أنت غير مسجل في الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات

مركز التحميل
:: هام جداً ::نرجو ان تراعي في تحميل الصور حرمة الدين الإسلامي الحنيف وان هناك من يراقبك قال تعالى : (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))

الأذكار      من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة       عن عبد الله بن عمرو، أن رجلا، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الإسلام خير قال ‏" ‏ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ‏"‏‏. ‏    إفشاء السلام من الإسلام ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار‏.‏       اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك ، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي       اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت       اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم إنك حميد مجيد

تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 26th February 2010 , 14:20   [16]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : الطاهر والنجس من أنواع الحيوان وأجزائه وسؤره وعرقه
مسألة : قال : و لا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور وما دونها في الخلقة
السؤر فضلة الشرب - والحيوان قسمان نجس وطاهر فالنجس نوعان أحدهما ما هو نجس رواية واحدة وهو الكلب والخنزير وهو مذهب الشافعي و أبي عبيد وهو قول أبي حنيفة في السؤر خاصة وقال مالك و الأوزاعي و داود : سؤرهما طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله وقال الزهري : يتوضأ به اذا لم يجد غيره وقال عبدة بن أبي لبابة و الثوري و ابن الماجشون و ابن مسلمة يتوضأ ويتيمم قال مالك : ويغسل الاناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا واحتج بعضهم على طهارته بأن الله تعالى قال : { فكلوا مما **سكن عليكم } ولم ي**ر بغسل ما أصابه فمه وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم [ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال : لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور ] ولأنه حيوان فكان طاهرا كالمأكول
ولنا : ما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه و سلم [ قال : اذا ولغ الكلب في إناء احدكم فليغسله سبعا ] متفق عليه ولـ مسلم [ فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ] ولو كان سؤره طاهرا لم تجز إراقته ولا وجب غسله فان قيل انما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعضاء الوضوء وتغسل اليد من نوم الليل قلنا الاصل وجوب الغسل من النجاسة بدليل سائر الغسل ثم لو كان تعبدا لما **ر باراقة الماء ولما اختص الغسل بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الاناء كله و**ا غسل اليد من النوم فإنما **ر به للأحتفاظ لاحتمال أن تكون يده قد أصابتها نجاسة فيتنجس الماء ثم تنجس أعضاؤه به وغسل اعضاء الوضوء شرع للوضاءة والنظافة ليكون العبد في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها
ثم أن سلمنا ذلك فانما عهدنا التعبد في غسل اليدين **ا الآنية والثياب فإنما يجب غسلها من النجاسات وقد روي في لفظ [ طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا ] أخرجه أبو داود ولا يكون الطهور إلا في محل الطهارة وقولهم أن الله تعالى **ر بأكل ما **سكه الكلب قبل غسله قلنا الله تعالى : **ر بأكله والنبي صلى الله عليه و سلم **ر بغسله فيعمل ب**رهما وإن سلمنا أنه لا يجب غسله فلأنه يشق فعفي عنه وحديثهم قضية في عين يحتمل أن الماء المسؤول عنه كان كثيرا ولذلك قال في موضع آخر حين سئل عن الماء وما ينوبه من السباع [ اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ] ولأن الماء لا ينجس إلا بالتغير على رواية لنا وشربها من الماء لا يغيره فلم ينجسه ذلك
النوع الثاني : ما اختلف فيه وهو سائر البهائم إلا السنور وما دونها في الخلقة وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي والبغل فعن أحمد أن سؤرها نجس إذا لم يجد غيره تيمم وتركه روي عن ابن عمر أنه كره سؤر الحمار وهو قول الحسن و ابن سيرين و الشعبي و الاوزاعي و حماد و إسحاق وعن أحمد أنه قال في البغل والحمار أذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه وهو قول أبي حنيفة و الثوري وهذه الرواية تدل على طهارة سؤرهما لأنه لو كان نجسا لم تجز الطهارة به وروي عن إسماعيل بن سعيد لا بأس بسؤر السباع لا عمر قال في السباع : ترد علينا ونرد عليها - ورخص في سؤر جميع ذلك الحسن و عطاء و الزهري و يحيى الأنصاري و بكير بن الأشج و ربيعة و أبو الزناد و مالك و الشافعي و ابن المنذر لحديث أبي سعيد في الحياض وقد روي عن جابر أيضا في حديث آخر عن جابر [ أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال : نعم وبما أفضلت السباع كلها ] رواه الشافعي في مسنده وهذا نص ولأنه حيوان يجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالشاة
ووجه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه و سلم [ سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال : إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ] ولو كانت طاهرة لم يحده بالقلتين وقال [ النبي صلى الله عليه و سلم في الحمر يوم خيبر إنها رجس ] ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمة يمكن التحرز منه غالبا أشبه الكلب ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فتنجس أفواهها ولا يتحقق وجود مطهرها فينبغي أن يقضي بنجاستها كالكلاب وحديث أبي سعيد قد أجبنا عنه ويتعين حمله على الماء الكثير عند من يرى نجاسة سؤر الكلب والحديث الآخر يرويه ابن أبي حبيبة وهو منكر الحديث قاله البخاري و إبراهيم و يحيى وهو كذاب - والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة فلو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فاشبه السنور وقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ إنها رجس ] أراد إنها محرمة كقوله تعالى في الخمر والميسر والانصاب والازلام إنها رجس ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهر
القسم الثاني : طاهر في نفسه وسؤره وعرقه وهو ثلاثة اضراب الأول الآدمي فهو طاهر وسؤره طاهر سواء كان مسلما أو كافرا عند أهل العلم إلا إنه حكي عن النخعي إنه كره سؤر الحائض وعن جابر بن زيد لا يتوضأ منه وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ المؤمن ليس بنجس ] وعن عائشة انها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله صلى الله عليه و سلم فيضع فاه على موضع فيها فيشرب وتتعرق العرق فيأخذه فيضع فاه على موضع فيها وراه مسلم وكانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم وهي حائض متفق عليه وقال لعائشة : [ ناوليني الخمرة من المسجد قالت : إني حائض قال : إن حيضك ليست في يدك ]
الضرب الثاني : من أكل لحمه فقا ل أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به فان كان جلالا يأكل النجاسات فذكر القاضي روايتين إحداهما أنه نجس والثانية طاهر فيكون هذا من النوع الثاني من القسم الأول المختلف فيه
الضرب : السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأه وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه وكذلك يحيى الأنصاري و ابن أبي ليلى : وقال أبو هريرة : يغسل مرة أو مرتين وبه قال ابن المنذر وقال الحسن و ابن سيرين : يغسل مرة وقال طاوس : يغسل سبعا كالكلب وقد روى أبو داود باسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم فذكر الحديث وقال : [ إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ] ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة أن إبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا قالت : فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة : فرآني أنظر إليه فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ فقلت : نعم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ] أخرجه أبو داود و النسائي و الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح وهذا أحسن شيء في الباب وقد دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا ورى ابن ماجة عن عائشة قالت : كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك [ وعن عائشة أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم ] وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يتوضأ بفضلها وراه أبو داود
فصل : إذا أكلت الهرة نجاسة ثم شربت من ماء يسير بعد أن غابت فالماء طاهر لأن النبي صلى الله عليه و سلم نفى عنها النجاسة وتوضأ بفضلها مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت قبل أن تغيب فقال القاضي و ابن عقيل : ينجس لأنه وردت عليه نجاسة متيقنة أشبه ما لو أصابه بول وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر مذهب أصحابنا أنه طاهر وإن لم تغب لأن النبي صلى الله عليه و سلم عفى عنها مطلقا وعلل بعدم امكان الاحتراز عنها ولأننا حكمنا بطهارة سؤرها مع الغيبة في مكان لا يحتمل ورودها على ماء كثير يطهر فاها ولو احتمل ذلك فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إخالة الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل الغيبة

(1/70)

فصل : حكم الماء إذا وقع فيه حيوان
فصل : وإن وقعت الفأرة أو الهرة ونحوها في مائع أو ماء يسير ثم خرجت حية فهو طاهر نص عليه أحمد فإنه سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب فلم تمت قال : لا بأس بأكله وفي رواية قال : إذا كان حيا فلا شيء إنما الكلام في الميت وقيل : يحتمل أن ينجس إذا أصاب الماء مخرجها لأن مخرج النجاسة نجس فينجس به الماء ولنا أن الأصل الطهارة وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه فإن المخرج ينضم إذا وقع الحيوان في الماء فلا يزول اليقين بالشك

(1/74)

فصل : والجلد والشعر والدمع والعرق من كل حيوان حكمه حكم سؤر ذلك الحيوان
فصل : كل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه - حكم سؤره في الطهارة والنجاسة لأن السؤر إنما يثبت فيه حكم النجاسة في الموضع الذي ينجس لملاقاته لعاب الحيوان وجسمه فلو كان طاهرا كان سؤره طاهرا وإذا كان نجسا كان سؤره نجسا

(1/74)

فصل : كيفية التطهير من نجاسة الكلب والخنزير
مسألة : قال : وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب
النجاسة تنقسم قسمين أحدهما نجاسة الكلب والخنزير والمتولد منهما فهذا لا يختلف المذهب في أنه يجب غسلها سبعا إحداهن بالتراب وهو قول الشافعي وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانيا إحداهن بالتراب روي ذلك عن الحسن لحديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب ] رواه مسلم والرواية الأولى أصح يحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ثامنة لأنه وأن وجد مع إحدى الغسلات فهو نجس آخر فيجمع بين الخبرين وقال أبو حنيفة : لا يجب العدد في شيء من النجاسات إنما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف وقد روى غيره من الثقات [ فليغسله سبعا ] وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن يتوقف فيه ويعمل بغيره و**ا الأرض فإنه سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها
فصل : فإن جعل مكان التراب غيره من الاشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو غسله غسلة ثامنة فقال أبو بكر : فيه وجهان أحدهما لا يجزئه لأنه طهارة **ر فيها بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولأن ال**ر به تعبد غير معقول فلا يجوز القياس فيه والثاني يجزئه لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الأزالة فنصه على التراب تنبيه عليها ولأنه جامد **ر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار ف**ا الغسلة الثامنة فالصحيح أنه لا تقوم مقام التراب لأنه ان كان القصد به تقوية الماء في الإزالة فلا يحصل ذلك بالثامنة لأن الجمع بينهما أبلغ في الإزالة وإن وجب تعبدا امتنع ابداله والقياس عليه وقال بعض أصحابنا : انما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه أو افساد المحل المغسول به ف**ا مع وجود وعدم الضرر فلا وهذا قول ابن جامد

(1/74)


بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:21   [17]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : عدد الغسلات في تطهير النجاسة
القسم الثاني : نجاسة غير الكلب والخنزير ففيها ورايتان إحداهما يجب العدد فيها قياسا على نجاسة الولوغ وروى ابن عمر أنه قال : **رنا بغسل الأنجاس سبعا فينصرف إلى **ر النبي صلى الله عليه و سلم والثانية لا يجب العدد بل يجزئ فيها المكاثرة بالماء من غير عدد بحيث تزول عين النجاسة وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عمر قال : [ كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه و سلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من البول مرة والغسل من الجنابة مرة ] رواه الإمام أحمد في مسنده و أبو داود في سننه وهذا نصل إلا أن في مراجعة أيوب بن جابر وهو ضعيف وقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا أصاب احداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه ] رواه البخاري ولم ي**ر فيه بعدد وفي حديث آخر أن امرأة ركبت ردف النبي صلى الله عليه و سلم على ناقته فلما نزلت إذا على حقيبته شيء من دمها ف**رها النبي صلى الله عليه و سلم أن تجعل في الماء ملحا ثم تغسل به الدم رواه أبو داود ولم ي**رها بعدد و**ر النبي صلى الله عليه و سلم بأن يصب على بول الأعرابي سجل من ماء متفق عليه ولم ي**ر بالعدد [ ولأنها نجاسة غير الكلب فلم يجب فيها العدد ] وروي أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويعتبر في محل الاستنجاء كبقية المحال قال الخلال : هذه الرواية وهو ولم يثبتها فإذا قلنا : بوجوب العدد ففي قدره روايتان : إحداهما سبع لما قدمنا والثانية ثلاث لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ] متفق عليه إلا قوله ثلاثا انفرد به مسلم - **ر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهو النجاسة ولا يرفع وهو النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره تطهر بسبع لأن محل الاستنجاء تتكرر فيه النجاسة فاقتضى ذلك التخفيف وقد اجتزئ فيها بثلاثة أحجار مع أن الماء أبلغ في الإزالة فأولى أن يجتزئ فيها بثلاث غسلات قال القاضي : الظاهر من قول أحمد ما اختار الخرقي وهو وجوب العدد في جميع النجاسات فان قلنا : لا يجب العدد لم يجب التراب وكذلك ان قلنا : لا يجب الغسل سبعا لأن الأصل عدم وجوبه ولم يرد الشرع به إلا في نجاسة الولوغ وإن قلنا : بوجوب السبع ففي وجوب التراب وجهان أحدهما يجب قياسا على الولوغ والثاني لا يجب لأن النبي صلى الله عليه و سلم **ر بالغسل للدم وغيره ولم ي**ر بالتراب إلا في نجاسة الولوغ فوجب أن يقتصر عليه ولأن التراب أن **ر به تعبدا وجب قصره على محله وأن **ر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لاتنقلع إلا بالتراب فلا يوجد ذلك في غيره والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر أو ليأتي الماء عليه بعدده فينظفه ومتى غسل به أجزأه لأنه روى في حديث إحداهن بالتراب وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود
فصل : إذا أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة وان كان بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره فالحكم لأغلظها ويدخل فيه ما دونه ولو غسل الإناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لأنه إذا أجزأ عما يمثل فعما دونه أولى

(1/75)

فصل : تطهير ما تبقى الغسالة قبل طهارة المغسول
فصل : وإذا غسل محل النجاسة فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل تمام السبع ففيه وجهان أحدهما يجب غسله سبعا وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن جامد لأنها نجاسة فلا يراعى فيها حكم المحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الأرض ومحل الاستنجاء وظاهر قول الخرقي أنه يجب غسلها بالتراب وان كان المحل الذي انفصلت عنه قد غسل بالتراب لأنها نجاسة أصابت غير الأرض فأشبهت الأولى والثاني يجب غسله من الأولى ستا ومن الثانية خمسا ومن الثالثة أربعا كذلك إلى آخره لأنها نجاسة تطهر في محلها بدون السبع فطهرت في مثله كالنجاسة على الأرض ولأن المنفصل بعض المتصل والمتصل يطهر بذلك فكذا المنفصل وتفارق المنفصل عن الأرض ومحل الاستنجاء لأن العلة في خفتها المحل وقد زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ههنا قصور حكمها بما مر عليها من الغسل وهذا لازم لها حسب ما كان ثم إن كانت قد انفصلت عن محل غسل بالتراب غسل محلها بغير تراب وإن كانت الأولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب وهذا اختيار القاضي وهو أصح إن شاء الله تعالى

(1/76)

فصل : حكم نجاسة سائر أجزاء الكلب والخنزير وحكم ولوغه وبوله
فصل : ولا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله أو شعره أو غير ذلك من أجزائه لأن حكم كل جزء من أجزاء الحيوان حكم بقية أجزائه على ما قررناه وحكم الخنزير حكم الكلب لأن النص وقع في الكلب والخنزير شر منه وأغلظ لأن الله تعالى نصل على تحريمه وأجمع المسلمون على ذلك وحرم اقتناؤه

(1/77)

فصل : كيفية احتساب الغسلات في تطهير محل النجاسة
فصل : وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها إن كانت جسما لا يتشرب النجاسة كالآنية فغسله بمرور الماء عليه كل مرة غسلة سواء كان يفعل آدمي أو غيره فعله مثل أن ينزل عليه ماء المطر أو يكون في نهر جار فتمر عليه جريات النهر فكل جرية تمر عليه غسلة لأن القصد غير معتبر فأشبه ما لو صبه آدمي بغير قصد وأن وقع في ماء قليل راكد نجسه ولم يطهر وان كان كثيرا احتسب بوضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة فإن خضخضة في الماء وحركه بحيث يمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له احتسب ذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري وإن كان المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرغه منه لأنه العادة في غسله إلا ألا أن يكون سبع قلتين فصاعدا فملاه فيحمل أن ادارة الماء فيه تجري مجرى الغسلات لأن أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية له فأشبه ما ول مرت عليه جريات من ماء جار وقال ابن عقيل : لا يكون غسله إلا بتفريغه منه أيضا وإن كان المغسول جسما تدخل فيه أجزاء النجاسة لم يحتسب برفعه من الماء غسلة إلا بعد عصره وعصر كل شيء بحسبه فان كان بساطا ثقيلا أو زليا فعصره بتقليبه ودقه

(1/77)

فصل : هل يباح استعمال ثياب المشركين وآنيتهم ؟
فصل : ما أزيلت به النجاسة أن انفصل متغيرا بالنجاسة أو قبل طهارة المحل فهو نجس لأنه تغير بالنجاسة أو ماء قليل لاقى محلا نجسا لم يطهره فكان نجسا كما لو وردت عيه وإن انفصل غير متغير من الغسلة التي طهر بها المحل فإن كان المحل أرضا فهو طاهر رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه و سلم **ر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء ليطهر الأرض التي بال عليها فلو كان المنفصل نجسا لنجس به ما انتشر إليه من الأرض فتكثر النجاسة وإن كان غير الأرض ففيه وجهان قال أبو الخطاب أصحهما أنه طاهر وهو مذهب الشافعي لأنه أنفصل عن محل محكوم بطهارته فكان طاهرا كالغسلة الثامنة وإن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر وكذلك المنفصل - والثاني أنه نجس وهو قول أبي حنيفة واختاره أبو عبد الله بن جامد لأنه ماء قليل لاقى محلا نجسا أشبه ما لو لم يطهرها قال أبو الخطاب : انما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت قد نشقت أعيان البول فإن كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها طهرها وفي المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض قال : وكونه نجسا أصح في كلامه والأولى الحكم بطهارته لأن النبي صلى الله عليه و سلم **ر بغسل بول الأعرابي عقيب بوله ولم يشترط نشافه

(1/77)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:22   [18]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : غسل بعض الثوب النجس
فصل : إذا غسل بعض الثوب النجس جاز ويطهر المغسول دون غيره فإن كان يغمس بعضه في ماء يسير راكد يعركه فيه نجس الماء ولم يطهر منه شيء لأنه بغمسه في الماء صار نجسا فلم يطهر منه شيئا وإن كان يصب على بعض في جفنه طهر ما طهره وكان المنفصل نجسا لأنه لابد من أن يلاقي الماء المنفصل جزء غير المغسول فينجس به

(1/78)

فصل : الأستعانة بالتطهير بغير الماء
فصل : إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم تقرصه ليلين للغسل ثم تغسله بالماء لقول النبي صلى الله عليه و سلم [ لأسماء في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم غسليه بالماء ] متفق عليه فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز فإن لم يزل لونه وكان إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضر عفي عنه لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ ولا يضرك أثره ] وأن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لما روى أبو داود باسناده عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه و سلم [ ردفها على حقيبته فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال : مالك ؟ لعلك نفست قالت : نعم قال : فاصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم ] قال الخطابي فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان يفسدها الصابون وبالخل إذا أصابها الحبر والتدليك بالنخالة وغسل الأيدي بها والبطيخ ودقيق الباقلا وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء والله أعلم

(1/78)

فصل : تطهير الإناء الذي يتشرب النجاسة
فصل : فإذا كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يشربها الإناء ثم متى جعل فيه مائع سواه ظهر فيه طعم النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء فلم يطهره كالسمسم إذا ابتل بالنجاسة قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج : آنية الخمر منها المزفت فتطهر بالغسل لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاءه النجاسة فلا يطهر بالتطهير فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه

(1/79)

مسألة : وإذا كان معه في السفر إناءان واشتبها عليه أراقهما وتيمم
مسألة : قال : وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أرقهما وتيمم
إنما خص حالة السفر بهذه المسألة لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها ويعدم فيها الماء وأراد إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين فإنه متى وجد ماء طهورا غيرهما توضأ به ولم يجز التحري ولا التيمم بغير خلاف ولا تخلو الآنية المشتبهة من حالين أحدهما أن لا يزيد عدد الطاهر على النجس فلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري فيهما والثاني أن يكثر عدد الطاهرات فذهب أبو علي النجاد من أصحابنا إلى جواز التحري فيهما وهو مذهب أبي حنيفة لأن الظاهر أصابة الطاهر ولأن جهة الإباحة قد ترجحت فيجاز التحري كما لو اشتبهت عليه أخته في نساء مصر وظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز التحري فيها بحال وهو قول أكثر أصحابه وهو قول المزني و أبي ثور وقال الشافعي : يتحرى ويتوضأ بالأغلب عنده في الحالين [ لأنه شرط للصلاة فجاز التحري من أجله كما لو اشتبهت القبلة ولأن الطهارة تؤدى باليقين تارة والظن أخرى ] ولهذا جاز التوضؤ بالماء القليل المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره وقال ابن الماجشون : يتوضأ من كل واحد منهما وضوء ويصلي به وبه قال محمد ابن مسلمة إلا أنه قال يغسل ما أصابه من الأولى لأنه **كنه أداء فرضه بيقين فلزمه [ كما لو اشتبه طاهر بطهور وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها أو اشتبهت عليه الثياب ]
ولنا : أنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة وكما لو كان أحدهما بولا عند الشافعي فإنه قد سلمه واعتذر أصحابه بأنه لا أصل له في الطهارة - قلنا وهذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وصار نجسا فلم يبق للأصل الزائل أثر [ على أن البول قد كان ماء فله أصل قي الطهارة كهذا الماء النجس ] وقولهم إذا كثر الطاهر ترجحت الإباحة يبطل بما إذا اشتبهت أخته في مائة أو ميتة بمذكيات فإنه لا يجوز التحري وإن كثر المباح و**ا إذا اشتبهت في نساء مصر فإنه يشق اجتنابهن جميعا ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر [ و**ا القبلة فيباح تركها للضرورة كحالة الخوف ] ويجوز أيضا في السفر في صلاة النافلة ولأن قبلته ما يتوجه إليه بظنه ولو بان له يقين الخطأ لم يلزمه الإعادة بخلاف مسألتنا و**ا المتغير من غير سبب يعلمه فيجوز الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة وإن غلب على ظنه نجاسته ولا يحتاج إلى تحر وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا لا يجوز له استعماله من غير تحر ثم يبطل قياسهم بما إذا كان أحدهما بولا والآخر ماء ويدل على صحة ما قلنا أنه لو توضأ من أحد الإناءين وصلى ثم غلب على ظنه في الصلاة الثانية أن الآخر هو الطاهر فتوضأ به وصلى من غير غسل أثر الأول فقد علمنا أنه صلى بالنجاسة يقينا وإن غسل أثر الأول ففيه حرج ونقض لاجتهاده باجتهاده ونعلم أن أحدى الصلاتين باطلة لا بعينها فليزمه اعادتهما فان توضأ من الأول فقد توضأ بما يعتقده نجسا وما قاله ابن الماجشون فباطل فإنه يفضي إلى تنجيس نفسه يقينا وبطلان صلاته اجماعا وما قاله ابن مسلمة ففيه حرج ويبطل بالقبلة فإنه لا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات

(1/79)

فصل : وهو يجوز له التيمم قبل إراقتهما ؟
فصل : وهل يجوز له التيمم قبل إراقتهما ؟ على روايتين إحداهما لا يجوز لان معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده فان خلطهما أو أراقهما جاز له التيمم لأنه لم يبق معه ماء طاهر والثانية يجوز التيمم قبل ذلك اختاره أبو بكر وهو الصحيح لأنه غير قادر على استعمال الطاهر أشبه ما لو كان في بئر لا يمكنه استقاؤه وإن احتاج إليهما للشرب لم تجب إراقتهما بغير خلاف فإنه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين فمع الاشتباه أولى وإذا أراد الشرب تحرى وشرب من الطاهر عنده لأنه ضرورة تبيح الشرب من النجس إذا لم يجد غيره فمن الذي يظن طهارته أولى وإن لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما شرب من أحدهما وصار هذا كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة في حال الاضطرار ولم يجد غيرها فإنه إذا جاز استعمال النجس فاستعمال ما يظن طهارته أولى وإذا شربت من أحدهما أو أكل من المشتبهات ثم وجد ماء طهورا فهل يلزمه غسل فيه ؟ يحتمل وجهين أحدهما لا يلزمه لأن الأصل طهارة فيه فلا تزول عن ذلك بالشك والثاني يلزمه لأنه محل منع استعماله من أجل النجاسة فلزمه غسل أثره كالمتيقن

(1/80)

فصل : حكم من معه ماء طهور وماء نجس ولا يكفيه الطهور للطهارة والشرب
فصل : وإذا علم عين النجس استحب إراقته ليزيل الشك عن نفسه وإن احتاج إلى الشرب شرب من الطاهر ويتيمم إذا لم يجد غير النجس وإن خاف العطش في ثاني الحال فقال القاضي يتوضأ بالماء الطاهر ويحبس النجس لأنه غير محتاج إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده والصحيح إن شاء الله أنه يحبس الطاهر ويتيمم لأن وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال وكذلك في المآل وخوف العطش في إباحة التيمم كحقيقته
فصل : وإذا اشتبه ماء طهور بماء قد بلطت طهوريته توضأ من كل واحد منهما وضوءا كاملا وصلى بالوضوءين صلاة واحدة لا أعلم فيه خلافا لأنه **كنه اداء فرضه بيقين من غير حرج فيه فلزمه كما لو كانا طاهرين ولم يكفه أحدهما وفارق ما إذا كان نجسا لأنه ينجس أعضاءه يقينا ولا ي**ن أن يكون النجس هو الثاني فيبقى نجسا ولا تصح صلاته ن فإن احتاج إلى أحد الإناءين في الشرب تحرى فتوضأ بالطهور عنده ويتيمم معه ليحصل له اليقين والله أعلم

(1/81)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:23   [19]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : اشتباه الثياب الطاهرة بالنجسة
فصل : وإن اشتبهت عليه ثياب طاهرة بنجسه لم يجز التحري وصلى في كل ثوب بعدد النجس وزاد صلاة وهذا قول ابن الماجشون وقال أبو ثور و المزني لا يصلي في شيء منها كالأواني وقال أبو حنيفة و الشافعي يتحرى فيها كقولهم في الأواني والقبلة
ولنا : أنه **كنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه لو اشتبه الطهور بالطاهر وكما نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها والفرق بين هذا وبين الأواني النجسة من وجهين أحدهما ان استعمال النجس يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمآل وهذا بخلافه الثاني أن الثوب النجس تباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره والماء النجس بخلافه والفرق بينه وبين القبلة من وجوه احدها أن القبلة يكثر الاشتباه فيها فيشق إعتبار اليقين فسقط دفعا للمشقة وهذا بخلافه الثاني ان الاشتباه ههنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله ولا يمكنه ذلك في القبلة الثالث أن القبلة عليها أدلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها فيصح الاجتهاد في طلبها ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلا وهما ضعيفا بخلاف الثياب
فصل : فإن لم يعلم عدد النجس صلى فيما يتيقن به أنه صلى في ثوب طاهر فإن كثر ذلك وشق فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة والثاني : لا يتحرى لأن هذا يندر جدا فلا يفرد بحكم ويحسب عليه دليل الغالب

(1/82)

فصل : من يقبل خبره عن نجاسة الماء ونحوه
فصل : وإن ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية فلا يلزمه قبول خبره كالطفل وإن كان المخبر بالغا عاقلا مسلما غير معلوم فسقه وعين سبب النجاسة لزم قبول خبره سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا معلوم العدالة أو مستور الحال لأنه خبر ديني فأشبه الخبر بدخول وقت الصلاة وإن لم يعين سببها فقال القاضي لا يلزمه قبو لخبره لاحتمال اعتقاده نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر ك الحنفي يرى نجاسة الماء الكثير و الشافعي يرى نجاسة الماء اليسير بما لا نفس له سائلة والموسوس الذي يعتقد نجاسة بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه الاحتمالات في حقه
فصل : فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذه الإناء لزم قبول خبره سواء كان بصيرا أو ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس وإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني وجب اجتنابهما فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي لأنه يجوز أن يعلم كل واحد منهما ما خفي على الآخر إلا أن يعينا وكلبا واحدا يضيق الوقت عن شربه منهما فيتعارض قولهما ويسقطان ويباح استعمال كل واحد منهما فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت إلا أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير لأنه أعلم

(1/82)

فصل : الأصل في المياه الطهارة
فصل : إذا سقط على إنسان من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه لأن الأصل طهارته قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بالموضع فيقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال : إن كان مخرجا يعني خلاء فاغسله وإن لم يكن مخرجا فلا يسأل عنه فإن عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقال عمرو : يا صاحب الحوض أترد على حوضك السباع ؟ فقال عمر : يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا رواه مالك في الموطأ فإن سأل فقال ابن عقيل : لا يلزم المسؤول رد الجواب لخبر عمر ويحتمل أن يلزمه لأنه سأل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب إذا علم كما لو سأل عن القبلة وخبر عمر رضي الله عنه يدل على أن سؤر السباع غير نجس والله أعلم

(1/83)

باب الآنية مسألة : تطهير جلد الميتة بالدبغ
مسألة : قال أبو القاسم رحمه الله : وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس
لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ ولا نعلم أحدا خالف فيه و**ا بعد الدبغ فالمشهور في المذهب أنه نجس أيضا وهو أحدى الروايتين عن مالك ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعمران بن حصين وعائشة رضي الله عنهم وعن أحمد رواية أخرى أنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في حال الحياة وروي نحو هذا عن عطاء و الحسن و الشعبي و النخعي و قتادة و يحيى الأنصاري و سعيد بن جبير و الأوزاعي و الليث و الثوري و ابن المبارك و إسحاق و روي ذلك عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم مع اختلافهم فيما هو طاهر في الحياة وهو مذهب الشافعي وهو يرى طهارة الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير فيطهر عنده كل جلد إلا جلدهما وله في جلد الآدمي وجهان وقال أو حنيفة يطهر كل جلد بالدبغ إلا جلد الخنزير وحكي عن أبي يوسف أنه يطهر كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من حكم بطهارة الحيوانات كلها لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا دبغ الاهاب فقد طهر ] متفق عليه لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال : إنما حرم أكلها ] وفي لفظ [ الا أخذوا إهابها فدبغوه به ] متفق عليه ولأنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به الموت والدبغ ذلك فيرتد الجلد إلى ما كان عليه في حال الحياة ولنا ما روي عبد الله بن عكيم [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى جهينة إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاء كم كتابي هذا لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ] رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده وقال الإمام أحمد بإسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم وفي لفظ [ أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل وفاته بشهر أو شهرين ] وهو ناسخ لما قبله لأنه آخر عمر النبي صلى الله عليه و سلم ولفظه دال على سبق الترخيص وأنه متأخر عنه لقوله : [ كنت رخصت لكم ] وإنما يؤخذ بالآخر من **ر رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن قيل : هذا مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي صلى الله عليه و سلم كلفظه ولولا ذلك لم يكتب النبي صلى الله عليه و سلم إلى أحد وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به وحصل له البلاغ ولو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولا حصل به بلاغ ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب وعدالته وروى أبو بكر و الشافعي بإسناده [ عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تنتفعوا من الميتة بشيء ] وإسناده حسن ولأنه جزء من الميتة فكان محرما لقوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } فلم يطهر بالدبغ كاللحم ولأنه حرم بالموت فكان نجسا كما قبل الدبغ وقولهم أنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به غير صحيح لأنه لو كان نجسا لذلك لم ينجس ظاهر الجلد ولا ما ذكاه المجوسي والوثني ولا ما قد نصفين ولا متروك التسمية لعدم علة التنجيس ولوجب الحكم بنجاسة الصيد الذي لم تنسفح دماؤه وطوباته ثم كيف يصح هذا عن الشافعي وهو يحكم بنجاسة الشعر والصوف والعظم ؟ و أبو حنيفة يطهر جلد الكلب وهو نجس في الحياة

(1/84)

فصل : الانتفاع بجلد الميتة
فصل : هل يجوز الانتفاع به في اليابسات ؟ فيه روايتان إحداهما لا يجوز لقوله : [ لا تنتفعوا من الميتة بشيء ] وقوله : [ لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ] والثانية يجوز الانتفاع به لقول النبي صلى الله عليه و سلم [ الا أخذوا إهابها فانتفعوا به ] وفي لفظ [ الا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ] لأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ولأنه انتفاع من غير ضرر أشبه الاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار
فصل : ف**ا جلود السباع فقال القاضي : لا يجوز الإنتفاع بها قبل الدبغ ولا يعده وبذلك قال الأوزاعي : و يزيد بن هارون و ابن المبارك و إسحاق و أبو ثور وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما كراهة الصلاة في جلود الثعالب وكرهها سعيد بن جبير و الحكم و مكحول و إسحاق وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء و طاوس و مجاهد و عبيدة السلماني وخص في جلود السباع جابر وروي عن ابن سيرين وعروة أنهم رخصوا في الركوب على جلود النمور ورخص فيها الزهري وأباح الحسن و الشعبي و أصحاب الرأي الصلاة في جلود الثعالب لأن الثعالب تفدى في الإحرام فكانت مباحة ولما ثبتمن الدليل على طهارة جلود الميتة بالدباغ
ولنا : ما روي أبو ريحانة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها رواه أبو داود وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن افتراش جلود السباع رواه الترمذي ورواه أبو داود ولفظه إن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن جلود السباع مع ما سبق من نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن الانتفاع بشيء من الميتة و**ا الثعالب فيبنى حكمها على حلها وفيها روايتان كذلك يخرج في جلودها فان قلنا بتحريمها فحكم جلودها جلود بقية السباع وكذلك السنانير البرية ف**ا الأهلية فمحرمة وهل تطهر جلودها بالدباغ ؟ يخرج على روايتين

(1/86)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:24   [20]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : عن النبي صلى الله عليه و سلم إيما أهاب دبغ فقد طهر
فصل : إذا قلنا بطهارة الجلود بالدباغ لم يطهر منها جلد ما لم يكن طاهرا في الحياة نص أحمد على أنه يطهر وقال بعض أصحابنا لا يطهر إلا ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الأوزاعي و أبي ثور و إسحاق لأنه روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ دباغ الأديم ذكاته ] فشبه الدبغ بالذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم ولأنه أحد المطهرين للجلد فلم يؤثر في غير مأكول كالذبح وظاهر كلام أحمد أن كل طاهر في الحياة يطهر بالدبغ لعموم لفظه في ذلك ولأن قوله عليه السلام : [ أيما أهاب دبغ فقد طهر ] يتناول المأكول وغيره خرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت فيبقى فيما عداه على قضية العموم وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطييب من قولهم رائحة أي طيبة وهذا يطيب الجميع ويدل على هذا أنه أضاف الذكاة إلى الجلد خاصة والذي يختص به الجلد هو تطييبه وطهارته **ا الذكاة التي هي الذبح فلا تضاف إلا إلى الحيوان كله ويحتمل أنه أراد بالذكاة الطهارة فسمى الطهارة ذكاة فيكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما اختلفنا فيه

(1/87)

فصل : لا يحل أكل جلد الميتة بعد الدبغ ولكن يجوز بيعه والانتفاع به
فصل : ولا يحل أكله بعد الدبغ في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن جامد أنه يحل وهو وجه لأصحاب الشافعي لقوله : [ دباغ الأديم ذكاته ] ولأنه معنى يفيد الطهارة في الجلد فأباح الأكل كالذبح ولنا قوله تعالى { حرمت عليكم الميتة } والجلد منها وقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إنما حرم من الميتة أكلها ] متفق عليه ولأنه جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل بدليل الخبائث مما لا ينجس بالموت ثم لا يسمع قياسهم في ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم
فصل : ويجوز بيعه وإجازته والانتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به فيه سوى الأكل لأنه صار بمنزلة المذكى في غير الأكل ولا يجوز بيعه قبل دبغه لأنه نجس متفق على نجاسة عينه فأشبه الخنزير

(1/87)

فصل : ما يشترط في الدبغ المطهر لجلد الميتة
فصل : ويفتقر ما يدبغ به إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل : ويشترط كونه طاهرا فإن كان نجسا لم يطهر الجلد لأنها طهارة من نجاسة فلم تحصل بنجس كالاستجمار والغسل وهل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء ؟ فيه وجهان أحدهما لا تحصل لقول النبي صلى الله عليه و سلم [ في جلد الشاة المتية : يطهرها الماء والقرظ ] رواه أبو داود ولأن ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد فإذا اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد لملاقاتها له فلا يزول إلا بالغسل والثاني يطهر لقوله عليه السلام : [ إيما أهاب دبغ فقد طهر ] ولأنه طهر بانقلابه فلم يفتقر إلى استعمال الماء كالخمرة إذا انقلبت خلا والأول أولى والخبر والمعنى يدلان على طهارة عينه ولا يمنع ذلك من وجوب غسله من نجاسة تلاقيه كما لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ أو أصابته آلة الدبغ بعد فصله عنها
فصل : ولا يفتقر الدبغ إلى فعل لأنها إزالة نجاسة فأشبهت غسل الأرض فلو وقع جلد ميتة في مدبغة بغير فعل فاندبغ طهر كما لو نزل ماء السماء على أرض نجسه طهرها

(1/88)

فصل : إذا ذبح ما لا يؤكل لحمه كان جلده نجسا
فصل : وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه كان جلده نجسا وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة و مالك يطهر لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ دباغ الاديم ذكاته ] أي كذ كاته فشبه بالذكاة والمشبه به أقوى من المشبه فإذا طهر الدبغ مع ضعفه فالذكاة أولى ولأن الدبغ يرفع العلة بعد وجودها والذكاة تمنعها والمنع أقوى من الرفع ولنا أن النبي صلى الله عليه و سلم : نهى عن افتراش جلود السباع وركوب النمور وهو عام في المذكى وغيره ولأنه ذبح لا يطهر اللحم فلم يطهر الجلد كذبح المجوسي أو ذبح غير مشروع فأشبه الأصل والخبر أجبنا عنه فيما مضى ثم نقول إن الدبغ إنما يؤثر في مأكول اللحم فكذلك ما شبه به ولو سلمنا أنه يؤثر في تطهير غيره فلا يلزم حصول التطهير بالذكاة لكون الدبغ مزيلا للخبث والرطوبات كلها مطيبا للجلد على وجه يتهيا به للبقاء على وجه لا يتغير والذكاء لا يحصل بها على ذلك فلا يستغنى بها عن الدبغ وقولهم المشبه أضعف من المشبه به غير لازم فإن الله تعالى قال في صفة الحور : { كأنهن بيض مكنون } وهن أحسن من البيض والمرأة الحسناء تنسبه بالظبية وبقرة الوحش وهو أحسن منهما وقولهم إن الدبغ يرفع العلة ممنوع فإننا قد بينا أن الجلد لم ينجس لما ذكرناه وإن سلمنا فإن الذبح لا يمنع منها ثم يبطل ما ذكروه بذبح المجوسي والوثني والمحرم وبترك التسمية وما شق نصفين

(1/88)

فصل : هل تطهر النجاسة بالاستحالة ! !
فصل : ظاهر المذهب أنه لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا وما عداه لا يطهر كالنجاسات إذا احترقت فصارت رمادا والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحا والدخان المترقي من وقود النجاسة والبخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل ثم قطر فهو نجس ويتخرج أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة قياسا على الخمرة إذا انقلبت وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست والأول ظاهر المذهب وقد نهى إمامنا رحمه الله عن الخبز في تنور شوي فيه خنزير

(1/89)

فصول : عظام الميتة ولبنها وبيضها
مسألة : قال : كذلك آنية عظام الميتة
يعني أنها نجسه وجملة ذلك أن عظام الميتة نجسة سواء كانت ميتة ما يؤكل لحمه أو ما لا يؤكل لحمه كالفيلة ولا يطهر بحال وهذا مذهب مالك و الشافعي و إسحاق وكره عطاء و طاوس و الحسن و عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم عظام الفيلة ورخص في الانتفاع بها محمد بن سيرين وغيره و ابن جريج لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه و سلم [ اشترى لفاطمة رضي الله عنها قلادة من عصب وسوارين من عاج ]
ولنا : قول الله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } والعظم من جملتها فيكون محرما والفيل لا يؤكل لحمه فهو نجس على كل حال و**ا الحديث فقال الخطابي : قال : الأصمعي العاج الذيل ويقال : هو عظم ظهر السلحفاة البحرية وذهب مالك إلى أن الفيل إن ذكي فعظمه طاهر وإلا فهو نجس لأن الفيل مأكول عنده وهو غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه و سلم : [ نهى عن أكل ذي ناب من السباع ] رواه مسلم والفيل أعظمها نابا ف**ا عظام بقية الميتات فذهب الثوري و أبو حنيفة إلى طهارتها لأن الموت لا يحلها فلا تنجس به كالشعر ولأن علة التنجيس في اللحم والجلد اتصال الدماء والرطوبات به ولا يوجد ذلك في العظام ولنا قول الله تعالى : { قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم } وما يحيا فهو يموت ولأن دليل الحياة الإحساس والألم والألم في العظم أشد في اللحم والجلد الضرس يألم ويلحقه الضرس ويحس ببرد الماء وحرارته وما تحله الحياة يحله الموت مفارقة الحياة وما يحله الموت ينجسه به كاللحم قال الحسن لبعض أصحابه لما سقط ضرسه أشعرت أن بعضي مات اليوم ؟ وقولهم أن سبب التنجيس اتصال الدماء والرطوبات قد أجبنا عنه فيما مضى
فصل : والقرن والظفر والحافر كالعظم أن أخذ من مذكي فهو طاهر وإن أخذ من حي فهو نجس لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة ] رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها ويحتمل أن هذا طاهر لأنه متصل مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بفصله من الحيوان ولا يموت الحيوان كالشعر والخبر أريد به ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة لأنه بفصله يموت فتفارقه الحياة بخلاف هذا فإنه لا يموت بفصله فهو أشبه بالشعر وما لا ينجس بالموت لا بأس بعظامه كالسمك لأن موته كتذكية الحيوانات المأكولة
فصل : ولبن الميتة وانفحتها نجس في ظاهر المذهب وهو قول مالك و الشافعي وروي أنها طاهرة وهو قول أبي حنيفة و داود لأن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو يعمل بالأنفحة وهي تؤخذ من صغار المعز فهو بمنزلة اللبن وذبائحهم ميتة
ولنا : أنه مائع في وعاء نجس فكان نجسا كما لو حلب في وعاء نجس ولأنه لو أصاب الميتة بعد فصله عنها لكان نجسا فكذلك قبل فصله و**ا المجوس فقد قيل إنهم ما كانوا يتولون الذبح بأنفسهم وكان جزاروهم اليهود والنصارى ولو لم ينقل ذلك عنهم لكان الاحتمال موجودا فقد كان فيهم اليهود والنصارى والأصل الحل فلا يزول بالشك وقد روي أن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الذين قدموا العراق مع خالد كسروا جيشا من أهل فارس بعد أن نصبوا الموائد ووضعوا طعامهم ليأكلوا فلما فرغ المسلمون منهم جلسوا فأكلوا ذلك الطعام والظاهر أنه كان لحما فلو حكم بنجاسة ما ذبح ببلدهم لما أكلوا من لحمهم شيئا فإذا حكموا بحل اللحم فالجبن أولى وعلى هذا لو دخل أرضا فيها مجوس وأهل الكتاب كان له أكل جبنهم ولحمهم احتجاجا بفعل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه
فصل : وإن ماتت الدجاجة وفي بطنها بيضة قد صلب قشرها فهي طاهرة وهذا قول أبي حنيفة و بعض الشافعية و ابن المنذر و كرهها علي بن أبي طالب وابن عمر وربيعة و مالك و الليث وبعض الشافعية لأنها جزء من الدجاجة
ولنا : أنها بيضة صلبة القشر طرأت النجاسة عليها فأشبه ما لو وقعت في ماء نجس وقولهم أنها جزء منها غير صحيح وإنما هي مودعة فيها متصلة بها فأشبهت الولد إذا خرج حيا من المتية ولأنها خارجة من حيوان يخلق منها مثل أصلها أشبهت الولد الحي وكراهة الصحابة لها محمولة على كراهة التنزيه استقذارا لها ولو وضعت البيضة تحت طائر فصارت فرخا كان طاهرا بكل حال فإن لم تكمل البيضة فقال بعض أصحابنا ما كان قشره أبيض فهو طاهر وما لم يبيض قشره فهو نجس لأنه ليس عليه حائل حصين واختار ابن عقيل أنه لا ينجس لأن البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد وهو القشر قبل أن يقوي فلا ينجس منها إلا ما كان لاقى النجاسة كالسمن الجامد إذا ماتت فيه فأرة إلا أن هذه تطهر إذا غسلها لأن لها من القوة ما يمنع تداخل أجزاء النجاسة فيها بخلاف السمن

(1/89)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:27   [21]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : الوضوء من الآنية المحرمة
مسألة : قال : ويكره أن يتوضأ بآنية من الذهب والفضة فإن فعل كره
أراد بالكراهة التحريم ولا خلاف بين أصحابنا في ان استعمال الذهب والفضة حرام وهو مذهب أبي حنيفة و مالك و الشافعي ولا أعلم فيه خلافا لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا تشربوا في آنية من الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ] ونهى عن الشرب في آنية من الفضة قال : [ من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة ] وقال عليه الصلاة و السلام : [ الذي يشرب في آنية من الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ] متفق عليهن والنهي يقتضي التحريم وذكر في ذلك وعيدا شديدا يقتضي التحريم ويروى نار جهنم برفع الراء ونصبها فمن رفعها نسب الفعل إلى النار ومن نصبها أضمر الفاعل في الفعل وجعل النار مفعولة تقديره يجرجر الشارب في بطنه نار جهنم والعلة في تحريم الشرب فيها ما يتضمنه ذلك من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهو موجود في الطهارة منها واستعمالها كيفما كان بل إذا حرم في غير العبادة ففيها أولى فإن توضأ منها أو اغتسل فعلى وجهين أحدهما تصح طهارته وهو قول الشافعي و إسحاق و ابن المنذر وأصحاب الرأي لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك أشبه الطهارة في الدار المغصوبة والثاني لا يصح اختاره أبو بكر لأنه استعمل المحرم في العبادة فلم يصح كالصلاة في الدار المغصوبة والأول أصح ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة محرم لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه وشغلا له وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم إذ ليس هو استعمالا للإناء ولا تصرفا فيه وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء وفصله عنه فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره ثم توضأ ولأ المكان شرط الصلاة إذا لا يمكن وجودها في غير مكان الإناء ليس بشرط فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب
مسألة : فان جعل آنية من الذهب والفضة مصبا لماء الوضوء ينفصل الماء عن أعضائه إليه صح الوضوء لأن المنفصل الذي يقع في الآنية قد رفع الحدث فلم يزل ذلك بوقوعه في الإناء ويحتمل أن تكون كالتي قبلها لأن الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء يحصل باستعماله ههنا كحصوله في التي قبلها وفعل الطهارة يحصل ههنا قبل وصول الماء إلى الإناء وفي التي قبلها بعد فصله عنه فهي مثلها في المعنى وإن افترقا في الصورة

(1/92)

فصل : الذهب والفضة والمضببة بهما
فصل : ويحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة وحكي عن الشافعي أن ذلك لا يحرم لأن الخبر إنما ورد بتحريم الاستعمال فلا يحرم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير
ولنا : أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور و**ا ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقا فإنها تباح للنساء وتباح للتجارة فيها ويحرم استعمال الآنية مطلقا في الشرب والأكل وغيرهما لأن النص ورد بتحريم الشرب والأكل وغيرهما في معناهما ويحرم ذلك على الرجل والنساء لعموم النص فيهما ووجود معنى التحريم في حقهما وإنما أبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج والتجمل عنده وهذا يختص الحلي فتختص الإباحة به
فصل : ف**ا المضبب بالذهب أو الفضة فإن كان كثيرا فهو محرم بكل حال ذهبا كان أو فضة لحاجة ولغيرها وبهذا قال الشافعي وأباح أبو حنيفة المضبب وإن كان كثيرا لأنه صار تابعا للمباح فأشبه المضبب باليسير
ولنا : أن هذا فيه سرف وخيلاء فأشبه الخالص ويبطل ما قاله بما إذا اتخذ أبوابا من فضة أو ذهب أو رفوفا فإنه يحرم وإن كان تابعا أو فارق اليسير فإنه لا يوجد فيه المعنى المحرم إذا ثبت هذا فاختلف أصحابنا فقال أبو بكر يباح اليسير من الذهب والفضة لما ذكرنا وأكثر أصحابنا على أنه لا يباح اليسير من الذهب ولا يباح منه إلا ما دعت الضرورة إليه كأنف الذهب وما ربط به أسنانه
و**ا الفضة فيباح منها اليسير لما روى أنس أن قدح رسول الله صلى الله عليه و سلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري ولأن الحاجة تدعو إليه وليس فيه سرف ولا خيلاء فأشبه الضبة من الصفر قال القاضي : ويباح ذلك مع الحاجة وعدمها لما ذكرنا إلا أن ما يستعمل من ذلك لا يباح كالحلقة وما لا يستعمل كالضبة يباح وقال أبو الخطاب : لا يباح اليسير إلا لحاجة لأن الخبر إنما ورد في تشعيب القدح في موضع الكسر وهو لحاجة ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به وإن كان غيره يقوم مقامه وتكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال كيلا يكون مستعملا لها وسنذكر ذلك في غير هذا الموضع بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى

(1/93)

فصل : **ا غير الذهب والفضة فيباح
فصل : ف**ا سائر الآنية فمباح اتخاذها واستعمالها سواء كانت ثمينة كالياقوت والبلور والعقيق والصفر والمخروط من الزجاج أو غير ثمينة كالخشب والخزف والجلود ولا يكره استعمال شيء منها في قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك واختار ذل الشيخ أبو الفرج المقدسي لأن الماء يتغير فيها وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس وقال الشافعي في أحد قوليه ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم لأن تحريم الاثمان تنبيه على تحريم ما هو اعلى منه ولأن فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء فكان محرما كالاثمان
ولنا : روي عن عبد الله بن زيد قال : [ أتانا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ ] متفق عليه وروى أبو داود في سننه عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه و سلم في تور من شبه ولأن الأصل الحل فيبقى عليه ولا يصح قياسه على الاثمان لوجهين أحدهما أن هذا لا يعرفه إلا خواص الناس فلا تنكسر قلوب الفقراء باستعماله بخلاف الاثمان والثاني أن هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلا نادرا فلا تفضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها وتعلق التحريم بالأثمان التي هي واقعة في مظنة الكثرة فلم يتجاوزه كما تعلق حكم التحريم في اللباس بالحرير وجاز استعمال القصب من الثياب وإن زادت قيمته على قيمة الحرير ولأنه لو جعل فصل خاتمه جوهرة ثمينة جاز وخاتم الذهب حرام ولو جعل فصه كان حراما وإن قلت قيمته

(1/95)

مسألة : شعر الميتة وصوفها
مسألة : قال : وصوف الميتة وشعرها طاهر
يعني شعر ما كان طاهرا في حياته وصوفه وروي ذلك عن الحسن و ابن سيرين وأصحاب عبد الله قالوا إذا غسل وبه قال مالك و الليث بن سعد و الأوزاعي و إسحاق و ابن المنذر و اصحاب الرأي وروي عن أحمد ما يدل على أنه نجس وهو قول الشافعي لأنه ينمى من الحيوان فينجس بموته كاعضائه
ولنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم [ أنه قال : لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل ] رواه الدارقطني وقال لم يأت به إلا يوسف بن السفر وهو ضعيف ولأنه لا تفتقر طهارة منفصلة إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته كأجزاء السمك والجراد ولأنه لا يحله الموت فلم ينجس بموت الحيوان كبيضة والدليل على أنه لا حياة فيه أنه لا يحس ولا يألم وهما دليلا الحياة ولو انفصل في الحياة كان طاهرا ولو كانت فيه حياة لنجس بفصله لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ ما أبين من حي فهو ميت ] رواه أبو داود والنمو بمجرده ليس بدليل الحياة فإن الحشيش ينمى ولا ينجس

(1/95)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:29   [22]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : أصول الريش والشعر وفي طهارته بعد غسله وجهان
فصل : والريش كالشعر فيما ذكرنا لأنه في معناه ف**ا أصول الريش والشعر إذا كان رطبا إذا نتف من الميتة فهو نجس لأنه رطب في محل نجس وهل يكون طاهرا بعد غسله ؟ على وجهين أحدهما أنه طاهر كرؤوس الشعر إذا تنجس والثاني أنه نجس لأنه جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا

(1/96)

فصل : شعر الآدمي طاهر
فصل : وشعر الآدمي طاهر متصله ومنفصله في حياة الآدمي وبعد موته وقال الشافعي : في أحد قوليه إذا انفصل فهو نجس لأنه جزء من الآدمي انفصل في حياته فكان نجسا كعضوه
ولنا : أن النبي صلى الله عليه و سلم فرق شعره بين أصحابه قال أنس : [ لما رمى النبي صلى الله عليه و سلم ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر قال : أحلقه فحلقه وأعطاه أبا طلحة ففال : اقسمه بين الناس ] رواه مسلم و أبو داود وروي أن معاوية أوصى أن يجعل نصيبه منه في فيه إذا مات وكانت في قلنسوة خالد شعرات من شعر الرسول صلى الله عليه و سلم ولو كان نجسا لما ساغ هذا ولما فرقه النبي صلى الله عليه و سلم وقد علم أنهم يأخذونه يتبركون به ويحملونه معهم تبركا به وما كان طاهرا من النبي صلى الله عليه و سلم كان طاهرا من سواه كسائره ولأنه شعر متصله طاهر فمنفصله طاهر كشعر الحيوانات كلها وكذلك نقول في أعضاء الآدمي ولئن سلمنا نجاستها فإنها تنجس من سائر الحيوانات بفصلها في حياته بخلاف الشعر

(1/96)

فصل : وكل حيوان فشعره مثل بقية أجزائه
فصل : وكل حيوان فشعره مثل بقية أجزائه ما كان طاهرا فشعره طاهر وما كان نجسا فشعره كذلك ولا فرق بين حالة الحياة وحالة الموت إلا أن الحيوانات التي حكمنا بطهارتها لمشقة الاحتراز منها كالسنور وما دونها في الخلقة فيها بعد الموت وجهان أحدهما أنها نجسه لأنها كانت طاهرة مع وجود علة التنجيس لمعارض وهو الحاجة الى العفو عنها للمشقة وقد انتفت الحاجة فتنتفي الطهارة والثاني هي طاهرة وهذا أصح لأنها كانت طاهرة في الحياة والموت لا يقتضي تنجيسها فتبقى الطهارة وما ذكرناه للوجه الأول لا يصح لأننا لا نسلم وجود علة التنجيس ولئن سلمنا غير أن الشرع ألغاه ولم يثبت اعتباره في موضع فليس لنا إثبات حكمه بالتحكم

(1/97)

فصل : الخرز بشعر الخنزير
فصل : واختلفت الرواية عن أحمد في الخرز بشعر الخنزير فروي عنه كراهته وحكي ذلك عن ابن سيرين و الحكم و حماد و إسحاق و الشافعي لأنه استعمال للعين النجسة ولا يسلم من التنجيس بها فحرم الانتفاع بها كجلده والثانية يجوز الخرز به قال : وبالليف أحب إلينا ورخص فيه الحسن و مالك و الأوزاعي و أبو حنيفة لأن الحاجة تدعو إليه وإذا خرز به شيئا رطبا أو كانت الشعرة رطبة نجس ولم يطهر إلا بالغسل قال ابن عقيل : وقد روي عن أحمد أنه لا بأس به ولعله قال ذلك لأنه لا يسلم الناس منه وفي تكليف غسله إتلاف **وال الناس فالظاهر أن أحمد إنما عنى لا بأس بالخرز ف**ا الطهارة فلا بد منها والله أعلم

(1/97)

فصل : استعمال ثياب المشركين وآنيتهم
فصل : والمشركون على ضربين أهل الكتاب وغيرهم فأهل الكتاب يباح أكل طعامهم وشرابهم والأكل في آنيتهم ما لم يتحقق نجاستها قال ابن عقيل : لا تختلف الرواية في أنه يحرم استعمال أوانيهم وذلك لقول الله تعالى : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } وروي عن عبد الله بن المغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت والله لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه و سلم يبتسم وراه مسلم وأخرجه البخاري بمعناه وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم أضافه يهودي بخبز وأهالة سنخة رواه الإمام أحمد في المسند وكتاب الزهد وتوضأ عمر من جرة نصرانية - وهل يكره له استعمال أوانيهم ؟ على روايتين إحداهما لا يكره لما ذكرنا والثانية يكره لما روى أبو ثعلبة الخشني [ قال : قلت يا رسول الله : إنا بأرض قول أهل كتاب أفتأكل في آوانيهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ] متفق عليه وأقل أحوال النهي والكراهة ولأنهم لا يتورعون عن النجاسة ولا تسلم آنيتهم من أطعمتهم وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة و**ا ثيابهم فما لم يستعملوه أو علا منها كالعمامة والطيلسان والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى عوراتهم كالسراويل والثوب السفلاني والازار فقال : أحمد : أحب إلي أن يعيد يعني من صلى فيه فيحتمل وجهين أحدهما وجوب الإعادة وهو قول القاضي وكره أبو حنيفة و الشافعي الأزر والسراويلات لأنهم يتعبدون بترك النجاسة ولا يتحرزون منها فالظاهر نجاسة ما ولي مخرجها والثاني لا يجب وهو قول أبي الخطاب لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك
الضرب الثاني : غير أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة و**ا أوانيهم فقال القاضي : لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم لأن أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم وذبائحهم ميتة فلا تخلو أوانيهم من وضعها فيها وقال أبو الخطاب : حكمهم حكم أهل الكتاب وثيابهم وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم يتيقن نجاستها وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة متفق عليه ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك فظاهر كلام أحمد رحمه الله مثل قول القاضي فانه قال : في المجوس لا يؤكل من طعامهم إلا طعامهم إلا الفاكهة لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتهم فأشبهت السراويلات من ثيابهم ومن يأكل الخنزير من النصارى في موضع يمكنهم أكله أو يأكل الميتة أو يذبح بالسن والظفر ونحوه فحكمه حكم غير أهل الكتاب لاتفاقهم في نجاسة أطعمتهم ومتى شك في الإناء هل استعملوه في أطعمتهم أو لم يستعملوه فهو طاهر لأن الأصل طهارته ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة الصلاة في الثوب الذي نسجه الكفار فإن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه إنما كان لباسهم من نسج الكفار ف**ا ثيابهم التي يلبسونها فأباح الصلاة فيها الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك : في ثوب الكفار يلبسه على كل حال إن صلى فيه يعيد ما دام في الوقت ولنا أن الأصل الطهارة ولم تترجع جهة التنجيس فيه أشبه ما نسجه الكفار

(1/97)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:29   [23]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : الحكم بطهارة ثوب الصبي وطهارة ثوب المرأة
فصل : وتباح الصلاة في ثياب الصبيان ما لم تتيقن نجاستها وبذلك قال الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي لأن أبا قتادة روى [ أن النبي صلى الله عليه و سلم صلى وهو حامل **امة بنت أبي العاص بن الربيع ] متفق عليه وكان النبي صلى الله عليه و سلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن الحسين على ظهره وتكره الصلاة فيه لما فيه من احتمال غلبة النجاسة وتصح في ثوب المرأة الذي تحيض فيه إذا لم تتحقق إصابة النجاسة له لأن الأصل الطهارة والتوقي لذلك أولى لأنه يحتمل إصابة النجاسة إياه وقد روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا ولعاب الصبيان طاهر وقد روى أبو هريرة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم حاملا الحسين على عاتقه ولعابه يسيل عليه وحمل أبو بكر الحسن بن علي على عاتقه ولعابه يسيل وعلي إلى جانبه وجعل أبو بكر يقول : [ وابأبي ] شبه النبي لا شبيها بعلي وعلي يضحك

(1/99)

فصل : حكم الثوب إذا غسله كافر وصبغه
فصل : وإذا صبغ في حب صباغ لم يجب غسل الثوب المصبوغ سواء كان الصباغ مسلما أو كافرا نص عليه أحمد لأن الأصل الطهارة فإذا تحققت نجاسته طهر بالغسل وإن بقي اللون بدليل قوله عليه السلام في الدم [ لا يضرك أثره ]

(1/99)

فصول : الفطرة خمس : الختان الاستحداد قص الشارب تقليم الأظافر نتف الإبط
فصول في الفطرة : روى أبو هريرة قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الفطرة خمس - الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط ] متفق عليه وروى عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عشر من الفطر - قص الشارب واعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظافر وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء ] قال بعض الرواة : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة - الاستحداد حلق العانة استفعال من الحديد وانتقاص الماء الاستنجاء به لأن الماء يقطع البول ويرده قال : أبو داود : وقد روي عن ابن عباس نحو حديث عائشة قال : خمس كلها في الرأس ذكر منها الفرق ولم يذكر اعفاء اللحية قال أحمد : الفرق سنة قيل يا أبا عبد الله يشهر نفسه قال : النبي صلى الله عليه و سلم قد فرق و**ر بالفرق
فصل : ف**ا الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن هذا قول كثير من أهل العلم قال أحمد : الرجل أشد وذلك أن الرجل إذا لم يختن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة ولا ينقي ماثم والمرأة أهون قال أبو عبد الله وكان ابن عباس يشدد في **ره وروي عنه أنه لا حج له ولا صلاة يعني إذا لم يختتن و الحسن يرخص فيه يقول إذا أسلم لا يبالي أن لا يختن ويقول أسلم الناس الأسود والأبيض لم يفتش أحد منهم ولم يختنوا والدليل على وجوبه أن ستر العورة واجب فلولا أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله ولأنه من شعار المسلمين فكان واجبا كسائر شعارهم وإن أسلم رجل كبير فخاف على نفسه من الختان سقط عنه لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه فهذا أولى وإن **ن على نفسه لزمه فعله قال حنبل : سألت أبا عبد الله عن الذمي إذا أسلم ترى له أن يطهر بالختان ؟ قال : لا بد له من ذلك قلت إن كان كبيرا قال أحب إلي أن يتطهر لأن الحديث : [ اختن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة ] قال تعال : { ملة أبيكم إبراهيم } ويشرع الختان في حق النساء أيضا قال أبو عبد الله وحديث النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا التقى الختانان وجب الغسل ] فيه بيان أن النساء كن يختن وحديث عمر إن ختانة ختنت فقال : أبقي منه شيئا إذا خفضت وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس قال قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ أنه قال للخافضة : أشمي ولا تنهكي فانه أحظى للزوج وأسرى للوجه ] والخفض ختانة المرأة
فصل : والاستحداد حلق العانة وهو مستحب لأنه من الفطرة ويفحش بتركه فاستحبت إزالته وبأي شي أزاله صاحبه فلا بأس لأن المقصود إزالته قيل ل أبي عبد الله ترى أن يأخذ الرجل سفلته بالمقراض وإن لم يستقص ؟ قال : أرجو أن يجزئه إن شاء الله قيل يا أبا عبد الله ما تقول في الرجل إذا نتف عانته ؟ فقال : وهل يقوى على هذا أحد ؟ وإن اطلى بنورة فلا بأس إلا أنه لا يدع أحدا يلي عورته إلا من يحل له الإطلاع عليها من زوجة أو **ة قال أبو العباس النسائي ضربت ل عبد الله نورة ونورته بها فلما بلغ إلى عانته نورها هو وروي الخلال بإسناده عن نافع قال : كنت أطلي ابن عمر فإذا بلغ عانته نورها هو بيده وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم [ قال المروذي : كان أبو عبد الله لا يدخل الحمام وإذا احتاج إلى النورة تنور في البيت وأصلحت له غير مرة نورة تنور بها واشتريت له جلدا ليديه فكان يدخل يديه فيه وينور نفسه والحلق أفضل لموافقته الخبر وقد قال ابن عمر : هو مما أحدثوا من النعيم - يعني النورة ]
فصل : ونتف الإبط سنة لأنه من الفطرة ويفحش بتركه وإن أزال الشعر بالحلق والنورة جاز ونتفه أفضل لموافقته الخبر قال حرب : قلت ل إسحاق نتف الإبط إليك أو بنورة ؟ قال نتفه إن قدر
فصل : ويستحب تقليم الأظافر لأنه من الفطرة ويتفاحش بتركه وربما حل به الوسح فيجتمع تحتها من المواضع المنتنة فتصير رائحة ذلك في رؤوس الأصابع وربما منع وصول الطهارة إلى ما تحته وقد روينا في خبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ ما لي لا أسهو وأنتم تدخلون علي قلحا ورفع أحدكم بين ظفره وأنملته ] ومعناه أن أحدكم يطيل أظفارثم يحك بها رفغه ومواضع النتن فتصير رائحة ذلك تحت أظفاره وروي في حديث مسلسل قد سمعناه أن عليا قال : [ رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم : يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال : يا علي قص الظفر ونتف الأبط وحلق العانة يوم الخميس والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة ] وروي في حديث : [ من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا ] وفسره أبو عبد الله بن بطة يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم بابهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر
فصل : ويستحب غسل رؤوس الأصابع بعد الأظفار وقد قيل ك إن الحك بالإظفار قبل غسلها يضر بالجسد وفي حديث عائشة غسل البراجم في تفسير الفطرة فيحتمل أنه أراد ذلك وقال الخطابي : البراجم العقد التي في ظهور الأصابع والرواجب ما بين البراجم ومعناه تنظيف المواضع التي تتسخ ويجتمع فيها الوسخ ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره لما روى الخلال بإسناده عن ميل بنت مشرح الاشعرية قالت : رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل ذلك وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كان يعجبه دفن الدم وقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أو يلقيه ؟ قال يدفنه قلت بلغك فيه شيء ؟ قال كان ابن عمر يدفنه وروينا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه **ر بدفن الشعر والأظفار وقال : [ لا يتلعب به سحرة بني آدم ]

(1/100)

فصل : اتخاذ الشعر أفضل من ازالته
فصل : واتخاذ الشعر أفضل من إزالته قال أبو إسحاق سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر فقال سنة حسنة لو **كننا اتخذناه وقال : كان للنبي صلى الله عليه و سلم جمة وقال : تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم لهم شعر وقال : عشرة لهم جمم وقال في بعض الحديث : إن شعر النبي صلى الله عليه و سلم كان إلى شحمة أذنيه وفي بعض الحديث إلى منكبيه وروى البراء بن عازب قال : ما رأيت ذا لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم له شعر يضرب منكبيه : متفق عليه وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ رأيت ابن مريم له لمة ] قال الخلال : سألت أحمد بن يحيى - يعني ثعلبا - عن اللمة فقال : ما ألمت بالأذن والجمة ما طالت وقد ذكر البراء بن عازب في حديثه أن شعر النبي صلى الله عليه و سلم يضرب منكبيه وقد سماه لمة ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي صلى الله عليه و سلم إذا طال فالى منكبيه وإن قصره فإلى شحمة أذنيه وإن طوله فلا بأس نص عليه أحمد وقال أبو عبيدة كانت له عقيصتان وعثمان كانت له عقيصتان وقال وائل بن حجر [ أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ولي شعر طويل فلما رآني قال : ذباب ذباب فرجعت فجزرته ثم أتيته من الغد فقال : لم أعنك ] وهذا حسن رواه ابن ماجة ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه لما روى أبو هريرة يرفعه [ من كان له شعر فليكرمه ] رواه أبو داود ويستحب فرق الشعر لأن النبي صلى الله عليه و سلم فرق شعره وذكره من الفطرة في حديث ابن عباس وفي شروط عمر وأهل الذمة : أن لا يفرقوا شعورهم لئلا يتشبهوا بالمسلمين

(1/103)

فصل : حكم حلق الشعر
فصل : واختلفت الرواية عن أحمد في حلق الرأس فعنه أنه مكروه لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم [ أنه قال في الخوارج : سيما هم التحليق ] فجعله علامة لهم وقال عمر لصبيغ لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عنيك بالسيف وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة ] رواه الدارقطني في الأفراد وروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ ليس منا من حلق ] رواه أحمد وقال ابن عباس الذي يحلق رأسه في المصر شيطان قال أحمد كانوا يكرهون ذلك وروي عنه لا يكره ذلك لكن تركه أفضل قال حنبل كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا وكان هو يأخذ رأسه بالجلمين ولا يحفيه ويأخذه وسطا وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم [ رأى غلاما قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك ] رواه مسلم وفي لفظ قال [ احلقه كله أو دعه كله ] وروي عن عبد الله ابن جعفر ابن النبي صلى الله عليه و سلم لما جاء نعي جعفر **هل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال : [ لا تبكون على أخي بعد اليوم - ثم قال - ادعوا بني أخي - فجيء بنا قال - ادعوا لي الحلاق ف**ر بنا فحلق رؤوسنا ] رواه أبو داود و الطيالسي ولأنه لا يكره استئصال الشعر بالمقراض وهذا في معناه وقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ ليس منا من حلق ] يعني في المصيبة لأن فيه [ أو صلق أو خرق ] قال ابن عبد البر وقد أجمع العلماء على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة و**ا استئصال الشعر بالمقراض فغير مكروه رواية واحدة قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموس و**ا بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق

(1/103)

فصل : حلق بعض الرأس وترك بعض
فصل : ف**ا حلق بعض الرأس فمكروه ويسمى القزع لما ذكرنا من حديث ابن عمر ورواه أبو داود ولفظه [ أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن القزع وقال : احلقه كله أو دعه كله ] وفي شروط عمر على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ليتميزوا بذلك عن المسلمين فمن فعله من المسلمين كان متشبها بهم

(1/104

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:31   [24]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : : حلق شعر رأس المرأة
فصل : ولا تختلف الرواية في كراهة حلق المرأة رأسها من غير ضرورة قال أبو موسى : [ برئ رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصالقة والحالقة ] متفق عليه وروى الخلال بإسناده عن قتادة عم عكرمة قال : [ نهى النبي صلى الله عليه و سلم أن تحلق المرأة رأسها ] قال الحسن : هي مثلة قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذه على حديث ميمونة قال لأي شيء تأخذه ؟ قيل له لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع فيه الدواب قال إذا كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس

(1/104)

فصل : حكم نتف الشيب
فصل : ويكره نتف الشيب لما روى عمر بن شعيب [ نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نتف الشيب وقال : أنه نور الإسلام ] وعن طارق بن حبيب [ أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى الله عليه و سلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها ف**سك النبي صلى الله عليه و سلم يده وقال : من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ] رواه الخلال في جامعه

(1/105)

فصل : ويكره حلق القفا لمن يحلق رأسه
فصل : ويكره حلق القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج إليه قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا فقال : هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال : لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة فإما حف الوجه فقال : مهنا سألت أبا عبد الله عن الحف فقال : ليس به بأس للنساء وأكرهه للرجال

(1/105)

فصل : حكم خضاب الشيب
فصل : ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد : إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به وذاكر رجلا فقال : لم لا تخضب ؟ فقال : أستحي قال سبحان الله سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال المروذي : قلت يحكى عن بشر بن الحارث أنه قال : قال لي ابن داود خضبت قلت أنا لا أتفرغ لغسلها فكيف أتفرغ لخضابها فقال أنا أنكر أن يكون بشر كشف عمله ل ابن داود ثم قال : [ قال النبي صلى الله عليه و سلم : غيروا الشيب ] وأبو بكر وعمر خضبا والمهاجرون فهؤلاء لم يتفرغوا لغسلها النبي صلى الله عليه و سلم قد **ر بالخضاب فمن لم يكن على ما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم فليس من الدين في شيء وحديث أبي ذر وحديث أبي هريرة وحديث أبي رمثه وحديث ** سلمة
ويستحب الخضاب بالحناء والكتم لما روى الخلال و ابن ماجة بإسنادهما عن تميم بن عبد الله بن موهب قال دخلت على ** سلمة فأخرجت إلينا شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه و سلم مخضوبا بالحناء والكتم وخضب أبو بكر بالحناء والكتم ولا بأس بالورس والزعفران لأن أبا مالك الأشجعي قال : كان خضابنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الورس والزعفران وعن الحكم بن عمر الغفاري قال : دخلت أنا وأخي رافع على **ير المؤمنين عمر وأنا مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال عمر بن الخطاب : هذا خضاب الإسلام وقال لأخي رافع : هذا خضاب الإيمان ويكره الخضاب بالسواد قيل ل أبي عبد الله تكره الخضاب بالسواد قال أي والله قال : وجاء أبو بكر بأبيه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ غيرهما وجنبوه السواد ] وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس مرفوعا [ يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ] ورخص فيه إسحاق للمرأة تتزين به لزوجها

(1/105)

فصل : ويستحب أن يكتحل
فصل : ويستحب أن يكتحل وترا ويدهن غبا وينظر في المرآة ويتطيب قال حنبل : رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من حزبه نطر في المرآة واكتحل وامتشط وقد روي جابر بن عبد الله قال [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عليكم بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ] قيل لـ أبي عبد الله كيف يكتحل الرجل ؟ قال : وترا وليس له إسناد وروى أبو داود بإسناده [ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ] والوتر ثلاث في كل عين وقيل ثلاث في اليمنى واثنتان في اليسرى ليكون الوتر حاصلا في العينين معا وروى الخلال بإسناده عن عبد الله بن المغفل [ نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الترجل الاغبا ] قال أحمد معناه يدهن يوما ويوما لا وكان أحمد يعجبه الطيب لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحب الطيب ويتطيب كثيرا

(1/106)

فصل : وصل الشعر
فصل : وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه لعن الواصلة المستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة فهذه الخصال محرمة لأن النبي صلى الله عليه و سلم لعن فاعلها ولا يجوز لعن فاعل المباح والواصلة هي التي تصل شعرها بغيره أو شعر غيرها والمستوصلة الموصول شعرها ب**رها فهذا لا يجوز للخبر لما روت عائشة رضي الله عنها [ أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : إن ابنتي عرس قد تمزق شعرها أفأصله ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم : لعنت الواصلة والمستوصلة ] فلا يجوز وصل شعر المرأة بشعر آخر لهذه الأحاديث ولما روى معاوية أنه أخرج كبة من شعر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ينهى عن مثل هذا وقال : [ إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم ] و**ا وصله بغير الشعر فإن كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس به لأن الحاجة داعية إليه ولا يمكن التحرز منه وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان إحداهما أنه مكروه غير محرم لحديث معاوية في تخصيص التي تصله بالشعر فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ العام وبقيت الكراهة لعموم اللفظ في سائر الأحاديث وروي عنه أنه قال لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الوصال فكل شيء يصل فهو وصال وروي عن جابر قال : [ نهى النبي صلى الله عليه و سلم أ تصل المرأة برأسها شيئا ] وقال المروذي : جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون إلى أبي عبد الله فقالت : إني أصل رأس المرأة بقرامل و**شطها فترى لي أن أحج مما اكتسبت ؟ قال : لا وكره كسبها وقال لها : يكون من مال أطيب من هذا والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال المختلف في نجاسته وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة والله أعلم

(1/107)

فصل : نتف شعر الوجه
فصل : ف**ا النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه والمتنمصة المنتوف شعرها ب**رها فلا يجوز للخبر وإن حلق الشعر فلا بأس لأن الخبر إنما ورد في النتف نص على هذا أحمد و**ا الواشرة فهي التي تبرد الأسنان بمبرد ونحوه لتحددها وتفلجها وتحسنها والمستوشرة المفعول بها ذلك بإذنها وفي خبر آخر [ لعن الله الوشمة والمستوشمة ] والواشمة التي تغرز جلدها بإبرة ثم تحشوه كحلا والمستوشمة التي يفعل بها ذلك

(1/107)

باب السواك وسنة الوضوء مسألة : حكم الاستياك
مسألة : قال أبو القاسم : والسواك سنة يستحب عند كل صلاة
أكثر أهل العلم يرون السواك سنة غير واجب ولا نعلم أحدا قال بوجوبه إلا إسحاق و داود لأنه م**ور به وال**ر يقتضي الوجوب وقد روى أبو داود بإسناده أن النبي صلى الله عليه و سلم **ر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه **ر بالسواك عند كل صلاة ولنا قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لولا أن أشق على **تي ل**رتهم بالسواك عند كل صلاة ] متفق عليه يعني ل**رتهم **ر إيجاب لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب وهذا يدل على أن ال**ر في حديثهم **ر ندب واستحباب ويحتمل أن يكون ذلك واجبا في حق النبي صلى الله عليه و سلم على الخصوص بين الخبرين واتفق أهل العلم على أنه سنة مؤكدة لحث النبي صلى الله عليه و سلم ومواظبته عليه وترغيبه فيه وندبه إليه وتسميته إياه من الفطرة فيما روينا من الحديث وقد روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم [ أنه قال : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ] رواه الإمام أحمد في مسنده وعن عائشة رضي الله عنها قالت : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخل بيته بدأ بالسواك ] رواه مسلم وروي [ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : إني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي ] رواه ابن ماجة ويتأكد استحبابه في مواضع ثلاثة عند الصلاة للخبر الأول وعند القيام من النوم لما روى حذيفة قال [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه يعني يغسله يقال شاصه يشوصه وماصه إذا غسله ] وعن عائشة رضي الله عنها قالت : [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ ] رواه أبو داود ولأنه إذا نام ينطبق فوه فتتغر رائحته وعند تغير رائحة فيه بمأكول أو غيره لأن السواك مشروع لإزالته رائحته وتطيبه

(1/108)

فصل : المسنون في كيفية الاستياك
فصل : ويستاك على أسنانه ولسانه قال أبو موسى : [ أتينا رسول الله فرأيته يستاك على لسانه ] متفق عليه وقال عليه السلام [ إني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي ] ويستاك عرضا لقوله عليه السلام : [ استاكوا عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا ] لأن السواك طولا من أطراف الأسنان إلى عمودها ربما أدمى اللثة وأفسد العمود ويستحب التيامن في سواكه لأن عائشة رضي الله عنها قالت : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ] متفق عليه ويغسله بالماء ليزيل ما عليه قالت عائشة رضي الله عنها [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعطيني السواك لأغسله فابدأ به فأستاك ثم أغسله ثم أدفعه إليه ] رواه أبو داود وروي عنها قالت كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه و سلم آنية مخمرة من الليل : إناء لطهوره وإناء لسواكه ن وإناء لشرابه أخرجه ابن ماجة

(1/109)

فصل : ما تحصل السنة بالاستياك به
فصل : ويستحب أن يكون السواك عودا لينا ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه كالأراك والعرجون ولا يستاك بعود الرمان ولا الآس ولا الأعواد لأنه روي عن قبيصة بن ذؤيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا تخللوا بعود الريحان ولا الرمان فإنهما يحركان عرق الجذام ] رواه محمد بن الحسين الأزدي بإسناده وقيل السواك بعود الريحان يضر بلحم الفم وإن استاك بأصبعه أو خرقة فقد قيل لا يصيب السنة لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل الانقاء به حصوله بالعود والصحيح أنه يصيب بقدر ما يحصل من الانقاء ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها والله أعلم وقد أخبرنا محمد بن عبد الباقي أخبرنا رزق بن عبد الوهاب التميمي أخبرنا أبو الحسين بن يسران أخبرنا البختري حدثنا أحمد ابن إسحاق بن صالح حدثنا خالد بن خداش حدثنا محمد بن المثنى حدثني بعض أهلي عن أنس بن مالك أن رجلا من بني عمرو بن عوف قال : [ يا رسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك من شيء ؟ قال : أصبعيك سواك عند وضوئك **رهما على أسنانك أنه لا عمل لمن لانية له ولا أجر لمن لا حسنة له ]

(1/109)

مسألة : استياك الصائم بعد الزوال
مسألة : قال : إلا أن يكون صائما فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس
قال ابن عقيل : لا يختلف المذهب أنه لا يستحب للصائم السواك بعد الزول وهل يكره ؟ على روايتين إحداهما يكره وهو قول الشافعي و إسحاق و أبي ثور وروي ذلك عن عمر و عطاء و مجاهد لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال يستاك ما بينه وما بين الظهر ولا يستاك بعد ذلك ولأن السواك إنما استحب لإزالة رائحة الفم وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك ] قال الترمذي : هذا حديث حسن وإزالة المستطاب مكروه كدم الشهداء وشعث الإحرام والثانية لا يكره ورخص فيه غدوة وعشيا النخعي و ابن سيرين و عروة و مالك وأصحاب الرأي وري ذلك عن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعموم الأحاديث المروية في السواك وقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ من خير خصال الصائم السواك ] رواه ابن ماجة وقال عامر بن ربيعة : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم قال الترمذي : هذا حديث حسن

(1/109)

مسألة : غسل اليدين من نوم الليل روايتان : تعبد ومستحب
مسألة : قال : وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل ان يدخلهما الإناء ثلاثا
غسل اليدين في أول الوضوء مسنون في الجملة سواء قام من النوم أو لم يقم لأنها تغمس في الإناء وتنقل الوضوء إلى الأعضاء ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعله فإن عثمان رضي الله عنه وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : دعي بالماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فعسلهما ثم أدخل يده في الإناء متفق عليه وكذلك وصف علي وعبد الله بن زيد وغيرهما وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم بغير خلاف نعلمه ف**ا عند القيام من نوم الليل فاختلفت الرواية في وجوبه فروي عن أحمد وجوبه وهو الظاهر عنه واختار أبي بكر وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة و الحسن البصري لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ] متفق عليه وفي لفظ ل مسلم [ فلا يغمس يده في وضوء حتى يغسلها ثلاثا ] و**ره يقتضي الوجوب ونهيه يقتضي التحريم وروي أن ذلك مستحب وليس بواجب وبه قال عطاء و مالك و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و أصحاب الرأي و ابن المندر لأن الله تعالى قال : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } قال زيد بن أسلم في تفسيرها إذا قمتم من نوم ولأن القيام من النوم داخل في عموم الآية وقد **ره بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله وال**ر بالشيء يقتضي حصول الأجزاء به ولأنه قائم من نوم فأشبه القائم من نوم النهار والحديث محمول على الاستحباب لتعليله بما يقتضي ذلك وهو قوله : [ فإنه لا يدري أين باتت يده ] وطريان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث فيدل ذلك على أنه أراد الندب

(1/110)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:32   [25]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : الاختلاف بين نوم الليل ونوم النهار
فصل : ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلهما من نوم النهار وسوى الحسن بين نوم الليل ونوم النهار في الوجوب لعموم قوله : [ إذا قام أحدكم من نومه ] ولنا أن في الخبر ما يدل على إرادة نوم الليل لقوله : [ فإنه لا يدري أين باتت يده ] والمبيت يكون بالليل خاصة ولا يصح قياس غيره عليه لوجهين أحدهما أن الحكم ثبت تعبدا فلا يصح تعديته والثاني أن الليل مظنة النوم والاستغراق فيه وطول مدته فاحتمال إصابة يده لنجاسة لا يشعر بها أكثر من ذلك في نوم النهار قال أحمد في رواية الأثرم : الحديث في المبيت بالليل ف**ا النهار فلا بأس به



(1/111)


فصل : حكم غمس اليدين ؟ في الوعاء قبل غسلهما
فصل : فإن غمس يده في الإناء قبل غسلها فعلى قول من لم يوجب غسلها يؤثر غمسها شيئا ومن أوجبه قال : إن كان الماء كثيرا يدفع النجاسة عن نفسه لم يؤثر أيضا لأنه يدفع الخبث عن نفسه وإن كان يسيرا فقال أحمد : أعجب إلي أن يهريق الماء فيحتمل أن تجب إراقته وهو قول الحسن لأن النهي عن غمس اليد فيه يدل على تأثيره فيه وقد روى أبو حفص عمر بن المسلم الكعبري في الخبر زيادة عن النبي صلى الله عليه و سلم : [ فإن أدخلها قبل الغسق أراق الماء ] ويحتمل أن لا تزول طهوريته ولا تجب إراقته لأن طهورية الماء كانت ثابتة بيقين والغمس المحرم لا يقتضي إبطال طهورية الماء لأنه إن كان لوهم النجاسة فالوهم لا يزول به يقين الطهورية لأنه لم يزل يقين الطهارة فكذلك لا يزيل الطهورية فإننا لم نحكم بنجاسة اليد ولا الماء ولأن اليقين لا يزول بالشك فبالوهم أولى وإن كان تعبدا فنقتصر على مقتضى ال**ر والنهي وهو جوب الغسل وتحريم الغمس ولا يعدى إلى غير ذلك ولا يصح قياسه على رفع ههنا بين أن ينوي أو لا ينوي وقال أبو الخطاب : إن غمس يده في الماء قبل غسلها فهل تبطل طهوريته ؟ على روايتين



(1/111)


فصل : حد اليد الم**ور بغسلها
فصل : وحد اليد الم**ور بغسلها من الكوع لأن اليد المطلقة في الشرع تتناول ذلك بدليل قوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } وانما تقطع يد السارق من مفصل الكوع وكذلك التيمم يكون في اليدين إلى الكوع والدية الواجبة في اليد تجب على من قطعها من مفصل الكوع وغمس بعضها ولو أصبع أو ظفر منها كغمس جميعها في أحد الوجهين في لأن ما تعلق المنع بجميعه تعلق ببعضه كالحدث والنجاسة والثاني لا يمنع وهو قول الحسن لأن النهي تناول غمس جميعها ولا يلزم من كون الشيء مانعا كون بعضه مانعا كما لا يلزم من كون الشيء سببا كون بعضه سببا وغمسها بعد غسلها دون الثلاث كغسلها قبل غسلها لأن النهي لا يزول حتى يغسلها ثلاثا



(1/112)


فصل : لا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة
فصل : ولا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة بشيء أو في جواب أو كون النائم عليه سراويله أو لم يكن قال أبو داود سئل أحمد إذا نام الرجل وعليه سراويله قال : السراويل وغيره واحد قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا انتبه أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ] يعني أن الحديث عام فيجب الأخذ بعمومه ولأن الحكم إذا تعلق علىالمظنة لم يعتبر الحكمة كالعدة الواجبة لاستبراء الرحم يجب في حق الآيسة والصغيرة وكذلك الاستبراء مع أن احتمال النجاسة لا ينحصر في مس الفرج فإنه قد يكون في البدن بثرة أو دمل وقد يحك جسده فيخرج منه دم بين أظفاره أو يخرج من أنفه دم وقد تكون نجسه قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه على أن الظاهر عند من أوجب الغسل أنه تعبد لا لعلة التنجيس ولهذا لم يحكم بنجاسة اليد ولا الماء فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر



(1/112)


فصل : فإن كان القائم من النوم صبيا أو مجنونا
فصل : فإن كان القائم من النوم صبيا أو مجنونا ففيه وجهان أحدهما أنه كالمسلم البالغ العاقل لأنه لا يدري أين باتت يده والثاني أنه لا يؤثر غمسه شيئا لأن المنع من الغمس إنما يثبت بالخطاب ولا خطاب في حق هؤلاء ولأن وجوب الغسل ها هنا تعبد ولا تعبد في حق هؤلاء ولأن غمسهم لو أثر في الماء لأثر في جميع زمانهم لأن الغسل المزيل من حكم المنع من شرطه النية وما هم من أهلها ولا نعلم قائلا بذلك



(1/113)


فصل : والنوم الذي يتعلق به غسل اليد ما نقض الوضوء
فصل : والنوم الذي يتعلق به ال**ر بغسل اليد ما نقض الوضوء ذكره القاضي لعموم الخبر في النوم وقال ابن عقيل : هو ما زاد على نصف الليل لأنه لا يكون بائتا إلا بذلك بدليل أن من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل لا يكون بائتا بها ولهذا يلزمه دم بخلاف من دفع بعد نصف الليل والأول أصح وما ذكره يبطل بما جاء مزدلفة بعد نصف الليل فإنه يكون بائتا بها ولا دم عليه وإنما بات بها دون النصف



(1/113)


فصل : غسل اليدين يفتقر إلى النية عند من أوجبه طهارة تعبدية ولا يفتقر إليها إذا كان معللا بوهم النجاسة
فصل : وغسل اليدين يفتقر إلى النية عند من أوجبه في أحد الوجهين لأنه طهارة تعبدية فأشبه الوضوء والغسل والثاني لا يفتقر إلى النية لأنه معلل بوهم النجاسة ولا تعتبر في غسلها النية ولأن الم**ور به الغسل وقد أتى به وال**ر بالشيء يقتضي حصول الأجزاء به ولا يفتقر الغسل إلى تسمية وقال أبو الخطاب يفتقر إليها قياسا على الوضوء وهذا يعيد فإن التسمية في الوضوء غير واجبة في الصحيح ومن أوجبها فإنما أوجبها تعبدا فيجب قصرها على محلها فإن التعبد به فرع التعليل ومن شرطه كون المعنى معقولا ولا يمكن الحاقه بعد لعدم الفرق فإن الوضوء آكد وهو في أربعة أعضاء وسببه غير سبب غسل اليد
(1/113)


بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:34   [26]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : لو انغمس الجنب في ماء كثير أو لم يجد ماء فتيمم لم يجزئه غسل اليد
فصل : ولو انغمس الجنب في ماء كثير أو توضأ في ماء كثير يغمس فيه أعضاءه ولم ينو غسل اليدين من نوم الليل صح غسله ووضوؤه ولم يجزه عن غسل اليد من نوم الليل عند من أوجب النية في غسلهما لان بقاء النجاسة على العضو لا يمنع رفع الحدث فلو غسل أنفه أو يده في الوضوء وهو نجس لارتفع حدثه وبقاء الحدث على الوضوء لا يمنع رفع حدث آخر بدليل ما لو توضأ الجنب ينوي رفع الحدث الأصغر أو اغتسل ولم ينو الطهارة الصغرى صحت المنوية دون غيرها وهذا لا يخرج عن شبهة بأحذ ال**رين
فصل : إذا وجد ماء قليلا ليس معه ما يغترف به ويداه نجستان فقال أحمد : لا بأس أن يأخذ بفيه ويصب على يده هكذا لو **كنه غمس خرقة أو غيرها وصبه على يده فعل ذلك فإن لم يمكنه شيء من ذلك تيمم وتركه لئلا ينجس الماء ويتنجس به فإن كان لم يغسل يديه من نوم الليل توضأ منه عند من يجعل الماء باقيا على إطلاقه ومن جعله مستعملا قال يتوضأ به ويتيمم معه ولو استيقظ المحبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم النهار أو الليل لم يلزمه غسل يديه لأن الأصل عدم وجوب فلا نوجبه بالشك

(1/114)

مسألة : التسمية عند الوضوء
مسألة : قال : والتسمية عند الوضوء
ظاهر مذهب أحمد رضي الله عنه أن التسمية مسنونة في طهارة الأحداث كلها رواه عنه جماعة من أصحابه وقال الخلال الذي استقرت الرواياتعنه أنه لا بأس به يعني إذا ترك التسمية وهذا قول الثوري و مالك و الشافعي و أبي عبيد و ابن المنذر وأصحاب الرأي وعنه أنها واجبة فيه كلها الوضوء والغسل والتيمم وهو اختيار أبي بكر ومذهب الحسن و إسحاق لما روي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ] رواه أبو داود و الترمذي ورواه عن النبي صلى الله عليه و سلم جماعة من أصحابه قال الإمام أحمد : حديث أبي سعيد أحسن حديث في هذا الباب وقال الترمذي : حديث سعيد بن زيد أحسن وهذا نفي في نكرة يقتضي أن لا يصح وضوؤه بدون التسمية ووجه الرواية الأولى أنها طهارة فلا تفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة أو عبادة فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات ولأن الأصل عدم الوجوب وإنما ثبت بالشرع والأحاديث قال أحمد : ليس يثبت في هذا حديث ولا أعلم فيها حديثا له إسناد جيد وقال الحسن بن محمد ضعف أبو عبد الله الحديث في التسمية وقال أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح يعني حديث أبي سعيد ثم ذكر ربيحا أي من هو من أبوه تفال يعني الذي يروي حديث سعيد بن زيد يعني أنهم مجهولون وضعف إسناده وإن صح ذلك فيحمل على تأكيد الاستحباب ونفي الكمال بدونها كقوله : [ لا صلاة لجار المسجد إلإ في المسجد ]

(1/114)

فصل : والتسمية هي بسم الله لا يقوم غيرها مقامها
فصل : وأن قلنا بوجوبها فتركها عمدا لم تصح طهارته لأنه ترك واجبا في الطهارة أشبه ما لو ترك النية وإن تركها سهوا صحت طهارته نص عليه أحمد في رواية أبي داود فإنه قال : سألت أحمد بن حنبل إذا نسي التسمية في الوضوء ؟ قال أرجو أن لا يكون عليه شيء وهذا قول إسحاق فعلى هذا إذا ذكر في أثناء طهارته أتى بها حيث ذكرها لأنه لما عفي عنها مع السهو في جملة الوضوء ففي بعضه أولى وإن تركها عمدا حتى غسل عضوا لم يعتد بغسله لأنه لم يذكر اسم الله عليه مع العمد وقال الشيخ أبو الفرج : إذا سمي في أثناء الوضوء أجزاء يعني على كل حال لأنه قد ذكر اسم الله على وضوئه وقال بعض أصحابنا لا تسقط بالسهو لعموم الخبر وقياسا لها على سائر الواجبات والأول أولى لقوله عليه السلام [ عفي ل**تي عن الخطأ والنسيان ] ولأن الوضوء عبادة تتغاير أفعالها فكان في واجباتها ما يسقط بالسهو كالصلاة ولا يصح قياسها على سائر واجبات الطهارة لأن تلك تأكد وجوبها بخلاف التسمية إذا ثبت هذا فإن التسمية هي قول : بسم الله لا يقوم غيرها مقامها كالتسمية المشروعة على الذبيحة وعند أكل الطعام وشرب الشراب فيكون بعد النية لتشميل النية جميع واجباتها وقبل أفعال الطهارة ليكون مسميا على جميعها كما يسمى على الذبيحة وقت ذبحها

(1/115)

مسألة : فصل المبالغة في غسل أعضاء الوضوء
مسألة : قال : والمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائما
معنى المبالغة في الاستنشاق احتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يجعله سعوطا وذلك سنة مستحبة في الوضوء إلا أن يكون صائما فلا يستحب لا نعلم في ذلك خلافا والأصل في ذلك ما روى عاصم بن لقيط ابن صبرة عن أبيه قال : [ قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال : أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ] رواه أبو داود و الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولأنه من أعضاء الطهارة فاستحبت المبالغة فيه كسائر أعضائها
فصل : المبالغة مستحبة في سائر الوضوء لقوله عليه السلام : [ اسبغ الوضوء ] والمبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه وأشداقه ولا يجعله وجورا لم يمجه وإن ابتلعه جاز لأن الغسل قد حصل بالغسل وقد روى نعيم بن عبد الله أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال : [ سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : أن **تي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل ] متفق عليه وروى أبو حازم عنه قريبا من هذا وقال سمعت خليلي يقول [ تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ] متفق عليه

(1/116)

مسألة : فصل : غسل اللحية وتخليلها
مسألة : قال : وتخليل اللحية
وجملة ذلك أن اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها ويستحب تخليلها وممن روي عنه أنه كان يخلل لحيته ابن عمر و ابن عباس و الحسن وأنس و ابن أبي ليلى و عطاء بن السائب وقال إسحاق : إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يخلل لحيته رواه عنه عثمان بن عفان قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وقال البخاري هذا أصح حديث في الباب وروى أبو داود عن أنس [ أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال : هكذا **رني ربي عز و جل ] وعن ابن عمر قال [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها ] رواه ابن ماجة وقال عطاء و أبو ثور : يجب غسل باطن شعور الوجه وإن كان كثيفا كما يجب في الجنابة ولأنه م**ور بغسل الوجه في الوضوء كما **ر بغسله في الجنابة فما وجب في أحدهما وجب في الآخر مثله ومذهب أكثر أهل العلم أن ذلك لا يجب ولا يجب التخليل وممن رخض في ترك التخليل ابن عمر والحسن بن علي و طاوس و الشعبي و أبو العالية و مجاهد و أبو القاسم و محمد بن علي و سعيد بن عبد العزيز و المنذر لأن اله تعالى **ر بالغسل ولم يذكر التخليل وأكثر من حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يحكه ولو كان واجبا لما أخل به في وضوء ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوه أو أكثرهم وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء تحت شعرها بدون التخليل والمبالغة وفعله التخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ذلك والله أعلم
فصل : قال يعقوب : سألت أحمد عن التخليل فأراني من تحت لحيته فخلل بالأصابع وقال حنبل : من تحت ذقنه من أسفل الذقن يخلل جانبي لحيته جميعا بالماء ويمسح جانبيها وباطنها وقال أبو الحارث : قال : أحمد إن شاء خللها مع وجهه وإن شاء إذا مسح رأسه ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح مآقيه ليزول ما بهما من كحل أو غمص وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي **امة أنه ذكر وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : وكان يمسح الماقين

(1/116)


بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:36   [27]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : مسح الأنثيين
مسألة : قال : وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما
المستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديد قال أحمد : أنا أستحب أن يأخذ لأذنبه ماء جديدا كان ابن عمر يأخذ لأذنيه ماء جديدا وبهذا قال مالك و الشافعي وقال ابن المنذر هذا الذي قالوه غير موجود في الأخبار وقد روى أبو **امة وأبو هريرة وعبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ الأذنان من الرأس ] رواهن ابن ماجة وروى ابن عباس و الربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه و سلم [ مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ] رواهن أبو داود ولنا أن إفرادهما بماء جديد قد روى عن ابن عمر وقد ذهب الزهري إلى أنهما من الوجه وقال الشعبي : ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس وقال الشافعي و أبو ثور : ليس من الوجه ولا من الرأس ففي إفرادهما بماء جديد خروج من الخلاف فكان أولى وإن مسحهما بماء الرأس أجزأه لأن النبي صلى الله عليه و سلم فعله

(1/117)

فصل : حكم مسح العنق
فصل : قال المروذي : رأيت أبا عبد الله مسح رأسه ولم أره يمسح على عنقه فقلت له : أتمسح على عنقك ؟ قال : إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه و سلم فقلت : أليس قد روي عن أبي هريرة ؟ قال : هو موضع الغل قال : نعم ولكن هكذا يمسح النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعله وقال أيضا : هو زيادة وذكر القاضي وغيره أن فيه رواية أخرى أنه مستحب واحتج بعضهم أن في خبر ابن عباس امسحوا أعناقكم مخافة الغل والذي وقفت عليه عن أحمد في هذا أن عبد الله قال : رأيت أبي إذا مسح رأسه وأذنيه في الوضوء مسح قفاه ووهن الخلال هذه الرواية وقال : هي وهم وقد أنكر أحمد حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وهو أول القفا وذكر أن سفيان كان ينكره وأنكره يحيى أيضا وخبر ابن عباس لا نعرفه ولم يروه أصحاب السنن

(1/118)

فصل : حكم غسل داخل العينين
فصل : وذكر بعض أصحابنا من سنن الوضوء غسل داخل العينين وروي عن ابن عمر أنه عمي من كثرة إدخال الماء في عينيه وقال القاضي إنما يستحب ذلك في الغسل نص عليه أحمد في مواضع وذلك لأن غسل الجنابة أبلغ فإنه يعم جميع البدن وتغسل فيه بواطن الشعور الكثيفة وما تحت الجفنين ونحوهما وداخل العينين من جملة البدن الممكن غسله فإذا لم تجب فلا أقل من أن يكون مستحبا والصحيح أن هذا ليس بمسنون في وضوء ولا غسل لأن النبي صلى الله عليه و سلم لم يفعله ولا **ر به وفيه ضرر وما ذكر عن ابن عمر فهو دليل على كراهته لأنه ذهب ببصره وفعل ما يخاف منه ذهاب البصر أو نقصه من غير ورود الشرع به إذا لم يكن محرما فلا أقل من أن يكون مكروها

(1/118)

مسألة : فصل : غسل الأصابع ودلكها وتخليل ما بينها
مسألة : قال : وتخليل ما بين الأصابع
تخليل أصابع اليدين والرجلين في الوضوء مسنون وهو في الرجلين آكد لقول النبي صلى الله عليه و سلم للقيط بن صبرة : [ أسبغ الوضوء وخلل الأصباع ] وهو حديث صحيح وقال المستورد بن شداد : [ رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا توضأ دلك أصابع رجله بخنصره ] رواه أبو داود و ابن ماجة و الترمذي وقال : لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ويستحب أن يخلل أصابع رجليه بخنصره لهذا الحديث ويبدأ في تخليل اليمنى من خنصرها إلى إبهامها وفي اليسرى من إبهامها إلى خنصرها لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحب التيامن في وضوئه وفي هذا تيمن
فصل : يستحب أن يعرك رجله بيده ويتعهد عقبه والمواضع التي يزلق عنها الماء قال أبو داود قلت ل أحمد : إذا توضأ فأدخل رجله في الماء وأخرجها ؟ قال : ينبغي أن يمر يده على رجله ويخلل أصابعه قلت : فإن لم يفعل يجزئه ؟ قال : أرجو أن يجزئه من التخليل أن يحرك رجله في الماء فإنه ربما زلق الماء عن الجسد في الشتاء قيل له : من توضأ يحرك خاتمه ؟ قال : إن كان ضيقا لا بد أن يحركه وإن كان واسعا يدخل فيه الماء أجزأه وقد روى أبو رافع رضي الله عنه أن [ رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا توضأ حرك خاتمه ] وإذا شك في وصول الماء إلى ما تحته وجب تحريكه ليتيقن وصول الماء إليه لأن الأصل عدم وصوله وإن التف بعض أصابعه على بعض وكان متصلا لم يجب فصل إحداهما لأنهما صارتا كأصبع واحدة وإن لم يكن ملتصقا وجب إيصال الماء إلى ما بينهما

(1/119)

مسألة : غسل الميامن قبل المياسر
مسألة : قال : غسل الميامن قبل المياسر
لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في استحباب البداءة باليمنى وممن روى ذلك عنه أهل المدينة وأهل العراق وأهل الشام وأصحاب الرأي وأجمعوا على أنه لا إعادة على من بدأ قبل يمينه وأصل الاستحباب في ذلك ما [ روي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعجبه ذلك ويفعله فروت عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ] متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ] رواه ابن ماجة و [ حكى عثمان وعلي رضي الله عنهما وضوء النبي صلى الله عليه و سلم فبدآ باليمنى قبل اليسرى ] رواهما أبو داود ولا يجب ذلك لأن اليدين بمنزلة العضو الواحد وكذا الرجلان فإن الله تعالى قال { وأيديكم } { وأرجلكم } ولم يفصل والفقهاء يسمون أعضاء الوضوء أربعة يجعلون اليدين عضوا والرجلين عضوا ولا يجب الترتيب في العضو الواحد

(1/120)




بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:37   [28]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

باب فرض الطهارة
مسألة : فرض الطهارة ماء طاهر حكم من توضأ قبل أن يستجمر أو يستنجي
مسألة : قال : وفرض الطهارة ماء طاهر وإزالة الحدث
أراد بالطاهر الطهور وقد ذكرنا فيما مضى أن الطهارة لا تصح إلا بالماء الطهور وعنى بإزالة الحدث الاستنجاء بالماء أو بالأحجار وينبغي أن يتقيد ذلك بحالة وجود الحدث كما تقيد اشتراط الطهارة بحالة وجوده وسمى هذين فرضين لأنهما من شرائط الوضوء وشرائط الشيء واجبة له والواجب هو الفرض في أحدى الروايتين وظاهر كلام الخرقي اشتراط الاستنجاء لصحة الوضوء فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح كالتيمم والرواية الثانية يصح الوضوء قبل الاستنجاء ويستجمر بعد ذلك بالأحجار أو يغسل فرجه بحائل بينه وبين يديه ولا يمس الفرج وهذه الرواية أصح وهي مذهب الشافعي لأنها إزالة نجاسة فلم تشترط لصحة الطهارة كما لو كانت على غير الفرج ف**ا التيمم قبل الاستجمار فقال القاضي : لا يصح وجها واحدا لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما أبيح للصلاة ومن عليه نجاسة يمكنه إزالتها لا تباح له الصلاة فلم تصح نية الاستباحة كالتيمم قبل الوقت وقال القاضي فيه وجه آخر إنه يصح لأن التيمم طهارة فأشبهت الوضوء والمنع من الإباحة لمانع آخر لا يقدحفي صحة التيمم كما لو تيمم في موضع نهي عن الصلاة فيه أو تيمم من على ثوبه نجاسة أو على بدنه في غير الفرج وقال ابن عقيل : لو كانت النجاسة على غير الفرج من بدنه فهو كما كانت على الفرج لما ذكرنا من العلة والأشبه التفريق بينهما كما لو افترقا في طهارة الماء ولأن نجاسة الفرج سبب وجوب التيمم فجاز أن يكون بقاؤها مانعا منه بخلاف سائر النجاسات

(1/120)

مسألة : حكم النية للطهارة
مسألة : قال : والنية للطهارة
يعني نية الطهارة والنية القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك به ونويت السفر أي قصدته وعزمت عليه والنية من شرائط الطهارة للأحداث كلها لا يصح وضوء ولا غسل ولا تيمم إلا بها وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال ربيعة و مالك و الشافعي و الليث و إسحاق و أبو عبيدة و ابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي : لا تشترط النية في طهارة الماء وإنما تشترط في التيمم لأن الله تعالى قال : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية ذكر الشرائط ولم يذكر النية ولو كانت شرطا لذكرها ولأن مقتضى ال**ر حصول الاجزاء بفعل الم**ور به فتقتضي الآية حصول الاجزاء بما تضمنته ولأنها طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النية كغسل النجاسة - ولنا : ما روي عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ] متفق عليه فنفي أن يكون له عمل شرعي بدون النية ولأنها طهارة عن حدث فلم تصح بغير نية والآية حجة لنا فإن قوله { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } أي للصلاة كما يقال إذا لقيت ال**ير فترجل - أي له - وإذا رأيت الأسد فاحذر - أي منه وقولهم : ذكر كل الشرائط قلنا : إنما ذكر أركان الوضوء وبين النبي صلى الله عليه و سلم شرطه كآية التيمم وقولهم : مقتضى ال**ر حصول الأجزاء قلنا : بل مقتضاه وجوب الفعل وهو واجب فاشترط لصحته شرط آخر بدليل التيمم وقولهم : إنها طهارة قلنا : إلا إنها عبادة والعبادة لا تكون إلا منوية لأنها قربة إلى الله تعالى وطاعة له وامتثال ل**ره ولا يحصل ذلك بغير نية

(1/121)

فصل : محل النية وصفتها
فصل : ومحل النية القلب إذ هي عبارة عن القصد ومحل القصد القلب فمتى اعتقد بقلبه أجزأه وإن لم يلفظ بلسانه وإن لم تخطر النية بقلبه لم يجزه ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع ذلك صحة ما اعتقده بقلبه
فصل : وصفتها أن يقصد بطهارته استباحة شيء لا يستباح إلا بها كالصلاة والطواف ومس المصحف وينوي رفع الحدث ومعناه إزالة المانع من كل فعل يفتقر إلى الطهارة وهذا قول من وافقنا على اشتراط النية لا نعلم بينهم فيه اختلافا فإن نوى بالطهارة ما لا تشرع له الطهارة كالتبرد والأكل والبيع والنكاح ونحوه ولم ينو الطهارة الشرعية لم يرتفع حدثه لأنه لم ينو الطهارة ولا يما يتضمن نيتها فلم يحصل له شيء كالذي لم يقصد شيئا وإن نوى تجديد الطهارة فتبين أنه كان محدثا فهل تصح طهارته ؟ على روايتين إحداهما تصح لأنه طهارة شرعية فينبغي أن يحصل له ما نواه للخبر وقياسا على ما نوى رفع الحدث الثانية لا تصح طهارته لأنه لم ينو رفع الحدث ولا ما تضمنه أشبه ما لو نوى التبرد وإن نوى ما تشرع له الطهارة ولا تشترط كقراءة القرآن والأذان والنوم فهل يرتفع حدثه ؟ على وجهين أصلهما إذا نوى تجديد الوضوء وهو محدث والأولى صحة طهارته لأنه نوى شيئا من ضرورة صحة الطهارة وهو الفضيلة الحاضلة لمن فعل ذلك وهو طهارة فصحن طهارته كما لو نوى بها ما لا يباح إلا بها ولأنه نوى طهارة شرعية فصحت للخبر فإن قيل يبطل هذا بما لو نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة قلنا ان نوى طهارة شرعية مثل أن قصد أن يأكل وهو متطهر طهارة شرعية أو قصد أن لا يزال على وضوء فهو كمسألتنا وتصح طهارته وإن قصد بذلك نظافة أعضائه من وسخ أو طين أو غيره لم تصح طهارته لأنه لم يقصدها وإن نوى وضوءا مطلقا أو طهارة ففيه وجهان أصحهما صحته لأن الوضوء والطهارة إنما ينصرف إطلاقهما إلى المشروع فيكون ناويا لوضوء شرعي والوجه الثاني لا تصح طهارته في هذه المواضع كلها لأنه قصد ما يباح بدون الطهارة أشبه قاصد الأكل - والطهارة تنقسم إلى ما هو مشروع وإلى غيره فلم تصح مع التردد وإن نوى بطهارته رفع الحدث وتبريد أعضائه صحت طهارته لأن التبريد يحصل بدون النية فلم يؤثر هذا الاشتراك كما لو قصد بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه وإن قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد ارتفع حدثه لأنه شرط لذلك

(1/122)

فصل : تقديم النية على الطهارة واستصحاب حكمها فيها
فصل : ويجب تقديم النية على الطهارة كلها لأنها شرط لها فيعتبر وجودها في جميعها فإن وجد شيء من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به ويستحب أن ينوي قبل غسل كفيه لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها فإن غسل كفيه قبل النية كان كمن لم يغسلهما ويجوز تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير كقولنا في الصلاة وإن طال الفصل لم يجزه ذلك ويستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية فان استصحب حكمها أجزاه ومعناه أن لا ينوي قطعها وإن عزبت عن خاطره وذهل عنها لم يؤثر ذلك في قطعها لأن ما اشترطت له النية لا يبطل بعزوبها والذهول عنها كالصلاة والصيام وإن قطع نيته في اثنائها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته وإن نوى جعل الغسل لغير الطهارة لم يبطل ما مضى من طهارته لأنه وقع صحيحا فلم يبطل بقطع النية بعده كما لو نوى قطع النية بعد الفراغ من الوضوء وما أتى من الغسل بعد قطع النية لم يعتد به لأنه وجد بغير شرطه فإن أعاد غسله بنية قبل طول الفصل صحت طهارته لوجود أفعال الطهارة كلها منوية متوالية وإن طال الفصل انبنى ذلك على وجوب الموالاة في الوضوء فإن قلنا : هي واجبة بطلت لفواتها وإن قلنا ك هي غير واجبة أتمها

(1/123

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:43   [29]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : الشك في النية
فصل : وإن شك في النية في أثناء الطهارة لزمه استئنافها لأنها عبادة شك في شروطها وهو فيها فلم تصح كالصلاة إلا أن النية إنما في القصد ولا يعتبر مقارنتها فمهما علم أنه جاء ليتوضأ وأراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية وإن شك في وجود ذلك في أثناء الطهارة لم يصح ما فعله منها وهكذا إن شك في غسل عضو أو مسح رأسه كان حكمه حكم من لم يأت به لأن الأصل عدمه إلا أن يكون ذلك وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه وإن شك في شيء من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يلتفت إلى شكه لأنه شك في العبادة بعد فراغه منها أشبه الشك في شرط الصلاة ويحتمل أن تبطل الطهارة لأن حكمها باق بدليل بطلانها بمبطلاتها بخلاف الصلاة والأول أصح لأنها كانت محكوما بصحتها قبل شكه فلا يزول ذلك بالشك كما لو شك في وجود الحدث المبطل

(1/124)

فصل : من وضأه غيره اعتبرت النية من المتوضئ
فصل : وإذا وضأه غيره اعتبرت النية من المتوضئ لأن الموضئ لأن المتوضيء هو المخاطب بالوضوء يحصل له بخلاف الموضئ فغنه آلة لا يخاطب ولا يحصل له فأشبه الإناء أو حامل الماء إليه

(1/125)

فصل : حكم من صلى ثم شك في نسيان فرض من الوضوء
فصل : وإذا توضأ وصلى الظهر ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم علم أنه ترك مسح رأسه أو واجبا في الطهارة في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين معا لأنه تيقن بطلان إحدى الصلاتين لا بعينها وكذا لو ترك واجبا في وضوء إحدى الصلوات الخمس ولم يعلم عينه لزمه إعادة الوضوء والصلوات الخمس لأنه يعلم أن عليه صلاة من خمس لا يعلم عينها فلزمه كما لو نسي صلاة في يوم لا يعلم عينها وإن كان الوضوء تجديدا لا عن حدث وقلنا ك إن التجديد لا يرفع الحدث فكذلك لأن وجوده كعدمه وإن قلنا : يرفع الحدث لم يلزمه إلا الأولى لأن الطهارة الأولى إن كانت صحيحة فصلاته كلها صحيحة لأنها باقية لم تبطل بالتجديد وإن كانت غير صحيحة فقد ارتفع الحدث بالتجديد

(1/125)

مسألة : فصل : غسل الوجه ويدخل فيه الخد
مسألة : قال : وغسل الوجه وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن
غسل الوجه واجب بالنص والإجماع وقوله من منابت شعر الرأس أي في غالب الناس ولا يعتبر كل واحد بنفسه بل لو كان أجلح ينحسر شعره عن مقدم رأسه غسل إلى حد منابت الشعر في الغالب والأقرع الذي ينزل شعره إلى الوجه يجب عليه غسل الشعر الذي ينزل عن حد الغالب وذهب الزهري إلى أن الأذنين من الوجه يغسلان معه لقوله عليه السلام : [ سجد وجهي لله الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ] أضاف السمع إليه كما أضاف البصر وقال مالك : ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه ولا يجب غسله لأن الوجه ما تحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من فقهاء ال**صار قال بقول مالك هذا ولنا على الزهري قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ الأذنان من الرأس ] وفي حديث ابن عباس والربيع والمقدام أن النبي صلى الله عليه و سلم مسح أذنيه مع رأسه وقد ذكرناهما ولم يحك أحد أنه غسلهما مع الوجه وإنما أضافهما إلى الوجه لمجاورتهما له والشيء يسمى باسم ما جاوره ولنا على مالك أن هذا من الوجه في حق من لا لحية له فكان منه في حق من له لحية كسائر الوجه وقوله أن الوجه ما يحصل به المواجهة قلنا : وهذا يحصل به المواجهة في الغلام ويستحب تعاهد هذا الموضع بالغسل لأنه مما يغفل الناس عنه قال المروذي : أراني أبو عبد الله ما بين أذنه وصدغه وقال : هذا موضع ينبغي أن يتعاهد وهذا الموضع مفصل اللحي من الوجه فلذلك سماه الخرقي مفصلا
فصل : ويدخل في الوجه العذار وهو الشعر الذي على العظم الناتئ الذي هو سمت صماخ الأذن وما انحط عنه إلى وتد الأذن والعارض وهو ما نزل عن جد العذار وهو الشعر الذي على اللحيين قال الأصمعي و المفضل بن سلمة : ما جاوز وتد الأذن عارض والذقن مجمع اللحيين فهذه الشعور الثلاثة من الوجه يجب غسلها معه كذلك الشعور الأربعة وهي الحاجبان وأهداب العينين والعنفقة والشارب ف**ا الصدغ وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار وهو ما يحاذي رأس الأذنان وينزل عن رأسها قليلا والنزعتان وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس فهما من الرأس وذكر بعض أصحابنا في الصدغ وجها آخر أنه من الوجه لأنه متصل بالعذار أشبه العارض وليس بصحيح فإن الربيع بنت معوذ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم توضأ فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة فمسحه مع الرأس ولم ينقل أنه غسله مع الوجه ولأنه شعر متصل بشعر الرأس فكان منه ف**ا التحذيف وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة فهو من الوجه ذكره ابن جامد يحتمل أنه الرأس لأنه شعر متصل به والأول أصح لأن محله لو لم يكن عليه شعر لكان من الوجه فكذلك إذا كان عليه شعر كسائر الوجه
فصل : وهذه الشعور كلها إن كانت بعضها كثيفا لا تصف البشرة أجزأه غسل ظاهرها وإن كانت تصف البشرة وجب غسلها معه وإن كان بعضها كثيفا وبعضها خفيفا وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر الكثيف أومأ إليه أحمد رحمه الله تعالى ومن أصحابنا من ذكر في الشارب والعنفقة والحاجبين وأهداب العينين ولحية المرأة وجها آخر في وجوب غسل باطنها وإن كانت كثيفة لأنها لا تستر ما تحتها عادة وإن وجد ذلك كان نادرا فلا يتعلق به حكم وهذا مذهب الشافعي ولنا أنه شعر ساتر لما تحته أشبه لحية الرجل ودعوى الندرة في الحاجبين والشارب والعنفقة غير مسلم بل العادة ذلك

(1/126)

فصل : حكم من توضأ ثم زال الجلد أو الشعر الذي غسله بالوضوء
ومتى غسل هذه الشعور ثم زالت عنه أو انقطعت جلدة من يديه أو قص ظفره أو انقلع لم يؤثر في طهارته قال يونس بن عبيد : ما زاده إلا طهارة وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن جرير أن ظهور بشرة الوجه بعد غسل شعر يوجب غسلها قياسا على قدم الماسح على الخف ولا يصح لأن الفرض انتقل إلى الشعر أصلا بدليل أنه لو غسل البشرة دون الشعر لم يجزه بخلاف الخفين فإنهما بدل يجزئ غسل الرجلين دونهما

(1/130)

فصل : يجب غسل ما استرسل من اللحية
فصل : ويجب غسل ما استرسل من اللحية وقال أبو حنيفة و الشافعي في أحد قوليه لا يجب غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولا لأنه شعر خارج عن محل الفرض فأشبه ما نزل من شعر الرأس عنه وروي عن أبي حنفية أنه لا يجب غسل اللحية الكثيفة لأن الله تعالى إنما **ر بغسل الوجه وهو اسم للبشرة التي تحصل بها المواجهة والشعر ليس ببشرة وما تحته لا تحصل به المواجهة وقد قال الخلال الذي ثبت عن أبي عبد الله في اللحية أنه لا يغسلها وليست من الوجه البتة قال وروى بكر بن محمد عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله أيما أعجب إليك غسل اللحية أو التخليل ؟ فقال : غسلها ليس من السنة وإن لم يخلل أجزأه وهذا ظاهره مثل مذهب أبي حنيفة في الرواية التي ذكرت عنه ويحتمل أنه أراد ما خرج عن حد الوجه منها وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي والمشهور عن أبي حنيفة أن عليه غسل الربع من اللحية بناء على أصله في مسح الرأس وظاهر مذهب أحمد الذي عليه أصحابه وجوب غسل اللحية كلها مما هو نابت في محل الفرض سواء حاذى محل الفرض أو تجاوزه وهو ظاهر كلام الشافعي وقول أحمد في نفي الغسل أراد به غسل باطنها أي غسل باطنها ليس من السنة وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم رأى رجلا قد غطى لحيته في الصلاة فقال [ اكشف وجهك فإن اللحية من الوجه ] ولأنه نابت في محل الفرض يدخل في اسمه ظاهرا فأشبه اليد الزائدة ولأنه يواجه به فيدخل في اسم الوجه ويفارق شعر الرأس فإن النازل عنه لا يدخل في اسمه والخف لا يجب مسح جميعه بخلاف ما نحن فيه

(1/130)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 14:47   [30]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 
معلومات العضو
مهنتي
دولتي
الجنس
هوايتي

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : ويستح بأن يزيد في ماء الوجه
فصل : يستحب أن يزيد في ماء الوجه لأن فيه غضونا وشعورا ودواخل وخوارج ليصل الماء إلى جميعه وقد روى علي رضي الله عنه في صفة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بهما على وجهه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فتركها تستن على وجهه رواه أبو داود وقوله تستن أي تسيل وتنصب قال أحمد : رحمه الله يؤخذ للوجه أكثر مما يؤخذ لعضو من الأعضاء وقال محمد بن الحكم : كره أبو عبد الله أن يأخذ الماء ثم يصبه ثم يغسل وجهه وقال : هذا مسح ولكنه يغسل غسلا وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم [ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال : هكذا **رني ربي عز و جل ]

(1/131)

مسألة : والفم والأنف من الوجه المضمضة والاستنشاق
مسألة : قال : والفم والأنف من الوجه
يعني أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعا - الغسل والوضوء فإن غسل الوجه واجب فيهما هذا المشهور في المذهب وبه قال ابن المبارك و ابن أبي ليلى و إسحاق وحكي عن عطاء وروي عن أحمد رواية أخرى في الاستنشاق وحده أنه واجب قال القاضي : الاستنشاق واجب في الطهارتين رواية واحدة وبه قال أبو عبيدة و أبو ثور و ابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ من توضأ فليستنثر ] وفي رواية [ إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر ] متفق عليه ولت مسلم [ من توضأ فليستنشق ] وعن ابن عباس مفروعا [ استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا ] وهذا **ر يقتضي الوجوب ولأن الأنق لا يزال مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف الفم وقال غير القاضي : عن أحمد رواية أخرى أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الكبرى مسنونان في الصغرى وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي لأن الكبرى يجب غسل كل ما **كن من البدن كبواطن الشعور الكثيفة ولا يمسح فيها على الحوائل فوجبا فيها بخلاف الصغرى وقال مالك و الشافعي لا يجبان في الطهارتين وإنما هما مسنونان فيهما وروى ذلك عن الحسن و الحكم و حماد و قتادة و ربيعة و يحيى الانصاري و الليث و الأوزاعي لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ عشر من الفطرة ] وذكر