قال أن المراد بالأرض التي بارك الله فيها والقرى التي بارك الله فيها هي الشام فليس هناك تعارض بين هذا القول والقول أنها مكة لأن مكة والقرى التي حولها هي شام بالنسبة للقرى الظاهرة وبالنسبة لِسَبَأ فكل ما هو شمال يطلق عليه شام ومن هنا نفهم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا قيل ونجدنا يا رسول الله .... إلى آخر الحديث) أن المراد بشامنا مكة وما حولها من القرى إلى المدينة المنورة والمراد بيمننا القرى الظاهرة من الطائف إلى صنعاء. وقال تعالى: (وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ). حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أَبو عاصم قال ثنا عيسى وحدثني الحارث قال ثنا الحسن قال ثناء ورقاء جميعا عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد قوله: (قُرًى ظَاهِرَةً) قال السَّرَوَات. والآن يتضح أن آدم ونوحا وهودا وصالحا وإبراهيم والأنبياء من ذرية إبراهيم عليهم جميعا السلام وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم إنما بعثوا من أهل هذه القرى.

التعديل الأخير تم بواسطة الواثق ; 20th December 2017 الساعة 13:59 .
الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15th December 2017 , 14:31   [4]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

الفصل الثاني

أبناء آدم عليه السلام المعقبين وغير المعقبين

المبحث الأول:

من هم العرب؟

هذا سؤال مهم وقبل الشروع في بحثنا في أبناء آدم لا بد أن نجيب عنه كمدخل إلى مواضيع البحث مع أهمية وضع التحورات الجينية لكل جد يمثل فرع مستقل من فروع العرب.
العرب: هم من ينسبون إلى جدهم الجامع لهم إرم بن سام بن النبي نوح عليه السلام بن لامك بن متشولخ بن النبي إدريس عليه السلام (أخنوخ) بن يارد (يرد) بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام وأصل كلمة (إرم) هو كلمة (إرب) وتعني (عرب) كقولنا مكة وبكة والمعنى اللغوي لكلمة عرب هو الفصاحة والبلاغة والبيان والصفاء والصراحة لأن عرب فعل بمعنى صفا وخلص وفصح وصار بليغا وأكثر بيانا وقد أطلقت كلمة (إرم) كصفة على أحد أبناء سام بن النبي نوح لفصاحته وبلاغته وبيانه ونقاء وصفاء لهجته وقد كانت أفصح من لهجات أبناء عمومته أبناء حام بن نوح وذرية قابيل بن آدم وورثت ذرية إرم فصاحة وبلاغة وحسن بيان جدهم إرم لأجل ذلك سمو عربا أي الخلص الصرحاء البلغاء أصحاب البيان الساحر فكانت لهجاتهم المختلفة أفصح لهجات اللسان الذي تكلم به أجدادهم سام ويام وحام ونوح وأجداد نوح وذرية قابيل بن آدم وتكلم به آدم عليه السلام وشكلت لهجاتهم اللسان العربي وعندما انعزلت ذرية قابيل (قابين كما في التوراة) عن ذرية بني عمهم شيث بن آدم وانتقلت من الجزيرة العربية (مكة وتهامة والسراة) إلى العراق والشام تغيرت لهجاتهم إلى لهجات غير فصيحة شكلت في مجملها لسانا مختلفا عن اللسان السامي وعن اللسان العربي بسبب انعزالهم عن العرب والساميين واختلاطهم بعرقيات بشرية أخرى من غير بني آدم.

المبحث الثاني:

اللسان العربي:

كان بنو آدم ذرية نوح حفيد شيث بن آدم وذرية من ركب السفينة مع نوح من ذرية قابيل بعد الطوفان يستوطنون أرضا واحدة (مكة وعموم تهامة والسراة وكانوا يتكلمون بلسان واحد هو اللسان الذي تكلم به نوح وسام وحام ويام ومن كان معهم من ذرية قابيل ثم لما انتشروا في جزيرة العرب وخارجها وتباعدت مساكنهم نشأت من لسانهم عدة لهجات شكلت عدة ألسنة أفصحها اللسان الذي تكلمت به ذرية سام وحام ويام أبناء نوح حيث حافظت على اللسان الذي تكلم به نوح لبقائهم في جزيرة العرب أما ذرية قابيل فنظرا لانتقالهم الى خارج جزيرة العرب تغير لسانهم إلى لهجات غير فصيحة (أعجمية) نتيجة انفصالهم عن بني عمهم ذرية نوح وبعدهم عنهم ونتيجة اختلاطهم بعرقيات أخرى من البشر من غير بني آدم وامتاز العرب ذرية إرم بن سام بن نوح (الآراميون) عن ذرية باقي الساميين ذرية بني أخي إرم وذرية حام بلسانهم العربي الفصيح ولهجات العرب (الآراميين) التي تمثل اللسان العربي الفصيح تختلف فيما بينها من حيث قوة البلاغة والفصاحة والبيان وذلك تبعا لاختلاف المناطق فلهجة ذرية عاد أفصح من لهجة بني عمهم العرب ذرية إرم الآخرين ولهجة الأرفخشديين أفصح من لهجة باقي ذرية عاد وثمود وأفصح لهجات بني أرفخشد لهجة العبرانيين (كنانة وجرهم وقحطان) ذرية النبي هود (عابر) وأفصح لهجات العرب العبرانيين لهجة الكنانيين الإبراهيميين وأفصح لهجات الإبراهيميين لهجة الإسماعيليين فهي لهجة اللسان العربي المبين وسبب محافظتهم على فصاحتهم وبلاغتهم وبيانهم كونهم بقوا في مكة حول الحرم وبجوار الكعبة ولم ينتقلوا إلى مكان آخر فسلموا من مخالطة الأقوام العربية المختلفة والأقل فصاحة فلم يتأثروا بلهجات غيرهم وبقيت لهجتهم صافية نقية وحافظت قريش صريح بني إسماعيل على سلامة هذه اللهجة وصفائها ونقائها وأصالتها ولما بعث الله نبيه محمدا خاتم الأنبياء والرسل أنزل عليه القرآن بلهجة قريش اللسان العربي المبين والنبي محمد أفصح قريش وبالتالي فهو أفصح العرب قاطبة. وأما الإسحاقيين فقد تأثرت لهجتهم وفقدت فصاحتها بمخالطتها قبائل العرب الأقل فصاحة خاصة عرب قحطان لمجاورة بني إسرائيل وبني العيص لهم والتأثر بلهجاتهم فنتج عن ذلك لهجة جديدة غير فصيحة لبني إسرائيل وبني العيص وهي اللهجة العبرية السريانية وهذا يفسر سر التقارب والتطابق بين لهجات عرب قحطان القديمة واللهجة العبرية والسريانية وتشابه الخط العبري السرياني وخط المسند اليماني (الخط المسماري) الذي به كتبت نقوش لحضارات ممالك اليمن القديمة سبأ وحمير ومعين وباقي ممالك اليمن القديمة وأما ذرية حام بن نوح فلسانهم هو نفس لسان بني عمهم سام بن نوح وعن كون بني آدم بعد الطوفان حينما كانوا جميعا في بقعة واحدة يتكلمون بلسان واحد ثم تمايز إلى عدة ألسن حينما تفرقوا في الأمصار وردت إشارة في التوراة تدل على ذلك. جاء في سفر التكوين/إصحاح/11:
(وَكَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض : هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا وَنَشْوِيهِ شَيًّا فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ وَكَانَ لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّين وَقَالُوا: هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا وَقَالَ الرَّبُّ : هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَل وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا بَابِلَ لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ)

المبحث الثالث:

أقسام العرب:

اعتمدت في تقسيم العرب بالاضافة إلى المصادر السابق ذكرها على عدة أمور أخرى من أهمها النتائج الجينية لأصحاب الموروث القرشي من صرحاء الأشراف بني هاشم وصرحاء قريش وصرحاء أصحاب الموروث الإسحاقي وكذا أسماء قبائل العرب التاريخية دون الالتفات إلى مسميات القبائل والعوائل الحديثة واعتمدت أيضا على النتائج الجينية في مشجرة فيكتور الجينية. فكان تقسيم العرب على النحو التالي:
آدم عليه السلام يحمل السلالة الجينية (J = 304). خلق الله آدم وزوجه حواء من تراب الأَرْض ولن يكون هناك تراب خير من تراب أرض مكة وأسجد لآدم الملائكة وأسكنه جنة عدن في سراة الحجاز شرقي الأَرْض التي خلق من طينتها كما في النص التوراتي التالي:
(فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ منها)
والله تعالى يقول:
(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حين).
ولن يكون هبوط إلى مكة إلا من سراة الحجاز وكل الأدلة تؤكد أن آدم سكن أول ما سكن في مكة عندما أخرج من الجنة وأهبط إلى الأَرْض وأول شيء فعله آدم في الأَرْض قام فبنى الكعبة أول بيت وضع للناس في الأَرْض . ولأجل ذلك سُميت مكة بأم القرى فأول تجمع بشري من بني آدم كان فيها.
قال تعالى:
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)
وقال تعالى:
(وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُون)
وأجرى الله في جنة عدن أربعة أنهار وأمدها بكل الثمر والشجر والطير والوحش والدواب وهي غير جنة عدن السماوية (جنة الخلد وجنة المأوى) والعلماء اختلفوا فيها منهم من قال هي جنة الخلد وجنة عدن وجنة المأوى التي في السماء والتي أعدها الله لعباده ومنهم من قال بل هي جنة في الأَرْض خلقها الله لآدم وحواء وأسكنهما فيها فلما عصيا أخرجهما منها وأخفاها عنهما . خلق الله قبل آدم في الأَرْض الجن والإنس (الإنسان البدائي الغير عاقل وإنسان النياندرثال وغيرهما من أنواع وأجناس الإنسان الأول المخلوق قبل آدم بملايين السنين) خلقهم لعبادته وعمارة الأَرْض فأفسدوا فيها وسفك الإنسان الأول الدماء فأراد الله أن يخلق من جنس الإنس (الإنسان الأول) بشرا يخلفون في الأَرْض فخلق الله آدم في أحسن تقويم ونفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها ليعمر الأَرْض ويرشد الناس ويعلمهم أمور دينهم وما خلقوا من أجله وجعله مخيرا بين الطاعة والمعصية كمن سبقه من الجن والإنس ولم يجعله مجبولا على الطاعة كالملائكة وأخبر الله ملائكته أنه سيجعل خليفة في الأَرْض فتساءلت الملائكة عن هذا الخلق الجديد وما إذا كان كسابقه فيفسد في الأَرْض ويسفك الدماء والملائكة يسبحون بحمد الله ويقدسون له بدلا عن هذا المخلوق الجديد فأخبرهم الله أنه يعلم مالا يعلمون وخلق الله آدم وعلمه الأسماء كلها أي علمه علما يفوق علم الملائكة فقالت الملائكة سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم وأسكنه في الجنة التي أعدها الله له في الأَرْض وأمر الملائكة أن يسجدوا له سجود تحية وتكريم وكان إبليس وهو من الجن من أهل الأَرْض حاضرا وهو مخلوق مخير بين الطاعة والمعصية وليس مجبولا على الطاعة كالملائكة فسجد الملائكة امتثالا لأمر ربهم ولكونهم مجبولين على الطاعة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وامتنع إبليس عن السجود منعه الكبر والحسد فلعنه الله وطرده من جنة آدم. بقي آدم وحيدا في الجنة فخلق الله له زوجه حواء من نفس طينته التي خلق منها ليسكن إليها ويأنس بها وتأنس به وأمر الله آدم وحواء أن يأكلا من الجنة ما يشاءان وحدد لهما شجرة معينة ونهاهما أن يأكلا منها فأزلهما الشيطان وغرر بهما وأخبرهما أنها شجرة الخلد وملك لا يبلى وأنه إنما نهاهم ربهم عن الأكل منها حتى لا يكونا ملكين أو يكونا خالدين وأقسم لهما على ذلك فأكلا منها فانكشفت لهما عورتهما فسارعا يسترانها بورق الجنة وعاقبهم الله بأن أخرجهما من الجنة في سراة الحجاز وأهبطهما إلى مكة وأنزل عليهما لباسا يواري سوآتهما وأخبرهما أن الشيطان عدو لهما ولذريتهما وكتب عليهما وذريتهما العيش في الأَرْض والموت فيها ثم البعث وبعده إما حياة خلود في جنة عدن وهي جنة الخلد وجنة المأوى التي في السماء أعدها الله لمن أطاعه وأطاع رسله وعبده وحده ولم يشرك به شيئا ولم يتبع خطوات الشيطان وإما في نار جهنم التي أعدها الله لإبليس وَذُرِّيَّتِهِ ومن تبعه من ذرية آدم.
قال تعالى:
(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
وقال تعالى:
(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)
وقال تعالى:
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ)
وقال تعالى:
(قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ)
وجاء في سفر التكوين/الإصحاح/2:
(وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوس : اِسْمُ الْوَاحِدِ فِيشُونُ وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ الْحَوِيلَةِ حَيْثُ الذَّهَبُ وَذَهَبُ تِلْكَ الأَرْضِ جَيِّدٌ هُنَاكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّانِى جِيحُونُ وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ كُوشٍ وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ : لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَن)
وجاء في سفر التكوين/إصحاح/3:
(وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ فَقَالَ: مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا ؟ فَقَالَ آدَمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ: مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ وَقَالَ لآدَمَ: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ حَوَّاءَ لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا فَطَرَدَ الإِنْسَانَ وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ)
أنجب آدم ابناء كثر أهلك طوفان نوح جميع ذراريهم لكفرهم ولم ينج منهم إلا قلة آمنت مع نوح عليه السلام من ذرية قابيل بن آدم وبهم وبذرية نوح حفظ نسل آدم من الفناء. ذكرت الكثير من المصادر التاريخية العربية ان حواء زوجة آدم أنجبت من ادم عشرين بطنا في كل بطن توأم ذكر وأنثى ولم يثبت تاريخيا بالأسماء من ابناء ادم الذكور إلا ثلاثة ولم يثبت علميا من خلال فحص السلالات الجينية البشرية لسلالة آدم الجينية غير ولدان ولعل بقية ابناء ادم غير معقبين أو أنهم أعقبوا وانقرض عقبهم. جاء في سفر التكوين/إصحاح/4:
(وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ قَايِينَ وَقَالَتِ: اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ وَعَرَفَ آدَمُ امْرَأَتَهُ أَيْضًا فَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ شِيثًا قَائِلَةً: لأَنَّ اللهَ قَدْ وَضَعَ لِي نَسْلاً آخَرَ عِوَضًا عَنْ هَابِيلَ لأَنَّ قَايِينَ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ)
وفيما يلي تفصيل لبني آدم:
1. شيث بن آدم يحمل السلالة الجينية (J = 304) مثل أبيه آدم والعقب من شيث في النبي نوح عليه السلام بن لامك بن متشولخ بن النبي إدريس (أخنوخ) بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وأجداد النبي نوح ابتداء من متشولخ ومرورا بالنبي إدريس (أخنوخ) ويرد ومهلائيل يحملون التحور الجيني (J1 = 267) على اعتبار أن الطفرة الجينية التي ينتج عنها ظهور تحور جيني جديد تحدث غالبا بعد كل ثلاثة أجيال وأما أجداد النبي نوح ابتداء من قينان ومرورا بأنوش وشيث وانتهاء بآدم فيحملون السلالة الجينية (J = 304) وتسمى سلالة جينية ولا تسمى تحورا جينيا لأنها لم تنشأ عن تحور جيني سابق بمعنى ليس لها سلف جيني وهي سلف لكل التحورات الجينية اللاحقة لذلك تسمى سلالة جينية. وعن شيث بن آدم وَذُرِّيَّتِهِ جاء في التوراة في سفر التكوين/الإصحاح/5:
(وَعَاشَ آدَمُ مِئَةً وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ وَلَدًا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا اسْمَهُ شِيثًا وَكَانَتْ أَيَّامُ آدَمَ بَعْدَ مَا وَلَدَ شِيثًا ثَمَانِيَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَمَاتَ وعاش شِيثُ مِئَةً وَخَمْسَ سِنِينَ وَوَلَدَ أَنُوشَ وَعَاشَ شِيثُ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَنُوشَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَسَبْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ شِيثَ تِسْعَ مِئَةٍ وَاثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً وَمَاتَ وَعَاشَ أَنُوشُ تِسْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ قِينَانَ وَعَاشَ أَنُوشُ بَعْدَ مَا وَلَدَ قِينَانَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ أَنُوشَ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسَ سِنِينَ وَمَاتَ وَعَاشَ قِينَانُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ مَهْلَلْئِيلَ وَعَاشَ قِينَانُ بَعْدَ مَا وَلَدَ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ قِينَانَ تِسْعَ مِئَةٍ وَعَشَرَ سِنِينَ وَمَاتَ وَعَاشَ مَهْلَلْئِيلُ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَوَلَدَ يَارَدَ وَعَاشَ مَهْلَلْئِيلُ بَعْدَ مَا وَلَدَ يَارَدَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ. وَعَاشَ يَارَدُ مِئَةً وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَوَلَدَ أَخْنُوخَ وَعَاشَ يَارَدُ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَخْنُوخَ ثَمَانِيَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ يَارَدَ تِسْعَ مِئَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَمَاتَ وَعَاشَ أَخْنُوخُ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَوَلَدَ مَتُوشَالَحَ وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ بَعْدَ مَا وَلَدَ مَتُوشَالَحَ ثَلاَثَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ أَخْنُوخَ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ وَعَاشَ مَتُوشَالَحُ مِئَةً وَسَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً وَوَلَدَ لاَمَكَ وَعَاشَ مَتُوشَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ لاَمَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وأثنين وثمانين سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ مَتُوشَالَحَ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَمَاتَ وعاش لاَمَكُ مِئَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَوَلَدَ ابْنًا وَدَعَا اسْمَهُ نُوحًا قَائِلاً: هذَا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ الَّتِي لَعَنَهَا الرَّبُّ وَعَاشَ لاَمَكُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نُوحًا خَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ لاَمَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَسَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ وَكَانَ نُوحٌ ابْنَ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ نُوحٌ: سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَا)
2. قابيل بن آدم (J2 = M172) وقابيل قتل آخاه هابيل والقصة مذكورة في القرآن دون ذكر اسمي قابيل وهابيل ودون تحديد أيهما القاتل وأيهما المقتول. وبيان ذلك في التوراة في سفر التكوين/الإصحاح/4:
(وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ وَكَانَ قَايِينُ عَامِلاً فِي الأَرْضِ وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ)
والشيء الذي في التوراة ولا يتعارض مع كتاب الله وسنة نبيه لا نرفضه.
قال تعالى:
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)
والعقب من قابيل في لامك بن متوشائيل بن محويائيل بن عيراد بن حنوك بن قابيل ممن نجى من الطوفان وموطنهم الأصلي أرض نود (سراة عسير) شرقي جنة عدن ثم انتقلوا من سراة عسير إلى بلاد الرافدين (العراق) والشام (سوريا ولبنان وفلسطين والأردن) وأسسوا فيها إمبراطوريات عظيمة وحضارات إنسانية تضرب جذورها في أعماق التاريخ البشري الحضاري قبل ما يزيد على 7000 سنة والعرب سواء في جزيرة العرب أو خارجها الذين يحملون تحور ذرية قابيل هم منهم لكن بلسان عربي. وعن ذرية قابيل جاء في سفر التكوين/الإصحاح/4:
(وَعَرَفَ قَايِينُ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ حَنُوكَ وَكَانَ يَبْنِي مَدِينَةً، فَدَعَا اسْمَ الْمَدِينَةِ كَاسْمِ ابْنِهِ حَنُوكَ وَوُلِدَ لِحَنُوكَ عِيرَادُ وَعِيرَادُ وَلَدَ مَحُويَائِيلَ وَمَحُويَائِيلُ وَلَدَ مَتُوشَائِيلَ وَمَتُوشَائِيلُ وَلَدَ لاَمَكَ وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ امْرَأَتَيْن: اسْمُ الْوَاحِدَةِ عَادَةُ وَاسْمُ الأُخْرَى صِلَّةُ فَوَلَدَتْ عَادَةُ يَابَالَ الَّذِي كَانَ أَبًا لِسَاكِنِي الْخِيَامِ وَرُعَاةِ الْمَوَاشِي وَاسْمُ أَخِيهِ يُوبَالُ الَّذِي كَانَ أَبًا لِكُلِّ ضَارِبٍ بِالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ وَصِلَّةُ أَيْضًا وَلَدَتْ تُوبَالَ قَايِينَ الضَّارِبَ كُلَّ آلَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَأُخْتُ تُوبَالَ قَايِينَ نَعْمَةُ وَقَالَ لاَمَكُ لامْرَأَتَيْهِ عَادَةَ وَصِلَّةَ: اسْمَعَا قَوْلِي يَا امْرَأَتَيْ لاَمَكَ وَأَصْغِيَا لِكَلاَمِي فَإِنِّي قَتَلْتُ رَجُلاً لِجُرْحِي وَفَتىً لِشَدْخِي إِنَّهُ يُنْتَقَمُ لِقَايِينَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ وَأَمَّا لِلاَمَكَ فَسَبْعَةً وَسَبْعِينَ)
3. هابيل بن آدم قتل على يد أخيه قابيل وليس له عقب لذلك لا يوجد له تمثيل جيني.
والنبي نوح عليه السلام يحمل التحور الجيني (YSC65) ويحمله أيضا ابنه سام ويحمله أبوه لامك بن متشولخ بن النبي إدريس (أخنوخ) بن يارد (يرد) بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم. وأنجب النبي نوح ثلاثة أولاد:
■ يام بن نوح وقيل أن اسمه كنعان (كنان) (كنانة) والتوراة تسميه يافث. جاء في سفر التكوين/إصحاح/ 4,6:
(وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِين: سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَا). ويام هلك غرقا لأنه لم يُؤْمِن ولم يركب السفينة (الفلك) مع نوح وليس له عقب لذلك لا يوجد له تمثيل جيني. قال تعالى: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ اليَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا المَوْجُ فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾
■ حام بن نوح يحمل التحور الجيني (F4306) وجميع ذريته يحملون هذا التحور الجيني وذريته انضوت تحت ذرية أخيه سام بن نوح وتوزعوا في بُطُون سام (العماليق وطسم وجديس وقحطان وجرهم وكنانة) ولا نستطيع التفريق بينهم إلا جينيا وموطنهم جزيرة العرب. وهناك من ينسب الأمازيغ والأفارقة والحبش ونمرود إبراهيم والعماليق والمصرايميين والهكسوس (الحقسوس) إلى حام بن نوح ويوردون في ذلك حديثا عن النبي لا يصح . وقد ثبت علميا عن طريق فحص الجينات أن الأمازيغ والأفارقة والحبوش يحملون سلالات جينية تختلف عن السلالة الجينية لذرية نوح وأجداده شيث وقابيل وهابيل وآدم وأما النمرود فهو كناني عبراني عربي من نسل سام بن نوح نستنتج ذلك من نصوص التوراة وفي القرآن إشارة إلى ذلك فإبراهيم والنمرود من أرومة واحدة وفي بلد واحد ومعلوم أن إبراهيم عبراني أي عربي سامي من نسل نوح ونوح من نسل شيث بن آدم.
قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
وهذا الذي حاج إبراهيم هو النمرود بن كوش بن كنعان. والعماليق من بقايا عاد من نسل سام بن نوح وسيتضح ذلك لاحقا والمصرايميين والهكسًوس كنانيين من نسل نصر بن كنانة. وعن حام وَذُرِّيَّتِهِ جاء في سفر التكوين/الإصحاح/10 ما يلي:
(وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ وَبَنُو كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَةُ وَرَعْمَةُ وَسَبْتَكَا وَبَنُو رَعْمَةَ: شَبَا وَدَدَانُ وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ الَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ لِذلِكَ يُقَالُ: كَنِمْرُودَ جَبَّارُ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ وَكَانَ ابْتِدَاءُ مَمْلَكَتِهِ بَابِلَ وَأَرَكَ وَأَكَّدَ وَكَلْنَةَ فِي أَرْضِ شِنْعَارَ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ خَرَجَ أَشُّورُ وَبَنَى نِينَوَى وَرَحُوبُوتَ عَيْرَ وَكَالَحَ وَرَسَنَ، بَيْنَ نِينَوَى وَكَالَحَ هِيَ الْمَدِينَةُ الْكَبِيرَةُ وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَ وَفَتْرُوسِيمَ وَكَسْلُوحِيمَ الَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ فِلِشْتِيمُ وَكَفْتُورِيمُ وَكَنْعَانُ وَلَدَ: صِيْدُونَ بِكْرَهُ وَحِثًّا وَالْيَبُوسِيَّ وَالأَمُورِيَّ وَالْجِرْجَاشِيَّ وَالْحِوِّيَّ وَالْعَرْقِيَّ وَالسِّينِيَّ وَالأَرْوَادِيَّ وَالصَّمَارِيَّ وَالْحَمَاتِيَّ وَبَعْدَ ذلِكَ تَفَرَّقَتْ قَبَائِلُ الْكَنْعَانِيِّ وَكَانَتْ تُخُومُ الْكَنْعَانِيِّ مِنْ صَيْدُونَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ جَرَارَ إِلَى غَزَّةَ وَحِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَأَدْمَةَ وَصَبُويِيمَ إِلَى لاَشَعَ هؤُلاَءِ بَنُو حَامٍ حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ كَأَلْسِنَتِهِمْ بِأَرَاضِيهِمْ وَأُمَمِهِم)
■ سام بن نوح يحمل التحور الجيني (YSC65) وهو نفس التحور الجيني لأبيه نوح وجده لامك ولم تحدث له طفرة جينية كما حدثت لأخيه حام فبقي على نفس التحور الجيني لأبيه نوح وجده لامك وذرية سام مع ذرية أخيه حام يستوطنون الجزيرة العربية المنسوبة إلى إرم (إرب) جد العرب وهو أحد أبناء سام والعرب هم أعظم وأنبل ذرية سام وبهم أصبح الساميون أنبل وأعظم من بني عمهم حام وبالعرب وبالنبي نوح والنبي إدريس جد النبي نوح وحفيد شيث بن آدم أصبحت ذرية شيث أنبل وأعظم من ذرية قابيل بن آدم ذلك أن شيث هو وصي أبيه آدم ووارث النبوة وتعاقبت النبوة في نسله دون نسل أخيه قابيل ومن بعد النبي نوح اقتصرت النبوة في العرب ذرية إرم بن سام بن نوح دون غيرهم من بقية الساميين ودون غيرهم من ذرية حام بن نوح فأصبح الحاميون والساميون تبعا للعرب من الساميين وتوزعوا في بُطُون الآراميين كما امتاز العرب بفصاحة اللسان عن غيرهم من الساميين والحاميين من ذرية نوح حفيد شيث بن آدم وعن غيرهم من ذرية قابيل بن آدم يضاف إلى ذلك أسسوا أقدم الإمبراطوريات في الأَرْض وأنشأوا أقدم حضارة بشرية إنسانية شهدها التاريخ عبر تاريخ وجود الإنسان العاقل في الأَرْض تمثل ذلك في حضارات قوم عاد وقوم ثمود ثم تبعتهم حضارات العماليق من قوم عاد (آكاد وكلدان والأنباط) في ارض بابل (بلاد الرافدين) وهي مستنسخة من حضارة قوم عاد وثمود في جزيرة العرب ثم تبعتهم حضارات بشرية لبشر من غير جنس بني آدم كحضارة النوبة في وادي النيل والحضارة الصينية والهندية والفارسية ثم الحضارة اليونانية الإغريقية والرومانية. وعن سام بن نوح وَذُرِّيَّتِهِ جاء في سفر التكوين/الإصحاح/10 ما يلي:
(وَسَامٌ أَبُو كُلِّ بَنِي عَابِرَ أَخُو يَافَثَ الْكَبِيرُ، وُلِدَ لَهُ أَيْضًا بَنُونَ.بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ.وَبَنُو أَرَامَ: عُوصُ وَحُولُ وَجَاثَرُ وَمَاشُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَان: اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ وَيَقْطَانُ وَلَدَ : أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ مِنْ مِيشَا حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَفَارَ جَبَلِ الْمَشْرِقِ هؤُلاَءِ بَنُو سَامٍ حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ كَأَلْسِنَتِهِمْ بِأَرَاضِيهِمْ حَسَبَ أُمَمِهِمْ)
والبعض يذكر ان لنوح ابن آخر اسمه يافث ذكرته التوراة في سفر التكوين والواضح ان يافث هذا ما هو الا لقب ليام بن نوح وهو الهالك غرقا وبعض النسابة والمؤرخين ادعى ان الترك والصينيين والمغول ويأجوج ومأجوج من نسل يافث وهذا خطأ اثبته علم الجينات الوراثية فقد اثبتت نتائج فحوصات البصمة الوراثية البشرية ان الصينيين والمغول والترك يحملون سلالات جينية تختلف عن السلالة الجينية لنوح وأبنائه. وأعقب سام بن نوح من أربعة أولاد:
1. صاحب التحور الجيني (DSY) ذريته ساميين داخلين في العرب ولسانهم أصبح لسان العرب وموطن ذرية صاحب هذا التحور الجيني في جزيرة العرب وما تزال لهم بقية فيها إلى اليوم
2. صاحب التحور الجيني (PF7261) ذريته ساميين داخلين في العرب ولسانهم أصبح لسان العرب وموطنهم في جزيرة العرب ولهم بها بقية إلى الْيَوْمَ
3. صاحب التحور الجيني (M62) ذريته ساميين داخلين في العرب ولسانهم أصبح لسان العرب وموطنهم في جزيرة العرب ولهم بها بقية إلى الْيَوْمَ
4. إرم بن سام (YSC1283) يقال لذريته العرب (الآراميين) أنجب ولدين
■ صاحب التحور الجيني (Z1828) ذريته عرب وفِي جزيرة العرب وما تزال لهم بقية إلى الْيَوْمَ
■ عوص بن إرم (M620) أنجب ولدين:
□ صاحب التحور الجيني (FGC6064) ذريته عرب آراميون وما تزال لهم بقية إلى الْيَوْمَ
□ عاد بن عوص بن إرم (YSC196) يقال لذريته عاد الأولى اهلك الله جميع من كفر من عاد الأولى وكذب الرسل ولم يبقي لهم باقية ونجا الله المؤمنين منهم وذريتهم باقية إلى الْيَوْمَ . وأنجب عاد ثلاثة أولاد:
● صاحب التحور الجيني (ZS6591) وَذُرِّيَّتِهِ من قوم عاد الاولى وما تزال بقيتهم إلى الْيَوْمَ
● صاحب التحور الجيني (CTS11876) وَذُرِّيَّتِهِ من قوم عاد الأولى وما تزال لهم بقية
● صاحب التحور الجيني (L136) أنجب ثلاثة أولاد :
○ صاحب التحور الجيني (PF7264) وَذُرِّيَّتِهِ من قوم عاد الأولى ولهم بقية إلى الْيَوْمَ
○ صاحب التحور الجيني (M390) وَذُرِّيَّتِهِ قوم عاد الاولى ولهم بقية إلى الْيَوْمَ
○ صاحب التحور الجيني (P58) أنجب ولدا واحدا هو:
* صاحب التحور الجيني (YSC141) وأنجب ولدين:
- صاحب التحور الجيني (S4924) وَذُرِّيَّتِهِ من قوم عاد الاولى ولهم بقية إلى يومنا
- صاحب التحور الجيني (Z1878 =Z1889) انجب ثلاثة أولاد:
. صاحب التحور الجيني (M7651) ذريته من قوم عاد الأولى ولهم بقية إلى الْيَوْمَ
. صاحب التحور الجيني (L93) ذريته من قوم عاد الأولى ولهم بقية إلى الْيَوْمَ
. صاحب التحور الجيني (Z1865) أنجب ولدين:
1. صاحب التحور الجيني (L860) وَذُرِّيَّتِهِ من قوم عاد الأولى ولهم بقية إلى الْيَوْمَ
2. صاحب التحور الجيني (Z1853) أنجب ثلاثة أولاد:
■ صاحب التحور الجيني (DYS) ذريته من قوم عاد الأولى ولهم بقية
■ صاحب التحور الجيني (Z3668) ذريته من قوم عاد الأولى ولهم بقية
■ حادر (L862) انجب ثلاثة أولاد:
□ صاحب التحور الجيني (PF6328) وَذُرِّيَّتِهِ من قوم عاد الأولى ولهم بقية
□ عاثر بن حادر (Z1829) ذريته من قوم عاد الأولى ولهم بقية
□ جاثر بن حادر (Z2324) انجب ثلاثة أولاد:
● صاحب التحور الجيني (DYS) ذريته من قوم عاد الأولى ولهم بقية
● ثمود بن جاثر (Zs2518) يقال لذريته ثمود وهم من عاد الأولى لذلك يطلق عليهم أيضا عاد الثانية ولهم بقية
● صاحب التحور الجيني (YSC235) أنجب ولدا واحدا هو:
○ أرفخشد (CTS11741) . وعن ذرية أرفخشد جاء في سفر التكوين/الإصحاح/11 ما يلي:
(هذِهِ مَوَالِيدُ سَامٍ : لَمَّا كَانَ سَامٌ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ بَعْدَ الطُّوفَانِ بِسَنَتَيْنِ وَعَاشَ سَامٌ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ بَعْدَ مَا وَلَدَ شَالَحَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَعَاشَ شَالَحُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ عَابِرَ وَعَاشَ شَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ عَابِرَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَعَاشَ عَابِرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ فَالَجَ وَعَاشَ عَابِرُ بَعْدَ مَا وَلَدَ فَالَجَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.وَعَاشَ فَالَجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ رَعُوَ.وَعَاشَ فَالَجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ رَعُوَ مِئَتَيْنِ وَتِسْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَعَاشَ رَعُو اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ سَرُوجَ وَعَاشَ رَعُو بَعْدَ مَا وَلَدَ سَرُوجَ مِئَتَيْنِ وَسَبْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَعَاشَ سَرُوجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ نَاحُورَ وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.وَعَاشَ نَاحُورُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلَدَ تَارَحَ وَعَاشَ نَاحُورُ بَعْدَ مَا وَلَدَ تَارَحَ مِئَةً وَتِسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ وَهذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطًا وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مِيلاَدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ وَاتَّخَذَ أَبْرَامُ وَنَاحُورُ لأَنْفُسِهِمَا امْرَأَتَيْن: اسْمُ امْرَأَةِ أَبْرَامَ سَارَايُ وَاسْمُ امْرَأَةِ نَاحُورَ مِلْكَةُ بِنْتُ هَارَانَ أَبِي مِلْكَةَ وَأَبِي يِسْكَةَ وَكَانَتْ سَارَايُ عَاقِرًا لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ وَأَخَذَ تَارَحُ أَبْرَامَ ابْنَهُ وَلُوطًا بْنَ هَارَانَ ابْنَ ابْنِهِ وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَأَةَ أَبْرَامَ ابْنِهِ، فَخَرَجُوا مَعًا مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ فَأَتَوْا إِلَى حَارَانَ وَأَقَامُوا هُنَاكَ وَكَانَتْ أَيَّامُ تَارَحَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسَ سِنِينَ وَمَاتَ تَارَحُ فِي حَارَانَ)
وأنجب أرفكشاد (أرفخشد) ثلاثة أولاد:
* صاحب التحور الجيني (ZS5944) ذريته من بقية قوم عاد الأولى منضوية تحت مسمى ثمود (عاد الثانية) ولهم بقية لا تزال إلى اليوم
* صاحب التحور الجيني (CTS848) ذريته من قوم عاد الأولى داخلة في ثمود (عاد الثانية) ولهم بقية
* شالخ (صالح) بن قينان بن أرفخشد (YSC234) انجب أربعة أولاد:
- لاود (M11522) من بقية قوم عاد الأولى دخلوا في ثمود (عاد الثانية) عندما كانت ثمود في أوج عزها وعظمة مجدها وأنجب لاود ولدا اسمه عمليق يقال لذريته العماليق تفرع منهم عبد ضخم والآكاديين والكلدانيين وسومر وآشور وفينيق ونبط وفي العماليق دخل كل بقايا عاد وثمود موطنهم الأصلي سراة الحجاز وأجزاء من تهامة ومنطقة نفوذهم ضمن منطقة واسعة تسمى شعار (شنعار كما في التوراة) تشمل السراة وتهامة والعماليق كانوا يستوطنون السراة (من شمال الطائف إلى جنوب أبها وجازان) وبعظهم كان في مكة وأجزاء من تهامة ديار الكنانيين. امتاز العماليق بضخامة أجسامهم وقوتهم ومنهم من بلغ العراق والشام وأرض النيل (بلاد النوبة) وأنشأوا فيها الحضارات وفي فترات ملكوا أرض بابل وأرض النوبة وهناك اعتقاد أنهم من شيد الأهرامات نظرا لضخامة أجسامهم وقوتهم وفي التوراة إشارة إلى أنهم كانوا في شنعار (شعار) في سراة الحجاز وتهامة عسير وجازان قبل أن يملكوا بابل في أرض الرافدين.
جاء في سفر التكوين/الإصحاح/10 ما يلي:
(وَكَانَ ابْتِدَاءُ مَمْلَكَتِهِ بَابِلَ وَأَرَكَ وَأَكَّدَ وَكَلْنَةَ فِي أَرْضِ شِنْعَارَ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ خَرَجَ أَشُّورُ وَبَنَى نِينَوَى وَرَحُوبُوتَ عَيْرَ وَكَالَحَوَرَسَنَ بَيْنَ نِينَوَى وَكَالَحَ هِيَ الْمَدِينَةُ الْكَبِيرَةُ)
- الجد الجامع لطسم وجديس (FGC4745) يقال لذريته طسم وجديس وهم حيّان من العرب الأقدمين من نسل أرفخشد من بقايا عاد الأولى استوطنوا حجر اليمامة ولهم بقية الى الْيَوْمَ
- الجد الجامع لجاسم وعبيل وأميم وهزان ويثرب وخيبر (ZS241) من نسل أرفخشد من بقايا قوم عاد الأولى استوطن بعضهم الأحساء (هجر) وما حولها من القرى وبعضهم استوطن يثرِب (المدينة النبوية المنورة) وخيبر وما حولهما من القرى ولذريته بقية الى الْيَوْمَ
- عابر (النبي هود عليه السلام) (L858) بن عبدالله بن رياح بن الجلود بن شالخ (صالح) بن أرفخشد يقال لذريته العبرانيين أرسل الله النبي هود (عابر) إلى قوم عاد فكذبوه وعصوه فأهلكهم الله ونجى النبي هود عليه السلام ومن آمن به منهم . ولمعرفة المزيد عن عابر وَذُرِّيَّتِهِ انظر سفر التكوين/الإصحاح/11. وأنجب النبي هود (عابر) خمسة أولاد:
. صاحب التحور الجيني (DYS) ذريته عرب عبرانيون يستوطنون جزيرة العرب ولهم بقية إلى اليوم
. صاحب التحور الجيني (ZS177) ذريته عرب عبرانيون يستوطنون جزيرة العرب ولهم بقية إلى اليوم
. جرهم (Z640) يقال لذريته جرهم وهم عرب عبرانيون تفرع منهم بني عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي (وفيهم تزوج النبي إسماعيل) وقاطوراء والسميدع. ومن نسل عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي خزاعة وهم بني عمرو بن لحي بن عامر بن قمعة وبني كعب بن لحي وبني أسلم وصوفة والأحابيش نسبة إلى ابن حبشية ومن الأحابيش الجراهمة بني غبشان بن حبشية أخذوا الولاية على مكة من بني أختهم الإسماعيليين وكان معهم مفتاح الكعبة إلى أن استعاد منهم ولاية مكة ومفتاح الكعبة جد النبي قصي بن كلاب فعادت بذلك ولاية مكة لأصحابها الشرعيين قريش الإسماعيلية بعد أن جمع قصي قريشا على حربهم وتحالف مع بعض بُطُون قبيلة كنانة وساعده أخوه لأمه رزاح الكلبي القضاعي بجمع من قبيلة كلب وصاهر قصي خزاعة فتزوج حبى ابنة حليل بن حبشية زعيم خزاعة وقد اختلف النسابون في نسب خزاعة ما بين قحطان وعدنان في حين أنهم من جرهم ولهم بقية إلى اليوم و جرهم أصلهم من مصر (مصراييم) انتقل رهط منهم إلى مكة وجاور فيها هاجر وابنها إسماعيل حول بئر زمزم وسوف نبين ذلك لاحقا
. قحطان (YSC76) يقال لذريته القحطانيين (اليمانيين) وهم عرب عبرانيون موطنهم اليمن. وعن قحطان جاء في سفر التكوين/الإصحاح/10 ما يلي:
(وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَان: اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ مِنْ مِيشَا حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَفَارَ جَبَلِ الْمَشْرِقِ)
وانجب قحطان بن عابر ولدا واحدا معقبا هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وانجب سبأ ولدين:
1. حمير بن سبأ وهو العرنجج (FGC15940) وأنجب من الأبناء ولدين:
■ الهميسع بن حمير (ZS1711) ومن ذريته التبابعة ملوك حمير والأفرع والأوزاع وبكال والأصابح وتجوب وجرش وهو منبه بن أسلم بن زيد وبني الجمان وبني جهران وذي رعين (وهو يريم) بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو (وهو حضرموت) بن قيس بن معاوية بن جشم وحراز وحضور وحضرموت وهو عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم وبني حيران وبني راشد وبني زيد الجمهور بن سهل بن عمرو (حضرموت) بن قيس بن معاوية بن جشم والسحول والمعافر والسكاسك وشرعب وشعبان وشيبان وسيبان والصدف وضجع وبني عريب بن زهير بن أيمن (أبين) بن الهميسع وتكالم وبني غيدان بن حجر بن ذي رعين وبني كلاع وبني شرحبيل وبني شهال وبني وحاظة (إحاظة) وبني لحج بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن (أبين) بن الهميسع وبني ميتم بن عوف وبني معدان بن جشم وبني مقري وبني ملحان وبني مهدي وبني هوزن بن الغوث وبني يزن وبني دهمان بن عامر وبني يحصب بن دهمان بن عامر وبني مسروح بن عامر بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة (حمير الأصغر) بن كعب (سبأ الأصغر) بن زيد الجمهور بن سهل بن عمرو (حضرموت) بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس ملك حمير بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن (أبين) بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومن ذرية مسروح بن عامر قبائل المسارحة المعاصرة بجازان وفروعها بني الفقيهي (الفقهاء) وفيهم مشيخة شمل المسارحة ومن الفقهاء ال الحامضي (الحوامضة) وال دوشي وآل المشندل وباقي فروع المسارحة هي بني واصل (الواصلي) والمحازرة (محزري) والمجامة (مجممي) والطواهرة (طوهري) والمناقرة (منقري) والسوادية (سويدي) والحفيلي والمعاشية (معشي) والبكارية (بكري ) والخبراية (خبراني) وهم العدوات والنشلة (نشيلي) والدبوش (دبش) والصفاحية (صفحي) والقوافشة (قوفشي) والتعاشرة (تعشري) والجبرة (جباري) وبني حسان (حساني) والعسسة (عسيسي) والملاكدة (ملكدي) الضوامرة (ضامري) والحلاوية (حلوي) والحناتيل (حنتول) وآل المجنح ودخل في المسارحة بالحلف بني مبارك وهم من بني شبيل وشيوخ بني شبيل منهم وبني شبيل من الأزد من كهلان من قحطان . ودخل أيضا في حلف المسرحي قبيلة الشرفاء وهي عدة فروع أشهرها آل الكريري (بنو كرير) كانت فيهم مشيخة الشرفاء ومن الكررة (آل الكريري) آل شيخين وهم آل دبا بن أحمد وهم (آل بوحي والمعاضية والهوادية) بوادي خلب في قرىة الشطيفية وآل علي بن أحمد أهل قرية عذيبة بوادي الفجا واليهم تنسب بئر الكريرية المشهورة في بقعة بين وادي الخمس ووادي الفجا وانتقلوا ليستوطنوا قريتي المبيت والخضراء بوادي جازان وباقي آل الكريري هم المشارقة وآل جحلل وآل مجلي وبني حوايج والسراجة والمراحبة والمهاملة والمطابخة وال قيدح وال خجة والمساعيد وآل درويش وباقي الشرفاء هم الغزوة وآل أحمدين شيوخ شمل الشرفاء بعد ال الكريري وما تزال المشيخة فيهم إلى الْيَوْمَ وبَنُو الدهل والعطفة والقحلة والعقلة والعجبة والجغادمة والذبة والمخدرش (المخترش) والخُرم والعوامرة والمسارعة والمعايدة والمساودة والعرابية والقرابشة والكُلَبَة والعوالجة وآل مجلي وهم غير مجالية آل الكريري وآل حلل والمساملة (الأساملة) والرواجحة ومن الرواجحة جبران بن عقيل راجحي تول مشيخة شمل عموم المسارحة والشرفاء قبل أن يتول الفقهاء مشيخة المسارحة والشرفاء والأشراف كلمتان مترادفتان بمعنى واحد فالشرفاء يعتبرون أشرافا قرشين إسماعيليين إبراهيميين فالغيين كنانيين عبرانيين من نسل كنانة بن عابر (النبي هود عليه السلام) إلا أن تثبت البصمة الوراثية الجينية لصرحائهم غير ذلك وقبيلة الشرفاء نفسها حلف قبلي من قبائل شتى قد يكون بعضها قحطانية الأصل وبعضها كنانية وبعضها جرهمية. أيضا حالفت المسارحة قبائل الحكامية (آل الحكمي) من عقب سليمان بن طرف بن الغطريف بن محمد بن الغطريف بن جليل بن عبدالجد الحكمي مؤسس دولة بني الحكم وقد حكم المخلاف السليماني من عام 350 هجري إلى عام 393 هـجري تولى سليمان رئاسة مخلافي حكم وعثر وقد رفعه طموحه إلى إنشاء تلك الإمارة حتى شملت ما سمي بالمخلاف السليماني الممتد من قرية حلي بن يعقوب شمالاً إلى قرية الموسم جنوباً وبعد أن استقرت به الأمور اتخذ من مدينة عثر عاصمة لإمارته وضرب اسمه على السكة وخطب له على المنابر بطاعة المخلاف السليماني واستمرت بعده خلافة الحكامية من عام 983م. إلى عام 1003م. وبعد سقوط دولة الحكامية أصبحوا حلفا لقبيلة المسارحة وَعَبَد الجد الحكمي جد الحكامية من نسل راعو بن فالغ بن كنانة بن عابر (النبي هود عليه السلام) وليس كما يظن خطأ أن الحكامية من بني الحكم بن سعد العشيرة بن مذحج وهذا ما أكدته البصمة الجينية الوراثية لصرحاء الحكامية.
■ خولان بن حمير (FGC15938) وفروع خولان كثيرة ومواطنها صنعاء وصعدة وجبال ساق الغراب في جازان ومن فروع خولان:
□ خولان صعدة والسراة:
(بني مالك فيفا وآل تليد وقيس والريث وبني منبه وسحار ومنجد وبني جماعة ورازح وبني معين و بلغازي وهروب وبني حريص و الصهاليل والحقو وبني امشيخ وآل جابر وبني ودعان والعبادل)
□ خولان صنعاء:
(جهم وبني شداد وبني جبر وبني ظبيان وبني سحام وبني بهلول والسهمان وبني الاْعروش وقروى)
2. كهلان بن سبأ (FGC8223) وأنجب من الأبناء ثمانة أولاد:
■ همدان (FGC8216)بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان. وتتفرع منها قبيلتي حاشد وبكيل. وتنقسم حاشد إلى بني صريم والعصيمات وعذر وخارف والكثيري ويام ومرة ووداعة والعجمان والشنافر وراشد والخوار وتلقب حاشد بملوك سبأ. وتنقسم بكيل إلى أرحب ونهم ومرهبة وحراز (وهناك حراز في الهميسع بن حمير) وشاكر (دهم ووايلة)
■ الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان (BY65) من فروعها الأوس والخزرج وغسان وجفنة وبارق وغامد وزهران ودوس وحوالة ورجال الحجر (بني شهر وبني عمرو والعوامر وبللسمر وبللحمر والأواس وكعب) وثمالة والحدان وشكر والعتيك وبني عك بن الديث بن عدثان (عدنان) بن عبدالله بن الأزد وقد اختلف في عك بين قحطان وعدنان والصواب إلى قحطان ومن فروع عك بني الشاهد (غافق وساعدة) وبني شبيل وبني مروان وبلقرن وصحار (عبس وهي غير عبس الغطفانية وبولان) وبني عسير الهول (ربيعة ورفيدة وعلكم وبني مالك ومغيد وألمع).
■ أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان (BY66) ومن فروعه خثعم وبجيلة. ومن فروع خثعم ناهس وشهران وأكلب وعليان وميمون وكود والفزع ومن فروع بجيلة بني قسر (وهم بني مالك أهل الطائف) وبني بجالة وبني أحمس وبني فتيان وهناك أنمار أخرى معدية عدنانية كنانية عبرانية
■ طئ واسمه جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان (ZS1488) ومن فرعها بني لام وبني صخر والظفير وشمر وآل فضل
■ الأشعر واسمه نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان (M119) ومن فروعها (الجماهر والركب والزرانيق والمعازبة والقراشية)
■ مذحج واسمه مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان (ZS5245) ومن فروعها مراد والحداء وعنس وأنس وبلحارث والنخع وصداء وشمران وسنحان (الجحادر والحباب والسري وآل عمر) وجنب (بني بشر وشريف بشين مضمومة (ومن شريف بني هاجر) - وعبيدة ورفيدة وسعد العشيرة (بني عائذ الله وبني مالك بن عبد مناة وبني معاوية بن مافان وبني الحكم وبني جشم وبني سلهم وبني أسلم وبني زيد الله وبني عامر وبني أشرس وبني عوف وبني الدائل وبني قتبة وهو زبيد الأكبر وبني الصعب وبني أودّ وبني جعفي وبني مران وبني حريم وبني الحدا - وبني سليم بفتح السين وبني الحمد وبني الحر وبني العدل وبني انس الله وبني أوس الله وبني الحارث وبني هذان. ومذحج من جماجم العرب الكبرى
■ الجد الجامع للخم (مالك) وجذام (عمرو) واسمه عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان‏ (S19707) من فروع جذام بني زيد بن حرام بن جذام وبني مجربة بن حرام وبني سعد بن أيأس بن حرام وبني زهير وبني العائذ وبني عقبة وبني طريف وبني خصيب وبني واصل ومن فروع لخم المناذرة ملوك الحيرة منهم النعمان بن المنذر
■ الجد الجامع لكندة (ثور) وعاملة (الحارث بن مالك بن وديعة) واسمه عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان (ZS6056) ومن فروع كندة بني معاوية الأكرمين والسكاسك والسكون وكانت لكندة مملكة عظيمة في نجد ومن ملوكها حجر بن الحارث الكندي والد الشاعر والملك امرئ القيس . يلاحظ أن سبأ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم رجل ولد عشرة من العرب . وقبائل سبأ أنشأت ممالك عظيمة في اليمن وخارجه ومن أعظم هذه الممالك اليمنية مملكة سبأ ومعين وقتبان وأوسان ولحيان وديدان وريدان وحضرموت ويمنت ورعين وكندة وتنوخ وغسان والمناذرة ومن أشهر ملوكهم التبابعة والمناذرة والغساسنة والملك سيف بن ذي يزن كان في زمن عبدالمطلب جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم والملكة بلقيس زمن النبي سليمان بن النبي دَاوُدَ عليهما السلام ومن أشهر تبابعة اليمن تبع أسعد الكامل الحميري اول من كسى الكعبة وقد اثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (لا تسبوا تبعا أسعد الحميري فانه كان مؤمنا) . وتبع ذو نواس يوسف بن شراحيل الحميري وكان يهوديا قام بإحراق نصارى نجران بالنار ألقاهم في الأخدود وقد ذكر القرآن ذلك في سورة البروج ومن أعظم أبناء سبأ الأنصار وهم من الأوس والخزرج من الأزد من كهلان السبأية وهم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد المهاجرين . ذكر النسابة ابن الكلبي أن نسب قحطان إلى النبي هود باطل لا يصح وتابعه ابن حزم الأندلسي واحتج ابن حزم أن النبي هودا من قوم عاد وقوم عاد أهلكهم الله جميعا. والصحيح أن كلام ابن الكلبي هو الباطل وهو متهم من قبل العلماء بالكذب ووضع الأنساب الباطلة وقد تأثر به ابن حزم في مسألة الأنساب ونقل عنه أما نسب قحطان إلى النبي هود عليه السلام فثابت من أقوال العلماء المعتبرين وأهل السير والمؤرخين والنسابين ومنهم على سبيل المثال ما يلي: ذكر الطبري في تاريخه وابن خلدون في تاريخه أن قحطان ابن لعابر بن شالخ وذكر ابن خلدون أن هذا القول هو الأصح وقد ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد والذهبي في السير والعيني في شرح البخاري وابن هبة الله في تاريخ دمشق وابن كثير في البداية والنهاية أن عابرا الذي ينسب إليه قحطان هو نبي الله هود عليه الصلاة والسلام ولا يعارض هذا ما ذكر في القرآن من إهلاك قوم عاد فإن هذا الإهلاك خاص بمن كفروا وكذبوا وأما هود ومن آمن معه فقد نجاهم الله. قال تعالى: (فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِين). وقوله تعالى: (وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) وكذلك قال ابن هشام في السيرة النبوية وابن حجر العسقلاني في فتح الباري ولسان اليمن الهمداني في الإكليل والمسعودي في مروج الذهب وكل علماء ونسابي اليمن مجمعين على ذلك. وقال شاعر الرسول حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي الأزدي الكهلاني السبأي القحطاني:
فنحن بنو قحطان والملك والعلا
ومنا نبي الله هود الأحابر.
وما يثبت صحة هذا النسب لقحطان إلى النبي هود عليه السلام تطابقه مع نتائج علم الوراثة الجيني.
. كنانة (FGC11) بن عابر(النبي هود) يقال لذريته الكنانيين موطنهم الأصلي مكة وما حولها من قرى تهامة الممتدة جنوبي شرقي مكة إلى حلي بن يعقوب وجازان. ومن الكنانيين يتفرع كل من العموريين (الأموريين) (الحموريين) والحيثيين والفرزيين والقينيين والقنزيين والرفائيين والقدمونيين والجرجاشيين واليبوسيين والمصرايميين والحقسوس والعيلاميين والنماردة وغيرهم. التوراة تنسب الكنانيين (الكنعانيين) إلى حام بن نوح وهذا تحريف من يهود السبعينية. جاء ذلك في سفر التكوين/الإصحاح/10 العبارة التالية:
(وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ)
وجاء أيضا في سفر التكوين/الإصحاح/14: أن حربا جرى بين تسعة من ملوك الكنانيين حيث تحالف أربعة ملوك لممالك كنانة الجنوبية الواقعة جنوب مكة والممتدة إلى جازان منها مملكة شعار (شنعار) ومملكة عيلام ضد خمسة ملوك لممالك كنانة الشمالية الواقعة شرق وشمال مكة منها مملكتي سدوم وعمورة التي تضم قرى قوم لوط وكانت الغلبة لممالك الجنوب القوية وبعد أن هزموا ممالك الشمال ونهبوها وأسروا الرجال (وكان النبي لوط من ضمن الأسرى لأنه كان قد أرسل إلى قوم لوط في قرية سدوم والقرى المجاورة لها) وسبوا النساء ودخلوا مكة (قادش) حتى وردوا عين مشفاط (بئر زمزم) وصعدوا السراة وكسروا العماليق وعندما بلغ النبي إبراهيم في خيامه في نمرة خبر أسر لوط جمع فرسان كنانة وعبيدها في مكة وخرج في إثر الجيش الغازي والتقى به وكسره واستنقذ لوطا ورغم أن مسرح هذه الأحداث أرض تهامة الحجاز وسراتها وبطحاء مكة وفلواتها إلا أن محرفي التوراة يصورنه على أنه الشام والعراق. وفيما يلي القصة من النص التوراتي:
(وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ وَكَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ أَنَّ هؤُلاَءِ صَنَعُوا حَرْبًا مَعَ بَارَعَ مَلِكِ سَدُومَ وَبِرْشَاعَ مَلِكِ عَمُورَةَ وَشِنْآبَ مَلِكِ أَدْمَةَ وَشِمْئِيبَرَ مَلِكِ صَبُويِيمَ وَمَلِكِ بَالَعَ الَّتِي هِيَ صُوغَرُ جَمِيعُ هؤُلاَءِ اجْتَمَعُوا مُتَعَاهِدِينَ إِلَى عُمْقِ السِّدِّيمِ الَّذِي هُوَ بَحْرُ الْمِلْحِ اِثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً اسْتُعْبِدُوا لِكَدَرْلَعَوْمَرَ وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ عَصَوْا عَلَيْهِ وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرْةَ أَتَى كَدَرْلَعَوْمَرُ وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ مَعَهُ وَضَرَبُوا الرَّفَائِيِّينَ فِي عَشْتَارُوثَ قَرْنَايِمَ وَالزُّوزِيِّينَ فِي هَامَ وَالإِيمِيِّينَ فِي شَوَى قريتا يمو الحوريين فِي جَبَلِهِمْ سَعِيرَ إِلَى بُطْمَةِ فَارَانَ الَّتِي عِنْدَ الْبَرِّيَّةِ ثُمَّ رَجَعُوا وَجَاءُوا إِلَى عَيْنِ مِشْفَاطَ الَّتِي هِيَ قَادِشُ وَضَرَبُوا كُلَّ بِلاَدِ الْعَمَالِقَةِ وَأَيْضًا الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي حَصُّونَ تَامَارَ فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ وَمَلِكُ عَمُورَةَ وَمَلِكُ أَدْمَةَ وَمَلِكُ صَبُويِيمَ وَمَلِكُ بَالَعَ الَّتِي هِيَ صُوغَرُ وَنَظَمُوا حَرْبًا مَعَهُمْ فِي عُمْقِ السِّدِّيمِ مَعَ كَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ وَأَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ مَعَ خَمْسَةٍ وَعُمْقُ السِّدِّيمِ كَانَ فِيهِ آبَارُ حُمَرٍ كَثِيرَةٌ فَهَرَبَ مَلِكَا سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَسَقَطَا هُنَاكَ وَالْبَاقُونَ هَرَبُوا إِلَى الْجَبَلِ فَأَخَذُوا جَمِيعَ أَمْلاَكِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَجَمِيعَ أَطْعِمَتِهِمْ وَمَضَوْا وَأَخَذُوا لُوطاً ابْنَ أَخِي أَبْرَامَ وَأَمْلاَكَهُ وَمَضَوْا إِذْ كَانَ سَاكِنًا فِي سَدُومَ.فَأَتَى مَنْ نَجَا وَأَخْبَرَ أَبْرَامَ الْعِبْرَانِيَّ وَكَانَ سَاكِنًا عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا الأَمُورِيِّ أَخِي أَشْكُولَ وَأَخِي عَانِرَ وَكَانُوا أَصْحَابَ عَهْدٍ مَعَ أَبْرَامَ.فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاً هُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَتَبِعَهُمْ إِلَى حُوبَةَ الَّتِي عَنْ شِمَالِ دِمَشْقَ وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضًا وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضًا وَالشَّعْبَ فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لاسْتِقْبَالِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمْقِ شَوَى الَّذِي هُوَ عُمْقُ الْمَلِكِ وَمَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا وَكَانَ كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ وَبَارَكَهُ وَقَالَ: مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: أَعْطِنِي النُّفُوسَ وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِك فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُوم: رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ.لَيْسَ لِي غَيْرُ الَّذِي أَكَلَهُ الْغِلْمَانُ وَأَمَّا نَصِيبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعِي: عَانِرَ وَأَشْكُولَ وَمَمْرَا فَهُمْ يَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ)
انجب كنانة أربعة أولاد:
1. صاحب التحور الجيني (DYS) وَذُرِّيَّتِهِ كنانيين ولهم بقية إلى اليوم
2. حاجر بن كنانة (FGC3723) من ذرية حاجر النبي صالح بن ماسح بن حاجر أرسله الله بعد جده النبي هود إلى قوم ثمود وكل ذرية عاد الذين أصبحوا ضمنا من قوم ثمود وذرية حاجر الكنانيين هم أيضا أصبحوا داخلين في قوم ثمود (عاد الثانية)
3. نصر بن كنانة (Z18718) وَذُرِّيَّتِهِ هم المصريين (المصرايميين) نسبة إلى مصراييم (مصرائيم) بن نصر والحقسوس (الهكسوس) بن نصر بني عّم المصريين والجميع كنانيين وفي التوراة المصرايميين من ذرية حام بن نوح هم والنماردة والكنعانيين وهذا تحريف في التوراة. ففي سفر التكوين/الإصحاح/10 جاء عن ذلك ما يلي:
(وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ وَبَنُو كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَةُ وَرَعْمَةُ وَسَبْتَكَا وَبَنُو رَعْمَةَ: شَبَا وَدَدَانُ وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ).
ومن المصريين فرعون وامرأته آسية بنت مزاحم وقيل أن آسية من بني إسرائيل قوم النبي موسى عليه السلام وليست مصرية وفي كلتي الحالين هي كنانية عبرانية عربية سامية ومن المصريين هامان وزير فرعون وهاجر أم النبي إسماعيل وهي مصرية النشأة جرهمية النسب ومن الهكسوس ملك مصر (مصراييم) زمن النبي يوسف وما تزال بقية لذرية نصر إلى الْيَوْم. وجاء أيضا في سفر التكوين/الإصحاح/10 التالي:
(وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَ وَفَتْرُوسِيمَ وَكَسْلُوحِيمَ الَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ فِلِشْتِيمُ وَكَفْتُورِيم).
وكان المصريون والهوكسوس يشاركون بني عمهم باقي الكنانيين السكن في أرض الكنانة (مكة وقرى تهامة الممتدة جنوبا من يلملم جنوب مكة إلى جازان وأجزاء من جبال السروات والقرى التهامية الواقعة تحت نفوذ سلاطين وملوك المصريين والهوكسوس قرى تهامة عسير وجازان والقرى التهامية الواقعة شمالها إلى قريب مكة وسراة الطائف وعسير وجازان ونجران كانت في زمن النبي إبراهيم عليه السلام تحت نفوذ أحد الملوك الجبابرة الكنانيين وهو النمرود بن كوش بن كنعان (كنان) (كنانة) وفي التوراة من ذرية حام بن نوح والصواب أنه كناني عبراني سامي كان ملكا على الكنانيين العبرانيين العرب الساميين في تلك القرى التهامية والحجازية وتسمى مملكته شنعار وهي في العراق والشام كما في التوراة ولا يوجد اليوم أي أثر لهذا المسمى في بلاد الرافدين (العراق) ولا في الشام والصحيح أنها مملكة شعار التي تشمل قرى تهامة الممتدة من يلملم جنوب مكة إلى جازان وأجزاء من السراة وفي غربي مدينة أبها يوجد جبل شاهق من جبال سراة عسير المطلة على تهامة عسير وتحديدا على محايل عسير يسمى جبل شعار وفي ضلعه عقبة كؤود تسمى عقبة شعار وبعد مهلك النمرود تعاقبت ذرية نصر بن كنانة (الهكسوس والمصرايميين) على حكم هذه القرى وسميت مملكتهم (مصر) فتحول مسمى مملكة شعار التي كان يحكمها النمرود الكناني إلى مملكة مصر التي أصبح يحكمها ملوك من المصريين الكنانيين وآخر ملوك مصر فرعون زمن النبي موسى نبي بني إسرائيل واسم فرعون كما تذكر الكثير من المصادر العربية الوليد بن مصعب ويكنى أبي مرة ويلقب فرعون وقد تعمدت التوراة المحرفة عدم ذكر اسمه العربي حتى لا يفتضح التزوير حينما أخفى المزورون اسم مصر (مملكة مصراييم) المذكور في التوراة الأصلية المكتوبة باللسان السرياني العبراني وغيروه إلى إيكبت (إيجبت) أي أرض القبط في نسخة التوراة المترجمة إلى اليونانية وقد قام بترجمة التوراة سبعون راهبا يهوديا من يهود الشام الذين لا يمتون بأي صلة لبني إسرائيل الحقيقيين الحجازيين الكنانيين العبرانيين العرب الساميين وكان ذلك بأمر من بطليموس الأول أحد أشهر جنرالات الإسكندر المقدوني وأول ملوك البطالمة المقدونيين الإغريق اليونانيين لأرض القبط في بلاد النيل والنوبة وقد أمر بترجمة التوراة عام 285 ق.م ليضمها إلى مكتبة الإسكندرية وصادف ذلك هوى في نفوس رهبان اليهود هؤلاء سببه طمعهم بأرض القبط فكان لزاما عليهم أن يضموها هي والعراق والشام إلى الأَرْض الموعودين بها كيهود من الله فجعلوا من مكة فلسطين ومن تهامة الحجاز وسراة عسير العراق ومن قرى مصر (مصراييم) التهامية والسروية الكنانية أرض القبط لتكون أرضهم الموعودة من النيل إلى الفرات وهذا تطلب منهم عمل تحريف كبير ونقل الأحداث التي حدثت لبني إسرائيل وأماكنها ومسمياتها وأسماء أبطالها من مكة والحجاز وأرض جزيرة العرب مسرح الأحداث الحقيقي إلى العراق والشام وأرض القبط في التوراة المترجمة باليونانية لذلك أخفوا اسم فرعون لأنه لن يتناسب لو وضع ضمن قائمة أسماء ملوك القبط (مينا ورومر وأحمس وتحمس وأمنحوتب ونفرتيتي وتوت عنخ آمون وحتشبسوت وحورمحب ورمسيس) فَلَو أضفنا إلى هذه القائمة اسم الوليد بن الريان (فرعون) فإن ذلك كمن يقول إن رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية هم (جورج واشنطن وترومان ونكسون وريغان وكلينتون وترمب وعمر بن عبدالعزيز). وقد سُميت التوراة المترجمة إلى اليونانية بالتوراة السبعينية نسبة إلى السبعين راهب يهودي شامي الذين قاموا بترجمتها إلى اليونانية من السريانية العبرانية ترجمة محرّفة
4. فالغ بن كنانة (FGC1701) = (FGC12) وذريته كنانيين عبرانيين عرب ساميين موطنهم مكة وتهامة وأجزاء من السراة (أرض الكنانة) ثم انتقلوا إلى السراة إلى الأجزاء الواقعة تحت سيطرة الكلدانيين العماليق ثم عادوا إلى وطنهم الأصلي مكة وتهامة وأجزاء من السراة والعقب من فالغ في ولده راعو بن فالغ. وأنجب راعو بن فالغ أربعة أولاد:
■ صاحب التحور الجيني (Z18243) وذريته كنانيين ولهم بقية إلى اليوم
■ صاحب التحور الجيني (L1436) وَذُرِّيَّتِهِ كنانيين ولهم بقية إلى اليوم
■ صاحب التحور الجيني (S20171) وَذُرِّيَّتِهِ كنانيين ولهم بقية إلى اليوم
■ تارح بن ناحور بن ساروغ بن راعو (FGC1723). وتارح أنجب أربعة أولاد:
□ ناحور بن تارح (Z3744) وله أبناء كثر من زوجته ملكة تزوج النبي إسحاق بن النبي إبراهيم رفقة ابنة بتوئيل بن ناحور بن تارح بن ناحور أخت لابان بن بتوئيل ولابان خال يعقوب بن إسحاق ووالد زوجتيه ليا (لئية) الأخت الكبرى وأم خمسة من الأسباط وراحيل الأخت الصغرى وأم يوسف وبنيامين وَذُرِّيَّتِهِ ناحور كنانيين ولهم بقية إلى اليوم
□ هاران بن تارح (ZS12694) ومن ذريته النبي لوط عليه السلام بن هاران ولذرية هاران بقية الْيَوْمَ وهم ضمن الكنانيين وموطنهم الأصلي أرض حاران وسوف يتضح معنا لاحقا تحديد موقع أرض حاران
□ إبراهيم عليه السلام (FGC8712) بن تارح يقال لذرية الإبراهيميين. والموطن الأصلي لإبراهيم وقومه مكة ثم أرض الكلدانيين ثم أرض حاران ثم مكة مرة ثانية وبعضهم عاد إلى حاران. وأنجب النبي إبراهيم ثلاثة أولاد:
● النبي إسماعيل (أعراق الثرى) (FGC859) بن النبي إبراهيم الخليل يقال لذريته الإسماعيليين وهو الذبيح الأول حيث أن الذبيح الثاني عبدالله بن عبد المطلب والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد روي عن النبي قوله: أنا ابن الذبيحين وقصتي فداء إسماعيل وعبدالله من الذبح مشهورتان. وصريح الإسماعيليين قريش من نسل النبي إسماعيل من جهة ولده نبت (اليرى) بن إسماعيل (أعراق الثرى) بن إبراهيم الخليل. جاء في سفر التكوين/إصحاح/16 ما يلي:
(وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ،فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ جَارِيَتَهَا مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ فَدَخَلَ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرَتْ مَوْلاَتُهَا فِي عَيْنَيْهَا فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: ظُلْمِي عَلَيْكَ! أَنَا دَفَعْتُ جَارِيَتِي إِلَى حِضْنِكَ فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرْتُ فِي عَيْنَيْهَا يَقْضِي الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَقَالَ أَبْرَامُ لِسَارَايَ: هُوَذَا جَارِيَتُكِ فِي يَدِكِ افْعَلِي بِهَا مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكِ فَأَذَلَّتْهَا سَارَايُ فَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِهَا فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ وَقَالَ: يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟ فَقَالَتْ: أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: هَا أَنْتِ حُبْلَى فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: أَنْتَ إِيلُ رُئِي لأَنَّهَا قَالَتْ: أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟ لِذلِكَ دُعِيَتِ الْبِئْرُ بِئْرَ لَحَيْ رُئِي هَا هِيَ بَيْنَ قَادِشَ وَبَارَدَ.فَوَلَدَتْ هَاجَرُ لأَبْرَامَ ابْنًا وَدَعَا أَبْرَامُ اسْمَ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ)
وجاء أيضا في سفر التكوين/إصحاح/17 ما يلي:
(وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ: أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأُكَثِّرَكَ كَثِيرًا جِدًّا فَسَقَطَ أَبْرَامُ عَلَى وَجْهِهِ وَتَكَلَّمَ اللهُ مَعَهُ قَائِلاً: أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ،فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ، لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ وَأُثْمِرُكَ كَثِيرًا جِدًّا وَأَجْعَلُكَ أُمَمًا وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ وَأُقِيمُ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا لأَكُونَ إِلهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأُعْطِي لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ كُلَّ أَرْضِ كَنْعَانَ مُلْكًا أَبَدِيًّا وَأَكُونُ إِلهَهُمْ وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ.هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ،فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ فَيَكُونُ عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ اِبْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ يُخْتَنُ خِتَانًا وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: سَارَايُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَايَ بَلِ اسْمُهَا سَارَةُ وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ فَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: هَلْ يُولَدُ لابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ للهِ: لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ! فَقَالَ اللهُ: بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَلكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ صَعِدَ اللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ.فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ ابْنَهُ وَجَمِيعَ وِلْدَانِ بَيْتِهِ وَجَمِيعَ الْمُبْتَاعِينَ بِفِضَّتِهِ كُلَّ ذَكَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ وَخَتَنَ لَحْمَ غُرْلَتِهِمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ كَمَا كَلَّمَهُ اللهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً حِينَ خُتِنَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ ابْنَ ثَلاَثَ عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ خُتِنَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ خُتِنَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ وَكُلُّ رِجَالِ بَيْتِهِ وِلْدَانِ الْبَيْتِ وَالْمُبْتَاعِينَ بِالْفِضَّةِ مِنِ ابْنِ الْغَرِيبِ خُتِنُوا مَعَهُ).
انجب النبي إسماعيل عددا من الأبناء كما ورد في التوراة في سفر التكوين/إصحاح/25. في النص التالي:
(وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ وَقِيدَارُ وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ : مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ).
ومن ذرية إسماعيل قريش قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومن قريش الأشراف بني هاشم.
● النبي إسحاق (ZS2102) بن النبي إبراهيم يقال لذريته الإسحاقيين وهم بني العيص (العيسو) بن النبي إسحاق وبني النبي يعقوب (إسرائيل) بن النبي اسحاق منهم جميع أنبياء بني إسرائيل ومنهم السيدة مريم العذراء البتول أم النبي عيسى وللإسحاقيين بقية وموطنهم الأصلي مكة والقرى التي حولها من قرى تهامة. جاء في سفر التكوين/إصحاح/21 ما يلي:
(وَافْتَقَدَ الرَّبُّ سَارَةَ كَمَا قَالَ وَفَعَلَ الرَّبُّ لِسَارَةَ كَمَا تَكَلَّمَ فَحَبِلَتْ سَارَةُ وَوَلَدَتْ لإِبْرَاهِيمَ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ عَنْهُ وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ابْنِهِ الْمَوْلُودِ لَهُ الَّذِي وَلَدَتْهُ لَهُ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَخَتَنَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ ابْنُهُ وَقَالَتْ سَارَةُ: قَدْ صَنَعَ إِلَيَّ اللهُ ضِحْكًا كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ يَضْحَكُ لِي وَقَالَتْ: مَنْ قَالَ لإِبْرَاهِيمَ: سَارَةُ تُرْضِعُ بَنِينَ؟ حَتَّى وَلَدْتُ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ! فَكَبِرَ الْوَلَدُ وَفُطِمَ وَصَنَعَ إِبْرَاهِيمُ وَلِيمَةً عَظِيمَةً يَوْمَ فِطَامِ إِسْحَاقَ وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ،فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ.فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا وَالْوَلَدَ وَصَرَفَهَا فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ.وَلَمَّا فَرَغَ الْمَاءُ مِنَ الْقِرْبَةِ طَرَحَتِ الْوَلَدَ تَحْتَ إِحْدَى الأَشْجَارِ وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ بَعِيدًا نَحْوَ رَمْيَةِ قَوْسٍ لأَنَّهَا قَالَتْ: لاَ أَنْظُرُ مَوْتَ الْوَلَدِ فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلاَمَ وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلاَمِ فَكَبِرَ وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْسٍ وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ أَنَّ أَبِيمَالِكَ وَفِيكُولَ رَئِيسَ جَيْشِهِ كَلَّمَا إِبْرَاهِيمَ قَائِلَيْن: اللهُ مَعَكَ فِي كُلِّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَالآنَ احْلِفْ لِي بِاللهِ ههُنَا أَنَّكَ لاَ تَغْدُرُ بِي وَلاَ بِنَسْلِي وَذُرِّيَّتِي كَالْمَعْرُوفِ الَّذِي صَنَعْتُ إِلَيْكَ تَصْنَعُ إِلَيَّ وَإِلَى الأَرْضِ الَّتِي تَغَرَّبْتَ فِيهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَنَا أَحْلِفُ وَعَاتَبَ إِبْرَاهِيمُ أَبِيمَالِكَ لِسَبَبِ بِئْرِ الْمَاءِ الَّتِي اغْتَصَبَهَا عَبِيدُ أَبِيمَالِكَ فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: لَمْ أَعْلَمْ مَنْ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ أَنْتَ لَمْ تُخْبِرْنِي وَلاَ أَنَا سَمِعْتُ سِوَى الْيَوْمِ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَأَعْطَى أَبِيمَالِكَ فَقَطَعَا كِلاَهُمَا مِيثَاقًا وَأَقَامَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعَ نِعَاجٍ مِنَ الْغَنَمِ وَحْدَهَا فَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: مَا هِيَ هذِهِ السَّبْعُ النِّعَاجِ الَّتِي أَقَمْتَهَا وَحْدَهَا ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ سَبْعَ نِعَاجٍ تَأْخُذُ مِنْ يَدِي لِكَيْ تَكُونَ لِي شَهَادَةً بِأَنِّي حَفَرْتُ هذِهِ الْبِئْرَ لِذلِكَ دَعَا ذلِكَ الْمَوْضِعَ بِئْرَ سَبْعٍ لأَنَّهُمَا هُنَاكَ حَلَفَا كِلاَهُمَا فَقَطَعَا مِيثَاقًا فِي بِئْرِ سَبْعٍ ثُمَّ قَامَ أَبِيمَالِكُ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ وَرَجَعَا إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَغَرَسَ إِبْرَاهِيمُ أَثْلاً فِي بِئْرِ سَبْعٍ وَدَعَا هُنَاكَ بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ وَتَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَيَّامًا كَثِيرَةً).
نلاحظ أن تزويرا وتحريفا واضحا وفاضحا ليهود السبعينية حصل في هذا النص التوراتي والنصين التوراتيين السابقين له فمكة وبئر زمزم وهاجر وابنها والكنعانيين (الكنانيين) كل ذلك أصبح في فلسطين التي بالشام بالإضافة إلى التقليل من شأن إسماعيل وأمه هاجر ورفع شأن إسحاق وأمه سارة وموافقة الله والملك جِبْرِيل والنبي إبراهيم على ظلم سارة لهاجر وابنها إسماعيل. بعث الله الأنبياء من بني إسرائيل (يعقوب) بن إسحاق من بعد النبي إبراهيم والنبي إسحاق والنبي إسماعيل وقد اختارهم الله وفضلهم على العالمين وجعلهم ملوك الأَرْض وأعظم ممالكهم مملكتي النبي دَاوُدَ والنبي سليمان بن دَاوُدَ وامتدتا من المدينة المنورة شمالا إلى جازان جنوبا على حدود مملكة سبأ لكن بني إسرائيل لم يُؤْمِن منهم إلا القليل وكانوا يكذبون أنبياءهم ويقتلون بعضهم.
قال تعالى:
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ).
وكانوا أصحاب تعنت ومكابرة.
قال تعالى:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين).
فسلط الله عليهم أعداءهم ومزّق ملكهم وممن سلط عليهم فرعون وهو كناني من بني نصر بن كنانة كما أن بني إسرائيل من كنانة إلا أن فرعون استعبدهم وقتل أبناءهم واستحيا نساءهم ثم إن الله أنقذهم من بطش فرعون وجنوده على يد النبيين الكريمين الإسرائيليين موسى بن عمران وأخيه هارون وأهلك الله فرعون وجنوده بأن أغرقهم أمام نظر بني إسرائيل وسمعتهم لعل حالهم تنصلح إلا أن كفرهم وعنادهم وتعنتهم ازدادت فكذبوا بنبيهم موسى وعصوا أمره وسوف نتطرق إلى ذلك بشيء من التفصيل لاحقا. وعاقب الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بالتيه والتشتت أربعين سنة في قرى تهامة الحجاز وسراتها وجازان (جاسان كما في التوراة) وحرم عليهم دخول مكة.
قال تعالى:
(قال فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)
وفي محايل عسير إحدى قرى التيه وإحدى قرى مملكة شنعاار (شعار) زمن النبي إبراهيم وقبله ويوجد واد يسمى وادي تيه أو وادي التيه إلى اليوم ومسخ الله من بني إسرائيل قردة وخنازير ومن بعد وفاة نبيهم موسى أصبحوا يترقبون ظهور نبي منهم يخلصهم مما هم فيه من البؤس ويعيد لهم ملكهم ومجدهم فبعث الله فيهم المسيح النبي عيسى بن مريم كلمة الله وروح منه ألقاها إلى مريم ابنة عمران الإسرائيلية لكن ما حدث هو أن بني إسرائيل كذبوا النبي عيسى وأشاعوا بين خاصتهم وعامتهم أنه فاسد محتال واتهموا أمه مريم العذراء بالزنا.
قال تعالى:
(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُون)
وأرادوا قتله فقتلوا شبيهه وادعوا أنهم قتلوا نبي الله عيسى بن مريم وافتخروا بذلك لكن الله كذبهم ورفع نبيه إليه.
قال تعالى:
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا).
وبعد أن رفع الله إليه النبي عيسى ظل بنو إسرائيل يترقبون ظهور نبي آخر الزمان النبي الخاتم النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه مكتوبا عندهم وبشر به النبي عيسى ليخلصهم من الشتات ويعيد لهم مجدهم الضائع.
قال تعالى:
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون).
وقال تعالى:
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ).
فكما اخبر الله عن بني إسرائيل أنه لما بعث النبي محمدا وكان من الفرع الإسماعيلي ولم يكن من فرع بني إسرائيل الفرع الإسحاقي لم يؤمنوا به كعادتهم القبيحة مع أنبيائهم فهم لم يؤمنوا بأنبيائهم الذين هم من فرعهم الإسحاقي فكيف بنبي من الفرع الإسماعيلي وهم كإسحاقيين ينظرون إلى بني عمهم الإسماعيليين نظرة استعلاء ويزعمون أنهم أبناء الوصي إسحاق والحرة سارة الإسماعيليين أبناء المتوحش إسماعيل الغير وصي وأبناء الجارية هاجر ويطلقون عليهم لقب الأميين ويجوزون البيع عليهم بالربا ويحرمونه فيما بينهم.
قال تعالى:
(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
فناصبوا النبي العداء ومن آمن به وألبوا عليهم وتآمروا على قتل النبي ونقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي وغدروا بالمسلمين يوم الأحزاب وانضموا إلى المشركين في حرب النبي والمسلمين وطعنوا المسلمين من الخلف وهذه خيانة عظمى وغدر ونقض للعهد كادت أن تستأصل المسلمين وتقضي على الإسلام لولا عناية الله ولطفه ومشيئته التي اقتضت أن يبقى هذا الدين فأمر النبي بقتل الخونة منهم وإجلاء البقية من المدينة المنورة فهم قوم غدر وخيانة ولا يُؤْمِن جانبهم
● مدين (L615) بن النبي إبراهيم ذريته يقال لهم قوم مدين منهم النبي شعيب بن نويب بن ظيفور بن عيفا بن يشجن (يثرن) بن ثابت بن مدين كان معاصرا لنبي بني إسرائيل موسى بن عمران بن قاهت بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق. زوج النبي شعيب النبي موسى إحدى ابنتيه. أرسل الله النبي شعيبا إلى أهل مدين فكفروا فحق عليهم العذاب فأهلكهم الله ونجى النبي شعيبا ومن آمن منهم معه. ولذرية مدين بقية الْيَوْمَ وذرية مدين انتقلوا من مكة موطن ابيهم مدين بن ابراهيم حيث كان هو وأمه قطورة يسكنون في خيام للنبي ابراهيم في مكة بجوار خيام هاجر إلى أرض مدين الجديدة وهي مجموعة قرى تقع شرق مكة بالقرب منها أسفل سراة الطائف وشمالها. جاء في سفر التكوين/إصحاح/25 عن مدين ما يلي:
(وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا وَوَلَدَ يَقْشَانُ: شَبَا وَدَدَانَ وَكَانَ بَنُو دَدَانَ: أَشُّورِيمَ وَلَطُوشِيمَ وَلأُمِّيمَ وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُ وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ).
ونتائج الفحوص الجينية تثبت أن نسل مِدْيَان (مدين) بن إبراهيم هو الباقي ونسل باقي اخوته منقرض.
□ معد (FGC1695) بن عدنان بن أد بن (أدد) بن الهميسع من نسل تارح بن ناحور يقال لذريته المعديين موطنهم الأصلي تهامة والحجاز ونجد. وفي سفر التكوين/الإصحاح/11 ذكرت التوراة ثلاثة أبناء لتارح بن ناحور هم: (إبراهيم وهاران وناحور) وسكتت عن الابن الرابع لتارح وهو جد العدنانيين لأن أمره لا يهم اليهود السبعينية وهذا من تحريفهم في التوراة مما جعل النسابين العرب ينسبون جد العدنانيين إلى إسماعيل بن إبراهيم كما نسبوا النبي محمدا وقومه قريشا إلى العدنانيين وقد ثبت جينيا أن الجد الجامع للعدنانيين هو ابن رابع لتارح من خلال نتائج فحص جينات أصحاب الموروث العدناني فجينيا ثابت أن تارح تفرع عنه أربع تحورات جينية تمثل أبناء تارح الأربعة. والعقب من معد من ثمانية أولاد:
● قضاعة بن معد (L222.2) أكبر أبناء معد وبه يكنى قيل هان مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن الهميسع بن حمير خلف معد بن عدنان على أم قضاعة مغالة وقيل معانة بنت جوشم بن جلهمة بن عامر بن عوف بن عدي بن دب بن جرهم فتربى قضاعة عنده ونسبهم بعضهم إليه ويقال لذريته قضاعة وهم من جماجم العرب الكبرى. سئل محمد بن سلام البصري النسابة عن العرب فقال: العرب ثلاث جراثيم نزار واليمن وقضاعة فقيل له: فنزار أكثر أم اليَمن؟ فقال: ما شاءت قضاعة إن تَمَعْدَدت فنزارُ أكثر وإن تَيمنت فاليمن أكثر فقيل له: فما هي عندك؟ فقال: معدية لا شك فيه. وتتفرع قضاعة إلى: بني حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة وولد حيدان بن عمرو مهرة بن حيدان وتزيد بن حيدان وعريب وعريد وجنادة فولد مهرةُ بن حيدان الآمريَّ والدين وندغيّاً ودخل في المهرة أَشموس وثغميَّ وهما من قبيلة الصدف وبلاد مهرة في ناحية الشحر من اليمن ببلاد العنبر على ساحل البحر وبني بهراء بن عمرو بن الحافي بن قضاعة منهم بني هنب بن القين بن أهود بن بهراء وبني قاس وشبيب ابني دريم بن القين ومنهم صاحب النبي المقداد بن الأسود. وبني بلي بن عمرو بن الحافي بن قضاعة وولد بلي بن عمرو فران وهنيء. وبني أسلم بن الحافي بن قضاعة ولد أسلم بن الحافي سود بن أسلم فولد سود بن أسلم ليث وحوتكة بطن بمصر مع بني حميس بن جهينة وإياس بن سود وهم في بني لأي بن عذرة فولد ليث بن سود بن أسلم بن الحافي زيد فولد زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة سعد هذيم وجهينة ونهد وولد جهينة بن زيد قيس ومودعة فولد قيس بن جهينة غطفان وغيان الذي غير النبي محمد عليه السلام اسمه إلى رشدان. وبني نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة وولد نهد مالك وصباح وحزيمة وزيد ومعاوية وكعب وأبو سودة يسكنون بقرب نجران وعامر وعمرو وحنظلة حاكم العرب والطول ومرة وخزيمة وأبان هؤلاء كلهم سكنوا الشام فعامر بن نهد دخلوا في بني عليم من كلب وعمرو بن نهد دخل في بني عدي بن جناب من كلب وأبان بن نهد دخل في بني تغلب والشرف من بني نهد في بني زوى ورفاعة ابني مالك بن نهد. وبني سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة وولد سعد هذيم بن زيد عذرة بن سعد هذيم وإليهم ينسب الحب العذري وضنة بن سعد هذيم والحارث بطن في عذرة وسلامان في الشام بطن في عذرة ومعاوية ووائل بطنان في عذرة وصعب وآخر من بقي من بني صعب بن سعد هذيم رجل مات فورثه رجل من بني ضنة بالقعدد وولد الحارث بن سعد هذيم ذبيان وعبد مناف وأسيد وولد عذرة بن سعد هذيم عامر بطن وكبير بن عذرة بطن ورفاعة بن عذرة يقال إنهم دخلوا في بني يشكر ومنهم: بني رزاح " بن ربيعة " بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة ورزاح هذا هو أخو قصي بن كلاب لأمه وهو الذي نصر قصي بن كلاب في حربه على بني بكر بن عبد مناة من قبيلة كنانة وعلى خزاعة وهو الذي أخرج بني نهد وبني جرم وبني حوتكة من بلاد قضاعة وهو الذي أخرج أيضاً بني عمه رفاعة بن عذرة من جملة بلاد بني عذرة . وبني حن بن ربيعة أخي رزاح بن ربيعة لأبيه وأمه. وبني عمران بن الحافي بن قضاعة ولد عمران بن الحافي حلوان بن عمران أمه ضرية بنت ربيعة بن أد بن (أدد) بن الهميسع وإليها ينسب حمى ضرية المذكور في الأشعار فولد حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة تغلب وربان وهو علاف وإليه ينسب الرحال العلافية ومراج بطن باليمن وعمرو وهو سليح وعايد وعايدة دخلا في غسان وتزيد دخلوا في تنوخ وبنو سليح وهو عمرو بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة منهم حماطة وهو ضجعم بن سعد بن سليح بن حلوان وكان الضجاعمة ملوكاً بالشام قبل غسان. وبني ربان وهو علاف بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة وولد ربان بن حلوان جرم قبيلة وعوف بطن فولد جرم جد قبيلة جرم قدامة وملكان وناجية وجدة ولدته أمه بجدة فسمته جدة وكانت جرم جنوب نجد ولها ينسب عقيق بني جرم الذي يسمى اليوم وادي الدواسر. وبني تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة وولد تغلب وبرة فولد وبرة بن تغلب أسد والنمر وكلب قبائل ضخمة والبرك والثعلب بطنان ضخمان والذئب دخل بنوه في بني عبيد بن عامر بن كلب والفهد والضبع والدب والسيد والسرحان درجوا كلهم وقبائل تغلب بني البرك بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة هم بني الثعلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة وعدداهم في كلب وبني خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة وبني تنوخ بن قيم بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة وهم أحد من كون مملكة تنوخ وإليهم تنسب بني أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة وولد أسد بن وبرة تيم الله وشيع الله فولد تيم الله بن أسد فهم وولد فهم مالك وبني مالك بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة من تنوخ وقشم وهم بالجزيرة الفراتية حلفاء لبني تغلب وأما شيع الله بن أسد بن وبرة فإنه ولد جسر فولد جسر النعمان حضنه عبد له يقال له القين فغلب عليه فهم بنو القين بن جسر وبني كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة ومن بطون كلب بني عامر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بطن عظيم وعامر هذا هو أخو عامر بن صعصعة لأمه أمهما عمرة بنت عامر بن الظرب العدواني ولدت عامر بن صعصعة على رمل وولدت عامر بن عوف عند أصل جبل فأخبرها الكاهن بأنه سيعظم أمرهما وعددهما ومن بني كلب حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة وكانوا ينزلون في الجاهلية دومة الجندل وتبوك من أطراف الشام وجاء الإسلام والملك عليهم الأُكيدر وأكيدر هذا هو الذي كتب إليه النبي بعد إسلامه
● نزار بن معد (Zs4740) يقال لذريته النزارية ولهم بقية ونزار أنبل أبناء معد مما جعل كل العدنانيين الآخرين يندرجون أسفل النزارية في فترة من الزمن إلى أن على شأن كل من مضر وقيس عيلان ويأتي بعد نزار في الشرف أخوه مضر ثم قيس عيلان. وعندما يقال العرب يقال النزارية مقابل اليمانية والعرب النزارية مقصود بها كل ذرية أبناء أد (أدد) (معد ونزار ومضر وقيس عيلان وقضاعة وربيعة وأنمار وإياد وقنص) وقد يقال العرب المعدية مقابل اليمانية أو يقال معد واليمن وعندما عظمت ذرية مضر أصبحت المضرية مقابل اليمانية ثم عظمت ذرية قيس عيلان وتكاثرت فأصبح يقال القيسية قبالة اليمانية.
● مضر بن معد (FGC4415) يقال لذريته المضرية ويقال مضر الحمراء ولهم بقية الْيَوْمَ وتتفرع مضر إلى قبائل خندف أبناء مدركة بن إلياس بن مضر وهي هذيل وفروعها (بني سعد وبني لحيان) وبني أسد وفروعها (ديدان وقعين وكاهل وثعلبة) وعضل وإلى قبائل خندف أبناء خزيمة بن مدركة ودخلت فيها قبائل كنانة وهي القبائل التي بقيت محتفظة باسم كنانة الجد الأعلى (بني الدئل وبني ضمرة وبني ليث وبني بكر بن عبد مناة وبني حرام وبني شعبة وبني فراس) وكنانة من جماجم العرب الكبرى ونسبها الحقيقي ليس إلى مضر وإنما إلى جدها الأعلى كنانة بن النبي هود (عابر) فهي عبارة عن فروع من كنانة بن عابر لم تشتهر بجد لها فاحتفظت باسم جدها الأعلى. وإلى قبائل خندف أبناء طابخة بن إلياس بن مضر (قبائل بني تميم وهي من جماجم العرب الكبرى ومزينة وضبة وقبائل الرباب وهي عكل وعدي وتيم وثور)
● ربيعة بن معد (FGC496) يقال لذريته الربعية ويقال ربيعة الفرس تفرع منهم ذرية صاحب التحور الجيني (By8) وصاحب التحور الجيني (FGC3101) وتفرعت ربيعة الى قبائل ضبيعة بن ربيعة (بني أحمس بن ضبيعة وبني الحارث بن ضبيعة) وقبائل أسد بن ربيعة وتنقسم إلى بني عميرة بن أسد وبني عنزة بن أسد وبني جديلة بن أسد وينقسم بنو جديلة إلى بني عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة وهم جمجمة من جماجم العرب الكبرى وبني النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة وبني غفيلة بن عامر بن قاسط وبني بكر بن وائل ومن أشهر بطونهم بني حنيفة وبني يشكر وبني قيس بن ثعلبة وبني ربيعة بن قيس بن ثعلبة وبني شيبان بن ثعلبة وبني عجل وبني تيّم الله بن ثعلبة وتعد بكر بن وائل من جماجم العرب الكبرى وبني تغلب بن وائل منهم كليب وائل ملك العرب وأخوه الزير سالم الفارس المشهور وبني عنز بن وائل ومنهم قبيلة عنزة المعاصرة.
قيس عيلان بن معد (BY4) يقال لذريته القيسية ولهم بقية وقيس عيلان من جماجم العرب الكبرىً وفِي فترة من الزمن كانت توضع مقابل القبائل القحطانية لانضواء كل قبائل العدنانية تحت قيس عيلان وتتفرع قيس علان إلى بني سعد بن
● قيس عيلان ومنهم قبائل غطفان (بني عبد الله وبني أشجع وبني ذبيان وبني عبس وبني أنمار ومن ذبيان قبائل فزارة وبني ثعلبة وبني مرة وغطفان من جماجم العرب الكبرى) وقبائل أعصر (باهلة وغني والطفاوة) وقبائل بني خصفة بن قيس عيلان ومنهم قبائل هوازن وهي بدورها تنقسم إلى قسمين قسم حجازي يسمى عجز هوازن ويشمل (قبائل ثقيف وجشم بن معاوية بن بكر ونصر بن معاوية بن بكر وسعد بن بكر وقسم نجدي يسمى عامر بن صعصعة يشمل قبائل بني عقيل و بني كعب وبني كلاب وبني نمير وبني هلال وبني قشير وبني جعدة) وقبائل بني سليم وكانت مساكنها شمال الحجاز قرب المدينة المنورة وقبائل محارب ومازن وبني عمرو بن قيس عيلان ومنهم (قبائل فهم ومساكنها في يلملم شمال شرق محافظة الليث وعدوان ومساكنها في الحجاز).
● أنمار بن معد (CTS8120) يقال لذريته أنمار ولهم بقية موزعة على القبائل العدنانية وهناك أنمار غيرها كهلانية قحطانية وأنمار غطفانية قيسية عدنانية.
● إياد بن معد (FGC496) يقال لذريته إياد وما زال لهم بقية.
● قنص بن معد (CTS8120) يقال لذريته قنص وهم أشلاء موزعة على قبائل عدنان الأخرى.

التعديل الأخير تم بواسطة الواثق ; 20th December 2017 الساعة 14:07 .
الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15th December 2017 , 16:43   [5]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

المبحث الرابع:

موطن العرب:

انتشرت العرب ذرية إرم بن سام بن نوح هم وبنو عمهم الساميون الآخرون الغير عرب ذرية أخي إرم بن سام وبني عمهم الغير عرب ذرية حام بن نوح في كامل جزيرة العرب من الحدود الجنوبية للعراق شمالا إلى اليمن وظفار (عمان) جنوبا ومن الحجاز (تهامة وسراة) غربا إلى نجد وحجر اليمامة والأحساء وهجر شرقا وكانت نقطة انطلاقهم من مكة حيث أهبط آدم وحواء من الجنة التي في السراة ثم ارتحل بنو آدم بعد الطوفان من مكة شرقا إلى السراة أرض شنعار (شعار) التي شملت إلى جانب السراة تهامة. كما في هذه العبارة من سفر التكوين/الإصحاح/11: (وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ). وانفصل عن العرب والساميين ذرية سام بن نوح (ونوح من ذرية شيث بن آدم) بنو عمهم ذرية قابيل بن آدم إلى أرض الرافدين (العراق) والشام (سوريا والأردن وفلسطين ولبنان) وتركيا وجنوب وشرق قارة أوروبا وأصبح لسانهم الخاص بهم مجموعة لهجات تختلف عن لهجات اللسان السامي والحامي والعربي. وانتشار وتوزيع القبائل العربية والسامية في جزيرة العرب يتضح في الآتي:
1. ذرية عاد انتشرت في كامل الجزيرة العربية شاركهم بنو عمهم العرب ذرية أخي عوص بن إرم أنشأوا أقدم حضارات بني آدم بعد الطوفان ومن آثارهم مدينة إرم ذات العماد الوارد ذكرها في القرآن قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ). ويعتقد أنها مدفونة تحت رمال الربع الخالي في منطقة الأحقاف بين ظفار وحضرموت والسعودية
2. ذرية ثمود ورثوا أرض أجدادهم ذرية عاد وأنشأوا الحضارات ومن آثارهم مدائن صالح شمال الحجاز.
قال تعالى:
(وثمود الذين جابوا الصخر بالواد). ذكر المفسرون معنى ذلك: أي قطعوا صخور الجبال في واديهم ونحتوها وخرقوها وجعلوها بيوتا لهم بأيديهم دون اداة لفرط قوتهم ثم أخذوا يجوبون خلالها .
وقال تعالى:
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ).
أي تنحتون الجبال بطرا وأشرا وتباهيا بقوتكم
3. ذرية شالخ (صالح) بن أرفخشد ابن أخي ثمود ومن نسله:
■ ذرية لاود وهم العماليق ذرية عمليق بن لاود وفروعهم الكلدانيين والآكاديين والسومريين والآشوريين والفينيقيين والنبط (الأنباط) وَعَبَد ضخم انتشروا في الحجاز بطول السراة وأجزاء من تهامة بما فيها مكة
■ ذرية جد طسم وجديس استوطنوا في نجد في حجر اليمامة
■ ذرية جد جاسم ووبار وهزان في الأحساء وهجر وماحولها وعبيل وأميم ويثرب وخيبر في القرى الواقعة شمال الحجاز (يثرِب وخيبر وما حولها) ويشارك العماليق في هذه المناطق باقي بني عمهم شالخ ذكر ذلك في العديد كتب التاريخ والأنساب التي تحدثت عن العرب البائدة
■ العبرانيون ذرية عابر وهو النبي هود بن شالخ سيطروا على كامل جزيرة العرب وانتشروا فيها كالآتي:
□ ذرية قحطان وهم ذرية سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (حمير وكهلان) انتشروا في كافة اليمن وهو موطنهم الأصلي وقد سُميت مناطق اليمن على أسماء ملوكهم (عدن وأبين والشحر وذمار وحضرموت ولحج وغمدان وعمران ومأرب وغيرها وكانت لهم ممالك عظيمة وحضارات أنشأوها في اليمن وخارج اليمن في ظفار (عمان) وفِي مناطق مختلفة من شمال جزيرة العرب واجزاء من العراق والشام وأصبحت كل جزيرة العرب واقعة تحت سيطرتهم وأصبح ملوك العرب المتوجين منهم ومن أعظم ممالك بني قحطان في اليمن مملكة معين وسبأ وحمير وقتبان وأوسان وحضرموت ورعين وريدان ومن ممالك بني قحطان خارج اليمن مملكة كندة في نجد ومملكتي لحيان وديدان شمال الحجاز ومملكة المناذرة من اللخميين شمال الحجاز على تخوم العراق ومملكة الغساسنة من جفنة من الأزد شمال الجزيرة العربية على تخوم الشام ومملكة تنوخ خليط من أبناء سبأ القحطانية في العراق والشام
□ ذرية جرهم وفروعها قاطورا والسميدع وخزاعة وصوفة وبني قمعة وأسلم وكعب بن عامر بن عمرو بن لحي وبني غبشان وبني حبشية ومن بني حبشية الأحابيش المعاصرين لقريش وجرهم بني عّم قحطان كان انتشارهم في تهامة وكانوا في قراها التي شكلت في فترات من الزمن مملكة مصر (مصراييم) وانتقلت جرهم من قرى مصر لتستوطن مكة يشاركون باقي العرب (كنانة أصحاب الأَرْض الأصليين والعماليق ولاحقا الإبراهيميين (إسماعيليين وإسحاقيين) السيطرة في مكة بعد أن جاوروا في مكة هاجر وابنها إسماعيل وصاهروا إسماعيل. فجرهم كانوا مصريين ثم أصبحوا مكيين
□ ذرية كنانة بنو عّم لجرهم ولقحطان والجميع عبرانيون من ذرية النبي هود (عابر) يمتاز الكنانيون عن باقي بني عمهم العبرانيين (جرهم وقحطان وباقي العبرانيين) بأمرين الأول أفصح لسانا والثاني كل الأنبياء من بعد النبي هود بعثوا منهم. وانتشارهم في جزيرة العرب كالآتي:
● ذرية كنانة الذين اشتهروا باسم جد من جدودهم وظلوا محتفظين باسم الجد الأعلى كنانة بن عابر والموطن الأصلي لهؤلاء مكة والقرى الممتدة جنوب مكة إلى حلي بن يعقوب الحرامي الكناني من بني حرام من كنانة ومن فروعهم العموريين (الأموريين) (الحموريين) والحيثيين والفرزيين والقينيين والقنزيين والرفائيين والقدمونيين والجرجاشيين واليبوسيين وصيدون والعرقي السيني والأروادي والصمادي والحماتي و والحوي والفلسطينيين والنماردة وغيرهم. انظر سفر التكوين/إصحاح/10 ومواضع أخرى من سفر التكوين.
● ذرية نصر بن كنانة (المصريين والهكسوس) انتشرت في تهامة وأكتاف جبال السراة في قرى على مساحة تمتد من جنوب مكة والطائف إلى جازان (جاسان) ومملكتهم فيها تسمى مصر (مصراييم)
● ذرية حاجر بن كنانة ومنهم النبي صالح استوطنت مع بعض من قوم ثمود في مدائن صالح شمال الحجاز.
● العدنانيون ذرية معد بن عدنان بن أد بن (أدد) بن الهميسع من ذرية تارح بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ بن كنانة (قضاعة وقيس عيلان ومضر الحمراء ونزار وربيعة الفرس وأنمار العدنانية وإياد وقنص) انتشروا في الحجاز (تهامة وسراة) وفِي نجد يشاركهم في ذلك بنو عمهم ذرية راعو الآخرين.
● الإبراهيميون ذرية النبي إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالغ بن كنانة. كان النبي إبراهيم وقومه يستوطنون أرض الكلدانيين العماليق في السراة انتقل إليها أسلافهم من مكة ثم انتقل إبراهيم وأبيه وقومه من أرض الكلدانيين إلى أرض حاران. كما في النص التوراتي التالي من سفر التكوين/إصحاح/11:
(ومات هاران قبل أبيه تارح في أرض ميلاده أرض أور الكلدانيين وأخذ تارح إبرام ابنه ولوطا بن هاران ابن ابنه وسارة كنته امرأة أَبْرَام ابنه فخرجوا معا من أرض أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك). وأرض حاران مجموعة قرى تهامية ومنها أجزاء في السراة تمتد من جنوب مكة إلى جازان وشكلت هذه القرى مملكة شنعار (شعار) سُميت على اسم ملك من ملوكها الكنانيين. وكان ملك شعار (شنعار) بأرض حاران في زمن إبراهيم هو النمرود بن كوش بن كنانة وملك بعده أمرافل ثم أصبحت من قرى مملكة مصر ومن حاران رحل إبراهيم مع زوجته سارة ومع ابن أخيه لوط إلى مكة وأسكن زوجته سارة وابنها إسحاق في نمرة بعرفة على عدوة وادي عربة وأسكن زوجته هاجر وابنها إسماعيل في وادي مكة بجوار الكعبة وأسكن زوجته قطورة وابنها مدين في خيام بجوار خيام هاجر بعد ذلك انتشر الإبراهيميون في قرى تهامة في قرى حول مكة وجنوبها إلى جازان (جاسان) وهي إقطاع من مملكة مصر (مصراييم) أقطعها النبي يوسف لقومه الإسحاقيين (بني إسرائيل وبني العيص). ويمتاز الإبراهيميون عن باقي بني عمهم الكنانيين بأنهم أفصح لسانا ومنهم جميع الأنبياء والرسل ويتوزع الإبراهيميون في مناطق انتشارهم كالآتي:
○ ذرية النبي إسماعيل بن النبي إبراهيم يستوطنون مكة حول الحرم بجوار البيت العتيق (الكعبة المشرفة) لم يتركوا موطنهم قط فهم أهل الحرم وولاته وهم أفصح الإبراهيميين لسانا وقريش هي الصريح في بني إسماعيل واصطفى الله منهم خاتم الأنبياء والرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
○ ذرية النبي إسحاق بن النبي إبراهيم (بني إسرائيل وبنى العيص) كانوا في وادي عرفة في مكة ثم انتقلوا إلى جازان في زمن النبي يوسف. اختار الله بني إسرائيل وجعل فيهم النبوة والملك فكانت لهم إمبراطوريات وملكوا الحجاز (تهامة وسراة) من مكة إلى جازان وأعظم مملكاتهم كانت أيام ملك النبي دَاوُدَ وابنه النبي سليمان وغضب الله على بني إسرائيل بسبب كفرهم فنزع منهم النبوة والملك. انظر نصوص التوراة في مواضع متفرقة من سفر التكوين
○ ذرية مدين بن النبي إبراهيم كانوا بداية أمرهم في مكة ثم انتقلوا من مكة موطن أبيهم مدين بن إبراهيم حيث كان هو وأمه قطورة يسكنون في خيام للنبي إبراهيم نصبها بجوار خيام هاجر وابنها إسماعيل بجوار الكعبة إلى أرض مدين الجديدة وهي مجموعة قرى تقع شرق مكة بالقرب منها أسفل سراة الطائف وشمالها وتفرعت مدين إلى أصحاب الرس وأصحاب الأيكة والمؤتفكات وبعث فيهم نبيا منهم هو النبي شعيب من ذرية مدين بن النبي إبراهيم فكذبوه وعصوه فأهلكهم الله. انظر سفر التكوين في الجزء المخصص لذرية مدين بن إبراهيم.

الفصل الثالث

المبحث الأول:

نصوص التوراة المتعلقة بموضوع البحث:

وفيما يلي نورد ما ذكر في التوراة عن آدم وحواء وذرتهما وعن الجنة التي كانا فيها وعن خروجهما منها والأرض التي أهبطا فيها وعن نوح وَذُرِّيَّتِهِ وعن الطوفان وهلاك بني آدم ما خلا نوح ومن ركب معه في الفلك وعن إبراهيم وقومه وَذُرِّيَّتِهِ ومواطنهم وحياتهم ثم نقيس ذلك على ما جاء عنه وقومه وَذُرِّيَّتِهِ ومواطنهم وحياتهم في القران والسنة النبوية وكتب التفاسير وكتب التاريخ والسير والأنساب والموروث العربي والإسلامي لنكتشف مواضع التحريف في التوراة من قبل يهود السبعينية. وما جاء في نصوص التوراة من سفر التكوين التي تحكي تاريخ بني إسرائيل والأرض التي عاشوا فيها والأرض التي انتقلوا اليها والأرض التي تاهوا فيها والأرض التي وعد الله آل إبراهيم بها والأرض التي عاش فيها الأنبياء وماتوا ودفنوا فيها وسوف يتضح لاحقا أنها مكة وأن أرض التيه تهامة الحجاز وسراتها وأن الأَرْض التي أقطعها النبي يوسف لبني إسرائيل هي ارض جاسان (جازان) المعروفة اليوم وأنها كانت جزء من مملكة مصر (مصراييم) وأن مملكة مصر (مصراييم) مجموعة القرى التهامية الممتدة من يلملم جنوب مكة إلى جازان كانت مقسمة إلى أربع ممالك كمملكة شنعار (شعار) وملكها النمرود ومن بعده أَمْرَافَلَ ومملكة عيلام وملكها عومر ومملكة الأسار وملكها أريوك ومملكة جوييم وملكها تدعال وكانت حاران (الموطن الأصلي لقوم ابراهيم ومكان مولده) جزءا من مملكة شنعار (شعار) ومملكة مصر يحدها من الشمال أرض الكنانة (مكة) ومن الجنوب أرض قحطان بن عابر ومن الشرق جبال السروات أرض العماليق (الكلدانيين والآكاد والسومريين والآشوريين والفينيقيين والأنباط) ومن الغرب بحر القلزم (البحر الأحمر) ومكة ومملكة مصر ومعظم تهامة الحجاز سكانها الأصليين معظمهم كنانيين ومملكة مصر لا تربطها أي علاقة بأرض القبط (أرض النيل). وبعرض النصوص التوراتية هذه على القرآن والسنة الصحيحة نستطيع أن نتبين مواضع التحريف فيها. وفيما يلي النصوص التوراتية:

سفر التكوين/إصحاح/1:

(فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ وَقَالَ اللهُ: لِيَكُنْ نُورٌ فَكَانَ نُورٌ وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَن وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا وَقَالَ اللهُ: لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ وَكَانَ كَذلِكَ وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا وَقَالَ اللهُ: لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ وَكَانَ كَذلِكَ وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ وَقَالَ اللهُ: لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ وَكَانَ كَذلِكَ فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا وَقَالَ اللهُ: لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ وَكَانَ كذلك فعل اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْن: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ والنجوم وجعلها اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا وَقَالَ اللهُ : لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الَّتِي فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا وَقَالَ اللهُ: لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا : بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا وَكَانَ كَذلِكَ فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ : أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ وَقَالَ اللهُ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْلٍ يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا وَكَانَ كَذلِكَ وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا)

سفر التكوين/إصحاح/2:

(فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا هذِهِ مَبَادِئُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حِينَ خُلِقَتْ يَوْمَ عَمِلَ الرَّبُّ الإِلهُ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ كُلُّ شَجَرِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ فِي الأَرْضِ وَكُلُّ عُشْبِ الْبَرِّيَّةِ لَمْ يَنْبُتْ بَعْدُ لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَمْطَرَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ ثُمَّ كَانَ ضَبَابٌ يَطْلَعُ مِنَ الأَرْضِ وَيَسْقِي كُلَّ وَجْهِ الأَرْضِ وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ: اِسْمُ الْوَاحِدِ فِيشُونُ وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ الْحَوِيلَةِ حَيْثُ الذَّهَبُ وَذَهَبُ تِلْكَ الأَرْضِ جَيِّدٌ هُنَاكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّانِى جِيحُونُ وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ كُوشٍ وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا فَدَعَا آدَمُ بِأَسْمَاءٍ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ وَجَمِيعَ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَمَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا وَبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَن)

سفر التكوين/إصحاح/3:

(وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ.فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ. فَقَالَ: مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟ فَقَالَ آدَمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْت. فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ: مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ. فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِب وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ. وَقَالَ لآدَمَ: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ. وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ «حَوَّاءَ لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ. وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا. وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ الإِنْسَانَ وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاة)

سفر التكوين/إصحاح/4:

(وَعَرَفَ آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ قَايِينَ. وَقَالَتِ: اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ. ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ. وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ، وَكَانَ قَايِينُ عَامِلاً فِي الأَرْضِ.وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ،وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ،وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ.فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا. وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ.فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟ فَقَالَ: مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ.فَالآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ.مَتَى عَمِلْتَ الأَرْضَ لاَ تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي الأَرْضِ. فَقَالَ قَايِينُ لِلرَّبِّ: ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ.إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي وَأَكُونُ تَائِهًا وَهَارِبًا فِي الأَرْضِ فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: لِذلِكَ كُلُّ مَنْ قَتَلَ قَايِينَ فَسَبْعَةَ أَضْعَافٍ يُنْتَقَمُ مِنْهُ. وَجَعَلَ الرَّبُّ لِقَايِينَ عَلاَمَةً لِكَيْ لاَ يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ وَجَدَهُ. فَخَرَجَ قَايِينُ مِنْ لَدُنِ الرَّبِّ، وَسَكَنَ فِي أَرْضِ نُودٍ شَرْقِيَّ عَدْنٍ. وَعَرَفَ قَايِينُ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ حَنُوكَ. وَكَانَ يَبْنِي مَدِينَةً فَدَعَا اسْمَ الْمَدِينَةِ كَاسْمِ ابْنِهِ حَنُوكَ.وَوُلِدَ لِحَنُوكَ عِيرَادُ. وَعِيرَادُ وَلَدَ مَحُويَائِيلَ. وَمَحُويَائِيلُ وَلَدَ مَتُوشَائِيلَ. وَمَتُوشَائِيلُ وَلَدَ لاَمَكَ. وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ الْوَاحِدَةِ عَادَةُ وَاسْمُ الأُخْرَى صِلَّةُ. فَوَلَدَتْ عَادَةُ يَابَالَ الَّذِي كَانَ أَبًا لِسَاكِنِي الْخِيَامِ وَرُعَاةِ الْمَوَاشِي. وَاسْمُ أَخِيهِ يُوبَالُ الَّذِي كَانَ أَبًا لِكُلِّ ضَارِبٍ بِالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ. وَصِلَّةُ أَيْضًا وَلَدَتْ تُوبَالَ قَايِينَ الضَّارِبَ كُلَّ آلَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَحَدِيدٍ. وَأُخْتُ تُوبَالَ قَايِينَ نَعْمَةُ. وَقَالَ لاَمَكُ لامْرَأَتَيْهِ عَادَةَ وَصِلَّةَ: اسْمَعَا قَوْلِي يَا امْرَأَتَيْ لاَمَكَ وَأَصْغِيَا لِكَلاَمِي. فَإِنِّي قَتَلْتُ رَجُلاً لِجُرْحِي، وَفَتىً لِشَدْخِي. إِنَّهُ يُنْتَقَمُ لِقَايِينَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ وَأَمَّا لِلاَمَكَ فَسَبْعَةً وَسَبْعِينَ. وَعَرَفَ آدَمُ امْرَأَتَهُ أَيْضًا فَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ شِيثًا قَائِلَةً: لأَنَّ اللهَ قَدْ وَضَعَ لِي نَسْلاً آخَرَ عِوَضًا عَنْ هَابِيلَ. لأَنَّ قَايِينَ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ. ولشيث أَيْضًا وُلِدَ ابْنٌ فَدَعَا اسْمَهُ أَنُوشَ. حِينَئِذٍ ابْتُدِئَ أَنْ يُدْعَى بِاسْمِ الرَّبِ)

سفر التكوين/إصحاح/5:

(هذَا كِتَابُ مَوَالِيدِ آدَمَ، يَوْمَ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ. عَلَى شَبَهِ اللهِ عَمِلَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُ وَبَارَكَهُ وَدَعَا اسْمَهُ آدَمَ يَوْمَ خُلِقَ. وَعَاشَ آدَمُ مِئَةً وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ وَلَدًا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا اسْمَهُ شِيثًا. وَكَانَتْ أَيَّامُ آدَمَ بَعْدَ مَا وَلَدَ شِيثًا ثَمَانِيَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَمَاتَ. وَعَاشَ شِيثُ مِئَةً وَخَمْسَ سِنِينَ وَوَلَدَ أَنُوش وَعَاشَ شِيثُ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَنُوشَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَسَبْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ شِيثَ تِسْعَ مِئَةٍ وَاثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً وَمَاتَ. وَعَاشَ أَنُوشُ تِسْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ قِينَانَ. وَعَاشَ أَنُوشُ بَعْدَ مَا وَلَدَ قِينَانَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ أَنُوشَ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسَ سِنِينَ وَمَاتَ. وَعَاشَ قِينَانُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ مَهْلَلْئِيلَ. وَعَاشَ قِينَانُ بَعْدَ مَا وَلَدَ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ قِينَانَ تِسْعَ مِئَةٍ وَعَشَرَ سِنِين وَمَاتَ. وَعَاشَ مَهْلَلْئِيلُ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَوَلَدَ يَارَدَ. وَعَاشَ مَهْلَلْئِيلُ بَعْدَ مَا وَلَدَ يَارَدَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ. وَعَاشَ يَارَدُ مِئَةً وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَوَلَدَ أَخْنُوخَ. وَعَاشَ يَارَدُ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَخْنُوخَ ثَمَانِيَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ يَارَدَ تِسْعَ مِئَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَمَاتَ. وَعَاشَ أَخْنُوخُ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَوَلَدَ مَتُوشَالَحَ. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ بَعْدَ مَا وَلَدَ مَتُوشَالَحَ ثَلاَثَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ أَخْنُوخَ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ. وَعَاشَ مَتُوشَالَحُ مِئَةً وَسَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ لاَمَكَ. وَعَاشَ مَتُوشَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ لاَمَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ مَتُوشَالَحَ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً وَمَاتَ. وَعَاشَ لاَمَكُ مِئَةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَوَلَدَ ابْنًا. وَدَعَا اسْمَهُ نُوحًا قَائِلاً: هذَا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ الَّتِي لَعَنَهَا الرَّبُّ. وَعَاشَ لاَمَكُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نُوحًا خَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَات فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ لاَمَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَسَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَمَاتَ. وَكَانَ نُوحٌ ابْنَ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ. وَوَلَدَ نُوحٌ: سَامًا وَحَامًا وَيَافَثا)

سفر التكوين/إصحاح/6:

(وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ، وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ ،أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ. فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا. فَقَالَ الرَّبُّ: لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ لِزَيَغَانِهِ هُوَ بَشَرٌ. وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً. كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ. وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ الرَّبُّ: أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ. وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. هذِهِ مَوَالِيدُ نُوحٍ: كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ. وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِينَ: سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ. وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْمًا. وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ. فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ. اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكًا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ. وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلاَثِينَ ذِرَاعًا ارْتِفَاعُهُ. وَتَصْنَعُ كَوًّا لِلْفُلْكِ وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ. وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ. فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لأُهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ. وَلكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ، فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ. وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ. تَكُونُ ذَكَرًا وَأُنْثَى. مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنَ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا، وَمِنْ كُلِّ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لاسْتِبْقَائِهَا. وَأَنْتَ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ وَاجْمَعْهُ عِنْدَكَ، فَيَكُونَ لَكَ وَلَهَا طَعَامًا. فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ. هكَذَا فَعَلَ)

سفر التكوين/إصحاح/7:

(وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوحٍ: ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ، لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هذَا الْجِيلِ. مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ تَأْخُذُ مَعَكَ سَبْعَةً سَبْعَةً ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ اثْنَيْنِ: ذَكَرًا وَأُنْثَى. وَمِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ أَيْضًا سَبْعَةً سَبْعَةً: ذَكَرًا وَأُنْثَى. لاسْتِبْقَاءِ نَسْل عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. لأَنِّي بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا أُمْطِرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَأَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ كُلَّ قَائِمٍ عَمِلْتُهُ. فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ الرَّبُّ. وَلَمَّا كَانَ نُوحٌ ابْنَ سِتِّ مِئَةِ سَنَةٍ صَارَ طُوفَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ، فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى الْفُلْكِ مِنْ وَجْهِ مِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ: دَخَلَ اثْنَانِ اثْنَانِ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى، كَمَا أَمَرَ اللهُ نُوحًا. وَحَدَثَ بَعْدَ السَّبْعَةِ الأَيَّامِ أَنَّ مِيَاهَ الطُّوفَانِ صَارَتْ عَلَى الأَرْضِ. فِي سَنَةِ سِتِّ مِئَةٍ مِنْ حَيَاةِ نُوحٍ، فِي الشَّهْرِ الثَّانِى، فِي الْيَوْمِ السَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فِي ذلِكَ اليَوْمِ انْفَجَرَتْ كُلُّ يَنَابِيعِ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ وَانْفَتَحَتْ طَاقَاتُ السَّمَاءِ. وَكَانَ الْمَطَرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ وَامْرَأَةُ نُوحٍ وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى الْفُلْكِ. هُمْ وَكُلُّ الْوُحُوشِ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلُّ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلُّ الدَّبَّاباتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلُّ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا: كُلُّ عُصْفُورٍ كُلُّ ذِي جَنَاحٍ. وَدَخَلَتْ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ. وَالدَّاخِلاَتُ دَخَلَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ، كَمَا أَمَرَهُ اللهُ. وَأَغْلَقَ الرَّبُّ عَلَيْه وَكَانَ الطُّوفَانُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى الأَرْضِ. وَتَكَاثَرَتِ الْمِيَاهُ وَرَفَعَتِ الْفُلْكَ فَارْتَفَعَ عَنِ الأَرْضِ. وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ وَتَكَاثَرَتْ جِدًّا عَلَى الأَرْضِ فَكَانَ الْفُلْكُ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ كَثِيرًا جِدًّا عَلَى الأَرْضِ، فَتَغَطَّتْ جَمِيعُ الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ الَّتِي تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ. خَمْسَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا فِي الارْتِفَاعِ تَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ، فَتَغَطَّتِ الْجِبَالُ. فَمَاتَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ كَانَ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ، وَكُلُّ الزَّحَّافَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ وَجَمِيعُ النَّاسِ. كُلُّ مَا فِي أَنْفِهِ نَسَمَةُ رُوحِ حَيَاةٍ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْيَابِسَةِ مَاتَ. فَمَحَا اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: النَّاسَ وَالْبَهَائِمَ وَالدَّبَّابَاتِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ. فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ. وَتَبَقَّى نُوحٌ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ فَقَطْ. وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ عَلَى الأَرْضِ مِئَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا)

سفر التكوين/إصحاح/8:

(ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ نُوحًا وَكُلَّ الْوُحُوشِ وَكُلَّ الْبَهَائِمِ الَّتِي مَعَهُ فِي الْفُلْكِ. وَأَجَازَ اللهُ رِيحًا عَلَى الأَرْضِ فَهَدَأَتِ الْمِيَاهُ. وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ وَطَاقَاتُ السَّمَاءِ، فَامْتَنَعَ الْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ. وَرَجَعَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ رُجُوعًا مُتَوَالِيًا. وَبَعْدَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا نَقَصَتِ الْمِيَاهُ وَاسْتَقَرَّ الْفُلْكُ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي الْيَوْمِ السَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ. وَكَانَتِ الْمِيَاهُ تَنْقُصُ نَقْصًا مُتَوَالِيًا إِلَى الشَّهْرِ الْعَاشِرِ. وَفِي الْعَاشِرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ظَهَرَتْ رُؤُوسُ الْجِبَالِ. وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَنَّ نُوحًا فَتَحَ طَاقَةَ الْفُلْكِ الَّتِي كَانَ قَدْ عَمِلَهَا وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ، فَخَرَجَ مُتَرَدِّدًا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ. ثُمَّ أَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنْ عِنْدِهِ لِيَرَى هَلْ قَلَّتِ الْمِيَاهُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ فَلَمْ تَجِدِ الْحَمَامَةُ مَقَرًّا لِرِجْلِهَا، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ إِلَى الْفُلْكِ لأَنَّ مِيَاهًا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا عِنْدَهُ إِلَى الْفُلْكِ. فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنَ الْفُلْكِ، فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الأَرْضِ. فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَلَمْ تَعُدْ تَرْجعُ إِلَيْهِ أَيْضًا. وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّ مِئَةٍ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الشَّهْر انَّ الْمِيَاهَ نَشِفَتْ عَنِ الأَرْضِ. فَكَشَفَ نُوحٌ الْغِطَاءَ عَنِ الْفُلْكِ وَنَظَرَ، فَإِذَا وَجْهُ الأَرْضِ قَدْ نَشِفَ. وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ السَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ جَفَّتِ الأَرْضُ. وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا قَائِلاً: اخْرُجْ مِنَ الْفُلْكِ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَبَنُوكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ. وَكُلَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي مَعَكَ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ: الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلَّ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ أَخْرِجْهَا مَعَكَ. وَلْتَتَوَالَدْ فِي الأَرْضِ وَتُثْمِرْ وَتَكْثُرْ عَلَى الأَرْضِ. فَخَرَجَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَه وَكُلُّ الْحَيَوَانَاتِ كُلُّ الدَّبَّابَاتِ وَكُلُّ الطُّيُورِ كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَنْوَاعِهَا خَرَجَتْ مِنَ الْفُلْكِ. وَبَنَى نُوحٌ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ. وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَمِنْ كُلِّ الطُّيُورِ الطَّاهِرَةِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى الْمَذْبَحِ فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا. وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلاَ أَعُودُ أَيْضًا أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ. مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْضِ: زَرْعٌ وَحَصَادٌ وَبَرْدٌ وَحَرٌّ وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ لاَ تَزَالُ)

سفر التكوين/إصحاح/9:

(وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ. وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ، مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ. كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ. غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا بِحَيَاتِهِ دَمِهِ، لاَ تَأْكُلُوهُ. وَأَطْلُبُ أَنَا دَمَكُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَقَطْ. مِنْ يَدِ كُلِّ حَيَوَانٍ أَطْلُبُهُ. وَمِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَطْلُبُ نَفْسَ الإِنْسَانِ مِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَخِيهِ. سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ. لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ. فَأَثْمِرُوا أَنْتُمْ وَاكْثُرُوا وَتَوَالَدُوا فِي الأَرْضِ وَتَكَاثَرُوا فِيهَا. وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ مَعهُ قَائِلاً: وَهَا أَنَا مُقِيمٌ مِيثَاقِي مَعَكُمْ وَمَعَ نَسْلِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ وَمَعَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمِ: الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلِّ وُحُوشِ الأَرْضِ الَّتِي مَعَكُمْ، مِنْ جَمِيعِ الْخَارِجِينَ مِنَ الْفُلْكِ حَتَّى كُلُّ حَيَوَانِ الأَرْضِ. أُقِيمُ مِيثَاقِي مَعَكُمْ فَلاَ يَنْقَرِضُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَيْضًا بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ. وَلاَ يَكُونُ أَيْضًا طُوفَانٌ لِيُخْرِبَ الأَرْضَ. وَقَالَ اللهُ: هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا وَاضِعُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمْ إِلَى أَجْيَالِ الدَّهْرِ: وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ فَتَكُونُ عَلاَمَةَ مِيثَاق بَيْنِي وَبَيْنَ الأَرْضِ. فَيَكُونُ مَتَى أَنْشُرْ سَحَابًا عَلَى الأَرْضِ وَتَظْهَرِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ أَنِّي أَذْكُرُ مِيثَاقِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ. فَلاَ تَكُونُ أَيْضًا الْمِيَاهُ طُوفَانًا لِتُهْلِكَ كُلَّ ذِي جَسَدٍ. فَمَتَى كَانَتِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ أُبْصِرُهَا لأَذْكُرَ مِيثَاقًا أَبَدِيًّا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ. وَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا أَقَمْتُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ ذِي جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ. وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ. هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هؤُلاَءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ. وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا. وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجًا. فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَقَالَ: مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ. وَقَالَ: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. وَعَاشَ نُوحٌ بَعْدَ الطُّوفَانِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ نُوحٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَمَاتَ)

سفر التكوين/إصحاح/10:

(وَهذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ. وَوُلِدَ لَهُمْ بَنُونَ بَعْدَ الطُّوفَانِ. بَنُو يَافَثَ: جُومَرُ وَمَاجُوجُ وَمَادَاي وَيَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ وَتِيرَاسُ. وَبَنُو جُومَرَ: أَشْكَنَازُ وَرِيفَاثُ وَتُوجَرْمَةُ. وَبَنُو يَاوَانَ: أَلِيشَةُ وَتَرْشِيشُ وَكِتِّيمُ وَدُودَانِيمُ. مِنْ هؤُلاَءِ تَفَرَّقَتْ جَزَائِرُ الأُمَمِ بِأَرَاضِيهِمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ كَلِسَانِهِ حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ بِأُمَمِهِمْ. وَبَنُو حَامٍ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ. وَبَنُو كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَةُ وَرَعْمَةُ وَسَبْتَكَا. وَبَنُو رَعْمَةَ: شَبَا وَدَدَانُ. وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ الَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ. لِذلِكَ يُقَالُ: كَنِمْرُودَ جَبَّارُ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ. وَكَانَ ابْتِدَاءُ مَمْلَكَتِهِ بَابِلَ وَأَرَكَ وَأَكَّدَ وَكَلْنَةَ فِي أَرْضِ شِنْعَارَ. مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ خَرَجَ أَشُّورُ وَبَنَى نِينَوَى وَرَحُوبُوتَ عَيْرَ وَكَالَحَوَرَسَنَ بَيْنَ نِينَوَى وَكَالَحَ هِيَ الْمَدِينَةُ الْكَبِيرَةُ. وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَوَفَتْرُوسِيمَ وَكَسْلُوحِيمَ. الَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ فِلِشْتِيمُ وَكَفْتُورِيمُ. وكنعان وَلَدَ: صِيْدُونَ بِكْرَهُ وَحِثًّا وَالْيَبُوسِيَّ وَالأَمُورِيَّ وَالْجِرْجَاشِيَّوَالْحِوِّيَّ وَالْعَرْقِيَّ وَالسِّينِيَّوَالأَرْوَادِيَّ وَالصَّمَارِيَّ وَالْحَمَاتِيَّ. وَبَعْدَ ذلِكَ تَفَرَّقَتْ قَبَائِلُ الْكَنْعَانِيِّ. وَكَانَتْ تُخُومُ الْكَنْعَانِيِّ مِنْ صَيْدُونَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ جَرَارَ إِلَى غَزَّةَ وَحِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَأَدْمَةَ وَصَبُويِيمَ إِلَى لاَشَعَ. هؤُلاَءِ بَنُو حَامٍ حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ كَأَلْسِنَتِهِمْ بِأَرَاضِيهِمْ وَأُمَمِهِمْ. وَسَامٌ أَبُو كُلِّ بَنِي عَابِرَ أَخُو يَافَثَ الْكَبِيرُ وُلِدَ لَهُ أَيْضًا بَنُونَ. بَنُو سَامٍ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ وَأَرَامُ. وَبَنُو أَرَامَ: عُوصُ وَحُولُ وَجَاثَرُ وَمَاشُ. وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ. وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَانِ: اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ. وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَوَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ وَعُوبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ. وَكَانَ مَسْكَنُهُمْ مِنْ مِيشَا حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ سَفَارَ جَبَلِ الْمَشْرِقِ. هؤُلاَءِ بَنُو سَامٍ حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ كَأَلْسِنَتِهِمْ بِأَرَاضِيهِمْ حَسَبَ أُمَمِهِمْ. هؤُلاَءِ قَبَائِلُ بَنِي نُوحٍ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ بِأُمَمِهِمْ. وَمِنْ هؤُلاَءِ تَفَرَّقَتِ الأُمَمُ فِي الأَرْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ)

سفر التكوين/إصحاح/11:

(وَكَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً. وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا وَنَشْوِيهِ شَيًّا. فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ، وَكَانَ لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّينِ. وَقَالُوا: هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجًا رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْمًا لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا. وَقَالَ الرَّبُّ: هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ. هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ. فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا بَابِلَ لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. هذِهِ مَوَالِيدُ سَامٍ: لَمَّا كَانَ سَامٌ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ، بَعْدَ الطُّوفَانِ بِسَنَتَيْنِ. وَعَاشَ سَامٌ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَرْفَكْشَادَ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ خَمْسًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ شَالَحَ. وَعَاشَ أَرْفَكْشَادُ بَعْدَ مَا وَلَدَ شَالَحَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَعَاشَ شَالَحُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ عَابِرَ. وَعَاشَ شَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ عَابِرَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.وَعَاشَ عَابِرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ فَالَجَ. وَعَاشَ عَابِرُ بَعْدَ مَا وَلَدَ فَالَجَ أَرْبَعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.وَعَاشَ فَالَجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ رَعُو. وَعَاشَ فَالَجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ رَعُوَ مِئَتَيْنِ وَتِسْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَعَاشَ رَعُو اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ سَرُوجَ. وَعَاشَ رَعُو بَعْدَ مَا وَلَدَ سَرُوجَ مِئَتَيْنِ وَسَبْعَ سِنِينَ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. وَعَاشَ سَرُوجُ ثَلاَثِينَ سَنَةً وَوَلَدَ نَاحُورَ. وَعَاشَ سَرُوجُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نَاحُورَ مِئَتَيْ سَنَةٍ وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.وَعَاشَ نَاحُورُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً وَوَلَدَ تَارَحَ. وَعَاشَ نَاحُورُ بَعْدَ مَا وَلَدَ تَارَحَ مِئَةً وَتِسْعَ عَشَرَةَ سَنَةً وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَهذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ. وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطًا. وَمَاتَ هَارَانُ قَبْلَ تَارَحَ أَبِيهِ فِي أَرْضِ مِيلاَدِهِ فِي أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ. وَاتَّخَذَ أَبْرَامُ وَنَاحُورُ لأَنْفُسِهِمَا امْرَأَتَيْنِ: اسْمُ امْرَأَةِ أَبْرَامَ سَارَايُ وَاسْمُ امْرَأَةِ نَاحُورَ مِلْكَةُ بِنْتُ هَارَانَ أَبِي مِلْكَةَ وَأَبِي يِسْكَةَ. وَكَانَتْ سَارَايُ عَاقِرًا لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ. وَأَخَذَ تَارَحُ أَبْرَامَ ابْنَهُ، وَلُوطًا بْنَ هَارَانَ ابْنَ ابْنِهِ وَسَارَايَ كَنَّتَهُ امْرَأَةَ أَبْرَامَ ابْنِهِ فَخَرَجُوا مَعًا مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فَأَتَوْا إِلَى حَارَانَ وَأَقَامُوا. وَكَانَتْ أَيَّامُ تَارَحَ مِئَتَيْنِ وَخَمْسَ سِنِينَ. وَمَاتَ تَارَحُ فِي حَارَان)

سفر التكوين/إصحاح/12:

(وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ: اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ فَذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ وَكَانَ أَبْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ فَأَخَذَ أَبْرَامُ سَارَايَ امْرَأَتَهُ وَلُوطًا ابْنَ أَخِيهِ وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَكَا فِي حَارَانَ وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ فَأَتَوْا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَاجْتَازَ أَبْرَامُ فِي الأَرْضِ إِلَى مَكَانِ شَكِيمَ إِلَى بَلُّوطَةِ مُورَةَ وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ حِينَئِذٍ فِي الأَرْضِ وَظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ: لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ إِيل وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ وَلَهُ بَيْتُ إِيلَ مِنَ الْمَغْرِبِ وَعَايُ مِنَ الْمَشْرِقِ. فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ ثُمَّ ارْتَحَلَ أَبْرَامُ ارْتِحَالاً مُتَوَالِيًا نَحْوَ الْجَنُوبِ وَحَدَثَ جُوعٌ فِي الأَرْضِ فَانْحَدَرَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ لِيَتَغَرَّبَ هُنَاكَ لأَنَّ الْجُوعَ فِي الأَرْضِ كَانَ شَدِيدًا وَحَدَثَ لَمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ : إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هذِهِ امْرَأَتُهُ فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ فَحَدَثَ لَمَّا دَخَلَ أَبْرَامُ إِلَى مِصْرَ أَنَّ الْمِصْرِيِّينَ رَأَوْا الْمَرْأَةَ أَنَّهَا حَسَنَةٌ جِدًّا وَرَآهَا رُؤَسَاءُ فِرْعَوْنَ وَمَدَحُوهَا لَدَى فِرْعَوْنَ فَأُخِذَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ فَصَنَعَ إِلَى أَبْرَامَ خَيْرًا بِسَبَبِهَا وَصَارَ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ وَأُتُنٌ وَجِمَالٌ فَضَرَبَ الرَّبُّ فِرْعَوْنَ وَبَيْتَهُ ضَرَبَاتٍ عَظِيمَةً بِسَبَبِ سَارَايَ امْرَأَةِ أَبْرَامَ فَدَعَا فِرْعَوْنُ أَبْرَامَ وَقَالَ: مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟ لِمَاذَا لَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّهَا امْرَأَتُكَ؟ لِمَاذَا قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي حَتَّى أَخَذْتُهَا لِي لِتَكُونَ زَوْجَتِي؟ وَالآنَ هُوَذَا امْرَأَتُكَ! خُذْهَا وَاذْهَبْ! فَأَوْصَى عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ رِجَالاً فَشَيَّعُوهُ وَامْرَأَتَهُ وَكُلَّ مَا كَانَ لَهُ)

سفر التكوين/إصحاح/13:

(فَصَعِدَ أَبْرَامُ مِنْ مِصْرَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ وَلُوطٌ مَعَهُ إِلَى الْجَنُوبِ وَكَانَ أَبْرَامُ غَنِيًّا جِدًّا فِي الْمَوَاشِي وَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَسَارَ فِي رِحْلاَتِهِ مِنَ الْجَنُوبِ إِلَى بَيْتِ إِيلَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَتْ خَيْمَتُهُ فِيهِ فِي الْبَدَاءَةِ بَيْنَ بَيْتِ إِيلَ وَعَايَ إِلَى مَكَانِ الْمَذْبَحِ الَّذِي عَمِلَهُ هُنَاكَ أَوَّلاً وَدَعَا هُنَاكَ أَبْرَامُ بِاسْمِ الرَّبِّ وَلُوطٌ السَّائِرُ مَعَ أَبْرَامَ كَانَ لَهُ أَيْضًا غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَخِيَامٌ وَلَمْ تَحْتَمِلْهُمَا الأَرْضُ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا إِذْ كَانَتْ أَمْلاَكُهُمَا كَثِيرَةً فَلَمْ يَقْدِرَا أَنْ يَسْكُنَا مَعًا فَحَدَثَتْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنَ رُعَاةِ مَوَاشِي أَبْرَامَ وَرُعَاةِ مَوَاشِي لُوطٍ وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ وَالْفَرِزِّيُّونَ حِينَئِذٍ سَاكِنِينَ فِي الأَرْضِ. فَقَالَ أَبْرَامُ لِلُوطٍ: لاَ تَكُنْ مُخَاصَمَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ رُعَاتِي وَرُعَاتِكَ لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ أَلَيْسَتْ كُلُّ الأَرْضِ أَمَامَكَ؟ اعْتَزِلْ عَنِّي إِنْ ذَهَبْتَ شِمَالاً فَأَنَا يَمِينًا وَإِنْ يَمِينًا فَأَنَا شِمَالاً فَرَفَعَ لُوطٌ عَيْنَيْهِ وَرَأَى كُلَّ دَائِرَةِ الأُرْدُنِّ أَنَّ جَمِيعَهَا سَقْيٌ قَبْلَمَا أَخْرَبَ الرَّبُّ سَدُومَ وَعَمُورَةَ كَجَنَّةِ الرَّبِّ كَأَرْضِ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ إِلَى صُوغَرَ فَاخْتَارَ لُوطٌ لِنَفْسِهِ كُلَّ دَائِرَةِ الأُرْدُنِّ وَارْتَحَلَ لُوطٌ شَرْقًا. فَاعْتَزَلَ الْوَاحِدُ عَنِ الآخَرِ أَبْرَامُ سَكَنَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَلُوطٌ سَكَنَ فِي مُدُنِ الدَّائِرَةِ، وَنَقَلَ خِيَامَهُ إِلَى سَدُومَ وَكَانَ أَهْلُ سَدُومَ أَشْرَارًا وَخُطَاةً لَدَى الرَّبِّ جِدًّا وَقَالَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ بَعْدَ اعْتِزَالِ لُوطٍ عَنْهُ: ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ شِمَالاً وَجَنُوبًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا لأَنَّ جَمِيعَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ تَرَى لَكَ أُعْطِيهَا وَلِنَسْلِكَ إِلَى الأَبَدِ وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَتُرَابِ الأَرْضِ حَتَّى إِذَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّ تُرَابَ الأَرْضِ فَنَسْلُكَ أَيْضًا يُعَدُّ قُمِ امْشِ فِي الأَرْضِ طُولَهَا وَعَرْضَهَا لأَنِّي لَكَ أُعْطِيهَا فَنَقَلَ أَبْرَامُ خِيَامَهُ وَأَتَى وَأَقَامَ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا الَّتِي فِي حَبْرُونَ وَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ)

سفر التكوين/إصحاح/14:

(وَحَدَثَ فِي أَيَّامِ أَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ وَكَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ أَنَّ هؤُلاَءِ صَنَعُوا حَرْبًا مَعَ بَارَعَ مَلِكِ سَدُومَ وَبِرْشَاعَ مَلِكِ عَمُورَةَ وَشِنْآبَ مَلِكِ أَدْمَةَ وَشِمْئِيبَرَ مَلِكِ صَبُويِيمَ وَمَلِكِ بَالَعَ الَّتِي هِيَ صُوغَرُ جَمِيعُ هؤُلاَءِ اجْتَمَعُوا مُتَعَاهِدِينَ إِلَى عُمْقِ السِّدِّيمِ الَّذِي هُوَ بَحْرُ الْمِلْحِ. اِثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً اسْتُعْبِدُوا لِكَدَرْلَعَوْمَرَ وَالسَّنَةَ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ عَصَوْا عَلَيْهِ وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةَ عَشَرْةَ أَتَى كَدَرْلَعَوْمَرُ وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ مَعَهُ وَضَرَبُوا الرَّفَائِيِّينَ فِي عَشْتَارُوثَ قَرْنَايِمَ وَالزُّوزِيِّينَ فِي هَامَ وَالإِيمِيِّينَ فِي شَوَى قَرْيَتَايِمَ وَالْحُورِيِّينَ فِي جَبَلِهِمْ سَعِيرَ إِلَى بُطْمَةِ فَارَانَ الَّتِي عِنْدَ الْبَرِّيَّةِ ثُمَّ رَجَعُوا وَجَاءُوا إِلَى عَيْنِ مِشْفَاطَ الَّتِي هِيَ قَادِشُ وَضَرَبُوا كُلَّ بِلاَدِ الْعَمَالِقَةِ وَأَيْضًا الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي حَصُّونَ تَامَارَ فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ وَمَلِكُ عَمُورَةَ وَمَلِكُ أَدْمَةَ وَمَلِكُ صَبُويِيمَ وَمَلِكُ بَالَعَ الَّتِي هِيَ صُوغَرُ وَنَظَمُوا حَرْبًا مَعَهُمْ فِي عُمْقِ السِّدِّيمِ مَعَ كَدَرْلَعَوْمَرَ مَلِكِ عِيلاَمَ وَتِدْعَالَ مَلِكِ جُويِيمَ وَأَمْرَافَلَ مَلِكِ شِنْعَارَ وَأَرْيُوكَ مَلِكِ أَلاَّسَارَ أَرْبَعَةُ مُلُوكٍ مَعَ خَمْسَةٍ وَعُمْقُ السِّدِّيمِ كَانَ فِيهِ آبَارُ حُمَرٍ كَثِيرَةٌ فَهَرَبَ مَلِكَا سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَسَقَطَا هُنَاكَ وَالْبَاقُونَ هَرَبُوا إِلَى الْجَبَلِ فَأَخَذُوا جَمِيعَ أَمْلاَكِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَجَمِيعَ أَطْعِمَتِهِمْ وَمَضَوْا وَأَخَذُوا لُوطاً ابْنَ أَخِي أَبْرَامَ وَأَمْلاَكَهُ وَمَضَوْا إِذْ كَانَ سَاكِنًا فِي سَدُومَ فَأَتَى مَنْ نَجَا وَأَخْبَرَ أَبْرَامَ الْعِبْرَانِيَّ وَكَانَ سَاكِنًا عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا الأَمُورِيِّ أَخِي أَشْكُولَ وَأَخِي عَانِرَ وَكَانُوا أَصْحَابَ عَهْدٍ مَعَ أَبْرَامَ فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ الْمُتَمَرِّنِينَ وِلْدَانَ بَيْتِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ وَانْقَسَمَ عَلَيْهِمْ لَيْلاً هُوَ وَعَبِيدُهُ فَكَسَّرَهُمْ وَتَبِعَهُمْ إِلَى حُوبَةَ الَّتِي عَنْ شِمَالِ دِمَشْقَ وَاسْتَرْجَعَ كُلَّ الأَمْلاَكِ وَاسْتَرْجَعَ لُوطاً أَخَاهُ أَيْضًا وَأَمْلاَكَهُ وَالنِّسَاءَ أَيْضًا وَالشَّعْبَ فَخَرَجَ مَلِكُ سَدُومَ لاسْتِقْبَالِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ كَسْرَةِ كَدَرْلَعَوْمَرَ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى عُمْقِ شَوَى الَّذِي هُوَ عُمْقُ الْمَلِكِ وَمَلْكِي صَادِقُ مَلِكُ شَالِيمَ أَخْرَجَ خُبْزًا وَخَمْرًا وَكَانَ كَاهِنًا للهِ الْعَلِيِّ وَبَارَكَهُ وَقَالَ : مُبَارَكٌ أَبْرَامُ مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمُبَارَكٌ اللهُ الْعَلِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ أَعْدَاءَكَ فِي يَدِكَ فَأَعْطَاهُ عُشْرًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقَالَ مَلِكُ سَدُومَ لأَبْرَامَ: أَعْطِنِي النُّفُوسَ وَأَمَّا الأَمْلاَكَ فَخُذْهَا لِنَفْسِكَ فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ لَيْسَ لِي غَيْرُ الَّذِي أَكَلَهُ الْغِلْمَانُ وَأَمَّا نَصِيبُ الرِّجَالِ الَّذِينَ ذَهَبُوا مَعِي: عَانِرَ وَأَشْكُولَ وَمَمْرَا فَهُمْ يَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ)

سفر التكوين/إصحاح/15:

(بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ صَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَى أَبْرَامَ فِي الرُّؤْيَا قَائِلاً: لاَ تَخَفْ يَا أَبْرَامُ أَنَا تُرْسٌ لَكَ أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدًّا فَقَالَ أَبْرَامُ: أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ مَاذَا تُعْطِينِي وَأَنَا مَاضٍ عَقِيمًا وَمَالِكُ بَيْتِي هُوَ أَلِيعَازَرُ الدِّمَشْقِيُّ؟ وَقَالَ أَبْرَامُ أَيْضًا: إِنَّكَ لَمْ تُعْطِنِي نَسْلاً وَهُوَ ذَا ابْنُ بَيْتِي وَارِثٌ لِي فَإِذَا كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ قَائِلاً: لاَ يَرِثُكَ هذَا بَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ هُوَ يَرِثُكَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ: انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا وَقَالَ لَهُ: هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بِرًّا وَقَالَ لَهُ: أَنَا الرَّبُّ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لِيُعْطِيَكَ هذِهِ الأَرْضَ لِتَرِثَهَ فَقَالَ: أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ بِمَاذَا أَعْلَمُ أَنِّي أَرِثُهَا؟ فَقَالَ لَهُ: خُذْ لِي عِجْلَةً ثُلاَثِيَّةً وَعَنْزَةً ثُلاَثِيَّةً وَكَبْشًا ثُلاَثِيًّا وَيَمَامَةً وَحَمَامَةً فَأَخَذَ هذِهِ كُلَّهَا وَشَقَّهَا مِنَ الْوَسَطِ وَجَعَلَ شِقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مُقَابِلَ صَاحِبِهِ وَأَمَّا الطَّيْرُ فَلَمْ يَشُقَّهُ فَنَزَلَتِ الْجَوَارِحُ عَلَى الْجُثَثِ وَكَانَ أَبْرَامُ يَزْجُرُهَا وَلَمَّا صَارَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْمَغِيبِ وَقَعَ عَلَى أَبْرَامَ سُبَاتٌ وَإِذَا رُعْبَةٌ مُظْلِمَةٌ عَظِيمَةٌ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ فَقَالَ لأَبْرَامَ: اعْلَمْ يَقِينًا أَنَّ نَسْلَكَ سَيَكُونُ غَرِيبًا فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَهُمْ وَيُسْتَعْبَدُونَ لَهُمْ فَيُذِلُّونَهُمْ أَرْبَعَ مِئَةِ سَنَةٍ ثُمَّ الأُمَّةُ الَّتِي يُسْتَعْبَدُونَ لَهَا أَنَا أَدِينُهَا وَبَعْدَ ذلِكَ يَخْرُجُونَ بِأَمْلاَكٍ جَزِيلَةٍ وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إِلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ وَفِي الْجِيلِ الرَّابعِ يَرْجِعُونَ إِلَى ههُنَا لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً ثُمَّ غَابَتِ الشَّمْسُ فَصَارَتِ الْعَتَمَةُ وَإِذَا تَنُّورُ دُخَانٍ وَمِصْبَاحُ نَارٍ يَجُوزُ بَيْنَ تِلْكَ الْقِطَعِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلاً : لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ نَهْرِ الْفُرَاتِ الْقِينِيِّينَ وَالْقَنِزِّيِّينَ وَالْقَدْمُونِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالْفَرِزِّيِّينَ وَالرَّفَائِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ)

سفر التكوين/إصحاح/16:

(وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ جَارِيَتَهَا مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ فَدَخَلَ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرَتْ مَوْلاَتُهَا فِي عَيْنَيْهَا فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: ظُلْمِي عَلَيْكَ! أَنَا دَفَعْتُ جَارِيَتِي إِلَى حِضْنِكَ فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرْتُ فِي عَيْنَيْهَا يَقْضِي الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَقَالَ أَبْرَامُ لِسَارَايَ: هُوَذَا جَارِيَتُكِ فِي يَدِكِ افْعَلِي بِهَا مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْكِ فَأَذَلَّتْهَا سَارَايُ فَهَرَبَتْ مِنْ وَجْهِهَا فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ وَقَالَ: يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟ فَقَالَتْ: أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ : تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: هَا أَنْتِ حُبْلَى فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا: أَنْتَ إِيلُ رُئِي لأَنَّهَا قَالَتْ: أَههُنَا أَيْضًا رَأَيْتُ بَعْدَ رُؤْيَةٍ؟ لِذلِكَ دُعِيَتِ الْبِئْرُ بِئْرَ لَحَيْ رُئِي هَا هِيَ بَيْنَ قَادِشَ وَبَارَدَ فَوَلَدَتْ هَاجَرُ لأَبْرَامَ ابْنًا وَدَعَا أَبْرَامُ اسْمَ ابْنِهِ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْ هَاجَرُ إِسْمَاعِيلَ لأَبْرَامَ)

سفر التكوين/إصحاح/17:

(وَلَمَّا كَانَ أَبْرَامُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ظَهَرَ الرَّبُّ لأَبْرَامَ وَقَالَ لَهُ : أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ سِرْ أَمَامِي وَكُنْ كَامِلاً فَأَجْعَلَ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَأُكَثِّرَكَ كَثِيرًا جِدًّا فَسَقَطَ أَبْرَامُ عَلَى وَجْهِهِ وَتَكَلَّمَ اللهُ مَعَهُ قَائِلاً: أَمَّا أَنَا فَهُوَذَا عَهْدِي مَعَكَ وَتَكُونُ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ فَلاَ يُدْعَى اسْمُكَ بَعْدُ أَبْرَامَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِبْرَاهِيمَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أَبًا لِجُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ وَأُثْمِرُكَ كَثِيرًا جِدًّا وَأَجْعَلُكَ أُمَمًا وَمُلُوكٌ مِنْكَ يَخْرُجُونَ وَأُقِيمُ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا لأَكُونَ إِلهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأُعْطِي لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ كُلَّ أَرْضِ كَنْعَانَ مُلْكًا أَبَدِيًّا وَأَكُونُ إِلهَهُمْ وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ فَيَكُونُ عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ اِبْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ يُخْتَنُ خِتَانًا وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ : سَارَايُ امْرَأَتُكَ لاَ تَدْعُو اسْمَهَا سَارَايَ بَلِ اسْمُهَا سَارَةُ. وَأُبَارِكُهَا وَأُعْطِيكَ أَيْضًا مِنْهَا ابْنًا أُبَارِكُهَا فَتَكُونُ أُمَمًا وَمُلُوكُ شُعُوبٍ مِنْهَا يَكُونُونَ فسقط إِبْرَاهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ وَضَحِكَ وَقَالَ فِي قَلْبِهِ: هَلْ يُولَدُ لابْنِ مِئَةِ سَنَةٍ؟ وَهَلْ تَلِدُ سَارَةُ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ سَنَةً؟ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ للهِ: لَيْتَ إِسْمَاعِيلَ يَعِيشُ أَمَامَكَ! فَقَالَ اللهُ: بَلْ سَارَةُ امْرَأَتُكَ تَلِدُ لَكَ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ إِسْحَاقَ وَأُقِيمُ عَهْدِي مَعَهُ عَهْدًا أَبَدِيًّا لِنَسْلِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا اِثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَلكِنْ عَهْدِي أُقِيمُهُ مَعَ إِسْحَاقَ الَّذِي تَلِدُهُ لَكَ سَارَةُ فِي هذَا الْوَقْتِ فِي السَّنَةِ الآتِيَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ صَعِدَ اللهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ ابْنَهُ وَجَمِيعَ وِلْدَانِ بَيْتِهِ وَجَمِيعَ الْمُبْتَاعِينَ بِفِضَّتِهِ كُلَّ ذَكَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ وَخَتَنَ لَحْمَ غُرْلَتِهِمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ كَمَا كَلَّمَهُ اللهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً حِينَ خُتِنَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ ابْنَ ثَلاَثَ عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ خُتِنَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ خُتِنَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ وَكُلُّ رِجَالِ بَيْتِهِ وِلْدَانِ الْبَيْتِ وَالْمُبْتَاعِينَ بِالْفِضَّةِ مِنِ ابْنِ الْغَرِيبِ خُتِنُوا مَعَهُ)

سفر التكوين/إصحاح/18:

(وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَ: يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ فَقَالُوا: هكَذَا تَفْعَلُ كَمَا تَكَلَّمْتَ فَأَسْرَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ وَقَالَ: أَسْرِعِي بِثَلاَثِ كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ مَلَّةٍ ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلاً رَخْصًا وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. ثُمَّ أَخَذَ زُبْدًا وَلَبَنًا وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ وَإِذْ كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا وَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ سَارَةُ امْرَأَتُكَ ؟ فَقَالَ: هَا هِيَ فِي الْخَيْمَةِ فَقَالَ: إِنِّي أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ امْرَأَتِكَ ابْنٌ وَكَانَتْ سَارَةُ سَامِعَةً فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَهُوَ وَرَاءَهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ وَقَدِ انْقَطَعَ أَنْ يَكُونَ لِسَارَةَ عَادَةٌ كَالنِّسَاءِ فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّم وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ؟ فَقَالَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً : أفبالحقيقة أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى الرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي الْمِيعَادِ أَرْجعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ الْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ابْنٌ فَأَنْكَرَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: لَمْ أَضْحَكْ لأَنَّهَا خَافَتْ فَقَالَ: لاَ! بَلْ ضَحِكْتِ ثُمَّ قَامَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَتَطَلَّعُوا نَحْوَ سَدُومَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ مَاشِيًا مَعَهُمْ لِيُشَيِّعَهُمْ. فَقَالَ الرَّبُّ: هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ؟ لأَنِّي عَرَفْتُهُ لِكَيْ يُوصِيَ بَنِيهِ وَبَيْتَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يَحْفَظُوا طَرِيقَ الرَّبِّ لِيَعْمَلُوا بِرًّا وَعَدْلاً لِكَيْ يَأْتِيَ الرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ وَقَالَ الرَّبُّ: إِنَّ صُرَاخَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ قَدْ كَثُرَ وَخَطِيَّتُهُمْ قَدْ عَظُمَتْ جِدًّا أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ وَإِلاَّ فَأَعْلَمُ وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ فَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: أَفَتُهْلِكُ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ؟ عَسَى أَنْ يَكُونَ خَمْسُونَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ أَفَتُهْلِكُ الْمَكَانَ وَلاَ تَصْفَحُ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ الْخَمْسِينَ بَارًّا الَّذِينَ فِيهِ ؟ حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هذَا الأَمْرِ أَنْ تُمِيتَ الْبَارَّ مَعَ الأَثِيمِ فَيَكُونُ الْبَارُّ كَالأَثِيمِ حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ الأَرْضِ لاَ يَصْنَعُ عَدْلاً؟ فَقَالَ الرَّبُّ: إِنْ وَجَدْتُ فِي سَدُومَ خَمْسِينَ بَارًّا فِي الْمَدِينَةِ فَإِنِّي أَصْفَحُ عَنِ الْمَكَانِ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِهِمْ فَأَجَابَ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى وَأَنَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ رُبَّمَا نَقَصَ الْخَمْسُونَ بَارًّا خَمْسَةً أَتُهْلِكُ كُلَّ الْمَدِينَةِ بِالْخَمْسَةِ؟ فَقَالَ: لاَ أُهْلِكُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ فَعَادَ يُكَلِّمُهُ أَيْضًا وَقَالَ: عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ فَقَالَ: لاَ أَفْعَلُ مِنْ أَجْلِ الأَرْبَعِينَ فَقَالَ: لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ ثَلاَثُونَ فَقَالَ: لاَ أَفْعَلُ إِنْ وَجَدْتُ هُنَاكَ ثَلاَثِينَ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ شَرَعْتُ أُكَلِّمُ الْمَوْلَى عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عِشْرُونَ فَقَالَ: لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعِشْرِينَ فَقَالَ: لاَ يَسْخَطِ الْمَوْلَى فَأَتَكَلَّمَ هذِهِ الْمَرَّةَ فَقَطْ عَسَى أَنْ يُوجَدَ هُنَاكَ عَشَرَةٌ فَقَالَ: لاَ أُهْلِكُ مِنْ أَجْلِ الْعَشَرَةِ وَذَهَبَ الرَّبُّ عِنْدَمَا فَرَغَ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَكَانِهِ)

سفر التكوين/إصحاح/19:

(فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لاسْتِقْبَالِهِمَا وَسَجَدَ بِوَجْهِهِ إِلَى الأَرْض وَقَالَ: يَا سَيِّدَيَّ مِيلاَ إِلَى بَيْتِ عَبْدِكُمَا وَبِيتَا وَاغْسِلاَ أَرْجُلَكُمَا ثُمَّ تُبَكِّرَانِ وَتَذْهَبَانِ فِي طَرِيقِكُمَا فَقَالاَ: لاَ بَلْ فِي السَّاحَةِ نَبِيتُ فَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا جِدًّا فَمَالاَ إِلَيْهِ وَدَخَلاَ بيته فصنع لَهُمَا ضِيَافَةً وَخَبَزَ فَطِيرًا فَأَكَلاَ وَقَبْلَمَا اضْطَجَعَا أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ رِجَالُ سَدُومَ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا فَنَادَوْا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لُوطٌ إِلَى الْبَابِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَرَاءَهُ وَقَالَ: لاَ تَفْعَلُوا شَرًّا يَا إِخْوَتِي هُوَذَا لِي ابْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلاً أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَافْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ وَأَمَّا هذَانِ الرَّجُلاَنِ فَلاَ تَفْعَلُوا بِهِمَا شَيْئًا لأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلاَ تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي فَقَالُوا: ابْعُدْ إِلَى هُنَاكَ ثُمَّ قَالُوا: جَاءَ هذَا الإِنْسَانُ لِيَتَغَرَّبَ وَهُوَ يَحْكُمُ حُكْمًا الآنَ نَفْعَلُ بِكَ شَرًّا أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَأَلَحُّوا عَلَى الْرَّجُلِ لُوطٍ جِدًّا وَتَقَدَّمُوا لِيُكَسِّرُوا الْبَابَ فَمَدَّ الرَّجُلاَنِ أَيْدِيَهُمَا وَأَدْخَلاَ لُوطًا إِلَيْهِمَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَغْلَقَا الْبَابَ وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِالْعَمَى مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ فَعَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا الْبَابَ وَقَالَ الرَّجُلاَنِ لِلُوطٍ: مَنْ لَكَ أَيْضًا ههُنَا؟ أَصْهَارَكَ وَبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَكُلَّ مَنْ لَكَ فِي الْمَدِينَةِ أَخْرِجْ مِنَ الْمَكَانِ لأَنَّنَا مُهْلِكَانِ هذَا الْمَكَانَ إِذْ قَدْ عَظُمَ صُرَاخُهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ فَأَرْسَلَنَا الرَّبُّ لِنُهْلِكَهُ فَخَرَجَ لُوطٌ وَكَلَّمَ أَصْهَارَهُ الآخِذِينَ بَنَاتِهِ وَقَالَ: قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ هذَا الْمَكَانِ لأَنَّ الرَّبَّ مُهْلِكٌ الْمَدِينَةَ فَكَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطًا قَائِلَيْن: قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ وَلَمَّا تَوَانَى أَمْسَكَ الرَّجُلاَنِ بِيَدِهِ وَبِيَدِ امْرَأَتِهِ وَبِيَدِ ابْنَتَيْهِ لِشَفَقَةِ الرَّبِّ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَاهُ وَوَضَعَاهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلاَّ تَهْلِكَ فَقَالَ لَهُمَا لُوطٌ: لاَ يَا سَيِّدُ هُوَذَا عَبْدُكَ قَدْ وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ وَعَظَّمْتَ لُطْفَكَ الَّذِي صَنَعْتَ إِلَيَّ بِاسْتِبْقَاءِ نَفْسِي وَأَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَهْرُبَ إِلَى الْجَبَلِ لَعَلَّ الشَّرَّ يُدْرِكُنِي فَأَمُوتَ هُوَذَا الْمَدِينَةُ هذِهِ قَرِيبَةٌ لِلْهَرَبِ إِلَيْهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَهْرُبُ إِلَى هُنَاكَ أَلَيْسَتْ هِيَ صَغِيرَةً؟ فَتَحْيَا نَفْسِي فَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَفَعْتُ وَجْهَكَ فِي هذَا الأَمْرِ أَيْضًا أَنْ لاَ أَقْلِبَ الْمَدِينَةَ الَّتِي تَكَلَّمْتَ عَنْهَا أَسْرِعِ اهْرُبْ إِلَى هُنَاكَ لأَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئًا حَتَّى تَجِيءَ إِلَى هُنَاكَ لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُ الْمَدِينَةِ صُوغَرَ وَإِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَلَى الأَرْضِ دَخَلَ لُوطٌ إِلَى صُوغَرَ فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ وَكُلَّ الدَّائِرَةِ وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ وَنَبَاتِ الأَرْضِ وَنَظَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ وَرَائِهِ فَصَارَتْ عَمُودَ مِلْحٍ وَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْغَدِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ أَمَامَ الرَّبِّ وَتَطَلَّعَ نَحْوَ سَدُومَ وَعَمُورَةَ وَنَحْوَ كُلِّ أَرْضِ الدَّائِرَةِ وَنَظَرَ وَإِذَا دُخَانُ الأَرْضِ يَصْعَدُ كَدُخَانِ الأَتُونِ وَحَدَثَ لَمَّا أَخْرَبَ اللهُ مُدُنَ الدَّائِرَةِ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ وَأَرْسَلَ لُوطًا مِنْ وَسَطِ الانْقِلاَبِ حِينَ قَلَبَ الْمُدُنَ الَّتِي سَكَنَ فِيهَا لُوطٌ وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ وَابْنَتَاهُ مَعَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ فَسَكَنَ فِي الْمَغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ وَقَالَتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: أَبُونَا قَدْ شَاخَ وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضْطَجعُ مَعَهُ فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلاً فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالَتْ لِلصَّغِيرَةِ: إِنِّي قَدِ اضْطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا فَادْخُلِي اضْطَجِعِي مَعَهُ فَنُحْيِيَ مِنْ أَبِينَا نَسْلاً فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَيْضًا وَقَامَتِ الصَّغِيرَةُ وَاضْطَجَعَتْ مَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضْطِجَاعِهَا وَلاَ بِقِيَامِهَا فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ مُوآبَ وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ بِنْ عَمِّي وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ)

سفر التكوين/إصحاح/20:

(وَانْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ وَسَكَنَ بَيْنَ قَادِشَ وَشُورَ وَتَغَرَّبَ فِي جَرَارَ وقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: هِيَ أُخْتِي فَأَرْسَلَ أَبِيمَالِكُ مَلِكُ جَرَارَ وَأَخَذَ سَارَةَ فَجَاءَ اللهُ إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: هَا أَنْتَ مَيِّتٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا فَإِنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ بِبَعْل وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ أَبِيمَالِكُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهَا فَقَالَ: يَا سَيِّدُ أَأُمَّةً بَارَّةً تَقْتُلُ؟ أَلَمْ يَقُلْ هُوَ لِي: إِنَّهَا أُخْتِي وَهِيَ أَيْضًا نَفْسُهَا قَالَتْ: هُوَ أَخِي؟ بِسَلاَمَةِ قَلْبِي وَنَقَاوَةِ يَدَيَّ فَعَلْتُ هذَا فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: أَنَا أَيْضًا عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا وَأَنَا أَيْضًا أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتًا تَمُوتُ أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ فَبَكَّرَ أَبِيمَالِكُ فِي الْغَدِ وَدَعَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ وَتَكَلَّمَ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ فِي مَسَامِعِهِمْ فَخَافَ الرِّجَالُ جِدًّا ثُمَّ دَعَا أَبِيمَالِكُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ لَهُ: مَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟ وَبِمَاذَا أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيَّ وَعَلَى مَمْلَكَتِي خَطِيَّةً عَظِيمَةً؟ أَعْمَالاً لاَ تُعْمَلُ عَمِلْتَ بِي وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: مَاذَا رَأَيْتَ حَتَّى عَمِلْتَ هذَا الشَّيْءَ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي قُلْتُ: لَيْسَ فِي هذَا الْمَوْضِعِ خَوْفُ اللهِ الْبَتَّةَ، فَيَقْتُلُونَنِي لأَجْلِ امْرَأَتِي وَبِالْحَقِيقَةِ أَيْضًا هِيَ أُخْتِي ابْنَةُ أَبِي غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتِ ابْنَةَ أُمِّي فَصَارَتْ لِي زَوْجَةً وَحَدَثَ لَمَّا أَتَاهَنِي اللهُ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَنِّي قُلْتُ لَهَا: هذَا مَعْرُوفُكِ الَّذِي تَصْنَعِينَ إِلَيَّ: فِي كُلِّ مَكَانٍ نَأْتِي إِلَيْهِ قُولِي عَنِّي: هُوَ أَخِي فَأَخَذَ أَبِيمَالِكُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَعَبِيدًا وَإِمَاءً وَأَعْطَاهَا لإِبْرَاهِيمَ وَرَدَّ إِلَيْهِ سَارَةَ امْرَأَتَهُ وَقَالَ أَبِيمَالِكُ: هُوَذَا أَرْضِي قُدَّامَكَ اسْكُنْ فِي مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْكَ وَقَالَ لِسَارَةَ: إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ أَخَاكِ أَلْفًا مِنَ الْفِضَّةِ هَا هُوَ لَكِ غِطَاءُ عَيْنٍ مِنْ جِهَةِ كُلِّ مَا عِنْدَكِ وَعِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ فَأُنْصِفْتِ فَصَلَّى إِبْرَاهِيمُ إِلَى اللهِ فَشَفَى اللهُ أَبِيمَالِكَ وَامْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فَوَلَدْنَ لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ قَدْ أَغْلَقَ كُلَّ رَحِمٍ لِبَيْتِ أَبِيمَالِكَ بِسَبَبِ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ)

سفر التكوين/إصحاح/21:

(وَافْتَقَدَ الرَّبُّ سَارَةَ كَمَا قَالَ وَفَعَلَ الرَّبُّ لِسَارَةَ كَمَا تَكَلَّمَ. فَحَبِلَتْ سَارَةُ وَوَلَدَتْ لإِبْرَاهِيمَ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكَلَّمَ اللهُ عَنْهُ وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ابْنِهِ الْمَوْلُودِ لَهُ الَّذِي وَلَدَتْهُ لَهُ سَارَةُ إِسْحَاقَ وَخَتَنَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ حِينَ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ ابْنُهُ وَقَالَتْ سَارَةُ: قَدْ صَنَعَ إِلَيَّ اللهُ ضِحْكًا كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ يَضْحَكُ لِي وَقَالَتْ: مَنْ قَالَ لإِبْرَاهِيمَ: سَارَةُ تُرْضِعُ بَنِينَ؟ حَتَّى وَلَدْتُ ابْنًا فِي شَيْخُوخَتِهِ! فَكَبِرَ الْوَلَدُ وَفُطِمَ وَصَنَعَ إِبْرَاهِيمُ وَلِيمَةً عَظِيمَةً يَوْمَ فِطَامِ إِسْحَاقَ وَرَأَتْ سَارَةُ ابْنَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ لإِبْرَاهِيمَ يَمْزَحُ فَقَالَتْ لإِبْرَاهِيمَ: اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ فَقَبُحَ الْكَلاَمُ جِدًّا فِي عَيْنَيْ إِبْرَاهِيمَ لِسَبَبِ ابْنِهِ فَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ: لاَ يَقْبُحُ فِي عَيْنَيْكَ مِنْ أَجْلِ الْغُلاَمِ وَمِنْ أَجْلِ جَارِيَتِكَ فِي كُلِّ مَا تَقُولُ لَكَ سَارَةُ اسْمَعْ لِقَوْلِهَا لأَنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ وَابْنُ الْجَارِيَةِ أَيْضًا سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً لأَنَّهُ نَسْلُكَ فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَأَخَذَ خُبْزًا وَقِرْبَةَ مَاءٍ وَأَعْطَاهُمَا لِهَاجَرَ وَاضِعًا إِيَّاهُمَا عَلَى كَتِفِهَا وَالْوَلَدَ وَصَرَفَهَا فَمَضَتْ وَتَاهَتْ فِي بَرِّيَّةِ بِئْرِ سَبْعٍ وَلَمَّا فَرَغَ الْمَاءُ مِنَ الْقِرْبَةِ طَرَحَتِ الْوَلَدَ تَحْتَ إِحْدَى الأَشْجَارِ وَمَضَتْ وَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ بَعِيدًا نَحْوَ رَمْيَةِ قَوْسٍ لأَنَّهَا قَالَتْ: لاَ أَنْظُرُ مَوْتَ الْوَلَدِ فَجَلَسَتْ مُقَابِلَهُ وَرَفَعَتْ صَوْتَهَا وَبَكَتْ فَسَمِعَ اللهُ صَوْتَ الْغُلاَمِ وَنَادَى مَلاَكُ اللهِ هَاجَرَ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ يَا هَاجَرُ؟ لاَ تَخَافِي لأَنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ لِصَوْتِ الْغُلاَمِ حَيْثُ هُوَ قُومِي احْمِلِي الْغُلاَمَ وَشُدِّي يَدَكِ بِهِ لأَنِّي سَأَجْعَلُهُ أُمَّةً عَظِيمَةً وَفَتَحَ اللهُ عَيْنَيْهَا فَأَبْصَرَتْ بِئْرَ مَاءٍ فَذَهَبَتْ وَمَلأَتِ الْقِرْبَةَ مَاءً وَسَقَتِ الْغُلاَمَ وَكَانَ اللهُ مَعَ الْغُلاَمِ فَكَبِرَ وَسَكَنَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَكَانَ يَنْمُو رَامِيَ قَوْس وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ أَنَّ أَبِيمَالِكَ وَفِيكُولَ رَئِيسَ جَيْشِهِ كَلَّمَا إِبْرَاهِيمَ قَائِلَيْن: اللهُ مَعَكَ فِي كُلِّ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَالآنَ احْلِفْ لِي بِاللهِ ههُنَا أَنَّكَ لاَ تَغْدُرُ بِي وَلاَ بِنَسْلِي وَذُرِّيَّتِي كَالْمَعْرُوفِ الَّذِي صَنَعْتُ إِلَيْكَ تَصْنَعُ إِلَيَّ وَإِلَى الأَرْضِ الَّتِي تَغَرَّبْتَ فِيهَا فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَنَا أَحْلِفُ وَعَاتَبَ إِبْرَاهِيمُ أَبِيمَالِكَ لِسَبَبِ بِئْرِ الْمَاءِ الَّتِي اغْتَصَبَهَا عَبِيدُ أَبِيمَالِكَ فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: لَمْ أَعْلَمْ مَنْ فَعَلَ هذَا الأَمْرَ أَنْتَ لَمْ تُخْبِرْنِي وَلاَ أَنَا سَمِعْتُ سِوَى الْيَوْمِ فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَأَعْطَى أَبِيمَالِكَ فَقَطَعَا كِلاَهُمَا مِيثَاقًا وَأَقَامَ إِبْرَاهِيمُ سَبْعَ نِعَاجٍ مِنَ الْغَنَمِ وَحْدَهَا فَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: مَا هِيَ هذِهِ السَّبْعُ النِّعَاجِ الَّتِي أَقَمْتَهَا وَحْدَهَا ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ سَبْعَ نِعَاجٍ تَأْخُذُ مِنْ يَدِي لِكَيْ تَكُونَ لِي شَهَادَةً بِأَنِّي حَفَرْتُ هذِهِ الْبِئْرَ لِذلِكَ دَعَا ذلِكَ الْمَوْضِعَ بِئْرَ سَبْعٍ لأَنَّهُمَا هُنَاكَ حَلَفَا كِلاَهُمَا فَقَطَعَا مِيثَاقًا فِي بِئْرِ سَبْعٍ ثُمَّ قَامَ أَبِيمَالِكُ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ وَرَجَعَا إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَغَرَسَ إِبْرَاهِيمُ أَثْلاً فِي بِئْرِ سَبْعٍ وَدَعَا هُنَاكَ بِاسْمِ الرَّبِّ الإِلهِ السَّرْمَدِيِّ وَتَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَيَّامًا كَثِيرَةً)

سفر التكوين/إصحاح/22:

(وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ اللهَ امْتَحَنَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ! فَقَالَ: هأَنَذَا فَقَالَ: خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ إِسْحَاقَ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ الَّذِي أَقُولُ لَكَ فَبَكَّرَ إِبْرَاهِيمُ صَبَاحًا وَشَدَّ عَلَى حِمَارِهِ وَأَخَذَ اثْنَيْنِ مِنْ غِلْمَانِهِ مَعَهُ وَإِسْحَاقَ ابْنَهُ وَشَقَّقَ حَطَبًا لِمُحْرَقَةٍ وَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ الله وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَأَبْصَرَ الْمَوْضِعَ مِنْ بَعِيدٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: اجْلِسَا أَنْتُمَا ههُنَا مَعَ الْحِمَارِ وَأَمَّا أَنَا وَالْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ حَطَبَ الْمُحْرَقَةِ وَوَضَعَهُ عَلَى إِسْحَاقَ ابْنِهِ وَأَخَذَ بِيَدِهِ النَّارَ وَالسِّكِّينَ فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا وَكَلَّمَ إِسْحَاقُ إِبْرَاهِيمَ أَبِاهُ وَقَالَ: يَا أَبِي! فَقَالَ: هأَنَذَا يَا ابْنِي فَقَالَ: هُوَذَا النَّارُ وَالْحَطَبُ وَلكِنْ أَيْنَ الْخَرُوفُ لِلْمُحْرَقَةِ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: اللهُ يَرَى لَهُ الْخَرُوفَ لِلْمُحْرَقَةِ يَا ابْنِي فَذَهَبَا كِلاَهُمَا مَعًا فَلَمَّا أَتَيَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَالَ لَهُ اللهُ بَنَى هُنَاكَ إِبْرَاهِيمُ الْمَذْبَحَ وَرَتَّبَ الْحَطَبَ وَرَبَطَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَوْقَ الْحَطَبِ ثُمَّ مَدَّ إِبْرَاهِيمُ يَدَهُ وَأَخَذَ السِّكِّينَ لِيَذْبَحَ ابْنَهُ فَنَادَاهُ مَلاَكُ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: إِبْرَاهِيمُ! إِبْرَاهِيمُ! فَقَالَ: هأَنَذَا فَقَالَ: لاَ تَمُدَّ يَدَكَ إِلَى الْغُلاَمِ وَلاَ تَفْعَلْ بِهِ شَيْئًا لأَنِّي الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي فَرَفَعَ إِبْرَاهِيمُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا كَبْشٌ وَرَاءَهُ مُمْسَكًا فِي الْغَابَةِ بِقَرْنَيْهِ فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخَذَ الْكَبْشَ وَأَصْعَدَهُ مُحْرَقَةً عِوَضًا عَنِ ابْنِهِ فَدَعَا إِبْرَاهِيمُ اسْمَ ذلِكَ الْمَوْضِع يَهْوَهْ يِرْأَهْ حَتَّى إِنَّهُ يُقَالُ الْيَوْمَ: فِي جَبَلِ الرَّبِّ يُرَى وَنَادَى مَلاَكُ الرَّبِّ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيَةً مِنَ السَّمَاءِ وَقَالَ: بِذَاتِي أَقْسَمْتُ يَقُولُ الرَّبُّ أَنِّي مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ وَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ أُبَارِكُكَ مُبَارَكَةً وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَيَرِثُ نَسْلُكَ بَابَ أَعْدَائِهِ وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِي ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى غُلاَمَيْهِ فَقَامُوا وَذَهَبُوا مَعًا إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ وَسَكَنَ إِبْرَاهِيمُ فِي بِئْرِ سَبْع وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أُخْبِرَ وَقِيلَ لَهُ: هُوَذَا مِلْكَةُ قَدْ وَلَدَتْ هِيَ أَيْضًا بَنِينَ لِنَاحُورَ أَخِيكَ: عُوصًا بِكْرَهُ وَبُوزًا أَخَاهُ وَقَمُوئِيلَ أَبَا أَرَامَ وَكَاسَدَ وَحَزْوًا وَفِلْدَاشَ وَيِدْلاَفَ وَبَتُوئِيلَ وَوَلَدَ بَتُوئِيلُ رِفْقَةَ هؤُلاَءِ الثَّمَانِيَةُ وَلَدَتْهُمْ مِلْكَةُ لِنَاحُورَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ وَأَمَّا سُرِّيَّتُهُ وَاسْمُهَا رَؤُومَةُ فَوَلَدَتْ هِيَ أَيْضًا: طَابَحَ وَجَاحَمَ وَتَاحَشَ وَمَعْكَةَ)

سفر التكوين/إصحاح/23:

(وَكَانَتْ حَيَاةُ سَارَةَ مِئَةً وَسَبْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً سِنِي حَيَاةِ سَارَةَ وَمَاتَتْ سَارَةُ فِي قَرْيَةِ أَرْبَعَ الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ فَأَتَى إِبْرَاهِيمُ لِيَنْدُبَ سَارَةَ وَيَبْكِيَ عَلَيْهَا وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَمَامِ مَيِّتِهِ وَكَلَّمَ بَنِي حِثَّ قَائِلاً: أَنَا غَرِيبٌ وَنَزِيلٌ عِنْدَكُمْ أَعْطُونِي مُلْكَ قَبْرٍ مَعَكُمْ لأَدْفِنَ مَيْتِي مِنْ أَمَامِي فَأَجَابَ بَنُو حِثَّ إِبْرَاهِيمَ قَائِلِينَ لَهُ: اِسْمَعْنَا يَا سَيِّدِي أَنْتَ رَئِيسٌ مِنَ اللهِ بَيْنَنَا فِي أَفْضَلِ قُبُورِنَا ادْفِنْ مَيْتَكَ لاَ يَمْنَعُ أَحَدٌ مِنَّا قَبْرَهُ عَنْكَ حَتَّى لاَ تَدْفِنَ مَيْتَكَ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ وَسَجَدَ لِشَعْبِ الأَرْض لِبَنِي حِثَّ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً: إِنْ كَانَ فِي نُفُوسِكُمْ أَنْ أَدْفِنَ مَيْتِي مِنْ أَمَامِ فَاسْمَعُونِي وَالْتَمِسُوا لِي مِنْ عِفْرُونَ بْن صُوحَرَ أَنْ يُعْطِيَنِي مَغَارَةَ الْمَكْفِيلَةِ الَّتِي لَهُ الَّتِي فِي طَرَفِ حَقْلِهِ بِثَمَنٍ كَامِل يُعْطِينِي إِيَّاهَا فِي وَسَطِكُمْ مُلْكَ قَبْرٍ وَكَانَ عِفْرُونُ جَالِسًا بَيْنَ بَنِي حِثَّ فَأَجَابَ عِفْرُونُ الْحِثِّيُّ إِبْرَاهِيمَ فِي مَسَامِعِ بَنِي حِثَّ لَدَى جَمِيعِ الدَّاخِلِينَ بَابَ مَدِينَتِهِ قَائِلاً: لاَ يَا سَيِّدِي اسْمَعْنِي اَلْحَقْلُ وَهَبْتُكَ إِيَّاهُ وَالْمَغَارَةُ الَّتِي فِيهِ لَكَ وَهَبْتُهَا لَدَى عُيُونِ بَنِي شَعْبِي وَهَبْتُكَ إِيَّاهَا ادْفِنْ مَيْتَكَ فَسَجَدَ إِبْرَاهِيمُ أَمَامَ شَعْبِ الأَرْض وَكَلَمَ عِفْرُونَ فِي مَسَامِعِ شَعْبِ الأَرْضِ قَائِلاً: بَلْ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ إِيَّاهُ فَلَيْتَكَ تَسْمَعُنِي أُعْطِيكَ ثَمَنَ الْحَقْلِ خُذْ مِنِّي فَأَدْفِنَ مَيْتِي هُنَاكَ فَأَجَابَ عِفْرُونُ إِبْرَاهِيمَ قَائِلاً لَهُ: يَا سَيِّدِي اسْمَعْنِي أَرْضٌ بِأَرْبَعِ مِئَةِ شَاقِلِ فِضَّةٍ مَا هِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ فَادْفِنْ مَيْتَكَ فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ لِعِفْرُونَ وَوَزَنَ إِبْرَاهِيمُ لِعِفْرُونَ الْفِضَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَسَامِعِ بَنِي حِثَّ أَرْبَعَ مِئَةِ شَاقِلِ فِضَّةٍ جَائِزَةٍ عِنْدَ التُّجَّارِ فَوَجَبَ حَقْلُ عِفْرُونَ الَّذِي فِي الْمَكْفِيلَةِ الَّتِي أَمَامَ مَمْرَا الْحَقْلُ وَالْمَغَارَةُ الَّتِي فِيهِ وَجَمِيعُ الشَّجَرِ الَّذِي فِي الْحَقْلِ الَّذِي فِي جَمِيعِ حُدُودِهِ حَوَالَيْهِ لإِبْرَاهِيمَ مُلْكًا لَدَى عُيُونِ بَنِي حِثَّ بَيْنَ جَمِيعِ الدَّاخِلِينَ بَابَ مَدِينَتِهِ وَبَعْدَ ذلِكَ دَفَنَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ امْرَأَتَهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ أَمَامَ مَمْرَا الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ فَوَجَبَ الْحَقْلُ وَالْمَغَارَةُ الَّتِي فِيهِ لإِبْرَاهِيمَ مُلْكَ قَبْرٍ مِنْ عِنْدِ بَنِي حِثَّ)

سفر التكوين/إصحاح/24:

(وَشَاخَ إِبْرَاهِيمُ وَتَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ وَبَارَكَ الرَّبُّ إِبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِعَبْدِهِ كَبِيرِ بَيْتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ: ضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي فَأَسْتَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ وَإِلهِ الأَرْضِ أَنْ لاَ تَأْخُذَ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ بَلْ إِلَى أَرْضِي وَإِلَى عَشِيرَتِي تَذْهَبُ وَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي إِسْحَاقَ فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ: رُبَّمَا لاَ تَشَاءُ الْمَرْأَةُ أَنْ تَتْبَعَنِي إِلَى هذِهِ الأَرْض هَلْ أَرْجعُ بِابْنِكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا ؟ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَرْجعَ بِابْنِي إِلَى هُنَاكَ اَلرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ الَّذِي أَخَذَنِي مِنْ بَيْتِ أَبِي وَمِنْ أَرْضِ مِيلاَدِي وَالَّذِي كَلَّمَنِي وَالَّذِي أَقْسَمَ لِي قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ هُوَ يُرْسِلُ مَلاَكَهُ أَمَامَكَ فَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ هُنَاكَ وَإِنْ لَمْ تَشَإِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَتْبَعَكَ تَبَرَّأْتَ مِنْ حَلْفِي هذَا أَمَّا ابْنِي فَلاَ تَرْجعْ بِهِ إِلَى هُنَاكَ فَوَضَعَ الْعَبْدُ يَدَهُ تَحْتَ فَخْذِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلاَهُ وَحَلَفَ لَهُ عَلَى هذَا الأَمْرِ ثُمَّ أَخَذَ الْعَبْدُ عَشَرَةَ جِمَال مِنْ جِمَالِ مَوْلاَهُ وَمَضَى وَجَمِيعُ خَيْرَاتِ مَوْلاَهُ فِي يَدِهِ فَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى أَرَامِ النَّهْرَيْنِ إِلَى مَدِينَةِ نَاحُورَ وَأَنَاخَ الْجِمَالَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ عِنْدَ بِئْرِ الْمَاءِ وَقْتَ الْمَسَاءِ وَقْتَ خُرُوجِ الْمُسْتَقِيَاتِ وَقَالَ: أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهَ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ يَسِّرْ لِي الْيَوْمَ وَاصْنَعْ لُطْفًا إِلَى سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ هَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ وَبَنَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَارِجَاتٌ لِيَسْتَقِينَ مَاءً فَلْيَكُنْ أَنَّ الْفَتَاةَ الَّتِي أَقُولُ لَهَا: أَمِيلِي جَرَّتَكِ لأَشْرَبَ فَتَقُولَ: اشْرَبْ وَأَنَا أَسْقِي جِمَالَكَ أَيْضًا هِيَ الَّتِي عَيَّنْتَهَا لِعَبْدِكَ إِسْحَاقَ وَبِهَا أَعْلَمُ أَنَّكَ صَنَعْتَ لُطْفًا إِلَى سَيِّدِي وَإِذْ كَانَ لَمْ يَفْرَغْ بَعْدُ مِنَ الْكَلاَمِ إِذَا رِفْقَةُ الَّتِي وُلِدَتْ لِبَتُوئِيلَ ابْنِ مِلْكَةَ امْرَأَةِ نَاحُورَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ خَارِجَةٌ وَجَرَّتُهَا عَلَى كَتِفِهَا وَكَانَتِ الْفَتَاةُ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا وَعَذْرَاءَ لَمْ يَعْرِفْهَا رَجُلٌ فَنَزَلَتْ إِلَى الْعَيْنِ وَمَلأَتْ جَرَّتَهَا وَطَلَعَتْ فَرَكَضَ الْعَبْدُ لِلِقَائِهَا وَقَالَ: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ فَقَالَتِ: اشْرَبْ يَا سَيِّدِي وَأَسْرَعَتْ وَأَنْزَلَتْ جَرَّتَهَا عَلَى يَدِهَا وَسَقَتْهُ وَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ سَقْيِهِ قَالَتْ: أَسْتَقِي لِجِمَالِكَ أَيْضًا حَتَّى تَفْرَغَ مِنَ الشُّرْبِ فَأَسْرَعَتْ وَأَفْرَغَتْ جَرَّتَهَا فِي الْمَسْقَاةِ وَرَكَضَتْ أَيْضًا إِلَى الْبِئْرِ لِتَسْتَقِيَ فَاسْتَقَتْ لِكُلِّ جِمَالِهِ وَالرَّجُلُ يَتَفَرَّسُ فِيهَا صَامِتًا لِيَعْلَمَ: أَأَنْجَحَ الرَّبُّ طَرِيقَهُ أَمْ لاَ وَحَدَثَ عِنْدَمَا فَرَغَتِ الْجِمَالُ مِنَ الشُّرْبِ أَنَّ الرَّجُلَ أَخَذَ خِزَامَةَ ذَهَبٍ وَزْنُهَا نِصْفُ شَاقِل وَسِوَارَيْنِ عَلَى يَدَيْهَا وَزْنُهُمَا عَشَرَةُ شَوَاقِلِ ذَهَبٍ وَقَالَ: بِنْتُ مَنْ أَنْتِ؟ أَخْبِرِينِي: هَلْ فِي بَيْتِ أَبِيكِ مَكَانٌ لَنَا لِنَبِيتَ؟ فَقَالَتْ لَهُ: أَنَا بِنْتُ بَتُوئِيلَ ابْنِ مِلْكَةَ الَّذِي وَلَدَتْهُ لِنَاحُورَ وَقَالَتْ لَهُ: عِنْدَنَا تِبْنٌ وَعَلَفٌ كَثِيرٌ وَمَكَانٌ لِتَبِيتُوا أَيْضًا فَخَرَّ الرَّجُلُ وَسَجَدَ لِلرَّبِّ وَقَالَ: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ الَّذِي لَمْ يَمْنَعْ لُطْفَهُ وَحَقَّهُ عَنْ سَيِّدِي إِذْ كُنْتُ أَنَا فِي الطَّرِيقِ هَدَانِي الرَّبُّ إِلَى بَيْتِ إِخْوَةِ سَيِّدِي فَرَكَضَتِ الْفَتَاةُ وَأَخْبَرَتْ بَيْتَ أُمِّهَا بِحَسَبِ هذِهِ الأُمُورِ وَكَانَ لِرِفْقَةَ أَخٌ اسْمُهُ لاَبَانُ فَرَكَضَ لاَبَانُ إِلَى الرَّجُلِ خَارِجًا إِلَى الْعَيْنِ وَحَدَثَ أَنَّهُ إِذْ رَأَى الْخِزَامَةَ وَالسِّوَارَيْنِ عَلَى يَدَيْ أُخْتِهِ وَإِذْ سَمِعَ كَلاَمَ رِفْقَةَ أُخْتِهِ قَائِلَةً: هكَذَا كَلَّمَنِي الرَّجُلُ جَاءَ إِلَى الرَّجُل وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجِمَالِ عَلَى الْعَيْنِ فَقَالَ: ادْخُلْ يَا مُبَارَكَ الرَّبِّ لِمَاذَا تَقِفُ خَارِجًا وَأَنَا قَدْ هَيَّأْتُ الْبَيْتَ وَمَكَانًا لِلْجِمَالِ؟ فَدَخَلَ الرَّجُلُ إِلَى الْبَيْتِ وَحَلَّ عَنِ الْجِمَالِ فَأَعْطَى تِبْنًا وَعَلَفًا لِلْجِمَالِ وَمَاءً لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ وَأَرْجُلِ الرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَهُ وَوُضِعَ قُدَّامَهُ لِيَأْكُلَ فَقَالَ: لاَ آكُلُ حَتَّى أَتَكَلَّمَ كَلاَمِي فَقَالَ: تَكَلَّمْ فَقَالَ: أَنَا عَبْدُ إِبْرَاهِيمَ وَالرَّبُّ قَدْ بَارَكَ مَوْلاَيَ جِدًّا فَصَارَ عَظِيمًا وَأَعْطَاهُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَفِضَّةً وَذَهَبًا وَعَبِيدًا وَإِمَاءً وَجِمَالاً وَحَمِيرًا وَوَلَدَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ سَيِّدِي ابْنًا لِسَيِّدِي بَعْدَ مَا شَاخَتْ فَقَدْ أَعْطَاهُ كُلَّ مَا لَهُ وَاسْتَحْلَفَنِي سَيِّدِي قَائِلاً: لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ فِي أَرْضِهِمْ بَلْ إِلَى بَيْتِ أَبِي تَذْهَبُ وَإِلَى عَشِيرَتِي وَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي فَقُلْتُ لِسَيِّدِي: رُبَّمَا لاَ تَتْبَعُنِي الْمَرْأَةُ فَقَالَ لِي: إِنَّ الرَّبَّ الَّذِي سِرْتُ أَمَامَهُ يُرْسِلُ مَلاَكَهُ مَعَكَ وَيُنْجِحُ طَرِيقَكَ فَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ عَشِيرَتِي وَمِنْ بَيْتِ أَبِي حِينَئِذٍ تَتَبَرَّأُ مِنْ حَلْفِي حِينَمَا تَجِيءُ إِلَى عَشِيرَتِي وَإِنْ لَمْ يُعْطُوكَ فَتَكُونُ بَرِيئًا مِنْ حَلْفِي فَجِئْتُ الْيَوْمَ إِلَى الْعَيْن وَقُلْتُ : أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ إِنْ كُنْتَ تُنْجِحُ طَرِيقِي الَّذِي أَنَا سَالِكٌ فِيهِ فَهَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ وَلْيَكُنْ أَنَّ الْفَتَاةَ الَّتِي تَخْرُجُ لِتَسْتَقِيَ وَأَقُولُ لَهَا: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ فَتَقُولَ لِيَ: اشْرَبْ أَنْتَ وَأَنَا أَسْتَقِي لِجِمَالِكَ أَيْضًا هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا الرَّبُّ لابْنِ سَيِّدِي وَإِذْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَفْرَغْ بَعْدُ مِنَ الْكَلاَمِ فِي قَلْبِي إِذَا رِفْقَةُ خَارِجَةٌ وَجَرَّتُهَا عَلَى كَتِفِهَا فَنَزَلَتْ إِلَى الْعَيْنِ وَاسْتَقَتْ فَقُلْتُ لَهَا: اسْقِينِي فَأَسْرَعَتْ وَأَنْزَلَتْ جَرَّتَهَا عَنْهَا وَقَالَتِ: اشْرَبْ وَأَنَا أَسْقِي جِمَالَكَ أَيْضًا فَشَرِبْتُ وَسَقَتِ الْجِمَالَ أَيْضًا فَسَأَلْتُهَا وَقُلتُ: بِنْتُ مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: بِنْتُ بَتُوئِيلَ بْنِ نَاحُورَ الَّذِي وَلَدَتْهُ لَهُ مِلْكَةُ فَوَضَعْتُ الْخِزَامَةَ فِي أَنْفِهَا وَالسِّوَارَيْنِ عَلَى يَدَيْهَا وَخَرَرْتُ وَسَجَدْتُ لِلرَّبِّ وَبَارَكْتُ الرَّبَّ إِلهَ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هَدَانِي فِي طَرِيق أَمِينٍ لآخُذَ ابْنَةَ أَخِي سَيِّدِي لابْنِهِ وَالآنَ إِنْ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعْرُوفًا وَأَمَانَةً إِلَى سَيِّدِي فَأَخْبِرُونِي وَإِلاَّ فَأَخْبِرُونِي لأَنْصَرِفَ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً فَأَجَابَ لاَبَانُ وَبَتُوئِيلُ وَقَالاَ: مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ خَرَجَ الأَمْرُ لاَ نَقْدِرُ أَنْ نُكَلِّمَكَ بِشَرّ أَوْ خَيْرٍ هُوَذَا رِفْقَةُ قُدَّامَكَ خُذْهَا وَاذْهَبْ فَلْتَكُنْ زَوْجَةً لابْنِ سَيِّدِكَ كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ وَكَانَ عِنْدَمَا سَمِعَ عَبْدُ إِبْرَاهِيمَ كَلاَمَهُمْ أَنَّهُ سَجَدَ لِلرَّبِّ إِلَى الأَرْض وَأَخْرَجَ الْعَبْدُ آنِيَةَ فِضَّةٍ وَآنِيَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا وَأَعْطَاهَا لِرِفْقَةَ وَأَعْطَى تُحَفًا لأَخِيهَا وَلأُمِّهَا فَأَكَلَ وَشَرِبَ هُوَ وَالرِّجَالُ الَّذِينَ مَعَهُ وَبَاتُوا ثُمَّ قَامُوا صَبَاحًا فَقَالَ: اصْرِفُونِي إِلَى سَيِّدِي فَقَالَ أَخُوهَا وَأُمُّهَا: لِتَمْكُثِ الْفَتَاةُ عِنْدَنَا أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةً بَعْدَ ذلِكَ تَمْضِي فَقَالَ لَهُمْ: لاَ تُعَوِّقُونِي وَالرَّبُّ قَدْ أَنْجَحَ طَرِيقِي اِصْرِفُونِي لأَذْهَبَ إِلَى سَيِّدِي فَقَالُوا: نَدْعُو الْفَتَاةَ وَنَسْأَلُهَا شِفَاهًا فَدَعَوْا رِفْقَةَ وَقَالُوا لَهَا: هَلْ

التعديل الأخير تم بواسطة الواثق ; 20th December 2017 الساعة 14:14 .
الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15th December 2017 , 19:09   [6]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

تَذْهَبِينَ مَعَ هذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَتْ: أَذْهَبُ فَصَرَفُوا رِفْقَةَ أُخْتَهُمْ وَمُرْضِعَتَهَا وَعَبْدَ إِبْرَاهِيمَ وَرِجَالَهُ وَبَارَكُوا رِفْقَةَ وَقَالُوا لَهَا: أَنْتِ أُخْتُنَا صِيرِي أُلُوفَ رِبْوَاتٍ وَلْيَرِثْ نَسْلُكِ بَابَ مُبْغِضِيهِ فَقَامَتْ رِفْقَةُ وَفَتَيَاتُهَا وَرَكِبْنَ عَلَى الْجِمَالِ وَتَبِعْنَ الرَّجُلَ فَأَخَذَ الْعَبْدُ رِفْقَةَ وَمَضَى وَكَانَ إِسْحَاقُ قَدْ أَتَى مِنْ وُرُودِ بِئْرِ لَحَيْ رُئِي إِذْ كَانَ سَاكِنًا فِي أَرْضِ الْجَنُوبِ وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ فِي الْحَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا جِمَالٌ مُقْبِلَةٌ وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: مَنْ هذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟ فَقَالَ الْعَبْدُ: هُوَ سيدي فأخذت الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ ثُمَّ حَدَّثَ الْعَبْدُ إِسْحَاقَ بِكُلِّ الأُمُورِ الَّتِي صَنَعَ فَأَدْخَلَهَا إِسْحَاقُ إِلَى خِبَاءِ سَارَةَ أُمِّهِ وَأَخَذَ رِفْقَةَ فَصَارَتْ لَهُ زَوْجَةً وَأَحَبَّهَا فَتَعَزَّى إِسْحَاقُ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ)

سفر التكوين/إصحاح/25:

(وَعَادَ إِبْرَاهِيمُ فَأَخَذَ زَوْجَةً اسْمُهَا قَطُورَةُ فَوَلَدَتْ لَهُ: زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحًا وَوَلَدَ يَقْشَانُ: شَبَا وَدَدَانَ وَكَانَ بَنُو دَدَانَ: أَشُّورِيمَ وَلَطُوشِيمَ وَلأُمِّيمَ وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُ وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ جَمِيعُ هؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ شَرْقًا إِلَى أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ وَهذِهِ أَيَّامُ سِنِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي عَاشَهَا: مِئَةٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ وَدَفَنَهُ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ ابْنَاهُ فِي مَغَارَةِ الْمَكْفِيلَةِ فِي حَقْلِ عِفْرُونَ بْنِ صُوحَرَ الْحِثِّيِّ الَّذِي أَمَامَ مَمْرَا الْحَقْلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بَنِي حِثٍّ هُنَاكَ دُفِنَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ امْرَأَتُهُ وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ اللهَ بَارَكَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ وَسَكَنَ إِسْحَاقُ عِنْدَ بِئْرِ لَحَيْ رُئِي وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ وَقِيدَارُ وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: وَلَدَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمَّا اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ زَوْجَةً رِفْقَةَ بِنْتَ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ أُخْتَ لاَبَانَ الأَرَامِيِّ مِنْ فَدَّانِ أَرَامَ وَصَلَّى إِسْحَاقُ إِلَى الرَّبِّ لأَجْلِ امْرَأَتِهِ لأَنَّهَا كَانَتْ عَاقِرًا فَاسْتَجَابَ لَهُ الرَّبُّ فَحَبِلَتْ رِفْقَةُ امْرَأَتُهُ وَتَزَاحَمَ الْوَلَدَانِ فِي بَطْنِهَا فَقَالَتْ: إِنْ كَانَ هكَذَا فَلِمَاذَا أَنَا؟ فَمَضَتْ لِتَسْأَلَ الرَّبَّ فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ: فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَان: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ فَلَمَّا كَمُلَتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ إِذَا فِي بَطْنِهَا تَوْأَمَانِ فَخَرَجَ ألأَوَّلُ أَحْمَرَ كُلُّهُ كَفَرْوَةِ شَعْرٍ فَدَعَوْا اسْمَهُ عِيسُوَ وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ وَيَدُهُ قَابِضَةٌ بِعَقِبِ عِيسُو فَدُعِيَ اسْمُهُ يَعْقُوبَ وَكَانَ إِسْحَاقُ ابْنَ سِتِّينَ سَنَةً لَمَّا وَلَدَتْهُمَا فَكَبِرَ الْغُلاَمَانِ وَكَانَ عِيسُو إِنْسَانًا يَعْرِفُ الصَّيْدَ إِنْسَانَ الْبَرِّيَّةِ وَيَعْقُوبُ إِنْسَانًا كَامِلاً يَسْكُنُ الْخِيَامَ فَأَحَبَّ إِسْحَاقُ عِيسُوَ لأَنَّ فِي فَمِهِ صَيْدًا وَأَمَّا رِفْقَةُ فَكَانَتْ تُحِبُّ يَعْقُوبَ وَطَبَخَ يَعْقُوبُ طَبِيخًا فَأَتَى عِيسُو مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ قَدْ أَعْيَا فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: أَطْعِمْنِي مِنْ هذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ أَدُومَ فَقَالَ يَعْقُوبُ: بِعْنِي الْيَوْمَ بَكُورِيَّتَكَ فَقَالَ عِيسُو: هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ: احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ فَحَلَفَ لَهُ، فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ)

سفر التكوين/إصحاح/26:

(وَكَانَ فِي الأَرْضِ جُوعٌ غَيْرُ الْجُوعِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ، فَذَهَبَ إِسْحَاقُ إِلَى أَبِيمَالِكَ مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ إِلَى جَرَارَ وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ وَقَالَ: لاَ تَنْزِلْ إِلَى مِصْرَ اسْكُنْ فِي الأَرْضِ الَّتِي أَقُولُ لَكَ تَغَرَّبْ فِي هذِهِ الأَرْضِ فَأَكُونَ مَعَكَ وَأُبَارِكَكَ لأَنِّي لَكَ وَلِنَسْلِكَ أُعْطِي جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ وَأَفِي بِالْقَسَمِ الَّذِي أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ وَأُعْطِي نَسْلَكَ جَمِيعَ هذِهِ الْبِلاَدِ وَتَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ لِقَوْلِي وَحَفِظَ مَا يُحْفَظُ لِي: أَوَامِرِي وَفَرَائِضِي وَشَرَائِعِي فَأَقَامَ إِسْحَاقُ فِي جَرَارَ وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمَكَانِ عَنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ: هِيَ أُخْتِي لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَقُولَ: امْرَأَتِي لَعَلَّ أَهْلَ الْمَكَان: يَقْتُلُونَنِي مِنْ أَجْلِ رِفْقَةَ لأَنَّهَا كَانَتْ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَحَدَثَ إِذْ طَالَتْ لَهُ الأَيَّامُ هُنَاكَ أَنَّ أَبِيمَالِكَ مَلِكَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَشْرَفَ مِنَ الْكُوَّةِ وَنَظَرَ وَإِذَا إِسْحَاقُ يُلاَعِبُ رِفْقَةَ امْرَأَتَهُ فَدَعَا أَبِيمَالِكُ إِسْحَاقَ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ امْرَأَتُكَ! فَكَيْفَ قُلْتَ: هِيَ أُخْتِي ؟ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: لأَنِّي قُلْتُ: لَعَلِّي أَمُوتُ بِسَبَبِهَا فَقَالَ أَبِيمَالِكُ: مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِنَا؟ لَوْلاَ قَلِيلٌ لاضْطَجَعَ أَحَدُ الشَّعْبِ مَعَ امْرَأَتِكَ فَجَلَبْتَ عَلَيْنَا ذَنْبًا فَأَوْصَى أَبِيمَالِكُ جَمِيعَ الشَّعْبِ قَائِلاً: الَّذِي يَمَسُّ هذَا الرَّجُلَ أَوِ امْرَأَتَهُ مَوْتًا يَمُوتُ وَزَرَعَ إِسْحَاقُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ فَأَصَابَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِئَةَ ضِعْفٍ وَبَارَكَهُ الرَّبُّ فَتَعَاظَمَ الرَّجُلُ وَكَانَ يَتَزَايَدُ فِي التَّعَاظُمِ حَتَّى صَارَ عَظِيمًا جِدًّا فَكَانَ لَهُ مَوَاشٍ مِنَ الْغَنَمِ وَمَوَاشٍ مِنَ الْبَقَرِ وَعَبِيدٌ كَثِيرُونَ فَحَسَدَهُ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَجَمِيعُ الآبَارِ الَّتِي حَفَرَهَا عَبِيدُ أَبِيهِ فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ طَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَمَلأُوهَا تُرَابًا وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِسْحَاقَ: اذْهَبْ مِنْ عِنْدِنَا لأَنَّكَ صِرْتَ أَقْوَى مِنَّا جِدًّا فَمَضَى إِسْحَاقُ مِنْ هُنَاكَ وَنَزَلَ فِي وَادِي جَرَارَ وَأَقَامَ هُنَاكَ فَعَادَ إِسْحَاقُ وَنَبَشَ آبَارَ الْمَاءِ الَّتِي حَفَرُوهَا فِي أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ أَبِيهِ وَطَمَّهَا الْفِلِسْطِينِيُّونَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَدَعَاهَا بِأَسْمَاءٍ كَالأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَاهَا بِهَا أَبُوهُ وَحَفَرَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ فِي الْوَادِي فَوَجَدُوا هُنَاكَ بِئْرَ مَاءٍ حَيٍّ فَخَاصَمَ رُعَاةُ جَرَارَ رُعَاةَ إِسْحَاقَ قَائِلِينَ: لَنَا الْمَاءُ فَدَعَا اسْمَ الْبِئْرِ عِسِقَ لأَنَّهُمْ نَازَعُوهُ ثُمَّ حَفَرُوا بِئْرًا أُخْرَى وَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا أَيْضًا فَدَعَا اسْمَهَا سِطْنَةَ ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ وَحَفَرَ بِئْرًا أُخْرَى وَلَمْ يَتَخَاصَمُوا عَلَيْهَا فَدَعَا اسْمَهَا رَحُوبُوتَ وَقَالَ: إِنَّهُ الآنَ قَدْ أَرْحَبَ لَنَا الرَّبُّ وَأَثْمَرْنَا فِي الأَرْضِ ثُمَّ صَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ فَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَقَالَ: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ لاَ تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ وَأُبَارِكُكَ وَأُكَثِّرُ نَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ إِبْرَاهِيمَ عَبْدِي فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ وَنَصَبَ هُنَاكَ خَيْمَتَهُ وَحَفَرَ هُنَاكَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ بِئْرًا وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ جَرَارَ أَبِيمَالِكُ وَأَحُزَّاتُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَفِيكُولُ رَئِيسُ جَيْشِهِ فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ: مَا بَالُكُمْ أَتَيْتُمْ إِلَيَّ وَأَنْتُمْ قَدْ أَبْغَضْتُمُونِي وَصَرَفْتُمُونِي مِنْ عِنْدِكُمْ؟ فَقَالُوا: إِنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَكَ فَقُلْنَا: لِيَكُنْ بَيْنَنَا حَلْفٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَنَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا: أَنْ لاَ تَصْنَعَ بِنَا شَرًّا كَمَا لَمْ نَمَسَّكَ وَكَمَا لَمْ نَصْنَعْ بِكَ إِلاَّ خَيْرًا وَصَرَفْنَاكَ بِسَلاَمٍ أَنْتَ الآنَ مُبَارَكُ الرَّبِّ فَصَنَعَ لَهُمْ ضِيَافَةً فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ثُمَّ بَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَحَلَفُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَصَرَفَهُمْ إِسْحَاقُ فَمَضَوْا مِنْ عِنْدِهِ بِسَلاَمٍ وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ عَبِيدَ إِسْحَاقَ جَاءُوا وَأَخْبَرُوهُ عَنِ الْبِئْرِ الَّتِي حَفَرُوا وَقَالُوا لَهُ: قَدْ وَجَدْنَا مَاءً فَدَعَاهَا شِبْعَةَ لِذلِكَ اسْمُ الْمَدِينَةِ بِئْرُ سَبْعٍ إِلَى هذَا الْيَوْمِ وَلَمَّا كَانَ عِيسُو ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً اتَّخَذَ زَوْجَةً: يَهُودِيتَ ابْنَةَ بِيرِي الْحِثِّيِّ وَبَسْمَةَ ابْنَةَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ فَكَانَتَا مَرَارَةَ نَفْسٍ لإِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ)

سفر التكوين/إصحاح/27:

(وَحَدَثَ لَمَّا شَاخَ إِسْحَاقُ وَكَلَّتْ عَيْنَاهُ عَنِ النَّظَرِ أَنَّهُ دَعَا عِيسُوَ ابْنَهُ الأَكْبَرَ وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنِي فَقَالَ لَهُ: هأَنَذَا فَقَالَ: إِنَّنِي قَدْ شِخْتُ وَلَسْتُ أَعْرِفُ يَوْمَ وَفَاتِي فَالآنَ خُذْ عُدَّتَكَ: جُعْبَتَكَ وَقَوْسَكَ وَاخْرُجْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وَتَصَيَّدْ لِي صَيْدًا وَاصْنَعْ لِي أَطْعِمَةً كَمَا أُحِبُّ وَأْتِنِي بِهَا لآكُلَ حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ وَكَانَتْ رِفْقَةُ سَامِعَةً إِذْ تَكَلَّمَ إِسْحَاقُ مَعَ عِيسُو ابْنِهِ فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى الْبَرِّيَّةِ كَيْ يَصْطَادَ صَيْدًا لِيَأْتِيَ بِهِ وَأَمَّا رِفْقَةُ فَكَلمتْ يَعْقُوبَ ابْنِهَا قَائِلةً: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَبَاكَ يُكَلِّمُ عِيسُوَ أَخَاكَ قَائِلاً: ائْتِنِي بِصَيْدٍ وَاصْنَعْ لِي أَطْعِمَةً لآكُلَ وَأُبَارِكَكَ أَمَامَ الرَّبِّ قَبْلَ وَفَاتِي فَالآنَ يَا ابْنِي اسْمَعْ لِقَوْلِي فِي مَا أَنَا آمُرُكَ بِهِ: اِذْهَبْ إِلَى الْغَنَمِ وَخُذْ لِي مِنْ هُنَاكَ جَدْيَيْنِ جَيِّدَيْنِ مِنَ الْمِعْزَى فَأَصْنَعَهُمَا أَطْعِمَةً لأَبِيكَ كَمَا يُحِبُّ فَتُحْضِرَهَا إِلَى أَبِيكَ لِيَأْكُلَ حَتَّى يُبَارِكَكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِرِفْقَةَ أُمِّهِ: هُوَذَا عِيسُو أَخِي رَجُلٌ أَشْعَرُ وَأَنَا رَجُلٌ أَمْلَسُ رُبَّمَا يَجُسُّنِي أَبِي فَأَكُونُ فِي عَيْنَيْهِ كَمُتَهَاوِنٍ وَأَجْلِبُ عَلَى نَفْسِي لَعْنَةً لاَ بَرَكَةً فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: لَعْنَتُكَ عَلَيَّ يَا ابْنِي اِسْمَعْ لِقَوْلِي فَقَطْ وَاذْهَبْ خُذْ لِي فَذَهَبَ وَأَخَذَ وَأَحْضَرَ لأُمِّهِ فَصَنَعَتْ أُمُّهُ أَطْعِمَةً كَمَا كَانَ أَبُوهُ يُحِبُّ وَأَخَذَتْ رِفْقَةُ ثِيَابَ عِيسُو ابْنِهَا الأَكْبَرِ الْفَاخِرَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا فِي الْبَيْتِ وَأَلْبَسَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا الأَصْغَرَ وَأَلْبَسَتْ يَدَيْهِ وَمَلاَسَةَ عُنُقِهِ جُلُودَ جَدْيَيِ الْمِعْزَى وَأَعْطَتِ الأَطْعِمَةَ وَالْخُبْزَ الَّتِي صَنَعَتْ فِي يَدِ يَعْقُوبَ ابْنِهَا فَدَخَلَ إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ: يَا أَبِي فَقَالَ: هأَنَذَا مَنْ أَنْتَ يَا ابْنِي؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ لأَبِيهِ: كأَنَا عِيسُو بِكْرُكَ قَدْ فَعَلْتُ كَمَا كَلَّمْتَنِي قُمِ اجْلِسْ وَكُلْ مِنْ صَيْدِي لِكَيْ تُبَارِكَنِي نَفْسُكَ فَقَالَ إِسْحَاقُ لابْنِهِ: مَا هذَا الَّذِي أَسْرَعْتَ لِتَجِدَ يَا ابْنِي ؟ فَقَالَ: إِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قَدْ يَسَّرَ لِي فَقَالَ إِسْحَاقُ لِيَعْقُوبَ: تَقَدَّمْ لأَجُسَّكَ يَا ابْنِي أَأَنْتَ هُوَ ابْنِي عِيسُو أَمْ لاَ فَتَقَدَّمَ يَعْقُوبُ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ فَجَسَّهُ وَقَالَ: الصَّوْتُ صَوْتُ يَعْقُوبَ وَلكِنَّ الْيَدَيْنِ يَدَا عِيسُو وَلَمْ يَعْرِفْهُ لأَنَّ يَدَيْهِ كَانَتَا مُشْعِرَتَيْنِ كَيَدَيْ عِيسُو أَخِيهِ فَبَارَكَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتَ هُوَ ابْنِي عِيسُو؟ فَقَالَ: أَنَا هُوَ فَقَالَ: قَدِّمْ لِي لآكُلَ مِنْ صَيْدِ ابْنِي حَتَّى تُبَارِكَكَ نَفْسِي فَقَدَّمَ لَهُ فَأَكَلَ وَأَحْضَرَ لَهُ خَمْرًا فشرب فقال لَهُ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: تَقَدَّمْ وَقَبِّلْنِي يَا ابْنِي فَتَقَدَّمَ وَقَبَّلَهُ فَشَمَّ رَائِحَةَ ثِيَابِهِ وَبَارَكَهُ وَقَالَ: انْظُرْ! رَائِحَةُ ابْنِي كَرَائِحَةِ حَقْل قَدْ بَارَكَهُ الرَّبُّ فَلْيُعْطِكَ اللهُ مِنْ نَدَى السَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ الأَرْضِ وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ لِيُسْتَعْبَدْ لَكَ شُعُوبٌ وَتَسْجُدْ لَكَ قَبَائِلُ كُنْ سَيِّدًا لإِخْوَتِكَ وَلْيَسْجُدْ لَكَ بَنُو أُمِّكَ لِيَكُنْ لاَعِنُوكَ مَلْعُونِينَ وَمُبَارِكُوكَ مُبَارَكِينَ وَحَدَثَ عِنْدَمَا فَرَغَ إِسْحَاقُ مِنْ بَرَكَةِ يَعْقُوبَ وَيَعْقُوبُ قَدْ خَرَجَ مِنْ لَدُنْ إِسْحَاقَ أَبِيه أَنَّ عِيسُوَ أَخَاهُ أَتَى مِنْ صَيْدِهِ فَصَنَعَ هُوَ أَيْضًا أَطْعِمَةً وَدَخَلَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ لأَبِيهِ: لِيَقُمْ أَبِي وَيَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ ابْنِهِ حَتَّى تُبَارِكَنِي نَفْسُكَ فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا ابْنُكَ بِكْرُكَ عِيسُو فَارْتَعَدَ إِسْحَاقُ ارْتِعَادًا عَظِيمًا جِدًّا وَقَالَ: فَمَنْ هُوَ الَّذِي اصْطَادَ صَيْدًا وَأَتَى بِهِ إِلَيَّ فَأَكَلْتُ مِنَ الْكُلِّ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ وَبَارَكْتُهُ؟ نَعَمْ وَيَكُونُ مُبَارَكًا فَعِنْدَمَا سَمِعَ عِيسُو كَلاَمَ أَبِيهِ صَرَخَ صَرْخَةً عَظِيمَةً وَمُرَّةً جِدًّا وَقَالَ لأَبِيهِ: بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا يَا أَبِي فَقَالَ: قَدْ جَاءَ أَخُوكَ بِمَكْرٍ وَأَخَذَ بَرَكَتَكَ فَقَالَ: أَلاَ إِنَّ اسْمَهُ دُعِيَ يَعْقُوبَ فَقَدْ تَعَقَّبَنِي الآنَ مَرَّتَيْن! أَخَذَ بَكُورِيَّتِي وَهُوَ ذَا الآنَ قَدْ أَخَذَ بَرَكَتِي ثُمَّ قَالَ: أَمَا أَبْقَيْتَ لِي بَرَكَةً؟ فَأَجَابَ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِعِيسُو: إِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ سَيِّدًا لَكَ وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ عَبِيدًا وَعَضَدْتُهُ بِحِنْطَةٍ وَخَمْرٍ فَمَاذَا أَصْنَعُ إِلَيْكَ يَا ابْنِي؟ فَقَالَ عِيسُو لأَبِيهِ: أَلَكَ بَرَكَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ يَا أَبِي؟ بَارِكْنِي أَنَا أَيْضًا يَا أَبِي وَرَفَعَ عِيسُو صَوْتَهُ وَبَكَى فَأَجَابَ إِسْحَاقُ أَبُوهُ: هُوَذَا بِلاَ دَسَمِ الأَرْضِ يَكُونُ مَسْكَنُكَ وَبِلاَ نَدَى السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَبِسَيْفِكَ تَعِيشُ وَلأَخِيكَ تُسْتَعْبَدُ وَلكِنْ يَكُونُ حِينَمَا تَجْمَحُ أَنَّكَ تُكَسِّرُ نِيرَهُ عَنْ عُنُقِكَ فَحَقَدَ عِيسُو عَلَى يَعْقُوبَ مِنْ أَجْلِ الْبَرَكَةِ الَّتِي بَارَكَهُ بِهَا أَبُوهُ وَقَالَ عِيسُو فِي قَلْبِهِ: قَرُبَتْ أَيَّامُ مَنَاحَةِ أَبِي فَأَقْتُلُ يَعْقُوبَ أَخِي فَأُخْبِرَتْ رِفْقَةُ بِكَلاَمِ عِيسُوَ ابْنِهَا الأَكْبَرِ فَأَرْسَلَتْ وَدَعَتْ يَعْقُوبَ ابْنَهَا الأَصْغَرَ وَقَالَتْ لَهُ: هُوَذَا عِيسُو أَخُوكَ مُتَسَلّ مِنْ جِهَتِكَ بِأَنَّهُ يَقْتُلُكَ فَالآنَ يَا ابْنِي اسْمَعْ لِقَوْلِي وَقُمِ اهْرُبْ إِلَى أَخِي لاَبَانَ إِلَى حَارَانَ وَأَقِمْ عِنْدَهُ أَيَّامًا قَلِيلَةً حَتَّى يَرْتَدَّ سُخْطَ أَخِيكَ حَتَّى يَرْتَدَّ غَضَبُ أَخِيكَ عَنْكَ وَيَنْسَى مَا صَنَعْتَ بِهِ ثُمَّ أُرْسِلُ فَآخُذُكَ مِنْ هُنَاكَ لِمَاذَا أُعْدَمُ اثْنَيْكُمَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ وَقَالَتْ رِفْقَةُ لإِسْحَاقَ: مَلِلْتُ حَيَاتِي مِنْ أَجْلِ بَنَاتِ حِثَّ إِنْ كَانَ يَعْقُوبُ يَأْخُذُ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ حِثَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ مِنْ بَنَاتِ الأَرْضِ فَلِمَاذَا لِي حَيَاةٌ؟).
يلاحظ ان يهود السبعينية حرفوا وزوروا في هذا النص التوراتي ودسوا فيه اكاذيب وافتراءات حيث صوروا ان الانبياء يكذبون ويخادعون ويغشون

سفر التكوين/إصحاح/28:

(فَدَعَا إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ وَأَوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ قُمِ اذْهَبْ إِلَى فَدَّانِ أَرَامَ إِلَى بَيْتِ بَتُوئِيلَ أَبِي أُمِّكَ وَخُذْ لِنَفْسِكَ زَوْجَةً مِنْ هُنَاكَ مِنْ بَنَاتِ لاَبَانَ أَخِي أُمِّكَ وَاللهُ الْقَدِيرُ يُبَارِكُكَ وَيَجْعَلُكَ مُثْمِرًا وَيُكَثِّرُكَ فَتَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الشُّعُوبِ وَيُعْطِيكَ بَرَكَةَ إِبْرَاهِيمَ لَكَ وَلِنَسْلِكَ مَعَكَ لِتَرِثَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللهُ لإِبْرَاهِيمَ فَصَرَفَ إِسْحَاقُ يَعْقُوبَ فَذَهَبَ إِلَى فَدَّانِ أَرَامَ إِلَى لاَبَانَ بْنِ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ أَخِي رِفْقَةَ أُمِّ يَعْقُوبَ وَعِيسُوَ فَلَمَّا رَأَى عِيسُو أَنَّ إِسْحَاقَ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَأَرْسَلَهُ إِلَى فَدَّانِ أَرَامَ لِيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مِنْ هُنَاكَ زَوْجَةً إِذْ بَارَكَهُ وَأَوْصَاهُ قَائِلاً: لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ وَأَنَّ يَعْقُوبَ سَمِعَ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَذَهَبَ إِلَى فَدَّانِ أَرَامَ رَأَى عِيسُو أَنَّ بَنَاتِ كَنْعَانَ شِرِّيرَاتٌ فِي عَيْنَيْ إِسْحَاقَ أَبِيهِ فَذَهَبَ عِيسُو إِلَى إِسْمَاعِيلَ وَأَخَذَ مَحْلَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أُخْتَ نَبَايُوتَ زَوْجَةً لَهُ عَلَى نِسَائِهِ فَخَرَجَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ وَذَهَبَ نَحْوَ حَارَانَ وَصَادَفَ مَكَانًا وَبَاتَ هُنَاكَ لأَنَّ الشَّمْسَ كَانَتْ قَدْ غَابَتْ وَأَخَذَ مِنْ حِجَارَةِ الْمَكَانِ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَاضْطَجَعَ فِي ذلِكَ الْمَكَانِ وَرَأَى حُلْمًا وَإِذَا سُلَّمٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الأَرْضِ وَرَأْسُهَا يَمَسُّ السَّمَاءَ وَهُوَ ذَا مَلاَئِكَةُ اللهِ صَاعِدَةٌ وَنَازِلَةٌ عَلَيْهَا وَهُوَ ذَا الرَّبُّ وَاقِفٌ عَلَيْهَا فَقَالَ: أَنَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ أَبِيكَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ الأَرْضُ الَّتِي أَنْتَ مُضْطَجِعٌ عَلَيْهَا أُعْطِيهَا لَكَ وَلِنَسْلِكَ وَيَكُونُ نَسْلُكَ كَتُرَابِ الأَرْضِ وَتَمْتَدُّ غَرْبًا وَشَرْقًا وَشَمَالاً وَجَنُوبًا وَيَتَبَارَكُ فِيكَ وَفِي نَسْلِكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ وَهَا أَنَا مَعَكَ وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ وَأَرُدُّكَ إِلَى هذِهِ الأَرْضِ لأَنِّي لاَ أَتْرُكُكَ حَتَّى أَفْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ فَاسْتَيْقَظَ يَعْقُوبُ مِنْ نَوْمِهِ وَقَالَ: حَقًّا إِنَّ الرَّبَّ فِي هذَا الْمَكَانِ وَأَنَا لَمْ أَعْلَمْ! وَخَافَ وَقَالَ: مَا أَرْهَبَ هذَا الْمَكَانَ! مَا هذَا إِلاَّ بَيْتُ اللهِ وَهذَا بَابُ السَّمَاءِ وَبَكَّرَ يَعْقُوبُ فِي الصَّبَاحِ وَأَخَذَ الْحَجَرَ الَّذِي وَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ وَأَقَامَهُ عَمُودًا وَصَبَّ زَيْتًا عَلَى رَأْسِهِ وَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ بَيْتَ إِيلَ وَلكِنِ اسْمُ الْمَدِينَةِ أَوَّلاً كَانَ لُوزَ وَنَذَرَ يَعْقُوبُ نَذْرًا قَائِلاً: إِنْ كَانَ اللهُ مَعِي وَحَفِظَنِي فِي هذَا الطَّرِيقِ الَّذِي أَنَا سَائِرٌ فِيهِ وَأَعْطَانِي خُبْزًا لآكُلَ وَثِيَابًا لأَلْبَسَ وَرَجَعْتُ بِسَلاَمٍ إِلَى بَيْتِ أَبِي يَكُونُ الرَّبُّ لِي إِلهًا وَهذَا الْحَجَرُ الَّذِي أَقَمْتُهُ عَمُودًا يَكُونُ بَيْتَ اللهِ وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَإِنِّي أُعَشِّرُهُ لَكَ)

سفر التكوين/إصحاح/29:

(ثُمَّ رَفَعَ يَعْقُوبُ رِجْلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى أَرْضِ بَنِي الْمَشْرِقِ وَنَظَرَ وَإِذَا فِي الْحَقْلِ بِئْرٌ وَهُنَاكَ ثَلاَثَةُ قُطْعَانِ غَنَمٍ رَابِضَةٌ عِنْدَهَا لأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ يَسْقُونَ الْقُطْعَانَ وَالْحَجَرُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ كَانَ كَبِيرًا فَكَانَ يَجْتَمِعُ إِلَى هُنَاكَ جَمِيعُ الْقُطْعَانِ فَيُدَحْرِجُونَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَيَسْقُونَ الْغَنَمَ ثُمَّ يَرُدُّونَ الْحَجَرَ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ إِلَى مَكَانِهِ فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: يَا إِخْوَتِي مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ مِنْ حَارَانَ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَ لاَبَانَ ابْنَ نَاحُور؟ فَقَالُوا: نَعْرِفُهُ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ لَهُ سَلاَمَةٌ؟ فَقَالُوا: لَهُ سَلاَمَةٌ وَهُوَ ذَا رَاحِيلُ ابْنَتُهُ آتِيَةٌ مَعَ الْغَنَمِ فَقَالَ: هُوَذَا النَّهَارُ بَعْدُ طَوِيلٌ لَيْسَ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي اِسْقُوا الْغَنَمَ وَاذْهَبُوا ارْعَوْا فَقَالُوا: لاَ نَقْدِرُ حَتَّى تَجْتَمِعَ جَمِيعُ الْقُطْعَانِ وَيُدَحْرِجُوا الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ ثُمَّ نَسْقِي الْغَنَمَ وَإِذْ هُوَ بَعْدُ يَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ أَتَتْ رَاحِيلُ مَعَ غَنَمِ أَبِيهَا لأَنَّهَا كَانَتْ تَرْعَى فَكَانَ لَمَّا أَبْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ بِنْتَ لاَبَانَ خَالِهِ وَغَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ أَنَّ يَعْقُوبَ تَقَدَّمَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَسَقَى غَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى وَأَخْبَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ أَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا وَأَنَّهُ ابْنُ رِفْقَةَ فَرَكَضَتْ وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا فَكَانَ حِينَ سَمِعَ لاَبَانُ خَبَرَ يَعْقُوبَ ابْنِ أُخْتِهِ أَنَّهُ رَكَضَ لِلِقَائِهِ وَعَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَأَتَى بِهِ إِلَى بَيْتِهِ فَحَدَّثَ لاَبَانَ بِجَمِيعِ هذِهِ الأُمُورِ فَقَالَ لَهُ لاَبَانُ: إِنَّمَا أَنْتَ عَظْمِي وَلَحْمِي فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ قَالَ لاَبَانُ لِيَعْقُوبَ: أَلأَنَّكَ أَخِي تَخْدِمُنِي مَجَّانًا؟ أَخْبِرْنِي مَا أُجْرَتُكَ وَكَانَ لِلاَبَانَ ابْنَتَانِ اسْمُ الْكُبْرَى لَيْئَةُ وَاسْمُ الصُّغْرَى رَاحِيلُ وَكَانَتْ عَيْنَا لَيْئَةَ ضَعِيفَتَيْنِ وَأَمَّا رَاحِيلُ فَكَانَتْ حَسَنَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَأَحَبَّ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ فَقَالَ: أَخْدِمُكَ سَبْعَ سِنِينٍ بِرَاحِيلَ ابْنَتِكَ الصُّغْرَى فَقَالَ لاَبَانُ: أَنْ أُعْطِيَكَ إِيَّاهَا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ أُعْطِيَهَا لِرَجُل آخَرَ أَقِمْ عِنْدِي فَخَدَمَ يَعْقُوبُ بِرَاحِيلَ سَبْعَ سِنِينٍ وَكَانَتْ فِي عَيْنَيْهِ كَأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِ لَهَا ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ لِلاَبَانَ: أَعْطِنِي امْرَأَتِي لأَنَّ أَيَّامِي قَدْ كَمُلَتْ فَأَدْخُلَ عَلَيْهَا فَجَمَعَ لاَبَانُ جَمِيعَ أَهْلِ الْمَكَانِ وَصَنَعَ وَلِيمَةً وَكَانَ فِي الْمَسَاءِ أَنَّهُ أَخَذَ لَيْئَةَ ابْنَتَهُ وَأَتَى بِهَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَأَعْطَى لاَبَانُ زِلْفَةَ جَارِيَتَهُ لِلَيْئَةَ ابْنَتِهِ جَارِيَةً وَفِي الصَّبَاحِ إِذَا هِيَ لَيْئَةُ فَقَالَ لِلاَبَانَ: مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟ أَلَيْسَ بِرَاحِيلَ خَدَمْتُ عِنْدَكَ ؟ فَلِمَاذَا خَدَعْتَنِي ؟ فَقَالَ لاَبَانُ: لاَ يُفْعَلُ هكَذَا فِي مَكَانِنَا أَنْ تُعْطَى الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْبِكْرِ أَكْمِلْ أُسْبُوعَ هذِهِ فَنُعْطِيَكَ تِلْكَ أَيْضًا بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تَخْدِمُنِي أَيْضًا سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ فَفَعَلَ يَعْقُوبُ هكَذَا فَأَكْمَلَ أُسْبُوعَ هذِهِ فَأَعْطَاهُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ زَوْجَةً لَهُ وَأَعْطَى لاَبَانُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ بِلْهَةَ جَارِيَتَهُ جَارِيَةً لَهَا فَدَخَلَ عَلَى رَاحِيلَ أَيْضًا وَأَحَبَّ أَيْضًا رَاحِيلَ أَكْثَرَ مِنْ لَيْئَةَ وَعَادَ فَخَدَمَ عِنْدَهُ سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ لَيْئَةَ مَكْرُوهَةٌ فَفَتَحَ رَحِمَهَا وَأَمَّا رَاحِيلُ فَكَانَتْ عَاقِرًا فَحَبِلَتْ لَيْئَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ رَأُوبَيْنَ لأَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ الرَّبَّ قَدْ نَظَرَ إِلَى مَذَلَّتِي إِنَّهُ الآنَ يُحِبُّنِي رَجُلِي وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتْ: إِنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ أَنِّي مَكْرُوهَةٌ فَأَعْطَانِي هذَا أَيْضًا فَدَعَتِ اسْمَهُ شِمْعُونَ وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتِ: الآنَ هذِهِ الْمَرَّةَ يَقْتَرِنُ بِي رَجُلِي لأَنِّي وَلَدْتُ لَهُ ثَلاَثَةَ بَنِينَ لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ لاَوِيَ وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتْ: هذِهِ الْمَرَّةَ أَحْمَدُ الرَّبَّ لِذلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ يَهُوذَا ثُمَّ تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ)

سفر التكوين/إصحاح/30:

(فَلَمَّا رَأَتْ رَاحِيلُ أَنَّهَا لَمْ تَلِدْ لِيَعْقُوبَ غَارَتْ رَاحِيلُ مِنْ أُخْتِهَا وَقَالَتْ لِيَعْقُوبَ: هَبْ لِي بَنِينَ وَإِلاَّ فَأَنَا أَمُوتُ! فَحَمِيَ
غَضَبُ يَعْقُوبَ عَلَى رَاحِيلَ وَقَالَ: أَلَعَلِّي مَكَانَ اللهِ الَّذِي مَنَعَ عَنْكِ ثَمْرَةَ الْبَطْنِ؟ فَقَالَتْ: هُوَذَا جَارِيَتِي بِلْهَةُ ادْخُلْ عَلَيْهَا فَتَلِدَ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَأُرْزَقُ أَنَا أَيْضًا مِنْهَا بَنِينَ فَأَعْطَتْهُ بِلْهَةَ جَارِيَتَهَا زَوْجَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَعْقُوبُ فَحَبِلَتْ بِلْهَةُ وَوَلَدَتْ لِيَعْقُوبَ ابْنًا فَقَالَتْ رَاحِيلُ: قَدْ قَضَى لِيَ اللهُ وَسَمِعَ أَيْضًا لِصَوْتِي وَأَعْطَانِيَ ابْنًا لِذلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ دَانًا وحبلت أَيْضًا بِلْهَةُ جَارِيَةُ رَاحِيلَ وَوَلَدَتِ ابْنًا ثَانِيًا لِيَعْقُوبَ فَقَالَتْ رَاحِيلُ: مُصَارَعَاتِ اللهِ قَدْ صَارَعْتُ أُخْتِي وَغَلَبْتُ فَدَعَتِ اسْمَهُ نَفْتَالِي وَلَمَّا رَأَتْ لَيْئَةُ أَنَّهَا تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ أَخَذَتْ زِلْفَةَ جَارِيَتَهَا وَأَعْطَتْهَا لِيَعْقُوبَ زَوْجَةً فَوَلَدَتْ زِلْفَةُ جَارِيَةُ لَيْئَةَ لِيَعْقُوبَ ابْنًا فَقَالَتْ لَيْئَةُ: بِسَعْدٍ فَدَعَتِ اسْمَهُ جَادًا وَوَلَدَتْ زِلْفَةُ جَارِيَةُ لَيْئَةَ ابْنًا ثَانِيًا لِيَعْقُوبَ فَقَالَتْ لَيْئَةُ: بِغِبْطَتِي لأَنَّهُ تُغَبِّطُنِي بَنَاتٌ فَدَعَتِ اسْمَهُ أَشِيرَ وَمَضَى رَأُوبَيْنُ فِي أَيَّامِ حَصَادِ الْحِنْطَةِ فَوَجَدَ لُفَّاحًا فِي الْحَقْلِ وَجَاءَ بِهِ إِلَى لَيْئَةَ أُمِّهِ فَقَالَتْ رَاحِيلُ لِلَيْئَةَ: أَعْطِينِي مِنْ لُفَّاحِ ابْنِكِ فَقَالَتْ لَهَا: أَقَلِيلٌ أَنَّكِ أَخَذْتِ رَجُلِي فَتَأْخُذِينَ لُفَّاحَ ابْنِي أَيْضًا ؟ فَقَالَتْ رَاحِيلُ: إِذًا يَضْطَجعُ مَعَكِ اللَّيْلَةَ عِوَضًا عَنْ لُفَّاحِ ابْنِكِ فَلَمَّا أَتَى يَعْقُوبُ مِنَ الْحَقْلِ فِي الْمَسَاءِ خَرَجَتْ لَيْئَةُ لِمُلاَقَاتِهِ وَقَالَتْ: إِلَيَّ تَجِيءُ لأَنِّي قَدِ اسْتَأْجَرْتُكَ بِلُفَّاحِ ابْنِي فَاضْطَجَعَ مَعَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَسَمِعَ اللهُ لِلَيْئَةَ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ لِيَعْقُوبَ ابْنًا خَامِسًا فَقَالَتْ لَيْئَةُ: قَدْ أَعْطَانِي اللهُ أُجْرَتِي لأَنِّي أَعْطَيْتُ جَارِيَتِي لِرَجُلِي فَدَعَتِ اسْمَهُ يَسَّاكَرَ وَحَبِلَتْ أَيْضًا لَيْئَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا سَادِسًا لِيَعْقُوبَ فَقَالَتْ لَيْئَةُ: قَدْ وَهَبَنِي اللهُ هِبَةً حَسَنَةً الآنَ يُسَاكِنُنِي رَجُلِي لأَنِّي وَلَدْتُ لَهُ سِتَّةَ بَنِينَ فَدَعَتِ اسْمَهُ زَبُولُونَ ثُمَّ وَلَدَتِ ابْنَةً وَدَعَتِ اسْمَهَا دِينَةَ وَذَكَرَ اللهُ رَاحِيلَ وَسَمِعَ لَهَا اللهُ وَفَتَحَ رَحِمَهَا فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْنًا فَقَالَتْ: قَدْ نَزَعَ اللهُ عَارِي وَدَعَتِ اسْمَهُ يُوسُفَ قَائِلَةً: يَزِيدُنِي الرَّبُّ ابْنًا آخَرَ وَحَدَثَ لَمَّا وَلَدَتْ رَاحِيلُ يُوسُفَ أَنَّ يَعْقُوبَ قَالَ لِلاَبَانَ: اصْرِفْنِي لأَذْهَبَ إِلَى مَكَانِي وَإِلَى أَرْضِي أَعْطِنِي نِسَائِي وَأَوْلاَدِي الَّذِينَ خَدَمْتُكَ بِهِمْ فَأَذْهَبَ لأَنَّكَ أَنْتَ تَعْلَمُ خِدْمَتِي الَّتِي خَدَمْتُكَ فَقَالَ لَهُ لاَبَانُ: لَيْتَنِي أَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ قَدْ تَفَاءَلْتُ فَبَارَكَنِي الرَّبُّ بِسَبَبِكَ وَقَالَ: عَيِّنْ لِي أُجْرَتَكَ فَأُعْطِيَكَ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ تَعْلَمُ مَاذَا خَدَمْتُكَ وَمَاذَا صَارَتْ مَوَاشِيكَ مَعِي لأَنَّ مَا كَانَ لَكَ قَبْلِي قَلِيلٌ فَقَدِ اتَّسَعَ إِلَى كَثِيرٍ وَبَارَكَكَ الرَّبُّ فِي أَثَرِي وَالآنَ مَتَى أَعْمَلُ أَنَا أَيْضًا لِبَيْتِي؟ فَقَالَ: مَاذَا أُعْطِيكَ؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ: لاَ تُعْطِينِي شَيْئًا إِنْ صَنَعْتَ لِي هذَا الأَمْرَ أَعُودُ أَرْعَى غَنَمَكَ وَأَحْفَظُهَا: أَجْتَازُ بَيْنَ غَنَمِكَ كُلِّهَا الْيَوْمَ وَاعْزِلْ أَنْتَ مِنْهَا كُلَّ شَاةٍ رَقْطَاءَ وَبَلْقَاءَ وَكُلَّ شَاةٍ سَوْدَاءَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ وَبَلْقَاءَ وَرَقْطَاءَ بَيْنَ الْمِعْزَى فَيَكُونَ مِثْلُ ذلِكَ أُجْرَتِي وَيَشْهَدُ فِيَّ بِرِّي يَوْمَ غَدٍ إِذَا جِئْتَ مِنْ أَجْلِ أُجْرَتِي قُدَّامَكَ كُلُّ مَا لَيْسَ أَرْقَطَ أَوْ أَبْلَقَ بَيْنَ الْمِعْزَى وَأَسْوَدَ بَيْنَ الْخِرْفَانِ فَهُوَ مَسْرُوقٌ عِنْدِي فَقَالَ لاَبَانُ: هُوَذَا لِيَكُنْ بِحَسَبِ كَلاَمِكَ فَعَزَلَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ التُّيُوسَ الْمُخَطَّطَةَ وَالْبَلْقَاءَ وَكُلَّ الْعِنَازِ الرَّقْطَاءِ وَالْبَلْقَاءِ كُلَّ مَا فِيهِ بَيَاضٌ وَكُلَّ أَسْوَدَ بَيْنَ وَدَفَعَهَا إِلَى أَيْدِي بَنِيهِ وَجَعَلَ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَعْقُوبَ وَكَانَ يَعْقُوبُ يَرْعَى غَنَمَ لاَبَانَ الْبَاقِيَةَ فَأَخَذَ يَعْقُوبُ لِنَفْسِهِ قُضْبَانًا خُضْرًا مِنْ لُبْنَى وَلَوْزٍ وَدُلْبٍ وَقَشَّرَ فِيهَا خُطُوطًا بِيضًا كَاشِطًا عَنِ الْبَيَاضِ الَّذِي عَلَى الْقُضْبَانِ وَأَوْقَفَ الْقُضْبَانَ الَّتِي قَشَّرَهَا فِي الأَجْرَانِ فِي مَسَاقِي الْمَاءِ حَيْثُ كَانَتِ الْغَنَمُ تَجِيءُ لِتَشْرَبَ تُجَاهَ الْغَنَمِ لِتَتَوَحَّمَ عِنْدَ مَجِيئِهَا لِتَشْرَبَ فَتَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْقُضْبَانِ وَوَلَدَتِ الْغَنَمُ مُخَطَّطَاتٍ وَرُقْطًا وَبُلْقًا وَأَفْرَزَ يَعْقُوبُ الْخِرْفَانَ وَجَعَلَ وُجُوهَ الْغَنَمِ إِلَى الْمُخَطَّطِ وَكُلِّ أَسْوَدَ بَيْنَ غَنَمِ لاَبَانَ وَجَعَلَ لَهُ قُطْعَانًا وَحْدَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهَا مَعَ غَنَمِ لاَبَانَ وَحَدَثَ كُلَّمَا تَوَحَّمَتِ الْغَنَمُ الْقَوِيَّةُ أَنَّ يَعْقُوبَ وَضَعَ الْقُضْبَانَ أَمَامَ عُيُونِ الْغَنَمِ فِي الأَجْرَانِ لِتَتَوَحَّمَ بَيْنَ الْقُضْبَانِ وَحِينَ اسْتَضْعَفَتِ الْغَنَمُ لَمْ يَضَعْهَا فَصَارَتِ الضَّعِيفَةُ لِلاَبَانَ وَالْقَوِيَّةُ لِيَعْقُوبَ فَاتَّسَعَ الرَّجُلُ كَثِيرًا جِدًّا وَكَانَ لَهُ غَنَمٌ كَثِيرٌ وَجَوَارٍ وَعَبِيدٌ وَجِمَالٌ وَحَمِيرٌ)

سفر التكوين/إصحاح/31:

(فَسَمِعَ كَلاَمَ بَنِي لاَبَانَ قَائِلِينَ: أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ لأَبِينَا وَمِمَّا لأَبِينَا صَنَعَ كُلَّ هذَا الْمَجْدِ وَنَظَرَ يَعْقُوبُ وَجْهَ لاَبَانَ وَإِذَا هُوَ لَيْسَ مَعَهُ كَأَمْسِ وَأَوَّلَ مِنْ أَمْسِ وَقَالَ الرَّبُّ لِيَعْقُوبَ: ارْجعْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ فَأَكُونَ مَعَكَ فَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ وَدَعَا رَاحِيلَ وَلَيْئَةَ إِلَى الْحَقْلِ إِلَى غَنَمِهِ وَقَالَ لَهُمَا: أَنَا أَرَى وَجْهَ أَبِيكُمَا أَنَّهُ لَيْسَ نَحْوِي كَأَمْسِ وَأَوَّلَ مِنْ أَمْسِ وَلكِنْ إِلهُ أَبِي كَانَ مَعِي وَأَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنِّي بِكُلِّ قُوَّتِي خَدَمْتُ أَبَاكُمَا وَأَمَّا أَبُوكُمَا فَغَدَرَ بِي وَغَيَّرَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ لكِنَّ اللهَ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِي شَرًّا إِنْ قَالَ هكَذَا: الرُّقْطُ تَكُونُ أُجْرَتَكَ وَلَدَتْ كُلُّ الْغَنَمِ رُقْطًا وَإِنْ قَالَ هكَذَا: الْمُخَطَّطَةُ تَكُونُ أُجْرَتَكَ وَلَدَتْ كُلُّ الْغَنَمِ مُخَطَّطَةً فَقَدْ سَلَبَ اللهُ مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي وَحَدَثَ فِي وَقْتِ تَوَحُّمِ الْغَنَمِ أَنِّي رَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ فِي حُلْمٍ وَإِذَا الْفُحُولُ الصَّاعِدَةُ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ وَقَالَ لِي مَلاَكُ اللهِ فِي الْحُلْمِ: يَا يَعْقُوبُ فَقُلْتُ: هأَنَذَا فَقَالَ: ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ جَمِيعُ الْفُحُولِ الصَّاعِدَةِ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا يَصْنَعُ بِكَ لاَبَانُ أَنَا إِلهُ بَيْتِ إِيلَ حَيْثُ مَسَحْتَ عَمُودًا حَيْثُ نَذَرْتَ لِي نَذْرًا الآنَ قُمِ اخْرُجْ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ وَارْجعْ إِلَى أَرْضِ مِيلاَدِكَ فَأَجَابَتْ رَاحِيلُ وَلَيْئَةُ وَقَاَلتَا لَهُ: أَلَنَا أَيْضًا نَصِيبٌ وَمِيرَاثٌ فِي بَيْتِ أَبِينَا؟ أَلَمْ نُحْسَبْ مِنْهُ أَجْنَبِيَّتَيْن لأَنَّهُ بَاعَنَا وَقَدْ أَكَلَ أَيْضًا ثَمَنَنَا؟ إِنَّ كُلَّ الْغِنَى الَّذِي سَلَبَهُ اللهُ مِنْ أَبِينَا هُوَ لَنَا وَلأَوْلاَدِنَا فَالآنَ كُلَّ مَا قَالَ لَكَ اللهُ افْعَلْ فَقَامَ يَعْقُوبُ وَحَمَلَ أَوْلاَدَهُ وَنِسَاءَهُ عَلَى الْجِمَالِ وَسَاقَ كُلَّ مَوَاشِيهِ وَجَمِيعَ مُقْتَنَاهُ الَّذِي كَانَ قَدِ اقْتَنَى: مَوَاشِيَ اقْتِنَائِهِ الَّتِي اقْتَنَى فِي فَدَّانِ أَرَامَ لِيَجِيءَ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَأَمَّا لاَبَانُ فَكَانَ قَدْ مَضَى لِيَجُزَّ غَنَمَهُ فَسَرَقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا وَخَدَعَ يَعْقُوبُ قَلْبَ لاَبَانَ الأَرَامِيِّ إِذْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّهُ هَارِبٌ فَهَرَبَ هُوَ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ وَقَامَ وَعَبَرَ النَّهْرَ وَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ جَبَلِ جِلْعَادَ فَأُخْبِرَ لاَبَانُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِأَنَّ يَعْقُوبَ قَدْ هَرَبَ فَأَخَذَ إِخْوَتَهُ مَعَهُ وَسَعَى وَرَاءَهُ مَسِيرَةَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ فَأَدْرَكَهُ فِي جَبَلِ جِلْعَادَ وَأَتَى اللهُ إِلَى لاَبَانَ الأَرَامِيِّ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِّمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرّ فَلَحِقَ لاَبَانُ يَعْقُوبَ وَيَعْقُوبُ قَدْ ضَرَبَ خَيْمَتَهُ فِي الْجَبَلِ فَضَرَبَ لاَبَانُ مَعَ إِخْوَتِهِ فِي جَبَلِ جِلْعَادَ وَقَالَ لاَبَانُ لِيَعْقُوبَ: مَاذَا فَعَلْتَ وَقَدْ خَدَعْتَ قَلْبِي وَسُقْتَ بَنَاتِي كَسَبَايَا السَّيْفِ؟ لِمَاذَا هَرَبْتَ خُفْيَةً وَخَدَعْتَنِي وَلَمْ تُخْبِرْنِي حَتَّى أُشَيِّعَكَ بِالْفَرَحِ وَالأَغَانِيِّ بِالدُّفِّ وَالْعُودِ وَلَمْ تَدَعْنِي أُقَبِّلُ بَنِيَّ وَبَنَاتِي؟ الآنَ بِغَبَاوَةٍ فَعَلْتَ! فِي قُدْرَةِ يَدِي أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ شَرًّا وَلكِنْ إِلهُ أَبِيكُمْ كَلَّمَنِيَ الْبَارِحَةَ قَائِلاً: احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِّمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرّ وَالآنَ أَنْتَ ذَهَبْتَ لأَنَّكَ قَدِ اشْتَقْتَ إِلَى بَيْتِ أَبِيكَ وَلكِنْ لِمَاذَا سَرَقْتَ آلِهَتِي؟ فَأَجَابَ يَعْقُوبُ وَقَالَ لِلاَبَانَ: إِنِّي خِفْتُ لأَنِّي قُلْتُ لَعَلَّكَ تَغْتَصِبُ ابْنَتَيْكَ مِنِّي اَلَّذِي تَجِدُ آلِهَتَكَ مَعَهُ لاَ يَعِيشُ قُدَّامَ إِخْوَتِنَا انْظُرْ مَاذَا مَعِي وَخُذْهُ لِنَفْسِكَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْقُوبُ يَعْلَمُ أَنَّ رَاحِيلَ سَرَقَتْهَا فَدَخَلَ لاَبَانُ خِبَاءَ يَعْقُوبَ وَخِبَاءَ لَيْئَةَ وَخِبَاءَ الْجَارِيَتَيْنِ وَلَمْ يَجِدْ وَخَرَجَ مِنْ خِبَاءِ لَيْئَةَ وَدَخَلَ خِبَاءَ رَاحِيلَ وَكَانَتْ رَاحِيلُ قَدْ أَخَذَتِ الأَصْنَامَ وَوَضَعَتْهَا فِي حِدَاجَةِ الْجَمَلِ وَجَلَسَتْ عَلَيْهَا فَجَسَّ لاَبَانُ كُلَّ الْخِبَاءِ وَلَمْ يَجِدْ وَقَالَتْ لأَبِيهَا: لاَ يَغْتَظْ سَيِّدِي أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُومَ أَمَامَكَ لأَنَّ عَلَيَّ عَادَةَ النِّسَاءِ فَفَتَّشَ وَلَمْ يَجِدِ الأَصْنَامَ فَاغْتَاظَ يَعْقُوبُ وَخَاصَمَ لاَبَانَ وَأجَابَ يَعْقُوبُ وَقَالَ لِلاَبَانَ: مَا جُرْمِي؟ مَا خَطِيَّتِي حَتَّى حَمِيتَ وَرَائِي؟ إِنَّكَ جَسَسْتَ جَمِيعَ أَثَاثِي مَاذَا وَجَدْتَ مِنْ جَمِيعِ أَثَاثِ بَيْتِكَ؟ ضَعْهُ ههُنَا قُدَّامَ إِخْوَتِي وَإِخْوَتِكَ فَلْيُنْصِفُوا بَيْنَنَا الاثْنَيْنِ اَلآنَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنَا مَعَكَ نِعَاجُكَ وَعِنَازُكَ لَمْ تُسْقِطْ وَكِبَاشَ غَنَمِكَ لَمْ آكُلْ فَرِيسَةً لَمْ أُحْضِرْ إِلَيْكَ أَنَا كُنْتُ أَخْسَرُهَا مِنْ يَدِي كُنْتَ تَطْلُبُهَا مَسْرُوقَةَ النَّهَارِ أَوْ مَسْرُوقَةَ اللَّيْلِ كُنْتُ فِي النَّهَارِ يَأْكُلُنِي الْحَرُّ وَفِي اللَّيْلِ الْجَلِيدُ وَطَارَ نَوْمِي مِنْ عَيْنَيَّ اَلآنَ لِي عِشْرُونَ سَنَةً فِي بَيْتِكَ خَدَمْتُكَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً بَابْنَتَيْكَ وَسِتَّ سِنِينٍ بِغَنَمِكَ وَقَدْ غَيَّرْتَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّات لَوْلاَ أَنَّ إِلهَ أَبِي إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَهَيْبَةَ إِسْحَاقَ كَانَ مَعِي لَكُنْتَ الآنَ قَدْ صَرَفْتَنِي فَارِغًا مَشَقَّتِي وَتَعَبَ يَدَيَّ قَدْ نَظَرَ اللهُ فَوَبَّخَكَ الْبَارِحَةَ فَأَجَابَ لاَبَانُ وَقَالَ لِيَعقُوبَ: الْبَنَاتُ بَنَاتِي وَالْبَنُونَ بَنِيَّ وَالْغَنَمُ غَنَمِي وَكُلُّ مَا أَنْتَ تَرَى فَهُوَ لِي فَبَنَاتِي مَاذَا أَصْنَعُ بِهِنَّ الْيَوْمَ أَوْ بِأَوْلاَدِهِنَّ الَّذِينَ وَلَدْنَ؟ فَالآنَ هَلُمَّ نَقْطَعْ عَهْدًا أَنَا وَأَنْتَ فَيَكُونُ شَاهِدًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَأَخَذَ يَعْقُوبُ حَجَرًا وَأَوْقَفَهُ عَمُودًا وَقَالَ يَعْقُوبُ لإِخْوَتِهِ: الْتَقِطُوا حِجَارَةً فَأَخَذُوا حِجَارَةً وَعَمِلُوا رُجْمَةً وَأَكَلُوا هُنَاكَ عَلَى الرُّجْمَةِ وَدَعَاهَا لاَبَانُ يَجَرْ سَهْدُوثَا وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَدَعَاهَا جَلْعِيدَ وَقَالَ لاَبَانُ: هذِهِ الرُّجْمَةُ هِيَ شَاهِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْيَوْمَ لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا جَلْعِيدَ وَ الْمِصْفَاةَ لأَنَّهُ قَالَ: لِيُرَاقِبِ الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حِينَمَا نَتَوَارَى بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ إِنَّكَ لاَ تُذِلُّ بَنَاتِي وَلاَ تَأْخُذُ نِسَاءً عَلَى بَنَاتِي لَيْسَ إِنْسَانٌ مَعَنَا اُنْظُرْ اَللهُ شَاهِدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَقَالَ لاَبَانُ لِيَعْقُوبَ: هُوَذَا هذِهِ الرُّجْمَةُ وَهُوَ ذَا الْعَمُودُ الَّذِي وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَاهِدَةٌ هذِهِ الرُّجْمَةُ وَشَاهِدٌ الْعَمُودُ أَنِّي لاَ أَتَجَاوَزُ هذِهِ الرُّجْمَةَ إِلَيْكَ وَأَنَّكَ لاَ تَتَجَاوَزُ هذِهِ الرُّجْمَةَ وَهذَا الْعَمُودَ إِلَيَّ لِلشَّرِّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهَةُ نَاحُورَ آلِهَةُ أَبِيهِمَا يَقْضُونَ بَيْنَنَا وَحَلَفَ يَعْقُوبُ بِهَيْبَةِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ وَذَبَحَ يَعْقُوبُ ذَبِيحَةً فِي الْجَبَلِ وَدَعَا إِخْوَتَهُ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا فَأَكَلُوا طَعَامًا وَبَاتُوا فِي الْجَبَلِ ثُمَّ بَكَّرَ لاَبَانُ صَبَاحًا وَقَبَّلَ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَبَارَكَهُمْ وَمَضَى وَرَجَعَ لاَبَانُ إِلَى مَكَانِه)

سفر التكوين/إصحاح/32:

(وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَمَضَى فِي طَرِيقِهِ وَلاَقَاهُ مَلاَئِكَةُ اللهِ وَقَالَ يَعْقُوبُ إِذْ رَآهُمْ : هذَا جَيْشُ اللهِ !فَدَعَا اسْمَ ذلِكَ الْمَكَانِ مَحَنَايِمَ وَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ رُسُلاً قُدَّامَهُ إِلَى عِيسُوَ أَخِيهِ إِلَى أَرْضِ سَعِيرَ بِلاَدِ أَدُومَ وَأَمَرَهُمْ قَائِلاً: هكَذَا تَقُولُونَ لِسَيِّدِي عِيسُوَ: هكَذَا قَالَ عَبْدُكَ يَعْقُوبُ: تَغَرَّبْتُ عِنْدَ لاَبَانَ وَلَبِثْتُ إِلَى الآنَ وَقَدْ صَارَ لِي بَقَرٌ وَحَمِيرٌ وَغَنَمٌ وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ وَأَرْسَلْتُ لأُخْبِرَ سَيِّدِي لِكَيْ أَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَرَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى يَعْقُوبَ قَائِلِينَ: أَتَيْنَا إِلَى أَخِيكَ إِلَى عِيسُو وَهُوَ أَيْضًا قَادِمٌ لِلِقَائِكَ وَأَرْبَعُ مِئَةِ رَجُل مَعَهُ فَخَافَ يَعْقُوبُ جِدًّا وَضَاقَ بِهِ الأَمْرُ فَقَسَمَ الْقَوْمَ الَّذِينَ مَعَهُ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْجِمَالَ إِلَى جَيْشَيْنِ وَقَالَ: إِنْ جَاءَ عِيسُو إِلَى الْجَيْشِ الْوَاحِدِ وَضَرَبَهُ يَكُونُ الْجَيْشُ الْبَاقِي نَاجِيًا وَقَالَ يَعْقُوبُ: يَا إِلهَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَإِلهَ أَبِي إِسْحَاقَ الرَّبَّ الَّذِي قَالَ لِيَ: ارْجعْ إِلَى أَرْضِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ فَإِنِّي بِعَصَايَ عَبَرْتُ هذَا الأُرْدُنَّ وَالآنَ قَدْ صِرْتُ جَيْشَيْنِ نَجِّنِي مِنْ يَدِ أَخِي مِنْ يَدِ عِيسُوَ لأَنِّي خَائِفٌ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَضْرِبَنِي الأُمَّ مَعَ الْبَنِينَ وَأَنْتَ قَدْ قُلْتَ : إِنِّي أُحْسِنُ إِلَيْكَ وَأَجْعَلُ نَسْلَكَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُعَدُّ لِلْكَثْرَةِ وَبَاتَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَأَخَذَ مِمَّا أَتَى بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِيسُو أَخِيهِ مِئَتَيْ عَنْزٍ وَعِشْرِينَ تَيْسًا مِئَتَيْ نَعْجَةٍ وَعِشْرِينَ كَبْشًا ثَلاَثِينَ نَاقَةً مُرْضِعَةً وَأَوْلاَدَهَا أَرْبَعِينَ بَقَرَةً وَعَشَرَةَ ثِيرَانٍ عِشْرِينَ أَتَانًا وَعَشَرَةَ حَمِيرٍ وَدَفَعَهَا إِلَى يَدِ عَبِيدِهِ قَطِيعًا قَطِيعًا عَلَى حِدَةٍ وَقَالَ لِعَبِيدِهِ : اجْتَازُوا قُدَّامِي وَاجْعَلُوا فُسْحَةً بَيْنَ قَطِيعٍ وَقَطِيعٍ وَأَمَرَ الأَوَّلَ قَائِلاً: إِذَا صَادَفَكَ عِيسُو أَخِي وَسَأَلَك قَائِلاً: لِمَنْ أَنْتَ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟ وَلِمَنْ هذَا الَّذِي قُدَّامَكَ ؟ تَقُولُ: لِعَبْدِكَ يَعْقُوبَ هُوَ هَدِيَّةٌ مُرْسَلَةٌ لِسَيِّدِي عِيسُوَ وَهَا هُوَ أَيْضًا وَرَاءَنَا وَأَمَرَ أَيْضًا الْثَانِى وَالثَّالِثَ وَجَمِيعَ السَّائِرِينَ وَرَاءَ الْقُطْعَان: بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ تُكَلِّمُونَ عِيسُوَ حِينَمَا تَجِدُونَهُ وَتَقُولُونَ: هُوَذَا عَبْدُكَ يَعْقُوبُ أَيْضًا وَرَاءَنَا لأَنَّهُ قَالَ: أَسْتَعْطِفُ وَجْهَهُ بِالْهَدِيَّةِ السَّائِرَةِ أَمَامِي وَبَعْدَ ذلِكَ أَنْظُرُ وَجْهَهُ عَسَى أَنْ يَرْفَعَ وَجْهِي فَاجْتَازَتِ الْهَدِيَّةُ قُدَّامَهُ وَأَمَّا هُوَ فَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَحَلَّةِ ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَأَخَذَ امْرَأَتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَأَوْلاَدَهُ الأَحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ أَخَذَهُمْ وَأَجَازَهُمُ الْوَادِيَ وَأَجَازَ مَا كَانَ لَهُ فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ وَقَالَ: أَطْلِقْنِي لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَالَ: لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: يَعْقُوبُ فَقَالَ: لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ وَسَأَلَ يَعْقُوبُ وَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ فَقَالَ: لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟ وَبَارَكَهُ هُنَاكَ فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ فَنِيئِيلَ قَائِلاً: لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي وَأَشْرَقَتْ لَهُ الشَّمْسُ إِذْ عَبَرَ فَنُوئِيلَ وَهُوَ يَخْمَعُ عَلَى فَخْذِهِ لِذلِكَ لاَ يَأْكُلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِرْقَ النَّسَا الَّذِي عَلَى حُقِّ الْفَخِذِ إِلَى هذَا الْيَوْمِ لأَنَّهُ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِ يَعْقُوبَ عَلَى عِرْقِ النَّسا)

سفر التكوين/إصحاح/33:

(وَرَفَعَ يَعْقُوبُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا عِيسُو مُقْبِلٌ وَمَعَهُ أَرْبَعُ مِئَةِ رَجُل فَقَسَمَ الأَوْلاَدَ عَلَى لَيْئَةَ وَعَلَى رَاحِيلَ وَعَلَى الْجَارِيَتَيْنِ وَوَضَعَ الْجَارِيَتَيْن وَأَوْلاَدَهُمَا أَوَّلاً وَلَيْئَةَ وَأَوْلاَدَهَا وَرَاءَهُمْ وَرَاحِيلَ وَيُوسُفَ أَخِيرًا وَأَمَّا هُوَ فَاجْتَازَ قُدَّامَهُمْ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حَتَّى اقْتَرَبَ إِلَى أَخِيهِ فَرَكَضَ عِيسُو لِلِقَائِهِ وَعَانَقَهُ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ، وَبَكَيَا ثُمَّ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَأَبْصَرَ النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ وَقَالَ: مَا هؤُلاَءِ مِنْكَ؟ فَقَالَ: الأَوْلاَدُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ بِهِمْ عَلَى عَبْدِكَ فَاقْتَرَبَتِ الْجَارِيَتَانِ هُمَا وَأَوْلاَدُهُمَا وَسَجَدَتَا ثُمَّ اقْتَرَبَتْ لَيْئَةُ أَيْضًا وَأَوْلاَدُهَا وَسَجَدُوا وَبَعْدَ ذلِكَ اقْتَرَبَ يُوسُفُ وَرَاحِيلُ وَسَجَدَا فَقَالَ: مَاذَا مِنْكَ كُلُّ هذَا الْجَيْشِ الَّذِي صَادَفْتُهُ؟ فَقَالَ: لأَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ سَيِّدِي فَقَالَ عِيسُو: لِي كَثِيرٌ يَا أَخِي لِيَكُنْ لَكَ الَّذِي لك فقال يَعْقُوبُ: لاَ إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ تَأْخُذْ هَدِيَّتِي مِنْ يَدِي لأَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَكَ كَمَا يُرَى وَجْهُ الله فَرَضِيتَ عَلَيَّ خُذْ بَرَكَتِي الَّتِي أُتِيَ بِهَا إِلَيْكَ لأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ وَلِي كُلُّ شَيْءٍ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَأَخَذَ ثُمَّ قَالَ: لِنَرْحَلْ وَنَذْهَبْ وَأَذْهَبُ أَنَا قُدَّامَكَ فَقَالَ لَهُ: سَيِّدِي عَالِمٌ أَنَّ الأَوْلاَدَ رَخْصَةٌ وَالْغَنَمَ وَالْبَقَرَ الَّتِي عِنْدِي مُرْضِعَةٌ فَإِنِ اسْتَكَدُّوهَا يَوْمًا وَاحِدًا مَاتَتْ كُلُّ الْغَنَمِ لِيَجْتَزْ سَيِّدِي قُدَّامَ عَبْدِهِ وَأَنَا أَسْتَاقُ عَلَى مَهَلِي فِي إِثْرِ الأَمْلاَكِ الَّتِي قُدَّامِي وَفِي إِثْرِ الأَوْلاَدِ حَتَّى أَجِيءَ إِلَى سَيِّدِي إِلَى سَعِيرَ فَقَالَ عِيسُو: أَتْرُكُ عِنْدَكَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ مَعِي فَقَالَ: لِمَاذَا؟ دَعْنِي أَجِدْ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ سَيِّدِي فَرَجَعَ عِيسُو ذلِكَ الْيَوْمَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى سَعِيرَ وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَارْتَحَلَ إِلَى سُكُّوتَ وَبَنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا وَصَنَعَ لِمَوَاشِيهِ مِظَلاَّتٍ لِذلِكَ دَعَا اسْمَ الْمَكَانِ سُكُّوتَ ثُمَّ أَتَى يَعْقُوبُ سَالِمًا إِلَى مَدِينَةِ شَكِيمَ الَّتِي فِي أَرْضِ كَنْعَانَ حِينَ جَاءَ مِنْ فَدَّانِ أَرَامَ وَنَزَلَ أَمَامَ الْمَدِينَةِ وَابْتَاعَ قِطْعَةَ الْحَقْلِ الَّتِي نَصَبَ فِيهَا خَيْمَتَهُ مِنْ يَدِ بَنِي حَمُورَ أَبِي شَكِيمَ بِمِئَةِ قَسِيطَةٍ وَأَقَامَ هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَاهُ إِيلَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ)

سفر التكوين/إصحاح/34:

(وَخَرَجَتْ دِينَةُ ابْنَةُ لَيْئَةَ الَّتِي وَلَدَتْهَا لِيَعْقُوبَ لِتَنْظُرَ بَنَاتِ الأَرْضِ فَرَآهَا شَكِيمُ ابْنُ حَمُورَ الْحِوِّيِّ رَئِيسِ الأَرْضِ وَأَخَذَهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا وَأَذَلَّهَا وَتَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِدِينَةَ ابْنَةِ يَعْقُوبَ وَأَحَبَّ الْفَتَاةَ وَلاَطَفَ الْفَتاةَ فَكَلَّمَ شَكِيمُ حَمُورَ أَبِاهُ قَائِلاً: خُذْ لِي هذِهِ الصَّبِيَّةَ زَوْجَةً وَسَمِعَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ نَجَّسَ دِينَةَ ابْنَتَهُ وَأَمَّا بَنُوهُ فَكَانُوا مَعَ مَوَاشِيهِ فِي الْحَقْلِ فَسَكَتَ يَعْقُوبُ حَتَّى جَاءُوا فَخَرَجَ حَمُورُ أَبُو شَكِيمَ إِلَى يَعْقُوبَ لِيَتَكَلَّمَ مَعَهُ وَأَتَى بَنُو يَعْقُوبَ مِنَ الْحَقْلِ حِينَ سَمِعُوا وَغَضِبَ الرِّجَالُ وَاغْتَاظُوا جِدًّا لأَنَّهُ صَنَعَ قَبَاحَةً فِي إِسْرَائِيلَ بِمُضَاجَعَةِ ابْنَةِ يَعْقُوبَ وَهكَذَا لاَ يُصْنَعُ وَتَكَلَّمَ حَمُورُ مَعَهُمَ قَائِلاً: شَكِيمُ ابْنِي قَدْ تَعَلَّقَتْ نَفْسُهُ بِابْنَتِكُمْ. أَعْطُوهُ إِيَّاهَا زَوْجَةً وَصَاهِرُونَا تُعْطُونَنَا بَنَاتِكُمْ وَتَأْخُذُونَ لَكُمْ بَنَاتِنَا وَتَسْكُنُونَ مَعَنَا وَتَكُونُ الأَرْضُ قُدَّامَكُمُ اسْكُنُوا وَاتَّجِرُوا فِيهَا وَتَمَلَّكُوا بِهَا ثُمَّ قَالَ شَكِيمُ لأَبِيهَا وَلإِخْوَتِهَا : دَعُونِي أَجِدْ نِعْمَةً فِي أَعْيُنِكُمْ فَالَّذِي تَقُولُونَ لِي أُعْطِي كَثِّرُوا عَلَيَّ جِدًّا مَهْرًا وَعَطِيَّةً فَأُعْطِيَ كَمَا تَقُولُونَ لِي وَأَعْطُونِي الْفَتَاةَ زَوْجَةً فَأَجَابَ بَنُو يَعْقُوبَ شَكِيمَ وَحَمُورَ أَبَاهُ بِمَكْرٍ وَتَكَلَّمُوا لأَنَّهُ كَانَ قَدْ نَجَّسَ دِينَةَ أُخْتَهُمْ فَقَالُوُا لَهُمَا: لاَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَفْعَلَ هذَا الأَمْرَ أَنْ نُعْطِيَ أُخْتَنَا لِرَجُل أَغْلَفَ، لأَنَّهُ عَارٌ لَنَا غَيْرَ أَنَّنَا بِهذَا نُواتِيكُمْ: إِنْ صِرْتُمْ مِثْلَنَا بِخَتْنِكُمْ كُلَّ ذَكَرٍ نُعْطِيكُمْ بَنَاتِنَا وَنَأْخُذُ لَنَا بَنَاتِكُمْ، وَنَسْكُنُ مَعَكُمْ وَنَصِيرُ شَعْبًا وَاحِدًا وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لَنَا أَنْ تَخْتَتِنُوا نَأْخُذُ ابْنَتَنَا وَنَمْضِي فَحَسُنَ كَلاَمُهُمْ فِي عَيْنَيْ حَمُورَ وَفِي عَيْنَيْ شَكِيمَ بْنِ حَمُورَ وَلَمْ يَتَأَخَّرِ الْغُلاَمُ أَنْ يَفْعَلَ الأَمْرَ لأَنَّهُ كَانَ مَسْرُورًا بِابْنَةِ يَعْقُوبَ وَكَانَ أَكْرَمَ جَمِيعِ بَيْتِ أَبِيهِ فَأَتَى حَمُورُ وَشَكِيمُ ابْنُهُ إِلَى بَابِ مَدِينَتِهِمَا وَكَلَّمَا أَهْلَ مَدِينَتِهِمَا قَائِلِينَ: هؤُلاَءِ الْقَوْمُ مُسَالِمُونَ لَنَا فَلْيَسْكُنُوا فِي الأَرْضِ وَيَتَّجِرُوا فِيهَا وَهُوَ ذَا الأَرْضُ وَاسِعَةُ الطَّرَفَيْنِ أَمَامَهُمْ نَأْخُذُ لَنَا بَنَاتِهِمْ زَوْجَاتٍ وَنُعْطِيهِمْ بَنَاتِنَا غَيْرَ أَنَّهُ بِهذَا فَقَطْ يُواتِينَا الْقَوْمُ عَلَى السَّكَنِ مَعَنَا لِنَصِيرَ شَعْبًا وَاحِدًا: بِخَتْنِنَا كُلَّ ذَكَرٍ كَمَا هُمْ مَخْتُونُونَ أَلاَ تَكُونُ مَوَاشِيهِمْ وَمُقْتَنَاهُمْ وَكُلُّ بَهَائِمِهِمْ لَنَا؟ نُواتِيهِمْ فَقَطْ فَيَسْكُنُونَ مَعَنَا فَسَمِعَ لِحَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنِهِ جَمِيعُ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ وَاخْتَتَنَ كُلُّ ذَكَرٍ كُلُّ الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ إِذْ كَانُوا مُتَوَجِّعِينَ أَنَّ ابْنَيْ يَعْقُوبَ شِمْعُونَ وَلاَوِيَ أَخَوَيْ دِينَةَ أَخَذَا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ وَأَتَيَا عَلَى الْمَدِينَةِ بِأَمْنٍ وَقَتَلاَ كُلَّ ذَكَرٍ وَقَتَلاَ حَمُورَ وَشَكِيمَ ابْنَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ وَأَخَذَا دِينَةَ مِنْ بَيْتِ شَكِيمَ وَخَرَجَا ثُمَّ أَتَى بَنُو يَعْقُوبَ عَلَى الْقَتْلَى وَنَهَبُوا الْمَدِينَةَ لأَنَّهُمْ نَجَّسُوا أُخْتَهُمْ غَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ وَحَمِيرَهُمْ وَكُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ وَمَا فِي الْحَقْلِ أَخَذُوهُ وَسَبَوْا وَنَهَبُوا كُلَّ ثَرْوَتِهِمْ وَكُلَّ أَطْفَالِهِمْ وَنِسَاءَهُمْ وَكُلَّ مَا فِي الْبُيُوتِ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِشَمْعُونَ وَلاَوِي: كَدَّرْتُمَانِي بِتَكْرِيهِكُمَا إِيَّايَ عِنْدَ سُكَّانِ الأَرْضِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِيِّينَ وَأَنَا نَفَرٌ قَلِيلٌ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَيَّ وَيَضْرِبُونَنِي فَأَبِيدُ أَنَا وَبَيْتِي فَقَالاَ: أَنَظِيرَ زَانِيَةٍ يَفْعَلُ بِأُخْتِنَا؟)

سفر التكوين/إصحاح/35:

(ثُمَّ قَالَ اللهُ لِيَعْقُوبَ: قُمِ اصْعَدْ إِلَى بَيْتِ إِيلَ وَأَقِمْ هُنَاكَ وَاصْنَعْ هُنَاكَ مَذْبَحًا للهِ الَّذِي ظَهَرَ لَكَ حِينَ هَرَبْتَ مِنْ وَجْهِ عِيسُو أَخِيكَ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِبَيْتِهِ وَلِكُلِّ مَنْ كَانَ مَعَهُ: اعْزِلُوا الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ وَتَطَهَّرُوا وَأَبْدِلُوا ثِيَابَكُمْ وَلْنَقُمْ وَنَصْعَدْ إِلَى بَيْتِ إِيلَ فَأَصْنَعَ هُنَاكَ مَذْبَحًا للهِ الَّذِي اسْتَجَابَ لِي فِي يَوْمِ ضِيقَتِي وَكَانَ مَعِي فِي الطَّرِيقِ الَّذِي ذَهَبْتُ فِيهِ فَأَعْطَوْا يَعْقُوبَ كُلَّ الآلِهَةِ الْغَرِيبَةِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ وَالأَقْرَاطِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ فَطَمَرَهَا يَعْقُوبُ تَحْتَ الْبُطْمَةِ الَّتِي عِنْدَ شَكِيمَ ثُمَّ رَحَلُوا وَكَانَ خَوْفُ اللهِ عَلَى الْمُدُنِ الَّتِي حَوْلَهُمْ فَلَمْ يَسْعَوْا وَرَاءَ بَنِي يَعْقُوبَ فَأَتَى يَعْقُوبُ إِلَى لُوزَ الَّتِي فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَهِيَ بَيْتُ إِيلَ هُوَ وَجَمِيعُ الْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُ وَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَا الْمَكَانَ إِيلَ بَيْتِ إِيلَ لأَنَّهُ هُنَاكَ ظَهَرَ لَهُ اللهُ حِينَ هَرَبَ مِنْ وَجْهِ أَخِيهِ وَمَاتَتْ دَبُورَةُ مُرْضِعَةُ رِفْقَةَ وَدُفِنَتْ تَحْتَ بَيْتَ إِيلَ تَحْتَ الْبَلُّوطَةِ فَدَعَا اسْمَهَا أَلُّونَ بَاكُوتَ وَظَهَرَ اللهُ لِيَعْقُوبَ أَيْضًا حِينَ جَاءَ مِنْ فَدَّانِ أَرَامَ وَبَارَكَهُ وَقَالَ لَهُ اللهُ: اسْمُكَ يَعْقُوبُ لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ إِسْرَائِيلَ فَدَعَا اسْمَهُ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ لَهُ اللهُ: أَنَا اللهُ الْقَدِيرُ أَثْمِرْ وَاكْثُرْ أُمَّةٌ وَجَمَاعَةُ أُمَمٍ تَكُونُ مِنْكَ وَمُلُوكٌ سَيَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِكَ وَالأَرْضُ الَّتِي أَعْطَيْتُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ لَكَ أُعْطِيهَا وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أُعْطِي الأَرْضَ ثُمَّ صَعِدَ اللهُ عَنْهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ تَكَلَّمَ مَعَهُ فَنَصَبَ يَعْقُوبُ عَمُودًا فِي الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ تَكَلَّمَ مَعَهُ عَمُودًا مِنْ حَجَرٍ وَسَكَبَ عَلَيْهِ سَكِيبًا وَصَبَّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ تَكَلَّمَ اللهُ مَعَهُ بَيْتَ إِيلَ ثُمَّ رَحَلُوا مِنْ بَيْتِ إِيلَ وَلَمَّا كَانَ مَسَافَةٌ مِنَ الأَرْضِ بَعْدُ حَتَّى يَأْتُوا إِلَى أَفْرَاتَةَ وَلَدَتْ رَاحِيلُ وَتَعَسَّرَتْ وِلاَدَتُهَا وَحَدَثَ حِينَ تَعسَّرَتْ وِلاَدَتُهِا أَنَّ الْقَابِلَةَ قَالَتِ لَهَا: لاَ تَخَافِي لأَنَّ هذَا أَيْضًا ابْنٌ لَكِ وَكَانَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهَا لأَنَّهَا مَاتَتْ أَنَّهَا دَعَتِ اسْمَهُ بَنْ أُونِي وَأَمَّا أَبُوهُ فَدَعَاهُ بَنْيَامِينَ فَمَاتَتْ رَاحِيلُ وَدُفِنَتْ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ فَنَصَبَ يَعْقُوبُ عَمُودًا عَلَى قَبْرِهَا وَهُوَ عَمُودُ قَبْرِ رَاحِيلَ إِلَى الْيَوْمِ ثُمَّ رَحَلَ إِسْرَائِيلُ وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ وَرَاءَ مَجْدَلَ عِدْرٍ وَحَدَثَ إِذْ كَانَ إِسْرَائِيلُ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الأَرْضِ أَنَّ رَأُوبَيْنَ ذَهَبَ وَاضْطَجَعَ مَعَ بِلْهَةَ سُرِّيَّةِ أَبِيهِ وَسَمِعَ إِسْرَائِيلُ بَنُو لَيْئَةَ: رَأُوبَيْنُ بِكْرُ يَعْقُوبَ وَشِمْعُونُ وَلاَوِي وَيَهُوذَا وَيَسَّاكَرُ وَزَبُولُونُ وَابْنَا رَاحِيلَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ وَابْنَا بِلْهَةَ جَارِيَةِ رَاحِيلَ: دَانُ وَنَفْتَالِي وَابْنَا زِلْفَةَ جَارِيَةِ لَيْئَةَ: جَادُ وَأَشِيرُ هؤُلاَءِ بَنُو يَعْقُوبَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي فَدَّانِ أَرَامَ وَجَاءَ يَعْقُوبُ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ إِلَى مَمْرَا قِرْيَةِ أَرْبَعَ الَّتِي هِيَ حَبْرُونُ حَيْثُ تَغَرَّبَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ وَكَانَتْ أَيَّامُ إِسْحَاقَ مِئَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً فَأَسْلَمَ إِسْحَاقُ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا وَدَفَنَهُ عِيسُو وَيَعْقُوبُ ابْنَاهُ)

سفر التكوين/إصحاح/36:

(وَهذِهِ مَوَالِيدُ عِيسُوَ الَّذِي هُوَ أَدُومُ أَخَذَ عِيسُو نِسَاءَهُ مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ: عَدَا بِنْتَ إِيلُونَ الْحِثِّيِّ وَأُهُولِيبَامَةَ بِنْتَ عَنَى بِنْتِ صِبْعُونَ الْحِوِّيِّ وَبَسْمَةَ بِنْتَ إِسْمَاعِيلَ أُخْتَ نَبَايُوتَ فَوَلَدَتْ عَدَا لِعِيسُو أَلِيفَازَ وَوَلَدَتْ بَسْمَةُ رَعُوئِيلَ وَوَلَدَتْ أُهُولِيبَامَةُ: يَعُوشَ وَيَعْلاَمَ وَقُورَحَ هؤُلاَءِ بَنُو عِيسُو الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ ثُمَّ أَخَذَ عِيسُو نِسَاءَهُ وَبَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَجَمِيعَ نُفُوسِ بَيْتِهِ وَمَوَاشِيَهُ وَكُلَّ بَهَائِمِهِ وَكُلَّ مُقْتَنَاهُ الَّذِي اقْتَنَى فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَمَضَى إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى مِنْ وَجْهِ يَعْقُوبَ أَخِيهِ لأَنَّ أَمْلاَكَهُمَا كَانَتْ كَثِيرَةً عَلَى السُّكْنَى مَعًا وَلَمْ تَسْتَطِعْ أَرْضُ غُرْبَتِهِمَا أَنْ تَحْمِلَهُمَا مِنْ أَجْلِ مَوَاشِيهِمَا فَسَكَنَ عِيسُو فِي جَبَلِ سَعِيرَ وَعِيسُو هُوَ أَدُومُ وَهذِهِ مَوَالِيدُ عِيسُو أَبِي أَدُومَ فِي جَبَلِ سَعِيرَ هذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي عِيسُو: أَلِيفَازُ ابْنُ عَدَا امْرَأَةِ عِيسُو وَرَعُوئِيلُ ابْنُ بَسْمَةَ امْرَأَةِ عِيسُو وَكَانَ بَنُو أَلِيفَازَ: تَيْمَانَ وَأَوْمَارَ وَصَفْوًا وَجَعْثَامَ وَقَنَازَ وَكَانَتْ تِمْنَاعُ سُرِّيَّةً لأَلِيفَازَ بْنِ عِيسُو فَوَلَدَتْ لأَلِيفَازَ عَمَالِيقَ هؤُلاَءِ بَنُو عَدَا امْرَأَةِ عِيسُو وَهؤُلاَءِ بَنُو رَعُوئِيلَ: نَحَثُ وَزَارَحُ وَشَمَّةُ وَمِزَّةُ هؤُلاَءِ كَانُوا بَنِي بَسْمَةَ امْرَأَةِ عِيسُو وَهؤُلاَءِ كَانُوا بَنِي أُهُولِيبَامَةَ بِنْتِ عَنَى بِنْتِ صِبْعُونَ امْرَأَةِ عِيسُو وَلَدَتْ لِعِيسُو: يَعُوشَ وَيَعْلاَمَ وَقُورَحَ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ بَنِي عِيسُو: بَنُو أَلِيفَازَ بِكْرِ عِيسُو: أَمِيرُ تَيْمَانَ وَأَمِيرُ أُومَارَ وَأَمِيرُ صَفْوٍ وَأَمِيرُ قَنَازَ وَأَمِيرُ قُورَحَ وَأَمِيرُ جَعْثَامَ وَأَمِيرُ عَمَالِيقَ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ أَلِيفَازَ فِي أَرْضِ أَدُومَ هؤُلاَءِ بَنُو عَدَا وَهؤُلاَءِ بَنُو رَعُوئِيلَ بْنِ عِيسُو: أَمِيرُ نَحَثَ وَأَمِيرُ زَارَحَ وَأَمِيرُ شَمَّةَ وَأَمِيرُ مِزَّةَ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ رَعُوئِيلَ فِي أَرْضِ أَدُومَ هؤُلاَءِ بَنُو بَسْمَةَ امْرَأَةِ عِيسُو وَهؤُلاَءِ بَنُو أُهُولِيبَامَةَ امْرَأَةِ عِيسُو: أَمِيرُ يَعُوشَ وَأَمِيرُ يَعْلاَمَ وَأَمِيرُ قُورَحَ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ أُهُولِيبَامَةَ بِنْتِ عَنَى امْرَأَةِ عِيسُو هؤُلاَءِ بَنُو عِيسُو الَّذِي هُوَ أَدُومُ وَهؤُلاَءِ أُمَرَاؤُهُمْ هؤُلاَءِ بَنُو سَعِيرَ الْحُورِيِّ سُكَّانُ الأَرْض: لُوطَانُ وَشُوبَالُ وَصِبْعُونُ وَعَنَى وَدِيشُونُ وَإِيصَرُ وَدِيشَانُ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ الْحُورِيِّينَ بَنُو سَعِيرَ فِي أَرْضِ أَدُومَ وَكَانَ ابْنَا لُوطَانَ: حُورِيَ وَهَيْمَامَ وَكَانَتْ تِمْنَاعُ أُخْتَ لُوطَانَ وَهؤُلاَءِ بَنُو شُوبَالَ: عَلْوَانُ وَمَنَاحَةُ وَعَيْبَالُ وَشَفْوٌ وَأُونَامُ وَهذَانِ ابْنَا صِبْعُونَ: أَيَّةُ وَعَنَى هذَا هُوَ عَنَى الَّذِي وَجَدَ الْحَمَائِمَ فِي الْبَرِّيَّةِ إِذْ كَانَ يَرْعَى حَمِيرَ صِبْعُونَ أَبِيهِ وَهذَا ابْنُ عَنَى: دِيشُونُ وَأُهُولِيبَامَةُ هِيَ بِنْتُ عَنَى وَهؤُلاَءِ بَنُو دِيشَانَ: حَمْدَانُ وَأَشْبَانُ وَيِثْرَانُ وَكَرَانُ هؤُلاَءِ بَنُو إِيصَرَ: بِلْهَانُ وَزَعْوَانُ وَعَقَانُ هذَانِ ابْنَا دِيشَانَ: عُوصٌ وَأَرَانُ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ الْحُورِيِّينَ: أَمِيرُ لُوطَانَ وَأَمِيرُ شُوبَالَ وَأَمِيرُ صِبْعُونَ وَأَمِيرُ عَنَى وَأَمِيرُ دِيشُونَ وَأَمِيرُ إِيصَرَ وَأَمِيرُ دِيشَانَ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ الْحُورِيِّينَ بِأُمَرَائِهِمْ فِي أَرْضِ سَعِيرَ وَهؤُلاَءِ هُمُ الْمُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا فِي أَرْضِ أَدُومَ قَبْلَمَا مَلَكَ مَلِكٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَلَكَ فِي أَدُومَ بَالَعُ بْنُ بَعُورَ وَكَانَ اسْمُ مَدِينَتِهِ دِنْهَابَةَ وَمَاتَ بَالَعُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ يُوبَابُ بْنُ زَارَحَ مِنْ بُصْرَةَ وَمَاتَ يُوبَابُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ حُوشَامُ مِنْ أَرْضِ التَّيْمَانِيِّ وَمَاتَ حُوشَامُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ هَدَادُ بْنُ بَدَادَ الَّذِي كَسَّرَ مِدْيَانَ فِي بِلاَدِ مُوآبَ وَكَانَ اسْمُ مَدِينَتِهِ عَوِيتَ وَمَاتَ هَدَادُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ سَمْلَةُ مِنْ مَسْرِيقَةَ وَمَاتَ سَمْلَةُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ شَأُولُ مِنْ رَحُوبُوتِ النَّهْرِ وَمَاتَ شَأُولُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ بَعْلُ حَانَانَ بْنُ عَكْبُورَ وَمَاتَ بَعْلُ حَانَانَ بْنُ عَكْبُورَ فَمَلَكَ مَكَانَهُ هَدَارُ وَكَانَ اسْمُ مَدِينَتِهِ فَاعُوَ وَاسْمُ امْرَأَتِهِ مَهِيطَبْئِيلُ بِنْتُ مَطْرِدَ بِنْتِ مَاءِ ذَهَبٍ وَهذِهِ أَسْمَاءُ أُمَرَاءِ عِيسُو حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ: أَمِيرُ تِمْنَاعَ وَأَمِيرُ عَلْوَةَ وَأَمِيرُ يَتِيتَ وَأَمِيرُ أُهُولِيبَامَةَ وَأَمِيرُ إِيلَةَ وَأَمِيرُ فِينُونَ وَأَمِيرُ قَنَازَ وَأَمِيرُ تَيْمَانَ وَأَمِيرُ مِبْصَارَ وَأَمِيرُ مَجْدِيئِيلَ وَأَمِيرُ عِيرَامَ هؤُلاَءِ أُمَرَاءُ أَدُومَ حَسَبَ مَسَاكِنِهِمْ فِي أَرْضِ مُلْكِهِمْ هذَا هُوَ عِيسُو أَبُو أَدُومَ)

سفر التكوين/إصحاح/37:

(وَسَكَنَ يَعْقُوبُ فِي أَرْضِ غُرْبَةِ أَبِيهِ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ هذِهِ مَوَالِيدُ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ إِذْ كَانَ ابْنَ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً كَانَ يَرْعَى مَعَ إِخْوَتِهِ الْغَنَمَ وَهُوَ غُلاَمٌ عِنْدَ بَنِي بِلْهَةَ وَبَنِي زِلْفَةَ امْرَأَتَيْ أَبِيهِ وَأَتَى يُوسُفُ بِنَمِيمَتِهِمِ الرَّدِيئَةِ إِلَى أَبِيهِمْ وَأَمَّا إِسْرَائِيلُ فَأَحَبَّ يُوسُفَ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ بَنِيهِ لأَنَّهُ ابْنُ شَيْخُوخَتِهِ فَصَنَعَ لَهُ قَمِيصًا مُلَوَّنًا فَلَمَّا رَأَى إِخْوَتُهُ أَنَّ أَبَاهُمْ أَحَبَّهُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ أَبْغَضُوهُ وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُوهُ بِسَلاَمٍ وَحَلُمَ يُوسُفُ حُلْمًا وَأَخْبَرَ إِخْوَتَهُ فَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ فَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا هذَا الْحُلْمَ الَّذِي حَلُمْتُ: فَهَا نَحْنُ حَازِمُونَ حُزَمًا فِي الْحَقْلِ وَإِذَا حُزْمَتِي قَامَتْ وَانْتَصَبَتْ فَاحْتَاطَتْ حُزَمُكُمْ وَسَجَدَتْ لِحُزْمَتِي فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: أَلَعَلَّكَ تَمْلِكُ عَلَيْنَا مُلْكًا أَمْ تَتَسَلَّطُ عَلَيْنَا تَسَلُّطًا؟ وَازْدَادُوا أَيْضًا بُغْضًا لَهُ مِنْ أَجْلِ أَحْلاَمِهِ وَمِنْ أَجْلِ كَلاَمِهِ ثُمَّ حَلُمَ أَيْضًا حُلْمًا آخَرَ وَقَصَّهُ عَلَى إِخْوَتِهِ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ حَلُمْتُ؟ حُلْمًا أَيْضًا وَإِذَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا سَاجِدَةٌ لِي وَقَصَّهُ عَلَى أَبِيهِ وَعَلَى إِخْوَتِهِ فَانْتَهَرَهُ أَبُوهُ وَقَالَ لَهُ: مَا هذَا الْحُلْمُ الَّذِي حَلُمْتَ؟ هَلْ نَأْتِي أَنَا وَأُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ لِنَسْجُدَ لَكَ إِلَى الأَرْضِ؟ فَحَسَدَهُ إِخْوَتُهُ وَأَمَّا أَبُوهُ فَحَفِظَ الأَمْرَ وَمَضَى إِخْوَتُهُ لِيَرْعَوْا غَنَمَ أَبِيهِمْ عِنْدَ شَكِيمَ فَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: أَلَيْسَ إِخْوَتُكَ يَرْعَوْنَ عِنْدَ شَكِيمَ: تَعَالَ فَأُرْسِلَكَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُ: هأَنَذَا فَقَالَ لَهُ: اذْهَبِ انْظُرْ سَلاَمَةَ إِخْوَتِكَ وَسَلاَمَةَ الْغَنَمِ وَرُدَّ لِي خَبَرًا فَأَرْسَلَهُ مِنْ وَطَاءِ حَبْرُونَ فَأَتَى إِلَى شَكِيمَ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ وَإِذَا هُوَ ضَالٌّ فِي الْحَقْلِ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ قَائِلاً: مَاذَا تَطْلُبُ؟ فَقَالَ: أَنَا طَالِبٌ إِخْوَتِي أَخْبِرْنِي أَيْنَ يَرْعَوْنَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: قَدِ ارْتَحَلُوا مِنْ هُنَا لأَنِّي سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: لِنَذْهَبْ إِلَى دُوثَانَ فَذَهَبَ يُوسُفُ وَرَاءَ إِخْوَتِهِ فَوَجَدَهُمْ فِي دُوثَانَ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ مِنْ بَعِيدٍ قَبْلَمَا اقْتَرَبَ إِلَيْهِمِ احْتَالُوا لَهُ لِيُمِيتُوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: هُوَذَا هذَا صَاحِبُ الأَحْلاَمِ قَادِمٌ فَالآنَ هَلُمَّ نَقْتُلْهُ وَنَطْرَحْهُ فِي إِحْدَى الآبَارِ وَنَقُولُ: وَحْشٌ رَدِيءٌ أَكَلَهُ فَنَرَى مَاذَا تَكُونُ أَحْلاَمُهُ فَسَمِعَ رَأُوبَيْنُ وَأَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ: لاَ نَقْتُلُهُ وَقَالَ لَهُمْ رَأُوبَيْنُ: لاَ تَسْفِكُوا دَمًا اِطْرَحُوهُ فِي هذِهِ الْبِئْرِ الَّتِي فِي الْبَرِّيَّةِ وَلاَ تَمُدُّوا إِلَيْهِ يَدًا لِكَيْ يُنْقِذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ لِيَرُدَّهُ إِلَى أَبِيهِ فَكَانَ لَمَّا جَاءَ يُوسُفُ إِلَى إِخْوَتِهِ أَنَّهُمْ خَلَعُوا عَنْ يُوسُفَ قَمِيصَهُ الْقَمِيصَ الْمُلَوَّنَ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَطَرَحُوهُ فِي الْبِئْرِ وَأَمَّا الْبِئْرُ فَكَانَتْ فَارِغَةً لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ ثُمَّ جَلَسُوا لِيَأْكُلُوا طَعَامًا فَرَفَعُوا عُيُونَهُمْ وَنَظَرُوا وَإِذَا قَافِلَةُ إِسْمَاعِيلِيِّينَ مُقْبِلَةٌ مِنْ جِلْعَادَ وَجِمَالُهُمْ حَامِلَةٌ كَثِيرَاءَ وَبَلَسَانًا وَلاَذَنًا ذَاهِبِينَ لِيَنْزِلُوا بِهَا إِلَى مِصْرَ فَقَالَ يَهُوذَا لإِخْوَتِهِ: مَا الْفَائِدَةُ أَنْ نَقْتُلَ أَخَانَا وَنُخْفِيَ دَمَهُ؟ تَعَالَوْا فَنَبِيعَهُ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ وَلاَ تَكُنْ أَيْدِينَا عَلَيْهِ لأَنَّهُ أَخُونَا وَلَحْمُنَا فَسَمِعَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَاجْتَازَ رِجَالٌ مِدْيَانِيُّونَ تُجَّارٌ فَسَحَبُوا يُوسُفَ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الْبِئْرِ وَبَاعُوا يُوسُفَ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ بِعِشْرِينَ مِنَ الْفِضَّةِ فَأَتَوْا بِيُوسُفَ إِلَى مِصْرَ وَرَجَعَ رَأُوبَيْنُ إِلَى الْبِئْرِ وَإِذَا يُوسُفُ لَيْسَ فِي الْبِئْرِ، فَمَزَّقَ ثِيَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى إِخْوَتِهِ وَقَالَ: الْوَلَدُ لَيْسَ مَوْجُودًا وَأَنَا إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟ فَأَخَذُوا قَمِيصَ يُوسُفَ وَذَبَحُوا تَيْسًا مِنَ الْمِعْزَى وَغَمَسُوا الْقَمِيصَ فِي الدَّمِ وَأَرْسَلُوا الْقَمِيصَ الْمُلَوَّنَ وَأَحْضَرُوهُ إِلَى أَبِيهِمْ وَقَالُوا: وَجَدْنَا هذَا حَقِّقْ أَقَمِيصُ ابْنِكَ هُوَ أَمْ لاَ؟ فَتَحَقَّقَهُ وَقَالَ: قَمِيصُ ابْنِي! وَحْشٌ رَدِيءٌ أَكَلَهُ افْتُرِسَ يُوسُفُ افْتِرَاسًا فَمَزَّقَ يَعْقُوبُ ثِيَابَهُ وَوَضَعَ مِسْحًا عَلَى حَقَوَيْهِ وَنَاحَ عَلَى ابْنِهِ أَيَّامًا كَثِيرَةً فَقَامَ جَمِيعُ بَنِيهِ وَجَمِيعُ بَنَاتِهِ لِيُعَزُّوهُ فَأَبَى أَنْ يَتَعَزَّى وَقَالَ: إِنِّي أَنْزِلُ إِلَى ابْنِي نَائِحًا إِلَى الْهَاوِيَةِ وَبَكَى عَلَيْهِ أَبُوهُ وَأَمَّا الْمِدْيَانِيُّونَ فَبَاعُوهُ فِي مِصْرَ لِفُوطِيفَارَ خَصِيِّ فِرْعَوْنَ رَئِيسِ الشُّرَطِ)

سفر التكوين/إصحاح/38:

(وَحَدَثَ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ أَنَّ يَهُوذَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ إِخْوَتِهِ وَمَالَ إِلَى رَجُل عَدُلاَّمِيٍّ اسْمُهُ حِيرَةُ وَنَظَرَ يَهُوذَا هُنَاكَ ابْنَةَ رَجُل كَنْعَانِيٍّ اسْمُهُ شُوعٌ فَأَخَذَهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَا اسْمَهُ عِيرًا ثُمَّ حَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ أُونَانَ ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَيْضًا ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ شِيلَةَ وَكَانَ فِي كَزِيبَ حِينَ وَلَدَتْهُ وَأَخَذَ يَهُوذَا زَوْجَةً لِعِيرٍ بِكْرِهِ اسْمُهَا ثَامَارُ وَكَانَ عِيرٌ بِكْرُ يَهُوذَا شِرِّيرًا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ فَأَمَاتَهُ الرَّبُّ فَقَالَ يَهُوذَا لأُونَانَ: ادْخُلْ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيكَ وَتَزَوَّجْ بِهَا وَأَقِمْ نَسْلاً لأَخِيكَ فَعَلِمَ أُونَانُ أَنَّ النَّسْلَ لاَ يَكُونُ لَهُ فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيهِ أَنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى الأَرْضِ لِكَيْ لاَ يُعْطِيَ نَسْلاً لأَخِيهِ فَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ فَأَمَاتَهُ أَيْضًا فَقَالَ يَهُوذَا لِثَامَارَ كَنَّتِهِ: اقْعُدِي أَرْمَلَةً فِي بَيْتِ أَبِيكِ حَتَّى يَكْبُرَ شِيلَةُ ابْنِي لأَنَّهُ قَالَ: لَعَلَّهُ يَمُوتُ هُوَ أَيْضًا كَأَخَوَيْهِ فَمَضَتْ ثَامَارُ وَقَعَدَتْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ مَاتَتِ ابْنَةُ شُوعٍ امْرَأَةُ يَهُوذَا ثُمَّ تَعَزَّى يَهُوذَا فَصَعِدَ إِلَى جُزَّازِ غَنَمِهِ إِلَى تِمْنَةَ هُوَ وَحِيرَةُ صَاحِبُهُ الْعَدُلاَّمِيُّ فَأُخْبِرَتْ ثَامَارُ وَقِيلَ لَهَا: هُوَذَا حَمُوكِ صَاعِدٌ إِلَى تِمْنَةَ لِيَجُزَّ غَنَمَهُ فَخَلَعَتْ عَنْهَا ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا وَتَغَطَّتْ بِبُرْقُعٍ وَتَلَفَّفَتْ وَجَلَسَتْ فِي مَدْخَلِ عَيْنَايِمَ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ تِمْنَةَ، لأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ شِيلَةَ قَدْ كَبُرَ وَهِيَ لَمْ تُعْطَ لَهُ زَوْجَةً فَنَظَرَهَا يَهُوذَا وَحَسِبَهَا زَانِيَةً لأَنَّهَا كَانَتْ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا فَمَالَ إِلَيْهَا عَلَى الطَّرِيقِ وَقَالَ: هَاتِي أَدْخُلْ عَلَيْكِ لأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَنَّتُهُ فَقَالَتْ : مَاذَا تُعْطِينِي لِكَيْ تَدْخُلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُرْسِلُ جَدْيَ مِعْزَى مِنَ الْغَنَمِ فَقَالَتْ: هَلْ تُعْطِينِي رَهْنًا حَتَّى تُرْسِلَهُ؟ فَقَالَ: مَا الرَّهْنُ الَّذِي أُعْطِيكِ ؟ فَقَالَتْ: خَاتِمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ الَّتِي فِي يَدِكَ فَأَعْطَاهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا فَحَبِلَتْ مِنْهُ ثُمَّ قَامَتْ وَمَضَتْ وَخَلَعَتْ عَنْهَا بُرْقُعَهَا وَلَبِسَتْ ثِيَابَ تَرَمُّلِهَا فَأَرْسَلَ يَهُوذَا جَدْيَ الْمِعْزَى بِيَدِ صَاحِبِهِ الْعَدُلاَّمِيِّ لِيَأْخُذَ الرَّهْنَ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَجِدْهَا فَسَأَلَ أَهْلَ مَكَانِهَا قَائِلاً: أَيْنَ الزَّانِيَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي عَيْنَايِمَ عَلَى الطَّرِيقِ ؟ فَقَالُوا : لَمْ تَكُنْ ههُنَا زَانِيَةٌ فَرَجَعَ إِلَى يَهُوذَا وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهَا وَأَهْلُ الْمَكَانِ أَيْضًا قَالُوا: لَمْ تَكُنْ ههُنَا زَانِيَةٌ فَقَالَ يَهُوذَا: لِتَأْخُذْ لِنَفْسِهَا لِئَلاَّ نَصِيرَ إِهَانَةً إِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ هذَا الْجَدْيَ وَأَنْتَ لَمْ تَجِدْهَا وَلَمَّا كَانَ نَحْوُ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ أُخْبِرَ يَهُوذَا وَقِيلَ لَهُ: قَدْ زَنَتْ ثَامَارُ كَنَّتُكَ وَهَا هِيَ حُبْلَى أَيْضًا مِنَ الزِّنَا فَقَالَ يَهُوذَا: أَخْرِجُوهَا فَتُحْرَقَ أَمَّا هِيَ فَلَمَّا أُخْرِجَتْ أَرْسَلَتْ إِلَى حَمِيهَا قَائِلَةً: مِنَ الرَّجُلِ الَّذِي هذِهِ لَهُ أَنَا حُبْلَى! وَقَالَتْ: حَقِّقْ لِمَنِ الْخَاتِمُ وَالْعِصَابَةُ وَالْعَصَا هذِهِ فَتَحَقَّقَهَا يَهُوذَا وَقَالَ: هِيَ أَبَرُّ مِنِّي لأَنِّي لَمْ أُعْطِهَا لِشِيلَةَ ابْنِي فَلَمْ يَعُدْ يَعْرِفُهَا أَيْضًا وَفِي وَقْتِ وِلاَدَتِهَا إِذَا فِي بَطْنِهَا تَوْأَمَانِ وَكَانَ فِي وِلاَدَتِهَا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَخْرَجَ يَدًا فَأَخَذَتِ الْقَابِلَةُ وَرَبَطَتْ عَلَى يَدِهِ قِرْمِزًا قَائِلَةً: هذَا خَرَجَ أَوَّلاً وَلكِنْ حِينَ رَدَّ يَدَهُ إِذَا أَخُوهُ قَدْ خَرَجَ فَقَالَتْ: لِمَاذَا اقْتَحَمْتَ؟ عَلَيْكَ اقْتِحَامٌ! فَدُعِيَ اسْمُهُ فَارِصَ وَبَعْدَ ذلِكَ خَرَجَ أَخُوهُ الَّذِي عَلَى يَدِهِ الْقِرْمِزُ فَدُعِيَ اسْمُهُ زَارَحَ)

سفر التكوين/إصحاح/39:

(وَأَمَّا يُوسُفُ فَأُنْزِلَ إِلَى مِصْرَ وَاشْتَرَاهُ فُوطِيفَارُ خَصِيُّ فِرْعَوْنَ رَئِيسُ الشُّرَطِ رَجُلٌ مِصْرِيٌّ مِنْ يَدِ الإِسْمَاعِيلِيِّينَ الَّذِينَ أَنْزَلُوهُ إِلَى هُنَاكَ وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحًا وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ الْمِصْرِيِّ وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ الرَّبَّ مَعَهُ وَأَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ. فَوَجَدَ يُوسُفُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْهِ وَخَدَمَهُ فَوَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَدَفَعَ إِلَى يَدِهِ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ وَكَانَ مِنْ حِينِ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْتِهِ وَعَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ أَنَّ الرَّبَّ بَارَكَ بَيْتَ الْمِصْرِيِّ بِسَبَبِ يُوسُفَ وَكَانَتْ بَرَكَةُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْحَقْلِ فَتَرَكَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ يَعْرِفُ شَيْئًا إِلاَّ الْخُبْزَ الَّذِي يَأْكُلُ وَكَانَ يُوسُفُ حَسَنَ الصُّورَةِ وَحَسَنَ الْمَنْظَرِ وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ امْرَأَةَ سَيِّدِهِ رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا إِلَى يُوسُفَ وَقَالَتِ: اضْطَجعْ مَعِي فَأَبَى وَقَالَ لامْرَأَةِ سَيِّدِهِ: هُوَذَا سَيِّدِي لاَ يَعْرِفُ مَعِي مَا فِي الْبَيْتِ وَكُلُّ مَا لَهُ قَدْ دَفَعَهُ إِلَى يَدِي لَيْسَ هُوَ فِي هذَا الْبَيْتِ أَعْظَمَ مِنِّي وَلَمْ يُمْسِكْ عَنِّي شَيْئًا غَيْرَكِ لأَنَّكِ امْرَأَتُهُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟ وَكَانَ إِذْ كَلَّمَتْ يُوسُفَ يَوْمًا فَيَوْمًا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لَهَا أَنْ يَضْطَجعَ بِجَانِبِهَا لِيَكُونَ مَعَهَا ثُمَّ حَدَثَ نَحْوَ هذَا الْوَقْتِ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَيْتَ لِيَعْمَلَ عَمَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ هُنَاكَ فِي الْبَيْتِ فَأَمْسَكَتْهُ بِثَوْبِهِ قَائِلَةً: اضْطَجعْ مَعِي! فَتَرَك ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ وَكَانَ لَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ تَرَكَ ثَوْبَهُ فِي يَدِهَا وَهَرَبَ إِلَى خَارِجٍ أَنَّهَا نَادَتْ أَهْلَ بَيْتِهَا وَكَلَّمَتهُمْ قَائِلةً: انْظُرُوا! قَدْ جَاءَ إِلَيْنَا بِرَجُل عِبْرَانِيٍّ لِيُدَاعِبَنَا! دَخَلَ إِلَيَّ لِيَضْطَجعَ مَعِي فَصَرَخْتُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَكَانَ لَمَّا سَمِعَ أَنِّي رَفَعْتُ صَوْتِي وَصَرَخْتُ أَنَّهُ تَرَكَ ثَوْبَهُ بِجَانِبِي وَهَرَبَ وَخَرَجَ إِلَى خَارِجٍ فَوَضَعَتْ ثَوْبَهُ بِجَانِبِهَا حَتَّى جَاءَ سَيِّدُهُ إِلَى بَيْتِهِ فَكَلَّمَتْهُ بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ قَائِلَةً: دَخَلَ إِلَيَّ الْعَبْدُ الْعِبْرَانِيُّ الَّذِي جِئْتَ بِهِ إِلَيْنَا لِيُدَاعِبَنِي وَكَانَ لَمَّا رَفَعْتُ صَوْتِي وَصَرَخْتُ أَنَّهُ تَرَكَ ثَوْبَهُ بِجَانِبِي وَهَرَبَ إِلَى خَارِجٍ فَكَانَ لَمَّا سَمِعَ سَيِّدُهُ كَلاَمَ امْرَأَتِهِ الَّذِي كَلَّمَتْهُ بِهِ قَائِلَةً: بِحَسَبِ هذَا الْكَلاَمِ صَنَعَ بِي عَبْدُكَ أَنَّ غَضَبَهُ حَمِيَ فَأَخَذَ يُوسُفَ سَيِّدُهُ وَوَضَعَهُ فِي بَيْتِ السِّجْنِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ أَسْرَى الْمَلِكِ مَحْبُوسِينَ فِيهِ وَكَانَ هُنَاكَ فِي بَيْتِ السِّجْنِ وَلكِنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ وَبَسَطَ إِلَيْهِ لُطْفًا وَجَعَلَ نِعْمَةً لَهُ فِي عَيْنَيْ رَئِيسِ بَيْتِ السِّجْنِ فَدَفَعَ رَئِيسُ بَيْتِ السِّجْنِ إِلَى يَدِ يُوسُفَ جَمِيعَ الأَسْرَى الَّذِينَ فِي بَيْتِ السِّجْنِ وَكُلُّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ هُنَاكَ كَانَ هُوَ الْعَامِلَ وَلَمْ يَكُنْ رَئِيسُ بَيْتِ السِّجْنِ يَنْظُرُ شَيْئًا الْبَتَّةَ مِمَّا فِي يَدِهِ لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَهُ وَمَهْمَا صَنَعَ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ)

سفر التكوين/إصحاح/40:

(وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّ سَاقِيَ مَلِكِ مِصْرَ وَالْخَبَّازَ أَذْنَبَا إِلَى سَيِّدِهِمَا مَلِكِ مِصْرَ فَسَخَطَ فِرْعَوْنُ عَلَى خَصِيَّيْهِ: رَئِيسِ السُّقَاةِ وَرَئِيسِ الْخَبَّازِينَ فَوَضَعَهُمَا فِي حَبْسِ بَيْتِ رَئِيسِ الشُّرَطِ فِي بَيْتِ السِّجْنِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ يُوسُفُ مَحْبُوسًا فِيهِ فَأَقَامَ رَئِيسُ الشُّرَطِ يُوسُفَ عِنْدَهُمَا فَخَدَمَهُمَا وَكَانَا أَيَّامًا فِي الْحَبْسِ وَحَلُمَا كِلاَهُمَا حُلْمًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ حُلْمَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ تَعْبِيرِ حُلْمِهِ سَاقِي مَلِكِ مِصْرَ وَخَبَّازُهُ الْمَحْبُوسَانِ فِي بَيْتِ السِّجْنِ فَدَخَلَ يُوسُفُ إِلَيْهِمَا فِي الصَّبَاحِ وَنَظَرَهُمَا وَإِذَا هُمَا مُغْتَمَّانِ فَسَأَلَ خَصِيَّيْ فِرْعَوْنَ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي حَبْسِ بَيْتِ سَيِّدِهِ قَائِلاً: لِمَاذَا وَجْهَاكُمَا مُكْمَدَّانِ الْيَوْمَ؟ فَقَالاَ لَهُ: حَلُمْنَا حُلْمًا وَلَيْسَ مَنْ يُعَبِّرُهُ فَقَالَ لَهُمَا يُوسُفُ: أَلَيْسَتْ للهِ التَّعَابِيرُ؟ قُصَّا عَلَيَّ فَقَصَّ رَئِيسُ السُّقَاةِ حُلْمَهُ عَلَى يُوسُفَ وَقَالَ لَهُ: كُنْتُ فِي حُلْمِي وَإِذَا كَرْمَةٌ أَمَامِي وَفِي الْكَرْمَةِ ثَلاَثَةُ قُضْبَانٍ وَهِيَ إِذْ أَفْرَخَتْ طَلَعَ زَهْرُهَا وَأَنْضَجَتْ عَنَاقِيدُهَا عِنَبًا وَكَانَتْ كَأْسُ فِرْعَوْنَ فِي يَدِي فَأَخَذْتُ الْعِنَبَ وَعَصَرْتُهُ فِي كَأْسِ فِرْعَوْنَ وَأَعْطَيْتُ الْكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ: هذَا تَعْبِيرُهُ: الثَّلاَثَةُ الْقُضْبَانِ هِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ وَيَرُدُّكَ إِلَى مَقَامِكَ فَتُعْطِي كَأْسَ فِرْعَوْنَ فِي يَدِهِ كَالْعَادَةِ الأُولَى حِينَ كُنْتَ سَاقِيَهُ وَإِنَّمَا إِذَا ذَكَرْتَنِي عِنْدَكَ حِينَمَا يَصِيرُ لَكَ خَيْرٌ تَصْنَعُ إِلَيَّ إِحْسَانًا وَتَذْكُرُنِي لِفِرْعَوْنَ وَتُخْرِجُنِي مِنْ هذَا الْبَيْتِ لأَنِّي قَدْ سُرِقْتُ مِنْ أَرْضِ الْعِبْرَانِيِّينَ وَهُنَا أَيْضًا لَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا حَتَّى وَضَعُونِي فِي السِّجْنِ فَلَمَّا رَأَى رَئِيسُ الْخَبَّازِينَ أَنَّهُ عَبَّرَ جَيِّدًا قَالَ لِيُوسُفَ: كُنْتُ أَنَا أَيْضًا فِي حُلْمِي وَإِذَا ثَلاَثَةُ سِلاَلِ حُوَّارَى عَلَى رَأْسِي وَفِي السَّلِّ الأَعْلَى مِنْ جَمِيعِ طَعَامِ فِرْعَوْنَ مِنْ صَنْعَةِ الْخَبَّازِ وَالطُّيُورُ تَأْكُلُهُ مِنَ السَّلِّ عَنْ رَأْسِي فَأَجَابَ يُوسُفُ وَقَالَ: هذَا تَعْبِيرُهُ: الثَّلاَثَةُ السِّلاَلِ هِيَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا يَرْفَعُ فِرْعَوْنُ رَأْسَكَ عَنْكَ وَيُعَلِّقُكَ عَلَى خَشَبَةٍ وَتَأْكُلُ الطُّيُورُ لَحْمَكَ عَنْكَ فَحَدَثَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَوْمِ مِيلاَدِ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ صَنَعَ وَلِيمَةً لِجَمِيعِ عَبِيدِهِ وَرَفَعَ رَأْسَ رَئِيسِ السُّقَاةِ وَرَأْسَ رَئِيسِ الْخَبَّازِينَ بَيْنَ عَبِيدِهِ وَرَدَّ رَئِيسَ السُّقَاةِ إِلَى سَقْيِهِ، فَأَعْطَى الْكَأْسَ فِي يَدِ فِرْعَوْنَ وَأَمَّا رَئِيسُ الْخَبَّازِينَ فَعَلَّقَهُ كَمَا عَبَّرَ لَهُمَا يُوسُفُ وَلكِنْ لَمْ يَذْكُرْ رَئِيسُ السُّقَاةِ يُوسُفَ بَلْ نَسِيَهُ)

سفر التكوين/إصحاح/41:

(وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ سَنَتَيْنِ مِنَ الزَّمَانِ أَنَّ فِرْعَوْنَ رَأَى حُلْمًا: وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ النَّهْرِ وَهُوَ ذَا سَبْعُ بَقَرَاتٍ طَالِعَةٍ مِنَ النَّهْرِ حَسَنَةِ الْمَنْظَرِ وَسَمِينَةِ اللَّحْمِ فَارْتَعَتْ فِي رَوْضَةٍ ثُمَّ هُوَذَا سَبْعُ بَقَرَاتٍ أُخْرَى طَالِعَةٍ وَرَاءَهَا مِنَ النَّهْرِ قَبِيحَةِ الْمَنْظَرِ وَرَقِيقَةِ اللَّحْمِ فَوَقَفَتْ بِجَانِبِ الْبَقَرَاتِ الأُولَى عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ فَأَكَلَتِ الْبَقَرَاتُ الْقَبِيحَةُ الْمَنْظَرِ وَالرَّقِيقَةُ اللَّحْمِ الْبَقَرَاتِ السَّبْعَ الْحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ وَالسَّمِينَةَ وَاسْتَيْقَظَ فِرْعَوْنُ ثُمَّ نَامَ فَحَلُمَ ثَانِيَةً: وَهُوَ ذَا سَبْعُ سَنَابِلَ طَالِعَةٍ فِي سَاق وَاحِدٍ سَمِينَةٍ وَحَسَنَةٍ ثُمَّ هُوَذَا سَبْعُ سَنَابِلَ رَقِيقَةٍ وَمَلْفُوحَةٍ بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ نَابِتَةٍ وَرَاءَهَا فَابْتَلَعَتِ السَّنَابِلُ الرَّقِيقَةُ السَّنَابِلَ السَّبْعَ السَّمِينَةَ الْمُمْتَلِئَةَ وَاسْتَيْقَظَ فِرْعَوْنُ وَإِذَا هُوَ حُلْمٌ وَكَانَ فِي الصَّبَاحِ أَنَّ نَفْسَهُ انْزَعَجَتْ فَأَرْسَلَ وَدَعَا جَمِيعَ سَحَرَةِ مِصْرَ وَجَمِيعَ حُكَمَائِهَا وَقَصَّ عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ حُلْمَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُعَبِّرُهُ لِفِرْعَوْنَ ثُمَّ كَلَّمَ رَئِيسُ السُّقَاةِ فِرْعَوْنَ قَائِلاً: أَنَا أَتَذَكَّرُ الْيَوْمَ خَطَايَايَ فِرْعَوْنُ سَخَطَ عَلَى عَبْدَيْهِ فَجَعَلَنِي فِي حَبْسِ بَيْتِ رَئِيسِ الشُّرَطِ أَنَا وَرَئِيسَ الْخَبَّازِينَ فَحَلُمْنَا حُلْمًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَا وَهُوَ. حَلُمْنَا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ تَعْبِيرِ حُلْمِهِ وَكَانَ هُنَاكَ مَعَنَا غُلاَمٌ عِبْرَانِيٌّ عَبْدٌ لِرَئِيسِ الشُّرَطِ فَقَصَصْنَا عَلَيْهِ، فَعَبَّرَ لَنَا حُلْمَيْنَا عَبَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ حُلْمِهِ وَكَمَا عَبَّرَ لَنَا هكَذَا حَدَثَ رَدَّنِي أَنَا إِلَى مَقَامِي وَأَمَّا هُوَ فَعَلَّقَهُ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ وَدَعَا يُوسُفَ فَأَسْرَعُوا بِهِ مِنَ السِّجْنِ فَحَلَقَ وَأَبْدَلَ ثِيَابَهُ وَدَخَلَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ : حَلُمْتُ حُلْمًا وَلَيْسَ مَنْ يُعَبِّرُهُ وَأَنَا سَمِعْتُ عَنْكَ قَوْلاً إِنَّكَ تَسْمَعُ أَحْلاَمًا لِتُعَبِّرَهَا فَأَجَابَ يُوسُفُ فِرْعَوْنَ: لَيْسَ لِي اَللهُ يُجِيبُ بِسَلاَمَةٍ فِرْعَوْنَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: إِنِّي كُنْتُ فِي حُلْمِي وَاقِفًا عَلَى شَاطِئِ النَّهْرِ وَهُوَ ذَا سَبْعُ بَقَرَاتٍ طَالِعَةٍ مِنَ النَّهْرِ سَمِينَةِ اللَّحْمِ وَحَسَنَةَ الصُّورَةِ فَارْتَعَتْ فِي رَوْضَةٍ ثُمَّ هُوَذَا سَبْعُ بَقَرَاتٍ أُخْرَى طَالِعَةٍ وَرَاءَهَا مَهْزُولَةً وَقَبِيحَةَ الصُّورَةِ جِدًّا وَرَقِيقَةَ اللَّحْمِ لَمْ أَنْظُرْ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ مِثْلَهَا فِي الْقَبَاحَةِ فَأَكَلَتِ الْبَقَرَاتُ الرَّقِيقَةُ وَالْقَبِيحَةُ الْبَقَرَاتِ السَّبْعَ الأُولَى السَّمِينَةَ فَدَخَلَتْ أَجْوَافَهَا وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي أَجْوَافِهَا فَكَانَ مَنْظَرُهَا قَبِيحًا كَمَا فِي الأَوَّلِ وَاسْتَيْقَظْتُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حُلْمِي وَهُوَ ذَا سَبْعُ سَنَابِلَ طَالِعَةٌ فِي سَاق وَاحِدٍ مُمْتَلِئَةً وَحَسَنَةً ثُمَّ هُوَذَا سَبْعُ سَنَابِلَ يَابِسَةً رَقِيقَةً مَلْفُوحَةً بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ نَابِتَةٌ وَرَاءَهَا فَابْتَلَعَتِ السَّنَابِلُ الرَّقِيقَةُ السَّنَابِلَ السَّبْعَ الْحَسَنَةَ فَقُلْتُ لِلسَّحَرَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُخْبِرُنِي فَقَالَ يُوسُفُ لِفِرْعَوْنَ: حُلْمُ فِرْعَوْنَ وَاحِدٌ قَدْ أَخْبَرَ اللهُ فِرْعَوْنَ بِمَا هُوَ صَانِعٌ لْبَقَرَاتُ السَّبْعُ الْحَسَنَةُ هِيَ سَبْعُ سِنِينَ وَالسَّنَابِلُ السَّبْعُ الْحَسَنَةُ هِيَ سَبْعُ سِنِينَ هُوَ حُلْمٌ وَاحِدٌ وَالْبَقَرَاتُ السَّبْعُ الرَّقِيقَةُ الْقَبِيحَةُ الَّتِي طَلَعَتْ وَرَاءَهَا هِيَ سَبْعُ سِنِينَ وَالسَّنَابِلُ السَّبْعُ الْفَارِغَةُ الْمَلْفُوحَةُ بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ تَكُونُ سَبْعَ سِنِينَ جُوعًا هُوَ الأَمْرُ الَّذِي كَلَّمْتُ بِهِ فِرْعَوْنَ قَدْ أَظْهَرَ اللهُ لِفِرْعَوْنَ مَا هُوَ صَانِعٌ هُوَذَا سَبْعُ سِنِينَ قَادِمَةٌ شِبَعًا عَظِيمًا فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ ثُمَّ تَقُومُ بَعْدَهَا سَبْعُ سِنِينَ جُوعًا فَيُنْسَى كُلُّ الشِّبَعْ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَيُتْلِفُ الْجُوعُ الأَرْضَ وَلاَ يُعْرَفُ الشِّبَعُ فِي الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ الْجُوعِ بَعْدَهُ لأَنَّهُ يَكُونُ شَدِيدًا جِدًّا وَأَمَّا عَنْ تَكْرَارِ الْحُلْمِ عَلَى فِرْعَوْنَ مَرَّتَيْنِ فَلأَنَّ الأَمْرَ مُقَرَّرٌ مِنْ قِبَلِ اللهِ وَاللهُ مُسْرِعٌ لِيَصْنَعَهُ فَالآنَ لِيَنْظُرْ فِرْعَوْنُ رَجُلاً بَصِيرًا وَحَكِيمًا وَيَجْعَلْهُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ يَفْعَلْ فِرْعَوْنُ فَيُوَكِّلْ نُظَّارًا عَلَى الأَرْضِ وَيَأْخُذْ خُمْسَ غَلَّةِ أَرْضِ مِصْرَ فِي سَبْعِ سِنِي الشِّبَعِ فَيَجْمَعُونَ جَمِيعَ طَعَامِ هذِهِ السِّنِينَ الْجَيِّدَةِ الْقَادِمَةِ وَيَخْزِنُونَ قَمْحًا تَحْتَ يَدِ فِرْعَوْنَ طَعَامًا فِي الْمُدُنِ وَيَحْفَظُونَهُ فَيَكُونُ الطَّعَامُ ذَخِيرَةً لِلأَرْضِ لِسَبْعِ سِنِي الْجُوعِ الَّتِي تَكُونُ فِي أَرْضِ مِصْرَ فَلاَ تَنْقَرِضُ الأَرْضُ بِالْجُوعِ فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ جَمِيعِ عَبِيدِهِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِعَبِيدِهِ: هَلْ نَجِدُ مِثْلَ هذَا رَجُلاً فِيهِ رُوحُ اللهِ؟ ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: بَعْدَ مَا أَعْلَمَكَ اللهُ كُلَّ هذَا لَيْسَ بَصِيرٌ وَحَكِيمٌ مِثْلَكَ أَنْتَ تَكُونُ عَلَى بَيْتِي وَعَلَى فَمِكَ يُقَبِّلُ جَمِيعُ شَعْبِي إِلاَّ إِنَّ الْكُرْسِيَّ أَكُونُ فِيهِ أَعْظَمَ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: انْظُرْ قَدْ جَعَلْتُكَ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ وَخَلَعَ فِرْعَوْنُ خَاتِمَهُ مِنْ يَدِهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِ يُوسُفَ وَأَلْبَسَهُ ثِيَابَ بُوصٍ وَوَضَعَ طَوْقَ ذَهَبٍ فِي عُنُقِهِ وَأَرْكَبَهُ فِي مَرْكَبَتِهِ الْثَّانِيَةِ وَنَادَوْا أَمَامَهُ ارْكَعُوا وَجَعَلَهُ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: أَنَا فِرْعَوْنُ فَبِدُونِكَ لاَ يَرْفَعُ إِنْسَانٌ يَدَهُ وَلاَ رِجْلَهُ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ وَدَعَا فِرْعَوْنُ اسْمَ يُوسُفَ صَفْنَاتَ فَعْنِيحَ وَأَعْطَاهُ أَسْنَاتَ بِنْتَ فُوطِي فَارَعَ كَاهِنِ أُونَ زَوْجَةً فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ وَكَانَ يُوسُفُ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَةً لَمَّا وَقَفَ قُدَّامَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ فَخَرَجَ يُوسُفُ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ وَاجْتَازَ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ وَأَثْمَرَتِ الأَرْضُ فِي سَبْعِ سِنِي الشِّبَعِ بِحُزَمٍ فَجَمَعَ كُلَّ طَعَامِ السَّبْعِ سِنِينَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَجَعَلَ طَعَامًا فِي الْمُدُنِ طَعَامَ حَقْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي حَوَالَيْهَا جَعَلَهُ فِيهَا وَخَزَنَ يُوسُفُ قَمْحًا كَرَمْلِ الْبَحْرِ كَثِيرًا جِدًّا حَتَّى تَرَكَ الْعَدَدَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ وَوُلِدَ لِيُوسُفَ ابْنَانِ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ سَنَةُ الْجُوعِ وَلَدَتْهُمَا لَهُ أَسْنَاتُ بِنْتُ فُوطِي فَارَعَ كَاهِنِ أُونَ وَدَعَا يُوسُفُ اسْمَ الْبِكْرِ مَنَسَّى قَائِلاً: لأَنَّ اللهَ أَنْسَانِي كُلَّ تَعَبِي وَكُلَّ بَيْتِ أَبِي وَدَعَا اسْمَ الثَّانِى أَفْرَايِمَ قَائِلاً: لأَنَّ اللهَ جَعَلَنِي مُثْمِرًا فِي أَرْضِ مَذَلَّتِي ثُمَّ كَمِلَتْ سَبْعُ سِنِي الشِّبَعِ الَّذِي كَانَ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَابْتَدَأَتْ سَبْعُ سِنِي الْجُوعِ تَأْتِي كَمَا قَالَ يُوسُفُ فَكَانَ جُوعٌ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ وَأَمَّا جَمِيعُ أَرْضِ مِصْرَ فَكَانَ فِيهَا خُبْزٌ وَلَمَّا جَاعَتْ جَمِيعُ أَرْضِ مِصْرَ وَصَرَخَ الشَّعْبُ إِلَى فِرْعَوْنَ لأَجْلِ الْخُبْزِ قَالَ فِرْعَوْنُ لِكُلِّ الْمِصْرِيِّينَ: اذْهَبُوا إِلَى يُوسُفَ وَالَّذِي يَقُولُ لَكُمُ افْعَلُوا وَكَانَ الْجُوعُ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ وَفَتَحَ يُوسُفُ جَمِيعَ مَا فِيهِ طَعَامٌ وَبَاعَ لِلْمِصْرِيِّينَ وَاشْتَدَّ الْجُوعُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَجَاءَتْ كُلُّ الأَرْضِ إِلَى مِصْرَ إِلَى يُوسُفَ لِتَشْتَرِيَ قَمْحًا لأَنَّ الْجُوعَ كَانَ شَدِيدًا فِي كُلِّ الأَرْضِ)

سفر التكوين/إصحاح/42:

(فَلَمَّا رَأَى يَعْقُوبُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: لِمَاذَا تَنْظُرُونَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ وَقَالَ إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يُوجَدُ قَمْحٌ فِي مِصْرَ انْزِلُوا إِلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هُنَاكَ لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ فَنَزَل عَشَرَةٌ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ لِيَشْتَرُوا قَمْحًا مِنْ مِصْرَ وَأَمَّا بَنْيَامِينُ أَخُو يُوسُفَ فَلَمْ يُرْسِلْهُ يَعْقُوبُ مَعَ إِخْوَتِهِ لأَنَّهُ قَالَ : لَعَلَّهُ تُصِيبُهُ أَذِيَّةٌ فَأَتَى بَنُو إِسْرَائِيلَ لِيَشْتَرُوا بَيْنَ الَّذِينَ أَتَوْا لأَنَّ الْجُوعَ كَانَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَكَانَ يُوسُفُ هُوَ الْمُسَلَّطَ عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ الْبَائِعَ لِكُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ فَأَتَى إِخْوَةُ يُوسُفَ وَسَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ وَلَمَّا نَظَرَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ عَرَفَهُمْ فَتَنَكَّرَ لَهُمْ وَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ بِجَفَاءٍ وَقَالَ لَهُمْ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا وَعَرَفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ فَتَذَكَّرَ يُوسُفُ الأَحْلاَمَ الَّتِي حَلُمَ عَنْهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! لِتَرَوْا عَوْرَةَ الأَرْضِ جِئْتُمْ فَقَالُوا لَهُ: لاَ يَا سَيِّدِي بَلْ عَبِيدُكَ جَاءُوا لِيَشْتَرُوا طَعَامًا نَحْنُ جَمِيعُنَا بَنُو رَجُل وَاحِدٍ نَحْنُ أُمَنَاءُ لَيْسَ عَبِيدُكَ جَوَاسِيسَ فَقَالَ لَهُمْ : كَلاَّ! بَلْ لِتَرَوْا عَوْرَةَ الأَرْضِ جِئْتُمْ فَقَالُوا: عَبِيدُكَ اثْنَا عَشَرَ أَخًا نَحْنُ بَنُو رَجُل وَاحِدٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَهُوَ ذَا الصَّغِيرُ عِنْدَ أَبِينَا الْيَوْمَ وَالْوَاحِدُ مَفْقُودٌ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: ذلِكَ مَا كَلَّمْتُكُمْ بِهِ قَائِلاً: جَوَاسِيسُ أَنْتُمْ! بِهذَا تُمْتَحَنُونَ وَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ لاَ تَخْرُجُونَ مِنْ هُنَا إِلاَّ بِمَجِيءِ أَخِيكُمُ الصَّغِيرِ إِلَى هُنَا أَرْسِلُوا مِنْكُمْ وَاحِدًا لِيَجِيءَ بِأَخِيكُمْ وَأَنْتُمْ تُحْبَسُونَ فَيُمْتَحَنَ كَلاَمُكُمْ هَلْ عِنْدَكُمْ صِدْقٌ وَإِلاَّ فَوَحَيَاةِ فِرْعَوْنَ إِنَّكُمْ لَجَوَاسِيسُ! فَجَمَعَهُمْ إِلَى حَبْسٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ: افْعَلُوا هذَا وَاحْيَوْا أَنَا خَائِفُ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ أُمَنَاءَ فَلْيُحْبَسْ أَخٌ وَاحِدٌ مِنْكُمْ فِي بَيْتِ حَبْسِكُمْ وَانْطَلِقُوا أَنْتُمْ وَخُذُوا قَمْحًا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ الصَّغِيرَ إِلَيَّ فَيَتَحَقَّقَ كَلاَمُكُمْ وَلاَ تَمُوتُوا فَفَعَلُوا هكَذَا وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْض: حَقًّا إِنَّنَا مُذْنِبُونَ إِلَى أَخِينَا الَّذِي رَأَيْنَا ضِيقَةَ نَفْسِهِ لَمَّا اسْتَرْحَمَنَا وَلَمْ نَسْمَعْ لِذلِكَ جَاءَتْ عَلَيْنَا هذِهِ الضِّيقَةُ فَأَجَابَهُمْ رَأُوبَيْنُ قَائِلاً: أَلَمْ أُكَلِّمْكُمْ قَائِلاً: لاَ تَأْثَمُوا بِالْوَلَدِ وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا؟ فَهُوَذَا دَمُهُ يُطْلَبُ وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ يُوسُفَ فَاهِمٌ لأَنَّ التُّرْجُمَانَ كَانَ بَيْنَهُمْ فَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ وَبَكَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَكَلَّمَهُمْ وَأَخَذَ مِنْهُمْ شِمْعُونَ وَقَيَّدَهُ أَمَامَ عُيُونِهِمْ ثُمَّ أَمَرَ يُوسُفُ أَنْ تُمْلأَ أَوْعِيَتُهُمْ قَمْحًا وَتُرَدَّ فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى عِدْلِهِ وَأَنْ يُعْطَوْا زَادًا لِلطَّرِيقِ فَفُعِلَ لَهُمْ هكَذَا فَحَمَلُوا قَمْحَهُمْ عَلَى حَمِيرِهِمْ وَمَضَوْا مِنْ هُنَاكَ فَلَمَّا فَتَحَ أَحَدُهُمْ عِدْلَهُ لِيُعْطِيَ عَلِيقًا لِحِمَارِهِ فِي الْمَنْزِلِ رَأَى فِضَّتَهُ وَإِذَا هِيَ فِي فَمِ عِدْلِهِ فَقَالَ لإِخْوَتِهِ: رُدَّتْ فِضَّتِي وَهَا هِيَ فِي عِدْلِي فَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ وَارْتَعَدُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَائِلِينَ: مَا هذَا الَّذِي صَنَعَهُ اللهُ بِنَا؟ فَجَاءُوا إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَأَخْبَرُوهُ بِكُلِّ مَا أَصَابَهُمْ قَائِلِينَ : تَكَلَّمَ مَعَنَا الرَّجُلُ سَيِّدُ الأَرْضِ بِجَفَاءٍ وَحَسِبَنَا جَوَاسِيسَ الأَرْضِ فَقُلْنَا لَهُ: نَحْنُ أُمَنَاءُ لَسْنَا جَوَاسِيسَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أَخًا بَنُو أَبِينَا الْوَاحِدُ مَفْقُودٌ وَالصَّغِيرُ الْيَوْمَ عِنْدَ أَبِينَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ فَقَالَ لَنَا الرَّجُلُ سَيِّدُ الأَرْض: بِهذَا أَعْرِفُ أَنَّكُمْ أُمَنَاءُ دَعُوا أَخًا وَاحِدًا مِنْكُمْ عِنْدِي وَخُذُوا لِمَجَاعَةِ بُيُوتِكُمْ وَانْطَلِقُوا وَأَحْضِرُوا أَخَاكُمُ الصَّغِيرَ إِلَيَّ فَأَعْرِفَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ جَوَاسِيسَ بَلْ أَنَّكُمْ أُمَنَاءُ فَأُعْطِيَكُمْ أَخَاكُمْ وَتَتَّجِرُونَ فِي الأَرْضِ وَإِذْ كَانُوا يُفَرِّغُونَ عِدَالَهُمْ إِذَا صُرَّةُ فِضَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي عِدْلِهِ فَلَمَّا رَأَوْا صُرَرَ فِضَّتِهِمْ هُمْ وَأَبُوهُمْ خَافُوا فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: أَعْدَمْتُمُونِي الأَوْلاَدَ يُوسُفُ مَفْقُودٌ وَشِمْعُونُ مَفْقُودٌ وَبَنْيَامِينُ تَأْخُذُونَهُ صَارَ كُلُّ هذَا عَلَيَّ وَكَلَّمَ رَأُوبَيْنُ أَبَاهُ قَائِلاً: اقْتُلِ ابْنَيَّ إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ سَلِّمْهُ بِيَدِي وَأَنَا أَرُدُّهُ إِلَيْكَ فَقَالَ: لاَ يَنْزِلُ ابْنِي مَعَكُمْ لأَنَّ أَخَاهُ قَدْ مَاتَ وَهُوَ وَحْدَهُ بَاق فَإِنْ أَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي تَذْهَبُونَ فِيهَا تُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَة)

سفر التكوين /إصحاح /43:

(وَكَانَ الْجُوعُ شَدِيدًا فِي الأَرْضِ وَحَدَثَ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَكْلِ الْقَمْحِ الَّذِي جَاءُوا بِهِ مِنْ مِصْرَ أَنَّ أَبَاهُمْ قَالَ لَهُمُ: ارْجِعُوا اشْتَرُوا لَنَا قَلِيلاً مِنَ الطَّعَامِ فَكَلَّمَهُ يَهُوذَا قَائِلاً: إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَيْنَا قَائِلاً: لاَ تَرَوْنَ وَجْهِي بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَخُوكُمْ مَعَكُمْ إِنْ كُنْتَ تُرْسِلُ أَخَانَا مَعَنَا، نَنْزِلُ وَنَشْتَرِي لَكَ طَعَامًا وَلكِنْ إِنْ كُنْتَ لاَ تُرْسِلُهُ لاَ نَنْزِلُ لأَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لَنَا: لاَ تَرَوْنَ وَجْهِي بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَخُوكُمْ مَعَكُمْ فَقَالَ إِسْرَائِيلُ: لِمَاذَا أَسَأْتُمْ إِلَيَّ حَتَّى أَخْبَرْتُمُ الرَّجُلَ أَنَّ لَكُمْ أَخًا أَيْضًا ؟ فَقَالُوا: إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَ عَنَّا وَعَنْ عَشِيرَتِنَا قَائِلاً: هَلْ أَبُوكُمْ حَيٌّ بَعْدُ؟ هَلْ لَكُمْ أَخٌ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ بِحَسَبِ هذَا الْكَلاَمِ هَلْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ: انْزِلُوا بِأَخِيكُمْ؟ وَقَالَ يَهُوذَا لإِسْرَائِيلَ أَبِيهِ: أَرْسِلِ الْغُلاَمَ مَعِي لِنَقُومَ وَنَذْهَبَ وَنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ نَحْنُ وَأَنْتَ وَأَوْلاَدُنَا جَمِيعًا أَنَا أَضْمَنُهُ مِنْ يَدِي تَطْلُبُهُ إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ وَأُوقِفْهُ قُدَّامَكَ أَصِرْ مُذْنِبًا إِلَيْكَ كُلَّ الأَيَّامِ لأَنَّنَا لَوْ لَمْ نَتَوَانَ لَكُنَّا قَدْ رَجَعْنَا الآنَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُمْ إِسْرَائِيلُ أَبُوهُمْ: إِنْ كَانَ هكَذَا فَافْعَلُوا هذَا: خُذُوا مِنْ أَفْخَرِ جَنَى الأَرْضِ فِي أَوْعِيَتِكُمْ وَأَنْزِلُوا لِلرَّجُلِ هَدِيَّةً قَلِيلاً مِنَ الْبَلَسَانِ وَقَلِيلاً مِنَ الْعَسَلِ وَكَثِيرَاءَ وَلاَذَنًا وَفُسْتُقًا وَلَوْزًا وَخُذُوا فِضَّةً أُخْرَى فِي أَيَادِيكُمْ وَالْفِضَّةَ الْمَرْدُودَةَ فِي أَفْوَاهِ عِدَالِكُمْ رُدُّوهَا فِي أَيَادِيكُمْ لَعَلَّهُ كَانَ سَهْوًا وَخُذُوا أَخَاكُمْ وَقُومُوا ارْجِعُوا إِلَى الرَّجُلِ وَاللهُ الْقَدِيرُ يُعْطِيكُمْ رَحْمَةً أَمَامَ الرَّجُلِ حَتَّى يُطْلِقَ لَكُمْ أَخَاكُمُ الآخَرَ وَبَنْيَامِينَ وَأَنَا إِذَا عَدِمْتُ الأَوْلاَدَ عَدِمْتُهُمْ فَأَخَذَ الرِّجَالُ هذِهِ الْهَدِيَّةَ وَأَخَذُوا ضِعْفَ الْفِضَّةِ فِي أَيَادِيهِمْ وَبَنْيَامِينَ وَقَامُوا وَنَزَلُوا إِلَى مِصْرَ وَوَقَفُوا أَمَامَ يُوسُفَ فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ بَنْيَامِينَ مَعَهُمْ قَالَ لِلَّذِي عَلَى بَيْتِهِ: أَدْخِلِ الرِّجَالَ إِلَى الْبَيْتِ وَاذْبَحْ ذَبِيحَةً وَهَيِّئْ لأَنَّ الرِّجَالَ يَأْكُلُونَ مَعِي عِنْدَ الظُّهْرِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ وَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الرِّجَالَ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ فَخَافَ الرِّجَالُ إِذْ أُدْخِلُوا إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَقَالُوا: لِسَبَبِ الْفِضَّةِ الَّتِي رَجَعَتْ أَوَّلاً فِي عِدَالِنَا نَحْنُ قَدْ أُدْخِلْنَا لِيَهْجِمَ عَلَيْنَا وَيَقَعَ بِنَا وَيَأْخُذَنَا عَبِيدًا وَحَمِيرَنَا فَتَقَدَّمُوا إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي عَلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَكَلَّمُوهُ فِي بَابِ الْبَيْتِ وَقَالُوا: اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي إِنَّنَا قَدْ نَزَلْنَا أَوَّلاً لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا وَكَانَ لَمَّا أَتَيْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ أَنَّنَا فَتَحْنَا عِدَالَنَا وَإِذَا فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي فَمِ عِدْلِهِ فِضَّتُنَا بِوَزْنِهَا فَقَدْ رَدَدْنَاهَا فِي أَيَادِينَا وَأَنْزَلْنَا فِضَّةً أُخْرَى فِي أَيَادِينَا لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا لاَ نَعْلَمُ مَنْ وَضَعَ فِضَّتَنَا فِي عِدَالِنَا فَقَالَ: سَلاَمٌ لَكُمْ لاَ تَخَافُوا إِلهُكُمْ وَإِلهُ أَبِيكُمْ أَعْطَاكُمْ كَنْزًا فِي عِدَالِكُمْ فِضَّتُكُمْ وَصَلَتْ إِلَيَّ ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيْهِمْ شِمْعُونَ وَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الرِّجَالَ إِلَى بَيْت يُوسُفَ وَأَعْطَاهُمْ مَاءً لِيَغْسِلُوا أَرْجُلَهُمْ وَأَعْطَى عَلِيقًا لِحَمِيرِهِمْ وَهَيَّأُوا الْهَدِيَّةَ إِلَى أَنْ يَجِيءَ يُوسُفُ عِنْدَ الظُّهْرِ لأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُمْ هُنَاكَ يَأْكُلُونَ طَعَامًا فَلَمَّا جَاءَ يُوسُفُ إِلَى الْبَيْتِ أَحْضَرُوا إِلَيْهِ الْهَدِيَّةَ الَّتِي فِي أَيَادِيهِمْ إِلَى الْبَيْتِ وَسَجَدُوا لَهُ إِلَى الأَرْضِ فَسَأَلَ عَنْ سَلاَمَتِهِمْ وَقَالَ : أَسَالِمٌ أَبُوكُمُ الشَّيْخُ الَّذِي قُلْتُمْ عَنْهُ؟ أَحَيٌّ هُوَ بَعْدُ ؟ فَقَالُوا: عَبْدُكَ أَبُونَا سَالِمٌ هُوَ حَيٌّ بَعْدُ وَخَرُّوا وَسَجَدُوا فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ بَنْيَامِينَ أَخَاهُ ابْنَ أُمِّهِ وَقَالَ: أَهذَا أَخُوكُمُ الصَّغِيرُ الَّذِي قُلْتُمْ لِي عَنْهُ؟ ثُمَّ قَالَ: اللهُ يُنْعِمُ عَلَيْكَ يَا ابْنِي وَاسْتَعْجَلَ يُوسُفُ لأَنَّ أَحْشَاءَهُ حَنَّتْ إِلَى أَخِيهِ وَطَلَبَ مَكَانًا لِيَبْكِيَ فَدَخَلَ الْمَخْدَعَ وَبَكَى هُنَاكَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَخَرَجَ وَتَجَلَّدَ وَقَالَ: قَدِّمُوا طَعَامًا فَقَدَّمُوا لَهُ وَحْدَهُوَلَهُمْ وَحْدَهُمْ وَلِلْمِصْرِيِّينَ الآكِلِينَ عِنْدَهُ وَحْدَهُمْ لأَنَّ الْمِصْرِيِّينَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَأْكُلُوا طَعَامًا مَعَ الْعِبْرَانِيِّينَ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ فَجَلَسُوا قُدَّامَهُ: الْبِكْرُ بِحَسَبِ بَكُورِيَّتِهِ وَالصَّغِيرُ بِحَسَبِ صِغَرِهِ فَبُهِتَ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَرَفَعَ حِصَصًا مِنْ قُدَّامِهِ إِلَيْهِمْ فَكَانَتْ حِصَّةُ بَنْيَامِينَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَصِ جَمِيعِهِمْ خَمْسَةَ أَضْعَافٍ وَشَرِبُوا وَرَوُوا مَعَهُ)

سفر التكوين/إصحاح/44:

(ثُمَّ أَمَرَ الَّذِي عَلَى بَيْتِهِ قَائِلاً: امْلأْ عِدَالَ الرِّجَالِ طَعَامًا حَسَبَ مَا يُطِيقُونَ حِمْلَهُ وَضَعْ فِضَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ فِي فَمِ عِدْلِهِ وَطَاسِي طاس الْفِضَّةِ تَضَعُ فِي فَمِ عِدْلِ الصَّغِيرِ وَثَمَنَ قَمْحِه فَفَعَلَ بِحَسَبِ كَلاَمِ يُوسُفَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ فَلَمَّا أَضَاءَ الصُّبْحُ انْصَرَفَ الرِّجَالُ هُمْ وَحَمِيرُهُمْ وَلَمَّا كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَبْتَعِدُوا قَالَ يُوسُفُ لِلَّذِي عَلَى بَيْتِهِ: قُمِ اسْعَ وَرَاءَ الرِّجَال وَمَتَى أَدْرَكْتَهُمْ فَقُلْ لَهُمْ: لِمَاذَا جَازَيْتُمْ شَرًّا عِوَضًا عَنْ خَيْرٍ؟ أَلَيْسَ هذَا هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ سَيِّدِي فِيهِ ؟ وَهُوَ يَتَفَاءَلُ بِهِ أَسَأْتُمْ فِي مَا صَنَعْتُمْ فَأَدْرَكَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ هذَا الْكَلاَمَ فَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ سَيِّدِي مِثْلَ هذَا الْكَلاَمِ؟ حَاشَا لِعَبِيدِكَ أَنْ يَفْعَلُوا مِثْلَ هذَا الأَمْرِ! هُوَذَا الْفِضَّةُ الَّتِي وَجَدْنَا فِي أَفْوَاهِ عِدَالِنَا رَدَدْنَاهَا إِلَيْكَ مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ فَكَيْفَ نَسْرِقُ مِنْ بَيْتِ سَيِّدِكَ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا ؟ الَّذِي يُوجَدُ مَعَهُ مِنْ عَبِيدِكَ يَمُوتُ وَنَحْنُ أَيْضًا نَكُونُ عَبِيدًا لِسَيِّدِي فَقَالَ: نَعَمِ الآنَ بِحَسَبِ كَلاَمِكُمْ هكَذَا يَكُونُ الَّذِي يُوجَدُ مَعَهُ يَكُونُ لِي عَبْدًا وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَكُونُونَ أَبْرِيَاءَ فَاسْتَعْجَلُوا وَأَنْزَلُوا كُلُّ وَاحِدٍ عِدْلَهُ إِلَى الأَرْضِ وَفَتَحُوا كُلُّ وَاحِدٍ عِدْلَهُ فَفَتَّشَ مُبْتَدِئًا مِنَ الْكَبِيرِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الصَّغِيرِ فَوُجِدَ الطَّاسُ فِي عِدْلِ بَنْيَامِينَ فَمَزَّقُوا ثِيَابَهُمْ وَحَمَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِمَارِهِ وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ يَهُوذَا وَإِخْوَتُهُ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَهُوَ بَعْدُ هُنَاكَ وَوَقَعُوا أَمَامَهُ عَلَى الأَرْضِ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: مَا هذَا الْفِعْلُ الَّذِي فَعَلْتُمْ؟ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَجُلاً مِثْلِي يَتَفَاءَلُ؟ فَقَالَ يَهُوذَا: مَاذَا نَقُولُ لِسَيِّدِي؟ مَاذَا نَتَكَلَّمُ؟ وَبِمَاذَا نَتَبَرَّرُ؟ اللهُ قَدْ وَجَدَ إِثْمَ عَبِيدِكَ هَا نَحْنُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِي نَحْنُ وَالَّذِي وُجِدَ الطَّاسُ فِي يَدِهِ جَمِيعًا فَقَالَ: حَاشَا لِي أَنْ أَفْعَلَ هذَا! الرَّجُلُ الَّذِي وُجِدَ الطَّاسُ فِي يَدِهِ هُوَ يَكُونُ لِي عَبْدًا وَأَمَّا أَنْتُمْ فَاصْعَدُوا بِسَلاَمٍ إِلَى أَبِيكُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ يَهُوذَا وَقَالَ: اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي لِيَتَكَلَّمْ عَبْدُكَ كَلِمَةً فِي أُذُنَيْ سَيِّدِي وَلاَ يَحْمَ غَضَبُكَ عَلَى عَبْدِكَ لأَنَّكَ مِثْلُ فِرْعَوْنَ سَيِّدِي سَأَلَ عَبِيدَهُ قَائِلاً: هَلْ لَكُمْ أَبٌ أَوْ أَخٌ؟ فَقُلْنَا لِسَيِّدِي: لَنَا أَبٌ شَيْخٌ وَابْنُ شَيْخُوخَةٍ صَغِيرٌ مَاتَ أَخُوهُ وَبَقِيَ هُوَ وَحْدَهُ لأُمِّهِ وَأَبُوهُ يُحِبُّهُ فَقُلْتَ لِعَبِيدِكَ: انْزِلُوا بِهِ إِلَيَّ فَأَجْعَلَ نَظَرِي عَلَيْهِ فَقُلْنَا لِسَيِّدِي: لاَ يَقْدِرُ الْغُلاَمُ أَنْ يَتْرُكَ أَبَاهُ وَإِنْ تَرَكَ أَبَاهُ يَمُوتُ فَقُلْتَ لِعَبِيدِكَ: إِنْ لَمْ يَنْزِلْ أَخُوكُمُ الصَّغِيرُ مَعَكُمْ لاَ تَعُودُوا تَنْظُرُونَ وَجْهِي فَكَانَ لَمَّا صَعِدْنَا إِلَى عَبْدِكَ أَبِي أَنَّنَا أَخْبَرْنَاهُ بِكَلاَمِ سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ أَبُونَا: ارْجِعُوا اشْتَرُوا لَنَا قَلِيلاً مِنَ الطَّعَامِ فَقُلْنَا: لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَنْزِلَ وَإِنَّمَا إِذَا كَانَ أَخُونَا الصَّغِيرُ مَعَنَا نَنْزِلُ لأَنَّنَا لاَ نَقْدِرُ أَنْ نَنْظُرَ وَجْهَ الرَّجُلِ وَأَخُونَا الصَّغِيرُ لَيْسَ مَعَنَا فَقَالَ لَنَا عَبْدُكَ أَبِي: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ لِي اثْنَيْنِ فَخَرَجَ الْوَاحِدُ مِنْ عِنْدِي وَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ قَدِ افْتُرِسَ افْتِرَاسًا وَلَمْ أَنْظُرْهُ إِلَى الآنَ فَإِذَا أَخَذْتُمْ هذَا أَيْضًا مِنْ أَمَامِ وَجْهِي وَأَصَابَتْهُ أَذِيَّةٌ تُنْزِلُونَ شَيْبَتِي بِشَرّ إِلَى الْهَاوِيَةِ فَالآنَ مَتَى جِئْتُ إِلَى عَبْدِكَ أَبِي وَالْغُلاَمُ لَيْسَ مَعَنَا وَنَفْسُهُ مُرْتَبِطَةٌ بِنَفْسِهِ يَكُونُ مَتَى رَأَى أَنَّ الْغُلاَمَ مَفْقُودٌ أَنَّهُ يَمُوتُ فَيُنْزِلُ عَبِيدُكَ شَيْبَةَ عَبْدِكَ أَبِينَا بِحُزْنٍ إِلَى الْهَاوِيَةِ لأَنَّ عَبْدَكَ ضَمِنَ الْغُلاَمَ لأَبِي قَائِلاً: إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ أَصِرْ مُذْنِبًا إِلَى أَبِي كُلَّ الأَيَّامِ فَالآنَ لِيَمْكُثْ عَبْدُكَ عِوَضًا عَنِ الْغُلاَمِ عَبْدًا لِسَيِّدِي وَيَصْعَدِ الْغُلاَمُ مَعَ إِخْوَتِهِ لأَنِّي كَيْفَ أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَالْغُلاَمُ لَيْسَ مَعِي؟ لِئَلاَّ أَنْظُرَ الشَّرَّ الَّذِي يُصِيبُ أَبِي)

سفر التكوين/إصحاح/45:

(فَلَمْ يَسْتَطِعْ يُوسُفُ أَنْ يَضْبِطَ نَفْسَهُ لَدَى جَمِيعِ الْوَاقِفِينَ عِنْدَهُ فَصَرَخَ: أَخْرِجُوا كُلَّ إِنْسَانٍ عَنِّي فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ عِنْدَهُ حِينَ عَرَّفَ يُوسُفُ إِخْوَتَهُ بِنَفْسِهِ فَأَطْلَقَ صَوْتَهُ بِالْبُكَاءِ فَسَمِعَ الْمِصْرِيُّونَ وَسَمِعَ بَيْتُ فِرْعَوْنَ وَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: أَنَا يُوسُفُ أَحَيٌّ أَبِي بَعْدُ؟ فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِخْوَتُهُ أَنْ يُجِيبُوهُ لأَنَّهُمُ ارْتَاعُوا مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: تَقَدَّمُوا إِلَيَّ فَتَقَدَّمُوا فَقَالَ: أَنَا يُوسُفُ أَخُوكُمُ الَّذِي بِعْتُمُوهُ إِلَى مِصْرَ وَالآنَ لاَ تَتَأَسَّفُوا وَلاَ تَغْتَاظُوا لأَنَّكُمْ بِعْتُمُونِي إِلَى هُنَا لأَنَّهُ لاسْتِبْقَاءِ حَيَاةٍ أَرْسَلَنِيَ اللهُ قُدَّامَكُمْ لأَنَّ لِلْجُوعِ فِي الأَرْضِ الآنَ سَنَتَيْنِ وَخَمْسُ سِنِينَ أَيْضًا لاَ تَكُونُ فِيهَا فَلاَحَةٌ وَلاَ حَصَادٌ فَقَدْ أَرْسَلَنِي اللهُ قُدَّامَكُمْ لِيَجْعَلَ لَكُمْ بَقِيَّةً فِي الأَرْض وَلِيَسْتَبْقِيَ لَكُمْ نَجَاةً عَظِيمَةً فَالآنَ لَيْسَ أَنْتُمْ أَرْسَلْتُمُونِي إِلَى هُنَا بَلِ اللهُ وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ أَسْرِعُوا وَاصْعَدُوا إِلَى أَبِي وَقُولُوا لَهُ: هكَذَا يَقُولُ ابْنُكَ يُوسُفُ: قَدْ جَعَلَنِيَ اللهُ سَيِّدًا لِكُلِّ مِصْرَ اِنْزِلْ إِلَيَّ لاَ تَقِفْ فَتَسْكُنَ فِي أَرْضِ جَاسَانَ وَتَكُونَ قَرِيبًا مِنِّي أَنْتَ وَبَنُوكَ وَبَنُو بَنِيكَ وَغَنَمُكَ وَبَقَرُكَ وَكُلُّ مَا لَكَ وَأَعُولُكَ هُنَاكَ لأَنَّهُ يَكُونُ أَيْضًا خَمْسُ سِنِينَ جُوعًا لِئَلاَّ تَفْتَقِرَ أَنْتَ وَبَيْتُكَ وَكُلُّ مَا لَكَ وَهُوَ ذَا عِيُونُكُمْ تَرَى وَعَيْنَا أَخِي بَنْيَامِينَ أَنَّ فَمِي هُوَ الَّذِي يُكَلِّمُكُمْ وَتُخْبِرُونَ أَبِي بِكُلِّ مَجْدِي فِي مِصْرَ وَبِكُلِّ مَا رَأَيْتُمْ وَتَسْتَعْجِلُونَ وَتَنْزِلُونَ بِأَبِي إِلَى هُنَا ثُمَّ وَقَعَ عَلَى عُنُقِ بَنْيَامِينَ أَخِيهِ وَبَكَى وَبَكَى بَنْيَامِينُ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَ جَمِيعَ إِخْوَتِهِ وَبَكَى عَلَيْهِمْ. وَبَعْدَ ذلِكَ تَكَلَّمَ إِخْوَتُهُ مَعَهُ وَسُمِعَ الْخَبَرُ فِي بَيْتِ فِرْعَوْنَ وَقِيلَ: جَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَحَسُنَ فِي عَيْنَيْ فِرْعَوْنَ وَفِي عُيُونِ عَبِيدِهِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: قُلْ لإِخْوَتِكَ: افْعَلُوا هذَا: حَمِّلُوا دَوَابَّكُمْ وَانْطَلِقُوا اذْهَبُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَخُذُوا أَبَاكُمْ وَبُيُوتَكُمْ وَتَعَالَوْا إِلَيَّ فَأُعْطِيَكُمْ خَيْرَاتِ أَرْضِ مِصْرَ وَتَأْكُلُوا دَسَمَ الأَرْضِ فَأَنْتَ قَدْ أُمِرْتَ افْعَلُوا هذَا: خُذُوا لَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ عَجَلاَتٍ لأَوْلاَدِكُمْ وَنِسَائِكُمْ وَاحْمِلُوا أَبَاكُمْ وَتَعَالَوْا وَلاَ تَحْزَنْ عُيُونُكُمْ عَلَى أَثَاثِكُمْ لأَنَّ خَيْرَاتِ جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ لَكُمْ فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ هكَذَا وَأَعْطَاهُمْ يُوسُفُ عَجَلاَتٍ بِحَسَبِ أَمْرِ فِرْعَوْنَ وَأَعْطَاهُمْ زَادًا لِلطَّرِيقِ وَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُلَلَ ثِيَابٍ وَأَمَّا بَنْيَامِينُ فَأَعْطَاهُ ثَلاَثَ مِئَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ وَخَمْسَ حُلَلِ ثِيَابٍ وَأَرْسَلَ لأَبِيهِ هكَذَا: عَشَرَةَ حَمِيرٍ حَامِلَةً مِنْ خَيْرَاتِ مِصْرَ وَعَشَرَ أُتُنٍ حَامِلَةً حِنْطَةً وَخُبْزًا وَطَعَامًا لأَبِيهِ لأَجْلِ الطَّرِيقِ ثُمَّ صَرَفَ إِخْوَتَهُ فَانْطَلَقُوا وَقَالَ لَهُمْ: لاَ تَتَغَاضَبُوا فِي الطَّرِيقِ فَصَعِدُوا مِنْ مِصْرَ وَجَاءُوا إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ إِلَى يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ وَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: يُوسُفُ حَيٌّ بَعْدُ وَهُوَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ فَجَمَدَ قَلْبُهُ لأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ ثُمَّ كَلَّمُوهُ بِكُلِّ كَلاَمِ يُوسُفَ الَّذِي كَلَّمَهُمْ بِهِ وَأَبْصَرَ الْعَجَلاَتِ الَّتِي أَرْسَلَهَا يُوسُفُ لِتَحْمِلَهُ. فَعَاشَتْ رُوحُ يَعْقُوبَ أَبِيهِمْ. فَقَالَ إِسْرَائِيلُ: كَفَى! يُوسُفُ ابْنِي حَيٌّ بَعْدُ أَذْهَبُ وَأَرَاهُ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ)

التعديل الأخير تم بواسطة الواثق ; 20th December 2017 الساعة 14:19 .
الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15th December 2017 , 21:20   [7]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

سفر التكوين/إصحاح/46:

(فَارْتَحَلَ إِسْرَائِيلُ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ وَأَتَى إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ، وَذَبَحَ ذَبَائِحَ لإِلهِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ فَكَلَّمَ اللهُ إِسْرَائِيلَ فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَقَالَ: يَعْقُوبُ يَعْقُوبُ فَقَالَ: هأَنَذَا فَقَالَ: أَنَا اللهُ إِلهُ أَبِيكَ لاَ تَخَفْ مِنَ النُّزُولِ إِلَى مِصْرَ لأَنِّي أَجْعَلُكَ أُمَّةً عَظِيمَةً هُنَاكَ أَنَا أَنْزِلُ مَعَكَ إِلَى مِصْرَ وَأَنَا أُصْعِدُكَ أَيْضًا وَيَضَعُ يُوسُفُ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْكَ فَقَامَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ وَحَمَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ أَبَاهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ فِي الْعَجَلاَتِ الَّتِي أَرْسَلَ فِرْعَوْنُ لِحَمْلِهِ وَأَخَذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَمُقْتَنَاهُمُ الَّذِي اقْتَنَوْا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَجَاءُوا إِلَى مِصْرَ يَعْقُوبُ وَكُلُّ نَسْلِهِ مَعَهُ بَنُوهُ وَبَنُو بَنِيهِ مَعَهُ وَبَنَاتُهُ وَبَنَاتُ بَنِيهِ وَكُلُّ نَسْلِهِ جَاءَ بِهِمْ مَعَهُ إِلَى مِصْرَ وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى مِصْرَ: يَعْقُوبُ وَبَنُوهُ بِكْرُ يَعْقُوبَ رَأُوبَيْنُ وَبَنُو رَأُوبَيْنَ: حَنُوكُ وَفَلُّو وَحَصْرُونُ وَكَرْمِي. وَبَنُو شِمْعُونَ: يَمُوئِيلُ وَيَامِينُ وَأُوهَدُ وَيَاكِينُ وَصُوحَرُ وَشَأُولُ ابْنُ الْكَنْعَانِيَّةِ وَبَنُو لاَوِي: جِرْشُونُ وَقَهَاتُ وَمَرَارِي وَبَنُو يَهُوذَا: عِيرٌ وَأُونَانُ وَشِيلَةُ وَفَارَصُ وَزَارَحُ وَأَمَّا عِيرٌ وَأُونَانُ فَمَاتَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَكَانَ ابْنَا فَارَصَ: حَصْرُونَ وَحَامُولَ وَبَنُو يَسَّاكَرَ: تُولاَعُ وَفَوَّةُ وَيُوبُ وَشِمْرُونُ وَبَنُو زَبُولُونَ: سَارَدُ وَإِيلُونُ وَيَاحَلْئِيلُ هؤُلاَءِ بَنُو لَيْئَةَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ لِيَعْقُوبَ فِي فَدَّانَ أَرَامَ مَعَ دِينَةَ ابْنَتِهِ جَمِيعُ نُفُوسِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ ثَلاَثٌ وَثَلاَثُونَ وَبَنُو جَادَ : صِفْيُونُ وَحَجِّي وَشُونِي وَأَصْبُونُ وَعِيرِي وَأَرُودِي وَأَرْئِيلِي وَبَنُو أَشِيرَ: يِمْنَةُ وَيِشْوَةُ وَيِشْوِي وَبَرِيعَةُ وَسَارَحُ هِيَ أُخْتُهُمْ وَابْنَا بَرِيعَةَ: حَابِرُ وَمَلْكِيئِيلُ هؤُلاَءِ بَنُو زِلْفَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا لاَبَانُ لِلَيْئَةَ ابْنَتِهِ فَوَلَدَتْ هؤُلاَءِ لِيَعْقُوبَ سِتَّ عَشَرَةَ نَفْسًا اِبْنَا رَاحِيلَ امْرَأَةِ يَعْقُوبَ: يُوسُفُ وَبَنْيَامِينُ وَوُلِدَ لِيُوسُفَ فِي أَرْضِ مِصْرَ: مَنَسَّى وَأَفْرَايِمُ اللَّذَانِ وَلَدَتْهُمَا لَهُ أَسْنَاتُ بِنْتُ فُوطِي فَارَعَ كَاهِنِ أُونٍ وَبَنُو بَنْيَامِينَ: بَالَعُ وَبَاكَرُ وَأَشْبِيلُ وَجِيرَا وَنَعْمَانُ وَإِيحِي وَرُوشُ وَمُفِّيمُ وَحُفِّيمُ وَأَرْدُ هؤُلاَءِ بَنُو رَاحِيلَ الَّذِينَ وُلِدُوا لِيَعْقُوبَ جَمِيعُ النُّفُوسِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ وَابْنُ دَانَ: حُوشِيمُ وَبَنُو نَفْتَالِي: يَاحَصْئِيلُ وَجُونِي وَيِصْرُ وَشِلِّيمُ هؤُلاَءِ بَنُو بِلْهَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا لاَبَانُ لِرَاحِيلَ ابْنَتِهِ فَوَلَدَتْ هؤُلاَءِ لِيَعْقُوبَ جَمِيعُ الأَنْفُسِ سَبْعٌ جَمِيعُ النُّفُوسِ لِيَعْقُوبَ الَّتِي أَتَتْ إِلَى مِصْرَ الْخَارِجَةِ مِنْ صُلْبِهِ مَا عَدَا نِسَاءَ بَنِي يَعْقُوبَ جَمِيعُ النُّفُوسِ سِتٌّ وَسِتُّونَ نَفْسًا وَابْنَا يُوسُفَ اللَّذَانِ وُلِدَا لَهُ فِي مِصْرَ نَفْسَانِ جَمِيعُ نُفُوسِ بَيْتِ يَعْقُوبَ الَّتِي جَاءَتْ إِلَى مِصْرَ سَبْعُونَ فَأَرْسَلَ يَهُوذَا أَمَامَهُ إِلَى يُوسُفَ لِيُرِيَ الطَّرِيقَ أَمَامَهُ إِلَى جَاسَانَ ثُمَّ جَاءُوا إِلَى أَرْضِ جَاسَانَ فَشَدَّ يُوسُفُ مَرْكَبَتَهُ وَصَعِدَ لاسْتِقْبَالِ إِسْرَائِيلَ أَبِيهِ إِلَى جَاسَانَ وَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ وَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَبَكَى عَلَى عُنُقِهِ زَمَانًا فَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: أَمُوتُ الآنَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ وَجْهَكَ أَنَّكَ حَيٌّ بَعْدُ ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ وَلِبَيْتِ أَبِيهِ: أَصْعَدُ وَأُخْبِرُ فِرْعَوْنَ وَأَقُولُ لَهُ: إِخْوَتِي وَبَيْتُ أَبِي الَّذِينَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ جَاءُوا إِلَيَّ وَالرِّجَالُ رُعَاةُ غَنَمٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ مَوَاشٍ وَقَدْ جَاءُوا بِغَنَمِهِمْ وَبَقَرِهِمْ وَكُلِّ مَا لَهُمْ فَيَكُونُ إِذَا دَعَاكُمْ فِرْعَوْنُ وَقَالَ: ما صناعتكم؟ أَنْ تَقُولُوا: عَبِيدُكَ أَهْلُ مَوَاشٍ مُنْذُ صِبَانَا إِلَى الآنَ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا جَمِيعًا لِكَيْ تَسْكُنُوا فِي أَرْضِ جَاسَانَ لأَنَّ كُلَّ رَاعِي غَنَمٍ رِجْسٌ لِلْمِصْرِيِّينَ)

سفر التكوين/إصحاح/47:

(فَأَتَى يُوسُفُ وَأَخبَرَ فِرْعَوْنَ وَقَالَ: أَبِي وَإِخْوَتِي وَغَنَمُهُمْ وَبَقَرُهُمْ وَكُلُّ مَا لَهُمْ جَاءُوا مِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ وَهُوَ ذَا هُمْ فِي أَرْضِ جَاسَانَ وَأَخَذَ مِنْ جُمْلَةِ إِخْوَتِهِ خَمْسَةَ رِجَال وَأَوْقَفَهُمْ أَمَامَ فِرْعَوْنَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لإِخْوَتِهِ: مَا صِنَاعَتُكُمْ ؟فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: عَبِيدُكَ رُعَاةُ غَنَمٍ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا جَمِيعًا وَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ: جِئْنَا لِنَتَغَرَّبَ فِي الأَرْضِ إِذْ لَيْسَ لِغَنَمِ عَبِيدِكَ مَرْعًى لأَنَّ الْجُوعَ شَدِيدٌ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ فَالآنَ لِيَسْكُنْ عَبِيدُكَ فِي أَرْضِ جَاسَانَ فَكَلَّمَ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ قَائِلاً: أَبُوكَ وَإِخْوَتُكَ جَاءُوا إِلَيْكَ أَرْضُ مِصْرَ قُدَّامَكَ فِي أَفْضَلِ الأَرْضِ أَسْكِنْ أَبَاكَ وَإِخْوَتَكَ لِيَسْكُنُوا فِي أَرْضِ جَاسَانَ وَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَهُمْ ذَوُو قُدْرَةٍ فَاجْعَلْهُمْ رُؤَسَاءَ مَوَاشٍ عَلَى الَّتِي لِي ثُمَّ أَدْخَلَ يُوسُفُ يَعْقُوبَ أَبَاهُ وَأَوْقَفَهُ أَمَامَ فِرْعَوْنَ وَبَارَكَ يَعْقُوبُ فِرْعَوْنَ فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيَعْقُوبَ : كَمْ هِيَ أَيَّامُ سِنِي حَيَاتِكَ؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ لِفِرْعَوْنَ: أَيَّامُ سِنِي غُرْبَتِي مِئَةٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً قَلِيلَةً وَ رَدِيَّةً كَانَتْ أَيَّامُ سِنِي حَيَاتِي وَلَمْ تَبْلُغْ إِلَى أَيَّامِ سِنِي حَيَاةِ آبَائِي فِي أَيَّامِ غُرْبَتِهِمْ وَبَارَكَ يَعْقُوبُ فِرْعَوْنَ وَخَرَجَ مِنْ لَدُنْ فِرْعَوْنَ فَأَسْكَنَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَعْطَاهُمْ مُلْكًا فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي أَفْضَلِ الأَرْضِ فِي أَرْضِ رَعَمْسِيسَ كَمَا أَمَرَ فِرْعَوْنُ وَعَالَ يُوسُفُ أَبَاهُ وَإِخْوَتَهُ وَكُلَّ بَيْتِ أَبِيهِ بِطَعَامٍ عَلَى حَسَبِ الأَوْلاَدِ وَلَمْ يَكُنْ خُبْزٌ فِي كُلِّ الأَرْض لأَنَّ الْجُوعَ كَانَ شَدِيدًا جِدًّا فَخَوَّرَتْ أَرْضُ مِصْرَ وَأَرْضُ كَنْعَانَ مِنْ أَجْلِ الْجُوعِ فَجَمَعَ يُوسُفُ كُلَّ الْفِضَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَفِي أَرْضِ كَنْعَانَ بِالْقَمْحِ الَّذِي اشْتَرُوا وَجَاءَ يُوسُفُ بِالْفِضَّةِ إِلَى بَيْتِ فِرْعَوْنَ فَلَمَّا فَرَغَتِ الْفِضَّةُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَمِنْ أَرْضِ كَنْعَانَ أَتَى جَمِيعُ الْمِصْرِيِّينَ إِلَى يُوسُفَ قَائِلِينَ : أَعْطِنَا خُبْزًا فَلِمَاذَا نَمُوتُ قُدَّامَكَ؟ لأَنْ لَيْسَ فِضَّةٌ أَيْضًا فَقَالَ يُوسُفُ: هَاتُوا مَوَاشِيَكُمْ فَأُعْطِيَكُمْ بِمَوَاشِيكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِضَّةٌ أَيْضًا فَجَاءُوا بِمَوَاشِيهِمْ إِلَى يُوسُفَ فَأَعْطَاهُمْ يُوسُفُ خُبْزًا بِالْخَيْلِ وَبِمَوَاشِي الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَبِالْحَمِيرِ فَقَاتَهُمْ بِالْخُبْزِ تِلْكَ السَّنَةَ بَدَلَ جَمِيع مَوَاشِيهِمْ وَلَمَّا تَمَّتْ تِلْكَ السَّنَةُ أَتَوْا إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ الْثَّانِيَةِ وَقَالُوا لَهُ: لاَ نُخْفِي عَنْ سَيِّدِي أَنَّهُ إِذْ قَدْ فَرَغَتِ الْفِضَّةُ وَمَوَاشِي الْبَهَائِمِ عِنْدَ سَيِّدِي لَمْ يَبْقَ قُدَّامَ سَيِّدِي إِلاَّ أَجْسَادُنَا وَأَرْضُنَا لِمَاذَا نَمُوتُ أَمَامَ عَيْنَيْكَ نَحْنُ وَأَرْضُنَا جَمِيعًا؟ اِشْتَرِنَا وَأَرْضَنَا بِالْخُبْزِ فَنَصِيرَ نَحْنُ وَأَرْضُنَا عَبِيدًا لِفِرْعَوْنَ وَأَعْطِ بِذَارًا لِنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ وَلاَ تَصِيرَ أَرْضُنَا قَفْرًا فَاشْتَرَى يُوسُفُ كُلَّ أَرْضِ مِصْرَ لِفِرْعَوْنَ إِذْ بَاعَ الْمِصْرِيُّونَ كُلُّ وَاحِدٍ حَقْلَهُ لأَنَّ الْجُوعَ اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فَصَارَتِ الأَرْضُ لِفِرْعَوْنَ وَأَمَّا الشَّعْبُ فَنَقَلَهُمْ إِلَى الْمُدُنِ مِنْ أَقْصَى حَدِّ مِصْرَ إِلَى أَقْصَاهُ إِلاَّ إِنَّ أَرْضَ الْكَهَنَةِ لَمْ يَشْتَرِهَا إِذْ كَانَتْ لِلْكَهَنَةِ فَرِيضَةٌ مِنْ قِبَلِ فِرْعَوْنَ فَأَكَلُوا فَرِيضَتَهُمُ الَّتِي أَعْطَاهُمْ فِرْعَوْنُ لِذلِكَ لَمْ يَبِيعُوا أَرْضَهُمْ فَقَالَ يُوسُفُ لِلشَّعْبِ: إِنِّي قَدِ اشْتَرَيْتُكُمُ الْيَوْمَ وَأَرْضَكُمْ لِفِرْعَوْنَ هُوَذَا لَكُمْ بِذَارٌ فَتَزْرَعُونَ الأَرْضَ وَيَكُونُ عِنْدَ الْغَلَّةِ أَنَّكُمْ تُعْطُونَ خُمْسًا لِفِرْعَوْنَ وَالأَرْبَعَةُ الأَجْزَاءُ تَكُونُ لَكُمْ بِذَارًا لِلْحَقْلِ وَطَعَامًا لَكُمْ وَلِمَنْ فِي بِيُوتِكُمْ، وَطَعَامًا لأَوْلاَدِكُمْ فَقَالُوا: أَحْيَيْتَنَا لَيْتَنَا نَجِدُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ سَيِّدِي فَنَكُونَ عَبِيدًا لِفِرْعَوْنَ فَجَعَلَهَا يُوسُفُ فَرْضًا عَلَى أَرْضِ مِصْرَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ: لِفِرْعَوْنَ الْخُمْسُ إِلاَّ إِنَّ أَرْضَ الْكَهَنَةِ وَحْدَهُمْ لَمْ تَصِرْ لِفِرْعَوْنَ وَسَكَنَ إِسْرَائِيلُ فِي أَرْضِ مِصْرَ فِي أَرْضِ جَاسَانَ وَتَمَلَّكُوا فِيهَا وَأَثْمَرُوا وَكَثُرُوا جِدًّا وَعَاشَ يَعْقُوبُ فِي أَرْضِ مِصْرَ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً فَكَانَتْ أَيَّامُ يَعْقُوبَ سِنُو حَيَاتِهِ مِئَةً وَسَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَمَّا قَرُبَتْ أَيَّامُ إِسْرَائِيلَ أَنْ يَمُوتَ دَعَا ابْنَهُ يُوسُفَ وَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي وَاصْنَعْ مَعِي مَعْرُوفًا وَأَمَانَةً : لاَ تَدْفِنِّي فِي مِصْرَ بَلْ أَضْطَجعُ مَعَ آبَائِي فَتَحْمِلُنِي مِنْ مِصْرَ وَتَدْفِنُنِي فِي مَقْبَرَتِهِمْ فَقَالَ: أَنَا أَفْعَلُ بِحَسَبِ قولك فقال: احْلِفْ لِي فَحَلَفَ لَهُ فَسَجَدَ إِسْرَائِيلُ عَلَى رَأْسِ السَّرِيرِ)

سفر التكوين/إصحاح/48:

(وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّهُ قِيلَ لِيُوسُفَ: هُوَذَا أَبُوكَ مَرِيضٌ فَأَخَذَ مَعَهُ ابْنَيْهِ مَنَسَّى وَأَفْرَايِمَ فَأُخْبِرَ يَعْقُوبُ وَقِيلَ لَهُ: هُوَذَا ابْنُكَ يُوسُفُ قَادِمٌ إِلَيْكَ فَتَشَدَّدَ إِسْرَائِيلُ وَجَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ وَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ: اللهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرَ لِي فِي لُوزَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَبَارَكَنِي وَقَالَ لِي: هَا أَنَا أَجْعَلُكَ مُثْمِرًا وَأُكَثِّرُكَ وَأَجْعَلُكَ جُمْهُورًا مِنَ الأُمَمِ وَأُعْطِي نَسْلَكَ هذِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِكَ مُلْكًا أَبَدِيًّا وَالآنَ ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَبْلَمَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ إِلَى مِصْرَ هُمَا لِي أَفْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَأُوبَيْنَ وَشِمْعُونَ يَكُونَانِ لِي وَأَمَّا أَوْلاَدُكَ الَّذِينَ تَلِدُ بَعْدَهُمَا فَيَكُونُونَ لَكَ عَلَى اسْمِ أَخَوَيْهِمْ يُسَمَّوْنَ فِي نَصِيبِهِمْ وَأَنَا حِينَ جِئْتُ مِنْ فَدَّانَ مَاتَتْ عِنْدِي رَاحِيلُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ فِي الطَّرِيقِ إِذْ بَقِيَتْ مَسَافَةٌ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى آتِيَ إِلَى أَفْرَاتَةَ فَدَفَنْتُهَا هُنَاكَ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ وَرَأَى إِسْرَائِيلُ ابْنَيْ يُوسُفَ فَقَالَ: فمن هذَانِ؟ فَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: هُمَا ابْنَايَ اللَّذَانِ أَعْطَانِيَ اللهُ ههُنَا فَقَالَ: قَدِّمْهُمَا إِلَيَّ لأُبَارِكَهُمَا وَأَمَّا عَيْنَا إِسْرَائِيلَ فَكَانَتَا قَدْ ثَقُلَتَا مِنَ الشَّيْخُوخَةِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يُبْصِرَ فَقَرَّبَهُمَا إِلَيْهِ فَقَبَّلَهُمَا وَاحْتَضَنَهُمَا وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنِّي أَرَى وَجْهَكَ وَهُوَ ذَا اللهُ قَدْ أَرَانِي نَسْلَكَ أَيْضًا ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا يُوسُفُ مِنْ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَسَجَدَ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَأَخَذَ يُوسُفُ الاثْنَيْنِ أَفْرَايِمَ بِيَمِينِهِ عَنْ يَسَارِ إِسْرَائِيلَ وَمَنَسَّى بِيَسَارِهِ عَنْ يَمِينِ إِسْرَائِيلَ وَقَرَّبَهُمَا إِلَيْهِ فَمَدَّ إِسْرَائِيلُ يَمِينَهُ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ وَهُوَ الصَّغِيرُ وَيَسَارَهُ عَلَى رَأْسِ مَنَسَّى وَضَعَ يَدَيْهِ بِفِطْنَةٍ فَإِنَّ مَنَسَّى كَانَ الْبِكْرَ وَبَارَكَ يُوسُفَ وَقَالَ: اللهُ الَّذِي سَارَ أَمَامَهُ أَبَوَايَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي إِلَى هذَا الْيَوْمِ الْمَلاَكُ الَّذِي خَلَّصَنِي مِنْ كُلِّ شَرّ يُبَارِكُ الْغُلاَمَيْنِ وَلْيُدْعَ عَلَيْهِمَا اسْمِي وَاسْمُ أَبَوَيَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَلْيَكْثُرَا كَثِيرًا فِي الأَرْضِ فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ أَبَاهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ سَاءَ ذلِكَ فِي عَيْنَيْهِ فَأَمْسَكَ بِيَدِ أَبِيهِ لِيَنْقُلَهَا عَنْ رَأْسِ أَفْرَايِمَ إِلَى رَأْسِ مَنَسَّى وَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: لَيْسَ هكَذَا يَا أَبِي لأَنَّ هذَا هُوَ الْبِكْرُ ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى رَأْسِهِ فَأَبَى أَبُوهُ وَقَالَ: عَلِمْتُ يَا ابْنِي عَلِمْتُ هُوَ أَيْضًا يَكُونُ شَعْبًا وَهُوَ أَيْضًا يَصِيرُ كَبِيرًا وَلكِنَّ أَخَاهُ الصَّغِيرَ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ وَنَسْلُهُ يَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الأُمَمِ وَبَارَكَهُمَا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: بِكَ يُبَارِكُ إِسْرَائِيلُ قَائِلاً: يَجْعَلُكَ اللهُ كَأَفْرَايِمَ ومنتسب فقدم أَفْرَايِمَ عَلَى مَنَسَّى وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: هَا أَنَا أَمُوتُ وَلكِنَّ اللهَ سَيَكُونُ مَعَكُمْ وَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكُمْ وَأَنَا قَدْ وَهَبْتُ لَكَ سَهْمًا وَاحِدًا فَوْقَ إِخْوَتِكَ أَخَذْتُهُ مِنْ يَدِ الأَمُورِيِّينَ بِسَيْفِي وَقَوْسِي)

سفر التكوين/إصحاح/49:

(وَدَعَا يَعْقُوبُ بَنِيهِ وَقَالَ: اجْتَمِعُوا لأُنْبِئَكُمْ بِمَا يُصِيبُكُمْ فِي آخِرِ الأَيَّامِ اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا يَا بَنِي يَعْقُوبَ وَاصْغَوْا إِلَى إِسْرَائِيلَ أَبِيكُمْ: رَأُوبَيْنُ أَنْتَ بِكْرِي قُوَّتِي وَأَوَّلُ قُدْرَتِي فَضْلُ الرِّفْعَةِ وَفَضْلُ الْعِزِّ فَائِرًا كَالْمَاءِ لاَ تَتَفَضَّلُ لأَنَّكَ صَعِدْتَ عَلَى مَضْجَعِ أَبِيكَ حِينَئِذٍ دَنَّسْتَهُ عَلَى فِرَاشِي صَعِدَ شِمْعُونُ وَلاَوِي أَخَوَانِ آلاَتُ ظُلْمٍ سُيُوفُهُمَا فِي مَجْلِسِهِمَا لاَ تَدْخُلُ نَفْسِي بِمَجْمَعِهِمَا لاَ تَتَّحِدُ كَرَامَتِي لأَنَّهُمَا فِي غَضَبِهِمَا قَتَلاَ إِنْسَانًا وَفِي رِضَاهُمَا عَرْقَبَا ثَوْرًا مَلْعُونٌ غَضَبُهُمَا فَإِنَّهُ شَدِيدٌ وَسَخَطُهُمَا فَإِنَّهُ قَاسٍ أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ يَهُوذَا إِيَّاكَ يَحْمَدُ إِخْوَتُكَ يَدُكَ عَلَى قَفَا أَعْدَائِكَ يَسْجُدُ لَكَ بَنُو أَبِيكَ يَهُوذَا جَرْوُ أَسَدٍ مِنْ فَرِيسَةٍ صَعِدْتَ يَا ابْنِي جَثَا وَرَبَضَ كَأَسَدٍ وَكَلَبْوَةٍ مَنْ يُنْهِضُهُ؟ لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ رَابِطًا بِالْكَرْمَةِ جَحْشَهُ وَبِالْجَفْنَةِ ابْنَ أتانه غسل بِالْخَمْرِ لِبَاسَهُ وَبِدَمِ الْعِنَبِ ثَوْبَهُ مُسْوَدُّ الْعَيْنَيْنِ مِنَ الْخَمْرِ وَمُبْيَضُّ الأَسْنَانِ مِنَ اللَّبَنِ زَبُولُونُ عِنْدَ سَاحِلِ الْبَحْرِ يَسْكُنُ وَهُوَ عِنْدَ سَاحِلِ السُّفُنِ وَجَانِبُهُ عِنْدَ صَيْدُونَ يَسَّاكَرُ حِمَارٌ جَسِيمٌ رَابِضٌ بَيْنَ الْحَظَائِرِ فَرَأَى الْمَحَلَّ أَنَّهُ حَسَنٌ وَالأَرْضَ أَنَّهَا نَزِهَةٌ فَأَحْنَى كَتِفَهُ لِلْحِمْلِ وَصَارَ لِلْجِزْيَةِ عَبْدًا دَانُ يَدِينُ شَعْبَهُ كَأَحَدِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ يَكُونُ دَانُ حَيَّةً عَلَى الطَّرِيقِ أُفْعُوانًا عَلَى السَّبِيلِ يَلْسَعُ عَقِبَيِ الْفَرَسِ فَيَسْقُطُ رَاكِبُهُ إِلَى الْوَرَاءِ لِخَلاَصِكَ انْتَظَرْتُ يَا رَبُّ جَادُ يَزْحَمُهُ جَيْشٌ وَلكِنَّهُ يَزْحَمُ مُؤَخَّرَهُ أَشِيرُ خُبْزُهُ سَمِينٌ وَهُوَ يُعْطِي لَذَّاتِ مُلُوكٍ نَفْتَالِي أَيِّلَةٌ مُسَيَّبَةٌ يُعْطِي أَقْوَالاً حَسَنَةً يُوسُفُ غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ فَمَرَّرَتْهُ وَرَمَتْهُ وَاضْطَهَدَتْهُ أَرْبَابُ السِّهَامِ وَلكِنْ ثَبَتَتْ بِمَتَانَةٍ قَوْسُهُ وَتَشَدَّدَتْ سَوَاعِدُ يَدَيْهِ مِنْ يَدَيْ عَزِيزِ يَعْقُوبَ مِنْ هُنَاكَ مِنَ الرَّاعِي صَخْرِ إِسْرَائِيلَ مِنْ إِلهِ أَبِيكَ الَّذِي يُعِينُكَ وَمِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي يُبَارِكُكَ تَأْتِي بَرَكَاتُ السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَبَرَكَاتُ الْغَمْرِ الرَّابِضِ تَحْتُ بَرَكَاتُ الثَّدْيَيْنِ وَالرَّحِمِ بَرَكَاتُ أَبِيكَ فَاقَتْ عَلَى بَرَكَاتِ أَبَوَيَّ إِلَى مُنْيَةِ الآكَامِ الدَّهْرِيَّةِ تَكُونُ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ وَعَلَى قِمَّةِ نَذِيرِ إِخْوَتِهِ بَنْيَامِينُ ذِئْبٌ يَفْتَرِسُ فِي الصَّبَاحِ يَأْكُلُ غَنِيمَةً وَعِنْدَ الْمَسَاءِ يُقَسِّمُ نَهْبًا جَمِيعُ هؤُلاَءِ هُمْ أَسْبَاطُ إِسْرَائِيلَ الاثْنَا عَشَرَ وَهذَا مَا كَلَّمَهُمْ بِهِ أَبُوهُمْ وَبَارَكَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ بَرَكَتِهِ بَارَكَهُمْ وَأَوْصَاهُمْ وَقَالَ لَهُمْ : أَنَا أَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِي اِدْفِنُونِي عِنْدَ آبَائِي فِي الْمَغَارَةِ الَّتِي فِي حَقْلِ عِفْرُونَ الْحِثِّيِّ فِي الْمَغَارَةِ الَّتِي فِي حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ الَّتِي أَمَامَ مَمْرَا فِي أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيمُ مَعَ الْحَقْلِ مِنْ عِفْرُونَ الْحِثِّيِّ مُلْكَ قَبْرٍ هُنَاكَ دَفَنُوا إِبْرَاهِيمَ وَسَارَةَ امْرَأَتَهُ هُنَاكَ دَفَنُوا إِسْحَاقَ وَرِفْقَةَ امْرَأَتَهُ وَهُنَاكَ دَفَنْتُ لَيْئَةَ شِرَاءُ الْحَقْلِ وَالْمَغَارَةِ الَّتِي فِيهِ كَانَ مِنْ بَنِي حِثَّ وَلَمَّا فَرَغَ يَعْقُوبُ مِنْ تَوْصِيَةِ بَنِيهِ ضَمَّ رِجْلَيْهِ إِلَى السَّرِيرِ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ)

سفر التكوين/إصحاح/50:

(فَوَقَعَ يُوسُفُ عَلَى وَجْهِ أَبِيهِ وَبَكَى عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ وَأَمَرَ يُوسُفُ عَبِيدَهُ الأَطِبَّاءَ أَنْ يُحَنِّطُوا أَبَاهُ فَحَنَّطَ الأَطِبَّاءُ إِسْرَائِيلَ وَكَمُلَ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا لأَنَّهُ هكَذَا تَكْمُلُ أَيَّامُ الْمُحَنَّطِينَ وَبَكَى عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ سَبْعِينَ يَوْمًا وَبَعْدَ مَا مَضَتْ أَيَّامُ بُكَائِهِ كَلَّمَ يُوسُفُ بَيْتَ فِرْعَوْنَ قَائِلاً: إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عُيُونِكُمْ فَتَكَلَّمُوا فِي مَسَامِعِ فِرْعَوْنَ قَائِلِينَ: أَبِي اسْتَحْلَفَنِي قَائِلاً: هَا أَنَا أَمُوتُ فِي قَبْرِيَ الَّذِي حَفَرْتُ لِنَفْسِي فِي أَرْضِ كَنْعَانَ هُنَاكَ تَدْفِنُنِي فَالآنَ أَصْعَدُ لأَدْفِنَ أَبِي وَأَرْجِعُ فَقَالَ فِرْعَوْنُ: اصْعَدْ وَادْفِنْ أَبَاكَ كَمَا اسْتَحْلَفَكَ فَصَعِدَ يُوسُفُ لِيَدْفِنَ أَبَاهُ وَصَعِدَ مَعَهُ جَمِيعُ عَبِيدِ فِرْعَوْنَ شُيُوخُ بَيْتِهِ وَجَمِيعُ شُيُوخِ أَرْضِ مِصْرَ وَكُلُّ بَيْتِ يُوسُفَ وَإِخْوَتُهُ وَبَيْتُ أَبِيهِ غَيْرَ أَنَّهُمْ تَرَكُوا أَوْلاَدَهُمْ وَغَنَمَهُمْ وَبَقَرَهُمْ فِي أَرْضِ جَاسَانَ وَصَعِدَ مَعَهُ مَرْكَبَاتٌ وَفُرْسَانٌ فَكَانَ الْجَيْشُ كَثِيرًا جِدًّا فَأَتَوْا إِلَى بَيْدَرِ أَطَادَ الَّذِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ وَنَاحُوا هُنَاكَ نَوْحًا عَظِيمًا وَشَدِيدًا جِدًّا وَصَنَعَ لأَبِيهِ مَنَاحَةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْبِلاَدِ الْكَنْعَانِيُّونَ الْمَنَاحَةَ فِي بَيْدَرِ أَطَادَ قَالُوا: هذِهِ مَنَاحَةٌ ثَقِيلَةٌ لِلْمِصْرِيِّينَ لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ آبَلَ مِصْرَايِمَ الَّذِي فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ وَفَعَلَ لَهُ بَنُوهُ هكَذَا كَمَا أَوْصَاهُمْ: حَمَلَهُ بَنُوهُ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ وَدَفَنُوهُ فِي مَغَارَةِ حَقْلِ الْمَكْفِيلَةِ الَّتِي اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيمُ مَعَ الْحَقْلِ مُلْكَ قَبْرٍ مِنْ عِفْرُونَ الْحِثِّيِ أَمَامَ مَمْرَا ثُمَّ رَجَعَ يُوسُفُ إِلَى مِصْرَ هُوَ وَإِخْوَتُهُ وَجَمِيعُ الَّذِينَ صَعِدُوا مَعَهُ لِدَفْنِ أَبِيهِ بَعْدَ مَا دَفَنَ أَبَاهُ وَلَمَّا رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنَّ أَبَاهُمْ قَدْ مَاتَ قَالُوا: لَعَلَّ يُوسُفَ يَضْطَهِدُنَا وَيَرُدُّ عَلَيْنَا جَمِيعَ الشَّرِّ الَّذِي صَنَعْنَا بِهِ فَأَوَصَوْا إِلَى يُوسُفَ قَائِلِينَ: أَبُوكَ أَوْصَى قَبْلَ مَوْتِهِ قَائِلاً: هكَذَا تَقُولُونَ لِيُوسُفَ: آه! اصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ إِخْوَتِكَ وَخَطِيَّتِهِمْ فَإِنَّهُمْ صَنَعُوا بِكَ شَرًّا فَالآنَ اصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ عَبِيدِ إِلهِ أَبِيكَ فَبَكَى يُوسُفُ حِينَ كَلَّمُوهُ وَأَتَى إِخْوَتُهُ أَيْضًا وَوَقَعُوا أَمَامَهُ وَقَالُوا: هَا نَحْنُ عَبِيدُكَ فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: لاَ تَخَافُوا لأَنَّهُ هَلْ أَنَا مَكَانَ اللهِ؟ أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا فَالآنَ لاَ تَخَافُوا أَنَا أَعُولُكُمْ وَأَوْلاَدَكُمْ فَعَزَّاهُمْ وَطَيَّبَ قُلُوبَهُمْ وَسَكَنَ يُوسُفُ فِي مِصْرَ هُوَ وَبَيْتُ أَبِيهِ وَعَاشَ يُوسُفُ مِئَةً وَعَشَرَ سِنِينَ وَرَأَى يُوسُفُ لأَفْرَايِمَ أَوْلاَدَ الْجِيلِ الثَّالِثِ وَأَوْلاَدُ مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى أَيْضًا وُلِدُوا عَلَى رُكْبَتَيْ يُوسُفَ وَقَالَ يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: أَنَا أَمُوتُ وَلكِنَّ اللهَ سَيَفْتَقِدُكُمْ وَيُصْعِدُكُمْ مِنْ هذِهِ الأَرْضِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي حَلَفَ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَاسْتَحْلَفَ يُوسُفُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: اللهُ سَيَفْتَقِدُكُمْ فَتُصْعِدُونَ عِظَامِي مِنْ هُنَا ثُمَّ مَاتَ يُوسُفُ وَهُوَ ابْنُ مِئَةٍ وَعَشَرِ سِنِينَ فَحَنَّطُوهُ وَوُضِعَ فِي تَابُوتٍ فِي مِصْرَ)

المبحث الثاني:

الاستنتاجات:

1. إن الطوفان (طوفان نوح) هو عذاب من الله لبني آدم دون غيرهم من باقي البشر المنتشرين في الأَرْض قبل أن يخلق الله آدم ذلك لأن بني آدم خلفاء في الأَرْض يحملون رسالة لكل البشر فخرجوا عن المنهج (منهج النبوة والخلافة في الأَرْض وعبادة الله وحده لا شريك له ونشر ذلك بين باقي البشر وتعليمه لهم) وأفسدوا في الأَرْض حتى كثر فسادهم وعم جميع مناطق انتشارهم في الأَرْض وهي أرض الحجاز (تهامتها وسراتها) والأراضي القريبة منها ومركزها مكة حيث الكعبة المشرفة بيت الله المعظم أول بيت وضع للناس في الأَرْض ليعبدوا الله عنده وجاء الطوفان ليطهر أرض الحجاز من فساد بني آدم فغمرت مياه الطوفان كامل الحجاز وما حولها بجبالها وصحاريها حيث ينتشر بني آدم فلم ينج من الغرق إلا من ركب مع نوح في الفلك (السفينة) التي صنعها نوح بأمر ربه وهم من آمن من بني آدم مع النبي نوح . وأسماء أبناء آدم وأبناء نوح لم ترد في القرآن ولا في السنة النبوية إنما نقلت عن اليهود الأوائل من كتابهم التوراة وأما تحديد عدد أبناء آدم المعقبين وعدد أبناء نوح المعقبين فقد تم من خلال نتائج فحوصات البصمة الوراثية للبشر المعاصرين.
قال تعالى:
(وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ).
التنور: قال قتادة: عين في الجزيرة يقال لها عين الوردة. وابن نوح الكافر الذي هلك غرقا مع الهالكين هو يام ومن ألقابه كنعان (كنان) ويافث ويبدو أن كنانة جد الكنانيين سمي على اسمه. والطوفان حصل في جزيرة العرب وتحديدا في مكة والمناطق حولها وفي تهامة الحجاز وسراتها لأنها الموطن الأول لذرية آدم (ذرية قابيل بن آدم وذرية شيث بن آدم حيث كانت ذرية قابل تستوطن جبال السروات وذرية شيث بمن فيهم نوح وقومه تستوطن مكة وتهامة والطوفان كان هائلا إلى درجة أنه غمر كامل تهامة وجبال السروات يتضح ذلك من حوار نوح مع ابنه الكافر ومن تفجر مياه الأَرْض الجوفية وانهمار السماء بمطر غزير لمدة أربعين يوما دون انقطاع ولفيضان البحر الأحمر وهبوب الرياح العاتية والأعاصير المدمرة فأتى الطوفان على كل شيء وأغرق المنطقة بكاملها فهلك كل بني آدم ولم ينج منهم إلا من ركب السفينة مع نوح وهم نوح وزوجته وابنيه سام وحام وزوجاتهم وأبنائهما وأحفادهما وعدد قليل من ذرية شيث وذرية قابيل المؤمنين ومن كل زوجين اثنين من الأَنْعَام وباقي الحيوانات المستأنسة وكانت السفينة أثناء مدة الطوفان تطيف حول الكعبة أربعين يوما كما روي عن ابن عباس ثم كان رسوها على جبل الجودي وهو جبل أبي قبيس أحد أخشبي مكة جاء في سمط النجوم العوالي العصامي أنه أول جبل يبرز من الماء بعد الطوفان. وروي عن النبي أنه أول جبل وضع على الأَرْض ومنه مدت باقي الجبال . وفي الجاهلية كان يسمى الأمين لأن الحجر الأسود والركن اليماني استودعت فيه وقت الطوفان وقيل سمي أبي قبيس لأن بعض أحجار الكعبة اقتبست منه ويروي أهل الأخبار أن أصحاب الكهف كانوا في مغارة فيه وقيل بل كانوا في غار حراء في جبل النور وفي أسفل جبل أبي قبيس توجد صخرة الصفا التي يبدأ من عندها الحاج السعي بين الصفا والمروة وفي أسفل جبل أبي قبيس قرب الصفا كانت توجد خيام إبراهيم التي نصبها لزوجته هاجر وابنه إسماعيل وعلى جبل الجودي (جبل أبي قبيس) بنى نوح مسجده والرابية التي عليها الكعبة امتداد من جبل أبي قبيس. لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين يدعوهم ولم يُؤْمِن به إلا قلة قليلة وجاء الطوفان ليطهر الأَرْض من الكفر والشرك الذي انتشر في بني آدم واستمر الناس بعد الطوفان على عقيدة التوحيد لأزمان طويلة إلى أن عاد وانتشر الشرك فيهم من جديد بفعل إبليس وأعوانه من الجنة والنَّاس. وعن الطوفان وعن نوح جاء في سفر التكوين/إصحاح/6 ما يلي:
(وَحَدَثَ لَمَّا ابْتَدَأَ النَّاسُ يَكْثُرُونَ عَلَى الأَرْضِ وَوُلِدَ لَهُمْ بَنَاتٌ أَنَّ أَبْنَاءَ اللهِ رَأَوْا بَنَاتِ النَّاسِ أَنَّهُنَّ حَسَنَاتٌ فَاتَّخَذُوا لأَنْفُسِهِمْ نِسَاءً مِنْ كُلِّ مَا اخْتَارُوا فَقَالَ الرَّبُّ : لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ لِزَيَغَانِهِ هُوَ بَشَرٌ وَتَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً كَانَ فِي الأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ وَبَعْدَ ذلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو اللهِ عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَدًا هؤُلاَءِ هُمُ الْجَبَابِرَةُ الَّذِينَ مُنْذُ الدَّهْرِ ذَوُو اسْمٍ وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ فَقَالَ الرَّبُّ : أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ هذِهِ مَوَالِيدُ نُوح : كَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ وَسَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلاَثَةَ بَنِينَ: سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَا وَفَسَدَتِ الأَرْضُ أَمَامَ اللهِ وَامْتَلأَتِ الأَرْضُ ظُلْمًا وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ فَقَالَ اللهُ لِنُوح : نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ قَدْ أَتَتْ أَمَامِي لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ اِصْنَعْ لِنَفْسِكَ فُلْكًا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ وَثَلاَثِينَ ذِرَاعًا ارْتِفَاعُهُ وَتَصْنَعُ كَوًّا لِلْفُلْكِ وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ وَتَضَعُ بَابَ الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً تَجْعَلُهُ فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لأُهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ وَلكِنْ أُقِيمُ عَهْدِي مَعَكَ فَتَدْخُلُ الْفُلْكَ أَنْتَ وَبَنُوكَ وَامْرَأَتُكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ وَمِنْ كُلِّ حَيٍّ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَى الْفُلْكِ لاسْتِبْقَائِهَا مَعَكَ تَكُونُ ذَكَرًا وَأُنْثَى مِنَ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا وَمِنَ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا وَمِنْ كُلِّ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا اثْنَيْنِ مِنْ كُلّ تُدْخِلُ إِلَيْكَ لاسْتِبْقَائِهَا وَأَنْتَ فَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ يُؤْكَلُ وَاجْمَعْهُ عِنْدَكَ فَيَكُونَ لَكَ وَلَهَا طَعَامًا فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ اللهُ هكَذَا فَعَلَ).
وفي سفر التكوين/إصحاح/7 جاء ما يلي:
(وَقَالَ الرَّبُّ لِنُوح: ادْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى الْفُلْكِ لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هذَا الْجِيلِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ تَأْخُذُ مَعَكَ سَبْعَةً سَبْعَةً ذَكَرًا وَأُنْثَى وَمِنَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ اثْنَيْن : ذَكَرًا وَأُنْثَى وَمِنْ طُيُورِ السَّمَاءِ أَيْضًا سَبْعَةً سَبْعَةً : ذَكَرًا وَأُنْثَى لاسْتِبْقَاءِ نَسْل عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ لأَنِّي بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا أُمْطِرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَأَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ كُلَّ قَائِمٍ عَمِلْتُهُ فَفَعَلَ نُوحٌ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَهُ بِهِ الرَّبُّ وَلَمَّا كَانَ نُوحٌ ابْنَ سِتِّ مِئَةِ سَنَةٍ صَارَ طُوفَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى الْفُلْكِ مِنْ وَجْهِ مِيَاهِ الطُّوفَان وَمِنَ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَالْبَهَائِمِ الَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ وَمِنَ الطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ : دَخَلَ اثْنَانِ اثْنَانِ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، ذَكَرًا وَأُنْثَى كَمَا أَمَرَ اللهُ نُوحًا وَحَدَثَ بَعْدَ السَّبْعَةِ الأَيَّامِ أَنَّ مِيَاهَ الطُّوفَانِ صَارَتْ عَلَى الأَرْضِ فِي سَنَةِ سِتِّ مِئَةٍ مِنْ حَيَاةِ نُوحٍ فِي الشَّهْرِ الثَّانِى فِي الْيَوْمِ السَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ فِي ذلِكَ اليَوْمِ انْفَجَرَتْ كُلُّ يَنَابِيعِ الْغَمْرِ الْعَظِيمِ وَانْفَتَحَتْ طَاقَاتُ السَّمَاءِ وَكَانَ الْمَطَرُ عَلَى الأَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ وَامْرَأَةُ نُوحٍ وَثَلاَثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى الْفُلْكِ هُمْ وَكُلُّ الْوُحُوشِ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلُّ الْبَهَائِمِ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلُّ الدَّبَّاباتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا وَكُلُّ الطُّيُورِ كَأَجْنَاسِهَا : كُلُّ عُصْفُورٍ كُلُّ ذِي جَنَاحٍ وَدَخَلَتْ إِلَى نُوحٍ إِلَى الْفُلْكِ، اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ وَالدَّاخِلاَتُ دَخَلَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ وَأَغْلَقَ الرَّبُّ عَلَيْهِ وَكَانَ الطُّوفَانُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى الأَرْضِ وَتَكَاثَرَتِ الْمِيَاهُ وَرَفَعَتِ الْفُلْكَ فَارْتَفَعَ عَنِ الأَرْضِ وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ وَتَكَاثَرَتْ جِدًّا عَلَى الأَرْضِ فَكَانَ الْفُلْكُ يَسِيرُ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ كَثِيرًا جِدًّا عَلَى الأَرْضِ فَتَغَطَّتْ جَمِيعُ الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ الَّتِي تَحْتَ كُلِّ السَّمَاءِ خَمْسَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا فِي الارْتِفَاعِ تَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ فَتَغَطَّتِ الْجِبَالُ فَمَاتَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ كَانَ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ وَكُلُّ الزَّحَّافَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ وَجَمِيعُ النَّاسِ كُلُّ مَا فِي أَنْفِهِ نَسَمَةُ رُوحِ حَيَاةٍ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْيَابِسَةِ مَاتَ فَمَحَا اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْض : النَّاسَ وَالْبَهَائِمَ وَالدَّبَّابَاتِ وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ وَتَبَقَّى نُوحٌ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ فَقَطْ وَتَعَاظَمَتِ الْمِيَاهُ عَلَى الأَرْضِ مِئَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا).
وفي سفر التكوين/إصحاح/8 جاء التالي:
(ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ نُوحًا وَكُلَّ الْوُحُوشِ وَكُلَّ الْبَهَائِمِ الَّتِي مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَجَازَ اللهُ رِيحًا عَلَى الأَرْضِ فَهَدَأَتِ الْمِيَاهُ وَانْسَدَّتْ يَنَابِيعُ الْغَمْرِ وَطَاقَاتُ السَّمَاءِ فَامْتَنَعَ الْمَطَرُ مِنَ السَّمَاءِ وَرَجَعَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ رُجُوعًا مُتَوَالِيًا وَبَعْدَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا نَقَصَتِ الْمِيَاهُ وَاسْتَقَرَّ الْفُلْكُ فِي الشَّهْرِ السَّابعِ فِي الْيَوْمِ السَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ عَلَى جِبَالِ أَرَارَاطَ وَكَانَتِ الْمِيَاهُ تَنْقُصُ نَقْصًا مُتَوَالِيًا إِلَى الشَّهْرِ الْعَاشِرِ وَفِي الْعَاشِرِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ظَهَرَتْ رُؤُوسُ الْجِبَالِ وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَنَّ نُوحًا فَتَحَ طَاقَةَ الْفُلْكِ الَّتِي كَانَ قَدْ عَمِلَهَا وَأَرْسَلَ الْغُرَابَ فَخَرَجَ مُتَرَدِّدًا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأَرْضِ ثُمَّ أَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنْ عِنْدِهِ لِيَرَى هَلْ قَلَّتِ الْمِيَاهُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ فَلَمْ تَجِدِ الْحَمَامَةُ مَقَرًّا لِرِجْلِهَا، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ إِلَى الْفُلْكِ لأَنَّ مِيَاهًا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ فَمَدَّ يَدَهُ وَأَخَذَهَا وَأَدْخَلَهَا عِنْدَهُ إِلَى الْفُلْكِ فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ مِنَ الْفُلْكِ فَأَتَتْ إِلَيْهِ الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ وَإِذَا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا فَعَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ الأَرْضِ فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَأَرْسَلَ الْحَمَامَةَ فَلَمْ تَعُدْ تَرْجعُ إِلَيْهِ أَيْضًا وَكَانَ فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ وَالسِّتِّ مِئَةٍ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَنَّ الْمِيَاهَ نَشِفَتْ عَنِ الأَرْضِ فَكَشَفَ نُوحٌ الْغِطَاءَ عَنِ الْفُلْكِ وَنَظَرَ فَإِذَا وَجْهُ الأَرْضِ قَدْ نَشِفَ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ السَّابعِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ جَفَّتِ الأَرْضُ وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا قَائِلاً: اخْرُجْ مِنَ الْفُلْكِ أَنْتَ وَامْرَأَتُكَ وَبَنُوكَ وَنِسَاءُ بَنِيكَ مَعَكَ وَكُلَّ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي مَعَكَ مِنْ كُلِّ ذِي جَسَدٍ: الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلَّ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ أَخْرِجْهَا مَعَكَ وَلْتَتَوَالَدْ فِي الأَرْضِ وَتُثْمِرْ وَتَكْثُرْ عَلَى الأَرْضِ فَخَرَجَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَامْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ وَكُلُّ الْحَيَوَانَاتِ كُلُّ الدَّبَّابَاتِ وَكُلُّ الطُّيُورِ كُلُّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ كَأَنْوَاعِهَا خَرَجَتْ مِنَ الْفُلْكِ وَبَنَى نُوحٌ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ وَأَخَذَ مِنْ كُلِّ الْبَهَائِمِ الطَّاهِرَةِ وَمِنْ كُلِّ الطُّيُورِ الطَّاهِرَةِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى الْمَذْبَحِ فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا وَقَالَ الرَّبُّ فِي قَلْبِهِ: لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ وَلاَ أَعُودُ أَيْضًا أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ مُدَّةَ كُلِّ أَيَّامِ الأَرْض: زَرْعٌ وَحَصَادٌ وَبَرْدٌ وَحَرٌّ وَصَيْفٌ وَشِتَاءٌ وَنَهَارٌ وَلَيْلٌ لاَ تَزَالُ).
وفي سفر التكوين/إصحاح/9 جاء ما يلي:
(وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا بِحَيَاتِهِ دَمِهِ لاَ تَأْكُلُوهُ وَأَطْلُبُ أَنَا دَمَكُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَقَطْ مِنْ يَدِ كُلِّ حَيَوَانٍ أَطْلُبُهُ وَمِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَطْلُبُ نَفْسَ الإِنْسَانِ مِنْ يَدِ الإِنْسَانِ أَخِيهِ سَافِكُ دَمِ الإِنْسَانِ بِالإِنْسَانِ يُسْفَكُ دَمُهُ لأَنَّ اللهَ عَلَى صُورَتِهِ عَمِلَ الإِنْسَانَ فَأَثْمِرُوا أَنْتُمْ وَاكْثُرُوا وَتَوَالَدُوا فِي الأَرْضِ وَتَكَاثَرُوا فِيهَا وَكَلَّمَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ مَعهُ قَائِلاً: وَهَا أَنَا مُقِيمٌ مِيثَاقِي مَعَكُمْ وَمَعَ نَسْلِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ وَمَعَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمِ: الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَكُلِّ وُحُوشِ الأَرْضِ الَّتِي مَعَكُمْ مِنْ جَمِيعِ الْخَارِجِينَ مِنَ الْفُلْكِ حَتَّى كُلُّ حَيَوَانِ الأَرْضِ أُقِيمُ مِيثَاقِي مَعَكُمْ فَلاَ يَنْقَرِضُ كُلُّ ذِي جَسَدٍ أَيْضًا بِمِيَاهِ الطُّوفَانِ وَلاَ يَكُونُ أَيْضًا طُوفَانٌ لِيُخْرِبَ الأَرْضَ وَقَالَ اللهُ: هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا وَاضِعُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحَيَّةِ الَّتِي مَعَكُمْ إِلَى أَجْيَالِ الدَّهْرِ: وَضَعْتُ قَوْسِي فِي السَّحَابِ فَتَكُونُ عَلاَمَةَ مِيثَاق بَيْنِي وَبَيْنَ الأَرْضِ فَيَكُونُ مَتَى أَنْشُرْ سَحَابًا عَلَى الأَرْضِ وَتَظْهَرِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ أَنِّي أَذْكُرُ مِيثَاقِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ فَلاَ تَكُونُ أَيْضًا الْمِيَاهُ طُوفَانًا لِتُهْلِكَ كُلَّ ذِي جَسَدٍ فَمَتَى كَانَتِ الْقَوْسُ فِي السَّحَابِ أُبْصِرُهَا لأَذْكُرَ مِيثَاقًا أَبَدِيًّا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي كُلِّ جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ وَقَالَ اللهُ لِنُوح: هذِهِ عَلاَمَةُ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَنَا أَقَمْتُهُ بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ ذِي جَسَدٍ عَلَى الأَرْضِ وَكَانَ بَنُو نُوحٍ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ وَحَامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ وَمِنْ هؤُلاَءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجًا فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَقَالَ : مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ وَقَالَ: مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ وَعَاشَ نُوحٌ بَعْدَ الطُّوفَانِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ نُوحٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَمَاتَ)
2. أبناء عابر (النبي هود) جرهم وقحطان وكنانة وبقية أبناء عابر كانوا معاصرين لبعض ومعاصرين لسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين ولسلالات من أحفاد ثمود وسلالات من أحفاد العماليق (سلالات من أحفاد عمليق وَعَبَد ضخم الكلدانيين والآكاديين وسومر وآشور وسلالات من أحفاد طسم وجديس وسلالات من أحفاد جاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد بقية أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد بقبة أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل بن آدم
3. يعرب بن قحطان معاصر لحاجر ونصر وفالغ أبناء كنانة ولأخيهم الرابع ولأبناء جرهم (جرهم وقاطوراء والسميدع) وأحفاد بقية أبناء عابر الآخرين وأحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد أبناء سام الأخرى وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
4. يشجب بن يعرب معاصر لراعو بن فالغ بن كنانة وماسح بن حاجر بن كنانة وأبناء نصر بن كنانة وأبناء الابن الرابع لكنانة وسلالات من أحفاد بقية أبناء عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد أبناء إرم الآخرين وسلالات من أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
5. سبأ بن يشجب بن يعرب معاصر لساروغ بن راعو بن فالغ ولإخوة ساروغ الثلاثة الآخرين وللنبي صالح بن ماسح بن حاجر بن كنانة ولأحفاد نصر بن كنانة ولأحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم (جرهم وقاطوراء والسميدع) كخزاعة (وهم بني عمرو بن لحي واسمه ربيعة وبني أسلم بن أفصى بن عامر وبني كعب بن لحي وبني صوفة وبني غبشان بن حبشية والأحابيش نسبة إلى بني حبشية) الجميع من نسل عمرو بن الحارث بن عمرو بن مضاض الجرهمي وسلالات من أحفاد بقية أبناء عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
6. أبناء سبأ (حمير وكهلان) معاصران لناحور بن ساروغ ولأبناء إخوة ساروغ الثلاثة الآخرين ولأبناء النبي صالح بن ماسح بن حاجر ولسلالات من أحفاد نصر بن كنانة ولسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
7. أبناء حمير (الهميسع وذي خولان) وزيد بن كهلان معاصران لابن ناحور تارح ولأحفاد إخوة ساروغ الثلاثة ولأحفاد النبي صالح ولسلالات من أحفاد نصر بن كنانة ولأحفاد وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
8. أيمن بن الهميسع بن حمير وذي ريدان بن ذي خولان وباقي أبناء خولان وباقي أبناء الهميسع الآخرين وباقي أبناء ذي ريدان الآخرين وأبناء زيد بن كهلان (الخيار وعريب ومالك) جميعهم عاصروا أبناء تارح النبي إبراهيم وهاران وناحور والابن الرابع لتارح جد العدنانيين ولسلالات من أحفاد إخوة ساروغ الثلاثة ولسلالات من أحفاد النبي صالح ولسلالات من أحفاد نصر بن كنانة وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد بقية أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
9. زهير بن أيمن وباقي أبناء أيمن بن الهميسع الآخرين وباقي أحفاد الهميسع الآخرين وأبناء ذي ريدان بن ذي خولان وأحفاد ذي خولان الآخرين وربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان ويشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ونبت بن مالك بن زيد بن كهلان كل هؤلاء كانوا معاصرين لأبناء النبي إبراهيم (النبي إسماعيل والنبي إسحاق ومدين) وجد الهميسع بن الابن الرابع لتارح ولسلالات من أحفاد إخوة ساروغ الثلاثة ولسلالات من أحفاد النبي صالح ولسلالات من أحفاد نصر بن كنانة ولسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد بقية أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
10. عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير وباقي ابناء زهير بن أيمن الآخرين وباقي احفاد أيمن بن الهميسع الآخرين وسلالات من أحفاد باقي أبناء الهميسع الآخرين وسلالات من أحفاد ذي ريدان بن ذي خولان وسلالات من أحفاد ذي خولان الآخرين وسلالات من أحفاد باقي أبناء ذي ريدان الآخرين وأوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان والغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان وزيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان كل أولئك عاصروا نبت (اليرى) بن النبي إسماعيل (أعراق الثرى) والنبي يعقوب (إسرائيل) بن النبي إسحاق والعيص (عيسو) بن النبي إسحاق وثابت بن مدين وباقي أبناء مدين الآخرين وأدد بن الهميسع حفيد الابن الرابع لتارح وسلالات من أحفاد إخوة ساروغ الثلاثة وسلالات من أحفاد النبي صالح وسلالات من أحفاد نصر بن كنانة وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من احفاد بقية ابناء ارم الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
11. قطن بن عريب بن زهير وباقي أبناء عريب بن زهير الآخرين وأحفاد بقية أبناء زهير الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء أيمن بن الهميسع الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء الهميسع بن حمير الآخرين وسلالات من أحفاد ذي ريدان وسلالات من أحفاد ذي خولان الآخرين وزيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان والأخوين الأزد (الأسد) وعمرو ابني الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان وأدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان الجميع عاصروا أحفاد النبي إسماعيل وأبناء النبي يعقوب (إسرائيل) النبي يوسف وبنيامين والأسباط وأبناء العيص (عيسو) بن النبي إسحاق ويشجن (يثرن) بن ثابت بن مدين وأحفاد بقية أبناء مدين الآخرين وأد بن أدد بن الهميسع حفيد الابن الرابع لتارح وسلالات من أحفاد إخوة ساروغ الثلاثة وسلالات من أحفاد النبي صالح وسلالات من أحفاد نصر بن كنانة وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد بقية أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
12. جيدان بن قطن بن عريب بن زهير وباقي أبناء قطن بن عريب الآخرين وأحفاد بقية أبناء عريب بن زهير الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء زهير بن أيمن الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء أيمن بن الهميسع الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء الهميسع بن حمير الآخرين وسلالات من أحفاد ذي ريدان بن خولان وسلالات من أحفاد ذي خولان الآخرين ومالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان وأبناء أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان (الأشعر واسمه نبت وطئ واسمه جلهمة ومذحج واسمه مالك ومرة) وأبناء الأزد (الأسد) بن الغوث (مازن والهنوء وعبدالله وعمرو ونصر وقدار والأهيوب) وأراش بن عمرو بن الغوث الجميع عاصروا سلالات من أحفاد النبي إسماعيل وأحفاد النبي يعقوب (إسرائيل) بن النبي إسحاق وأحفاد العيص (عيسو) بن النبي إسحاق وعيفا بن يشجن (يثرن) بن ثابت بن مدين وسلالات من أحفاد بقية أبناء مدين الآخرين وعدنان بن أد بن أدد بن الهميسع حفيد الابن الرابع لتارح وسلالات من أحفاد اخوة ساروغ الثلاثة وسلالات من احفاد النبي صالح وسلالات من احفاد نصر بن كنانة وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من احفاد جرهم ولسلالات من بقية احفاد عابر الآخرين وسلالات من احفاد بقية ابناء عاد الآخرين وسلالات من احفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من احفاد بقية ابناء ارم الآخرين وسلالات من احفاد بقية ابناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من احفاد قابيل
13. الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير وباقي أبناء جيدان الآخرين وأحفاد بقية أبناء قطن بن عريب الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عريب بن زهير الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء زهير بن أيمن الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء أيمن بن الهميسع الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء الهميسع بن حمير الآخرين وسلالات من أحفاد ذي ريدان وسلالات من أحفاد ذي خولان الآخرين وهمدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان وأبناء (الأشعر وطئ ومذحج) أبناء أدد بن زيد بن يشجب والحارث بن مرة بن ادد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ومالك بن نصر بن الأزد بن الغوث وثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث وعدنان (عدثان) بن عبدالله بن الأزد بن الغوث وأبناء الهنوء بن الأزد بن الغوث (حوالة وحجر وعوهي ويزيد ودهنة ويرفي) وأبناء (عمرو وقدار والأهيوب) أبناء الأزد بن الغوث وأنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان كلهم عاصروا سلالات من أحفاد النبي إسماعيل وسلالات من أحفاد النبي يعقوب (إسرائيل) وسلالات من أحفاد العيص أخي النبي يعقوب وظيفور بن عيفا بن يشجن (يثرن) بن ثابت بن مدين وسلالات من أحفاد بقية أبناء مدين الآخرين ومعد بن عدنان وسلالات من أحفاد اخوة ساروغ الثلاثة وسلالات من أحفاد النبي صالح وسلالات من أحفاد نصر بن كنانة وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد بقية أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
14. وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن وباقي أبناء الغوث بن جيدان وأحفاد بقية أبناء جيدان الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء قطن بن عريب الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عريب بن زهير الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء زهير بن أيمن الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء أيمن بن الهميسع الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء الهميسع بن حمير الآخرين وسلالات من أحفاد ذي ريدان بن خولان وسلالات من أحفاد ذي خولان الآخرين ونوف بن همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد بن كهلان وأحفاد كل من الأشعر وطئ ومذحج أبناء أدد وعدي بن الحارث بن مرة بن أدد وامرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب بن الأزد وباقي أبناء ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد الآخرين وعبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد وباقي أبناء مالك بن نصر بن الأزد الآخرين والديث بن عدنان (عدثان) بن عبدالله بن الأزد وأحفاد بقية أبناء الأزد بن الغوث (الهنوء وعمرو وقدار والأهيوب وأبناء أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث جميعهم عاصروا سلالات أحفاد النبي إسماعيل وسلالات من أحفاد النبي يعقوب وسلالات من أحفاد العيص (عيسو) بن النبي إسحاق ونويب بن ظيفور بن عيفا بن يشجن (يثرن) بن ثابت بن مدين وسلالات من أحفاد بقية أبناء مدين الآخرين وأبناء معد (قضاعة ونزار ومضر الحمراء وربيعة الفرس وقيس عيلان وأنمار وإياد وقنص) وسلالات من أحفاد إخوة ساروغ الثلاثة وسلالات من أحفاد النبي صالح وسلالات من أحفاد نصر بن كنانة وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية احفاد عابر الآخرين وسلالات من احفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من احفاد بقية أبناء إرم الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
15. عبد شمس ملك حمير بن وائل بن الغوث بن جيدان ومن ذريته (جشم العظمى أبناء جشم بن عبد شمس وبني زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن جشم العظمى وبني سبأ الصغرى بن كعب بن زيد الجمهور وبني حمير الصغرى وهو زرعة بن سبأ الصغرى وباقي أبناء الملك عبد شمس الآخرين وباقي أبناء وائل بن الغوث وأحفاد بقية أبناء الغوث بن جيدان الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء جيدان الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء قطن بن عريب الآخرين وسلالات من احفاد بقية أبناء عريب بن زهير الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء زهير بن أيمن الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء أيمن بن الهميسع الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء الهميسع بن حمير الآخرين وسلالات من أحفاد ذي ريدان بن ذي خولان وسلالات من باقي أحفاد ذي خولان الآخرين وجبران بن نوف بن همدان جماع حاشد وبكيل وسلالات من أحفاد الأشعر وطئ ومذحج وأبناء عدي بن الحارث (لخم واسمه مالك وجذام واسمه عمرو) وأخيهما عفير جماع كندة (ثور بن عفير) وعاملة (الحارث بن مالك بن وديعة بن عفير) وأحفاد أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن الأزد وحارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن زاد الركب بن الأزد بن الغوث والغطريف هو والد عامر ماء السماء وجد عمرو مزيفياء بن ماء السماء ومزيقياء جماع أزد غسان (جفنة والأوس والخزرج) وباقي أبناء حارثة الغطريف الآخرين وباقي أبناء امرئ القيس البطريق الآخرين وأحفاد بقية ابناء ثعلبة البهلول الآخرين وعك واسمه الحارث بن الديث بن عدثان (عدنان) بن عبدالله بن الأزد جماع بني غافق بن عك وبني الشاهد بن عك وهم (عنس وبولان) وبني صحار (غالب) بن عك وأبناء علقمة بن عك وأبناء جعمان من بني صريف بن ذؤال بن عك وأبناء زرنوق بن عك وهم وبني مروان وبني شبيل وأحفاد باقي أبناء مالك بن نصر بن الأزد الآخرين وسلالات من أحفاد (الهنوء وعمرو وقدار والأهيوب ) أبناء الازد جميعهم عاصروا سلالات من أحفاد النبي إسماعيل وسلالات من أحفاد النبي يعقوب (إسرائيل) بن النبي إسحاق وسلالات من أحفاد العيص (عيسو) بن النبي إسحاق عليه السلام وعاصروا النبي شعيب بن نويب بن ظيفور بن عيفا بن يشجن (يثرن) بن ثابت بن مدين وسلالات من أحفاد بقية أبناء مدين الآخرين والحافي بن قضاعة وهو جماع كل قبائل قضاعة وأبناء كل من (نزار وقنص وإياد وأنمار) وإلياس بن مضر وأبناء ربيعة (ضبيعة وأسد) وأبناء قيس عيلان (سعد وخصفة وعمرو) وأبناء الحافي بن قضاعة وأحفاد كل من (نزار وإياد وأنمار وقنص وأبناء إلياس بن مضر يقال لهم خندف وهم : بني مدركة (هذيل وبني أسد وبني عقيل) وبني طابخة (بني تميم ومزينة وضبة) وأبناء سعد بن قيس عيلان وهم : (غطفان وعبس وذبيان وفزارة وأشجع وبني عبدالله) وأعصر بن سعد بن قيس عيلان وهم : (باهلة وغني والطفاوة) وأبناء خصفة بن قيس عيلان وهم : هَوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة (بني سعد بن بكر بن هَوازن وبني معاوية بن بكر بن هَوازن وبني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هَوازن وبني نصر بن معاوية بن بكر بن هَوازن وبني جشم بن معاوية بن بكر بن هَوازن وبني نمير بن عامر بن صعصعة وبني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وبني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وبني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة منهم الإمام مسلم بن الحجاج القشيري وبني جعدة بن كعب بن ربيعة منهم مجنون ليلى قيس بن الملوح ومنهم النابغة الجعدي وبني الحريش بن كعب بن ربيعة منهم ليلى العامرية محبوبة قيس وبني هلال بن عامر بن صعصعة وبني ثقيف واسمه قسي بن منية بن بكر بن هَوازن وبني مرة بن صعصعة ) وبني سليم بن منصور بن عكرمة وبني محارب بن خصفة بن قيس عيلان وبني مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة وهم غير بني مازن بن الأزد وبني عمرو بن قيس عيلان (فهم وعدوان) وأحفاد ربيعة بن معد بن عدنان وهم أبناء ضبيعة بن ربيعة (أحمس والحارث) وأبناء بن ربيعة وهم (عميرة وعنز وجديلة) ويتفرع من جديلة عبد القيس والنمر بن قاسط وغفيلة وتغلب بن وائل وبكر بن وائل وبني حنيفة من بكر بن وائل وسلالات من أحفاد إخوة ساروغ الثلاثة وسلالات من أحفاد النبي صالح وسلالات من أحفاد نصر بن كنانة وسلالات من أحفاد الابن الرابع لكنانة ولسلالات من أحفاد جرهم ولسلالات من بقية أحفاد عابر الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء عاد الآخرين وسلالات من أحفاد ثمود والعماليق وطسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وأميم وهزان ويثرب وخيبر وسلالات من أحفاد بقية أبنا إرم الآخرين وسلالات من أحفاد بقية أبناء سام الآخرين وسلالات من أحفاد حام وسلالات من أحفاد قابيل
16. الاستنتاج الأخير الذي يمكن أن نستنتجه هو الفائدة التي جنيناها من علم الوراثة الجيني البشري (علم البصمة الجينية الوراثية للبشر وهو اكتشاف علمي مذهل وعظيم الفائدة وهو منحة ربانية وهبها لعلماء الوارثة الجينية ومكنهم من اكتشاف قوانينها) وبمقارنة علم الوراثة الجينية البشرية بالموروث التاريخي وعلم الأنساب وتطبيقه عليها يمكن معرفة وتتبع الأنساب. ومع أهمية الموروث التاريخي للعرب وخاصة ما يتعلق بأنسابهم وما تركه لنا علماء الأنساب من إرث ضخم وعظيم إلا أنه وبالرغم من ذلك لاحظنا اختلافات وتباينات وأوهام لدى النسابين وجاء علم البصمة الوراثية ليصحح أوهام النسابين وأخطاءهم ويحدد القول الأصوب من بين جميع أقوالهم ويصحح الكثير من المعتقدات التي سادت لدهور حول الإنسان والبشر وحول آدم ووجودهم في الأَرْض المبنية على تفسيرات خاطئة لما هو ثابت لدى المسلمين في كتاب الله وسنة نبيه ولما جاء في كتب الأديان السماوية الأخرى وتبين أن أيدي التحريف قد امتدت إليها كما صحح النظريات العلمية حول نشأة البشر وتطورهم خاصة نظرية التطور (نظرية دارون) وتبين خطأ هذه النظرية وبطلانها وفسادها فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

التعديل الأخير تم بواسطة الواثق ; 20th December 2017 الساعة 14:22 .
الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 15th December 2017 , 23:36   [8]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

الفصل الرابع

قصة النبي إبراهيم عليه السلام


بدراسة وتحليل ومقارنة ما جاء في نصوص التوراة وكتب التواريخ والأنساب والسير وكتب أهل الحديث والتفاسير وأهل الأخبار وما استجد من أبحاث في مجال علم الوراثة وعلم السلالات الجينية البشرية وعلم المستحثات (علم الأحافير والمتحجرات) فيما يخص موضوع بحثنا وعرض كل ذلك على مقياس القرآن والسنة الصحيحة نستنتج أن الله خلق آدم من تربة الأَرْض ثم خلق له جنة على الأَرْض وأسكنه هو وزوجه حواء فيها ثم أخرجهما منها وأعادهما إلى الأَرْض التي خلقهما منها ومن المعلوم أن الله أنزل آدم وحواء في أرض مكة نستدل على ذلك من الإشارات القرآنية وفيها إن أول بيت وضع للناس الكعبة الشريفة في مكة لكي يعبد الله عنده والله ما خلق الجن والإنس إلا من أجل عبادته قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) سكن آدم وحواء وأبناؤهما في مكة وعاشوا فيها زمنا طويلا ومات آدم وزوجته حواء ودفنا في مكة وانقرض نسل أبناء آدم إلا من ولديه قابيل وشيث دلت على ذلك نتائج فحوصات البصمة الوراثية لبني آدم المعاصرين الذين يحملون السلالة الجينية لأبيهم آدم. بقيت ذرية شيث في مكة وضواحيها وانتقلت ذرية قابيل شرقا عن مكة لتستوطن السراة أي أن ذرية شيث استوطنت الجزء التهامي من الحجاز في مكة وذرية قابيل استوطنت الجزء الجبلي من الحجاز في السراة وقد أشار إلى ذلك أهل الأخبار كما أشارت إليه التوراة وفي الموروث الإسلامي أن أول جبل ظهر من الماء بعد توقف الطوفان جبل أبي قبيس في مكة وهو نفسه جبل الجودي الذي عليه رست سفينة نوح وعليه نزل نوح ومن كان معه في السفينة وفي التوراة تسمي الجبال التي رست عليها سفينة نوح (جبال أراراط) وتقول إنها أول ما ظهر من الأَرْض المغمورة بالماء بعد الطوفان وتقول إن نوحا بنى عليها مَذْبَحا للرب وفي الموروث العربي والإسلامي أن سفينة نوح رست على جبل أبي قبيس في مكة وأن النبي نوحا بنى مسجدا عليه ومن ذلك نستنتج أن جبال أراراط المذكورة في التوراة هي جبال مكة. وفي التوراة أن بني آدم أهلكم الطوفان جميعا ولم يبقى منهم إلا نوح ومن ركب معه في السفينة وأنهم كانوا يعيشون جميعا في مكان واحد وقد استنتجنا من القرآن أنه مكة الموطن الأول لجميع بني آدم بعد الطوفان وتتابع التوراة قولها: ثم لما تكاثروا انتقلوا شرقا إلى أرض شنعار وكانوا أمة واحدة بلسان واحد ثم بعد ذلك تفرقوا في الأَرْض فتباينت ألسنتهم ومن هذا نستنتج أن أرض شنعار تقع في السراة لأن الأَرْض التي تقع شرق مكة هي السراة وبما أن بني آدم بعد الطوفان كانوا في مكة والتوراة تقول أنهم انتقلوا منها شرقا إلى أرض شنعار وسوف نكتشف لاحقا أن أرض شنعار جزء من أرض حاران التي تشمل تهامة وأجزاء من السراة وتبدأ من قرب الحدود الجنوبية لمكة وتمتد جنوبا إلى جازان وهذا يعنى أن السراة جزء من أرض شنعار وعندما انتقلت ذرية آدم بعد الطوفان جميعها من مكة شرقا إلى السراة التي أصبحت فيما بعد ضمن أرض شنعار وهناك تكاثروا وتمايزوا إلى قبائل ثم عاد العبرانيون إلى موطنهم الأول مكة ثم خرجوا منها مرة أخرى ولم يبقى فيها إلا قسم من الكنانيين (الكنعانيين كما تسميهم التوراة) لذلك تعتبر مكة أرض الكنانة لأنها أرض الكنانيين (أرض كنعان كما في التوراة) وممن خرج من مكة من الكنانيين أسلاف أجداد النبي إبراهيم واتجهوا شرقا واستوطنوا في السراة في أرض العماليق (الكلدانيين والآكاد والسومريين والآشوريين) والتوراة تسميها أور الكلدانيين أي أرض الكلدانيين وفي أرض الكلدانيين ولد إبراهيم وإخوته وآباؤه وأجداده. ومكة موطن الكنانيين الأول الذي منه انطلقوا وانتشروا في تهامة والسراة والكنانيون الذين لم يحتفظوا باسم جدهم الأعلى كنانة واشتهروا بأسماء أجداد لهم دون كنانة كالفالغيين ذرية فالغ بن كنانة أجداد النبي إبراهيم. والمصرايميين والهكسوس ذرية نصر بن كنانة والنماردة قوم النمرود بن كوش بن كنعان (كنانة) فهؤلاء خرجوا من مكة والقرى حولها لينتشروا في تهامة والسراة إلى أن بلغوا جازان وسميت هذه المناطق من تهامة والسراة باسم أرض حاران نسبة إلى رجل منهم كان رئيسا علي الكنانيين وأنشأوا فيها ممالك لهم من أشهرها مملكة شنعار (شعار) ومن أشهر ملوكها النمرود زمن النبي إبراهيم ومملكة مصراييم (مصر) ومن أشهر ملوكها ملك مصر زمن النبي إبراهيم وملك مصر زمن النبي يوسف وفرعون ملك مصر زمن النبي موسى. ومملكة عيلام وملكها عومر وغيرها وكانت أرض حاران ومملكة شنعار قبل الكنانيين تحت سيطرة ونفوذ العماليق (الكلدانيين والآكاديين والسومريين والاشوريين والفينيقيين والأنباط) إلى أن غلبهم عليها الكنانيون وانحسر نفوذ العماليق في أجزاء من السراة وتسمى مناطق العماليق في السراة بأرض الكلدانيين أرض شور (أشور) وارتحل معظم العماليق إلى بلاد الرافدين والشام وأنشأوا هناك مملكة بابل نسبة إلى رجل منهم أول من ملك فيهم في أرض بابل ومن أجداد العماليق زمن عاد الأولى من حل بأرض النيل (أرض القبط) وبنى الأهرامات كما ينقل أهل الأخبار وأما أبناء عمومة الكنانيين وهم القحطانيون ذرية قحطان بن عابر (النبي هود) فخرجوا من مكة إلى شنعار بأرض حاران وكان في الأَرْض العماليق فحالف القحطانيون أبناء عمومتهم الكنانيين وجرهم على إزاحة العماليق عن شنعار وباقي أرض حاران حتى حصروهم في أجزاء من السراة ونظرًا لوجود الكنانيين وجرهم ضاقت الأَرْض على قحطان فارتحلوا إلى أرض اليمن واستوطنوها وأنشأوا فيها ممالكهم العظيمة على مر الزمان وامتد نفوذهم ليشمل كامل جزيرة العرب في فترات من الزمن ثم عاد فانحسر ليقتصر على اليمن في فترات أخرى من الزمن وأما جرهم فهم ذرية جرهم بن عابر (النبي هود) أبناء عمومة الكنانيين والقحطانيين خرجوا من مكة مع الخارجين منها من الكنانيين (الفالغيين والمصرايميين والهكسوس) ومع القحطانيين إلى أرض شنعار (شعار) من أرض حاران التي أصبحت فيما بعد مملكة مصراييم (مصر) واستوطنت جرهم مع الكنانيين في مصر فترة من الزمن ثم عاد بعض جرهم إلى مكة زمن هاجر وابنها إسماعيل وجاوروهما وكنانة وجرهم وقحطان عبرانيون أبناء عمومة العماليق والجميع من نسل أرفخشد وللعبرانيين والعماليق أبناء عمومة آخرين هم طسم وجديس وجاسم وهزان ووبار وعبيل وأميم وخيبر ويثرب خرجوا من مكة فاستوطنت طسم وجديس حجر اليمامة بنجد واستوطنت جاسم وهزان هجر (الأحساء) وما حولها من القرى واستوطنت عبيل ووبار ويثرب وخيبر في شمال الحجاز وفي يثرِب (المدينة المنورة) وما حولها من القرى والأرفخشديين أبناء عمومة ثمود (عاد الثانية) والجميع من ذرية عاد الأولى وعاد الأولى من ذرية عوص بن إرم (إرب) وهم العرب وهم الآراميون وثمود خرجوا مبكرا جدا من مكة إلى أرض شنعار ومنها الى مدائن صالح شمال المدينة المنورة ديار ثمود وأما عاد الأولى فخرجوا من مكة قبل أن يخلق ثمود وأرفخشد (كون عاد الأولى أجدادهما) إلى أرض شنعار (السراة) ومنها إلى الأحقاف في الربع الخالي بين حضرموت وعمان وهناك بنوا مدينة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد لعظمها وكانت لعاد دولة عظيمة امتد نفوذها ليشمل كامل جزيرة العرب والآراميون (العرب) من نسل سام بن نوح وأبناء عمومة لذرية حام بن نوح الداخلين في بني عمهم الساميين والعرب ويشاركونهم الموطن واللسان ونوح من نسل شيث بن آدم ولذرية نوح أبناء عمومة هم ذرية قابيل المؤمنين الذين ركبوا السفينة مع نوح وذرية قابيل تركت مكة منذ وقت مبكر جدا حيث خرجت منها مع أبناء عمومتهم ذرية نوح إلى أرض شنعار إلى القسم الجبلي منها (السراة) وبقوا هناك فترة من الزمن ثم رحلوا شمالا إلى العراق والشام حتى وصلوا إلى تركيا وجنوب وشرق أوروبا وهناك انفصلوا عن بني عمهم ذرية نوح فتغير لسانهم إلى لسان أعجمي. وقبل أن نشرع في قصة إبراهيم يجب أن نعلم أنه عندما خلق الله آدم وحواء من تربة أرض مكة أسكنهما في جنة في السراة ثم لما ارتكبا معصية الأكل من الشجرة التي نهاهما ربهما عن الأكل منها أهبطا إلى أرض مكة التي خلقا من طينتها وفي زمن نوح حدث الطوفان فغرقت مكة وأرض الحجاز بكاملها تهامتها وسراتها ولما انقضى الطوفان رست سفينة نوح بمن فيها على الجودي (جبل أبي قبيس) في مكة وكانت السفينة طوال وقت الطوفان تطوف حول الكعبة ولما رست وخرج منها نوح ومن حمل معه كانوا كل من بقي على قيد الحياة من بني آدم فسكنوا جميعا في مكة ولما تكاثروا انتقلوا شرقا إلى أرض شنعار (شعار) في القسم الجبلي منها (السراة) ومنها انتشروا في الأَرْض كما جاء في التوراة. ونستنتج مما جاء في التوراة أن النبي إبراهيم عليه السلام هو وآباؤه وأجداده من الكنانيين الذين استوطن أسلافهم الفالغيون الكنانيون منذ وقت مبكّر أرض الكلدانيين العماليق في السراة أي أن أرض الكلدانيين العماليق في السراة هي أرض ميلاد إبراهيم وآبائه وأجداده ثم انتقل إبراهيم هو وقومه من أرض الكلدانيين إلى أرض حاران واستوطنوا فيها مع باقي بني عمهم من كنانة وجرهم. وحاران هي الأَرْض التي تشكل غالبية تهامة والسراة سُميت على اسم رجل من كنانة كما جرت العادة في تسمية الأماكن وكان هذا الرجل أول من ملكها وتنتشر فيها مجموعة قرى تمتد من جنوب مكة إلى جازان وشكلت هذه القرى مملكة شنعار (شعار) سُميت على اسم ملك من ملوكها الكنانيين. وكان ملك شعار (شنعار) بأرض حاران في زمن إبراهيم هو النمرود بن كوش بن كنانة وملك بعده أمرافل ثم أصبحت من قرى مملكة مصراييم (مصر) وتضم مملكة شنعار في أرض حاران قرى يلملم وبارق والمجاردة والمضيلف والقنفذة وحلي بن يعقوب والبرك وتهامة المخواة والعرضيات الشمالية والعرضيات الجنوبية وقينة ودوقة وعلب والحسبة وقنونا وبيشة حاران وضنكان وحاران القرين والمنجحة ومحايل عسير التي تقع على ضفاف وادي تيه (وادي التيه) وتهامة كلها والسراة تشكل منطقة التيه التي تاه فيها بنو إسرائيل. وإلى اليوم يسمى الجبل الشاهق المطل على محايل عسير من الجهة الشرقية جبل شعار وفيه عقبة كأداء تسمى عقبة شعار وتضم مملكة شنعار أيضا قرى رجال ألمع وقنا البحر وخميس البحر وتهامة بللسمر وتهامة بللحمر والقحمة وجازان بالإضافة إلى أجزاء من السراة من الطائف شمالا إلى جبال ساق الغراب بجازان (جبل سعير كما في التوراة) والمقصود به جبال عسير. ذكر الإدريسي في كتابه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) مسميات لقرى كثيرة واقعة بين مكة وجازان وذكر منها قريتي (حاران القرين) وتقع بين ضنكان والقحمة وبيشة حاران وتقع بين العرضيات وحلي بن يعقوب مما يعني أن حاران تطلق على كامل المنطقة التهامية بتهامة السراة (تهامة عسير) وتهامة جازان وأجزاء من السراة. والكنعانيين المذكورين في التوراة المقصود بهم الكنانيين نسبة إلى جدهم الجامع لهم كنانة بن النبي هود (عابر) بن شالخ بن قينان بن أرفخشد من ذرية عاد وعاد من ذرية عوص بن إرم بن سام بن نوح. ونتيجة الإبدال في اللهجة العبرية السريانية التي كتبت بها التوراة تحولت عسير إلى سعير ولفظة الكنانيين حولت إلى الكنعانيين لصعوبة نطقها بالعبرية وإلا فالمراد الكنانيين لأن أرض الحجاز وتهامتها أرضهم والجغرافيا جغرافيتهم وفِي هذا إشارة إلى أن الكنانيين هم قوم النبي إبراهيم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن بني النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا) والمراد بكنانة في قول النبي هو جد أعلى حتى من إسماعيل وإبراهيم لا كنانة القبيلة الجاهلية المعاصرة لقريش التي هي خليط من قبائل كنانة بن عابر (النبي هود) الذين لم يشتهروا باسم جد لهم كما اشتهر باقي بني عمهم الكنانيين فاحتفظوا باسم جدهم الأعلى كنانة ومراد النبي بيان أن كنانة موازية لقحطان وجرهم وباقي العبرانيين ذرية عابر (النبي هود) وذاك كان جواب النبي عن سؤال صحابي من قحطان ظن أن نسب النبي يرجع في قحطان. والكنانيون بسطوا نفوذهم على تهامة الحجاز وأجزاء من السراة (جبل سعير كما في التوراة) من الطائف إلى جازان وفيها أيضا أن عيسو بن إسحاق وَذُرِّيَّتِهِ ارتحلوا من مكة شرقا واستوطنوا جبل سعير (عسير) من أرض الكنعانيين (الكنانيين). وبعد هلاك النمرود ملك بعده أمرافل ثم سيطر المصرايميون (المصريون) من نسل مصراييم بن نصر بن كنانة على هذه القرى فسميت مملكة مصراييم (مصر) نسبة إليهم وتوسعت لتشمل قرى تهامة من يلملم قرب مكة إلى جازان وكان فرعون آخر ملوكها وأما مكة والقرى التي حولها فتسمى أرض الكنانة (أرض كنعان كما في التوراة) لأن سكانها الأصليين وملاكها كنانيين ولأنهم بقوا محتفظين باسم جدهم الأعلى كنانة بن عابر (النبي هود) ومن أشهرهم شكيم العموري (الحموري) وعفرون (حبرون) بن صُوحَر (صوخر) الْحِثِّي وأشكول وعانر وممرا (نمرة) وإليه تنسب أرض ممرا (مورة) وهي أرض نمرة الواقعة بين وادي عربة ووادي عرفة بمكة وهؤلاء كانوا رؤساء الكنانيين في مكة وأبو مالك وبارع وبرشاع وشنآب وشمئير رؤساء الكنانيين في القرى التي في ضواحي مكة وهي قرى جرّار وبالع وتسمى صُوحَر أو صوخر أو صُوعر أو صوغر وسدوم وأدمة وعمورة وكانت بعض أراضي مكة تسمى بأسماء أصحابها كأرض شكيم وأرض عفرون (حبرون) وأرض ممرا (مورة) (نمرة) وأرض صوغر (صوعر) (صُوحَر) (صوخر) وتسمى مكة بكاملها وواديها في التوراة بأرض أو برية فاران وأرض قادش برنيع أي الأَرْض المقدسة والأرض الموعودة وبكا وأرض جبل قدس وأرض المريا أي أرض المروة وأرض بيت إيل أي بيت المقدس أو بيت الله وبرية صين وبرية سيناء وأرض بئر سبع وبئر قبلة (بئر القبلة) وبئر مشفاط وبئر لحي رئي وكلها أسماء لبئر زمزم وفي التوراة أيضا تسمى مكة مدينة لوز وهو تصحيف لكلمة جوز وجوز عند العرب تطلق على كل الحجاز وإليها ينسب ابن الجوزي وسميت مكة أيضا في التوراة وفي التراث العربي والإسلامي أرض كوثي لأن كوثي من ألقاب كنانة بن عابر (النبي هود) أو أحد من ذريته. وعند العرب قديما كانت مكة تسمى أرض قادس وأرض القدس وأرض القداسة وفي القرآن تسمى مكة وبكة وأم القرى والبلد .... والبلد الحرام والبلد الأمين والأرض المقدسة والأرض المبارك حولها وجبال مكة يطلق عليها في التوراة فاران ومنها جبال أراراط التي رست عليها سفينة نوح وقد ذكرت التوراة ذلك وتضم الأخشبين (جبل أبي قبيس والجبل الأحمر) بالإضافة إلى جبل قعيقعان وفي أسفله يوجد الجبل الأحمر وجبل النور (جبل حراء) الذي يضم غار حراء كان يتحنث فيه النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزلت على النبي أول سورة من القرآن (سورة العلق) وهو جبل الطور الذي كلم الله عنده موسى وأنزل عليه الألواح مكتوب فيها التوراة وهو جبل طور سيناء المذكور في القرآن الذي تجلى له الله ونسفه عندما طلب النبي إبراهيم النظر إلى الله فقال له الله لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر في مكانه فسوف تراني وهو الجبل الذي نتقه (رفعه) الله فوق بني إسرائيل آية لهم ومن جبال أراراط المذكورة في التوراة جبل ثور الذي يضم غار ثور وهو الغار الذي اختبأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه من كفار قريش أثناء هجرة النبي إلى المدينة المنورة ومن جبال أراراط أيضا جبل الرحمة بوادي عرفة. وفي بعض التراث الإسلامي ذكر أن الجبل الذي رست عليه سفينة نوح جبل أبي قبيس ويسمى أيضا بالجبل الأمين لأنه استودع فيه الحجر الأسود والركن اليماني من الكعبة أثناء الطوفان وذكر أن جبل أبي قبيس أول جبل يظهر من الماء بعد الطوفان وروي عن النبي أنه قال عنه أول جبل وضع في الأَرْض ومدت باقي الجبال منه وجبل أبي قبيس في التوراة يسمى عاي ومن أودية مكة المذكورة في التوراة والقرآن وادي طوى وهو الوادي المقدس الذي كلم الله فيه موسى وأمره أن يخلع نعليه فيه تقديسا له وكان بنو إسرائيل في المدينة إذا قدموا مكة وبلغوا وادي طوى خلعوا نعالهم اقتداء بالنبي موسى وقال بعض المفسرين أن التين والزيتون جبلان في مكة. ومن الكنانيين رؤساء وملوك على القرى حول مكة كأبي مالك ملك جرّار وهي مجموعة قرى في أطراف مكة من الجنوب تقع بينها وبين مملكة مصر (مصراييم) شنعار سابقا من أرض حاران ومن الكنانيين أيضا ملوكا لقرى أخرى حول مكة منهم ملوك قرى سدوم وعمورة وأدمة من قرى قوم لوط وتقع إلى الشرق بين مكة والطائف. وذكرت التوراة أن أرض شكيم الحموري (العموري) وأرض عفرون بن صُوحَر الْحِثِّي هي التي في أرض كنعان التي قدم إليها إبراهيم وسكن فيها هو وزوجته سارة وزوجته هاجر وزوجته قطورة وابن أخيه لوط وفيما بعد أبناؤه إسماعيل وإسحاق ومدين وحفيداه يعقوب وعيسو (العيص) ونستنتج من ذلك أن هذه الأَرْض ماهي إلا أراضي في مكة والأدلة على ذلك كثيرة منها أن التوراة تقول أن هاجر وابنها إسماعيل يسكنون فيها عند عين الماء التي فجرها الملك ومعلوم أن هاجر وابنها إسماعيل سكنا بجوار الكعبة وبئر زمزم في مكة. وذكرت التوراة أن كوثي هي أرض كنعان التي ارتحل إليها إبراهيم وقد ورد في أقوال النبي وأقوال بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب وابن عباس ما يفيد أن المقصود بكوثي كنانة وقد أوردنا ذلك سابقا وبالتالي فإن أرض كوثي تعني أرض كنانة وأرض كنانة هي مكة. وذكرت التوراة أن جرّار أرض بها مجموعة من القرى الملاصقة لأرض كنعان التي بها إبراهيم وَذُرِّيَّتِهِ وأن ملك هذه القرى يدعى أبا مالك وقد اغتصب أتباعه بئر زمزم ودفع له إبراهيم واسترجعها منه ونستنتج من ذلك أن قرى جرّار من القرى التي حول مكة وقد تم تحديد موقعها بالنسبة لمكة من خلال التوراة حيث ذكرت أنها تقع إلى الجنوب من مكة. وذكرت التوراة أن عمورة وسدوم من القرى الواقعة شرقي أرض كنعان التي يسكن بها إبراهيم وأهله وأنها القرى الظالم أهلها وأن لوطا كان يعيش بها وأرسل من الله لأهلها فكفروا فأنزل الله بهم العذاب ودمر قراهم وقلبها رأسا على عقب وهنا توافق كبير بين قول التوراة هذا وبين ما جاء في القرآن مع أنه في التوراة إلى جانب هذا القول يوجد تحريف وافتراء على نبي الله لوط عليه السلام بأنه زنى بابنتيه وأنجب منهما وهذا كذب وافتراء من يهود السبعينية الذين لا يوقرون الأنبياء ولا يرون عصمتهم ويتهمونهم بكل النقائص. وَمِمَّا تقدم عن قرى قوم لوط الوارد ذكرها في التوراة نستنتج أن هذه القرى من القرى التي حول مكة وقد حددت التوراة موقعها بالنسبة لسكن إبراهيم في أرض كنعان أي بالنسبة لمكة أنها تقع إلى الشرق منها غير بعيدة عنها مما يعني أنها تقع بين مكة والطائف وقد أشار القران إلى قربها من مكة وسوف نبين ذلك لاحقا. وذكرت التوراة أرض الكلدانيين على أنها الأرض التي ارتحل اليها أسلاف إبراهيم وقومه من موطنهم الأصلي مكة منها إلى حاران وانتقل إبراهيم من حاران إلى أرض كنعان التي هي مكة وذكرت التوراة أن أرض الكلدانيين تقع إلى الشرق من مكة وأنها في الماضي كانت تضم شنعار وبالتالي حاران لكن في زمن إبراهيم أصبحت محصورة في أجزاء تقع إلى الشرق من شنعار وحاران بشكل عام ونستنتج من ذلك أن الكلدانيين وهم من العماليق هم والآكاديين والسومريين والاشوريين والفينيقيين والأنباط كانوا يسيطرون على كامل أرض شنعار القسم الجبلي (السراة) التي هي جزء من أرض حاران لكن في زمن إبراهيم أصبحت شنعار وحاران تحت نفوذ النمرود الكناني وأصبح الكلدانيون محصورين في أجزاء من السراة تسمى بأرض الكلدانيين. وذكرت التوراة ما يفهم منه أن أرض شور (آشور) تقع إلى الشرق من أرض كنعان ونستنتج من ذلك أن أرض شور أو آشور تقع في السراة وأن آشور من العماليق. شارك أجداد الأزد من الكهلانيين السبأيين القحطانيين العبرانيين العماليق في السيطرة على الأجزاء من السراة المعروفة بأرض الكلدانيين قبل زمن النبي إبراهيم وبعده وأزاحوا بعض العماليق عنها. وفي التوراة حاران تقع كما زعم اليهود الصهاينة في ما سمي ببلاد الشام (سورية) لغرض إسقاط الأَرْض الموعودة على تلك البلاد طمعا فيها (وهم يهود ديانة لا نسب) حيث قام أحبار اليهود السبعينية الصهاينة عند ترجمتهم للتوراة من السريانية المتفرعة من الآرامية إلى اليونانية بالتحريف في نصوص التوراة لأجل هذا الغرض. وإبراهيم عليه السلام بالعبرية أفراهام وأبرام وإبراهيم كما في التوراة وزوجته سارة اسمها العبري السرياني في التوراة ساراي ولوط تقول التوراة أنه ابن هاران أخو إبراهيم وانتقل إبراهيم وزوجته سارة وابن أخيه لوط إلى مكة (مكة وما حولها من القرى تسمى في التوراة أرض الكنعانيين) أي أرض الكنانيين وأرض الكنانة وتسمى أيضا برية فاران وهي برية الحجاز وسميت برية صين أي برية سينين وسيناء كما في القرآن.
قال تعالى:
(والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين). أقسم الله بمكة البلد الأمين وبجبالها المقدسة جبل الزيتون وهو جبل الجودي الذي رست عليه سفينة نوح وبنى فيه نوح مسجدا وهو جبل أبي قبيس المعروف أحد الأخشبين بمكة وأسفل منه توجد صخرة الصفا وجبل التين هو الجبل الأحمر المعروف تقع المروة أسفل منه ويقع جبل قعيقعان في ظهره وهو أخشب مكة الثاني وجبل طور سينين هو جبل الطور الذي تجلى له الله وكلم عنده موسى وأنزل عليه الألواح التي كتبت فيها التوراة وهو جبل النور وجبل حراء فيه غار حراء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث فيه قبل البعثة وفيه نزلت على النبي أول سُوَر القرآن الكريم سورة اقرأ (سورة القلم) وغار حراء هو الكهف الذي أوى إليه الفتية أصحاب الكهف ومن أسماء مكة أيضا في التوراة شكيم وكوثي ولوز (جوز) وسبق أن بينا سبب هذه التسميات وأثبتنا بنصوص من السنة النبوية وبعض مصادر التاريخ أنها لمكة ومن أسماء مكة الواردة في التوراة (بكا) وهي بكة كما في القرآن.
قال تعالى: (إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا).
ومن أسماء مكة أم القرى. قال تعالى:
(وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ).
ومن أسمائها (قدس) وتعني القدس (وقادش كما في التوراة) وعند العرب من أسماء مكة قديما قادس (وفي التوراة بيت إيل). أي بيت الله أو بيت المقدس. وقرية قوم لوط تقع في منطقة قريبة من مكة وأهل مكةً يمرون عليها كل يوم صباحا ومساء.
قال تعالى:
(وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).
والخطاب هنا موجه إلى مشركي مكة قبيلة قريش مما يعني أن قرية قوم لوط قريبة جدا منهم يوميا تطأوها أقدامهم وهذا يدحض القول أنها في الاْردن فانتقال القرشيين في ذلك الزمان من مكة إلى الأردن يحتاج إلى سفر لمدة شهر أو تزيد في ظل مواصلات عبارة عن قوافل الإبل والخيل والحمير أو سيرًا على الأقدام ويستحيل أن يكون مرور القرشيين على قرية قوم لوط يوميا إلا أن تكون بجوار مكة لذلك لم يحصل استنكار من مشركي مكة المخاطبين مما يعني أنهم توارثوا معرفتهم بقرية قوم لوط التي تقع إلى جوارهم يمرون عليها صباحا ومساء كل يوم حين يسرحون بماشيتهم وحين يرجعون ولكن اليهود كعادتهم في تحريف أماكن ومسميات المواقع في كتابهم المقدس التوراة حرفوا مكان قرية قوم لوط من ضواحي مكة إلى بلاد الشام. وأما مصر فهي الأَرْض التي تمتد من جنوب وادي عرفة إلى جازان (في التوراة جاسان) وسميت مصر على اسم ساكنيها المصرايميين نسبة إلى مصراييم بن نصر من ذرية كنانة وكنانة من ذرية النبي هود (عابر) لذلك فالمصريين (المصرايميين كنانيين عبرانيين ولذلك تسمى أرض مصر (مصراييم) وأرض مكة وتهامة الحجاز وأجزاء من السراة أرض الكنانة ومن الخطأ القول أن أرض النيل هي أرض الكنانة ووادي عربة من أودية مكة ملاصق لنمرة وبجوار وادي عرفة وهو بحسب زعم أحبار اليهود السبعينية في التوراة يقع في الاْردن ونمرة في التوراة تلفظ (الممرة) وتلفظ (مورة) نقلت إلى الشام (فلسطين) بينما هي في الشام الذي هو مكة فمكة تعتبر شاما بالنسبة لعسير ومملكة مصراييم واليمن والمقصود بقول النبي: اللهم بارك لنا في شاما. يعني مكة حيث دعا بالبركة لمكة (شامنا) ثلاثا ودعا بالبركة لليمن ثلاثا قالوا: يا رسول الله وفي ونجدنا؟ قال: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان. وبئر زمزم كان يطلق عليها العرب قبل الإسلام بئر شبعة أو شبعا وفِي التوراة تلفظ بئر سبع ونقلت أيضا إلى فلسطين ووادي مكة واد مقدس لأن فيه المسجد الحرام والكعبة المشرفة (بيت الله الحرام) يطلق عليه العرب قديما اسم أرض قادس أي الأَرْض المقدسة ولفظة أرض قادس العربية التي كانت تطلق على مكة وأوديتها هي في التوراة تلفظ (قادش برنيع) أي الأَرْض المقدسة ونقلت لتكون في فلسطين وأرض سينين وسيناء وجبل الطور وطور سيناء وطور سينيين كل هذه المسميات لأماكن ومواضع في مكة وهي في التوراة تسمى برية صين وتم نقلها إلى شبه جزيرة سيناء في أرض القبط (أرض وادي النيل) ووادي طوى المقدس من أودية مكة المشهورة وفيه بئر طوى شرب وتوضأ واغتسل منها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (جميع الأنبياء توضؤا منها وشربوا واغتسلوا) ووادي طوى هذا يمر بالجانب الأيمن من جبل الطور وهو جبل طور سينيين وطور سيناء وهو نفسه جبل النور وقد تجلى الله له وكلم عنده النبي موسى وأنزل عليه الألواح التي كتبت فيها التوراة وفِي غار حراء في جبل النور أو جبل حراء أو جبل الطور أو جبل طور سينين أو جبل طور سيناء وأنزل الله أول سورة من القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي سورة العلق وتسمى أيضا سورة اقرأ والوادي المقدس طوى هو الوادي الذي كلم الله فيه النبي موسى وأمره ان يخلع نعليه فيه.
قال تعالى:
(وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى إِذْ رأى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا موسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى).
روي أن بني إسرائيل وهم يهود المدينة في الجاهلية كانوا إذا دخلوا مكة وبلغوا وادي طوى المقدس خلعوا نعالهم تعظيما لقداسة الوادي واقتداء بنبيهم موسى ومع ذلك نجد أن يهود السبعينية الغير إسرائيليين نسبا وديانة نقلوا في توراتهم المحرفة وادي طوي من مكة إلى جزيرة سيناء في أرض القبط.
رحل النبي إبراهيم عن ديار قومه وأبيه تارح (آزر) وقيل ان آزر هو عمه شقيق أبيه الذي رباه وكفله والعرب تسمي العم والد والقرآن ذكر أنه أبوه وقد يكون هذا من باب المجاز فالعم في مقام الأب. قال عليه الصلاة والسلام: (إنما عّم الرجل صنو أبية) وهناك إشارات تدل على أنه لا يمكن أن يكون آزر والد إبراهيم الذي أنجبه إنما والده الذي رباه وفِي القرآن جاء على لسان أبناء يعقوب قولهم إن إسماعيل من آباء يعقوب مع أن أباه هو إسحاق وأما إسماعيل فهو عمه.
قال تعالى:
(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).
من هنا نستنتج جواز إطلاق كلمة الأب والوالد على العم والنسابون يقولون إن آزر هو عّم النبي إبراهيم وأما أبوه فهو تارح ومن النسابين من يقول إن آزر لقبا لتارح ويعني الشيخ الذي أصابه الخرف وبعض العلماء يأخذ بظاهر الآية وعلماء آخرون لا يأخذون بظاهر الآية وينفون أن يكون آزر والد النبي إبراهيم لأن آزر ثابت هلاكه على الكفر والنبي محمد من نسل النبي إبراهيم ويتوجب أن يكون جميع آبائه طاهرون بنص الحديث الصحيح. والمشركون كما هو ثابت من كتاب الله نجس.
قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذاَ).
والنبي طاهر ومن أصلاب وأرحام طاهرة. وقال عليه الصلاة والسلام: (أنا خيار من خيار) والمشرك لا خير فيه ولا يمكن أن يصفه النبي بالخيرية ووالد النبي إبراهيم الحقيقي هو من آباء النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو ممن نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية والعلماء أصحاب هذا الرأي يرون أن والدي النبي محمد وجميع أجداده لم يدنسوا بكفر أو شرك ويضعفون بعض الأحاديث التي تقول بموت والدي النبي محمد على الشرك ويؤولون بعضها ويعتبرون أن والدي النبي وأجداده من الموحدين على دين الحنيفية دين إسماعيل وإبراهيم أو أنهم من أصحاب الفترة في أضعف أحوالهم. وقبل أن يرحل اعتزل النبي إبراهيم أباه (الذي هو عمه عند من يرى ذلك) وقومه وما يعبدون من الأوثان وكان الحاكم على الكنانيين قوم النبي إبراهيم (الكنعانيين كما في التوراة) رجلا يدعى النمرود من الكنانيين كما سبق أن أوضحنا. كان النمرود حاكما متسلطا على الكنانيين في حاران موطن النبي إبراهيم وقومه وهو ملك مملكة شنعار (شعار) في أرض حاران وأراد النمرود ان يحرق النبي ابراهيم بالنار لتحطيمه أصنام قومه فنجاه الله هو وزوجته سارة وابن عمه النبي لوط إلى الأَرْض التي بارك الله فيها (الأَرْض المقدسة وهي مكة) فأقاموا في وادي عرفة ويقال أيضا عرفات وهومن المشاعر المقدسة في الحج عند المسلمين وفِي وادي عرفة جبل الرحمة وإلى جواره وادي عربة والتوراة تجعل وادي عربة في الأردن. نصب النبي إبراهيم خيامه في نمرة وهي أرض من وادي عرفة التي يوجد عليها الْيَوْمَ مسجد نمرة ونمرة في التوراة هي (الممرة ) وتقع في فلسطين بحسب زعم أحبار اليهود السبعينية بجوار حقل زراعي لرجل من أهل المنطقة يدعى عفرون (حبرون) بن صُوحَر الْحِثِّي وتدعى الأَرْض التي فيها الحقل أرض عفرون ويدعى الحقل حقل المكفلية وفيه شجر وجبل وفي الجبل مغارة تسمى مغارة المكفلية جعلها إبراهيم مقبرة له ولزوجاته وأبنائه وأحفاده. كثرت أغنام النبي ابراهيم والنبي لوط في موطنهما الجديد وادي عرفة في مكة وأصبحا يتاجران مع القرى حول مكة ومن هذه القرى مجموعة قرى جنوبي مكة تسمى (مصر) نسبة إلى مصراييم بن نصر الكناني العبراني الآرامي (العربي) السامي وكنانة أخو جرهم وقحطان وابن النبي هود (عابر) فكنانة وجرهم وقحطان وباقي أولاد عابر (النبي هود) هم العبرانيين. تعاقب على حكم مصر (مصراييم) ملوك من المصريين ومن بني عمهم الهكسوس (الحق سوس) بن نصر الكناني وتمتد قرى مملكة مصر جنوبا إلى جازان (في التوراة جاسان) لعل سبب التسمية لهذه الأَرْض بأرض جازان او جاسان نسبة إلى رجل عربي من كنانة أو جرهم أو العماليق أو قحطان كان يملكها كما جرت العادة ودرج الناس على تسمية الأراضي والبلدان بأسماء ملاكها الأوائل. ومصر هذه ليست أرض القبط (أرض وادي النيل) المعروفة الْيَوْمَ بدولة مصر العربية. كان النبي إبراهيم يذهب إلى مصر المجاورة لمكة للتجارة واشترى من مصر جارية لسارة (في التوراة اسمها هاجر) وكذلك عند المسلمين (وفِي التوراة أيضا أن ملك مصر أراد السوء بسارة زوجة النبي إبراهيم حين علم أنها أخته لأن إبراهيم طلب منها أن تقول ذلك خوفا من أن يقتلوه إذا ما علموا أنها زوجته وكانت ذات جمال لافت ولما منع الله الملك من أن يمسها بسوء أهداها جارية مصرية هي هاجر وهي بدورها أهدتها للنبي إبراهيم كي يتزوجها لينجب الولد لأن سارة ما كانت تنجب الولد وقد كبرت في السن وبلغت سن اليأس وولدت هاجر لإبراهيم ابنه البكر إسماعيل وانفصل لوط بأغنامه عن إبراهيم وارتحل إلى قرية مجاورة هي قرية قوم لوط في بقعة لا تبعد كثيرا عن مكة وقد أرسل الله لوطا إلى أهل هذه القرية الذين كانوا يفعلون الفاحشة لم يسبقهم إليها أحد وهي فاحشة اللواط ويتعاطون في ناديهم المنكر ويقطعون السبيل فدعاهم النبي لوط إلى عبادة الله وحده وترك ما هم عليه من الفواحش فعصوا نبيهم لوطا فأنزل الله بقريتهم العذاب فدمرها بزلزال جعل عاليها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيل ونجى الله لوطا ومن آمن معه وهم قلة ليعود مرة أخرى إلى وادي عرفة مع النبي إبراهيم وقبل حادثة خسف قرية قوم لوط جاءت الملائكة على هيئة رجال من البشر كضيوف على النبي إبراهيم في مخيمه بعرفة فأضافهم وذبح لهم عجلا سمينا وحنذه لهم (والحنيذ يشتهر به أهل تهامة خصوصا أهل حاران في محايل عسير وفي السراة عموما الموطن الأصلي لإبراهيم) وأخبروه أنهم ملائكة وأنهم مرسلون من الله لتدمير قرية قوم لوط فخاف النبي إبراهيم على لوط أن يصيبه العذاب ومسجد الخيف بمنى اليوم مبني في الموضع الذي قابل فيه إبراهيم ضيوفه من الملائكة لأول مرة حين أنكرهم وخاف منهم فلما أخبروه خبرهم خاف على لوط فقالت له الملائكة سوف ننجيه وأهله إلا امرأته لأنها كانت كافرة وبشروا النبي إبراهيم بأنه سوف يرزق من زوجته الأولى (سارة) بولد هو النبي إسحاق وبحفيد من ولده إسحاق هو النبي يعقوب (إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل) ولما سمعت سارة كلام الملائكة وبشارتهم ضحكت مستغربة ولطمت على وجهها وقالت كيف ألد وقد فني العمر وزوجي طاعن في السن فأخبرتها الملائكة أن ذلك ليس صعبا على الله والقصة مذكورة في القرآن.
قال تعالى:
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالُوا كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ ۖ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ). وقال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ).
وقال تعالى:
(وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
وأنجبت سارة النبي إسحاق الابن الثاني للنبي إبراهيم وتذكر التوراة أن الغيرة أصابت سارة من هاجر وابنها إسماعيل وخافت أن يشارك ابنها إسحاق في الميراث وطلبت من النبي إبراهيم أن يطرد هاجر وابنها فاستجاب لها وطرد هاجر وابنها وتركهم يضيعون في برية فاران في أرض الكنعانيين (أرض الكنانيين لأن هذه الأرض معظمها لكنانة) وبرية فاران وجبال فاران وأرض الكنعانيين كما في التوراة تطلق على مكة والحجاز لكن أحبار اليهود الصهاينة حرفوا الكلم عن مواضعه وجعلوها في الشام وتحكي التوراة القصة وفيها أن هاجر وطفلها الرضيع ضاعوا في هذه البرية القفر الموحشة والصحراء القاحلة والمجدبة وليس معهما غير مزودة فيها كسرة من خبز وسقاء ماء وكانت تحملها على كتفها وتجر طفلها وبعد أن انقطع بهما كل شيء ونفذ الطعام والماء جلست بعيدا حتى لا ترى هلاك طفلها فجاءها الملاك وقال لها لماذا أنت هنا فأخبرته أن سارة اضطهدتها وطردتها فطمأنها الملاك وأخبرها أن الله سيكثر نسل ابنها وسيجعلهم أمة عظيمة ولكن اليهود وكعادتهم يقللون من شأن الأنبياء ويفترون عليهم بما لا يليق بهم كأنبياء ورسل من عند لله بل ويكذبون بعضهم ويقتلون بعضهم الآخر كما أنهم في هذه القصة نجدهم يقللون من شأن النبي إسماعيل وذريته فأضافوا في التوراة بأن النبي إسماعيل متوحش وجلف وأن ذريته متوحشون وأجلاف ويفترون كذبا على نبي الله إبراهيم أنه أطاع زوجته سارة في ظلم زوجته هاجر والتحريف هنا واضح وجلي في هذه الرحلة الخرافية لأم وطفلها الرضيع قطعا فيها مسافة تزيد على 1200كم مشيا على الأقدام ليقطعا صحاري وقفار مليئة بقطاع الطرق والوحوش الضارية وليس معهما سوى كسرة خبز وسقاء ماء لا تكفي ليوم واحد وهذه الرحلة الخرافية تشبه رحلة خرافية أخرى ذكرها أحبار اليهود السبعينية الصهاينة في توراتهم المحرفة قام بها النبي إبراهيم بحسب زعمهم من العراق إلى حدود تركيا ثم إلى سوريا وفلسطين ومنها إلى أرض النيل ثم عاد إلى فلسطين ومنها إلى الحجاز أي إلى مكة كما عند المسلمين وقام بهذه الرحلة وعمره خمس وسبعين سنة راكبا على حمار ومعه زوجته المسنة ويسوق أمامه غنمه ومن تحريف أحبار اليهود الصهاينة وكذبهم وافترائهم على نبي الله إبراهيم عليه السلام حيث يصورون أنه ألقى بزوجته وطفله الرضيع في البرية في أرض قفر بعيدة جدا بهذه الصورة الوحشية التي لا يفعلها إنسان عادي كيف بنبي في حين أن الأمر لا يعدو كونه أكثر من قيام النبي إبراهيم عليه السلام بالفصل بين زوجاته حتى لا تصيبهن الغيرة وكان ذلك بأمر ووحي من الله فأسكن كل واحدة منهن في موضع وكان نصيب زوجته هاجر وابنها إسماعيل أن أسكنهما بوادي مكة وهو واد غير ذي زرع بجوار بيت الله المحرم الكعبة المشرفة وبيوت زوجات النبي إبراهيم كلها في مكة ولا تبعد عن بعضها أكثر من 15كم ونحن كمسلمين نأخذ من هذه القصة ما لا يتعارض مع ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة. وتقول رواية التوراة: وقام الملاك بضرب الأَرْض فنبعت عين ماء (عين الماء هذه هي عين زمزم أو بئر زمزم وقبل الإسلام كان اسمها شبعة وشبعا عند العرب) وفِي التوراة اسمها بئر سبع وبئر شبعة وبئر لحي رئي وبئر قبلة وعين مشفاط واليهود الصهاينة جعلوها في فلسطين بدلا من مكة لأنهم يكرهون كل ما له علاقة بالعرب وأرضهم ويكرهون كل ما له علاقة بإسماعيل وَذُرِّيَّتِهِ وكل ما له علاقة بالمسلمين وهؤلاء اليهود الصهاينة ومن بعدهم النصارى (المسيحيين) لا علاقة لهم ببني إسرائيل (اليهود الأوائل) لا من حيث النسب ولا من حيث الدين وكذلك النصارى (المسيحيين) أتباع يسوع بن يوسف النجار (يسوع الناصري) لا علاقة لهم بالنصارى الأوائل لا من حيث النسب ولا من حيث الدين فاليهود والنصارى الاوائل هم اصحاب الدين اليهودي والنصراني وهم من بني إسرائيل وفي الأصل عرب كنانيين عبرانيين آراميين ساميين ورغم أن أكثرهم مكذبين بالأنبياء وكافرين بهم ومحرفين لكتبهم المنزلة على أنبيائهم إلا أن منهم من كان مؤمنا متبعا. وقصة هاجر وابنها إسماعيل وأبيه إبراهيم وسارة أم إسحاق مذكورة عند المسلمين في كتب الحديث كما في صحيح البخاري وتكاد تكون متطابقة مع كثير مما ورد في التوراة مع تحريف في بعض العبارات في التوراة المحرفة لكن أصل القصة مذكور في القرآن ومنها ومن تراثنا الإسلامي نستنتج أن النبي إبراهيم كان لديه أكثر من زوجة فسارة وابنها إسحاق أسكنهما في نمرة بوادي عرفة وزوجته الثانية هاجر أم ولده البكر إسماعيل أسكنهما بوادي مكة بجوار البيت الحرام والكعبة المشرفة ووقتها كانت الكعبة مندثرة والمسجد الحرام لم يبنى بعد. وإسكان النبي إبراهيم لزوجته هاجر وطفلها إسماعيل بوادي مكة وهو واد لا زرع فيه ولا ماء ولم يسكنه بشر يومها كان بأمر من الله وفيه ابتلاء عظيم للنبي إبراهيم وزوجته هاجر وبيان قوة إيمانهما بالله وتسليمهما لأمره ولما ترك النبي إبراهيم زوجته هاجر وطفلها إسماعيل في مسكنهما الجديد وليس معهما ما يكفيهما من الطعام والماء غير مزودة فيها كسرة من خبز وسقاء فيه ماء لا يكفي لأكثر من يوم واحد وقفل راجعا إلى بيته وزوجته سارة في مسكنه بوادي عرفة في مكة على بعد 15كم من وادي مكة حيث هاجر وابنها إسماعيل على أن يعود إليهما في وقت لاحق فنادته هاجر وقد تملكها الخوف فالمكان ليس فيه بشر غيرهم قائلة له: لمن تتركنا يا إبراهيم فلم يجبها فقالت: آلله أمرك قال: نعم قالت: إذا لا يضيعنا. وغاب عنهما ليوم او يومين وقد نفذ الطعام والماء من عند هاجر فسعت بين جبلي الصفا والمروة تتلمس أثرا لأحد تريد غوثا فعلت ذلك سبع مرات وهو ما يفعله الحاج كشعيرة من شعائر الحج فرضها الله في ركن الإسلام الخامس تأسيا بفعل أم إسماعيل السيدة هاجر وأرسل الله إليها جِبْرِيل عليه السلام ليطمئنها ويهدئ من روعها وعندما عاد إليهما النبي إبراهيم أراد أن يحفر بئرا كسقيا لهاجر وابنها في مسكنهما ليساويهما بزوجته سارة حيث أنه لديها في مسكنها بئرا للسقاية ولكن كيف له ذلك وهو رجل مسن ولا يوجد معه من يعينه وبأمر من الله ضرب جِبْرِيل الأَرْض بعقبه أو بجناحه فانفجرت عين الماء تتدفق وأدهش ذلك المنظر أم إسماعيل السيدة هاجر وأخذت تكف الماء وتزمه في حوض لتجمعه وهي تردد كلمة (زم ... زم ... زم ) فسميت البئر أو العين زمزم وقد ورد في الأثر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف الماء لكانت زمزم عينا معينا) أي لكانت زمزم الْيَوْمَ نهرا جاريا. ونظرا لكون هذه العين من المعجزات فهي تتدفق منذ ذلك الزمن الغابر إلى الْيَوْمَ وإلى أن يشاء الله وماؤها مبارك وقد أثر عن النبي قوله: (ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم) وقوله : (ماء زمزم لما شرب له) وقوله: (خير ماء وجد على الأرض) وقد أطلق العرب الأقدمون على بئر زمزم إضافة إلى مسمى زمزم اسما آخر هو بئر شبعة لأن ماءها المبارك يروي الظمآن ويشبع الجائع وفِي التوراة تسمى أيضا بئر سبع وشبعة غير أن التوراة ذكرت قصة تبين سبب تسميتها ببئر سبع أو سبعة سوف نذكرها لاحقا كما أن التوراة ذكرت اسما آخر لزمزم هو بئر قبلة أي بئر القبلة لوجودها بجوار الكعبة المشرفة قبلة المسلمين وأول بيت للعبادة وضع للناس في الأَرْض وضع قواعدها وبناها آدم عليه السلام بمساعدة الملائكة ولبئر زمزم أسماء أخرى ذكرت في التوراة كبئر لحي رئي وعين مشفاط. ونظرا لكون وادي مكة ليس به استزراع للأرض ولا ثمار وليس به بشر يأنس بهم إسماعيل وأمه في حين أن السيدة سارة تسكن في مسكّن حوله المياه والزروع والثمار متوفرة ويوجد من البشر من يأنس بهم المكان فدعا النبي إبراهيم ربه أن يرزق أهل بيته الثاني (زوجته هاجر وابنه إسماعيل) ما يغنيهما من الرزق ومن البشر من يؤنسهما ويؤنس المكان فترة غيابه عنهما في بيته الآخر مع زوجه الأخرى سارة بوادي عرفة.
قال تعالى على لسان نبيه إبراهيم:
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
فاستجاب الله دعاءه وجاء أناس من القرى حول مكة وهم قبيل من العرب وهم جرهم إحدى قبائل العرب العبرانية الآرامية السامية جاءوا من قرى مصر المجاورة فسكنوا في وادي مكة وجاوروا السيدة هاجر وابنها إسماعيل بعد ان طلبوا الإذن منها وأذنت لهم كونها في الأصل مصرية جرهمية وهم في الأصل من قومها فازدهر الوادي وكثرت فيه الزروع وكثرت الثمار بفضل الله واستأنست السيدة هاجر واستأنس ابنها إسماعيل وللنبي إبراهيم زوجة ثالثة كما في التراث العربي والإسلامي وفي التوراة قيل أن اسمها قطورة وقيل أنها جرهمية وقيل أنها من العماليق وقد أنجب منها عدد من الأبناء أسماؤهم مذكورة في التوراة منهم مدين بن إبراهيم ونسله باقي إلى اليوم ثبت ذلك جينيا أما بقية أبناء إبراهيم من قطورة فجينيا منقرضين وتزوج إبراهيم قطورة بعد وفاة زوجتيه سارة وهاجر وأسكنها في خيام نصبها بجوار خيام هاجر وابنها اسماعيل بوادي مكة بجوار الكعبة الشريفة وكان النبي إبراهيم يتردد على بيوته الثلاثة. ونام مرة فرأى رؤية أنه يذبح ابنه البكر إسماعيل عليه السلام.
قال تعالى:
(وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أرى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا ترى ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِي).
واليهود حرفوا هذه المعلومة في كتابهم التوراة وجعلوا الذبيح النبي إسحاق عليه السلام مع أن العبارة في التوراة لا توحي أنه إسحاق بل توحي أنه إسماعيل والعبارة كما وردت في التوراة: (اذبح ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق) والملاحظ أن كلمة إسحاق أقحمت في النص لأنه لا يمكن أن تكون موجودة في النص فإسحاق ليس الابن الوحيد من التوراة نفسها لذلك فإن عبارة إسحاق لا مكان لها هنا ولو كانت العبارة إسماعيل لكانت أكثر ملاءمة وافتدي إسماعيل بكبش وهو الذبح العظيم كما جاء في القرآن.
قال تعالى:
(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَ عَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ).
وفِي التوراة افتدي إسحاق بكبش ومرة ذكرت التوراة في موضع آخر أنه افتدي بنعجة وإلى الْيَوْمَ يوجد بمنى موضع يعرف بمجر الكبش وهو المكان الذي جر فيه الكبش ليذبح فداء لإسماعيل في المكان الذي ينحر فيه الحاج الْيَوْمَ هديه بمنى وفي الآيات السابقة والتي قبلها يتبين أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق فالبشارة بإسحاق حصلت بعد أحداث مرتبة حسب السياق القرآني كالآتي: نجى الله إبراهيم من النار التي أراد النمرود أن يحرقه بها لتحطيمه أصنام قومه في موطنه وموطن قومه الأصلي حاران ثم أمره الله أن يترك أرض قومه ويذهب إلى الأَرْض التي وعده الله أن تكون له ولذريته من بعده وهي مكة وبشره البشارة الأولى بأول أبنائه إسماعيل ووصفه بالغلام الحليم وهي صفة تتناسب مع صبر وحلم إسماعيل على الابتلاء بالذبح ثم لما بلغ إسماعيل السعي أي أصبح غلاما يافعا يسعى مع أبيه رأى أبوه إبراهيم في المنام أنه يذبحه وعرض عليه الأمر فصبر إسماعيل على الابتلاء واستسلم للأمر بحلم ولما حانت ساعة الذبح تم فداء إسماعيل بذبح عظيم ونجح إبراهيم وإسماعيل في الاختبار فكانت بشرى ثانية من الله لإبراهيم لتصديقه للرؤيا ووفائه بالعهد وبشرى ثالثة لفداء ابنه إسماعيل من الذبح ثم بشر ببشرى رابعة وهي البشارة بإسحاق الغلام الموصوف بأنه غلام عليم وكانت هناك بشرى خامسة بيعقوب يأتي من بعد إسحاق ويكون نبيا كإسماعيل وإسحاق. إذا فالقرآن يُبين تسلسل البشارات وموقع البشارة بإسحاق في هذا الترتيب ثم إن البشارة بإسحاق وبيعقوب بن إسحاق تنفي أن يكون إسحاق الذبيح وإلا كيف يبشر الله إبراهيم بإسحاق وبابن لإسحاق هو يعقوب ثم يأمره بذبح إسحاق وهو طفل قبل أن يلد يعقوب وفِي التوراة ذكر أن الرب أمر نبيه إبراهيم أن يبني مَذْبَحا للرب ويذبح فيه ابنه إسحاق على جبل المريا أي المروة وهي مقابل الصفا وبينهما المسعى الذي سعت فيه هاجر ويسعى فيه الحاج وفِي الحديث عند المسلمين أن إبليس اعترض للنبي إبراهيم في ثلاثة مواضع ليصده عن تنفيذ أمر ربه بذبح ابنه وليجعله يعصي ربه وظهر له في صورة المشفق علي طفله المسكين والناصح له لكن خليل الرحمن حصبه في كل مرة بسبع حصيات وتسمى هذه المواضع بالجمرات الثلاث (جمرة العقبة والوسطى والصغرى) وهي من شعائر الحج وبعد أن بلغ إسماعيل أشده أمر الله نبيه إبراهيم بإقامة قواعد البيت (الكعبة المشرفة) التي بناها آدم من قبل فقام بذلك وساعده ابنه إسماعيل ثم قاما ببناء المسجد الحرام وكل هذه الأحداث التي وقعت للنبي إبراهيم وأبنائه وأهل بيته وأماكن وقوعها كما هو ثابت في القرآن والسنة أنها جرت في أرض مكة البلد الحرام والأرض المقدسة حيث الكعبة المشرفة بيت الله المعظم أول بيت وضع للناس في الأَرْض وهذه الأحداث تُمارس من قبل المسلمين في شعائر الحج كل عام في حين أن أحبار اليهود السبعينية وهم صهاينة ليسوا من بني إسرائيل نسبا ولا ديانة حرفوا في التوراة وزعموا أن كل ما جرى للنبي إبراهيم وَذُرِّيَّتِهِ من أحداث جرت في أرض فلسطين المعروفة اليوم والموجودة بالشام وكل المواضع التي جرت فيها الأحداث في مكة والقرى حولها زعموا أنها في فلسطين هذه وكان الهدف من ذلك الحصول على أرض كوطن لهم رسموا خريطتها من النيل إلى الفرات ومركزها فلسطين الشام علما أن أرض الفلسطينيين الحقيقية في ضواحي مكة الجنوبية وتعرف بقرى جرّار وسيتضح ذلك لاحقا لذلك فكل أحداث وقعت للنبي إبراهيم وأنبياء بني إسرائيل يجب بحسب رأيهم ان تكون ضمن هذه الخارطة التي رسموها للوطن الذي يحلمون به من خلال بيان أحقيتهم الدينية والتاريخية في وطنهم وأرضهم الموعودة المزعومة من النيل إلى الفرات وعاصمتها فلسطين الشام. عاش النبي إبراهيم عليه السلام في مكة نبيا كريما من أولي العزم من الرسل يعلم الناس مناسكهم ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له دين الحنيفية وهو دين الإسلام الذي بعث به جميع الأنبياء من لدن آدم إلى الخاتم. جاء في تفسير ابن كثير: أنكر الله تبارك وتعالى على اليهود والنصارى في محاجتهم في إبراهيم الخليل عليه السلام ودعوى كل طائفة منهم أنه كان منهم. كما قال ابن عباس رضي اللّه عنه: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهودياً وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا. فأنزل اللّه تعالى:
(يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم .... الآية).
أي كيف تدعون أيها اليهود أنه كان يهودياً وقد كان زمنه قبل أن ينزل اللّه التوراة على موسى؟ وكيف تدعون أيها النصارى أنه كان نصرانياً وإنما حدثت النصرانية بعد زمنه بدهر؟ ولهذا قال تعالى:
(أفلا تعقلون)
ثم قال تعالى:
(ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم)
هذا إنكار على من يحاج فيما لا علم له به فإن اليهود والنصارى تحاجوا في إبراهيم بلا علم ولو تحاجوا فيما بأيديهم منه علم مما يتعلق بأديانهم التي شرعت لهم إلى حين بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم لكان أولى بهم وإنما تكلموا فيما لا يعلمون فأنكر اللّه عليهم ذلك وأمرهم برد ما لا علم لهم به إلى عالم الغيب والشهادة الذي يعلم الأمور على حقائقها وجلياتها ولهذا قال تعالى:
(واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون)
ثم قال تعالى:
(ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلما).
وتوفي النبي إبراهيم عليه السلام هو وزوجاته وأبناؤه ودفنوا جميعا في مقبرة مغارة المكفلية في نمرة بعرفة في مكة. وفِي زمن النبي يوسف بن يعقوب عندما أصبح من الوزراء المقربين لملك مصر انتقل أبوه النبي يعقوب وأبناؤه إخوة يوسف وبنوعمهم بنو العيص إلى مصر (مملكة مصراييم) الممتدة على طول الجزء التهامي وأكتاف جبال السراة من جنوبي مكة إلى حدود مملكة سبأ حيث أقطعهم النبي يوسف أخصب أرض في مملكة مصر (مملكة مصراييم) وهي جازان (في التوراة اسمها جاسان ونقلها محرفو التوراة إلى أرض النيل) وجازان تقع في أقصى مملكة مصراييم وهي خصبة التربة كثيرة المياه والزروع وأراد النبي يوسف إقطاع بني إسرائيل وبني العيص هذه الأَرْض لعزلهم عن المصريين الوثنيين وبقي فيها بنو إسرائيل وبنو العيص إلى زمن النبي موسى وقد كان فرعون يستعبدهم ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم فأنقذهم الله بنبيهم موسى وأخيه النبي هارون وسوف نفصل في قصتهم لاحقا. وأما ذرية مدين بن النبي إبراهيم فبعد أن كانوا في موطنهم الأصلي في خيامهم بجوار خيام السيدة هاجر وابنها إسماعيل عند الكعبة الشريفة بمكة ثم انتقلوا شرقا إلى قرى تقع غرب وشمال الطائف تعرف بقرى مدين وتفرعوا فيها إلى أصحاب الرس وأصحاب الأيكة والمؤتفكات وبعث الله فيهم نبيا منهم هو النبي شعيب من ذرية مدين بن النبي إبراهيم رسولا إليهم فكذبوه وعصوه فأهلكهم الله وكان النبي شعيب معاصرا للنبي موسى نبي بني إسرائيل والتقى به حين فر النبي موسى من مملكة مصر (القرى التهامية الممتدة جنوب مكة إلى جازان) هربا من فرعون والمصريين الذين أرادوا قتله لأنه قتل رجلا منهم نصرة للإسرائيلي الذي إستنصره على المصري فوكزه موسى فقضى عليه وفر إلى مدين وفيها تزوج من ابنة النبي شعيب على أن يستأجره ثمان حجج فمكث عشر حجج ثم عاد بعدها إلى مصر وأخرج بني إسرائيل من مصر وأغرق الله فرعون وجنوده وأورث بني إسرائيل أرض فرعون وقومه وكنوزهم وأما بنو إسماعيل فبقوا في مكة حول الحرم وبجوار الكعبة الشريفة فكانوا هم أهل الحرم وولاته وورثة دين أبيهم النبي إسماعيل وجدهم النبي إبراهيم لأجل ذلك كانت العرب تعظمهم وقد تميز عنهم بنوعمهم بنو إسرائيل قبل ذلك بأن جعل الله النبوة والملك فيهم إلى أن غضب الله عليهم بسبب كفرهم وتكذيبهم وقتلهم الأنبياء فنزع الله منهم النبوة والملك وأكرم الإسماعيليين فبعث منهم خاتم الأنبياء والرسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعثه بخاتمة الرسالات السماوية دين الإسلام للناس كافة بل وإلى الجن أيضا وأنزل عليه آخر الكتب السماوية وأكملها والمهيمن عليها القرآن الكريم بلسان الإسماعيليين اللسان العربي المبين لسان قريش الإسماعيلية. أمر الله إبراهيم أن يؤذن في الناس بحج بيت الله الحرام ويعلمهم مناسكهم.
قال تعالى:
(وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
والأماكن التي تؤدى فيها مناسك الحج تسمى المشاعر المقدسة وهي الكعبة الشريفة والمطاف حولها والصفا والمروة والمسعى بينهما هذا في وادي مكة أما وادي منى فهو مشعر منى وفيه الجمرات الثلاث ومكان نحر الهدي والحجاج يبيتون بمنى ليلة الثامن من شهر ذي الحجة قبل الذهاب والقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة وأما مشعر المزدلفة ففيه المشعر الحرام والمزدلفة تسمى أيضا جمع. قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف عند المشعر الحرام في مزدلفة في حجة الوداع: (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) وأما مشعر عرفة ففيه جبل الرحمة (جبل عرفة) وفي عرفة يقف الحجاج يوم عرفة في ركن الحج الأعظم وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة عند الصخرات في جبل عرفة يدعو ربه وقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة) وهو واد فحل من أودية مكة بين المزدلفة وعرفة ولا يعتبر من مشعر عرفة لنهي النبي ومن فروع وادي عرنة وادي محسر حسر عنده فيل أبرهة الأشرم الحبشي حين قدم هو وجيشه يريدون هدم الكعبة فخسف بهم وأرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل. قال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ).
ويسمى أيضا بوادي النار وهو منطقة خسف وعذاب وقد أمر النبي بإسراع السير عند المرور به ونهى عن البناء فيه والسكن. وفي المزدلفة يبيت الحجاج ليلتهم بعد أن ينفرون من عرفة بعد غروب شمس يوم عرفة ومنها يلتقطون حصى الجمار لرمي جمرة العقبة صباح يوم العيد وفي يوم العيد يكون الحجاج في منى يرمون جمرة العقبة ويحلقون أو يقصرون وينحرون الهدي فيتحللون من الإحرام التحلل الأصغر فيحل لهم مَس الطيب ولبس المخيط وغيرها من محذورات الإحرام ما عدا الجماع ثم يذهب الحجاج إلى وادي مكة ويطوفون بالبيت ويصلون عند مقام إبراهيم وعند حجر إسماعيل ويسعون بين الصفا والمروة ويشربون من ماء زمزم فيتحللون بذلك من الإحرام التحلل الثاني (التحلل الأكبر) فيحل لهم كل شيء حرم عليهم بالإحرام حتى الجماع ثم يعودون إلى منى ويبقون بها ثلاثة أيام أخرى هي أيام التشريق يرمون خلالها الجمرتين الوسطى والصغرى كل يوم ثم يذهبون بعد انقضاء أيام التشريق فيطوفون بالبيت طواف الوداع ويغادرون إلى بلدانهم لأن حجهم يكون قد تم وانقضى.

زوجات النبي إبراهيم:

النبي إبراهيم عليه السلام كان له ثلاث زوجات (سارة وهي زوجته الأولى وابنة عمه وهاجر جارية اشتراها من مصر (مصراييم) أو أنها أهديت لسارة زوجة إبراهيم. ومصر (مصراييم) مجموعة قرى تقع جنوب مكة وتمتد جنوبا إلى جازان (جاسان كما في التوراة). جاء في سفر التكوين/الإصحاح/41: ما يلي:
(قال الرب ليوسف بن يعقوب: أرض مصر قدامك في أفضل الأَرْض أسكن أباك وإخوتك ليسكنوا في أرض جاسان وإن علمت بينهم ذوو قدرة فاجعلهم رؤساء مواش على التي لي).
وهاجر مصرية من قرى مملكة مصر والأرجح أنها مصرية الموطن جرهمية النسب وجرهم ابن لعابر (النبي هود) وقبيلة جرهم أبناء عمومة كنانة بن عابر وموطن جرهم الأصلي قرى مملكة مصر فهم عبرانيين نسبا مصريين وطنا ثم أصبحوا مكيين لمجاورتهم هاجر في مكة وترجيحنا النسب الجرهمي لهاجر لكونها كانت جارية ونصر بن كنانة منه ملوك مصر ولو كانت من نسل نصر بن كنانة لما استرقت وَمِمَّا يشير إلى جرهميتها نزول جرهم عليها واستئناسها بهم وسماحها لهم لمجاورتها واختيارها زوجة لابنها إسماعيل منهم لأنهم قومها. وجاء أيضا في سفر التكوين/الإصحاح/21:
(وَسَكَنَ فِي بَرِّيَّةِ فَارَانَ، وَأَخَذَتْ لَهُ أُمُّهُ زَوْجَةً مِنْ أَرْضِ مِصْر).
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
جاء إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ووضع عندهما جراباً فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفّى إبراهيم منطلقاً فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم قالت: إذاً لا يضيعنا ثم رجعت، فانطلق إبراهيم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه فقال: (رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع) حتى بلغ (يشكرون) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً فلم تر أحداً فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل تر أحداً فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فلذلك سعي الناس بينهما. فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت صه (تريد نفسها) ثم تسمعت فسمعت أيضاً فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تُحَوِّضُهُ وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. وفي رواية: بقدر ما تغرف. قال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: رحم اللَّه أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً معيناً. قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة فإن ههنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن اللَّه لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعاً من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جُرْهُم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائراً عائفاً فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء! فأرسلوا جرياً أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا: نعم . قال ابن عباس قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: فألفي ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس. فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت: خرج يبتغي لنا وفي رواية: يصيد لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشرّ نحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال: فإذا جاء زوجك اقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئاً فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته فسألني: كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول: غير عتبة بابك. قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك. فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء اللَّه ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسأل عنه قالت خرج يبتغي لنا قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بخير وسعة وأثنت على اللَّه تعالى فقال: ما طعامكم؟ قالت اللحم قال: فما شرابكم؟ قالت الماء قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه. قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه). والزوجة الثالثة للنبي ابراهيم اسمها قطورة تزوجها بعد وفاة زوجتيه سارة وهاجر وأسكنها في خيام بجوار خيام هاجر وابنها اسماعيل وهي جرهمية النسب على الأرجح وتلتقي بالنبي ابراهيم وبسارة الكنانيان في النبي هود (عابر) لان جرهم بن عابر اخ شقيق لكنانة بن عابر وهاجر وقطورة كلتاهما جرهميتان

بيوت النبي ابراهيم في مكة:

للنبي إبراهيم عليه السلام في مكة ثلاثة بيوت (خيام) البيت الأول خيامه التي نصبها في أرض الممرة (نمرة) نسبة إلى رجل من كنانة من أهل مكة يسمى نمرة (ممرة) الحموري (العموري) أخو أشكول وعانر من أعيان مكة ونمرة بين وادي عربة (أربع أو إربة) ووادي عرفة بمنطقة عرفة (عرفات) قريبا من جبل الرحمة عند بلوطة مورة (مزرعة مورة) وتسمى المنطقة بكاملها أرض شكيم نسبة إلى شكيم الحموري زعيم المنطقة والظاهر أن محرفي التوراة السبعينية تعمدوا تسمية مكة بأرض شكيم حتى لا يذكروا اسمها صراحة فيتعذر نقلها إلى فلسطين كما يخططون لذلك واشترى النبي إبراهيم من شكيم هذه الأَرْض ونصب فيها خيامه (بيته الأول) لزوجته سارة التي عاشت فيه هي وابنها إسحاق ومن بعدهما النبي يعقوب وزوجاته وأبنائه وزوجاتهم وذرياتهم كما اشترى النبي إبراهيم مزرعة قريبة من مكان الخيام تسمى بلوطة مورة من نفس الرجل المدعو نمرة واشترى من شخص آخر يدعى حبرون (عفرون) بن صُوحَر الْحِثِّي المزرعة التي أمام الخيام والتي تضم حقلا زراعيا وجبلا فيه مغارة ويسمى الحقل حقل المكفلية وتسمى المغارة التي في الجبل مغارة المكفلية وكان الهدف من شراء النبي إبراهيم لحقل المكفلية دفن زوجته سارة في مغارة المكفلية التي أصبحت مقبرة قبر فيها النبي إبراهيم وزوجاته سارة وابنة إسحاق وحفيده يعقوب وأبناء يعقوب بمن فيهم النبي يوسف أحضرت جثمانه من مصر (مصراييم) وقبر في مغارة المكفلية مع إخوته وآبائه والكثير من بني إسرائيل دفنوا في هذه المقبرة وطبيعي أن يكون النبي إسماعيل وأمه هاجر ومدين وأمه قطورة مدفونين فيها أيضا لأن النبي إبراهيم أرادها أن تكون مقبرة له ولأهل بيته. وقام النبي ابراهيم ببناء مسجدا (مذبحا للرب كما تسمية التوراة) عند جبل عرفة وحفر النبي إبراهيم بئرا في المزرعة التي اشتراها (حقل المكفلية) لتكون سقيا لسارة وابنها ومن يسكن حولهما كالنبي لوط قبل أن يرحل إلى قرية قوم لوط ولجيرانهم من الكنانيين أهل مكة الأصليين وجرهم بعد أن أصبحوا من أهل مكة والتوراة تسمي هذه البئر بئر أربع أو أربة أي بئر عربة لأنها في وادي عربة ولعل عرفة وعربة نسبة إلى رجال من الكنانيين سكان مكة ملاك الأَرْض. هذا بالقياس على الأراضي الأخرى المسماة بأسماء ملاكها وكامل منطقة عرفة تقول التوراة أنها تسمى أرض شكيم وهو رجل من العموريين الكنانيين. البيت الثاني للنبي إبراهيم في وادي مكة بيت زوجته الثانية هاجر وابنها إسماعيل وهو خيام نصبها عند الصفا أسفل جبل أبي قبيس وبني المسجد الحرام (مَذْبَحا للرب) عند المروة (المريا كما جاء في التوراة) وبهذا تكون خيمة هاجر وابنها إسماعيل عند الصفا و إلى الغرب منها تقع الكعبة المشرفة (بيت الله - أول بيت وضع للناس في الأَرْض - بيت المقدس - القدس - قادس - القبلة. كما في النصوص الشرعية الإسلامية والتراث العربي الإسلامي) والتوراة تسمي الكعبة الشريفة (بيت إيل أي بيت الله - قادش - قبلة) و إلى الشرق من خيمة هاجر يقع جبل أبي قبيس في التوراة اسمه عاي. جاء في التوراة: واجتاز أَبْرَام في الأَرْض إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة و كان الكنعانيون حينئذ في الأَرْض و ظهر الرب لأبرام و قال لنسلك أعطي هذه الأَرْض فبنى هناك مذبحا للرب الذي ظهر له ثم نقل من هناك إلى الجبل شرقي بيت إيل و نصب خيمته و له بيت إيل من المغرب و عاي من المشرق فبنى هناك مذبحا للرب و دعا باسم الرب ثم ارتحل أَبْرَام ارتحالا متواليا نحو الجنوب. ثم قام إبراهيم بحفر بئر زمزم ساعده على ذلك جِبْرِيل عليه السلام بأمر من الله لتكون سقيا لهاجر وابنها إسماعيل ومن يجاورهما والتوراة تسمي بئر زمزم بئر سبع وبئر سبعة وبئر قبلة أي بئر القبلة لأنها تقع بجوار الكعبة ملاصقة لها ولتسميتها بئر سبعة (بئر سبع) قصة مذكورة في التوراة سبق أن ذكرناها في هذا البحث فلتراجع في موضعها ولبئر زمزم عند العرب في الجاهلية أسماء كثيرة أحدها جاء متوافقا مع ما في التوراة وهو بئر شبعة ولا يفوتنا هنا أن ننوه إلى أن محرفي التوراة يزعمون أن بئر زمزم التي يسمونها بئر قبلة وبئر سبعة وبئر سبع وعين مشفاط وبئر لحي رئي ويقولون أن الملاك فجرها لهاجر وطفلها الرضيع في فلسطين أي أنها بئر سبع التي في فلسطين ولا يستغرب الكذب الواضح الفاضح من محرفي التوراة الذين يجعلون زمزم والكعبة والمسجد الحرام والصفا والمروة ومنى والمزدلفة ونمرة وعرفة وجبلها والجمرات الثلاث وجبل أبي قبيس يجعلونها كلها في فلسطين ولاحظ لمكة فيها بل أنهم نقلوا مكة بجبالها وهضابها وسهولها ووديانها وشعابها وترابها وهوائها ومائها وشجرها وحجرها وسكانها إلى فلسطين وجروا معها جبال السروات في الحجاز بما فيها من القبائل من المدينة المنورة إلى صعدة في اليمن ليرموا بها في العراق وسحبوا تهامة بكاملها وألقوا بها وراء البحر في بلاد القبط. وبعد أن حفر النبي إبراهيم زمزم لتكون سقيا لهاجر وابنها إسماعيل ونظرًا لجفاف وادي مكة وخلوه من المزارع ومن السكان دعا الله أن يجعل أفئدة من الناس تجاور هاجر وابنها ليأنسا بهم من وحشة المكان المقفر ولأن النبي إبراهيم ليس دائما معهما فلديه بيتا آخر في نمرة في عرفة كما دعا أن يرزق هاجر وابنها إسماعيل ومن يجاورهما من الثمرات من خلال استصلاح أرض وادي مكة المجدب بزراعته في ظل توفر الماء بوجود بئر زمزم.
قال تعالى:
(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
فاستجاب الله دعاء نبيه وخليله إبراهيم وجاءت جرهم من قرى مصر التي حول مكة وهي القرى التي اشترى منها النبي إبراهيم جاريته هاجر وجاوروا هاجر وابنها إسماعيل فعمر الوادي بهم وكثرت مزارعه وبساتينه ورق هواه وكثرت ثماره وطاب عيشه واستأنست هاجر وشب الغلام واختارت له أمه زوجة مصرية كما في التوراة أي من جرهم. قام النبي إبراهيم وابنه إسماعيل ببناء الكعبة على قواعدها التي وضعها آدم ثم بنى المسجد الحرام (مَذْبَحا للرب كما تسميه التوراة وفيها أن إبراهيم بناه عند بيت هاجر بجوار بيت إيل (الكعبة) كما في النص التوراتي الذي أوردناه آنفا. وهناك نص توراتي آخر جاء فيه ذكر المريا (المروة عند المسلمين) وأن الله امتحن إبراهيم وأمره أن يذبح ابنه إسحاق ونلاحظ أن هذا النص طالته يد التحريف لأنه أولا الذبيح إسماعيل لا إسحاق كما دل القرآن ثانيا موضع الذبح ليس عند المريا (المروة) بل في منى في المكان الذي ينحر فيه الحجاج الهدي الذي هو فداء كما أفتدي إسماعيل وثالثا تناقض هذا النص التوراتي مع نص توراتي آخر فهذا النص يذكر أن إسحاق الابن الوحيد لإبراهيم وهذا يتعارض مع النص الذي يذكر أن إسماعيل ابن إبراهيم البكر من جاريته هاجر وأنه يكبر إسحاق بأربع عشرة سنة ورابعا لو كان اسم إسماعيل هو الموجود في وسط النص لاستقام المعنى دون تعارض مع أي نصوص أخرى لذلك فإنه من الواضح أن اسم إسحاق أقحم بدلا من اسم إسماعيل. وفيما يلي النص التوراتي المحرف من سفر التكوين: (وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم. فقال له: يا إبراهيم. فقال: هأنذا. فقال: خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحق واذهب إلى أرض المريا واصعده هناك على أحد الجبال الذي أقول لك). والبيت الثالث للنبي إبراهيم في مكة بيت زوجته الثالثة قطورة وابنه منها مدين بن إبراهيم وقد بنى خيام هذا البيت بجوار خيام هاجر بعد وفاتها. كان من عادة النبي إبراهيم مع زوجاته الثلاث ينصب لكل واحدة منهن خياما في موضع مستقل ويحفر بئرا قرب الخيام ويبني مسجدا والآبار التي حفرها : بئر عربة (بئر أربة او أربع) في وادي عربة قريبا من خيام زوجته سارة بنمرة وبئر زمزم (بئر قبلة وشبعة وسبعة وسبع) بجوار الكعبة قريبا من خيام هاجر وقطورة وعند خيام زوجته سارة بنى مسجد نمرة قريبا من جبل الرحمة وهو المكان الذي خطب فيه النبي في جموع الحجيج خطبته الشهيرة والمعروفة بخطبة الوداع في حجته التي حجها وفي هذا الموضع بني مسجد نمرة المعروف اليوم وفيه تقام خطبة يوم عرفة وأما عند خيام زوجته هاجر وزوجته قطورة فبنى المسجد الحرام ورفع قواعد البيت العتيق (الكعبة الشريفة)

أولاد النبي إبراهيم:

ذكرت بعض المصادر التاريخية أبناء كثيرين لإبراهيم لكن الثابت من القران والسنة وكتب الأنساب والتاريخ والتوراة ونتائج فحوصات علم السلالات الجينية البشرية أن للنبي إبراهيم ثلاثة أولاد معقبين: النبي إسماعيل ابنه البكر وهو ابن السيدة هاجر وجد قريش وجد خاتم الأنبياء والرسل وسيدهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم والنبي إسحاق الابن الثاني للنبي إبراهيم ولد بعد إسماعيل بحوالي أربع عشرة سنة وهو ابن السيدة سارة ووالد النبي إسرائيل (يعقوب بن إسحاق) وجد أنبياء بني إسرائيل. ومدين الابن الثالث للنبي إبراهيم وأمه قطورة الجرهمية ومن نسله النبي شعيب عليه السلام وقوم مدين.

الفصل الخامس


رحلات النبي إبراهيم على ضوء ما جاء في التوراة وضبطه بما جاء في القرآن والسنة والموروث العربي والإسلامي:

انتقل الفالغيون أسلاف إبراهيم من مكة شرقا إلى السراة (أرض الكلدانيين من العماليق) وولد إبراهيم وآباؤه وأجداده وقومه في أرض الكلدانيين وعاشوا فيها زمنا طويلا ثم انتقل إبراهيم وقومه منها إلى أرض حاران في تهامة وأجزاء من السراة في منطقة من أرض حاران تدعى جبل سعير (سراة عسير) التابعة لمملكة شنعار (شعار) تحت حكم النمرود بن كوش بن كنعان من كنانة وكان قوم إبراهيم يعبدون الأوثان (الأصنام) فعاب عليهم إبراهيم عبادة الأصنام ودعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة الأصنام التي ينحتونها بأيديهم والتي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ولا تستطيع أن تنطق أو تدفع عن نفسها الضر فلما لم يستجيبوا له قام فسفه أحلامهم وسب أصنامهم (آلهتهم) فنهاه أبوه (عمه) عند من يرى أنه عمه وهدده بالرجم إن لم يكف عن ذلك وطلب منه أن يهجره ويهجر قومه ويرحل عنهم واستمر إبراهيم في دعوته قومه فما زادهم ذلك إلا عنادا وإصرارا فكاد أصنامهم وقام بتحطيمها فلما سأله قومه أنت فعلت بآلهتنا هذا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون وجرى بين إبراهيم والنمرود حوار ومحاججة ومناظرة واستطاع إبراهيم أن يحج النمرود ويبهته فأمر النمرود بإلقاء إبراهيم في النار فأنجاه الله وأمره أن يترك أرض قومه أرض حاران ويذهب إلى الأَرْض المبارك فيها أرض مكة ووعده ربه أن تكون له ولذريته من بعده.
قال تعالى:
(وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ).
وقال تعالى:
(وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ). وقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
عندما يأس إبراهيم من قومه أمره الله أن يرحل عنهم إلى الأَرْض المبارك فيها وهي مكة فقال إبراهيم لقومه بعد أن نجاه الله من النار التي ألقاه قومه فيها بأمر من النمرود إني ذاهب إلى ربي سيهدين وطلب من ربه أن يرزقه الذرية الصالحة فنجاه الله ومعه وسارة ولوطا إلى الأَرْض المبارك فيها أرض مكة وبشره بغلام حليم هو ابنه البكر إسماعيل ثم بشره بشارة ثانية بانه سيهب له إسحاق نافلة ومن بعد إسحاق يعقوب وكلهم أنبياء صالحين. ورحل إبراهيم من حاران ومعه زوجته سارة وابن أخيه لوط ومعهم جميع ممتلكاتهم من أموال ومواشي وعبيد وموالي وكان إبراهيم حين رحل ابن خمس وسبعين سنة فلما أن وصلوا أرض مكة نزلوا بمنطقة وادي عرفة (عرفات) وهذه البقعة من مكة تسمى أرض شكيم نسبة إلى رجل من أهل مكة من كنانة يدعى شكيم الحموري (العموري) (الأموري) كان يملك الأَرْض وقام إبراهيم واشترى قطعة أرض من رجل كناني آخر من أهل مكة يدعى نمرة (ممرة) وهو أخ لأشكول وعانر العموريين (الحموريين) من أعيان مكة من كنانة وكانت المنطقة التي اشترى فيها إبراهيم قطعة الأَرْض تسمى أرض ممرة (أرض نمرة) نسبة إلى نمرة الحموري (العموري) (الأموري) لأنه المالك للأرض وأرض نمرة تقع على جانب وادي عربة بينه وبين وادي عرفة قريبا من جبل الرحمة (جبل عرفة) في موضع مسجد نمرة اليوم ونصب إبراهيم خيامه في الأَرْض التي اشتراها في أرض نمرة وسكن فيها هو وزوجته سارة وابن أخيه لوط ثم قام واشترى مزرعة بالقرب من الخيام من نفس الرجل الذي اشترى منه قطعة الأَرْض وتسمى المزرعة بلوطة مورة وتعني مزرعة مورة وحفر فيها بئرا وبنى مَذْبَحا للرب (أي أنه بنى مسجدا). عاش إبراهيم وسارة ولوط في خيامهم في نمرة بين وادي عربة ووادي عرفة في أرض شكيم بمكة فترة من الزمن وفي هذه الفترة أهلك الله النمرود ملك شنعار بأرض حاران وجلس مكانه أمرافل وكانت مملكة مصر (مصراييم) تمتد من جنوب مكة إلى جازان بطول تهامة وتحدها من الشرق مملكة شنعار (شعار) ومن الشمال القرى الواقعة في ضواحي مكة من جهة الجنوب. وحدثت مجاعة شديدة في مكة فرحل على إثرها إبراهيم ومعه زوجته سارة وابن أخيه لوط جنوبا إلى مملكة مصر (مصراييم) طلبا للتجارة ومن أجل شراء الميرة لأهل مكة الذين أصابتهم المجاعة وكانت سارة حسنة المنظر فخاف إبراهيم أن يغلبه المصريون عليها ويقتلوه متى ما علموا أنها زوجته فأمرها إن أحد سألها أن تقول أنها أخته ولما نظرها الشعب المصري خدام الملك وأعجبتهم نعتوها لسيدهم الملك فطلبها لنفسه وليضمها إلى نسائه فمنعه الله من أن يمسها بسوء ولما علم بأمرها وعلم أنها ممنوعة من الله ولن يقدر على فعل شيء وعلم أنها زوجة لإبراهيم دعاه وعاتبه لعدم إخباره بحقيقتهم وقام بإكرامهما وأهداها جارية مصرية من جرهم هي هاجر وربح إبراهيم ولوط تجارة عظيمة من مصر وأصبحا من الأغنياء ثم رحل إبراهيم ولوط وسارة جنوبا في مملكة مصر لزيادة تجارتهم بعدها عادوا من جنوب مصر إلى خيامهم في نمرة بأرض شكيم الحموري بمكة أرض الكنعانيين حيث يوجد بيت إيل (بيت الله أو بيت المقدس وهو الكعبة الشريفة) وكانت وقتها مندثرة المعالم عبارة عن رابية (تلة) حمراء يمر السيل بجانبيها وبعد فترة ضاقت الأرض في مكة بمواشي إبراهيم ولوط وحدث خصام بين رعيانهما فطلب إبراهيم من لوط أن يرحل بأغنامه ورعاته وعبيده ومواليه إلى منطقة أخرى تكون مجاورة وغير بعيدة وحتى لا تكون منافسة على المراعي والمياه فرحل لوط شرقا إلى قرى سدوم وعمورة وأدمة التي أصبحت فيما بعد تعرف بقرى قوم لوط وتقع أسفل الطائف بينها وبين مكة وبقي إبراهيم وزوجته سارة في خيامهم في نمرة في أرض شكيم العموري بمكة. ظل إبراهيم في نمرة يعبد ربه ويعلم أهل مكة دين الحنيفية وكان قد كبر وشاخ وامرأته سارة هي الأخرى كبرت وتقدم بها العمر وكانت عاقرا لا تنجب ولإبراهيم أموال وليس له ولد يرثه والله قد وعده بالذرية الصالحة ولما رأت سارة ذلك طلبت من إبراهيم ان يدخل على جاريتها هاجر كي يكون لهما منها الولد فتزوج هاجر وأنجبت له اسماعيل الغلام الحليم واراد إبراهيم ان يبني لها ولابنها بيتا مستقلا عن بيت زوجته الأولى وابنة عمه سارة حتى لا تصيب سارة الغيرة وبأمر من الله أخذ هاجر وابنها إسماعيل وهو ما يزال طفلا صغيرا وأسكنهما في وادي مكة لحكمة يريدها الله ونصب خيام بيت هاجر عند ربوة الصفا أسفل جبل ابي قبيس وكان موضع الكعبة الشريفة (بيت ايل أو بيت المقدس أو بيت الله) غرب خيمة هاجر وجبل أبي قبيس (عاي) شرقها وربوة المروة (المريا) شمالها وتركهما مع زوادة من خبز وسقاء ماء وذهب إلى خيام زوجته سارة في نمرة على بعد 15 كم من خيمة هاجر وابنها إسماعيل على أن يعود إليهما في وقت لاحق قريب وكان وادي مكة يومئذ قفر ليس به مزارع ولا عيون ولا آبار ولا يسكنه بشر وعندما هم إبراهيم بالرحيل نادته هاجر وقد تملكها الخوف فالمكان مهجور ومخيف وقاحل: لمن تتركنا وتذهب فلم يحبها فقالت له آلله أمرك قال نعم قالت إذا لا يضيعنا وهنا تتجلى قوة إيمان إبراهيم وهاجر بالله وتوكلهم عليه وتسليمهم لأمره لقد كان ذلك امتحان من الله لإبراهيم وهاجر وابتلاء فصبرا على الابتلاء ونجحا في الامتحان. أبطأ إبراهيم في العودة إلى هاجر وطفلها إسماعيل وقد نفذ منهما الطعام والماء وبلغ منهما الجوع والعطش فأخذت هاجر تسعى بين جبلي الصفا والمروة تنظر أحدا وتطلب غوثا فعلت ذلك سبع مرات ذهابا وإيابا وهو ما يفعله اليوم الحاج في سعيه بين الصفا والمروة ولما أيست وبلغ بها التعب مبلغه واشتد عليها وعلى طفلها إسماعيل الجوع والعطش فجلست جانبا حتى لا تنظر هلاك طفلها الذي كان يبكي جوعا وعطشا وشارف على الهلاك وفي أثناء ذلك سمعت صوتا فقالت (صه) تريد نفسها وأسمعت الصوت فسمعت وقالت لقد أسمعت إن كان لديك غواث فظهر لها الملك جِبْرِيل عليه السلام في صورة رجل وسألها فأخبرته الخبر فطمأنها وهدأ من روعها وأخبرها أن ذرية ابنها سوف تكون أمة عظيمة وأن طفلها هذا سوف يرفع مع أبيه قواعد بيت الله العتيق الكعبة الشريفة وفي أثناء ذلك وصل إبراهيم ومعه الماء والطعام وفي التوراة تحريف كبير وافتراء وكذب من محرفي التوراة اليهود السبعينية الصهاينة على السيدة سارة وخليل الرحمن إبراهيم والسيدة هاجر وكيف أن هاجر تكبرت على سارة بعد أن حملت بإسماعيل وكيف أن سارة غارت منها وطلبت من إبراهيم أن يطردها ويرميها في البرية هي وطفلها الرضيع وكيف أن إبراهيم وافقها في ظلم هاجر وظلم ابنه الوحيد وقتها إسماعيل وكيف أن الله أمر بذلك والملك أمر هاجر بعد أن اشتكت إليه ظلم سارة لها أن تعود إلى سيدتها وتخضع لها. قام إبراهيم بحفر بئر زمزم بجوار خيمة هاجر وابنها إسماعيل قرب الكعبة وكانت وقتها مندثرة وساعد جِبْرِيل إبراهيم في حفر بئر زمزم فضرب بعقبة وقيل بجناحه الأَرْض فانفجرت عين زمزم وكانت هاجر تنظر وتعجبت من المشهد وقامت بزم الماء المتدفق من البئر وتحوضه وهي تقول (زم ... زم ... زم) فسميت البئر زمزم لقول هاجر والعرب كانت تسميها أيضا بئر شبع وشبعا لإشباعها من الجوع وإروائها من العطش والتوراة تسميها بئر سبع وبئر لحي رئي وعين مشفاط وبئر قبلة وذكرت أنها تقع بين قادش برنيع (أي أرض القداسة وأرض القدس والأرض المقدسة وهي بيت المقدس وبيت إيل وبيت الله وبيت إله إسرائيل والمراد الكعبة الشريفة) وبين بارد ولعل بارد اسم الجبل الذي يقع جنوب بئر زمزم ولما رأى إبراهيم وادي مكة جافا قاحلا مجدبا قفرا مهجورا لا زرع فيه ولا بشر يأنس بهم المكان دعا الله أن يرزق أهل الوادي من الثمرات وأن يجعل أناس يأتون إليه ويجاورون هاجر وابنها إسماعيل.
قال تعالى:
(رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
فاستجاب الله دعاء إبراهيم وجاء رهط من جرهم من مملكة مصر (مصراييم) من قوم هاجر واستأذنوها في السكن بجوارها وابنها فأذنت لهم كونهم من قومها وعندما شب الغلام ودرج اختارت له أمه زوجة منهم مصرية وأصبح الوادي مأهولا بالسكان واستصلحت أرضه وكثرت مزارعه وبساتينه ورق هواؤه وطاب عيشه وكثرت ثماره وأصبح إبراهيم يتردد بين خيام زوجته سارة في نمرة وخيام زوجته هاجر وابنها إسماعيل بجوار الكعبة الشريفة ولما كبر إسماعيل وصار شابا يافعا قام إبراهيم برفع قواعد البيت العتيق (الكعبة) بيت الله المعظم يساعده في ذلك ابنه إسماعيل وأعاد بناءها على قواعدها التي وضعها آدم بمساعدة الملائكة وكانا يجلبان الحجارة لبناء الكعبة من جبلي أبي قبيس والجبل الأحمر (وهما الأخشبان) وجلبت حجارة الركن اليماني والحجر الأسود من جبل أبي قبيس قيل أنها استودعت فيه وقت الطوفان زمن نوح وجلبت حجارة الركن الشامي من الجبل الأحمر.
قال تعالى:
(وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
ونام ابراهيم عليه السلام ذات مرة فرأى أنه يذبح ابنه إسماعيل ولم يكن وقتها لديه غيره فقد كان ابنه الوحيد والتوراة تذكر أن الذبيح إسحاق وهذا من تحريف يهود السبعينية الصهاينة فإسحاق لم يولد وقتئذ بدليل أن التوراة نفسها تذكر أن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده الذي يحبه وأضافت إلى النص كلمة إسحاق حيث بدلت كلمة إسماعيل في النص بكلمة إسحاق.
قال تعالى:
(وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ). نلاحظ من هذه الآيات الكريمات أن إبراهيم بشر بالغلام الحليم وهو إسماعيل قطعا لأنه لم يكن له قبله ولد وكان ذلك قبل أن يرحل من أرض قومه حاران ثم لما بلغ معه السعي وأصبح شابا يسير مع أبيه أخبره أنه يرى في المنام أنه يذبحه فكان جوابه جواب من اكتمل عقله وهو الحليم فقال: (يا أبت افعل ما تؤمر ستجني إن شاء الله من الصابرين) وناداه ربه أن قد صدقت الرؤيا. ووفى بعهده وصبر على البلاء العظيم وافتدي إسماعيل بالذبح العظيم. وجزاء من الله لإبراهيم بشره الله بولد ثاني إسحاق نبيا من الصالحين فالآيات تنفي نفيا قاطعا أن يكون إسحاق هو الذبيح واليهود حرفوا كلام الله في التوراة وجعلوا إسحاق هو الذبيح. ولأن اليهود لا يحبون إسماعيل ولا أمه ويقللون من شأنهما ويرفعون من شأن إسحاق وأمه سارة في مقابل إسماعيل وأمه هاجر ويصفون إسماعيل بالمتوحش ويصفون ذريته بالمتوحشين ويسمونهم بالأمين ويقولون ليس علينا في الأميين سبيل ويجوزون البيع عليهم بالربا ويحرمونه فيما بينهم.
قال تعالى:
(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
أخذ إبراهيم ابنه إسماعيل وذهب به إلى مكان يذبحه فيه وهو المكان الذي ينحر فيه الحاج الهدي في منى وفي أثناء الطريق عرض لهما إبليس في صورة المشفق عَل إسماعيل والناصح لإبراهيم في ثلاث مواضع ليصدهما عن طاعة ربهما وامتثال أمره وكان إبراهيم يرجمه في كل موضع وهذه المواضع هي مكان الجمرات الثلاث في منى (جمرة العقبة والوسطى والصغرى) وعندما وصلا المكان الذي رأى إبراهيم أنه يذبح ولده إسماعيل فيه جر إسماعيل كي يذبحه وأخذ السكين واستسلم إسماعيل للذبح صابرا محتسبا فنادى الله إبراهيم أن قد صدقت الرؤيا يا ابراهيم وأنزل من السماء كبشا اقرنا فداء لإسماعيل وفي منى يوجد اليوم مكان يعرف بمجر الكبش.
قال تعالى:
(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)
أمر الله إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج ويعلمهم مناسكهم).
قال تعالى:
(وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ).
في خلال هذه الفترة كان هناك أربعة من ملوك الممالك الواقعة في الأجزاء الشرقية من أرض حاران وأهل هذه الممالك أناس هم في الأصل من كنانة إلا أنهم لا يشتهرون باسم جدهم الأعلى كنانة بن عابر (النبي هود) وإنما يشتهرون بأسماء أجداد لهم دون كنانة والملوك الأربعة هم: أمرافل ملك شنعار (شعار) وأريوك ملك الأسار وعومر ملك عيلام وتدعال ملك جوييم وهؤلاء الملوك تحالفوا على غزو القرى ونهبها وابتدأوا بالهجوم على قرى جبل سعير كما تسميه التوراة والمراد جبال السراة من الطائف شمالا إلى جبال ساق الغراب بجازان جنوبا ثم استمروا شمالا إلى برية فاران كما ورد في التوراة (ومعلوم أن المراد مكة وجبال فاران عند العرب الأقدمين يراد بها مكة وجبالها وعموم جبال الحجاز) حتى وردوا عين مشفاط كما تسميها التوراة وهي عين زمزم حيث تذكر التوراة أنها في قادش وقد اتضح لنا سابقا أن قادش من أسماء مكة. بعد ذلك توجهوا شرقا إلى قرى قوم لوط وسكانها من قبائل كنانة وهناك استعد لهم خمسة من ملوك تلك القرى وهم بارع ملك سدوم وبرشاع ملك عمورة وشنآب ملك أدمة وشمئير ملك صبوييم وحدثت هزيمة لملوك قرى قوم لوط وفر ملوكها وأسر رجالها ومن بينهم لوط وسبي النساء ونهبت الأموال ثم صعد الغزاة السراة إلى أرض العماليق (ارض الكلدانيين) فضربوا العماليق وكسروهم ونهبوا قراهم فلما بلغ إبراهيم خبر أسر النبي لوط نهض فجمع فتيان كنانة ورجالها وما يملك من العبيد والموالي وخرج لملاقاة ملوك حاران الغزاة وبيتهم ثم هجم عليهم فكسرهم واستنقذ لوطا واسترجع الأموال وعاد إلى مكة منتصرا ولم تقم بعد ذلك قائمة لممالك الأجزاء الشرقية من أرض حاران فسقطت وضمتها مملكة مصر إليها. وعاد لوط إلى قرى قوم لوط وأرسله الله إلى أهل تلك القرية نبيا مرسلا يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وقد كانوا أشرارا فاسقين يفعلون الفواحش ويقطعون السبيل وعصوا أمر نبيهم لوط.
قال تعالى:
(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ).
وفي هذه الأثناء كان هناك ضيوف من الملائكة على إبراهيم في مكة جاءوه في صورة رجال جميلي المنظر إلى خيامه التي في نمرة فأضافهم وذبح لهم عجلا سمينا وحنذه وأمر زوجته سارة أن تعجن دقيقا وتصنع ملة وكان أهل حاران يشتهرون بالحنيذ وبالملة ولا يزالون إلى اليوم وقدم إليهم الطعام فلما رأى أيديهم لا تصل إلى الطعام أوجس منهم خيفة فقالوا له لا تخف وبشروه بإسحاق من زوجته سارة ومن بعد إسحاق بيعقوب وكانت زوجته سارة واقفة في باب الخيمة تسمع كلامهم فضحكت وصكت وجهها وقالت: كيف ألد وقد فني عمري وبعلي شيخا. وكان عمرها ثمانون سنة وعمر إبراهيم مئة سنة فأخبروها أن الله على كل شيء قدير وأخبروا إبراهيم أنهم ملائكة وأنهم مأمورين من الله بإهلاك قوم لوط وتدمير قراهم لأنهم قوم فاسقين فخاف إبراهيم على لوط وأهله فأخبروه أنهم منجوه وأهله إلا امرأته كانت كافرة وأن العذاب سوف يصيبها ولما وصلوا إلى قرى قوم لوط ورآهم قوم لوط هرعوا إليهم لما علموا أنهم ضيوف على لوط فخاف عليهم من قومه وضاق بهم ذرعا وكلم فيهم قومه وطلب منهم أن لا يفضحوه في ضيفه فرفض قومه وهجموا على الدار يريدون ضيوفه فأخبروه أنهم ملائكة مرسلين لعذاب أهل هذه القرى الظالم اَهلها فلما اقتربوا من باب الدار طمست الملائكة أعينهم فأصبحوا لا يبصرون شيئا وأمروا لوطا أن يسري بأهله وأن لا يلتفت منهم أحد حتى لا يروا عذاب قوم لوط المهول وأمطروا عليهم حجارة من نار ورفعوا قراهم وقلبوا عاليها سافلها فأهلكوا جميعا ونجا لوط وأهله إلا امرأته كانت كافرة.
قال تعالى:
(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ).
وقال تعالى:
(وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ).
وقال تعالى:
(وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ ۖ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا ۚ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ ۖ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَىٰ أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
وقال تعالى:
(وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ).
ومن خلال قصة لوط وقومه الواردة في التوراة يجب أن نبين ما قام به محرفو التوراة من الكذب والافتراء على نبي الله لوط واتهامهم له أنه زنى بابنتيه أثناء رحلة نجاته من العذاب الذي حل بقومه في طريقه إلى مكة وهذا الكذب والافتراء من اليهود السبعينية لا يستغرب منهم فهم لا يوقرون أنبياء الله ورسله ولا يتورعون عن إلصاق كل نقيصة بهم ولا يرون لهم عصمة. ثم حدثت مجاعة ثانية في مكة فرحل إبراهيم وزوجته سارة إلى قرى جرار الواقعة في ضواحي مكة من الجهة الجنوبية بين مكة ومملكة مصر (مصراييم) وكان الملك على قرى جرّار أبو مالك الكناني وكان أبو مالك هذا وأتباعه قد استولوا على بئر زمزم فدفع له إبراهيم سبع نعاج من غنمه لكي يرفع يده عن بئر زمزم واتفقا على ذلك وتعاهدا عليه ولذلك سُميت بئر زمزم في التوراة بئر سبع وعاد إبراهيم من قرى جرّار وقد ربح في تجارته واشترى لأهل مكة الميرة من تلك القرى المجاورة. أنجبت السيدة سارة إسحاق وأنجب إسحاق يعقوب في حياة إبراهيم وسارة وكان إبراهيم يتردد بين خيام زوجته سارة وابنه إسحاق وحفيده يعقوب في نمرة وبين خيام زوجته هاجر وابنه إسماعيل في وادي مكة بجوار الكعبة وفي هذه الفترة اختارت هاجر زوجة مصرية لإسماعيل من قبيلة جرهم من بنات الرهط من جرهم الذين قدموا إلى مكة وجاوروا هاجر بعد أن استأذنوها فأذنت لهم لمعرفتها المسبقة بهم فهم من قومها جرهم لأن هاجر أصلها مصرية من جرهم وجرهم أصلهم مصريين ثم أصبحوا مكيين عندما استوطنوا في مكة وقصة هاجر وابنها إسماعيل مذكورة بالتفصيل في صحيح البخاري وقد أوردناها. وماتت سارة زوجة إبراهيم وابنة عمه وأم ولده إسحاق وفي التوراة هي أخته تزوجها وهذا غير صحيح وهو من كذب وتحريف اليهود السبعينية ليبرروا مشروعية نكاح المحارم في شريعة إبراهيم وما سبقها من الشرائع وليبرروا كذلك مشروعية تكاثر ذرية آدم عن طريق زواج أبناء من أخواتهم أي عن طريق نكاح المحارم لأنهم لا يؤمنون بوجود بشر غير آدم وَذُرِّيَّتِهِ. وأراد إبراهيم دفن سارة فاشترى مزرعة بها أشجار وجبل به مغارة (كهف) أمام خيام سارة التي في نمرة وتسمى المزرعة مزرعة المكفلية وتسمى المغارة التي في الجبل مغارة المكفلية وصاحب هذه المزرعة التي اشتراها ابراهيم منه يدعى عفرون (حبرون) بن صُوحَر الْحِثِّي من كنانة من أهل مكة ومن أعيانها والأرض التي تقع فيها المزرعة تسمى أرض عفرون (حبرون) نسبة إليه وكان إبراهيم يريد أن تكون هذه المزرعة والمغارة التي في الجبل مقبرة لآل إبراهيم وأول من قبر فيها منهم سارة ثم إبراهيم ثم باقي آل إبراهيم من الإسماعيليين والإسحاقيين وزوجاتهم وذرياتهم. وبعد موت سارة ودفنها في مقبرة المكفلية نقل إبراهيم خيامه إلى جوار خيام زوجته هاجر في وادي مكة بجوار بيت الله (الكعبة الشريفة) وانتقل معه إسحاق ويعقوب ولما توفيت هاجر دفنها إبراهيم مع سارة في مقبرة المكفلية في نمرة وتزوج إبراهيم بامرأة ثالثة تدعى قطورة من جرهم وقيل من العماليق وأسكنها في خيام بجوار خيام هاجر وخيام سارة بعد ان نقلها من نمرة وأنجب منها عدد من الأولاد أسماؤهم مذكورة في التوراة ومنهم مدين (مِدْيَان) بن إبراهيم ولكن نسل أبناء إبراهيم من زوجته قطورة انقرض ولم يبق غير نسل ابنه مدين دلت على ذلك نتائج فحوصات البصمة الوراثية التي تؤكد أن التحورات الجينية الناتجة عن التحور الجيني لإبراهيم ثلاثة تحورات جينية تمثل نسل لثلاثة أبناء هم إسماعيل وإسحاق ومدين. وتوفي إبراهيم ودفنه أبناؤه إسماعيل وإسحاق ومدين في مقبرة مغارة المكفلية بنمرة وهذه المقبرة دفن فيها أيضا إسماعيل وأمه هاجر وإسحاق والعيسو بن إسحاق ويعقوب والأنبياء بني إسرائيل بمن فيهم النبي يوسف جيء بجثمانه من مصر (مملكة مصراييم) حيث كان يسكن إلى مكة ليدفن في مقبرة مغارة المكفلية مع آبائه وإخوته وفي هذه المقبرة دفنت أيضا قطورة زوجة إبراهيم الثالثة وزوجات أبناء إبراهيم ودفنت فيها أيضا مريم ابنة عمران من بني إسرائيل أم النبي المسيح عيسى بن مريم.

التعديل الأخير تم بواسطة الواثق ; 20th December 2017 الساعة 14:28 .
الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 16th December 2017 , 01:49   [9]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.


الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: الأنبياء كلهم عرب وكلهم من جزيرة العرب


 

الفصل السادس


تجديد النبي يعقوب عليه السلام لبناء الكعبة الشريفة (بيت المقدس):[/align]

بيت المقدس بحسب ما جاء عند يهود السبعينية (بيت إيل) أي بيت الله أو بيت الرب وهو عندهم في فلسطين التي بالشام في مدينة القدس الفلسطينية وهذا لأنهم نقلوا كل ما يتعلق بالنبي إبراهيم وَذُرِّيَّتِهِ الإسماعيليين والإسحاقيين إلى الشام والعراق وأرض القبط (أرض النيل) لهدف سياسي وهو (رسم خريطة لأرضهم الموعودة من النيل إلى الفرات) في حين أن بيت المقدس في حقيقة الأمر هو الكعبة الشريفة المحدد موقعها من قبل التوراة على أنها في أرض شكيم وقد بينا أنها تطلق على مكة وهي نفسها أرض قادش برنيع أي الأَرْض المقدسة أو قادس وقدس كما عند العرب وأثبتنا أن المقصود بها مكة وأرض أو برية فاران (وفاران هي جبال مكة والحجاز كما سبق أن بينا) وأرض كنعان (أي أرض الكنانيين أو أرض الكنانة ومكة مركز أرض الكنانيين وقلبها وقد أثبتنا ذلك) ومدينة لوز (ولوز الوارد ذكرها في التوراة على أنها الاسم القديم للمدينة الموجود بها بيت إيل (بيت المقدس) وتعني مكة لأن لوز تصحيف لجوز وجوز تطلق على كامل أرض الحجاز بما فيها مكة وقد سبق بيان ذلك وأرض أو برية صين وتعني أرض سينين وسيناء المذكورة في القران والمقصود بها مكة وسبق في ذلك البيان وأرض كوثي وسبق أن بينا أن كوثي لقب للكنعانيين أهل مكة وتهامة هذا بالإضافة إلى مواضع عديدة ذكرتها التوراة وذكرت علاقتها وارتباطها ببيت إيل الذي يعني عند يهود السبعينية الصهاينة بيت المقدس الذي في فلسطين الشام ومن خلال المعطيات والحقائق والبراهين والأدلة والمؤشرات والشواهد من التوراة نفسها ثبت أن بيت إيل قطعا هو الكعبة عينها ومن الأمثلة على هذه المواضع ذات الارتباط ببيت إيل (المريا التي تقول التوراة أن إبراهيم بنى لهاجر وإسماعيل بيتا عندها وتقول إن الله أمر إبراهيم أن يذبح ابنه إسحاق عندها في رؤيا المنام التي رآها إبراهيم والمريا ماهي إلا المروة المعروفة والتي تقع أمام الصفا وبينها وبين الصفا يوجد المسعى المعروف الذي يسعى فيه الحاج والبئر أو عين الماء التي فجرها الملك تحت أقدام إسماعيل ابن هاجر عند بيت إيل كما تقول التوراة وتسميها بئر قبلة وبئر سبع وبئر لحي رئي وعين مشفاط وتقول أنها في فلسطين المعروفة اليوم والموجودة بالشام كذبا وزورا وما هي إلا بئر زمزم والممرا وبلوطة مورة والتي تذكر التوراة أن إبراهيم نصب عندها خيامه لزوجته سارة عند قدومه إلى أرض شكيم التي هي مكة ويدعي يهود السبعينية أنها في فلسطين الشامية وما هي إلا نمرة الواقعة في منطقة عرفة على جانب وادي عربة والتوراة تسمي القرية التي في هذا الوادي (قرية أربع وأربه أي قرية وادي عربة) وتدعي أنه بالأردن وقرية قوم لوط القريبة من مكة ومن بيت إيل أي بيت المقدس بحسب التوراة السبعينية تدعي أنها أيضا بالأردن مع أنها قرية تقع قريبا من مكة بنص القرآن وقد بينا ذلك. وذكرت التوراة في نصوصها قصة تجديد النبي يعقوب لبناء الكعبة (بيت المقدس أو بيت إيل) ومن نصوص التوراة نستشف أن يعقوب عليه السلام المولود في مكة كما تبين لنا سابقا قد رحل عن مكة واستوطن أرض الآراميين (فدان آرام كما في التوراة) وهي سراة عسير (سعير أو سعار كما في التوراة) الجزء الجبلي من أرض حاران (أرض قوم إبراهيم) عند خاله لابان هربا من أخيه العيسو (العيص) الذي توعده بالقتل بعدما سرق يعقوب النبوءة منه بمكيدة دبرتها له أمهما رفقة أخت لابان التي كانت تفضل يعقوب بينما أبوهما إسحاق كان يفضّل العيص ابنه البكر كما تذكر التوراة. والآراميون هم العرب وهم العبرانيون (قحطان وكنانة وجرهم) والعماليق (الكلدانيين والآكاديين وبني عبد ضخم وباقي فروعهم) وطسم وجديس وجاسم وهزان ووبار وعبيل وخيبر ويثرب وبقايا قوم ثمود وبقايا قوم عاد وموطنهم تهامة من شمال ينبع إلى جازان والسراة من الطائف شمالا إلى أبها وجبال ساق الغراب بجازان جنوبا ونجد والأحساء وهجر والقرى حولها ومدائن صالح ويثرب وخيبر والقرى حولها ونجران واليمن وعمان. هرب يعقوب من مكة إلى سراة عسير ثم عاد إلى مكة وقد استولى سكانها من الحموريين الكنانيين على مساكن وأراضي آل إبراهيم فاشتراها منهم مرة ثانية ثم قام بتجديد بناء بيت المقدس (الكعبة الشريفة).
والنص التوراتي التالي يجمل القصة:
(وعاد أبينا يعقوب مره أخرى واشتراها من شكيم وجدد المذبح ثُمَّ أَتَى يَعْقُوبُ سَالِمًا إِلَى مَدِينَةِ شَكِيمَ الَّتِي فِي أَرْضِ كَنْعَانَ حِينَ جَاءَ مِنْ فَدَّانِ أَرَامَ وَنَزَلَ أَمَامَ الْمَدِينَةِ وَابْتَاعَ قِطْعَةَ الْحَقْلِ الَّتِي نَصَبَ فِيهَا خَيْمَتَهُ مِنْ يَدِ بَنِي حَمُورَ أَبِي شَكِيمَ بِمِئَةِ قَسِيطَةٍ وَأَقَامَ هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَاهُ إِيلَ إِلهَ إِسْرَائِيلَ) .
وفي نص توراتي آخر توضيح لقصة تجديد يعقوب لبناء الكعبة (بيت المقدس أو بيت إيل أو بيت الرب أو بيت إله إسرائيل) ونذكر القصة كما فصلتها التوراة : تحدثت التوراة عن تجديد يعقوب لبناء بيت المقدس بالتفصيل في سفر التكوين في قصة مشابهة لقصة الإسراء والمعراج التي حدثت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم كما في صحيحي البخاري ومسلم وكتب أحاديث أخرى عديدة. ونشير إلى هذه القصة باختصار: جاء في التوراة في سفر التكوين: أنه لما حدث أن بارك إسحاق ابنه الأصغر يعقوب بخدعة من أم يعقوب رفقة لأنها كانت تحب يعقوب اكثر من أخيه عيصو (العيص) في حين أن إسحاق كان يحب عيسو البكر اكثر من يعقوب وبعد أن علم عيسو أن يعقوب سرق منه البكرية والنبوءة أراد قتله فأمر إسحاق ابنه يعقوب أن يرحل إلى ديار خاله لابان أخي رفقة ولابان من قوم إبراهيم استوطن (فدان أرام) من أرض حاران في سراة عسير الموطن الأصلي لجد يعقوب النبي إبراهيم وقومه وأمر إسحاق ابنه يعقوب أيضا أن يتزوج من بنات خاله لابان لا أن يتزوج كما فعل أخوه عيسو من الكنعانيات (الكنانيات) لأنهن مشركات وفيما بعد أراد عيسو أن يكسب رضا أبيه إسحاق فتزوج على زوجاته الكنعانيات (الكنانيات) بسمة ابنة عمه إسماعيل وهي أخت نبايوت (نبت) بن إسماعيل وهذا يؤكد أنهم جميعا الإسماعيليين والإسحاقيين يسكنون معا في مكة. وخرج يعقوب من خيام قومه في نمرة بوادي عربة في منطقة عرفة بمكة وذهب إلى خيام أبناء عمه إسماعيل بوادي مكة فنام بجوار الكعبة عند بئر سبع (شبع) أي عند بئر زمزم متوسدا حجرا تحت رأسه من أحجار الكعبة ورأى في المنام سلما نصب إلى السماء بجوار الكعبة والملائكة تصعد منه وتنزل وهو نفس المكان الذي عرج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم منه كما في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب الأحاديث وهذا هو مكان المعراج الحقيقي ورأى يعقوب أن الله يكلمه ويأمره أن يبني مَذْبَحا (معبدا) للرب (وقال له الله ابن معبدا لي) فلما آفاق يعقوب من نومه أخذ الحجر الذي كان يضعه وسادة تحت رأسه ونصبه عند رابية حمراء ( كثيب أحمر) وصب عليه زيتا ودعاه بيت (إيل) أي بيت الرب وبيت المقدس وبيت إله إسرائيل. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه أنه رأى النبي موسى قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر في بيت المقدس. أي في مكة عند الكعبة وفي أثر إسلامي آخر أن الكعبة الشريفة قبل أن يرفع قواعدها إبراهيم وإسماعيل كانت رابية أو تلة يأتي السيل عن يمينها وشمالها. ثم ذهب يعقوب إلى ديار خاله لابان وتزوج ابنة خاله لابان الكبرى ليا (ليئة) وهي أم ستة من الأسباط ومكث سبع سنين عند خاله ثم تزوج ابنة خاله لابان الصغرى راحيل أم يوسف وبنيامين ومكث عند خاله سبع سنين أخرى وبعد ان انجب وتغرب عشرين سنة في ديار خَالِهِ لابان أرض حاران عاد الى مكة الى خيام قومه في نمرة واشترى أرضا فيها من جديد ونصب فيها خيامه وصالح أخاه عيسو ومات أبوهما اسحاق ودفناه في مقبرة آل إبراهيم مقبرة المكفلية في نمرة ثم ذهب يعقوب إلى وادي مكة حيث خيام أبناء عمه إسماعيل وقام بتجديد بناء المسجد الحرام والكعبة المشرفة (بيت المقدس) كما أمره الله في الرؤيا التي رآها اثناء رحلة هروبه من أخيه عيسو حين نام بجوار الكعبة. وما يهمنا من هذه القصة معرفة أن يعقوب عليه السلام حين نام بجوار الكعبة متوسدا حجرا من احجار الكعبة تحت رأسه فرأى أن سلما قد نصب إلى السماء بجوار الكعبة وأن الملائكة تصعد منه إلى السماء وتنزل إلى الأَرْض (هذا هو مكان المعراج الحقيقي ومن نفس المكان أعرج بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما سنوضح ذلك لاحقا) ورأى أن الله يكلمه ويأمره أن يبني مَذْبَحا للرب اي يجدد بناء الكعبة لأن السيول هدمت وجرفت بناء إبراهيم واسماعيل ومن المؤكد أن هذا جرى بعد موت إسماعيل إسحاق وإلا لو كانا حيين لقاما هما بذلك فلما أفاق من نومه أخذ الحجر ونصبه عند كثيب أحمر عند الكعبة المتهدمة وقتها وصب عليه زيتا ودعاه (بيت إيل وبيت إله إسرائيل) أي بيت الرب وهو بيت المقدس أي الكعبة الشريفة وقد أخبر النبي في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى النبي موسى قائما يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر أي عند الكعبة ونقل يهود السبعينية مكان بيت المقدس الحقيقي الذي هو الكعبة الشريفة كعادتهم إلى الشام وتحديدا إلى فلسطين وعندما بنى يسوع معبدا في فلسطين اعتبره يهود السبعينية مكان بيت المقدس وعندما بنى الرومان كنيسة القيامة مكان المعبد الذي بناه يسوع الناصري أصبحت كنيسة القيامة هي بيت المقدس وعندما فتح صلاح الدين الأيوبي فلسطين حول كنيسة القيامة إلى مسجد سماه المسلمون المسجد الأقصى كونه أبعد مسجد عن المسجد الحرام وتيمنا بالمسجد الأقصى المذكور في القرآن والذي هو البيت المعمور في السماء السابعة عند سدرة المنتهى وتحت عرش الرحمن ويجزم اليهود أن بيت المقدس الذي يسميه المسلمون الْيَوْمَ خطأ بالمسجد الأقصى قد جدد بناءه النبي سليمان بن دَاوُدَ وعندما توفي قبر فيه في مكان ما أسفل منه واليهود الصهاينة الْيَوْمَ يبحثون من خلال التنقيب أسفل ما يسمى الْيَوْمَ بالمسجد الأقصى في فلسطين عن هيكل سليمان المزعوم والصحيح أن بيت المقدس الذي بناه النبي يعقوب موجود في مكة وهو الكعبة الشريفة جوار كثيب أحمر (رابية حمراء) بالقرب من جبل قدس أحد جبال مكة لأن قدس أحد مسميات مكة في التوراة وقد نقله اليهود الصهاينة في التوراة المحرفة إلى فلسطين وعليه سُميت مدينة القدس الفلسطينية. ويسوع الذي بنى معبدا في فلسطين وسمي فيما بعد من قبل اليهود والنصارى بيت المقدس أو بيت إيل (أي بيت الرب) رجل يهودي اعتنق النصرانية واتبع النبي عيسى بن مريم لكن اتباعه له لم يكن اتباعا حقيقيا فقد كان يسوع يعتقد أن عيسى بن مريم إله وأنه ابن الله وأن أمه مريم روح القدس وأن الله الذي في السماء إله وهو الأب وعيسى إله وهو الابن ومريم اله وهو روح القدس وقد نقل يسوع هذا المذهب والدين المبتدع والباطل إلى ديار الروم (ما يعرف الْيَوْمَ بالشام وفلسطين) وتبعه نصارى كثر عندها ادعى أنه المسيح عيسى بن مريم لاعتقاده أن المسيح عيسى بن مريم قد مات حين رفعه الله إليه واليهود في الحجاز أرسلوا من يقتل يسوع أو يشي به عند إمبراطور الروم وتم لليهود ما أرادوا وقبض جند الروم على يسوع وقتلوه ثم صلبوه على الصخرة التي يعظمها كل من النصارى واليهود على حد سواء ويعتبرونها أقدس من الكعبة وقد دس اليهود القدامى في كتب المسلمين أن الكعبة تزف كالعروس إلى الصخرة يوم المحشر وادعى اليهود ودسوا ادعاءهم في كتب المسلمين أن بيت المقدس والصخرة موجودة في فلسطين التي بالشام ومنها يتم المحشر والمنشر وكان كعب الأحبار يدس الإسرائيليات في كتب الحديث عند المسلمين وهو يهودي أسلم ويعتبر من كبار التابعين وهو من كبار علماء اليهود وكثير من الصحابة تتلمذ عليه وأخذ عنه وكان الصحابة يأخذون عنه الحديث وهو يحدث به من كتب اليهود والصحابة يظنون أنه يروي نقلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وجاء في الأحاديث الصحيحة أن الرحال لا تشد إلا إلى ثلاثة مساجد (المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى) وهذا معناه أن الناس يشدون رحالهم إلى المسجد الحرام للحج والعمرة والمسلمون يشدون رحالهم إلى المسجد النبوي لأجل الزيارة والسلام على النبي وأن الملائكة في السماء تشد الرحال إلى البيت المعمور (المسجد الأقصى) للصلاة وذكر الله وجاء في الأحاديث الصحيحة ان الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وفِي مسجد الرسول بالمدينة المنورة بألف صلاة وفِي المسجد الأقصى بخمسمائة صلاة والمراد بالمسجد الأقصى هنا ليس بيت المقدس كما روج لذلك يهود السبعينية في التوراة المحرفة بل البيت المعمور والحديث الوارد في صحيح مسلم والذي يعرف بحديث الإسراء والمعراج ذكر أن النبي أسري به من المسجد الحرام بجوار الكعبة التي هي بيت المقدس إلى المسجد الأقصى والمسجد الأقصى المذكور في القرآن معلوم لدى الناس في عهد النبي أنه في السماء وهو البيت المعمور وبعد أن صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء إماما في بيت المقدس عند الكعبة الشريفة عرج به إلى السموات حتى بلغ السماء السابعة وبلغ البيت المعمور حيث تصلي الملائكة وتحج وهذا يفيد أن بيت المقدس هو الكعبة أول بيت وضع للناس في الأَرْض وأول من بناه آدم ثم تعاقب الأنبياء من ذرية آدم على تجديده وممن قام بتجديده شيث وإدريس ونوح وإبراهيم وإسماعيل ويعقوب وسليمان ثم جددته قريش في الجاهلية قبيل بعثة النبي حين اجتاحته السيول وقصة تجديد قريش بناء الكعبة مشهورة وفيها أن النبي قام بوضع الحجر الأسود في مكانه بيديه الشريفتين حين فرغت قريش من إتمام إعادة بناء الكعبة وتنازعت بُطُون قريش في من يحظى بشرف وضع الحجر الأسود في مكانه والمملكة العربية السعودية ومنذ تأسيسها تقوم برعاية البيت العتيق والعناية به ملكا وحكومة وشعبا على أحسن وأكمل وجه وهذا شرف اختصها الله به. وهناك ثلاثة مساجد تسمى بالمسجد الأقصى الأول مسجد في السماء السابعة مسجد للملائكة هو لهم بمثابة الكعبة للناس في الأَرْض وهو المسجد الأقصى الوارد ذكره في القرآن بمحاذاة المسجد الحرام بمحاذاة الكعبة (بيت المقدس أو بيت إيل) في مكة والمسجد الحرام بناه النبي إبراهيم والثاني المسجد الأقصى في الجعرانة بناه رجل من قريش وأحرم منه النبي بعمرة حين قفل من غزوة حنين وروي عنه قوله: من أحرم منه بحج أو عمرة غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية وما تأخر. وقوله: إن سبعين نبيا أحرموا منه بالحج. وقوله: إن النبي موسى أحرم منه بعمرة. والثالث المسجد الأقصى في فلسطين التي في الشام الذي هو في الأصل معبدا بناه يسوع بن يوسف النجار الناصري ثم حوله الرومان إلى كنيسة القيامة حولها صلاح الدين الأيوبي إلى مسجد للمسلمين وسماه المسجد الأقصى لبعده وتيمنا بالمسجد الأقصى الوارد ذكره في القرآن وورد في الحديث الصحيح أن أقدم مسجد بني في الأرض هو المسجد الحرام وبناه النبي إبراهيم والنبي إسماعيل عندما رفعا قواعد البيت (الكعبة) ثم بيت المقدس وهو نفسه المسجد الحرام والكعبة الشريفة (البيت العتيق) جدد يعقوب عليه السلام بناءهما وسماهما (بيت إيل أي بيت الله أو بيت إله إسرائيل وبيت المقدس) كما أخبرت التوراة وفي الحديث إن ما بين بناء إبراهيم وإسماعيل وتجديد يعقوب أربعين سنة وهذا يتفق مع ما ورد في التوراة عن تجديد يعقوب لبيت المقدس. والمسلمون الأوائل في عهد النبوة ما كانوا يعرفون المسجد الأقصى الوارد ذكره في القرآن إلا أنه مسجد في السماء السابعة وهو البيت المعمور وهو المبارك وحوله جنة المأوى وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وحوله سدرة المنتهى التي يصعد إليها كل شيء وينزل إليها كل شيء ويسير الراكب في ظلها أربعين خريفا لا يقطعه وفِي أصلها تتفجر عين يخرج منها أربعة أنهار تجري في الجنة نهران باطنان هما نهر الكوثر ونهر السلسبيل ونهران ظاهران هما النيل والفرات وهما غير النيل والفرات الدنيويان الأرضيان كما أن حول البيت المعمور (المسجد الأقصى) لا يسمع إلا أصوات الملائكة وهي تلهج بذكر الله تسبيحا وتحميدا وتهليلا وتكبيرا فهذا هو المسجد الأقصى (مسجد الملائكة) الذي بارك الله حوله لا مسجد فلسطين التي بالشام فأي بركة حول المسجد الأقصى في فلسطين الشامية مقارنة بالبركة التي حول البيت المعمور ولكن أجيالا من المسلمين اللاحقة تغيرت لديها المفاهيم في كثير من أمور الدين التي خضعت للسياسة ومنها حكاية المسجد الأقصى وبيت المقدس في فلسطين بالاضافة إلى نقل جميع الأماكن التي لها علاقة بالنبي إبراهيم من أرض مكة المقدسة والمبارك فيها (أم القرى) وما حولها من قرى مبارك فيها وما حولها من قرى ظاهرة فنقلوها إلى العراق والشام وفلسطين وأرض القبط في مؤامرة كبرى ومغالطة واضحة للتاريخ. قد يقول قائل أن كفار قريش طلبوا من النبي أن يصف لهم المسجد الأقصى تعجيزا له وتكذيبا لعلمهم أنه لن يستطيع ذلك لأنه لم يسبق له الذهاب إلى هناك ولمعرفتهم بالشام ومسجده الأقصى والجواب عن هذا إن صحت الرواية فإنما أرادوا أن يتبينوا من كلام النبي ووصفه للمسجد الأقصى الذي في السماء والكيفية التي هو عليها ولكي يجدوا في كلام النبي مدخلا للسخرية به والتندر عليه وكشف الله له المسجد الأقصى الذي في السماء فأخذ يصفه لهم وهو يعاينه. والنبي صلى الله عليه وسلم يعرف ما تسمى الْيَوْمَ بالشام وقد كان يذهب إليها مرارا في تجارة زوجته السيدة خديجة قبل أن يبعث نبيا كما سبق له أن زارها في صباه مع عمه أبي طالب الذي ذهب إليها في تجارة لقريش وقصة لقاء أبي طالب للراهب بحيرة في بصرى الشام أثناء هذه الرحلة وتحذير الراهب اليهودي بحيرة لأبي طالب من غدر اليهود بابن أخيه لأنه عرف أنه سيكون نبي آخر الزمان من صفاته التي رآها فيه المطابقة لما يجده مكتوبا في كتابه المقدس فمن غير المعقول أن يسأله كفار قريش يريدون تعجيزه عن شيء يعرفه مسبقا. وفي زمن النبي إبراهيم الخليل عليه السلام كان يسيطر العماليق (القوم الجبارين) على جبال السراة وعلى أجزاء من تهامة ومكة ويشاركهم الكنانيون قوم النبي إبراهيم (التوراة تسميهم الكنعانيين) السيطرة على مكة وتهامة وسيطرة العماليق والكنانيين امتدت لتشمل أجزاء من تهامة والقرى المحيطة بمكة وتشاركهم فيها جرهم وقاطوراء والسميدع وبني عبد ضخم وإلى الشرق في نجد والأحساء وهجر وإلى الشمال في يثرِب وخيبر تسيطر قبائل طسم وجديس وجاسم وعبيل ووبار وهزان وأميم ويثرب وخيبر أما المنطقة الممتدة من جنوب وادي عرفة في مكة إلى الحدود الجنوبية لجازان (جاسان كما في التوراة) وتهامة وأكتاف السراة فكانت القرى في هذه المنطقة تشكل مملكة مصر (مصراييم) نسبة إلى مصراييم بن نصر الكناني وبني عمهم الهكسوس ويحكمهم ملوك أشهرهم النمرود بن كوش الكناني زمن النبي إبراهيم وبسقوط مملكته قامت مملكة مصر. والوليد بن الريان زمن النبي يوسف وفي زمن النبي موسى ملك مصر الفرعون واسمه الوليد بن مصعب بن الريان وكنيته أبو مرة ولقبه فرعون كما جاء في كتب التاريخ وكتب تفاسير القرآن ويلاحظ أن الأسماء عربية وشتان بينها وبين أسما حكام وملوك أرض القبط القدامى الرعامسة (أمنحوتب ومنخرع ورمسيس ونفرتيتي وغيرهم) الذين هم في الأصل أفارقة أحباش ولا يوجد ما يسمى فراعين فليس هناك إلا فرعون واحد وهو لقب لرجل من بني مصراييم بن نصر بن كنانة من أهل الحجاز من مصر التهامية جنوب مكة المكرمة ولا يوجد ما يعرف بالفراعين لا في كتاب الله ولا في سنة المصطفي ومن اكبر الخطأ إطلاق لقب الفراعين على أهل بلاد النيل وعلى ملوكها التاريخيين لأن أهل بلاد النيل جنس من البشر (قبط أفارقة) وملوكهم أقباط من قبط الحبشة ولا تربطهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد بفرعون وبمصر المذكورين في القرآن الكريم. وفي زمن النبي يوسف حينما تقلد منصبا رفيعا في مملكة مصر الحجازية وأصبح وزيرا أقطع أباه وإخوته وباقي بني إسرائيل (بني يعقوب) بن إسحاق وبني العيص (العيسو) بن إسحاق أرض جازان (جاسان كما في التوراة) في الطرف الجنوبي الشرقي من مملكة مصر وهي أرض خصبة كثيرة المياه والزروع وفيها أودية كبيرة مثل: وادي جازان وبيش وخلب والمعاين ومقاب وحلي بن يعقوب والفجا والخمس وضمد وصبيا وعتود وسهام وهرابة و لجب ومشرف والقصب وسيال وغيرها التي تجري طوال العام حتى يومنا هذا وكان قصد النبي يوسف من ذلك عزل بني إسرائيل بن إسحاق وبني العيص بن إسحاق عن المصريين الوثنيين في منطقة خصبة كثيرة المراعي بحيث تكفي مواشيهم وكثيرة الحبوب والثمار والمياه بحيث تكفي بني إسرائيل وأبناء عمهم بني العيص لكن ملك مصر في زمن النبي موسى عليه السلام (فرعون) نكل ببني إسرائيل واستعبدهم حتى أنقذهم الله بالنبي موسى وأخيه النبي هارون وأغرق فرعون وجنده في اليم حيث جرفهم سيله والقى بهم في البحر (اليم أحد وديان تهامة التي تصب من رؤوس جبال سراة عسير وجازان في البحر الأحمر وهي أودية جارفة السيول من أشهرها وأكبرها وادي بيش ووادي جازان ووادي خلب ووادي حلي بن يعقوب وأورث الله بني إسرائيل ملك فرعون وجعل منهم الأنبياء والملوك فكانت لهم إمبراطوريات حكمت كامل الحجاز والسراة وتهامة ونجد إلى حدود مملكة سبأ وكانت أعظم مملكة لبني إسرائيل في التاريخ أيام ملك النبي دَاوُدَ وابنه النبي سليمان وكان بنو عمهم الإسماعيليين ولاة الحرم على طول الزمان ثم مزق الله ملك بني إسرائيل بسبب كفرهم وعنادهم وقتلهم الأنبياء وبقوا مشتتين في التيه في جبال السراة وفيافي تهامة وحرمت عليهم الأَرْض المقدسة (مكة المكرمة) أربعين سنة لا يستطيعون دخولها لحج أو عمرة وعندما بعث آخر أنبياء بني إسرائيل وهو النبي عيسى بن مريم وكان بنو إسرائيل ينتظرون بعثته لأنهم يرونه المخلص لهم من الشتات وعندما بعث لم يؤمنوا به كعادتهم مع أنبيائهم والمنطقة التي كان يستوطنها بنو إسرائيل في زمن بعثة النبي عيسى بن مريم هي سراة الحجاز من الطائف إلى جازان وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (عرض علي الأنبياء فرأيت موسى ضرب من الرجال كأنه من رجال شنوءة .. أي كأنه من رجال السراة من الأزد .. ورأيت عيسى بن مريم وأقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي .. أي كأنه من أهل الطائف.. ورأيت إبراهيم وأقرب الناس به شبها صاحبكم يعني نفسه عليه الصلاة والسلام) آمن بشريعة المسيح عيسى بن مريم القليل من اليهود بني إسرائيل وكان ممن آمن بشريعة النبي عيسى رجل من بني إسرائيل يقال له يسوع بن يوسف النجار أو يسوع الناصري (نسبه اليهود الصهاينة فيما بعد إلى بلدة الناصرة في فلسطين حيث نشر فيها دعوته) كان من تلاميذ المسيح عيسى بن مريم ومن كتبة وصاياه التي دونت على أنها الكتاب المقدس (الإنجيل) لأتباع دين النصارى (الدين المسيحي) ورفع الله إليه المسيح عيسى بن مريم وكان بنو إسرائيل يتربصون به ليقتلوه ويقتلون كل من آمن به ففر يسوع من الحجاز إلى الشام (أي شمالا) إلى فلسطين (أرض الرومان وقتها) خوفا من بني إسرائيل وهناك نشر الدين المسيحي في المجتمع الروماني وكانت أرض ما يسمى الْيَوْمَ بالشام ( أرضا للروم) تحت الحكم الروماني وأهلها رومان والعرب والساميون فيها أقلية ثم لما كثر أتباع يسوع (ومن أبرزهم قائد جيش الإمبراطورية الرومانية القسيس بولس الذي كتب وصايا يسوع على أنها كتاب النصارى المقدس (الإنجيل) مع باقي تلاميذ يسوع وعددهم اثنى عشر ويلقبون بالنقباء ادعى أنه المسيح عيسى بن مريم وأنه ابن الله والنصارى واليهود الصهاينة ادعوا أن يسوع هو المسيح عيسى بن مريم وأنه مولود في بيت لحم في فلسطين بالقرب من مدينة القدس الفلسطينية وبنى النصارى (المسيحيون) كنيسة المهد في بيت لحم على أنها المكان الذي ولد فيه مسيحهم يسوع علما أن يسوع بن يوسف النجار حجازي من بني إسرائيل أو من العرب الحجازيين الذين آمنوا باليهودية كدين. قام يسوع ببناء معبد في مدينة القدس الفلسطينية (وكلمة قدس نسبة إلى جبل قدس من جبال مكة نقل من مكانه ليصبح في فلسطين الشام ومدينة القدس الفلسطينية منسوبة إليه لا على أنها مدينة مقدسة) وفيما بعد عمموا الاسم بحيث يعني قداسة المدينة لكن هذه القداسة تخص النصارى واليهود أتباع الديانتين اليهودية والنصرانية (المسيحية) والمعبد الذي بناه يسوع حوله الرومان فيما بعد إلى كنيسة القيامة وحولها صلاح الدين الأيوبي بدوره إلى مسجد سماه المسجد الأقصى. استفحل خطر يسوع وظن بنو إسرائيل أنه النبي عيسى بن مريم لأنه ادعى ذلك ولأن النبي عيسى (المسيح الحقيقي) رفعه الله إليه وخفي أمره على اليهود وفيما بعد النصارى فأرسل اليهود في الحجاز من يقتله أو يشي به عند إمبراطور الروم ليقتلوه فقبض جند الروم على يسوع المسيح المزيف وقتلوه وصلبوه على صخرة فقال بنو إسرائيل يفتخرون قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله لكن القرآن كذبهم قال تعالى: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) حيث جعل الله صورة يسوع كصورة المسيح النبي عيسى بن مريم. والصخرة التي صلب عليها يسوع من أعظم المقدسات عند اليهود والنصارى وقد قام الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك ببناء قبة عليها والمسلمون يعتقدون خطأ أنها قبلة اليهود والنصارى في حين أن اليهود في صلاتهم يتوجهون إلى الشمال فقبلة اليهود باتجاه الشمال أينما كانوا وقبلة النصارى في صلاتهم في اتجاه الشرق أينما كانوا والسؤال الآن هل هناك قبلة أولى وقبلة ثانية للمسلمين؟ بمعنى آخر هل المسجد الأقصى الذي في فلسطين الشامية المزيفة هو أولى القبلتين أو أي مسجد آخر في الأَرْض أم أنه لا توجد للمسلمين إلا قبلة واحدة هي الكعبة المشرفة؟ وهل النبي صلى الله عليه وسلم اتبع قبلة اليهود والنصارى أم أنه لم يفعل؟ وقبل بحث هذه المسألة يجب أن نعلم أن قبلة اليهود ليست إلى فلسطين المزيفة وليست إلى مسجدها الاقصى ولا إلى الصخرة كما يظن الكثير بل هي في اتجاه الشمال ولو كانوا في فلسطين لصلوا صلاتهم في اتجاه تركيا وقبلة النصارى ليست إلى فلسطين بل في اتجاه الشرق ولو كانوا في فلسطين لصلوا تجاه الأردن لكن صادف أن وجود اليهود في المدينة المنورة زمن النبي صلى الله عليه وسلم يصلون في اتجاه الشمال وفلسطين تقع شمال المدينة المنورة وقد ذكر الله في كتابة اختلاف اليهود والنصارى في اتجاه القبلة وأنهم لا يتبعون قلبة بعض كما أخبر عن أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتبع قبلة اليهود ولا قبلة النصارى.
قال تعالى:
(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي الله لنوره من يشاء وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما هم بتابعي قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين).
كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة في بداية البعثة قبل فرض الصلوات الخمس يصلي ركعتين في أول النهار وركعتين في أول الليل وكانت صلاته في اتجاه الكعبة قبلة أبيه إبراهيم الأنبياء من قبله إلى آدم ولما هاجر إلى المدينة المنورة وكان الوحي قد نزل برخصة للمسلمين بأن يصلوا في أي اتجاه أرادوا.
قال تعالى:
(ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله).
ولما كانت هذه رخصة من الله وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتألف اليهود في المدينة للدخول في الاسلام فاتجه في صلاته إلى الشمال وهذا لا يعني أنه صلى إلى قبلة اليهود بل صلى كما أمره الله فوافق اليهود ولعل هذه الموافقة تتألفهم للدخول في دين الله إلا أنهم واجهوا ذلك بسخرية منهم بالنبي والمسلمين وقالوا كيف يترك محمد قبلته التي كان عليها في مكة وهي الكعبة واعتبروا ذلك قدحا في نبوته فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقلب بصره في السماء منتظرا الوحي ينزل ليوجهه إلى الكعبة التي يحب التوجه إليها في صلاته فنزل الوحي بذلك.
قال تعالى:
(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ... الآية) .
وعنما نزلت هذه الآيات وبلغت بعض المسلمين الذين كانوا وقت نزولها يصلون في أحد المساجد في المدينة المنورة تجاه الشمال فتحولوا أثناء صلاتهم إلى مكة وسمي المسجد بسجد القبلتين إذا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتبع قط قبلة اليهود ولا النصارى بل يتبع ما يوحى إليه من ربه لذلك فمن الخطأ القول أن المسجد الأقصى الذي في فلسطين هو أولى القبلتين فليس هناك إلا قبلة واحدة للمسلمين هي الكعبة الشريفة.

الفصل السابع


الإسراء والمعراج من وحي الكتاب والسنة


روى البخاري ومسلم - واللفظ للبخاري -

‏‎(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي مَا يَعْنِي بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ ابيض فَقَال له الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا فِيهَا آدَمُ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفَتَحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ بِمَ أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ قَالَ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي)

‏‎وهنا - اللفظ لمسلم -
‏‎
(حدثنا ‏ ‏شيبان بن فروخ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن سلمة ‏حدثنا ‏‏ثابت البناني ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أتيت بالبراق وهو دابة ابيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه قال فركبته حتى أتيت ‏ ‏بيت المقدس ‏‏قال فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني ‏‏جبريل ‏‏عليه السلام ‏بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال ‏‏جبريل ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏اخترت الفطرة ثم ‏عرج ‏بنا إلى السماء فاستفتح ‏جبريل ‏‏فقيل من أنت قال ‏‏جبريل ‏قيل ومن معك قال ‏ ‏محمد ‏قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا ‏‏بآدم ‏‏فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح ‏‏جبريل ‏‏عليه السلام ‏ ‏فقيل من أنت قال ‏جبريل ‏‏قيل ومن معك قال ‏‏محمد‏ ‏قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة ‏‏عيسى ابن مريم ‏‏ويحيى بن زكريا ‏صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح ‏جبريل ‏‏فقيل من أنت قال ‏جبريل ‏قيل ومن معك قال محمد ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا‏ ‏بيوسف ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏إذا هو قد أعطي‏ ‏شطر ‏الحسن فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح ‏‏جبريل‏ عليه السلام ‏قيل من هذا قال ‏جبريل‏ ‏قيل ومن معك قال ‏محمد ‏قال وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا ‏‏بإدريس‏ ‏فرحب ودعا لي بخير قال الله عز وجل ‏ورفعناه مكانا عليا ‏ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح ‏جبريل ‏‏قيل من هذا قال ‏جبريل ‏‏قيل ومن معك قال ‏محمد ‏قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا ‏‏بهارون ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح ‏جبريل ‏‏عليه السلام قيل من هذا قال ‏جبريل ‏ ‏قيل ومن معك قال ‏محمد ‏‏قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فرحب ودعا لي بخير ثم عرج إلى السماء السابعة فاستفتح ‏جبريل ‏‏فقيل من هذا قال ‏جبريل ‏‏قيل ومن معك قال ‏ ‏محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا ‏بإبراهيم‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مسندا ظهره إلى ‏البيت المعمور ‏وإذا هو يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال فلما ‏‏غشيها ‏‏من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن‏ ‏ينعتها ‏من حسنها فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى ‏موسى ‏صلى الله عليه وسلم ‏فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد ‏بلوت ‏بني إسرائيل ‏‏وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي فقلت يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى ‏موسى‏ ‏فقلت حط عني خمسا قال إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فسأله التخفيف قال فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين ‏ ‏موسى ‏‏عليه السلام ‏ ‏حتى قال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدًة قال فنزلت حتى انتهيت إلى ‏ ‏موسى ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه. وقال تعالى ( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد
الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيَاتِنَا انه هو السميع البصير)
‏‎
الاستنتاجات:


1. إن عملية الإسراء والمعراج عملية واحدة أي أنها عبارة عن معراج إلى السماء وكان ذلك في الليل فهو إسراء كما ذكره القرآن في قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) وهو معراج لأنه صعود إلى السماء.
2. الإسراء والمعراج كما هو في حديث البخاري ليس أرضي وإنما سماوي وهو موافق للنص القرآني بينما عند مسلم وغيره إسراء أرضي إلى بيت المقدس ومعراج سماوي إلى البيت المعمور وقد بينا أن بيت المقدس (ما هو إلا الكعبة ولا يراد به المسجد الأقصى الذي في السماء والذي هو البيت المعمور ولا يراد به المسجد الأقصى الموجود في فلسطين المزيفة فلسطين ما يعرف بالشام وكان في البداية معبدا بناه يسوع بن يوسف النجار (يسوع الناصري) وحوله الرومان إلى كنيسة القيامة حولها فيما بعد صلاح الدين الأيوبي إلى مسجد سماه المسجد الأقصى أي البعيد عن المسجد الحرام وتيمنا بالمسجد الأقصى الوارد ذكره في القرآن وهو البيت المعمور في السماء وهو أقصى ما يكون بعدا عن مساجد الأَرْض كذلك لا يراد ببيت المقدس (المسجد الأقصى) الموجود في الجعرانة الوارد ذكره في السنة والمعروف عند الصحابة بالمسجد الأقصى الذي في الجعرانة وسمى بالأقصى لوجود مسجد آخر أدنى منه والصحابة يفرقون بين المسجد الأقصى الوارد ذكره في القرآن وبين أي مسجد بعيد على الأَرْض ويسمى أقصى.
3. لم يرد ذكر المسجد الأقصى ولا بيت المقدس في حديث البخاري وإنما ذكر البيت المعمور وهو فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهى والبيت المعمور هذا يكون هو المقصود في القرآن بالمسجد الأقصى وهو المكان الذي فرضت فيه الصلوات الخمس على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين والبيت المعمور في حديث الإسراء والمعراج الوارد عند مسلم في السماء السابعة والنبي رأى إبراهيم الخليل مسندا ظهره إليه وعند البخاري فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهى وفي حديث مسلم زيادة تفصيل حول البيت المعمور كقول النبي أنه رآه يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ولا يعودون إليه أبدا وعن البيت المعمور عند غير البخاري ومسلم زيادات مثل إخبار النبي عنه أنه فوق السماء السابعة وبحذاء الكعبة بحيث لو خر لخر عليها كذلك لم يرد ذكر المسجد الأقصى في الحديث الذي رواه مسلم وإنما ورد ذكر بيت المقدس وليس في هذا دلالة على أنه المراد بالمسجد الأقصى الوارد في القرآن بل يدل على أنه مسجد في الأَرْض وهو بيت المقدس وقد ثبت لنا أنه الكعبة الشريفة وهي بيت المقدس كما عند مسلم مر عليه النبي في طريق عروجه وصلى فيه لفضله ثم عرج به إلى السماء حيث المسجد الأقصى أو البيت المعمور وهو مسجد الملائكة في السماء وهو بالنسبة لأهل السماء بمثابة الكعبة المشرفة والمسجد الحرام (بيت المقدس أو بيت إيل أو بيت الرب أو بيت إله إسرائيل هكذا سماهما يعقوب عليه السلام حين جدد بناءهما بوحي من الله في الرؤيا التي رآها وهو نائم بجوار الكعبة) بالنسبة لأهل الأرض وأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل أثناء عروجه إلى السماوات ودخله وصلى فيه ركعتين بعد أن ربط البراق في إحدى حلقاته (أي إحدى حلق الكعبة) التي كان الأنبياء يربطون فيها وفِي هذا دلالة على أن جميع الأنبياء صلوا في بيت المقدس الذي هو المسجد الحرام والكعبة المشرفة وفي روايات أخرى غير رواية البخاري ومسلم زيادات كصلاة النبي إماما بالأنبياء في بيت المقدس أي في المسجد الحرام والكعبة الشريفة بعد أن جمع الله أرواحهم وبعضهم قال إن النبي إنما أم الأنبياء بالصلاة في البيت المعمور في السماء وبعضهم قال إن النبي صلى إماما بالأنبياء والملائكة في البيت المعمور في السماء بعدما قدمه جبريل كي يصلي بهم إماما. وبالتوفيق بين جميع هذه الروايات يكون النبي صلى الله عليه وسلم كما كان له شرف وفضل الصلاة إماما بالأنبياء في المسجد الحرام بمكة المكرمة بجوار الكعبة المشرفة وكان له شرف وفضل الصلاة إماما بالأنبياء والملائكة في المسجد الأقصى في السماء وهو البيت المعمور حيث صلى إماما بجميع الملائكة بمن فيهم أعظمهم جِبْرِيل عليهم السلام جميعا بعد أن قدمه جِبْرِيل للصلاة فتقدم عليه الصلاة السلام وصلى إماما بالملائكة والأنبياء بعد أن جمعهم الله في البيت المعمور وفِي هذا يتبين فضل نبينا عليه الصلاة والسلام على سائر الأنبياء والملائكة.
4. المعراج كما هو في صحيح البخاري حدث من عند الكعبة وفي صحيح مسلم أنه حدث من عند بيت المقدس ويبدو وكأن ثمة تعارض بين الروايتين الصحيحتين وفي الحقيقة لا وجود لتعارض لأن بيت المقدس والكعبة شيء واحد كما ثبت لنا واليهود فيما بعد دسوا في كتب المسلمين الحديثية ما يوهم لإشراك ما يسمونه ببيت المقدس عندهم في هذه المعجزة العظيمة بل أنهم أضفوا عليه قداسة تفوق قداسة الكعبة بحيث جعلوا المعراج إلى السماء من عنده وليس من عند الكعبة المشرفة كما هو ثابت من حديثي البخاري ومسلم السابقين وغيرها كما أنه قد ورد في التوراة (سفر التكوين) أن النبي يعقوب (إسرائيل) عليه السلام حين نام عند الكعبة (بيت إيل) رأى سلما منصوبا إلى السماء بجوار الكعبة المشرفة ورأى الملائكة تصعد عليه إلى السماء وتنزل إلى الأَرْض ولأن اليهود من طبعهم التحريف فقد بدلوا مكان المعراج من جوار الكعبة المشرفة (أول بيت وضع للناس) ليجعلوه في فلسطين بدلا من مكة إذا فالصحيح أن المعراج من فوق الكعبة ولا تعارض بينه وبين رواية أخرى وردت عند البخاري أن المعراج حدث من بيت النبي عبر فرجة فرجت في سقفه لأن بيت النبي ملاصق للكعبة الشريفة وما يبدو تعارضا بين ما جاء عند البخاري وما ورد عند مسلم وغيره حول مكان المعراج هو في الحقيقة غير متعارض ويمكن التوفيق بينها فعندهم جميعا أن المعراج بدأت قصته من عند الكعبة ومسألة النزول والصلاة في بيت المقدس حدثت في الطريق أثناء الإسراء والمعراج ويجب أن يعلم المسلم أن بيت المقدس عند المسلمين ليس هو ما يسمى ببيت المقدس عند اليهود والنصارى فبيت المقدس عند اليهود والنصارى هو في الأصل معبد أو كنيس بناه يسوع بن يوسف النجار الناصري بأرض فلسطين المزعومة بعد أن هرب إليها من بطش اليهود لاعتناقه النصرانية واتباعه الدين المسيحي وكان متبعا للنبي عيسى بن مريم حين بعثه الله نبيا مرسلا لبني إسرائيل لكن حرف دين المسيح بعد أن رفع الله نبيه المسيح عيسى بن مريم ثم ادعى أنه هو المسيح عيسى بن مريم عندما انتقل إلى فلسطين المزعومة في الشام وبنى المعبد الذي يقدسه اليهود الصهاينة لا يهود بني إسرائيل ويقدسه النصارى أتباع المدعي يسوع الناصري لا النصارى أتباع النبي عيسى بن مريم أما بيت المقدس الحقيقي عند المسلمين فهو مكة لا المسجد الأقصى الذي في فلسطين الشام ولا المسجد الأقصى الذي في الجعرانة ويعرف بمسجد محمد وسمي أيضا بالمسجد الأقصى وهذا ثابت بالأحاديث النبوية وهو أيضا ليس المسجد الأقصى المذكور في القرآن من هنا يتبين أن بيت المقدس الحقيقي هو الكعبة الشريفة أول بيت وضع للناس في الأَرْض وأول من بناه آدم بمساعدة الملائكة ثم تعاقب الأنبياء من بعده على تجديد بنائه إدريس ثم نوح ثم إبراهيم وإسماعيل ثم يعقوب ومن بعد يعقوب دَاوُدَ وسليمان ثم جددت قريش بناء الكعبة في عهد النبي محمد صلى الذي قام بوضع الحجر الأسود في مكانه بيديه الشريفتين. والكعبة (بيت المقدس أو بيت إيل أو بيت إله إسرائيل) توجد بمكة في أرض تهامة الحجاز (أرض فاران أو برية فاران) كما في التوراة ومكة في التوراة تقع في برية فاران وتسمى (قادش برنيع) وتعني (قادس) أي الأَرْض المقدسة وتسمى أيضا برية (صين) وتعني سينين أو سيناء ومن أسماء مكة في التوراة أيضا (بكا) أو (بكاء) أي مكة وبكة وما يؤكد هذا اكثر ما ذكرته التوراة في سفر التكوين في معرض الحديث عن قصة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وسارة وهاجر وحياتهم في مكة وذهابهم إلى مملكة مصر (مصرايم) التي تقع إلى الجنوب من مكة وعن الكنعانيين (الكنانيين) وهم قوم النبي إبراهيم مساكنهم في مكة والقرى حولها وفِي اجزاء من السراة (سلاسل الجبال الممتدة من شمال الطائف إلى جازان) ومن السراة جبال عسير في التوراة تسمى جبل سعير. ويطلق على تهامة والسراة في التوراة أرض حاران وحاران لعله اسم شخص من كنانة سُميت الأَرْض باسمه كما جرت العادة على تسمية الأراضي بأسماء ملاكها الأوائل خاصة إذا ما علمنا أن الكنانيين أول من استوطن تهامة والسراة ويشارك الكنانيين فِي سراة عسير العماليق أما مملكة مصر (مصراييم) التي تقع جنوب مكة وتمتد جنوبا إلى جاسان (جازان. كما في التوراة (سفر التكوين/الإصحاح/47:
وفيه: (قال الرب ليوسف بن يعقوب: أرض مصر قدامك في أفضل الأَرْض أسكن أباك وإخوتك ليسكنوا في أرض جاسان وإن علمت بينهم ذوو قدرة فاجعلهم رؤساء مواش على التي لي).
وقصة يوسف بن يعقوب مذكورة في التوراة بتطابق كبير لما جاء في القرآن الكريم وما يهمنا من القصة المذكورة في التوراة (سفر التكوين) في موضوعنا أن إخوة يوسف لما حسدوه خرجوا به إلى البرية وألقوه في بئر في ضواحي مكة (برية فاران) وهي أرض الكنعانيين (الكنانيين) ومر رجال تجار قادمين من أرض مدين شرق مكة (سُميت أرض مدين نسبة إلى مدين بن إبراهيم لأنها أرض ذريته) ذاهبين في تجارة فأخرجوا يوسف من البئر وباعوه من بني عمهم الإسماعيليين في مكة (قادش برنيع) وكانوا يذهبون إليها للتجارة والحج والعمرة والإسماعيليون لا يعلمون أنه ابن عمهم يعقوب فباعوه من رجل لهم به علاقة ومعرفة في مصر (مصراييم) هو رئيس شرطة ملك مصر (مصراييم) وقد أعجب الملك من حكمة وعلم النبي يوسف وجعله من وزرائه المقربين. كما في قوله تعالى: (وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ۖ فلما كلمه قال إنك الْيَوْمَ لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأَرْض ۖ إني حفيظ عليم وكذلك مكنا ليوسف في الأَرْض يتبوأ منها حيث يشاء ۚ نصيب برحمتنا من نشاء ۖ ولا نُضَيِّع أجر المحسنين) والرجل الذي اشترى يوسف هو من خدم (الملك) المخصيين. وهو في القرآن مذكور على أنه عزيز مصر.
قال تعالى:
(وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دُبُرٍ قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين وقالت نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين).
وفي التوراة أن الذي اشترى يوسف كان خادما من خدم ملك مصر الذين يخصون وأنه على وظيفة رئيس الشرطة في مصر (مصراييم). ولعله لأنه لا ينجب كونه مخصي قال لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا. وبعد أن تتطور قصة يوسف في مصر (مصراييم) إلى أن يصبح من المقربين لدى الملك ويصبح من حكام مصر ووزراء الملك وإخوة يوسف كانوا يترددون على مصر (مصراييم) لشراء القمح (الميرة) وبعد أن عرفهم على نفسه وأنه أخوهم يوسف أرسلهم لكي يحضروا إليه أباه وخالته (أم إخوته التي تزوجها يعقوب قبل أمه وأما أم يوسف فقد ماتت أثناء ولادتها لشقيقه بنيامين) وجميع أقاربه من بادية مكة.
قال تعالى:
(اذهبوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). والقرآن ذكر أن يوسف طلب من إخوته إحضار أبويه.
قال تعالى:
(فلما دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا ابت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العزيز الحكيم)
والتوراة ذكرت أنه طلب منهم إحضار أبيه وخالته وهو يعتبرها أمه لأنه بحسب التوراة فان أمه راحيل ماتت أثناء ولادتها بنيامين شقيق يوسف فلما جاءوا من بادية مكة.
قال تعالى:
(وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)
وذهبوا إلى مصر (مصراييم) وأقطعهم يوسف أفضل أرض في مصر (مصراييم) في جزئها الجنوبي الشرقي وهي جازان المعروفة (جاسان كما في التوراة) واختارها يوسف لهم لأنها أخصب أراضي مصر (مصراييم) ولأنها معزولة عن المصريين لكي لا يختلط بنو إسرائيل بالمصريين الوثنيين. ويظهر أن يعقوب عاد مع بعض من أهله إلى جوار بيت المقدس (الكعبة الشريفة) بمكة وبقي هناك ولما مات دفنه يوسف وإخوته في مكة في (مر) أي في ممرا (نمرة) في منطقة عرفة في أرض شكيم التي هي أرض كنعان التي هي أرض قادش التي هي أرض مكة في مقبرة المكفلية بجوار قبور آبائه إسحاق وإسماعيل وإبراهيم بوصية من يعقوب كما جاء في التوراة وأما بقية بني يعقوب (بني إسرائيل) فبقوا في جاسان (جازان) وهي إقطاع من مملكة مصر (مصراييم) إلى عهد فرعون زمن النبي موسى الذي اضطهدهم واستعبدهم وقتل منهم كل من يخالف أمره وجاء النبي موسى وهو من بني إسرائيل وخلصهم من فرعون وطلب منهم أن يشكروا الله على أن أهلك عدوهم فرعون وجنده وطلب منهم أن يدخلوا الأَرْض المقدسة (مكة) أرض الميعاد التي وعد الله أن يجعلها لذرية إبراهيم الإسماعيليين والإسحاقيين إلا أن بني إسرائيل رفضوا دخول مكة لأنها كانت تحت سيطرة الكنانيين والعماليق وهم القوم الجبارين مع وجود بني عمهم الإسماعيليين بها وقالوا لنبيهم موسى لن ندخلها حتى يخرجوا منها.
قال تعالى:
(وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يا قوم ادخلوا الأَرْض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم الغالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قالوا يا موسى إنَّا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا هاهنا قاعدون قال ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين).
وطلب منهم موسى إن يعينوه على قتال القوم الجبارين المحتلين للأرض المقدسة أرض الميعاد مكة فقالوا له اذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا هاهنا قاعدون فقال موسى مناجيا ربه (ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي) فعاقبهم الله بان جعلها محرمة عليهم لا يدخلونها أربعين سنة يتيهون خلالها في براري وصحاري وقفار وجبال تهامة وعسير وجازان. وتحدثت التوراة عن تجديد بناء بيت المقدس (بيت إيل)(بيت الله أو بيت إله إسرائيل) (الكعبة الشريفة) بواسطة النبي يعقوب بالتفصيل في (سفر التكوين) في قصة مشابهة لقصة الإسراء والمعراج التي حدثت للنبي محمد عليه الصلاة والسلام ونشير إليها باختصار: أنه لما حدث أن بارك إسحاق ابنه الأصغر يعقوب بخدعة من أم يعقوب رفقة لأنها كانت تحبه أكثر من أخيه عيسو (عيصو)(العيص) في حين أن إسحاق كان يحب عيسو البكر أكثر من يعقوب وبعد أن علم عيسو أن يعقوب سرق منه البكرية والنبوءة أراد قتله فأمر إسحاق ابنه يعقوب أن يذهب إلى ديار قوم خاله لابان أخي رفقة في أرض حاران الجزء الجبلي منها (في سراة عسير أو جبل سعير كما في التوراة) التي سكنها بعض من العرب الكنانيين العبرانيين الآراميين الساميين ومنهم أجداد إبراهيم وأمر إسحاق ابنه يعقوب أن يتزوج من بنات خاله لابان لا أن يتزوج من الكنعانيات (الكنانيات) المشركات كما فعل أخوه عيسو وأراد عيسو فيما بعد أن يكسب رضا أبيه إسحاق فتزوج على زوجاته الكنعانيات (الكنانيات) بسمة ابنة عمه إسماعيل وهي أخت نبايوت بن إسماعيل وهذا يؤكد بجلاء أنهم جميعا (الإسحاقيين والإسماعيليين) كانوا يستوطنون مكة وما حولها من البوادي وفي أثناء هروب يعقوب من أخيه عيسو حيث كانا يسكنان في خيام في وادي عرفة بمكة من أيام جدهما إبراهيم وقد ورد ذلك بوضوح في التوراة وفيها أن إبراهيم كان يسكن في خيام في مكة في وادي عرفة (في التوراة وادي عربة) ولما غضبت سارة على هاجر أخذ هاجر وابنها إسماعيل ونقلهما إلى قادش برنيع (بيت المقدس وهو الكعبة المشرفة) في برية فاران وتعني برية الحجاز وقادش إبدال لكلمة قادس العربية وتعني المقدسة وهو من أسماء مكة قديما وقال له الله هذه الأَرْض أهبها لك ولنسلك ويذكر الكتاب المقدس أن ذرية إبراهيم سوف يجعلون قادش برنيع (الأَرْض المقدسة وهي مكة) ينبوعا في إشارة إلى عين زمزم التي سوف تتفجر لإسماعيل وأمه ويذكر الكتاب المقدس أن البركة ستكون فيها بألف وهذا يتوافق مع ما جاء في الحديث الصحيح أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة فيما سواه وأشار الكتاب المقدس أيضا إلى أن الملاك مر على هاجر وطفلها وهي في قادش برنيع بعد أن هربت من سارة التي اضطهدتها فقال لها لماذا أنت هنا فأخبرته خبرها وبئر زمزم مذكورة في الكتاب المقدس باسم بئر سبع واسمها في الجاهلية قبل الإسلام بئر شبع أو شبعا لأنها تروي وتشبع وبالإبدال أصبحت بالعبرية بئر سبع وفي الكتاب المقدس أن إبراهيم رأى رؤية أنه يذبح ابنه وحيده وهو عندهم إسحاق وليس إسماعيل لأنهم حرفوه في كتابهم المقدس الذي يقول: فذهب إبراهيم وبنى مذبحا للرب (وهو اليوم المكان الذي ينحر عنده الحاج الهدي في منى) ثم افتدي أي إسحاق بحسب تحريفهم بنعجة وفي موضع آخر من التوراة بكبش وعند المسلمين الفداء كان بكبش ويوجد الآن مكان في منى يعرف بمجر الكبش وهو المكان الذي سحب فيه الكبش الذي افتدي به إسماعيل. وفي الكتاب المقدس أن إبراهيم بعد ذلك بنى الكعبة (بيت إيل) (قادش برنيع) وعند المسلمين أن إبراهيم أقام قواعد الكعبة هو وابنه إسماعيل وبنى المسجد الحرام حولها ورأى أنه يذبح ابنه إسماعيل وعرض له الشيطان في ثلاث مواضع ليثنيه عن ذبح ابنه ويعصي الله فحصبه إبراهيم في كل موضع بسبع حصيات وهذه المواضع أصبحت من شعائر الحج عند المسلمين وتسمى بالجمرات وفيها يقوم الحاج برمي الجمار (العقبة والوسطى والصغرى) كل جمرة بسبع حصيات وفي الكتاب المقدس خرج يعقوب من خيام قومه في وادي عرفة ونام بجوار الكعبة عند بئر سبع (شبع)(زمزم) ورأى سلما نصب إلى السماء والملائكة يصعدون وينزلون منه وهو نفس المعراج الذي أعرج بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم منه كما في صحيح البخاري ثم لما أفاق يعقوب قال هذا بيت الله ثم أخذ الحجر الذي كان يضعه وسادة تحت رأسه ونصبه عند الكثيب الأحمر أو الرابية الحمراء التي عليها الكعبة (بيت المقدس) وقال له الله ابني معبدا لي ثم لما عاد من رحلته وتغربه في ديار خاله لابان في أرض حاران وجد أن خيام جده إبراهيم في نمرة في أرض شكيم قد استولى عليها الكنعانيون فاشتراها من جديد وكما بينا سابقا أن أرض شكيم التي هي منطقة عرفة سميت بذلك نسبة إلى شكيم بن حمور الكنعاني (الكناني) والتوراة تذكر أنه ابن حاكم القرية وهو الذي اغتصب دينا (دينة) ابنة يعقوب ودنسها ثم طلب الزواج منها فتظاهر يعقوب وأبناؤه بالموافقة واشترطوا أن يختتن شكيم وكل رجال القرية فلما فعلوا وأصبحوا يتوجعون من الختان هجم عليهم بنو يعقوب فقتلوهم ونهبوا القرية واحتلوها وأقاموا فيها ثم نقل يعقوب خيامه إلى وادي مكة عند بني عمه الإسماعيليين وجدد بناء الكعبة (بيت المقدس) في الموضع الذي نصب فيه من قبل الحجر عند الكعبة وصب عليه زيتا ثم قال هذا بيت إيل (يعني بيت المقدس) هذه القصة وردت في الكتاب المقدس على أنها حصلت بعد أن عاد يعقوب من رحلته إلى ديار خاله لابان وبعد زواجه وإنجابه وبعد عودته إلى أرض كنعان (أرض كنانة) وتصالحه مع أخيه عيسو. واصل يعقوب طريقه إلى ديار خاله لابان وبعد أن وصل ديار خاله وتزوج بابنته الكبرى ليا (ليئة) وهي أم ستة من الأسباط ومكث سبع سنين عند خاله ثم تزوج ابنة خاله لابان الصغرى راحيل وهي أم يوسف وبنيامين ومكث عند خاله سبع سنين أخرى عاد بعدها إلى أرض كنعان (أرض كنانة) حيث مساكن قومه في قادش برنيع (قادس) وهي الأَرْض المقدسة في مكة وهي برية صين (سينين او سيناء) والتي فيها يقع جبل الطور (طور سينين) وهو أيضا طور سيناء الذي تجلى له الله سبحانه وتعالى وعنده كلم موسى وأنزل عليه الألواح وفيها كتبت التوراة وفِي جانبه الأيمن توجد الشجرة المباركة وعلى مقربة منها يوجد وادي طوى المقدس الذي كلم الله فيه موسى وهو عائد هو وأهله (زوجته) من أرض مدين شرقي مكة أسفل الطائف من عند النبي شعيب والد زوجته وأمره الله أن يخلع نعليه لشدة قدسية المكان ولأنه في حضرة الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى:
(وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا موسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى).
وهذا الوادي المقدس من أودية مكة المعروفة ويعرف الْيَوْمَ باسم وادي ذي طوى وفيه بئر طوى اغتسل منها النبي وتوضأ وشرب وقال إن جميع الأنبياء توضؤا منها واغتسلوا وشربوا . وبعد أن عاد يعقوب إلى أرض كنعان (أرض كنانة) وهي مكة صالح أخاه عيسو وتفرقا حيث ذهب عيسو وبنوه إلى جبل سعير وهو جبل عسير في جنوب الطائف شرقي مكة حيث يعيش أهل زوجة عيسو وأما يعقوب وبنوه فسكنوا في ضواحي مكة في حلة تسمى سكوت ومات أبوهما إسحاق في مكة ودفنه يعقوب وعيسو في مكة في مقبرة مغارة المكفلية في نمرة (ممرة) (المرر) كما ورد ذكرها في التوراة وفيها أن عيسو ويعقوب دفنا أباهما إسحاق في (المرر) من أرض كنعان (أرض كنانة وهي مكة) اشتراها إبراهيم . وتوفي يعقوب ودفن بجوار قبر أبيه إسحاق في مرر وهي ممرا (نمرة) في مكة بناء على وصية وصى بها ابنه يوسف . ولما هرب أحد بني إسرائيل (يسوع بن يوسف النجار) من مكة خوفا من اليهود بعد أن آمن بالمسيح عيسى بن مريم إلى أرض ما يعرف الْيَوْمَ بالشام وتحديدا فلسطين وكان إيمانه بالمسيح إيمانا خاطئا ليس كما أراده النبي عيسى بن مريم بل آمن على أن المسيح عيسى بن مريم ابن الله وعلى أنه ثالث ثلاثة ونشر هناك في فلسطين هذه الشريعة النصرانية المزيفة حتى أصبح له أتباع ولما كثروا وكان من أشهرهم قائد الجيش الروماني بولس الرسول والقسيس بطرس وباقي تلامذة يسوع الاثني عشر الذين أسسوا الشريعة النصرانية المزيفة والمحرفة وكتبوا وصايا يسوع الرب حسب عقيدة المسيحيين اليوم (يسوع الناصري بن يوسف النجار) التي أخذها يسوع من النبي المسيح عيسى بن مريم وهو ما يعرف عند المسيحيين اليوم بالإنجيل وقد حرفوا فيه وبدلوا وادعى يسوع بن يوسف النجار أنه نبي الله المسيح عيسى بن مريم وأنه ابن الله لما ظن أن المسيح عيسى بن مريم قد مات ولم يكن يعلم ان الله رفعه إليه فأرسل له اليهود في الحجاز من يقتله أو يشي به عند إمبراطور الرومان لظنهم أنه هو المسيح عيسى بن مريم لأن المسيح عيسى بن مريم لما رفعه الله إليه لم يدري اليهود بنو إسرائيل أين اختفى. وحصل لليهود ما أرادوا فقبض جند الرومان على يسوع وصلبوه على صخرة حتى مات عندها ادعت اليهود في الحجاز أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم رسول الله فكذبهم القرآن.
قال تعالى:
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا).
واعتبر المكان الذي صلب عليه يسوع رب النصارى المسيحيين مقدسا وهو ما يعرف بالصخرة المقدسة ومع الأسف فإن المسلمين ساهموا في تكريس تقديس هذه الأماكن فقد بنى الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك على المعبد الذي بناه يسوع بن يوسف النجار مسجدا وبنى على الصخرة التي صلب عليها يسوع قبة تسمى قبة الصخرة ولما حرر صلاح الدين الأيوبي فلسطين من الرومان جدد بناء المسجد الإسلامي المبني على المعبد الذي بناه يسوع وأطلق علىه اسم المسجد الأقصى تيمنا بالمسجد الأقصى الوارد ذكره في القرآن. وبعد صلب يسوع تكاثر المؤمنون بالمسيحية واعتبروا تلك الآثار من مقدساتهم وأما اليهود فمع مرور الزمن وتعاقب الأجيال حولوا كل ما جاء في التوراة من أسماء شخصيات أو أماكن مقدسة إلى الشام بدلا من الحجاز ومكة خاصة بعد أن ظهر نبي عربي من نسل إسماعيل وكان اليهود ينتظرونه منهم من بني إسرائيل من بني إسحاق ومن حسدهم وحقدهم وازدرائهم لبني إسماعيل كانوا يطلقون عليهم لقب الأميين ويقولون ليس علينا في الأميين سبيل ويعتبرون بني عمهم الإسماعيليين من الأميين ذلك أن أم إسماعيل السيدة هاجر كانت أمة بينما أم جدهم إسحاق السيدة سارة حرة فيجوزون البيع عليهم بالربا ويحرمونه فيما بينهم مع أن هاجر مصرية (مصرايمية) جرهمية عبرانية عربية سامية وسارة ابنة عّم النبي إبراهيم كنانية عبرانية عربية سامية. ووصف الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه الكريم.
قال تعالى:
(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
كما أنهم يعظمون المقدسات المزيفة التي نقلوا مسمياتها من مكة الأَرْض المقدسة إلى فلسطين المزيفة (فلسطين الحقيقية في ضواحي مكة من الجهة الجنوبية وهي عدة قرى تسمى جرّار وسوف نبين ذلك لاحقا وجعلوا من فلسطين المزيفة أرض الميعاد المقدسة التي وعد الله أن تكون لهم مع علمهم بالأرض المقدسة الحقيقية وأرض الميعاد الحقيقية في التوراة والإنجيل ويعرفونها كما يعرفون أبناءهم لذلك غيروا القبلة إلى الصخرة بل ويعتبرون الصخرة أعظم قدسية من الكعبة حتى من أسلم منهم بقيت لديه هذه العقدة فدسها في كتب الإسلام في الأحاديث النبوية حيث نجد في بعضها أن البعث والمحشر يكون من بيت المقدس المزيف في فلسطين المزيفة ودسوا فكرة أن المعراج كان من بيت المقدس المزيف في فلسطين المزيفة ودسوا أيضا في كتب الحديث أن الكعبة تزف كالعروس يوم المحشر إلى الصخرة في فلسطينهم ولما دخل خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلسطين وعاهد النصارى فيما يعرف بالعهدة العمرية لم يصلي في معبدهم الذي يسمونه ببيت المقدس كما أنه بنى مسجدا للمسلمين ولما استشار الصحابة أين يبنيه قبل الصخرة أم بعدها فأشار عليه كعب الأحبار وهو يهودي أسلم أن يبنيه قبلها فقال له عمر رضي الله عنه يا ابن اليهودية غلبت عليك يهوديتك حيث أن كعب الأحبار كان يريد أن تكون الصخرة بين المسجد والقبلة (الكعبة) بحيث تكون الصخرة بمثابة قبلة. واليوم معظم أتباع الديانتين اليهودية والنصرانية (المسيحية) هم من غير العرب ومن غير الإسحاقيين ومن غير الساميين. وفي الجعرانة بني مسجد النبي محمد عليه الصلاة والسلام وقد سمي بالمسجد الأقصى لأن هناك مسجدا أدنى منه بناه رجل من قريش والمسجد الأقصى هذا أحرم منه النبي بعمرة عند عودته من غزوة حنين وتوجد آثار نبوية تدل على فضله منها قول النبي أن ثلاثمائة نبي أحرموا منه بحج وقوله أن موسى أحرم منه بعمرة وقوله أنه أحرم منه بعمرة سبعون ألف نبي وورد في الحديث أن من أحرم بحج او عمرة من المسجد الأقصى هذا الذي يسمى الآن بمسجد محمد ويسمى بالمسجد الأقصى وجبت له الجنة وفي رواية غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية ما تقدم من ذنبه وما تأخر. والآن تبين أن ما يسمى بيت المقدس الذي في أرض فلسطين الشامية ما هو إلا معبد ووثن بناه يسوع بن يوسف النجار رب النصارى المدعي أنه النبي عيسى بن مريم وأسس دين النصرانية (المسيحية) المزيف والمحرف.
5. عند البخاري أن جبريل قدم للنبي لبنا وخمرا وعسلا واختار النبي اللبن وقال جبريل أصبت الفطرة كان ذلك لما وصل النبي إلى البيت المعمور فوق السماء السابعة عند سدرة المنتهى أما عند مسلم فإن ذلك حصل في بيت المقدس (الكعبة الشريفة) على الأَرْض ويمكن التوفيق بينهما أن كلي الأمرين قد حصل فثبت أحدهما لدى البخاري بالسند ولم يثبت الآخر وثبت عند مسلم أحدهما ولم يثبت الآخر. مما تقدم نلاحظ أن الإسراء والمعراج حدثا من مكان واحد وهو من فوق الكعبة وحصل للنبي إما بروحة وجسده في حالة اليقظة كما عليه جمهور العلماء المسلمين وإما بروحه دون جسده وفي حالة المنام أي أن ذلك كان عن رؤية رآها النبي كما يقول بعض أهل العلم كرؤية إبراهيم أنه يذبح ابنه وكرؤية يعقوب التي رآها في نفس الموضع كما جاء في التوراة وأن البيت المعمور هو المقصود بالمسجد الأقصى الذي بارك الله حوله وعنده رأى النبي من آيات ربه الكبرى كسدرة المنتهى وجنة المأوى ولو كان المسجد الأقصى في الأَرْض فماهي الآيات الكبرى التي سوف يراها النبي وأما ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد (المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) فلا يلزم من ذلك أن يكون الأقصى المزيف الذي في أرض فلسطين التي بالشام ولا المسجد الأقصى الذي في الجعرانة ولا يلزم أن يكون ذلك دلالة على أن المسجد الأقصى غير البيت المعمور وأنه على الأَرْض لا في السماء لأنه قد يكون المراد أن المسجد الحرام يشد الحجاج رحالهم إليه للحج والعمرة والمسجد النبوي يشد الزوار إليه رحالهم للزيارة والمسجد الأقصى الذي هو البيت المعمور في السماء يشد الملائكة رحالهم إليه للحج لأنه بالنسبة لأهل السماء كالكعبة بالنسبة لأهل الأَرْض وأما ما ثبت عن النبي عندما سأله أبو ذر عن أقدم مسجد بني في الأَرْض فأجاب المسجد الحرام قال أبو ذر ثم أي قال المسجد الأقصى قال ابو ذر كم كان بينهما قال النبي أربعون سنة الراوي هنا عبر بالمسجد الأقصى للدلالة على بيت المقدس (الكعبة) لما رسخ في الذهنية أن ما يُزعم أنه المسجد الأقصى هو بيت المقدس فنقل الراوي كلام الصحابي الناقل عن النبي بالمعنى لا حرفيا كما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم وقد تبين أن بيت المقدس (الكعبة) جدد بناءه يعقوب بعد أن رفع إبراهيم وإسماعيل قواعد البيت العتيق (الكعبة الشريفة بيت المقدس الحقيقي) وبنيا المسجد الحرام بأربعين سنة كما جاء ذلك في التوراة وجدد بناءه بعد يعقوب النبي سليمان لذلك فمن المرجح أن هيكل سليمان المزعوم (المعبد الذي بناه النبي سليمان حسب زعم اليهود) يكون موجودا أسفل المسجد الحرام عند الكعبة (بيت المقدس الحقيقي) لا كما يظن أنه اسفل المسجد الأقصى المزيف (بيت المقدس كما يزعم اليهود الصهاينة يهود السبعينية) في فلسطين ولم يترك الصهاينة أي وسيلة في التنقيب تحته بحثا عن هيكل سليمان المزعوم دون جدوى إذ لم يعثروا له على أثر. وأما الرد علم من يقول أن ما يعرف الْيَوْمَ بالمسجد الأقصى الذي يقع في أرض فلسطين التي بالشام كان أولى القبلتين وأن النبي والمسلمين صلوا إليه مدة تزيد على السنة قبل أن ينزل الوحي على النبي بتحويل القبلة إلى الكعبة الشريفة في مكة نقول إن هذه مغالطة تاريخية كبيرة وقع فيها المسلمون فيما بعد لعله ابتدأ من أواخر عهد الدولة الأموية والحقيقة أنه لا توجد قبلة أولى وقبلة ثانية فليس هناك إلا قبلة واحدة هي الكعبة المشرفة وهي قبلة جميع الأنبياء من لدن آدم إلى الخاتم وهي قبلة المسلمين إلى قيام الساعة. قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). وفِي الجاهلية قبل الإسلام كانت الكعبة قبلة العرب وكانت قريش وهم من ذرية إسماعيل بن إبراهيم أهل الحرم والقائمين على الكعبة وكانت العرب تعظم قريشا لأجل ذلك ولما غزا أبرهة الأشرم مكة لغرض هدم الكعبة المشرفة التي يعظمها العرب وحشد لذلك جيشه الجرار تتقدمه الفيلة وما كان بمقدور العرب وعلى رأسهم قريش منع ذلك ومقولة عبد المطلب جد النبي محمد عليه الصلاة والسلام الشهيرة حين قابل أبرهة على مشارف مكة (أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه) ثم توجه مع نَفَر من قريش وتعلقوا بأستار الكعبة يتذرعون إلى الله أن يحميها. ولعبد المطلب في ذلك شعر منه قوله:
‏‎اللهم إن المرء يحمي رحله فاحمي رحالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك
‏‎إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك.
‏‎والحاصل أن جميع الأنبياء كانت الكعبة قبلتهم يحجون إليها ويعتمرون وإليها يتوجهون في صلاتهم والنبي محمد عليه الصلاة والسلام كان يتوجه إليها في الصلاة حين كان في مكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس حيث كانت الصلاة ركعتين في أول النهار وركعتين في أول الليل وعندما فرضت الصلوات الخمس وهاجر النبي إلى المدينة المنورة ولأن الله خفف على المسلمين بأن يتوجهوا في صلاتهم في أي اتجاه شاءوا فثم وجه الله.
قال تعالى:
(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
وفِي المدينة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتألف اليهود لأنهم وقتها كانوا فيها فتوجه في صلاته إلى جهة الشمال حيث كان اليهود الأوائل يتوجهون في صلاتهم في اتجاه الشمال ولو كانوا في فلسطين لتوجهوا في صلاتهم في اتجاه تركيا ومن هنا جاء الاعتقاد أنهم يتوجهون إلى بيت المقدس المزعوم في فلسطين أو ما عرف عند المسلمين فيما بعد خطاء بالمسجد الأقصى أو أنهم كانوا يتوجهون إلى الصخرة والنصارى الأوائل لم يكونوا يتوجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس المزعوم ولا إلى الصخرة التي صلب عليها ربهم المزعوم يسوع الرب بل كانوا يتوجهون في صلاتهم في اتجاه الشرق. وكانت اليهود تعيب على النصارى توجههم في صلاتهم إلى الشرق ويقولون ليست النصارى على شيء وكان النصارى يعيبون على اليهود توجههم في صلاتهم إلى الشمال ويقولون ليست اليهود على شيء . فجاء الوحي يرد عليهم ويخير نبيه بان يصلي في أي اتجاه شاء.
قال تعالى:
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النصارى عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وسعى فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
فتوجه النبي والمسلمون في اتجاه الشمال وهو الاتجاه الذي يتوجه اليهود إليه وذلك لأن النبي أراد تألفهم للإيمان به والدخول في الإسلام وهذا لا يعني أنه اتبع قبلتهم بل هو متبع لأوامر ربه. لكن اليهود سخروا من النبي والمسلمين وقالوا لماذا تَرَكُوا قبلتهم التي كانوا عليها وطعنوا في نبوة النبي فشق ذلك عليه وكان يقلب بصره في السماء منتظرا الوحي ينزل بتوجيهه إلى الكعبة لأنه كان يحب أن يتوجه إليها كما كان يفعل ذلك في مكة ولأنه يعلم أنها قبلة الأنبياء من قبله ولو فعل ذلك دون وحي من الله فسوف يسخر اليهود اكثر وانزل الله عليه الوحي بالاتجاه صوب المسجد الحرام في مكة حيث الكعبة المشرفة.
قال تعالى:
(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وكذلك جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ).
ويبين الله سبحانه وتعالى في توجه النبي بالصلاة في اتجاه الشمال قبلة اليهود ان في ذلك ابتلاء للمؤمنين هل يطيعون النبي أم يعصوه لأنه صعب عليهم مفارقة قبلتهم وقبلة الأنبياء الكعبة المشرفة التي كانوا يعظمونها حتى وهم في الجاهلية وقد عصمهم الله من مخالفة النبي وعصيانه لأن الله رحيم بهم ولن يضيع أجرهم بمعصية النبي كما أن الآيات الكريمات توضح أن النبي لم يتبع قبلة اليهود ولا النصارى وإنما توجه إلى الشمال وكان اليهود يتوجهون إليه لكن مع اختلاف نيته عن نياتهم فهو يريد وجه الله ووقتها كان مخيرا بين أن يتوجه إلى الكعبة أو إلى أي اتجاه لكن وبنزول الوحي بالتوجه إلى المسجد الحرام في مكة حيث الكعبة المشرفة أصبحت القبلة هي الكعبة مثلما كانت قبلة النبي في مكة ومثلما كانت قبلة الأنبياء من قبله كما بينت الآيات الكريمات أنه حتى اليهود والنصارى كل له قبلة ولن يتبع أي منهم قبلة الآخر. خلاصة القول أنه لا يوجد مكان على وجه الأَرْض مقدس إلا مكة المكرمة وما حولها فهي الأَرْض التي تحوي الأماكن المقدسة ثم مسجد رسول الله في المدينة المنورة لأنه يضم الجسد الطاهر لخاتم الأنبياء والرسل وكل الأنبياء والرسل من لدن آدم عاشوا وماتوا وقبروا في الأَرْض المقدسة مكة المكرمة ما عدا نبينا فهو في المدينة وعيسى رفعه الله إليه وأما ما عدا مكة والمدينة سواء العراق أو الشام أو فلسطين أو أرض النيل أو أي بلد آخر فما يدعى أنه مقدسات فيها هي في الحقيقة أوثان ليست مقدسات وما يدعى أنهم بنو إسرائيل الْيَوْمَ في الشرق أو الغرب أو في فلسطين الشام هم في الحقيقة ليسوا من بني يعقوب أي من بني إسرائيل ثم من بني إسحاق لأن بني إسحاق عاشوا مع بني عمهم الإسماعيليين في جزيرة العرب في الحجاز وتحديدا في مكة وما حولها جنبا إلى جنب هكذا قالت الكتب السماوية كلها (قرآن وتوراة وإنجيل) ونظرا لكفر بني إسرائيل بأنبيائهم حرمت عليهم الأَرْض المقدسة مكة أرض الميعاد وتاهوا في قفار تهامة والحجاز وبقي في الأَرْض المقدسة أبناء إسماعيل وأكرمهم الله بأن بعث منهم خاتم الأنبياء والرسل فنزع الله به النبوة من بني إسحاق وجعلها في بني إسماعيل بعد ما كانت النبوة والملك في الإسحاقيين وكانوا شعب الله المختار فبكفرهم وقتلهم الأنبياء أذلهم الله وشتتهم في بوادي الحجاز وتهامة وحرم عليهم مكة أربعين سنة ثم عفا عنهم لكن استمر كفرهم وعنادهم فلما بعث خاتم الأنبياء من بني عمهم الإسماعيليين كفروا به وناصبوه العداوة وغدروا به وبالمسلمين فأجلاهم من المدينة فلا وجود لهم اليوم في مكة وبقاياهم الْيَوْمَ مشتتين في بوادي جزيرة العرب وسيبقون كذلك إلى قيام الساعة.

الخاتمة:

سوف يكون الختام مع بعض الحقائق التي يجب على كل أحد معرفتها:
1. في مناطق مكة (أم القرى) والقرى التي حول مكة جنوبا وشرقا وشمالا والقرى الظاهرة وهي الممتدة بطول جبال السراة من المدينة المنورة شمالا إلى صنعاء جنوبا مرورا بالطائف وعسير والباحة وبيشة ونجران وجبال ساق الغراب في جازان التي تشمل جبال الحشر وجبال القهر وجبال الريث وجبل فيفا وجبال العارضة (قيس والعبادل وسلا والنظير) وجبال رازح في وصعدة وعلى رقعة هذه المساحة الجبلية الشاسعة بالاضافة إلى تهامة (تهامة الحجاز وعسير وجازان واليمن) الممتدة من ينبع شمالا إلى عدن جنوبا وباقي اليمن وعمان وظفار والبحرين (الأحساء وهجر) ونجد وحجر اليمامة تنتشر القبائل السامية كالعرب (الآراميين) وباقي بني عمهم الساميين وذرية حام بني عّم الساميين وسام وحام أبناء نوح من نسل شيث بن آدم الجد الجامع لهم وقد ثبت علميا أنهم جميعا على تحور جيني واحد يجمعهم جميعا هو التحور الجيني (J1) ولهم أبناء عمومة هم نسل قابيل بن آدم وقد ثبت علميا أيضا أنهم على التحور الجيني (J2) والتحورين الجينيين الشقيقين (J1,J2) تجمعهما سلالة جينية واحدة هي السلالة الجينية (J) وهي سلالة آدم الجينية وتمثل عرق من البشر هم بني آدم. وأصحاب التحور الجيني (J1) هم ذرية نوح وحده وأصحاب التحور الجيني (J2) يمثلون ذرية قابيل المؤمنين الذين حملوا مع نوح في السفينة لقوله تعالى (ذرية من حملنا مع نوح) والمقصود بقوله تعالى (وجعلنا ذريته هم الباقين) إشارة إلى النبوة والرسالة جعلها الله في ذرية نوح والدليل العلمي على اقتصار ذرية آدم على أصحاب التحورين الجينيين (J1,J2) عدم وجود أي بشر يحملون تحور جيني شقيق للتحورين الجينيين (J1,J2) في السلالة الجينية (J) والدليل على أن ذرية آدم مقتصرة على من يحملون الْيَوْمَ السلالة الجينية (J) هو عدم ارتباط هذه السلالة الجينية البشرية بأي سلالة جينية بشرية أخرى وثابت علميا بما لا يدع مجالا للشك أن كل سلالة جينية بشرية الْيَوْمَ هي مستقلة تماما من حيث المنشأ والسلف رغم محاولات التطوريين إثبات أن السلالات الجينية البشرية تطورت من بعضها البعض وأن سلفهم جميعا السلالة الجينية البشرية (A) أقدمهم وجودا وأكبرهم عمرا وأنها بدورها تطورت من سلالات بشرية أقدم ثم من أشباه القردة ثم من القردة العليا ثم من القردة الدنيا ثم من النسناسيات الراقية ثم من النسناسيات البدائية ثم من الثدييات ثم من الحيوانات الأقل رقيا من الثدييات وهكذا وصولا إلى الخلية البكتيرية الواحدة التي يعتقد التطوريون أن كل الأحياء تطورت منها وترقت عنها لكن هذه النظرية رغم وجود من بقي يناصرها من الملحدين إلى الْيَوْمَ قد باءت بفشل ذريع وعجز أصحابها والمنظرون لها أن يقيموا الدليل المبرهن لصحتها وبالتالي فهي ساقطة بكل المقاييس الدينية والعلمية وأصبحت مجالا للسخرية والتندر في الأوساط العلمية. ومن الأدلة الدامغة على أن السلالة الجينية البشرية (J) تمثل وحدها بني آدم ما أثبتته النصوص الشرعية في جميع الأديان السماوية وما أثبته العلم التجريبي الوراثي الجيني والأحافير (المستحثات) حول تقدير عمر آدم حيث ثبت أن عمره صغيرا جدا مقارنة مع أعمار البشر الذين يحملون سلالات جينية أخرى وقد قدرت أعمارهم بما يزيد على 300 الف سنة في حين أن عمر آدم في أحسن الأحوال لا يزيد عن 35 الف سنة ويضاف إلى ذلك اكتشاف حفريات لهياكل بشرية قدرت أعمارها بحوالي 2 مليون سنة وثبت جينيا أنها على سلالات جينية بشرية وثبت جينيا أن أمهات البشر المعاصرين من اؤلائك البشر حيث سجلت ما نسبته 4‎%‎ من البشر المعاصرين من أمهات لبشر منقرضين كالنياندرثال وذلك من خلال فحص الجين الأنثوي في الميتوكوندريا للبشر المعاصرين وهذا يعني حصول تزاوج بينهم ومن الأدلة الأخرى التي لا تقبل أي مجال للشك هو مسألة تكاثر بني آدم فاليهود في إسرائيلياتهم يقولون حدث ذلك عن طريق نكاح المحارم بتزويج آدم أبناءه من أخواتهم إذ لا يوجد غيرهم وهم يقولون ذلك للخروج من معضلة كيفية تكاثر بني آدم فلم يجدوا غير هذه الطريقة المحرمة فنكاح المحارم محرم ابتداء ولم يحلل لفترة ثم يعود ويحرم حرمة أبدية كما يقرره الكثير من علماء المسلمين المتأثرين بما جاءهم من الإسرائيليات وهو أن الله أحل نكاح المحارم في البداية للضرورة لعدم وجود بشر قبل آدم ثم حرمه بعد ذلك وهذا لم يرد فيه نص لا من كتاب الله ولا من سنة نبيه الصحيحة وقد اضطر المسلمون في ظل عدم وجود نصوص شرعية تبين كيفية تكاثر بني آدم إلى القبول على مضض بما جاء في الإسرائيليات على الرغم أن ذلك يصادم نصوص الشرع في الدين الإسلامي في كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة فالمحرمات من النساء منصوص عليها في القرآن وحرمتها لم يذكر القرآن ولا السنة الصحيحة أنها أحلت في يوم بل ذكر القرآن أنها كانت تُمارس في الجاهلية وأنها كانت مقتا وساء سبيلا وأنها سفاح لا نكاح فهي لم تكن حلالا أبدا رغم وجود من يفعلها وفِي الحديث الثابت عن النبي أنه عليه الصلاة والسلام قد جاء من نكاح ولم يأتي من سفاح من لدن آدم إلى ان ولده أبوه وأمه فكيف يصوغ لقائل بعد هذا أن يقول أن أصل ذرية آدم بمن فيهم أنبياء الله ورسله المطهرين جاءوا نتاج نكاح محارم عياذا بالله وليس لديهم على ذلك دليل من كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة غير مقولات واردة في الإسرائيليات.
2. الأَرْض التي بعث فيها الأنبياء جميعهم هي مكة المكرمة وما حولها من القرى المبارك فيها والقرى الظاهرة وهي التي تقع على امتداد جبال السراة بين مكة والقرى التي حولها وبين مملكة سبأ في اليمن والأنبياء والرسل الذين قَص الله علينا قصصهم في القرآن جميعهم من أمة العرب. قد يقول قائل إن الله يقول : (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) ويقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الجواب عن ذلك هو أن المراد أمم العرب على اختلاف لهجاتهم وأما بقية البشر والعرقيات غير العربية فهم تبع لأمم العرب بدليل أن دين الإسلام هو دين كل البشرية ولن يقبل الله بعد بعثة النبي محمد العربي من أحد دينا غير الإسلام. قال تعالى: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ). وأرض المقدسات والأَرْض المباركة وأرض الميعاد هي مكة ومكان المعراج فوق الكعبة الشريفة وجنة المأوى قبالة الكعبة فوق السماء السابعة تجري فيها أربعة أنهار تنبع من عين تسمى تسنيم التي تنبع من سدرة المنتهى ومن عين سلسبيل ينبع نهران يجريان في ظاهر جنة المأوى وهذان النهران يسميان الفرات والنيل (وهما غير الفرات والنيل النهران المعروفان الأرضيات الدنيويان) ونهران يجريان في داخل الجنة الكوثر وسلسبيل وبرية صين (سينين أو سيناء) هي مكة وبرية فاران هي أرض مكة والحجاز وجبال فاران هي جبال مكة والحجاز وجبل الطور أو طور سينين أو طور سيناء يقع في مكة وهو الجبل الذي تجلى له الله سبحانه وتعالى وكلم عنده النبي موسى عليه السلام وأنزل عليه الألواح التي كتبت فيها التوراة وهو جبل النور ويسمى أيضا جبل حراء به غار حراء فيه أنزلت أول سورة من القرآن على النبي محمد عليه الصلاة والسلام و يروي أهل الأخبار أن غار حراء هو الكهف الذي أوى إليه الفتية أصحاب الكهف وجبل الرحمة في مكة وهو في منطقة عرفات وجبل ثور وفيه غار ثور الذي دخله النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه هربا من قريش أثناء الهجرة النبوية المباركة وجبل الجودي هو جبل أبي قبيس أحد الأخشبين بمكة وأسفل منه تقع صخرة الصفا التي يبدأ من عندها السعي وعندها نصب إبراهيم خيام زوجته هاجر وابنه إسماعيل وهو الجبل الذي رست عليه سفينة نوح بعد الطوفان وبني عليه نوح مسجده وجبلي أبي قبيس والجبل الاحمر المسميان بالأخشبين ويقعان شرقي شمالي الكعبة وهما جبلان متقابلان وفِي أصل الأول تشكلت ربوة الصفا وفِي أصل الثاني تشكلت ربوة المروة وما بينهما يمتد المسعى الذي يسعى فيه الحاج والمعتمر اقتداء بأم إسماعيل السيدة هاجر حيث سعت فيه بين الصفا والمروة سبع مرات ذهابا وإيابا بحثا عن الغوث حين أوشكت هي وابنها على الهلاك عطشا وقد نزل ملك الجبال يستأذن النبي في أن يطبق على كفار قريش الأخشبين فأبى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني لأرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا وجبل أبي قبيس منه الحجر الأسود قيل أن الله استودع فيه الحجر الأسود الذي هو في الأصل من الجنة وقت الطوفان وحين أعاد النبي إبراهيم بناء الكعبة ورفع قواعدها هو وإسماعيل أتاه جِبْرِيل بالحجر الأسود ليضعه في مكانه من الكعبة ومن أحجار جبل أبي قبيس بنى النبي إبراهيم والنبي إسماعيل الركن اليماني للكعبة الشريفة ومن أحجار الجبل الأحمر بنيا الركن الشامي للكعبة الشريفة وبني الركنان الشرقي والغربي للكعبة من حجارة الجبال المقابلة لهما وجبلي الصفا والمروة هما رابيتان يقع بينهما المسعى وربوة الصفا تلة صخرية في أسفل جبل أبي قبيس ومنها يبدأ السعي وربوة المروة تلة صخرية أسفل الجبل الأحمر والجبل الأحمر يقع عند قاعدة جبل قعيقعان والوادي المقدس طوى يقع في مكة ويسمى اليوم ذي طوى وفيه بئر طوى التي توضأ منها النبي محمد صلى الله عليه وسلم واغتسل وشرب وقال: (كل الأنبياء توضؤا منها واغتسلوا وشربوا). وجاء في كتاب تاريخ مكة المكرمة قديماً وحديثاً لـلدكتور محمد إلياس عبدالغني ذي طوى: واد من أودية مكة المكرمة وكله معمور الْيَوْمَ بأحياء سكنية وانحصر اسمه الآن في بئر بجرول تسمى بئر طوى بات به النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح واغتسل من ماء بئره وصلى ثم دخل مكة المكرمة كما روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة وجاء في كتاب الحاوى الكبير لأبي الحسن الماوردى فصل: استحب قوم دخول مكة ليلا وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها لما اعتمر من الجعرانة ليلا واستحب آخرون أن يدخلها نهارا حكي ذلك عن ابن عمر وإبراهيم النخعي وإسحاق بن رهويه لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها في عمرة القضاء نهارا وفي عام الفتح نهارا وفي حجة سنة عشر نهارا وكلاهما عندنا سواء لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلهما واختار قوم أن يدخلوها راكبين لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلها راكبا واختار آخرون أن يدخلوها مشيا حفاة لقوله تعالى لموسى: (فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى) وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لقد حج هذا البيت سبعون نبيا كلهم خلعوا نعالهم من ذي طوى تعظيما للحرم) وكلاهما مباح والمشي أفضل والشجرة المباركة تقع في مكة في الجانب الأيمن من الوادي المقدس طوى في السفح الأيمن من جبل الطور وتقابلها من فوق السماء السابعة سدرة المنتهى والبيت المعمور هو المسجد الأقصى الوارد ذكره في القرآن وهو بمحاذاة الكعبة المشرفة ويقع فوق السماء السابعة وفيه فرضت الصلوات الخمس على النبي محمد عليه الصلاة والسلام ولو سقط لسقط على الكعبة وقادس أو قادش برنيع كما في التوراة هي مكة وهي بكة وهي الأَرْض المقدسة وهي أرض الميعاد وهي البلد الحرام وهي أم القرى وبئر شبع أو شبعا كما هو اسمها قديما عند العرب وهي بئر زمزم عند المسلمين وهي بئر سبع وشبعة وبئر لحي رئي وبئر مشفاط وبئر قبلة كما في التوراة وبيت المقدس هو كما في التوراة بيت إيل وبيت الله وبيت إله إسرائيل وعند المسلمين هو البيت العتيق وأول بيت وضع للناس في الأرض بناه آدم بمساعدة الملائكة وجدد بناءه الأنبياء من بعده (إدريس ونوح وإبراهيم وإسماعيل ويعقوب وداود وسليمان وجبل قدس من جبال مكة وسمي قدس لأن قدس من أسماء مكة سُميت به لوجود الكعبة المقدسة بها وقد نقله أحبار اليهود الصهاينة من أرض مكة إلى فلسطين المزيفة ومدينة القدس الفلسطينية مسماة عليه وأرض فلسطين التي في الشام ليست هي أرض الميعاد وليست الأرض المباركة التي ذكرت في القرآن وما يعرف بالمسجد الأقصى الذي فيها ما هو إلا كنيسة نصرانية بناها كمعبد نصراني يسوع الناصري بن يوسف النجار المدعي أنه نبي الله عيسى بن مريم وما يعرف بقبة الصخرة ما هي إلا وثن وهي الصخرة التي صلب عليها اليسوع رب النصارى ويعظمها النصارى المسيحيون ومدينة القدس في فلسطين ليست هي القدس الوارد ذكره في التوراة وإنما هي مدينة رومانية تدعى إيليا وسميت بالقدس حديثا وأما القدس الوارد ذكره في التوراة فهو اسم لجبل من جبال مكة واسم لمدينة مكة. والفلسطينيون كنانيون (كنعانيون كما في التوراة) وهم قوم أبي مالك الكناني ملك قرى جرّار زمن ابراهيم وجرار التي هي قرى الفلسطينيين في ضواحي مكة من جهتها الجنوبية تقع بينها وبين مملكة مصر (مصراييم) وهي فلسطين الحقيقية. انظر: سفر التكوين/26,21.
3. مصر (مصراييم) مجموعة القرى الواقعة جنوب مكة وتمتد إلى حدود أطراف اليمن وتضم جاسان (جازان) وهي مملكة المصريين والهوكسوس وأرض القبط ليست هي مصر التي في القرآن وسيناء المعروفة اليوم في أرض القبط ليست هي سيناء المذكورة في القرآن وجبل الطور في سيناء ليس هو جبل الطور في القرآن وأرض القبط ليست أرض مقدسة كما يقول بعض الجهال ووادي طوى ليس بأرض شبه جزيرة سناء القبطية بل هو من أودية مكة المشهورة والمعروفة. وبحر القلزم كما يسمى قديما الذي أغرق الله فيه فرعون وجنده هو البحر الأحمر قبالة الساحل ما بين الشقيق إلى القنفذة عندما جرفهم سيل عظيم لأحد أودية تهامة التي تصب من رؤوس جبال السراة وألقاهم في البحر الأحمر. والأَرْض التي سكنها النبي يعقوب وبنو إسرائيل عندما قدموا مصر (مصرايم) على النبي يوسف هي جاسان كما هو مذكور في التوراة وهي جازان كما يطلق عليها اليوم. ومملكة النبي سليمان بن النبي داود وهو من أنبياء بني إسرائيل كانت امبراطورية عظيمة امتدت من المدينة المنورة وضواحيها شمالا إلى جازان (جاسان كما في التوراة) جنوبا. وأيام كان المصريون يحكمون مصر (مصرايم) كان العماليق والكنانيون (الكنعانيون) يسيطرون على مكة وعسير وتهامة الحجاز وكانت القرى المتناثرة حول مكة والقرى الظاهرة في السراة تابعة لهم ومن تلك القرى قرى قوم لوط وقرى مدين شرقي مكة بينها وبين الطائف وقرى جرّار في ضواحي مكة من جهة الجنوب. والنماردة وهم قوم جبارين من الكنعانيين (الكنانيين) سيطروا على الحجاز وتهامة الحجاز ومكة والقرى التابعة لها إلى المدينة المنورة وضواحيها وكانت بداية سيطرة النماردة منذ زمن أجداد إبراهيم أي من بعد هلاك الكفار قوم ثمود واسمرت سيطرتهم إلى أن قاتلهم النبي داود من بني إسرائيل وهو نبي وملك وهو من قتل جالوت ملك الكنانيين (الكنعانيين) ومن النماردة النمرود ملك شنعار (شعار) الذي حاج ابراهيم في ربه وقد أهلكه الله. وبنو إسماعيل كانوا في مكة ولم يغادروها وكانوا أهل الحرم حتى مع وجود سيطرة الكنانيين (الكنعانيين) (القوم الجبارين) على مكة ولم يكن الإسماعيليون كبني عمهم ملوكا وأنبياء لكن الله أكرمهم بأن بعث منهم خير خلق الله أجمعين النبي الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام.
4. كانت ذرية إبراهيم تسكن مع بعضها البعض في مكة قبل أن يتفرقوا حيث انتقل بنو إسرائيل (يعقوب بن إسحاق) إلى أرض جازان المعروفة اليوم (جاسان كما في التوراة) ثم ورثوا أرض مصر (مصراييم) من فرعون وملكوا تهامة والسراة من شمال الطائف إلى حدود مملكة سبأ في اليمن وانتقل بنو عيسو بن إسحاق إلى جبل عسير (جبل سعير كما في التوراة) وهو الجزء من أرض حاران الواقع في السراة وانتقل بنو مدين بن إبراهيم إلى قرى مدين شرقي مكة أسفل الطائف وشمالها وبقي بنو إسماعيل في مكة حول البيت العتيق الكعبة المشرفة بيت المقدس. وَمِمَّا يؤكد أن ذرية إبراهيم جميعهم كانوا بمكة ما جاء في التوراة. جاء في سفر التكوين/إصحاح/25: أن إسماعيل كان يسكن أمام جميع إخوته كما في النص التالي:
(وَهذِهِ سِنُو حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ: مِئَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلاَثُونَ سَنَةً وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ وَسَكَنُوا مِنْ حَوِيلَةَ إِلَى شُورَ الَّتِي أَمَامَ مِصْرَ حِينَمَا تَجِيءُ نَحْوَ أَشُّورَ أَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ نَزَلَ)
وجاء أيضا في سفر التكوين/إصحاح/28,36: أن العيسو (العيص) بن النبي إسحاق تزوج بسمة ومحلة ابنتي عمه إسماعيل أيضا جاء في التوراة في سفر التكوين في مواضع عديدة منه أن كل من إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومدين وذرياتهم قد سكنوا جميعا قادش التي هي مكة عند بئر لحي رئي التي هي بئر زمزم وعند بئر سبع التي تطلق أيضا على بئر زمزم وعند بئر شبعة من مسميات بئر زمزم وفي أكثر من موضع في التوراة في سفر التكوين ورد أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومدين ويعقوب والعيسو قد سكنوا جميعا عند بيت إيل (بيت المقدس) (الكعبة الشريفة) الذي في قادش برنيع (الأَرْض المقدسة) (مكة) في أرض الكنعانيين (أرض الكنانيين) (أرض الكنانة) عند بئر لحي رئي وهي بئر سبع وشبعة وبئر قبلة وعين مشفاط وجميعها مسميات لبئر زمزم. والنبي إبراهيم عليه السلام هو من حفر بئر زمزم (بئر سبع وشبعة ولحي رئي ومشفاط وبئر قبلة) كما جاء في التوراة في سفر التكوين/21: في معاهدة تمت بين إبراهيم وأبي مالك الكناني ملك قرى جرّار (القرى الفلسطينية في ضواحي مكة من جهة الجنوب بينها وبين مملكة مصراييم) وقد دفع إبراهيم بقرا وغنما وسبع نعاج لأبي مالك الكناني كي يرفع يده عن بئر زمزم وتكون شهادة على ان إبراهيم هو من حفرها وهو الأحق بها فوافق أبو مالك ولأجل ذلك سُميت بئر سبع كما في الرواية التوراتية ونحن كمسلمين نعتقد أن إبراهيم هو من حفر بئر زمزم سقيا لهاجر وإسماعيل وبمساعدة من جِبْرِيل عليه السلام حيث ضرب بعقبه الأَرْض من تحت أقدام إسماعيل فتدفق ماء زمزم. كما في صحيح البخاري. وجاء في التوراة في سفر التكوين/إصحاح/28: أن إبراهيم وآباؤه وأجداده وأسلافه الفالغيون استوطنوا في السراة شرق مكة في أجزاء السراة التابعة لملكية الكلدانيين العماليق وتسمى أرض الكلدانيين ثم انتقل مع أبيه وقومه ليستوطنوا قرية فدان آرام قرية لابان خال يعقوب بن إسحاق وفدان أَرَامَ من قرى أرض حاران في الجزء الشرقي الجبلي منها لأن أرض حاران تشمل أجزاء تهامية وأجزاء جبلية في السراة ولأجل ذلك يعتقد أن إبراهيم وقومه من الكلدانيين وهذا خطأ أثبته علم الجينات الحديث المتطابق مع ما جاء في الموروث الديني والتاريخي فقد أثبت علم الجينات أن الفالغيين أسلاف النبي إبراهيم أبناء عمومة للكلدانيين والفالغيون ينحدرون من الأرفخشديين والكلدانيون ينحدرون من العماليق أبناء لاود ويلتقي الأرفخشديون واللاوديون وثمود (عاد الثانية) في الجد الجامع لهم جميعا عاد الأولى.
5. أنجب اسماعيل بن إبراهيم من الأبناء نَبَايُوتُ بِكْرُ إسماعيل وقيدار (قيدر) وأدبئيل ومبسام وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. كما ورد في التوراة في سفر التكوين/إصحاح/25. و التوراة في سفر التكوين/إصحاح/11: قد ذكرت ثلاثة أبناء لتارح بن ناحور (إبراهيم وهاران وناحور) كما في النص التالي:
(وَعَاشَ تَارَحُ سَبْعِينَ سَنَةً وَوَلَدَ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ وَهذِهِ مَوَالِيدُ تَارَحَ: وَلَدَ تَارَحُ أَبْرَامَ وَنَاحُورَ وَهَارَانَ وَوَلَدَ هَارَانُ لُوطًا).
وسكتت التوراة عن الابن الرابع لتارح وهو جد العدنانيين وهذا أربك النسابين العرب القدامى فنسبوا جد العدنانيين أبناء معد بن عدنان (نزار ومضر وربيعة وقيس عِيلاَن وأنمار وإياد وقنص) إلى قيدر (قيدار) بن إسماعيل وهذا ليس صوابا فقد أثبت علم السلالات الجينية البشرية الحديث أن لتارح أربعة أبناء لا ثلاثة كما جاء في التوراة يمثلون أربعة تحورات جينية فالنسب الصحيح للعدنانيين يكون إلى عدنان بن أد بن أدد بن الهميسع والهمبسع من نسل تارح بواسطة ابن رابع لتارح غير أبنائه الثلاثة إبراهيم وهاران وناحور
6. أحبار اليهود السبعونية ليسوا يهودا نسبا ودينهم محرف وقد قاموا بنقل كل ما له علاقة بالأماكن وبالأحداث التي جرت فيها للنبي إبراهيم وأبنائه إسماعيل وإسحاق وذريتهما من الموطن الأصلي لهم وهو مكة والحجاز إلى العراق والشام وأرض النيل وقد اختلقوا لأجل ذلك رحلة خرافية لا يصدقها عقل قام بها النبي إبراهيم وهو في سن الخامسة والسبعين من عمره من أور في العراق إلى حدود تركيا مرورا بسوريا ثم فلسطين ثم مصر ثم العودة إلى فلسطين ثم الحجاز وكان أثناء رحلته هذه العجيبة يسوق معه غنمه آلاف الأميال ومعه زوجته المسنة والأعجب منها رحلة هاجر وطفلها الرضيع من فلسطين إلى مكة ثم العودة إلى فلسطين وحدهما وليس معهما من الزاد إلا كسرة خبز وسقاء لا تكفي لأكثر من يوم واحد تحملها على كتفها وتجر وليدها مسافة تزيد على 1200كم واليهود الصهاينة فعلوا كل هذا التحريف في التوراة لغرض جعل أرض العراق والشام وأرض النيل أرضا لأنبياء بني إسرائيل وهي الأَرْض الموعودين بها اليهود كوطن لهم واليهود الصهاينة الموجودين في زماننا ليسوا من بني إسرائيل ولا من بني عمهم العيص ولا إسماعيليين ولا إبراهيميين ولا عربا ولا ساميين بل هم من شذاذ العجم.
7. العرب العاربة هم العرب الصرحاء الأصليين سواء أكانوا من بقايا العرب البائدة أم من العرب الباقية والعرب المستعربة هم كل من دخل في العرب من العجم (فرنجة رومان وتركمان وفرس وهنود وصينيين وأفارقة أمازيغ وأفارقة قبط وأفارقة زنوج) واكتسبوا ثقافة العرب وعاداتهم وتقاليدهم ولسانهم وقد أطلق العرب عليهم وصف العرب المستعربة للتفريق بينهم وبين الصميمين من العرب ومن الفحش وسوء الأدب والحماقة وقلة الدين أن يطلق على الإسماعيليين أصرح العرب نسبا وأفصحهم لسانا وأحسنهم بيانا مصطلح العرب المستعربة ولا يقول ذلك إلا مبغضي العرب من سفلة الشعوبيين وأراذل الموالي.
.................................................. .................................................. ...................

المراجع:

1. القرآن الكريم
2. كتب الحديث
■ صحيح البخاري
■ صحيح مسلم
■ مسند الإمام أحمد
■ سنن الترمذي
■ فتح الباري لابن حجر العسقلاني
3. كتب التفاسير
■ تفسير الطبري
■ تفسير ابن كثير
■ تفسير السعدي
4. كتب الفقه
■ المغني لابن قدامة
■ الحاوي الكبير للماوردي
■ فقه السنة لسيد سابق
5. كتب السير والتواريخ
■ سيرة ابن إسحاق
■ سيرة ابن هشام
■ مغازي الواقدي
■ مختصر سيرة الرسول لمحمد بن عبدالوهاب
■ تاريخ الطبري
■ البداية والنهاية لابن كثير
■ سير أعلام النبلاء للذهبي
■ مروج الذهب للمسعودي
■ الكامل في التاريخ لابن الأثير
■ أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير
■ الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني
■ إتحاف الورى بأخبار أم القرى لابن فهد
■ تاريخ المستبصر لابن المجاور
■ تاريخ اليمن المسمى المفيد في أخبار صنعاء وزبيد لنجم الدين عمارة بن علي
الحكمي الضمدي المخلافي اليمني
■ نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للإدريسي
■ الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني
■ وفيات الأعيان لابن خلكان
■ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي
■ تاريخ دمشق لابن عساكر
■ الأنباء عن دولة بلقيس وسبأ لمحمد زبارة
■ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام لجواد علي
6. كتب الانساب والمعاجم والسير والشعر
■ الإكليل للهمداني
■ صفة جزيرة العرب للهمداني
■ قصيدة الدامغة للهمداني
■ نسب معد واليمن الكبير لابن الكلبي
■ جمهرة أنساب العرب لابن حزم
■ أنساب الأشراف للبلاذري
■ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عنبة (مخطوط)
■ نشر العرف لنبلاء اليمن بعد الألف لمحمد محمد زبارة الصنعاني
■ نيل الوطر لمحمد محمد زبارة الصنعاني
■ نيل الحسنيين لمحمد زبارة
■ القصيدة الحميرية لسعيد بن نشوان الحميري
■ سر السلسلة العلوية لأبي نصر البخاري
■ الجواهر الحسان في تاريخ صبيا وجازان لأحمد مقبول الأسدي البلاع (مخطوط)
■ نفح العود بذكر دولة الشريف حمود لعبدالرحمن البهكلي
■ الديباج الخسرواني بذكر ملوك المخلاف السليماني للحسن بن أحمد
عاكش الضمدي (مخطوط)
■ الذهب المسبوك في سيرة سيد الملوك للحسن بن أحمد عاكش الضمدي
■ حدائق الزهر في ذكر الأشياخ أعيان الدهر للحسن بن أحمد عاكش
■ غربال الزمان في ذكر وفيات الأعيان للعامري المرضي اليماني (مخطوط)
■ العقيق اليماني في وفيات المخلاف السليماني لعبدالله النعمان (مخطوط)
■ الجواهر اللطاف المتوجة بهامات الأشراف لمحمد بن حيدر القبي النعمي
(مخطوط)
■ تاريخ المخلاف السليماني لمحمد بن أحمد بن عيسى العقيلي
■ المعجم الجغرافي للعقيلي
■ الأدب الشعبي في الجنوب للعقيلي
■ ديوان حسان بن ثابت
■ ديوان الجراح بن شاجر. تحقيق العقيلي
■ ديوان القاسم بن علي بن هتيمل. تحقيق العقيلي
■ سمط النجوم العوالي لعبد الملك العصامي المكي
■ هجر العلم ومعاقله في اليمن للأكوع
■ معجم البلدان للحموي
■ معجم لسان العرب لابن منظور
■ المعجم الجغرافي لحمد الجاسر
■ جمهرة نسب قريش وأخبارها للزبير بن بكار
■ نسب قريش لمصعب الزبيري
■ العبر وديوان المبتدأ والخبر لابن خلدون
■ السلوك لمعرفة الملوك للمقريزي
■ البيان والاعراب لمن دخل مصر من الأعراب للمقريزي
■ الخطط المقريزية للمقريزي
■ اتعاظ الحنفاء للمقريزي
■ عقد جواهر الاسفاط في اخبار مدينة الفسطاط للمقريزي
■ تاريخ مكة قديما وحديثا للدكتور محمد إلياس عبدالغني
■ التوراة جاءت من جزيرة العرب لكمال الصليبي
■ كتاب التوراة العهد القديم (سفر التكوين)
7. المصادر العلمية
■ أصل الأنواع (نظرية التطور) لداروين
■ تصنيف كارل لينيوس للكائنات الحية
■ القوانين الوراثية لمندل
■ مشجرة الباحث فيكتور الجينية البشرية
■ الأبحاث الجينية البشرية المعدة من شركة: Family Tree DNA
■ نتائج الفحوصات الجينية من قبل شركة: Family Tree DNA
■ المشجرة الجينية المسماة (Y- DNA Haplogroup) والمعدة من قبل شركة: Family Tree DNA
■ الابحاث الجينية البشرية المعدة من قبل شركة:
(International Society Of Genetic Genealogy (ISOGG
■ المشجرة الجينية البشرية المسماة (Y-DNA Haplogroup Tree 2017) والمعدة من قبل شركة: (International Society Of Genetic Genealogy (ISOGG
■ مواضيع علمية وأبحاث من موقع ويكيبيديا عن تصنيف الثدييات والرئيسيات وعن الإنسان وتصنيف البشر
■ مواضيع وأبحاث مهمة من موقع ويكيبيديا عن المتحجرات أو ما يعرف بالأحافير (المستحثات) للهياكل العظمية للإنسان ومنها قدر وجوده في الأَرْض بملايين السنيين
■ مواضيع وأبحاث مهمة من ويكيبيديا عن علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) ودراسة الإنسان مورفولوجيا وبيولوجيا وسلوكيا وقدرة على التكيف واجتماعيا وثقافيا ولغويا.

التعديل الأخير تم بواسطة الواثق ; 20th December 2017 الساعة 14:34 .
الواثق غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 22:05.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا