أنت غير مسجل في الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات

مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

الأذكار      من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة       عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏    إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏       اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي       اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت       اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد

تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 26th February 2010 , 14:49   [31]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : غسل اليدين غلى المرفقين
مسألة : قال : وغسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقين في الغسل
لا خلاف بين علماء ال**ة في وجوب غسل اليدين في الطهارة وقد نص الله تعالى بقوله سبحانه : { وأيديكم إلى المرافق } وأكثر العلماء على أنه يجب إدخال المرفقين في الغسل منهم عطاء و مالك و الشافعي و أسحاق وأصحاب الرأي وقال بعض أصحاب مالك و ابن داود : لا يجب وحكي ذلك عن زفر لأن الله تعالى **ر بالغسل إليهما وجعلهما غايته بحرف إلى وهو لانتهاء الغاية فلا يدخل المذكورة بعده كقوله تعالى ك { ثم أتموا الصيام إلى الليل } - ولنا ما روى جابر قال : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا توضأ أدار الماء إلى مرفقيه ] وهذا بيان للغسل الم**ور به في الآية فإن إلى تستعمل بمعنى مع قال الله تعالى : { ويزدكم قوة إلى قوتكم } أي مع قوتكم { ولا تأكلوا **والهم إلى **والكم } و { من أنصاري إلى الله } فكان فعله مبينا وقولهم : إن إلى للغاية قلنا : وقد تكون بمعنى مع قال المبرد : إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقولهم : بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف

(1/137)

فصل : ومن كانت له أصبع أو يد زائدة وإن انقلعت جلدة وتدلت وإن قطعت اليد من دون المرفق
فصل : وإن خلق له أصبح زائدة أو يد زائدة في محل الفرض وجب غسلها مع الأصلية لأنها نابتة فيه أشبهت الثؤلول وإن كانت نابتة في غير محل الفرض كالعضد أو المنكب لم يجب غسلها سواء كانت قصيرة أو طويلة لأنها في غير محل الفرض فأشبهت شعر الرأس إذا نزل عن الوجه وهذا قول ابن حامد و ابن عقيل وقال القاضي : إن كان بعضها يحاذي محل الفرض غسل ما يحاذيه منها والأول أصح واختلف أصحاب الرأي في ذلك كنحو مما ذكرنا وإن لم يعلم الأصلية منهما وجب غسلهما جميعا لأن غسل إحداهما واجب ولا يخرج عن عهدة الواجب يقينا إلا بغسلهما فوجب غسلهما كما لو تنجست إحدى يديه ولم يعلم عينها
فصل : وإن تعلقت جلدة من غير محل الفرض حتى تدلت من محل الفرض وجب غسلها لأن أصلها في محل الفرض فأشبهت الأصبح الزائدة وإن تعلقت من محل الفرض حتى صارت متدلية من غير محل الفرض لم يجب غسلها قصيرة كانت أو طويلة بلا خلاف لأنها في غير محل الفرض وإن تعلقت من أحد الفرض مها من ظاهرها وباطنها وغسل ما تحتها من محل الفرض
فصل : وإن قطعت يده من دون المرفق غسل ما بقي من محل الفرض وإن قطعت من المرفق غسل العظم الذي هو طرف العضد لأن غسل العظمين المتلاقيين من الذراع والعضد واجب فإذا زال أحدهما غسل الآخر وإن كان من فوق المرفقين سقط الغسل لعدم محله فإن كان أقطع اليدين فوجد من يوضئه متبرعا لزمه ذلك لأنه قادر عليه وإن لم يجد من يوضئه إلا بأجر يقدر عليه لزمه أيضا كما يلزمه شراء الماء وقال ابن عقيل : يحتمل أن لا يلزمه لو عجز عن القيام في الصلاة لم يلزمه استئجار من يقيمه ويعتمد عليه وإن عجز عن الأجر أو لم يقدر على من يستأجره صلى على حسب حاله كعادم الماء والتراب وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضئه لزمه التيمم كعادم الماء إذا وجد التراب وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا

(1/138)

فصل : غسل ما تحت الأضفار
فصل : إذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته فقال ابن عقيل : لا تصح طهارته حتى يزيله لأنه محل من اليد استتر بما ليس من خلقه الأصل سترا منع إيصال الماء إليه مع إمكان إيصاله وعدم الضرر به فأشبه ما لو كان عليه شمع أو غيره ويحتمل أن لا يلزمه ذلك لأن هذا يستر عادة فلو كان غسله واجبا لبينه النبي صلى الله عليه و سلم لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه وقد عاب النبي صلى الله عليه و سلم عليهم كونهم يدخلون عليه قلحا ورفع أحدهم بين أنملته وظفره يعني أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه رائحة نتنها فعاب عليهم نتن ريحها لا بطلان طهارتهم ولو كان مبطلا كان ذلك أهم من نتن الريح فكان أحق بالبيان ولأن هذا يستتر عادة أشبه ما يستره الشعر من الوجه

(1/140)

فصل : الأغتراف باليد من الماء اليسير لا يجعله مستعملا
فصل : ومن كان يتوضأ من ماء يسيؤ يغترف منه بيده فغرف منه عند غسل يديه لم يؤثر ذلك في الماء وقال بعض أصحاب الشافعي يصير الماء مستعملا بغرفه منه لأنه موضع غسل اليد وهو ناو للوضوء يغسلها فأشبه ما لو غمسها في الماء ينوي غسلها فيه ولنا أن في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه دعا بماء فذكر وضوءه إلى أن قال : غسل وجهها ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها وغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين وفي حديث عثمان ثم غرف بيده اليمنى على ذراعه اليمنى فغسلها إلى المرفقين ثلاثا ثم غرف بيمينه فغسل يده اليسرى رواهما سعيد وحديث عبد الله بن زيد رواه مسلم وغيره وكل من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يحك أنه تحرز من اغتراف الماء بيده في موضع غسلها ولو كان هذا يفسد الماء كان النبي صلى الله عليه و سلم أحق بمعرفته ولوجب عليه بيانه لمسيس الحاجة إليه إذ كان هذا لا يعرف بدون البيان ولا يتوقاه إلا متحذلق وما ذكره لا يصح لأن المغترف لم يقصد بغمس يده إلا الاغتراف دون غسلها فأشبه من يغوص في البئر لترقية الدلو وعليه جنابة لا يقصد غير ترقيته ونية الاغتراف نية الطهارة فصرفتها والله أعلم

(1/140)

مسألة : مسح الرأس
مسألة : قال : ومسح الرأس
لا خلاف في وجوب مسح الرأس وقد نص الله تعالى عليه بقوله : { وامسحوا برؤوسكم } وأختلف في قدر الواجب فروي عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك وروي عن أحمد يجزئ مسح بعضه قال أبو الحارث : قلت ل أحمد : فإن مسح برأسه وترك بعضه ؟ قال بجزئه ثم قال : ومن يمكنه أن يأتي على الرأس كله ؟ وقد نقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه وان عمر مسح اليافوخ وممن قال : بمسح البعض الحسن و الثوري و الأوزاعي و الشافعي و أصحاب الرأي إلا أن الظاهر عن أحمد رحمه الله تعالى في حق الرجل وجوب الاستيعاب وأن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها قال الخلال : العمل في مذهب أحمد أبي عبد الله أنها إن مسحت مقدم رأسها أجزأها وقال مهنا : قال أحمد : أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل قلت له ولم ؟ قالت : كانت عائشة تمسح مقدم رأسها واحتج من أجاز مسح البعض بأن المغيرة بن شعبة روى أن النبي صلى الله عليه و سلم مسح بناصيته وعمامته وان عثمان مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه و سلم رواه سعيد ولأن من مسح بعض رأسه يقال مسح برأسه كما يقال مسح برأس اليتيم وقبل رأسه وزعم بعض من ينصر ذلك أن الباء للتبعيض فكأنه قال : وامسحوا بعض رؤوسكم ولنا قول الله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم } والباء للالصاق فكأنه قال : وامسحوا رؤوسكم فيتناول الجميع كما قال في التيمم : وامسحوا بوجوهكم وقولهم : الباء للتبعيض غير صحيح ولا يعرف أهل العربية ذلك قال ابن برهان : من زعم أن الباء تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه وحديث المغيرة يدل على جواز المسح على العمامة ونحن نقول به ولأن النبي صلى الله عليه و سلم لما توضأ مسح رأسه كله وهذا يصلح أن يكون مبينا للمسح الم**ور وما ذكروه من اللفظ مجاز لا يعدل إليه عن الحقيقة إلا بدليل

(1/141)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:51   [32]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : لا يجزيء إلا مسح أكثر الرأس
فصل : وإذا قلنا بجواز مسح البعض فمن أي موضع مسح أجزاأه لأن الجميع رأس إلا أنه لا يجزئ مسح الأذنين عن الرأس لأنهما تبع فلا يجتزئ بهما عن الأصل والظاهر عن أبي عبد الله أنه لا يجب مسحهما وإن وجب الاستيعاب لأن الرأس عند إطلاق لفظه إنما يتناول ما عليه الشعر
واختلف أصحابنا في قدر البعض المجزئ فقال القاضي : قدر الناصية لحديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه و سلم مسح ناصيته وحكى أبو الخطاب وبعض أصحاب الشافعي عن أحمد أنه لا يجزئ إلا مسح أكثره لأن الأكثر ينطلق عليه اسم الشيء الكامل وقال أبو حنيفة يجزئ مسح ربعه وقال الشافعي يجزئ مسح ما يقع عليه الاسم وأقله ثلاث شعرات وحكي عنه لو مسح ثلاث شعرات - وحكي عنه لو مسح شعرة - أجزأه لوقوع الاسم عليها ووجه ما قاله القاضي : أن فعل النبي صلى الله عليه و سلم يصلح بيانا لما **ر به فيحمل عليه

(1/142)

فصل : كيفية المسح
فصل : والمستحب في مسح الرأس أن يبل يديه ثم يضع طرف إحدى سبابته على طرف الأخرى وبعضها على مقدم رأسه ويضع الابهامين على الصدغين ثم يمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه كما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ متفق عليه وكذلك وصف المقدام بن معد يكرب رواه أبو داود فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يردهما نص عليه أحمد فإنه قيل له : من له شعر إلى منكبيه كيف يمسح في الوضوء ؟ فأقبل أحمد بيديه على رأسه مرة وقال : هكذا كراهية أن ينتشر شعره يعني أن يمسح إلى قفاه ولا يرد يديه قال أحمد : حديث علي هكذا وإن شاء مسح كما روي عن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ عندها فمسح رأسه كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته رواه أبو داود وسئل أحمد كيف تمسح المرأة ؟ فقال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها حيث منه بدأ ثم جرها إلى مؤخره وكيف مسح بعد استيعاب قدر الواجب أجزأه

(1/143)

فصل : ولا يسن التكرار
فصل : ولا يسن تكرار مسح الرأس في الصحيح من المذهب وهو قول ابي حنيفة و مالك وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والنخعي ومجاهد وطلحة بن مصرف والحكم قال الترمذي : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ومن بعدهم وعن أحمد أنه يسن تكراره ويحتمله كلام الخرقي لقوله : الثلاث أفضل وهو مذهب الشافعي وروي عن أنس قال ابن عبد البر : كلهم يقولم مسح الرأس مسحة واحدة وقال الشافعي : يمسح برأسه ثلاثا لأن أبا داود روى عن شقيق بن سلمة قال : رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ومسح برأسه ثلاثا ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم فعل مثل وروي مثل ذلك من غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وروى عثمان وعلي وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن أبي أوفي و أبو مالك والربيع وأبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ ثلاثا ثلاثا وفي حديث أبي قال : [ هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي ] رواه ابن ماجة ولأن الرأس أصل في الطهارة فسن تكرارها فيه كالوجه
ولنا : أن عبد الله بن زيد وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ومسح برأسه مرة واحدة متفق عليه وروى علي رصي الله عنه أنه توضأ ومسح برأسه مرة واحدة وقال : هذا وضوء النبي صلى الله عليه و سلم من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه و سلم فلينظر إلى هذا قال الترمذي : هذا حديث صحيح وكذلك وصف عبد الله بن أبي أوفى وابن عباس وسلمة بن الأكوع والربيع كلهم قالوا : ومسح برأسه مرة واحدة وحكايتهم لوضوء النبي صلى الله عليه و سلم إخبار عن الدوام ولا يداوم إلا على الأفضل الأكمل وحديث ابن عباس حكاية وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم في الليل حال خلوته ولا يفعل في تلك الحال إلا الأفضل ولأنه مسح في طهارة فلم يسن تكراره كالمسح في التيمم والمسح على الجبيرة وسائر المسح ولم يصح من أحاديثهم شيء صريح قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا ثلاثا وقالوا فيها : ومسح برأسه ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره والحديث الذي ذكر فيه مسح رأسه ثلاثا رواه يحيى بن آدم وخالفه وكيع فقال : توضأ ثلاثا فقط والصحيح عن عثمان أنه توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ولم يذكر عددا هكذا رواه البخاري و مسلم وقال أبو داود : وهو الصحيح ومن روى عنه ذلك سوى عثمان فلم يصح فإنهم الذي رووا أحاديثنا وهي صحاح فيلزم من ذلك ضعف من خالفها والأحاديث التي ذكروا فيها أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ ثلاثا ثلاثا أرادوا بها ما سوى المسح فإن رواتها حين فصلوها قالوا : ومسح برأسه مرة واحدة والتفصيل يحكم به على الإجمال ويكون تفسيرا له ولا يعارض به كالخاص مع العام وقياسهم منقوض بالتيمم فإن قيل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه و سلم قد مسح مرة ليبين الجواز ومسح ثلاثا ليبين الأفضل كما فعل في الغسل فنقل ال**ران نقلا صحيحا من غير تعارض بين الروايات قلنا قول الراوي : هذا طهور رسول الله صلى الله عليه و سلم يدل على أنه طهوره على الدوام ولأن الصحابة رضي الله عنهم إنما ذكروا صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم لتعريف سائلهم ومن حضرهم كيفية وضوئه في دوامه فلو شاهدوا وضوءه على صفة أخرى لم يطلقوا هذا الإطلاق الذي يفهم منه أنهم لم يشاهدوا غيره لأن ذلك يكون تدليسا وإبهاما بغير الصواب فلا يظن ذلك بهم وتعين حمل حل الرواي لغير الصحيح على الغلط لا غير ولأن الرواة إذا رووا حديثا واحدا عن شخص واحد فاتفق الحفاظ منهم على صفة وخالفهم فيها واحد حكموا عليه بالغلط وإن كان ثقة حافظا فكيف إذا لم يكن معروفا بذلك

(1/144)

فصل : ولو وصل الماء إلى بشرة الرأس ولم يمسح الشعر لم يجزئه
فصل : إذا وصل الماء إلى بشرة الرأس ولم يمسح على الشعر لم يجزئه لأن الفرض انتقل إليه فلم يجز مسح غيره كما لو أوصل الماء إلى باطن اللحية ولم يغسل ظاهرها وإن نزل شعره عن منابت شعر الرأس فمسح على النازل من منابته لم يجزئه لأن الرأس ما ترأس وعلا ولو رد هذا النازل وعقده على رأسه لم يجزئه المسح عليه لأنه ليس من الرأس وإنما هو نازل رده إلى أعلاه ولو نزل عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه أجزأه لأنه شعر على محل الفرض فأشبه القائم على محله ولأن هذا لا بد منه لكل ذي شعر ولو خضب رأسه بما يستره أو طينه لم يجزئه المسح على الخضاب والطين نص عليه في الخضاب لأنه لم يمسحعلى محل الفرض فأشبه ما لو ترك على رأسه خرقة فمسح عليها والله أعلم

(1/146)

فصل : ويمسح الرأس بماء جديد
فصل : ويمسح رأسه بماء جديد غير ما فصل عن ذراعيه وهو قول أبي حنيفة و الشافعي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قاله الترمذي وجوزه الحسن و عروة و الأوزاعي لما ذكرنا من حديث عثمان ويتخرج لنا مثل ذلك إذا قلنا المستعمل لا يخرج عن طهوريته سيما الغسلة الثانية والثالثة
ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال : [ مسح رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه بماء غير فضل يديه ] وكذلك حكى علي ومعاوية رواهن أبو داود وقال الترمذي : وقد روي من وجه أن النبي صلى الله عليه و سلم أخذ لرأسه ماء جديدا ولأن البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ المسح به كما لو فصله في إناء ثم استعمله

(1/147)

فصل : فإن غسل رأسه بدل مسحه على وجهين
فصل : فإن غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين أحدهما لا يجزئه لأن الله تعالى **ر بالمسح والنبي صلى الله عليه و سلم مسح و**ر بالمسح لأنه أحد نوعي الطهارة فلم يجزئ عن النوع الآخر كالمسح عن الغسل والثاني يجزئ لأنه لو كان جنبا فانغمس في ماء ينوي الطهارتين أجزأه مع عدم المسح فكذلك إذا كان الحدث الأصغر منفردا ولأن في صفة غسل النبي صلى الله عليه و سلم أنه غسل وجهه ويديه ثم أفرغ على رأسه ولم يذكر مسحا ولأن الغسل أبلغ من المسح فإذا أتى به ينبغي أن يجزئه كما لو أغتسل ينوي به الوضوء وهذا فيما إذا لم يمر يده على رأسه ف**ا إن **ر يده على رأسه مع الغسل أو بعده اجزأه لأنه قد أتى بالمسح وقد روي عن معاوية أنه توضأ للناس كما رأى النبي صلى الله عليه و سلم توضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه رواه أبو داود ولو حصل على رأسه ماء المطر أو صب عليه إنسان ثم مسح عليه يقصد بذلك الطهارة أو كان قد صمد للمطر أجزأه إن حصل الماء على رأسه من غير قصد أجزأه أيضا لأن حصول الماء على رأسه بغير قصد لم يؤثره في الماء فمتى وضع يده على ذلك البلل ومسح به فقد مسح بماء غير مستعمل فصحت طهارته كما لو حصل بقصده فإن لم يمسح بيده وقلنا إن الغسل يقوم مقام المسح نظرنا فإن قصد حصول الماء على رأسه أجزأه إذا جرى الماء عليه وإلا لم يجزه وإن قلنا لا يجزئ الغسل عن المسح لم يجزه بحال

(1/147)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:53   [33]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : وفي أجزاء مسح الرأس بخرقة مبلولة وجهان
فصل : وأن مسح رأسخ بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد الوجهين لأن الله تعالى **ر بالمسح وقد فعله فأجزأه كما لو مسح بيده أو بيد غيره ولأن مسحه بيده غير مشترط بدليل ما لو مسحه بيد غير والثاني لا يجزئه لأن النبي صلى الله عليه و سلم مسح بيده وإن وضع على رأسه خرقة مبلولة فابتل بها رأسه أو وضع خرقة ثم بلها حتى ابتل شعره لم يجزئه لأن ذلك ليس بمسح ولا غسل ويحتمل أن يجزئه لأنه بل شعره قاصدا للوضوء فأجزأه كما لو غسله وإن مسح باصبع أو أصبعين أجزأه إذا مسح بهما ما يجب مسحه كله ونقل محمد بن الحكم عن أحمد أنه لا يجزئه قال القاضي : هذا محمول على وجوب الاستيعاب فإنه لا يمكنه استيعاب الرأس بأصبعه ف**ا إن استوعبه أجزأه لأنه مسح ببعض يده أشبه مسحه بكفه

(1/148)

فصل : مسح الأذنين
فصل : والأذنان من الرأس فقياس المذهب وجوب مسحهما مع مسحه وقال الخلال : كلهم حكوا عن أبي عبد الله فيمن ترك مسحهما عامدا أو ناسيا أنه يجزئه وذلك لأنهما تبع للرأس لا يفهم من اطلاق إسم الرأس دخولهما فيه ولا يشبهان بقية أجزاء الرأس ولذلك لم يجزه مسحهما عن مسحه عند من اجتزأ بمسح بعضه والأولى مسحهما معه لأن النبي صلى الله عليه و سلم مسحهما مع رأسه فروت الربيع أنها رأت النبي صلى الله عليه و سلم مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه واذنيه مرة واحدة وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وقال الترمذي : حديث ابن عباس وحديث الربيع صحيحان وروى المقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه و سلم مسح برأسه وأذنيه وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه رواه أبو داود فيستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح ظاهر أذنيه بإبهاميه ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر والأذن أولى

(1/149)

مسألة : غسل الرجلين إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان
مسألة : قال : وغسل الرجلين إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان
غسل الرجلين واجب في قول أكثر أهل العلم وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم على غسل القدمين وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه ثم ذخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى وحكي عن ابن عباس أنه قال : ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين وروي عن أنس بن مالك أن ذكر له قول الحجاج اغسلوا القدمين ظاهرهما وباطنهما وخللوا ما بين الأصابع فإنه ليس شيء من ابن آدم أقرب إلى الخبث من قدميه فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج وتلا هذه الآية : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } وحكي عن الشعبي أنه قال : الوضوء مغسولان وممسوحان فالممسوحان يسقطان في التيمم ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح على الرجلين غير من ذكرنا إلا ما حكي عن ابن جرير أنه قال : هو مخير بين المسح والغسل واحتج بظاهر الآية وبما روى ابن عباس قال : توضأ النبي صلى الله عليه و سلم وأدخل يده في الإناء فمضمض واستنشق مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة واحدة وصب على يديه مرة واحدة ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ثم أخذ ملء كف من ماء فرش على قدميه وهو منتعل رواه سعيد وقال أيضا : حدثنا هشيم أخبرنا يعلي بن عطاء عن أبيه قال : أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم أتى كظامة قوم بالطائف فتوضأ ومسح على قدميه قال هشيم : كان هذا في أول الإسلام
ولنا : أن عبد الله بن زيد وعثمان حكيا وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم قالا : فغسل قدميه وفي حديث عثمان ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا متفق عليه وفي لفظ ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثا وثلاثا ثم غسل اليسرى مثل ذلك وعن علي أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا وكذلك قالت الربيع بنت معوذ : والبراء بن عازب وعبد الله بن عمر رواهن سعيد وغيره وعن عمر رضي الله عنه [ أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ارجع فأحسن وضوءك فرجع فتوضأ ثم صلى ] رواه مسلم وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ف**ره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعيد الوضوء والصلاة رواه أبو داود و الأثرم قال الأثرم : ذكر أبو عبد الله إسناد هذا الحديث قلت له : إسناد جيد ؟ قال : نعم وعن عبد الله بن عمرو [ أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح فقال : ويل للأعقاب من النار ] وعن عائشة وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ ويل للأعقاب من النار ] رواهن مسلم وقد ذكرنا **ر النبي صلى الله عليه و سلم بتخليل الأصابع وأنه كان يعرك أصابعه بخنصره بعض العرك وهذا كله يدل على وجوب الغسل فإن الممسوح لا يحتاج إلى الاستيعاب والعرك و**ا الآية فقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقرأ : وأرجلكم قال عاد إلى الغسل وروي عن علي وابن مسعود والشعبي أنهم كانوا يقرؤونها كذلك وروى ذلك كله سعيد وهي قراءة جماعة من القراء منهم ابن عامر فتكون معطوفة على اليدين في الغسل ومن قرأها بالجر فللمجاورة كما قال وأنشدوا :
( كأن ثبيرا في عرانين وبله ... كبير أناس في مجاد مزمل )
وأنشد :
( فظل طهاة اللحم من بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل )
جر قديرا مع العطف للمجاورة وفي كتاب الله تعالى : { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } جر أليما وهو صفة العذاب المنصوب لمجاورته المجرور وتقول العرب : جحر ضب خرب وإذا كان ال**ر فيها محتملا وجب الرجوع إلى بيان النبي صلى الله عليه و سلم ويدل على صحة هذا قول النبي صلى الله عليه و سلم في حديث عمرو بن عنبسة ثم غسل رجليه كما **ره الله عز و جل فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه و سلم إنما **ر بالغسل لا بالمسح ويحتمل أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف قال أبو علي الفارسي : العرب تسمي خفيف الغسل مسحا فيقولون : تمسحت للصلاة أي توضأت وقال أبو زيد الأنصاري : نحو ذلك وتحديده بالكعبين دليل على أنه أراد الغسل فإن المسح ليس بمحدود فإن قيل نعطفه على الرأس دليل على أنه أراد حقيقة المسح قلنا قد افترقا من وجوه أحدهما أن الممسوح في الرأس شعر يشق غسله والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات والثاني أنهما محدودان بحد ينتهي إليه فأشبها اليدين والثالث أنهما معرضتان للخبث لكونهما يوطأ بهما على الأرض بخلاف الرأس و**ا حديث أوس أن النبي صلى الله عليه و سلم مسح على قدميه فإنما أراد الغسل الخفيف وكذلك حديث ابن عباس ولذلك قال : أخذ ملء كف من ماء فرش على قدميه والمسح يكون بالبلل لا برش الماء
ف**ا قول الخرقي : وهما العظمان الناتئان فأراد أن الكعبين هما اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال في مشط القدم وهو معقد الشراك من الرجل بدليل أنه قال : إلى الكعبين فيدل على أن في الرجلين لا غير ولو أراد ما ذكرتموه كانت كعاب الرجلين أربعة فإن لكل قدم كعبين ولنا أن الكعاب المشهورة في العرف في التي ذكرناها ققا ل أبو عبيد الكعب الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه بمنزلة كعاب القنا كل عقد منها يسمى كعبا وقد روى أبو القاسم الحدفي عن النعمان ابن بشير قال : كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة ومنكبه بمنكب صاحبه رواه الخلال وقاله البخاري وروى أن قريشا كانت ترمي كعبي رسول الله صلى الله عليه و سلم من ورائه حتى تدميهما ومحط القدم **امه وقوله إلى الكعبين حجة لنا فإنه أراد كل رجل تغسل إلى الكعبين إذ لو أراد كعاب جميع الأرجل لقال الكعاب كما قال وأيديكم إلى المرافق

(1/150)

فصل : ويلزم إدخال الكعبين في الغسل
فصل : ويلزمه إدخال الكعبين في الغسل كقولنا في المرافق فيما مضى

(1/156)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:54   [34]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : الترتيب بين أعضاء الوضوء
مسألة : قال : ويأتي بالطهارة عضوا بعد عضو كما **ر الله تعالى
وجملة ذلك أن الترتيب في الوضوء على ما في الآية واجب عند أحمد لم أر عنه فيه اختلافا وهو مذهب الشافعي و أبي ثور و أبي عبيد وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد أنه غير واجب وهذا مذهب مالك و الثوري وأصحاب الرأي وروي أيضا عن سعيد بن المسيب و عطاء و الحسن وروى عن علي و مكحول و النخعي و الزهري و الأوزاعي فيمن نسي مسح رأسه فرأى في لحيته بللا يمسح رأسه به ولم ي**روه باعادة غسل رجليه واختاره ابن المنذر لأن الله تعالى **ر بغسل الأعضاء وعطف بعضها على بعض بواو الجمع وهي لا تقتضي الترتيب فكيفما غسل كان ممتثلا وروي عن علي وابن مسعود ما أبالي بأي أعضائي بدأت وقال ابن مسعود : لا بأس أن تبدأ برجليلك قبل يديك في الوضوء
ولنا : أن في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب فإنه أدخل ممسوحا بين مغسولين والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة ههنا الترتيب فإن قيل : فائدته استحباب الترتيب قلنا : الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب ولهذا لم يذكر فيها شيئا من السنن ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان م**ورا به وال**ر يقتضي الوجوب ولأن كل من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم حكاه مرتبا مفسر لما في كتاب الله تعالى : وتوضأ مرتبا وقال : [ هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ] أي بمثله وما روي عن علي وابن مسعود قال أحمد إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى لأن مخرجهما من الكتاب واحد قال أحمد حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه أن عليا سئل فقيل له : أحدنا يستعجل فيغسل شيئا قبل شيء قل : لا حتى يكون كما **ر الله تعالى والرواية الأخرى عن ابن مسعود ولا يعرف لها أصل

(1/156)

فصل : ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى
فصل : ولا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى ولا نعلم فيه خلافا لأن مخرجهما في الكتاب واحد قال الله تعالى : { وأيديكم } { وأرجلكم } والفقهاء يعدون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب في العضو الواحد وقد دل على ذلك قول علي وابن مسعود

(1/157)

فصل : وإن نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يحسب بما غسله قبل وجهه
فصل : وإذا نكس وضوءه فبدأ بشيء من أعضائه قبل وجهه لم يحتسب بما غسله قبل وجهه فإذا غسل وجهه مع بقاء نيته أو بعدها بزمن يسير احتسب له به ثم يرتب الاعضاء الثلاثة وان غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه و رجليه أعاد مسح رأسه وغسل رجليه وإن غسل وجهه ويديه ثم غسل رجليه ثم مسح رأسه صح وضوءه إلا غسل رجليه وإن نكس وضوءه جميعه لم يصح إلا غسل وجهه وإن توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه يحصل له من كل مرة غسل عضو إذا كان متقاربا ومذهب الشافعي مثل ما ذكرنا ولو غسل أعضاءه دفعة واحدة لم يصح له إلا غسل وجهه لأنه لم يرتب وإن انغمس في ماء جار فلم يمر على أعضائه إلا جرية واحدة فكذلك وإن مر عليه أربع جريات وقلنا : الغسل يجزئ عن المسح أجزأه كما لو توضأ أربع مرات وإن كان الماء راكدا فقال : بعض أصحابنا إذا أخرج وجهه ثم يديه ثم مسح رأسه ثم خرج من الماء أجزأه لأن الحدث إنما يرتفع بانفصال الماء عن العضو ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فاغتمس في الماء ثم خرج من الماء فعليه مسح رأسه وغسل رجليه وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا فمرت عليه جرية واحدة أنه يجزئه مسح رأسه وغسل رجليه وإن اجتمع الحدثان سقط الترتيب والموالاة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى

(1/157)

فصل : الموالاة بين أعضاء الوضوء
فصل : ولمم يذكر الخرقي الموالاة وهي واجبة عند أحمد نص عليها في مواضع وهذا قول الأوزاعي و أحد قولي الشافعي قال القاضي ونقل حنبل أنها غير واجبة وهذا قول أبي حنيفة لظاهر الآية ولأن الم**ور به غسل الأعضاء فكيفما غسل جاز ولأنها إحدى الطهارتين فلم تجب الموالاة فيها كالغسل وقال مالك إن تعمد التفريق بطل وإلا فلا ولنا ما ذكرنا من رواية عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم [ رأى رجلا يصلي في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء ف**ره النبي صلى الله عليه و سلم أن يعيد الوضوء والصلاة ] ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة ولأنها عبادة يفسدها الحدث فاشترطت الموالاة كالصلاة والآية دلت على وجوب الغسل والنبي صلى الله عليه و سلم بين كيفيته وفسر مجمله بفعله و**ره فإنه لم يتوضأ إلا متواليا و**ر تارك الموالاة بإعادة الوضوء وغسل الجنابة بمنزلة غسل عضو واحد بخلاف الوضوء
فصل : والموالاة الواجبة أن لا يترك غسل عضو حتى يمضي زمن يجف فيه العضو الذي قبله في الزمان المعتدل لأنه قد يسرع جفاف العضو في بعض الزمان دون بعض ولأنه يعتبر ذلك فيما بين طرفي الطهارة وقال ابن عقيل في رواية أخرى إن حد التفريق المبطل ما يفحش في العادة لأنه لم يحد في الشرع فيرجع فيه إلى العادة كالإحراز والتفريق في البيع
فصل : وإن نشفت أعضاؤه لاشتغاله بواجب في الطهارة أو مسنون لم يعد تفريقا كما لو طول أركان الصلاة قال أحمد : إذا كان في علاج الوضوء فلا بأس وإن كان لوسوسة تلحقه فكذلك لأنه في علاج الوضوء وإن كان ذلك لعبث أو شيء زائد على المسنون وأشباهه عد تفريقا ويحتمل أن تكون الوسوسة كذلك لأنه مشتغل بما ليس بمفروض ولا مسنون

(1/158)

مسألة : والوضوء مرة يجزيء والثلاث أفضل
مسألة : قال : والوضوء مرة يجزيء والثلاث أفضل
هذا قول أكثر أهل العلم إلا أن مالكا لم يوقت مرة ولا ثلاثا قال : إنما قال الله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } وقال الأوزاعي و سعيد بن عبد العزيز : الوضوء ثلاثا ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما وقد روي عن ابن عباس قال : توضأ النبي صلى الله عليه و سلم مرة مرة رواه البخاري وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ مرتين مرتين رواه الترمذي : حديث علي أحسن شيء في هذا الباب وأصح وقال سعيد : حدثنا سلام الطويل عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن ابن عمر [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة ثم قال : هذا وظيفة الوضوء وضوء من لا يقبل الله له صلاة إلا به ثم تحدث ساعة ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال : هذا وضوئي ووضوء النبين من قبلي ] وروى ابن ماجة بإسنادة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم نحو هذا ووى مسلم في صحيحه أن عثمان دعا بوضوء فتوضأ وغسل كفيه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح برأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ] قال ابن شهاب وكان علماؤنا يقولون : هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة

(1/159)

فصل : وإن غسل بعض أعضائه مرة وبعضها أكثر
فصل : وإن غسل بعض أعضائه مرة وبعضها أكثر جاز لأنه إذا جاز ذلك في الكل جاز في البعض وفي حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه و سلم [ توضأ فغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه مرتين ومسح برأسه مرة ] متفق عليه

(1/160)

فصل : ولا يزيد عن الثلاث إلا متبلي
فصل : قال أحمد رحمه الله : لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى وقال ابن المبارك : لا آمن من ازداد على الثلاث أن يأثم وقال إبراهيم النخعي : تشديد الوضوء من الشيطان لو كان هذا فضلا لأوثر به أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : [ جاء اعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال : هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم ] رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة

(1/161)

فصل : ذكر الفراغ من الوضوء
فصل : وإذا فرغ من وضوئه استحب أن يرفع نظره إلى السماء ثم يقول : ما رواه مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ] رواه أبو بكر الخلال بإسناده وفيه : [ من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء - وفيه - اللهم اجعلني نم التوابين واجعلني من المتطهرين ]

(1/161)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:55   [35]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : المعاونة على الوضوء
فصل : ولا بأس بالمعاونة على الوضوء لما روى المغيرة بن شعبة أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه و سلم في ووضوئه رواه مسلم وروي عن صفوان بن عسال قال : صببت على النبي صلى الله عليه و سلم في السفر والحضر وعن ** عياش وكانت **ة لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت : أوضئ رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا قائمة وهو قاعد رواهما ابن ماجة وروي عن أحمد أنه قال : ما أحب أنه يعينني على وضوئي أحد لأن عمر قال ذلك :

(1/161)

فصل : تنشيف الأعضاء
فصل : ولا بأس بتنشيف أعضائه بالمنديل من بلل الوضوء والغسل قال الخلال : المنقول عن أحمد أنه لا بأس بالتنشيف بعد الوضوء وممن الوضوء وممن روي عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وكثير من أهل العلم ونهى عنه جابر بن عبد الله وكرهه عبد الرحمن بن مهدي وجماعه من أهل العلم لأن ميمونة روت أن النبي صلى الله عليه و سلم فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض بالماء بيده متفق عليه والأول أصح لأن الأصل الإباحة وترك النبي صلى الله عليه و سلم لا يدل على الكراهة فإن النبي صلى الله عليه و سلم قد يترك المباح كما يفعله وقد روى أبو بكر في الشافي بإسناده عن عروة عن عائشة قالت : كان للنبي صلى الله عليه و سلم خرقة يتنشف بها بعد الوضوء وسئل أحمد عن هذا الحديث فقال : منكر منكر وروي عن قيس بن سعد أن النبي صلى الله عليه و سلم اغتسل ثم أتيناه بملحفة ودسية فالتحف بها إلا أن الترمذي قال : لا يصح في هذا الباب شيء ولا يكره نفض الماء عن بدنه بيديه لحديث ميمونة

(1/161)

مسألة : صلاة الفريضة بوضوء النافلة
مسألة : قال : وإذا توضأ لنافلة صلى فريضة
لا أعلم في هذه المسألة خلافا وذلك لأن النافلة تفتقر إلى رفع الحدث كالفريضة وإذا ارتفع الحدث تحقق شرط الصلاة وارتفع المانع فأبيح له الفرض وكذلك كل ما يفتقر إلى الطهارة كمس المصحف والطواف إذا توضأ له ارتفع حدثه وصحت طهارته وأبيح له سائر ما يحتاج إلى الطهارة وقد ذكرنا ذلك فيما مضى

(1/162)

فصل : الصلاة بالوضوء الواحد ما شاء من الصلوات
فصل : يجوز أن يصلي بالوضوء ما لم يحدث ولا نعلم في هذا خلافا قال أحمد بن قاسم سألت أحمد عن رجل صلى أكثر من خمس صلوات بوضوء واحد قال : ما بأس بهذا إذا لم ينتقض وضوؤه ما ظننت أن أحدا أنكر هذا وقال : صلى النبي صلى الله عليه و سلم الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد وروى أنس قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يتوضأ عند كل صلاة قلت وكيف كنتم تصنعون ؟ قال : يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث رواه البخاري و أبو داود وفي مسلم عن بريدة قال : [ صلى النبي صلى الله عليه و سلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر : إني رأيتك صنعت شيئا لم تكن تصنعه قال : عمدا صنعته ]

(1/163)

فصل : وتجديد الوضوء مستحب
فصل : وتجديد الوضوء مستحب نص أحمد عليه في رواية موسى بن عيسى ونقل حنبل عنه أنه كان يفعله وذلك لما روينا من الحديث وعن غطيف الهذلي قال : رأيت ابن عمر يوما توضأ لكل صلاة فقلت : أصلحك الله أفريضة ** سنة الوضوء عند كل صلاة ؟ فقال : لا لو توضأت لصلاة الصبح لصليت به الصلوات كلها ما لم أحدث ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : [ من توضأ على طهر فله عشر حسنات ] وإنما رغبت في الحسنات أخرجه أبو داود و ابن ماجة وقد نقل علي بن سعيد عن أحمد لا فضل فيه والأول أصح

(1/163)

فصل : الوضوء في المسجد
فصل : ولا بأس بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدا بوضوئه ولم يبل موضع الصلاة قال ابن المنذر أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء ال**صار منهم ابن عمر و ابن عباس و عطاء و طاوس و أبو بكر بن محمد و ابن عمر و ابن حزم و ابن جريج وعوام أهل العلم قال : وبه نقول إلا أن يبل مكانا يجتاز الناس فيه فإني أكرهه إلا أن يفحص الحصا عن البطحاء كما فعل ل عطاء و طاوس فإذا توضأ رد الحصا عليه فإني لا أكرهه وقد روي عن أحمد أنه يكرهه صيانة للمسجد عن البصاق والمخاط وما يخرج من فضلات الوضوء

(1/164)

مسألة وفصل : تحريم قراءة القرآن على الجنب والحائض
مسألة : قال : و لا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء
رويت الكراهية لذلك عن عمر وعلي والحسن والنخعي و الزهري و قتادة و الشافعي وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي : لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول { سبحان الذي سخر لنا هذا } { وقل رب أنزلني منزلا مباركا } وقال ابن عباس : يقرأ ورده وقال سعيد بن المسيب : يقرأ القرآن أليس هو في جوفه ؟ وحكي عن مالك للحائض القراءة دون الجنب لأن أيامها تطول فإن منعناها من القراءة نسيت
ولنا : ما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يحجبه - أو قال - يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة رواه أبو داود و النسائي و الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ] رواه أبو داود و الترمذي وقال : يرويه إسماعيل بن عياش عن نافع وقد ضعف البخاري روايته عن أهل الحجاز وقال : إنما روايته عن أهل الشام وإذا ثبت هذا في الجنب ففي الحائض أولى لأن حدثها آكد ولذلك حرم الوطء ومنع الصيام وأسقط الصلاة وساواها في سائر أحكامها
فصل : ويحرم عليهم قراءة آية ف**ا بعض آية فإن كان مما لا يتميز به القرآن من غيره كالتسمية والحمد لله وسائر الذكر فإن لم يقصد به القرآن فلا بأس فإنه لا خلاف في أن لهم ذكر الله تعالى ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم ولا يمكنهم التحرز من هذا وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرأوه شيئا يتميز به القرآن عن غيره من الكلام ففيه روايتان : إحداهما لا يجوز وروي عن علي رضي الله عنه أنه سئل عن الجنب يقرأ القرآن ؟ فقال : لا ولا حرفا وهذا مذهب الشافعي لعموم الخبر في النهي ولأنه قرآن فمنع من قراءته كالآية والثانية لا يمنع منه وهو قول أبي حنيفة لأنه لا يحصل به الإعجاز ولا يجزيء في الخطبة ويجوز إذا لم يقصد به القرآن وكذلك إذا قصد

(1/165)

فصول : لبث الجنب والحائض في المسجد وذي الحدث الدائم
فصل : وليس لهم اللبث في المسجد لقول الله تعالى : { ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } وروت عائشة قالت : [ جاء النبي صلى الله عليه و سلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال : وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ] رواه أبو داود ويباح العبور للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون الطريق فيه ف**ا لغير ذلك فلا يجوز بحال وممن نقلت عنه الرخصة في العبور ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وابن جبير والحسن و مالك و الشافعي وقال الثوري و إسحاق : لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد بدا فيتيمم وهو قول أصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ] ولنا قول الله تعالى : { إلا عابري سبيل } والاستثناء من المنهي عنه إباحة وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها : [ ناوليني الخمرة من المسجد قالت : إني حائض قال : إن حيضتك ليست في يدك ] رواه مسلم وعن جابر قال : كنا نمر في المسجد ونحن جنب رواه ابن المنذر وعن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يمشون في المسجد وهم جنب رواه ابن المنذر أيضا وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا
فصل : ف**ا المستحاضة ومن به سلس البول فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا **نوا تلويث المسجد لما روي عن عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري ولأنه حدث لا يمنع الصلاة فلم يمنع اللبث كخروج الدم اليسير من أنفه فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور فإن المسجد يصان عن هذا كما يصان عن البول فيه ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه لم يكن لها ذلك
فصل : وإن خاف الجنب على نفسه أو ماله أو لم يمكنه الخروج من المسجد أو لم يجد مكانا غيره أو لم يمكنه الغسل ولا الوضوء تيمم ثم أقام في المسجد وروي عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن بن مسلم بن يناق في تأويل قوله تعالى : { ولا جنبا إلا عابري سبيل } يعني مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون وقال بعض أصحابنا : يلبث بغير تيمم لأن التيمم لا يرفع الحدث وهذا غير صحيح لأنه يخالف قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا **ر يشترط له الطهارة فوجب التيمم له عند العجز عنها كالصلاة وسائر ما يشترط له الطهارة وقولهم : لا يرفع الحدث قلنا إلا أنه يقوم مقام ما يرفع الحدث في إباحة ما يستباح به
فصل : إذا توضأ الجنب فله اللبث في المسجد في قول أصحابنا و إسحاق وقال أكثر أهل العلم : لا يجوز للآية والخبر واحتج أصحابنا بما روي عن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا يخص به العموم ولأنه إذا توضأ خف حكم الحدث فأشبه التيمم عند عدم الماء ودليل خفته **ر النبي الجنب به إذا أراد النوم واستحبابه لمن أراد الأكل ومعاودة الوطء ف**ا الحائض إذا توضأت فلا يباح لها اللبث لأن وضوءها لا يصح

(1/166)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:57   [36]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : ولا تمس المصحف إلا طاهر
مسألة : قال : ولا يمس المصحف إلا طاهر
يعني طاهرا من الحدثين جميعا روي هذا عن ابن عمر و الحسن و طاوس و الشعبي و القاسم بن محمد وهو قول مالك و الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم مخالفا لهم إلا دواد فإنه أباح مسه واحتج بأن النبي صلى الله عليه و سلم كتب في كتابه آية إلى قيصر وأباح الحكم و حماد مسه بظاهر الكف لأن آلة المس باطن اليد فينصرف النهي إليه دون غيره ولنا قوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } وفي كتاب النبي صلى الله عليه و سلم لعمر بن حزم : [ إن لا يمس القرآن إلا طاهر ] وهو كتاب مشهور رواه أبو عبيد في فضائل القرآن رواه الأثرم ف**ا الآية التي كتب بها النبي صلى الله عليه و سلم فإنما قصد بها المراسلة والآية في الرسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير الكتاب بها مصحفا ولا تثبت له حرمته إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز له مسه بشيء من جسده لأنه من جسده فأشبه يده وقولهم : إن المس إنما يختص باطن اليد ليس بصحيح فإن كل شيء لاعى شيئا فقد مسه

(1/168)

فصول : ويجوز لغير الطاهر حمله بعلاقة أو بحائل أو التيمم عند عدم الماء ويجوز مس كتب التفسير والفقه الخ ولا يجوز السفر بالمصحف إلى دار الحرب
فصل : ويجوز حمله بعلاقته وهذا قول أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن و عطاء و طاوس و الشعبي و القاسم و أبي وائل و الحكم و حماد ومنع منه الأوزاعي و مالك و الشافعي قال مالك : أحسن ما سمعت أنه لا يحمل المصحف بعلاقته ولا في غلافه إلا وهو طاهر وليس ذلك لأنه يدنسه ولكن تعظيما للقرآن واحتجوا بأنه مكلف محدث قاصد لحمل المصحف فلم يجز كما لو حمله مع مسه
ولنا : أنه غير ماس له فلم يمنع منه كما لو حمله في رحله ولأن النهي إنما يتناول المس والحمل ليس بمس فلم يتناوله النهي وقياسهم فاسد فإن العلة في الأصل مسه وهو غير موجود في الفرع والحمل لا أثر له فلا يصح التعليل به وعلى هذا لو حمله بعلاقة أو بحائل بينه وبين مما لا يتبعه في البيع جاز لما ذكرنا وعندهم لا يجوز ووجه المذهبين ما تقدم ويجوز تقليبه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من غير أن يمسه وفي تصفحه بكمه روايتان وخرج القاضي في مس غلافه وحمله بعلاقته رواية أخرى أنه لا يجوز بناء على مسه بكمه والصحيح جوازه لأن النهي إنما يتناول مسه والحمل ليس بمس
فصل : ويجوز مس كتب التفسير والفقه وغيرهما والرسائل وإن كان فيها آيات من القرآن بدليل أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى قيصر كتابا فيه آية ولأنها لا يقع عليها إسم مصحف ولا نثبت لها حرمته وفي مس صبيان الكتائب ألواحهم التي فيها القرآن وجهان : أحدهما الجواز لأنه موضع حاجة فلو اشترطنا الطهارة أدى إلى تنفيرهم عن حفظه والثاني المنع لدخولهم في عموم الآية وفي الدراهم المكتوب عليها القرآن وجهان : أحدهما المنع وهو قول أبي حنيفة وكرهه عطاء و القاسم و الشعبي لأن القرآن مكتوب عليها فأشبهت الورق والثاني الجواز لأنه لا يقع عليها اسم المصحف فاشبهت كتب الفقه ولأن في الاحتراز منها مشقة أشبهت ألواح الصبيان
فصل : وإن احتاج المحدث إلى مس المصحف عند عدم الماء تيمم وجاز مسه ولو غسل المحدث بعض أعضاء الوضوء لم يجز له مسه به قبل إتمام وضوئه لأنه لا يكون متطهرا إلا بغسل الجميع
فصل : ولا يجوز المسافرة بالمصحف إلى دار الحرب لما روى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم ]

(1/169)

باب الاستطابة والحدث
مسألة : ليس على من نام أو حرجت منه ريح استجمار والاستجمار لما خرج من السبيلين
الاستطابة هي الاستنجاء بالماء أو بالأحجار يقال استطاب إذا استنجى سمي استطابة لأنه يطيب جسده بإزالة الخبث عنه قال الشاعر : يهجو رجلا
( يا رخما قاظ على عرقوب ... يعجل كف الخارئ المطيب )
والاستنجاء استفعال من نجوت الشجرة أي قطعتها فكأنه قطع الأذى عنه وقال ابن قتيبة هو مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض لأن من أراد قضاء الحاجة استتر بها والاستجمار استفعال من الجمار وهي الحجارة الصغار لأنه يستعملها في استجماره
مسألة : قال : وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء
ولا نعلم في هذا خلافا قال أبو عبد الله : ليس في الريح استنجاء في كتاب الله ولا في سنة رسوله إنما عليه الوضوء وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ من استنجى من ريح فليس منا ] رواه الطبراني في معجمه الصغير وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } إذا قمتم ولم ي**ر بغيره فدل على أنه لا يجب ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد بالاستنجاء ههنا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة ههنا
مسألة : قال : والاستنجاء لما خرج من السبيلين
هذا فيه إضمار وتقديره والاستنجاء واجب فحذف خبر الابتداء اختصارا وأراد ما خرج غير الريح لأنه قد بين حكمها وسواء كان الخارج معتادا كالبول والغائط أو نادرا كالحصا والدود والشعر رطبا أو يأبسا ولو احتقن فرجعت أجزاء خرجت من الفرج أو وطئ رجل امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج منه فعليهما الاستنجاء لأنه خارج من السبيل فأشبه الغائط المستحجر والقياس أن لا يجب من ناشق لا ينجس المحل للمعنى الذي ذكرنا في الريح وهو قول الشافعي وهكذا الحكم في الطاهر وهو المني إذا حكمنا بطهارته والقول بوجوب الاستنجاء في الجملة قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج لا أعلم به بأسا وهذا يحتمل أن يكون فيمن لم يلزمه الاستنجاء كمن لزمه الوضوء لنوم أو خروج ريح أو من ترك الاستنجاء ناسيا فيكون موافقا لقول الجماعة ويحتمل أنه لم ير وجوب الاستنجاء وهذا قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ] رواه أبو داود ولأنها نجاسة يكتفى فيها بالمسح فلم تجب إزالتها كيسير الدم
ولنا : قول النبي صلى الله عليه و سلم [ إذا ذهب أحدكم إلى العائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه ] رواه أبو داود وقال : [ لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ] رواه مسلم وفي لفظ ل مسلم : لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة أحجار ف**ر وال**ر يقتضي الوجوب وقال : : [ فإنها تجزئ عنه ] والاجزاء إنما يستعمل في الواجب ونهى عن الاقتصار على أقل من ثلاثة والنهي يقتضي التحريم وإذا حرم ترك بعض النجاسة فترك جميعها أولى وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار ] و**ر بالعدد في أخبار كثيرة وقوله : [ لا حرج ] يعني في ترك الوتر لا في ترك الاستجمار لأن الم**ور به في الخبر الوتر فيعود نفي الحرج إليه و**ا الاجتزاء بالمسح فيه فلمشقة الغسل لكثرة تكرره في محل الاستنجاء

(1/171)

فصل : وسيلة الاستنجاء
فصل : وهو مخير بين الاستنجاء بالماء أو الأحجار في قول أكثر أهل العلم وحكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء وقال سعيد بن المسيب : وهل يفعل ذلك إلا النساء ؟ وقال عطاء : غسل الدبر محدث وكان الحسن لا يستنجي بالماء وروي عن حذيفة القولان جميعا وكان ابن عمر لا يستنجي بالماء ثم فعله وقال ل نافع : جربناه فوجدناه صالحا وهو مذهب رافع بن خديج وهو الصحيح لما روى أنس قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي اداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء متفق عليه وعن عائشة أنها قالت : مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يفعله قال الترمذي : هذا حديث صحيح ورواه سعيد
وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : نزلت هذه الآية في أهل قباء : { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت هذه الآية فيهم رواه أبو داود و ابن ماجة ولأنه يطهر المحل ويزيل النجاسة فجاز كما لو كانت النجاسة على محل آخر فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لما روينا من الحديث ولأنه يطهر المحل ويزيل العين والأثر وهو أبلغ في التنظيف وإن اقتصر على الحجز أجزأه بغير خلاف بين أهل العلم لما ذكرنا من الأخبار ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم والأفضل أن يستجمر بالحجر ثم يتبعه الماء قال أحمد : إن جمعهما فهو أحب إلي لأن عائشة قالت : مرن أزواجكن إن يتبعن الحجارة الماء من أثر الغائط والبول فإني أستحييهم كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعله احتج به أحمد رواه سعيد ولأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تصيبها يده ثم يأتي بالماء فيطهر المحل فيكون أبلغ في التنظيف وأحسن

(1/173)

مسألة : وفصل : ما يجزئ الاستجمار به
مسألة : قال : فإن لم يعدوا مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن فإن أنقى بدون الثلاثة لم يجزه حتى يأتي بالعدد وإن لم ينق بالثلاثة زاد حتى ينقي
قوله يعدوا مخرجهما يعني الخارجين من السبيلين إذا لم يتجاوز محرجهما يقال عداك الشر أي تجاوزك والمراد والله أعلم إذالم يتجاوز المخرج بما لم تجر العادة به فإن اليسير لا يمكن التحرز منه والعادة جارية به فإذا كان كذلك فإنه يجزئه ثلاثة أحجار منقية ومعنى الانقاء إزالة عين النجاسة وبلتها بحيث يخرج الحجر نقيا وليس عليه أثر إلا شيئا يسيرا ويشترط ال**ران جميعا : الانقاء وإكمال الثلاثة أيهما وجد دون صاحبه لم يكف وهذا مذهب الشافعي وجماعة وقال مالك و داود : الواجب الانقاء دون العدد لقوله عليه السلام : [ من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ]
ولنا : قول سلمان لقد نهانا النبي صلى الله عليه و سلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وما ذكرنا من الأحاديث وحديثهم قد أجنبا عنه فيما مضى
فصل : وإذا زاد على الثلاثة استحب أن لا يقطع إلا على وتر لقوله عليه السلام : [ من استجمر فليوتر ] متفق عليه فيستجمر خمسا أو سبعا أو تسعا أو ما زاد على ذلك فإن اقتصر على شفع منقية فيما زاد على الثلاثة جاز لقوله عليه السلام : [ ومن لا فلا حرج ]

(1/174)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:58   [37]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : كيفية الاستجمار
فصل : وكيفما حصل الانقاء في الاستجمار أجزأه وذكر القاضي أن المستحب أن يمر الحجر الأول من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها ثم يديره على اليسرى ثم يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ أولا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة ؟ ] رواه الدار قطني وقال : إسناده حسن وينبغي أن يعم المحل بكل واحد من الأحجار لأنه إذا لم يعم به كان تلفيقا فيكون بمنزلة مسحة واحدة ولا يكون تكرارا ذكر هذا الشريف أبو جعفر و ابن عقيل وقالا معنى الحديث البداية بهذه المواضع ويحتمل أن يجزئه لكل جهة مسحة لظاهر الخبر والله أعلم
فصل : ويجزئه الاستجمار في النادر كما يجزئ في المعتاد ولأصحاب الشافعي وجه أنه لا يجزئ في النادر قال ابن عبد البر : ويحتمل أن يكون قول مالك - لأن النبي صلى الله عليه و سلم **ر بغسل الذكر من المذي وال**ر يقتضي الوجوب قال ابن عبد البر : واستدلوا بأن الآثار كلها على إختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس فيها ذكر استنجاء إنما هو الغسل ولأن النادر لا يتكرر فلا يبقى اعتبار الماء فيه فوجب كغسل غير هذا المحل
ولنا : أن الخبر عام في الجميع وإن الاستجمار في النادر إنما وجب لما صحبه من بلة المعتاد ثم إن لم يشق فهو في محل المشقة فتعتبر مظنة المشقة دون حقيقتها كما جاز الاستجمار على نهر جار و**ا المذي فمعتاد كثير وربما كان بعض الناس أكثر من البول قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كنت رجلا مذاء فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ ذاك ماء الفحل ولكل فحل ماء ] وقال سهل بن حنيف : كنت رجلا مذاء فكنت أكثر منه الاغتسال ولهذا أوجب مالك منه الوضوء وهو لا يوجبه من النادر فليس هو من مسألتنا ويجب غسل الذكر منه والانثيين في إحدى الروايتين تعبدا والأخرى أنه لا يجب و**ر صلى الله عليه و سلم بغسله للاستحباب قياسا على سائر ما يخرج والله أعلم
فصل : ولا يستجمر بيمينه لقول سلمان في حديثه أنه لينهانا أن يستنجي بيمينه رواه مسلم وروى أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ] متفق عليه فإن كان يستنجي من غائط أخذ الحجر بشمالة فمسح به وإن كان يستنجي من البول وكان الحجر كبيرا أخذ ذكره بشماله فمسح به وإن كان صغيرا ف**كنه أن يضعه بين عقبيه أو بين أصابعه ويمسح ذكره عليه فعل وأن لم يمكنه **سكه بيمينه ومسح بيساره لموضع الحاجة وقيل : يمسك بيمينه ويمسح بشماله ليكون المسح بغير اليمين والأول أولى لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ] وإذا **سك الحجر باليمين ومسح الذكر عليه لم يكن ماسحا باليمين ولا ممسكا للذكر بها وإن كان أقطع اليسرى أو بها مرض استجمر بيمينه للحاجة ولا يكره الاستعانة بها في الماء لأن الحاجة داعية إليه وإن استجمر بيمينه مع الغنى عنه أجزأه في قول أكثر أهل العلم وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه لا يجزئه لأنه منهي عنه فلم يفد مقصوده كما لو استنجى بالروث والرمة فإن النهي يتناول ال**رين والفرق بينهما أن الروث آلة الاستجمار المباشرة للمحل وشرطه فلم يجز استعمال المنهي عنه فيها واليد ليست المباشرة للمحل ولا شرطا فيه إنما يتناول بها الحجر الملاقي للمحل فصار النهي عنها تأديب لا يمنع الاجزاء

(1/175)

فصل : طريقة الاستنجاء
فصل : ويبدأ الرجل في الاستنجاء بالقبل لئلا تتلوث يده إذا شرع في الدبر لأن قبله بارز تصيبه اليد إذا مدها إلى الدبر والمرأة مخيرة في البداية بأيهما شاءت لعدم ذلك فيها
ويستحب أن يمكث بعد البول قليلا ويضع يده على أصل الذكر من تحت الانثيين ثم يسلته إلى رأسه فينتر ذكره ثلاثا برفق قال أحمد : إذا توضأت فضع يدك في سفلتك ثم أسلت ماثم حتى ينزل ولا تجعل ذلك من همك ولا تلتفت إلى ظنك وقد روى يزداد الثماني قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات ] رواه أحمد وإذا استنجى بالماء ثم فرغ استحب له دلك يده بالأرض لما روي عن ميمونة إن النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك رواه البخاري وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى حاجته ثم استنجى من تور ودلك يده بالأرض أخرجه ابن ماجة وإن استنجى عقب انقطاع البول جاز لأن الظاهر انقطاعه وقد قيل : إن الماء يقطع البول ولذلك سمي الاستنجاء انتقاص الماء
ويستحب أن ينضح على فرجه وسراويله ليزيل الوسواس عنه قال حنبل : سألت أحمد قلت : أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعده قال : إذا توضأت ثم خذ كفا من ماء فرشه على فرجك ولا تلتفت إليه فإنه يذهب إن شاء الله وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ جاءني جبريل فقال : يا محمد إذا توضأت فانتضح ] وهو حديث غريب

(1/177)

مسائل : تعريف الاستجمار ما يستجمر به أن يكون طاهرا ولا يجوز الاستجمار بالروث ولا بما له حرمة والحجر الكبير يجزئ عن ثلاثة
مسائل : قال : والخشب والخرق وكل ما أنقي به فهو كالأحجار
هذا الصحيح من المذهب وهو قول أكثر أهل العلم وفيه رواية أخرى لا يجزئ إلا الأحجار اختارها أبو بكر وهو مذهب دواد لأن النبي صلى الله عليه و سلم **ر بالأحجار و**ره يقتضي الوجوب ولأنه موضع رخصة ورد الشرع فيها بآلة مخصوصة فوجب الاقتصار عليها كالتراب في التيمم
ولنا ما روى أبو داود عن خزيمة قال [ سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الاستطابة فقال : بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ] فلولا أنه أراد الحجر وما معناه لم يستثن منها الرجيع لأنه يحتاج إلى ذكره ولم يكن لتخصيص الرجيع بالذكر معنى وفي حديث سلمان عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لينهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستجمر برجيع أو عظم رواه مسلم وتخصيص هذين بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها ورى طاوس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال [ إذا أتى أحدكم فلينزه قبلة الله ولا يستقبلها ولا يستديرها وليستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة أو أعواد أو ثلاث حثيات من تراب ] رواه الدارقطني وقال : وقد روي عن ابن عباس مرفوعا والصحيح أنه مرسل ورواه سعيد في سننه موقوفا على طاوس ولأنه متى ورد النص بشيء لمعنى معقول وجب تعديته إلى ما وجد فيه المعنى ههنا إزالة عين النجاسة وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها وبهذا يخرج التيمم فإنه غير معقول ولا بد أن يكون ما يستجمر به منقيا لأن الانقاء مشترط في الاستجمار ف**ا الزلج كالزجاج الرخو وشبههما مما لا ينقي فلا يجزئ لأنه لا يحصل منه المقصود ويشترط كونه طاهرا فإن كان نجسا لم يجزه وبهذا قال الشافعي : وقال أبو حنيفة يجزئه لأنه يجفف كالطاهر
ولنا : [ أن مسعود جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم بحجرين وروثه يستجمر بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس ] رواه البخاري وفي لفظ رواه الترمذي : [ أنها ركس ] يعني نجسا وهذا تعليل من النبي صلى الله عليه و سلم يجب المصير إليه ولأنه إزالة النجاسة قد يحصل بالنجاسة كالغسل فإن استنجى بنجس احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعده لأن المحل تنجس بنجاسة من غير المخرج فلم يجزئ فيها غير الماء كما لو تنجس ابتداء ويحتمل أن يجزئه لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها
مسألة : إلا الروث والعظام والطعام
وجملته أنه لا يجوز الاستجمار بالروث ولا العظام ولا يجزئ في قول أكثر أهل العلم وبهدا قال الثوري و الشافعي و إسحاق وأباح أبو حنيفة الاستنجاء بهما لأنهما يجففان النجاسة وينقيان المحل فهما كالحجر وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما وقد ذكرنا نهي النبي صلى الله عليه و سلم عنهما وروى مسلم عن ابن مسعود قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد اخوانكم من الجن ] وروى الدارقطني [ أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال : إنما لا يطهران ] وقال إسناد صحيح وروى أبو داود عنه عليه السلام [ أنه قال لرويفع بن ثابت : أخبر الناس أنه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من دين محمد ] وهذا عام في الطاهر منها والنهي يقتضي الفساد وعدم الاجزاء ف**ا الطعام فتحريمه من طريق التنبيه لأن النبي صلى الله عليه و سلم علل النهي عن الروث والرمة في حديث ابن مسعود بكونه زاد إخواننا من الجن فزادنا مع عظم حرمته أولى فإن قيل : فقد نهى عن الاستنجاء باليمين كنهيه ههنا فلم يمنع ذلك الاجزاء ثم كذا ههنا قلنا : قد بين في الحديث أنهما لا يطهران ثم الفرق بينهما أن النهي ها هنا لمعنى في شرط الفعل فمنع صحته كالنهي عن الوضوء بالماء النجس وثم لمعنى في آلة الشرط فلم يمنع كالوضوء من إناء محرم
فصل : ولا يجوز الاستنجاء بما له حرمة كشيء كتب فيه فقه أو حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم لما فيه من هتك الشريعة والاستخفاف بحرمتها فهو في الحرمة أعظم من الروث والرمة ولا يجوز بمتصل بحيوان كيده وعقبه وذنب بهيمة وصوفها المتصل بها قال بعض أصحابنا يجمع المستجمر به ست خصال أن يكون طاهرا جامدا منقيا غير مطعوم ولا حرمة له ولا متصفل بحيوان
مسألة : قال : والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار
وبهذا قال الشافعي و إسحاق و أبو ثور وعن أحمد رواية أخرى لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار وهو قول أبي بكر و ابن المنذر لقوله عليه السلام : [ لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ولا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار ] ولأنه إذا استجمر بحجر تنجس فلا يجوز الاستجمار به ثانيا كالغصير
ولنا : أنه استجمر ثلاثا منقية بما وجدت فيه شروط فأجزأه كما لو فصله ثلاثة صغارا واستجمر بها إذ لا فرق بين الأصل والفرع إلا فصله ولا أثر لذلك في التطهير والحديث يقتضي ثلاث مسحات بحجر دون عين الأحجار كما يقال ضربته ثلاثة أسواط أي ثلاث ضربات بسوط وذلك لأن معناه معقول ومراده معلوم ولذلك لم نقتصر على لفظه في غير الأحجار بل أجزنا الخشب والخرق والمدر والمعنى من ثلاثة حاصل من ثلاث شعب أو مسحه ذكره في صخرة عظيمة بثلاثة مواضع منها أو في حائط أو أرض فلا معنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه من كل وجه وقولهم : ينجس قلنا : إنما ينجس ما أصاب النجاسة والاستجمار حاصل بغيره فأشبه ما لو تنجس جانبه بغير الاستجمار ولأنه لو استجمر به ثلاثة لحصل لكل واحد منهم مسحة وقام مقام ثلاثة أحجار فلكذلك إذا استجمر به الواحد ولو استجمر ثلاثة بثلاثة أحجار لكل حجر منها ثلاث شعب فاستجمر كل واحد منهم من كل حجر بشعبة أجزأهم ويحتمل على قول أبي بكر أن لا يجزئهم !

(1/178)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:01   [38]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : ويجوز الاستجمار بحجر مرة ثانية إذا غسل أو كسر
فصل : ولو استجمر بحجر ثم غسله أو كسر ما تنجس منه واستجمر به ثانيا ثم فعل ذلك واستجمر به ثالثا أجزأه لأنه حجر يجزئ غيره الاستجمار به فأجزأه كغيره ويحتمل على قول أبي بكر أن لا يجزئه محافظة على صورة اللفظ وهو بعيد

(1/181)

مسائل : وما عدا المخرج فلا يجزيء فيه الماء
مسائل : قال : وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء
وبهذا قال الشافعي و إسحاق و ابن المنذر يعني إذا تجاوز المحل بما لم تجر به العادة مثل أن ينتشر إلى الصفحتين وامتد في الحشفة لم يجزه إلا الماء لأن الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله لتكرر النجاسة فيه فما لا تتكر النجاسة فيه لا يجزىء فيه إلا الغسل كساقه وفخذه ولذلك قال علي رضي الله عنه : إنكم كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا فأتبعوا الماء الأحجار وقوله عليه السلام : [ يكفي أحدكم ثلاثة أحجار ] أراد ما لم يتجاوز محل العادة لما ذكرنا
فصل : والمرأة البكر كالرجل لأن عذرتها تمنع إنتشار البول ف**ا الثيب فإن خرج البول بحدة فلم ينتشر فكذلك وإن تعدى إلى مخرج الحيض فقال أصحابنا : يجب غسله لأن مخرج الحيض والولد غير مخرج البول ويحتمل أن لا يجب لأن هذا عادة في حقها فكفى فيه الاستجمار كالمعتاد في غيرها ولأن الغسل لو لزمها مع اعتياده لبينه النبي صلى الله عليه و سلم لأزواجه لكونه مما يحتاج إلى معرفته وإن شك في انتشار الخارج إلى ما يوجب الغسل لم يجب لأن الأصل عدمه والمستحب الغسل احتياطا
فصل : والاقلف إن كان مرتقا لا تخرج بشرته من قلفته فهو كالمختتن وإن كان يمكنه كشفها كشفها فإذا بال واستجمر أعادها فإن تنجست بالبول لزمه غسلها كما لو انتشر إلى الحشفة
فصل : وإن انسد المخرجد المعتاد وانفتح آخر لم يجزه الاستجمار فيه لأنه غير السبيل المعتاد وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجزئه لأنه صار معتادا
ولنا أن هذا نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم تثبت فيه أحكام الفرج فإنه لا ينقض الوضوء مسه ولا يجب بالايلاج فيه حد ولا مهر ولا غسل ولا غير ذلك من الأحكام فأشبه سائر البدن

(1/182)

فصل : عدد الغسلات في الاستنجاء والماء يجزيء
فصل : ظاهر كلام أحمد أن محل الاستجمار بعد الانقاء طاهر فإن أحمد بن الحسين قال : سألت أبا عبد الله عن الرجل يبول فيستبرئ ويستجمر يعرق في سراويله ؟ قال : إذا استجمر ثلاثا فلا بأس وسأله رجل فقل : إذا استنجيت من الغائط يصيب ذلك الماء موضعا مني آخر فقال أحمد : قد جاء في الاستنجاء ثلاثة أحجار فاستنج أنت بثلاثة أحجار ثم لا تبالي ما أصابك من ذلك الماء قال : سألت أحمد عن رش الماء على الخف إذا لم يستجمر الرجل قال : أحب الي أن يغسله ثلاثا وهذا قول ابن حامد وظاهر قول المتأخرين من أصحابنا أنه نجس وهو قول الشافعي و أبي حنيفة فلوقعد المستجمر في ماء قليل نجسه ولو عرق كان عرقه نجسا لأنه مسح للنجاسة فلم يطهر به محلها كسائر المسح
ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا تستنجوا بروث ولا عظم فإنهما لا يطهران ] فمفهومه أن غيرهما يطهر ولأن الصحابة رضي الله عنهم كان الغالب عليهم الاستجمار حتى إن جماعة منهم أنكروا الاستنجاء بالماء وسماه بعضهم بدعة وبلادهم حارة والظاهر أنهم لا يسلمون من العرق فلم ينقل عنهم توقي ذلك ولا الاحتراز منه ولا ذكر ذلك أصلا وقد نقل عن ابن عمر أنه بال بالمزدلفة فأدخل يده فنضح ففرجه من تحت ثيابه وإبراهيم النخعي نحو ذلك ولو أنهما اعتقدا طهارته ما فعلا ذلك
فصل : إذا استنجى بالماء لم يحتج إلى تراب قال أحمد : يجزئه الماء وحده ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ولا **ر به ن ف**ا عدد الغسلات فقد اختلف عن أحمد فيها فقال : في رواية ابنه صالح أقل ما يجزئه من الماء سبع مرات وقال : في رواية محمد بن الحكم ولكن المقعدة يجزئ أن تمسح بثلاثة أحجار أو يغسله ثلاث مرات ولا يجزئ عندي إذا كان في الجسد أن يغسله ثلاث مرات وذلك لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يغسل مقعدته ثلاثا رواه ابن ماجة وقال أبو داود : سئل أحمد عن حد الاستنجاء بالماء فقال : ينقي وظاهر أنه لا عدد فيه إنما الواجب الانقاء وهذا أصح لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم في ذلك عدد ولا **ر به ولا بد من الانقاء على الروايات كلها وهو أن يذهب لزوجة النجاسة وآثارها

(1/183)

فصول في آداب التخلي الاستنجاء
فصل : ولا يجوز استقبال القبلة في القضاء لقضاء الحاجة
فصول في آداب التخلي
لا يجوز استقبال القبلة في الفضاء لقضاء الحاجة في قول أكثر أهل العلم لما روى أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره ولكن شرقوا أو غربوا ] قال أبو أيوب : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله عز و جل متفق عليه ول مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ] وقال عروة بن ربيعة و أبو داود يجوز استقبالها لما روى جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب وهذا دليل على النسخ فيجب تقديمه
ولنا : أحاديث النهي وهي صحيحة وحديث جابر يحتمل أنه رآه في البنيان أو مستترا بشيء ولا يثبت النسخ بالاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرنا ليكون موافقا للأحاديث التي نذكرها ف**ا في البنيان أو إذا كان بينه وبين القبلة شيء يستره ففيه روايتان إحداهما لا يجوز أيضا وهو قول الثوري و أبي حنيفة لعموم الأحاديث في النهي والثانية يجوز استقبالها واستدبارها في البنيان روي ذلك عن العباس وابن عمر رضي الله عنهما وبه قال مالك : و الشافعي و ابن المنذر وهو الصحيح لحديث جابر وقد حملناه على أنه كان في البنيان وروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر له أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ أوقد فعلوها ؟ استقبلوا بمقعدتي القبلة ] رواه أصحاب السنن وأكثر أصحاب المسانيد منهم أبو داود و الطيالسي رواه عن خالد بن الصلت عن عراك بن مالك عن عائشة قال أبو عبد الله أحسن ما روي في الرخصة حديث عائشة وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن قال أحمد : عراك لم يسمع من عائشة فلذلك سماه مرسلا وهذا كله في البنيان وهو خاص يقدم على العام وعن مروان بن الأصفر قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقلت : يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا ؟ قال : بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس رواه أبو داود وهذا تفسير لنهي رسول الله صلى الله عليه و سلم العام وفيه جميع بين الأحاديث فيتعين المصير إليه وعن أحمد أنه يجوز استدبار الكعبة في البنيان والفضاء جميعا لما روى ابن عمر قال : رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة متفق عليه

(1/184)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:02   [39]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : ويكره أن يستقبل الشمس والقمر
فصل : ويكره أن يستقبل الشمس والقمر بفرجه لما فيهما من نور الله تعالى فإن استتر عنهما بشيء فلا بأس لأنه لو استتر عن القبلة جاز فههنا أولى ويكره أن يستقبل الريح لئلا ترد عليه رشاش البول فينجسه

(1/186)

فصل : ويستحب أن يستتر عن الناس
فصل : ويستحب أن يستتر عن الناس فإن وجد حائطا أو كثيبا أو شجرة أو بعيرا استتر به وإن لم يجد شيئا أبعد حتى لا يراه لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من الرمل فليستدبره ] وروي عنه عليه السلام [ أنه خرج معه درقة ثم استتر بها ثم بال ] وعن جابر قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم [ إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ] والبراز الموضع البارز سمي قضاء الحاجة به لأنها تقضى فيه وعن المغيرة بن شعبة قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا ذهب أبعد روى أحاديث هذا الفصل كلها أبو داود و ابن ماجة وقال عبدالله بن جعفر : كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه و سلم لحاجته هدف أو حائش نخل رواه ابن ماجة

(1/186)

فصل : وأن يرتاد لبوله موضعا رخوا
فصل : ويستحب أن يرتاد لبوله موضعا رخوا لئلا يترشش عليه قال أبو موسى : كتت مع النبي صلى الله عليه و سلم ذات يوم فأراد فأتى دمثا في أصل حائط قبال ثم قال : [ إذا أراد أحدكم أن يتبول فليرتد لبوله ] رواه الإمام أحمد
ويستحب أن يبول قاعدا لئلا يترشش عليه قال ابن مسعود من الجفاء أن تبول وأنت قائم وكان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما قالت عائشة من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا قال الترمذي : هذا أصح شيء في الباب وقد رويت الرخصة فيه عن عمر وعلي وابن عمر وزيد بن ثابت وسهل بن سعد وأنس وأبي هريرة وعروة وروى حذيفة [ أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى سباطة قوم فبال قائما ] رواه البخاري وغيره ولعل النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك لتبيين الجواز ولم يفعله إلا مرة واحدة ويحتمل أنه كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه وقيل : فعل ذلك لعلة كانت بمأبضه - والمأبض ما تحت الركبة من كل حيوان

(1/186)

فصل : وأن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض
فصل : ويستحب أن لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روى أبو داود عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ولأن ذلك استر له فيكون أولى

(1/187)

فصل : وأن لا يبول في طريق الناس ولا مورد ماء
فصل : ولا يجوز أن يبول في طريق الناس ولا مورد ماء ولا ظل ينتفع به الناس لما روى معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ اتقوا الملاعن الثلاثة - البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ] رواه أبو داود وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ اتقو اللاعنين : قالوا : وما الاعنان يا سول الله ؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ] أخرجه مسلم و المورد طريق
ولا يبول تحت شجرة مثمرة في حال كون الثمرة عليها لئلا تسقط الثمرة فتنجس به ف**ا في غير حال الثمرة فلا بأس فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان أحب ما استتر به إليه لحاجته هدف أو حائش نخل ولا بيول في الماء الدائم لأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن البول في الماء الراكد متفق عليه ولأن الماء إن كان قليلا تنجس به وإن كان كثيرا فربما تغير بتكرار البول فيه ف**ا الجاري فلا يجوز التغوط فيه لأنه يؤذي من يمر به وإن بال فيه وهو كثير لا يؤثر فيه البول فلا بأس لأن تخصيص النبي صلى الله عليه و سلم الراكد بالنهي عن البول فيه دليل على أن الجاري بخلافه ولا يبول على ما نهي عن الاستجمار به لأن هذا أبلغ من الاستجمار به فالنهي ثم تنبيه على تحريم البول عليه ويكره على أن يبول في شق أو ثقب لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يبال في الحجر رواه أبو داود لأن عبد الله بن المغفل قال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا يبولن أحدكم في مستحمه ] ولأنه لا ي**ن أن يكون فيه حيوان يلسعه أو يكون مسكنا للجن فيتأذى بهم فقد حكي أن سعد بن عبادة بال في حجر بالشام ثم استلقى ميتا فسمعت الجن تقول :
( نحن قتلنا سيد الخزرج ... سعد بن عبادة )
( ورميناه بسهمين ... فلم نخطئ فؤاده )
ولا يبول في مستحمه فإن عامة الوسواس منه رواه أبو داود و ابن ماجة وقال : سمعت علي بن محمد الطنافسي يقول : إنما هذا في الحفيرة ف**ا اليوم فمغتسلاتهم الجص والصاروج والقير فإذا بال وأرسل عليه الماء فلا بأس به وقد قيل : إن البصاق على البول يورث الوسواس وإن البول على النار يورث السقم وتوقي ذلك كله أولى ويكره أن يتوضأ على موضع بوله أو يستنجي عليه لئلا يتنجس به

(1/187)

فصل : ويستحب أن يقعد في حال جلوسه على رجله اليسرى
فصل : ويعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى لما روى سراقة بن مالك قال : **رنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى رواه الطبراني في المعجم ولأنه أسهل لخروج الخارج ولا يطيل المقام أكثر من قدر الحاجة لأن ذلك يضره وقد قيل : أنه يورث الباسور وقيل إنه يدمي الكبد وربما آذى من ينتظره
ويستحب أن يغطي رأسه لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولأنه حال كشف العورة فيستنجي فيها ويلبس حذاءه لئلا تتنجس رجلاه ولا يذكر الله تعالى على حاجته إلا بقلبه وكره ذلك ابن عباس وعطاء وعكرمة وقال ابن سيرين في هذا الحال فذكر الله أولى فإذا عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم وقال ابن عقيل : فيه رواية أخرى أن يحمد الله بلسانه والأولى لما ذكرناه فإنه لم يرد السلام الواجب فلم ليس بواجب أولى ولا يسلم ولا يرد على مسلم لما روى ابن عمر أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يبول فسلم فلم يرد عليه السلام قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وعن جابر أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يبول فسلم عليه فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك ] رواه ابن ماجة ولا يتكلم لما روى أبو سعيد قال : [ سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فان الله يمقت ذلك ] رواه أبو داود

(1/189)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:03   [40]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : وإن لا يدخل الخلاء معه شيء من ذكر الله إلا إذا احترز عليه من السقوط
فصل : إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء فيه ذكر الله تعالى أستحب وضعه وقال أنس بن مالك : كان وسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه رواه ابن ماجة و أبو داود وقال : هذا حديث منكر وقيل : إنما كان النبي صلى الله عليه و سلم يضعه لأن فيه محمد رسول الله ثلاثة أسطر فإن احتفظ بما معه مما فيه ذكر الله تعالى واحترز عليه من السقوط أو أدار فص الخاتم إلى باطن كفه فلا بأس قال أحمد : الخاتم إذا كان فيه إسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء وقال عكرمة : قلبه هكذا في باطن كفك فاقبض عليه وبه قال إسحاق ورخص فيه ابن المسيب والحسن و ابن سيرين وقال أحمد : في الرجل يدخل الخلاء معه الدارهم أرجو أن لا يكون به بأس

(1/190)

فصل : ويستحب تقديم الرجل اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج
فصل : ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ويقول عند دخوله : بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم قال أحمد يقول إذا دخل الخلاء : أعوذ بالله من الخبث والخبائث وما دخلت قط المتوضأ ولم أقلها إلا أصابني ما أكره وعن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا دخل الخلاء قال : [ اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ] متفق عليه وعن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله ] وعن أبي **امة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ] رواهما ابن ماجة قال أبو عبيد : الخبث بسكون الباء الشر والخبائث الشياطين وقيل : الخبث بضم الباء والخبائث ذكران الشياطين وإناثهم فإذا خرج من الخلاء قال : غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وروى أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج من الخلاء قال : [ غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ] أخرجه ابن ماجة وقالت عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خرج من الخلاء قال : [ غفرانك ] قال الترمذي : هذا حديث حسن

(1/190)

فصل : ولا بأس أن يبول في إناء
فصل : ولا بأس أن يبول في الإناء قالت **يمة بنت رقيقة : كان للنبي صلى الله عليه و سلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت السرير رواه أبو داود و النسائي و ابن ماجة

(1/191)

باب ما ينقض الطهارة
مسألة : انتفاض الوضوء بالخارج من السبيلين
مسألة : قال : أبو القاسم : والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر
وجملة ذلك أن الخارج من السبيلين على ضربين - معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح فهذا ينقض الوضوء إجماعا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقبل المرأة وخروج المذي وخروج الريح من الدبر أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة ويوجب الوضوء ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة
الضرب الثاني : نادر كالدم والدود والحصا والشعر فينقض الوضوء أيضا وبهذا قال الثوري و الشافعي و إسحاق و أصحاب الرأي وكان عطاء والحسن وأبو مجلز والحكم وحماد والأوزاعي وابن المبارك يرون الوضوء من الدود يخرج من الدبر ولم يوجب مالك الوضوء من هذا الضرب لأنه نادر أشبه الخارج من غير السبيل
ولنا : أنه خارج من السبيل أشبه المذي ولأنه لا يخلو من بلة تتعلق به فينتقض به فينتقض الوضوء بها وقد **ر النبي صلى الله عليه و سلم المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد

(1/191)

فصل : خروج الريح من الذكر وقبل المرأة ولو احتشى قطنا
فصل : وقد نقل صالح عن أبيه في المرأة يخرج من فرجها الريح : ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء وقال القاضي : خروج الريح من الذكر وقبل المرأة ينقض الوضوء وقال ابن عقيل : يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا في الريح يخرج من الذكر أن لا ينقض لأن المثانة ليس لها منفذ إلى الجوف ولا جعلها أصحابنا جوفا ولم يبطلوا الصوم بالحقنة فيه ولا نعلم لهذا وجودا ولا نعلم وجود في حق أحد وقد قيل : إنه يعلم وجوده بأن يحس الإنسان في ذكر دبيبا وهذا لا يصح فإن هذا لا يحصل به اليقين والطهارة لا تنتقض بالشك فإن قدر وجود ذلك يقينا نقض الطهارة لأنه خارج من أحد السبيلين فنقض قياسا على سائر الخوارج
فصل : وإن قطر في إحليله دهنا ثم عاد فخرج نقض الوضوء لأنه خارج من السبيل ولا يخلو من بلة نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء كما لو خرجت منفردة ولو احتشى قطنا في ذكره ثم خرج وعليه بلل نقض الوضوء لأنه خرج منفردا لنقض فكذلك إذا خرج مع غيره فإن خرج ناشفا ففيه وجهان أحدهما ينقض لأنه خارج من السبيل فأشبه سائر الخوارج والثاني لا ينقض لانه ليس بين المثانة والجوف منفذ فلا يكون خارجا من الجوف ولو احتقن في دبره فرجعت أجزاء خرجت من الفرج نقضت الوضوء وهكذا لو وطيء امرأته دون الفرج فدب ماؤه فدخل الفرج ثم خرج نقض الوضوء وعليهما الاستنجاء لأنه خارج من السبيل لا يخلو من بلة تصحبه من الفرج فإن لم يعلما خروج شيء مه احتمل وجهين أحدهما النقض فيهما لأن الغالب أنه لا ينفك عن الخروج فنقض كالنوم والثاني لا ينقض لأن الطهارة متيقنة فلا تزول عنها بالشك لكن إن كان المحتقن قد أدخل رأس الزراقة ثم أخرحه نقض الوضوء : وكذلك لو أدخل فيه ميلا أو غيره ثم خرج نقض الوضوء لأنه خارج من السبيل فنقض كسائر الخارج

(1/192)

فصل : تعريف المذي وحكمه
فصل : قال أبو الحارث : سالت أحمد عن رجل به علة ربما ظهرت مقعتدته قال : إن علم أنه يظهر معها ندى توضأ وإن لم يعلم فلا شيء عليه ويحتمل أن أحمد إنما أراد ندى ينفصل عنها لأنه خارج من الفرج متصل فنقض كالخارج على الحصا ف**ا الرطوبة اللازمة لها فلا تنقض لأنها لا تنفك عن رطوبة فلو نقضت لنقض خروجها على كل حال ولأنه شيء لم ينفصل عنها فلم ينقض كسائر أجزائها وقد قالوا فيمن أخرج لسانه وعليه بلل ثم أدخله وابتلع ذلك البلل أنه لا يفطر لأنه لم يثبت له حكم الانفصال والله أعلم
فصل : قد ذكرنا أن المذي ينقض الوضوء وهو ما يخرج زلجا مسببا عند الشهوة فيكون على رأس الذكر واختلفت الرواية في حكمه فروي أنه يوجب الوضوء وغسل الذكر والانثيين لما روى أن عليا رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم لمكان إبنته فإمرت المقداد بن الأسود فساله فقل : [ يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ] رواه أبو داود وفي لفظ : [ يغسل ذكره ويتوضأ ] متفق عليه وفي لفظ : [ توضأ وانضح فرجك ] وال**ر يقتضي الوجوب ولأنه خارج بسبب الشهوة فأوجب غسلا زائدا على موحب البول كالمني فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لأن الم**ور به غسل مطلق فيوجب ما يقع عليه إسم الغسل وقد ثبت في قوله في اللفظ الآخر : [ وانضح فرجك ] وسواء غسله قبل الوضوء أو بعده لأنه غسل غير مرتبط بالوضوء فلم يترتب عليه كغسل النجاسة والرواية الثانية لا يجب أكثر من الاستنجاء والوضوء روي ذلك عن ابن عباس وهو قول أكثر اهل العلم وظاهر كلام الخرقي لما روى سهل بن حنيف قال : كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر من الاغتسال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : [ إنما يجزئك من ذلك الوضوء ] أخرجه أبو داود و الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ولأنه خارج لا يوجب الاغتسال أشبه الودي وال**ر بالنضح وغسل الذكر والانثيين محمول على الاستحباب لأنه يحتمله وقوله : [ إنما يجزئك من ذلك الوضوء ] صريح في حصول الاجزاء بالوضوء فيجب تقديمه ف**ا الودي فهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول كدرا فيس فيه وفي بقيه الخوارج إلا الوضوء وروى الأثرم بإسناده عن ابن عباس قال : المني والودي والمذي **ا المني ففيه الغسل و**ا المذي والودي ففيهما إسباغ الوضوء

(1/193)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:04   [41]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : انتقاض الوضوء بالخارج النجس من غير السبيلين
مسألة : قال وخروج البول والغائط من غير مخرجهما
ولا تختلف الرواية أن الغائط والبول ينتقض الوضوء بخروجهما من السبيلين ومن غيرهما ويستوي قليلهما وكثيرهما سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها وقال أصحاب الشافعي : إن انسد المخرج وانفتح آخر دون المعدة لزم الوضوء بالخارج منه قولا واحدا وإن انفتح المعدة ففيه قولان أحدهما ينقض الوضوء والثاني لا ينقضه وإن كان المعتاد باقيا فالمشهور أنه لا ينتقض الوضوء بالخارج من غيره وبناء على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض
ولنا عموم قوله تعالى : { أو جاء أحد منكم من الغائط } وقول صفوان بن عسال : **رنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كنا مسافرين أو - سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وحقيقة الغائط المكان المطمئن سمي الخارج به لمجاورته إياه فإن المتبرز يتحراه لحاجته كما سمي عذرة وهي في الحقيقة فناء الدار لأنه كان يطرح بالأفنية فسمي بها للمجاورة وهذا من الاسماء العرفية التي صار المجاز فيها أشهر من الحقيقة وعند الإطلاق يفهم منه المجاز ويحمل عليه الكلام لشهرته ولأن الخارج غائط وبول فنقض كما لو خرج من السبيل

(1/195)

مسألة : انتقاض الوضوء بزوال العقل
مسألة : قال : وزوال العقل إلا أن يكون بنوم يسير جالسا أو قائما
وزوال العقل على ضربين نوم وغيره النوم وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا قال ابن المنذر : أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم بدليل أنهم لاينتبهون بالانتباه ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه
الضرب الثاني : النوم وهو ناقض للوضوء في الجملة في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري و أبي مجلز و حميد الأعرج أنه لا ينقض وعن سعيد بن المسيب أنه كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ولعلهم ذهبوا إلى أن النوم ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك
ولنا قول صفوان بن عسال : لكن من غائط وبول ونوم وقد ذكرنا أنه صحيح وروى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ ] رواه أبو داود و ابن ماجة ولأن النوم مظنة الحدث فأقيم مقامه كالتقاء الختانين في وجوب الغسل أقيم مقام الإنزال

(1/196)

فصلان : انتقاض الوضوء بالنوم : نوم القائم المضطجع القاعد والمحتبى
فصل : والنوم ينقسم ثلاثة أقسام نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره في قول كل من يقول بنقضه بالنوم الثاني نوم القاعد إن كان كثيرا نقض رواية وإن كان يسيرا لم ينقض وهذا قول حماد و الحكم و مالك و الثوري وأصحاب الرأي وقال الشافعي : لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض لما روى أنس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وفي لفظ قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون وهذا إشارة إلى جميعهم وبه يتخصص عموم الحديثين الأولين ولأنه متحفظ عن خروج الحدث فلم ينقض وضوءه كما لو كان نومه يسيرا
ولنا عموم الحديثين الأولين وإنما خصصناهما في اليسير لحديث أنس وليس فيه بيان كثرة ولا قلة فإن النائم يخفق رأسه من يسير النوم فهو يقين في اليسير فيعمل به وما زاد عليه فهو محتمل لا يترك له العموم المتيقن ولأن نقض الوضوء بالنوم يعلل بإفضائه إلى الحدث ومع الكثرة والغلبة يفضي إليه ولا يحس بخروجه منه بخلاف اليسير ولا يصح قياس الكثير على اليسير لاختلافهما في الافضاء إلى الحدث
الثالث : ما عدا هاتين الحالتين وهو نوم القائم والراكع والساجد فروي عن أحمد في جميع ذلك روايتان إحداهما ينقض وهو قول الشافعي لأنه يرد في تخصيصه من عموم النقض نص ولا هو في معنى المنصوص لكون القاعد متحفظا لاعتماده بمحل الحدث إلى الأرض والراكع والساجد ينفرج محل الحدث منهما والثانية لا ينقض إلا إذا كثر وذهب أبو حنيفة إلى أن النوم في حال من أحوال الصلاة لا ينقض وإن كثر لما روى ابن عباس [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يسجد وينام ثم يقوم فيصلي فقلت له : صليت ولم تتوضأ وقد نمت فقال : إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ] رواه أبو داود ولأ ه حال من أحوال الصلاة فأشبهت حال الجلوس والظاهر عن أحمد التسوية بين القيام والجلوس لأنهما يشتبهان في الانخفاض واجتماع المخرج وربما كان القائم أبعد من الحدث لعدم التمكن من الاستثقال في النوم فإنه لو استثقل لسقط والظاهر عنه في الساجد التسوية بينه وبين المضطجع لأنه ينفرج محل الحدث ويعتمد بأعضائه على الأرض ويتهيأ لخروج الخارج فأشبه المضطجع والحديث الذي ذكروه منكر قاله أبو داود وقال ابن المنذر : لا يثبت وهو مرسل يرويه قتادة عن أبي العالية قال شعبة : لم يسمع منه إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها
فصل : واختلفت الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبي فعنه لا ينقض يسيره قال أبو داود : سمعت أحمد قيل له : الوضوء من النوم قال : إذا طال قيل : فالمحتبي قال : يتوضأ : قيل : المتكئ قال : الأتكاء شديد والمتساند كأنه أشد - يعني من الاحتباء - ورأى منها كلها الوضوء إلا أن يغفو - يعني قليلا - وعنه ينقض يعني بكل حال لأنه معتمد على شيء فهو كالمضطجع والأولى أنه متى كان معتمدا بمحل الحدث على الأرض أن لا ينقض منه إلا الكثير لأن دليل النقض في القاعد لا تفريق فيه فيسوى بين أحواله

(1/197)

فصلان : تحديد النوم الناقض للوضوء ومن لم يغلب النوم على عقله فلا وضوء عليه وأن شك
فصل : واختلف أصحابنا في تحديد الكثير من النوم الذي ينقض الوضوء فقال القاضي : ليس للقليل حد يرجع إليه وهو على ما جرت به العادة وقيل : حد الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الأرض ومنها أن يرى حلما والصحيح أنه لا حد له لأن التحديد إنما يعرف بتوقيف ولا توقيف في هذا فمتى وجدنا ما يدل على الكثرة مثل سقوط المتمكن وغيره انتقض وضوؤه وإن شك في كثرته لم ينتقض وضوؤه لأن الطهارة متيقنة فلا تزول بالشك
فصل : ومن لم يغلب على عقله فلا وضوء عليه لأن النوم الغلبة على العقل قال بعض أهل اللغة في قوله تعالى : { لا تأخذه سنة ولا نوم } السنة ابتداء النعاس في الرأس فإذا وصل إلى القلب صار نوما قال الشاعر :
( وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم )
ولأن الناقض زوال العقل ومتى كان العقل ثابتا وحسه غير زائل مثل من يسمع ما يقال عنده ويفهمه فلم يوجد سبب النقض في حقه وإن شك هل نام ** لا خطر بباله شيء لا يدري أرؤيا أو حديث نفس فلا وضوء عليه

(1/199)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:05   [42]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : انتقاض الوضوء بالردة عن الإسلام
مسألة : قال : والارتداد عن الإسلام
وجملة ذلك أن الردة تنقض الوضوء وتبطل التيمم وهذا قول الأوزاعي و أبي ثور وهي الاتيان بما يخرج به عن الإسلام إما نطقا أو اعتقادا أو شكا ينقل عن الإسلام فمتى عاود إسلامه ورجع إلى دين الحق فليس له الصلاة حتى يتوضأ وإن كان متوضئا قبل ردته وقال أبو حنيفة و مالك و الشافعي : لا يبطل الوضوء بذلك ول الشافعي في بطلان التيمم به قولان لقول الله تعالى : { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم } فشرط الموت ولأنها طهارة فلا تبطل بالردة كالغسل من الجنابة
ولنا : قوله تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } والطهارة عمل وهي باقية حكما تبطل بمبطلاتها فيجب أن تحبط بالشرك ولأنها عبادة يفسدها الحدث فأفسدها الشرك كالصلاة والتيمم ولأن الردة حدث بدليل قول ابن عباس : الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وأشدهما حدث اللسان وإذا أحدث لم تقبل صلاته بغير وضوء لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ] متفق عليه وما ذكروه تمسك بدليل الخطاب والمنطوق مقدم عليه ولأنه شرط الموت لجميع المذكور في الآية وهو حبوط العمل والخلود في النار و**ا غسل الجنابة فلا يتصور فيه الإبطال وإنما يجب الغسل بسبب جديد يوجبه وهنا يجب الغسل أيضا عند من أوجب على من أسلم الغسل

(1/200)

فصلان : ولا ينتقض بالغيبة ونحوها ولا بالقهقهة
فصل : ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام من الكذب والغيبة والرفث والقذف وغيرها نص عليه أحمد وقال ابن المنذر : أجمع من نحفظ قوله من علماء ال**صار على أن القذف وقول الزور والكذب والغيبة لا توجب الطهارة ولا تنقض وضوءا وقد روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم **روا بالوضوء من الكلام الخبيث وذلك استحباب عندنا ممن **ر به ولا نعلم حجة توجب وضوءا في شيء من الكلام وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ] ولم ي**ر في ذلك بوضوء
فصل : وليس في القهقهة وضوء روى ذلك عن عروة و عطاء و الزهري و مالك و الشافعي و إسحاق و ابن المنذر وقال أصحاب الرأي : يجب الوضوء من القهقهة داخل الصلاة دون خارجها وروي ذلك عن الحسن و النخعي و الثوري لما روى أبو العالية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلي فجاء ضرير فتردى في بئر فضحك طوائف ف**ر النبي صلى الله عليه و سلم الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء والصلاة وروي من غير طريق أبي العالية بأسانيد ضعاف وحاصله يرجع إلى أبي العالية كذلك قال عبد الرحمن بن مهدي و الإمام أحمد و الدارقطني
ولنا : أنه معنى لا يبطل الوضوء خارج فلم يبطله داخلها كالكلام وأنه ليس بحدث ولا يفضي إليه فأشبه سائر ما لا يبطل ولأن الوجوب من الشارع ولم يصف عن الشارع في هذا إيجاب للوضوء ولا في شيء يقاس هذا عليه ما رووه مرسل لا يثبت وقد قال ابن سيرين : لا تأخذوا بمراسيل الحسن و أبي العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا والمخالف في هذا المسألة يرد الأخبار الصحيحة لمخالفتها الأصول فكيف يخالفها ههنا بهذا الخبر الضعيف عند أهل المعرفة

(1/201)

مسألة وفصول : انتقاض الوضوء بمس الفرج
مسألة : قال : ومس الفرج
الفرج اسم لمخرج الحدث ويتناول الذكر والدبر وقبل المرأة وفي نقض الوضوء بجميع ذلك خلاف في المذهب وغيره فنذكره إن شاء الله مفصلا ونبدأ بالكلام في مس الذكر فإنه آكدها فعن أحمد فيه روايتان إحداهما ينقض الوضوء وهو مذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب و عطاء و أبان بن عثمان و عروة و سلمان بن يسار و الزهري و الأوزاعي و الشافعي وهو المشهور عن مالك وقد روي أيضا عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن سيرين وأبي العالية والرواية الثانية لا وضوء فيه روي ذلك عن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدرداء وبه قال ربيعة و الثوري و ابن المنذر وأصحاب الرأي لما روى قيس بن طلق عن أبيه قال : [ قدمنا على نبي الله صلى الله عليه و سلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال : يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ ؟ فقال : وهل هو إلا بضعة منك - أو مضغة منك ] رواه أبو داود و النسائي و الترمذي و ابن ماجة ولأنه عضو منه فكان كسائره ووجه الرواية الأولى ما روت بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ من مس ذكره فليتوضأ ] وعن جابر مثل ذلك وعن ** حبيبة وأبي أيوب قالا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول [ من مسه فرجه فليتوضأ ] وفي الباب عن أبي هريرة رواهن ابن ماجة وقال أحمد : حديث بسرة وحديث ** حبيبة صحيحان وقال الترمذي : حديث بسرة حسن صحيح وقال البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وقال أبو زرعة حديث ** حبيبة أيضا صحيح وقد روي عن بضعة عشر من الصحابة ف**ا خبر قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم : قيس ممن لا تقوم بروايته حجة إن حديثنا متأخر لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام صحب النبي صلى الله عليه و سلم أربع سنين وكان قدوم طلق على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يوسسون المسجد أول زمن الهجرة فيكون حديثنا ناسخا له وقياس الذكر على سائر البدن لا يستقيم لأنه تتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بإيلاجه والحد من المهر وغير ذلك
فصل : فعلى رواية النقض لا فرق بين العامد وغيره وبه قال الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و أبو أيوب و أبو خيثمة لعموم الخبر وعن أحمد لا ينتقض الوضوء إلا بمسه قاصدا مسه قال أحمد بن الحسين : قيل ل أحمد : الوضوء من مس الذكر : فقال هكذا وقبض على يده إذا قبض عليه وهذا قول مكحول وطاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل قالوا : إن مسه يريد وضوءا وإلا فلا شيء عليه لأنه لمس فلا ينقض الوضوء من غير قصد كلمس النساء
فصل : ولا فرق بين بطن الكف وظهره وهذا قول عطاء و الأوزاعي وقال مالك و الليث و الشافعي و إسحاق لا ينقض مسه إلا بباطن كفه لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس فأشبه ما لو مسه بفخذه وأحتج أحمد بحديث النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما سترة فليتوضأ ] وفي لفظ : [ إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء ] رواه الشافعي في مسنده وظاهر كفه من يده والافضاء اللمس من غير حائل ولأنه جزء من يده تتعلق به الأحكام المعلقة على مطلق اليد فأشبه باطن الكف
فصل : ولا ينقض مسه بذراعه وعن أحمد أنه ينقض لأنه من يده وهو قول عطاء و الأوزاعي والصحيح الأول لأن الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع لا يتجاوز الكوع بدليل قطع السارق وغسل اليد من نوم الليل والمسح في التيمم وإنما وجب غسله في الوضوء لأنه قيده بالمرافق ولأنه ليس بآلة للمس أشبه العضد وكونه من يده يبطل بالعضد فإنه لا خلاف بين العلماء فيه
فصل : ولا فرق بين ذكره وذكر غيره وقال داود لا ينقض مس ذكر غيره لأنه لا نص فيه والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه فيقتصر عليه ولنا أن مس ذكر غيره معصية وأدعى إلى الشهوة وخروج الخارج وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكره نفسه فإذا انتقض بمس نفسه فبمس ذكر غيره أولى وهذا تنبيه يقدم على الدليل وفي بعض ألفاظ خبر بسرة : [ من مس الذكر فليتوضأ ]
فصل : ولا فرق بين ذكر الصغير والكبير وبه قال عطاء و الشافعي و أبو ثور وعن الزهري و الأوزاعي لا وضوء على من مس ذكر الصغير لأنه يجوز مسه والنظر إليه وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قبل زبيبة الحسن وروي وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ ولنا عموم قوله : [ من مس الذكر فليتوضأ ] ولأنه ذكر آدمي متصل به أشبه الكبير والخبر ليس بثابت ثم إن نقض اللمس لا يلزم منه كون القبلة ناقضة ثم ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ فيحتمل أنه لم يتوضأ في مجلسه وجواز اللمس والنظر يبطل بذكر نفسه
فصل : وفرج الميت كفرج الحي لبقاء الاسم والحرمة لاتصاله بجملة الآدمي وهو قول الشافعي و قال إسحاق : لا وضوء عليه وفي الذكر المقطوع وجهان أحدهما ينقض لبقاء اسم الذكر والآخر لا ينقض لذهاب الحرمة وعدم الشهوة بمسه فأشبه ثيل الجمل ولو مس القلفة التي تقطع في الختان قبل قطعها انتقض وضوؤه لأنها من جلدة الذكره وإن مسها بعد القطع فلا وضوء عليه لزوال الاسم والحرمة
فصل : ف**ا مس حلقة الدبر فعنه روايتان أيضا إحداهما لا ينقض الوضوء وهو مذهب مالك قال الخلال : العمل والاشيع في قوله : وحجته أنه لا يتوضأ من مس الدبر لأن المشهور من الحديث : [ من مس ذكره فليتوضأ ] وهذا ليس في معناه لأنه لا يقصد مسه ولا يفضي إلى خروج خارج والثانية ينقض نقلها أبو داود وهو مذهب عطاء و الزهري و الشافعي لعموم قوله : [ من مس فرجه فليتوضأ ] ولأنه أحد الفرجين أشبه الذكر
فصل : وفي مس المرأة فرجها أيضا روايتان إحداهما ينقض لعموم قوله : [ من مس فرجه فليتوضأ ] وروى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ] ولأنها آدمي مس فرجه فانتقض وضوؤه كالرجل والأخرى لا ينتقض قال المروذي : قيل ل أبي عبد الله فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء ؟ قال : لم أسمع في هذا بشيء قلت لـ أبي عبد الله حديث عن عبد الله ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ] فتبسم وقال : هذا حديث الزبيدي وليس إسناده بذاك ولأن الحديث المشهور في مس الذكر وليس مس المرأة فرجها في معناه لكونه لا يدعو إلى خروج خارج فلم ينقض
فصل : ف**ا لمس فرج المشكل فلا يخلو من أن يكون اللمس منه أو من غيره فإن كان اللمس منه فلمس أحد فرجيه لم ينتقض وضوؤه لأنه يحتمل أن يكون الملموس خلقة زائدة لمسهما جميعا وقلنا لا ينقض وضوء المرأة مس فرجها لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون امرأة مست فرجها او خلقة زائدة وإن قلنا ينقض انتقض وضوؤه لأنه لا بد أن يكون أحدهما فرجا وإن كان اللامس رجلا فمس الذكهر لغير شهوة لم ينتقض وضوؤه وإن مسه لشهوة انتقض وضوؤه في ظاهر المذهب فإنه إن كان ذكرا فقد مسه وإن كان انثى فقد مسها لشهوة وإن مس قبل المرأة لم ينتقض وضوؤه لجواز أن يكون خلقة زائدة من رجل وإن مسهما جميعا لشهوة انتقض وضوؤه لما ذكرنا في الذكر وإن كان لغير شهوة انتقض وضوؤه في الظاهر لأنه لا يخلو من أن يكون مس ذكر رجل أو فرج امرأة وإن كان اللامس امرأة فلمست أحدهما لغير شهوة لم ينتقض وضوؤها وإن لمست الذكر لشهوة لم ينتقض وضوؤها لجواز أن يكون زائدة من امرأة فإن مست فرج المرأة لشهوة انبنى على مس المرأة الرجل لشهوة فإن قلنا ينقض انتقض وضوؤها ههنا لذلك وإلا لم ينتقض وإن مستهما جميعا لغير شهوة وقلنا إن مس فرج المرأة ينقض الوضوء انتقض وضوؤها ههنا وإلا فلا وإن كان اللامس خنثى مشكلا لم ينتقض وضوؤه إلا أن يجمع بين الفرجين في اللمس ولو مس أحد الخنثيين ذكر الآخر ومس الآخر فرجه وكان اللمس منهما لشهوة أو لغيرها فلا وضوء على واحد منهما لأن كل واحد منهما على انفراده يقين الطهارة باق في حقه والحدث مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك لأنه يحتمل أن يكون جميعا امرأتين فلا ينتقض وضوء لامس الذكر ويحتمل أن يكون رجلين فلا ينتقض وضوء لامس الفرج وإن مس كل واحد منهما ذكر الآخر احتمل أن يكون امرأتين وقد مس كل واحد منهما خلقة زائدة من الآخر وإن مس كل واحد منهما قبل الآخر احتمل أن يكون رجلين
فصل : ولا ينتقض الوضوء بمس ما عدا الفرجين من سائر البدن كالرفع والانثيين والأبط في قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن عروة قال : من مس أنثييه فليتوضأ وقال الزهري : أحب إلي أن يتوضأ وقال عكرمة : من مس ما بين الفرجين فليتوضأ وقول الجمهور أولى لأنه لا نص في هذا ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا يثبت الحكم فيه ولا ينتقض وضوء الملموس أيضا لأن الوجوب من الشرع وإنما وردت السنة في اللامس
ولا ينتقض الوضوء بمس فرج بهيمة وقال الليث بن سعد : عليه الوضوء وقال عطاء من مس قنب حمار عليه الوضوء ومن مس ثيل جمل لا وضوء عليه وما قلناه قول جمهور العلماء وهو أولى لأن هذا ليس بمنصوص على النقض به ولا هو في معنى المنصوص عليه فلا وجه للقول به

(1/202)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:06   [43]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : خروج القيء والدم والدود من غير السبيلين قسمان : طاهر ونجس
مسألة : قال : والقيء الفاحش والدم الفاحش والدود الفاحش يخرج من الجروح
وجملته أن الخارج من البدن من غير السبيل ينقسم قسمين طاهرا ونجسا فالطاهر لا ينقض الوضوء على حال ما والنجس ينقض الوضوء في الجملة رواية واحدة روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعلقمة و عطاء و وقتادة و الثوري و إسحاق وأصحاب الرأي وكان مالك و الشافعي و أبو ثور و ابن المنذر لا يوجبون منه وضوءا وقال مكحول : لا وضوء إلا فيما خرج من قبل أو دبر خارج من غير المخرج مع بقاء المخرج فلم يتعلق به نقض الطهارة كالبصاق ولأنه لا ينص فيه ولا يمكن قياسه على محل النص وهو الخارج من السبيلين لكون الحكم فيه غير معلل ولأنه لا يفترق الحال بين قليله وكثيره وطاهره ونجسه وههنا بخلافه فامتنع القياس
ولنا : ما روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه و سلم [ قاء فتوضأ فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك فقال ثوبان : صدق أنا صببت له وضوءه ] رواه الأثرم و الترمذي وقال : هذا أصح شيء في هذا الباب قيل ل أحمد حديث ثوبان ثبت عندك قال : نعم وروى الخلال بإسناده عن ابن جريج عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا قلس أحدكم فليتوضأ ] قال ابن جريج : وحدثني أبن أبي مليكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك وأيضا فإنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولأنه خارج يلحقه حكم التطهير فنقض الوضوء كالخارج من السبيل وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة

(1/208)

فصول : مقدار الخارج النجس من غير السبيلين
فصل : وإنما ينتقض الوضوء بالكثير من ذلك دون اليسير وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن اليسير ينقض ولا نعرف هذا الرواية ولم يذكرها الخلال في جامعه إلا في القلس واطرحها وقال القاضي : لا ينقض رواية واحدة وهو المشهور عن الصحابة رضي الله عنهم قال ابن عباس في الدم : إذا كان فاحشا فعليه الإعادة وابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى وابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ قال أبو عبد الله : عدة من الصحابة تكلموا فيه فأبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة وابن أبي أوفى عصر دملا وابن عباس قال : إذا كان فاحشا وجابر أدخل أصابعه في أنفه وابن المسيب أدخل أصابعه العشرة أنفه وأخرجها متلطخة بالدم يعني وهو في الصلاة
وقال أبو حنيفة : إذا سال الدم ففيه الوضوء وإن وقف على رأس الجرح لم يجب لعموم قوله عليه السلام : [ من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ ]
ولنا ما روينا عن الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا وقد روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ ليس الوضوء من القطرة والقطرتين ] وحديثهم لا تعرف صحته لم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فإنهم قالوا : إذا كان دون ملء الفم لم يجب الوضوء منه
فصل : وظاهر مذهب أحمد أن الكثير الذي ينقض الوضوء لا حد له أكثر من أنه يكون فاحشا وقيل : يا أبا عبد الله ما قدر الفاحش ؟ قال : ما فحش في قلبك وقيل له : مثل أي شيء يكون الفاحش ؟ قال : قال ابن عباس : ما فحش في قلبك وقد نقل عنه أنه سئل كم الكثير ؟ فقال شبر وفي موضع قال : قدر فاحش وفي موضع قال : الذي يوجب الوضوء من ذلك إذا كان مقدار ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقيء فلا بأس به فقيل له إن كان مقدار عشرة أصابع فرآه كثيرا قال الخلال : والذي استقر قوله في الفاحش أنه على قدر ما يستفحشه كل إنسان في نفسه قال ابن عقيل لا يجب تعريفه إلى ما لا تبيعه نفوس أواساط الناس ونص أحمد في هذا كما حكيناه وذهب إلى قول ابن عباس رضي الله عنه
فصل : والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا وأسهل وأخف منه حكما عند أبي عبد الله لوقوع الاختلاف فيه فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم وقال أبو مجلز في الصديد : لا شيء إنما ذكر الله الدم المسفوح وقال الأوزاعي في قرحة سال منها كغسالة اللحم لا وضوء فيه وقال إسحاق : كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءا وقال مجاهد و عروة و الشعبي و الزهري و قتادة و الحكم و الليث : القيح بمنزلة الدم فلذلك خف حكمه عنده واختياره مع ذلك إلحاقه بالدم وإثبات مثل حكمه فيه لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذيب يفحش من الدم

(1/209)

فصلان : عدم انتقاض الوضوء بالجشاء والنخامة والغلس إلا إذا فحش
فصل : والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه أصحاب أبي عبد الله عنه أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء منه وقد حكي عنه فيه الوضوء إذا ملأ الفم وقيل عنه إذا كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ والأول المذهب وكذلك الحكم في الدود الخارج من الجسد إذا كان كثيرا نقض الوضوء وإن كان يسيرا لم ينقض والكثير ما فخش في النفس
فصل : ف**ا الجشاء فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن الرجل يخرج من فيه الريح مثل الجشاء الكثير ؟ قال : لا وضوء عليه وكذلك النخاعة لا وضوء فيها سوء كانت الرأس أو الصدر لأنها طاهرة أشبهت بالبصاق

(1/210)

مسألة : انتقاض الوضوء بأكل لحم الإبل
مسألة : قال : وأكل لحم الجزور
وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا ومطبوخا عالما أو جاهلا وبهذا قال جابر بن سمرة و محمد بن إسحاق و إسحاق و أبو خيثمة و يحيى و ابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث وقال الثوري و مالك و الشافعي وأصحاب الرأي لا ينقض الوضوء بحال لأنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ الوضوء مما يخرج لا مما يدخل ] وروي عن جابر قال : كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود ولأ ه مأكول أشبع سائر المأكولات وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في الذي يأكل من لحوم الإبل : إن كان لا يعلم ليس عليه وضوء فإن كان الرجل قد علم وسمع فهذا عليه واجب لأنه قد علم فليس هو كمن لا يعلم ولا يدري قال الخلال : وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا الباب
ولنا ما [ روى البراء بن عازب قا ل : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لحوم الإبل فقال : توضؤ و**نها ] وسئل عن لحوم الغنم فقال : [ لا يتوضأ منها ] رواه مسلم و أبو داود وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم مثله أخرجه مسلم وروى الإمام أحمد بإسناده عن أسيد بن حضير قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم ]
وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم مثل ذلك قال أحمد و إسحاق و ابن راهويه فيه حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه و سلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له وإنما هو من قول ابن عباس موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه لكونه أصح منه وأخص والخاص يقدم على العام وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا لصحته وخصوصه فإن قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا يصح النسخ به لوجةه أربعة : أحدها أن ال**ر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار أو مقارن له بدليل أنه قرن ال**ر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي وإما أن يكون قبله فإن كان به وال**ر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غيرت النار فكيف يجوز أن يكون منسوخا به ومن شروط النسخ تأخر الناسخ وإن كان الناسخ قبله لم يجز أن ينسخ بما قبله
الثاني : إن أكل لحوم الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا لكونه مما مست النار ولهذا ينقض وإن كان شيئا نيئا فنسخ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع لم يكون نسخا لتحريم الربيبة
الثالث : إن خبرهم عام وخبرنا خاص والعام لا ينسخ به الخاص لأن من شروط النسخ تعذر الجمع والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام ما عدا محل التخصيص : الرابع : إن خبرنا صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص وخبرهم ضعيف لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه فلا يجوز أن يكون ناسخا له فأن قيل ال**ر بالوضوء في خبركم إذا أضيف إلى الطعام فتحمله عليه ويحتمل أنه أراد بالوضوء قبل الطعام وبعده غسل اليدين لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام اقتضى غسل اليد كما كان عليه السلام ي**ر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الإبل لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره قلنا **ا الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه أحدها أن مقتضى ال**ر الوجوب الثاني أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن حكم هذا اللحم فأجاب بال**ر بالوضوء منه فلا يجوز حمله على غير الوجوب لأنه يكون تلبيسا على السائل لا جوابا الثالث : أنه عليه السلام قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم والمراد بالنهي ههنا نفي الإيجاب لا التحريم فيتعين حمل ال**ر على الإيجاب ليحصل الفرق
و**ا الثاني فلا يصح لوجوه أربعة أحدها أنه يلزم منه حمل ال**ر على الاستحباب فإن غسل اليد بمفرده غير واجب وقد بينا فساده الثاني : أن الوضوء إذا جاء في لسان الشارع وجب حمله على الموضوع الشرعي دون اللغوي لأن الظاهر منه أنه إنما يتكلم بموضوعاته : الثالث : أنه خرج لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة الرابع : أنه لو أراد غسل اليد لما فرق بيه وبين لحم الغنم فإن غسل اليد منهما مستحب ولهذا قال : [ من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ] وما ذكروه من زيادة الزهومة ف**ر يسير لا يقتضي التفريق والله أعلم ثم لا بد من دليل تصرف به اللفظ عن ظاهره ويجب أن يكون الدليل له من القوة بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها وليس لهم دليل وقياسهم فاسد فإنه طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات لانتفاء المقتضى لا لكونه مأكولا فلا أثر لكونه مأكولا ووجوده كعدمه
ومن العجب أن مخالفينا في هذا المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول ف أبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها بحديث من مراسيل أبي العالية و مالك و الشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس بقية الاعضاء وتركوا هذا الحديث الصحيح لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوة الدلالة فيه لمخالفته لقياس طردي

(1/211)

فصل : **ا شرب لبن الإبل وما عدا اللحم ففي نقضه روايتان
فصل : وفي شرب لبن الإبل روايتان إحداهما ينقض الوضوء لما روى أسيد بن حضير أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها ] رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن ألبان الإبل فقال : [ توضؤوا من ألبانها ] وسئل عن ألبان الغنم فقال : [ لا تتوضؤوا من ألبانها ] رواه ابن ماجة وروي عن عبد الله بن عمر والثانية : لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه سواهما فالحكم ههنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص فيه وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وكرشه ومصرانه وجهان أحدهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله والثاني ينقض لأنه من جملة الجزور واطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته لأنه أكثر ما فيه ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ههنا

(1/215)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:08   [44]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : عدم انتقاض الوضوء بأكل الأطعمة
فصل : وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار ** لم تمسه هذا قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين و أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي الدرداء وأبي **امة وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافا وذهب جماعة من السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز و أبو مجلز و أبو قلابة و الحسن و الزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ توضؤوا مما مست النار ] وفي لفظ [ أنما الوضوء مما مست النار ] رواهن مسلم
ولنا قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم ] وقول جابر آخر ال**رين من رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود و النسائي

(1/216)

مسألة : هل ينقض الوضوء بغسل الميت ؟
مسألة : قال : وغسل الميت
اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت فقال أكثرهم : بوجبه سواء المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا وهو قول إسحاق و النخعي وروي ذلك عن ابن وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا ي**ران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة قال : أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت فكان مظنة ذلك قائما مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث وقال أبو الحسن التميمي : لا وضوء فيه وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله لأن الوجوب من الشرع ولم يرد في هذا نص ولا هو معنى المنصوص عليه فبقي على الأصل ولأنه غسل آدمي فأشبه غسل الحي وما روي عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب فإن كلامه يقتضي نفي الوجوب فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ من غسل ميتا فليغتسل ] وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول النبي صلى الله عليه و سلم فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى

(1/217)

مسألة وفصول : انتقاض الوضوء بملامسة النساء
مسألة : قال : وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة
المشهور من مذهب أحمد رحمه الله أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ينقضه لغير شهوة وهذا قول علقمة و أبي عبيدة و النخعي و الحكم و حماد و مالك و الثوري و إسحاق و الشعبي فإنهم قالوا : يجب الوضوء على من قبل لشهوة ولا يجب على من قبل لرحمة : وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر و الزهري و زيد بن أسلم و مكحول و يحيى الأنصاري و ربيعة و الأوزاعي و سعيد بن عبد العزيز و الشافعي قال أحمد : المدنيون والكوفيون ما زالوا يرون أن القبلة من اللمس تنقض الوضوء حتى كان بآخرة وصار فيهم أبو حنيفة فقالوا : لا تنقض الوضوء ويأخذون بحديث عرون ونرى أنه غلط وعن أحمد روايه ثانية لا ينقض اللمس بحال وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء وطاوس و الحسن و مسروق وبه قال أبو حنيفة : إلا أن يطأها دون الفرج فينتشر فيها لما روى حبيب عن عروة عن عائشة [ أن النبي صلى الله عليه و سلم قبل امرأة من نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ] رواه أبو داود و ابن ماجة وغيرهما وهو حديث رواه إبراهيم التيمي عن عائشة أيضا ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد بهذا ولا هو في معنى ما ورد الشرع به وقوله : { أو لامستم النساء } اراد به الجماع بدليل أن المس أريد به الجماع فكذلك اللمس ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين وعن أحمد رواية ثالثة أن اللمس ينقض بكل حال وهو مذهب الشافعي لعموم قوله تعالى : { أو لامستم النساء } وحقيقة اللمس ملاقاة البشرتين قال الله تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا : { وأنا لمسنا السماء } وقال الشاعر :
( لمست بكفي كفه أطلب الغنى )
وقرأها ابن مسعود : { أو لامستم النساء } و**ا حديث القبلة فلك طرقه معلولة قال يحيى بن سعيد : احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء قال أحمد : نرى أنه غلظ الحديثين جميعا يعني حديث إبراهيم التيمي وحديث عروة فإن إبراهيم التيمي لا يصح سماعه من عائشة وعروة المذكور ههنا عروة المزني ولم يدرك عائشة كذلك قاله سفيان الثوري : ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ليس هو عروة بن الزبير وقال إسحاق : لا تظنوا أن حبيبا لقي عروة وقال : وقد يمكن أن يقبل الرجل امرأته لغير شهوة ولغير شهوة ويحتمل أنه قبلها من وراء حائل واللمس لغير شهوة لا ينقض لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يمس زوجته وتمسه ولو كان ناقضا للوضوء لم يفعله قالت عائشة : إن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي متفق عليه عليه وفي حديث آخر فإذا أراد أن يوتر مسني برجله وروى الحسن قال : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم جالسا في مسجده في الصلاة فقبض على قدم عائشة غير متلذذ ] رواه إسحاق بإسناده و النسائي وعن عائشة قالت : [ فقدت رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات ليلة فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد وهو يقول : أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ] رواهما النسائي ورواه مسلم وصلى النبي صلى الله عليه و سلم حاملا **امة بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها ولأ ه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ذوات المحارم يحققه أن اللمس ليس يحدث في نفسه وإنما نقض لأنه يفضي إلى خروج المذي أو المني فاعتبرت الحالة التي تفضي إلى الحدث فيها وهي حالة الشهوة
فصل : ولا فرق بين الأجنبية وذات المحارم والكبيرة والصغيرة وقال الشافعي : لا ينقض لمس ذوات المحارم ولا الصغيرة في أحد القولين لأن لمسها لا يفضي إلى خروج أشبه لمس الرجل الرجل
ولنا عموم النص : واللمس الناقض تعتبر فيه الشهوة ومتى وجدت الشهوة فلا فرق بين الجميع ف**ا لمس الميتة ففيه وجهان أحدهما ينقض لعموم الآية والثاني لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر و ابن عقيل لأنها ليست محلا للشهوة فهي كالرجل
فصل : ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شيء منه لاقى شيئا من بشرتها مع الشهوة انتقض وضوؤه به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا وحكي عن الأوزاعي لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء ولنا عموم النص والتخصيص بغير دليل تحكم لا يصار إليه ولا ينقض مس شعر المرأة المرأة ولا ظفرها ولا سنها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار ولا ينجس بموت الحيوان ولا بقطعه منه في حياته
فصل : وإن لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه في قول أكثر أهل العلم وقال مالك و الليث : ينقض إن كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة : إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة لأن الشهوة موجودة وقال المروذي : لا نعلم أحدا قال ذلك غير مالك و الليث ولنا أنه يلمس جسم المرأة فأشبه ما لو لمس ثيابها والشهوة بمجردها لا تكفي كما لو مس رجلا بشهوة أو وجدت الشهوة من غير لمس
فصل : وإن لمست امرأة ووجدت الشهوة منهما فظاهر كلام الخرقي نقض وضوئهما بملاقاة بشرتهما وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال : ما سمعت فيه شئيا ولكن هي شقيقة الرجل بعجبني أن تتوضأ لأن المرأة أحد المشتركين في اللمس فهي كالرجل وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين لا فرق فيه بين اللامس والملموس كالتقاء الختانين وفيه رواية أخرى : لا ينتقض وضوء المرأة ولا وضوء الملموس ول الشافعي قولان كالراويتين ووجه عدم النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء فيتناول اللامس من الرجال فيختص به النقض كلمس الفرج ولأن المرأة والملموس لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض فأقيم مقامه ولا يوجد ذلك في حق المرأة والشهوة من اللامس أشد منها من الملموس وأدعى إلى الخروج فلا يصح القياس عليهما وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل
فصل : ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة لزوال الاسم وخروجه على أن يكون محلا للشهوة ولا بمس رجل ولا صبي ولا بمس المرأة لأنه ليس بداخل في الآية ولا هو في معنى ما في الآية لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرعا وطبعا وهذا بخلافه ولا بمس البهيمة لذلك ولا بمس خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا ولا امرأة ولا بمس الخنثى لرجل أو امرأة لذلك والأصل الطهارة فلا تزول بالشك ولا أعلم في هذا كله خلافا والله أعلم

(1/219)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 15:09   [45]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : الشك والتيقن في الوضوء بملامسة النساء
مسألة : قال : ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما
يعني إذا علم أنه توضأ وشك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر وإن كان محدثا فشك هل توضأ أو لا فهو محدث يبني في الحالتين على ما علمه قبل الشك ويلغي الشك وبهذا قال الثوري : وأهل العراق و الأوزاعي و الشافعي وسائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن و مالكا فإن الحسن قال : إن شك في الحدث في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل الدخول فيها توضأ وقال مالك : إن شك في الحدث إن يلحقه كثيرا فهو على وضوئه وإن كان لا يلحقه كثيرا توضأ لأنه لا يدخل في الصلاة مع الشك
ولنا : ما روى عبد الله بن زيد قال : [ شكي إلى النبي صلى الله عليه و سلم الرجل يخيل إليه وهو في الصلاة أنه يجد الشيء قال : لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ] متفق عليه ول مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ إذا أوجر أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه ** لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أويجد ريحا ] ولأنه إذا شك تعارض عنده ال**ران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ويرجع إلى التيقن ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى ال**ران عنده لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليهما كما لا يلتفت الحاكم إلا قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل

(1/226)

فصل : وإذا تيقن الحدث والطهارة معا
فصل : إذا تيقن الطهارة والحدث معا ولم يعلم الآخر منهما مثل من تيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيهما كان بعد صاحبه فإنه يرجع إلى حاله قبل الزوال فإن كان محدثا فهو الآن متطهر لأنه متيقن أنه قد انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة ولم يتيقن زوالها والحدث المتيقن بعد الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ويحتمل أن يكون بعدها فوجوده بعدها مشكوك فيه فلا يزول عن طهارة متيقنة بشك كما لو شهدت بينة لرجل أنه وفى زيدا حقه وهو مائة فأقام المشهود عليه بينة بإقرار خصمه له بمائة - لم يثبت له بها حق لاحتمال أن يكون اقراره قبل الاستيفاء منه وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف الآخر
فصل : وإن تيقن أنه في وقت الظهر نقض طهارته وتوضأ عن حدث وشك في السابق منهما نظر فإن كان قبل الزوال متطهرا فهو على طهارة لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه الطهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها والله أعلم فهذا جميع نواقض الطهارة ولا تنتقض بغير ذلك في قول عامة العلماء إلا أنه قد حكي عن مجاهد و الحكم و حماد في قض الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط الوضوء وقول جمهور العلماء بخلافهم ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة الله سبحانه أعلم

(1/227)

مسألة وفصول : موجبات الغسل
باب ما يوجب الغسل
قال أبو محمد بن بري النحوي : غسل الجنابة بفتح الغين وقال ابن السكيت الغسل الماء الذي يغتسل به والغسل ما غسل به الرأس
مسألة : قال أبو القاسم رحمه الله : والموجب للغسل خروج المني
الألف واللام هنا للاستغراق ومعناه أن جميع موجبات الغسل هذه الستة المسماة أولها خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة ومني المرأة رقيق أصفر وروى مسلم في صحيحه بإسناده [ أن ** سليم حدثت أنها سألت نبي الله صلى الله عليه و سلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل فقالت ** سليم : واستحيت من ذلك وهل يكون هذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : نعم فمن أين يكون الشبه ؟ ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ] وفي لفظ أنها قالت : [ هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : نعم إذا رأت الماء ] متفق عليه فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم وهو قول عامة الفقهاء قال الترمذي ولا نعلم فيه خلافا

(1/230)

فصل : فإن خرج شبه المنى لمرض
فصل : فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة فلا غسل فيه وهذا قول أبي حنيفة و مالك وقال الشافعي : يجب به الغسل ويحتمله كلام الخرقي لقوله عليه السلام : [ إذا رأت الماء ] وقوله : [ الماء من الماء ] ولأنه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الاغماء
ولنا أن النبي صلى الله عليه و سلم وصف المني الموجب للغسل بكونه أبيض غليظا وقال لعلي : [ إذا فضخت الماء فاغتسل ] رواه أبو داود و الأثرم : [ إذا رأيت فضخ الماء فاغتسل ] والفضخ خروجه على وجه الشدة وقال إبراهيم الحربي : خروجه بالعجلة وقوله إذا رأت الماء يعني الاحتلام وإنما يخرج في الاحتلام بالشهوة والحديث الآخر منسوخ على أن هذا يجوز أن يمنع كونه منيا لأن النبي صلى الله عليه و سلم وصف المني بصفة غير موجودة في هذا

(1/231)

فصل : فإذا أحس بانتقال المني عند الشهوة
فصل : فإن أحس بانتقال المني عند الشهوة ف**سك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه في ظاهر قول الخرقي وإحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر الفقهاء والمشهور عن أحمد وجوب الغسل وأنكر أن يكون الماء يرجع وأحب أن يغتسل ولم يذكر القاضي في وجوب الغسل خلافا قال : لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر
ولنا أن النبي صلى الله عليه و سلم علق الاغتسال على الرؤية وفضخه بقوله : [ إذا رأيت الماء وإذا فضخت الماء فاغتسل ] فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكره من الاشتقاق لا يصح لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه منه ولمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزم وجود التسمية من غير خروج فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزم منه استقلالها به فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل بلمس النساء وبما إذا وجدت الشهوة ههنا من غير انتقال فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في موضعين مع مراعاتها فيه وكلام أحمد ههنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر ولذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه فعلى هذا إذا خرج المني بعد ذلك لزمه الغسل سواء اغتسل قبل خروجه أو لم يغتسل لأنه مني خرج بسبب الشهوة فأوجب الغسل كما لو خرج حال انتقاله وقد قال أحمد رحمه الله في الرجل يجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني عليه الغسل وسئل عن رجل رأى في المنام أنه يجامع فاستيقظ فلم يجد شيئا فلما مشى خرج منه المني قال : يغتسل وقال القاضي : في الذي أحس بانتقال المني ف**سك ذكره فاغتسل ثم خرج منه المني من غير مقارنة شهوة بعد البول فلا غسل عليه رواية واحدة وإن كان قبل البول فعلى روايتين لأنه بعد البول غير المني المنتقل خرج بغير شهوة فأشبه الخارج لمرض وإن كان قبله فهو ذلك المني الذي انتقل ووجه ما قلنا : إن النبي صلى الله عليه و سلم **ر بالغسل عند رؤية الماء وفضخه وقد وجد ونص أحمد على وجوب الغسل على المجامع الذي يرى الماء بعد غسله وهذا مثله وقد دللنا على أن من أحس بانتقال المني ولم يخرج لا غسل عليه ويلزم من ذلك وجوب الغسل عليه بطهوره لئلا يفضي إلى نفي الوجوب عنه بالكلية مع انتقال المني لشهوة وخروجه

(1/231)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فهـــرس لجميع مواضيع كتب علم الأنساب .:: بـارقـة أمــل ::. كتب علم الانساب 101 3rd November 2016 15:53
معرفة النبي بمعرفة أهل بيته **الشريفة** انصر نبيك يا مسلم 6 30th June 2015 19:24


الساعة الآن 03:34.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا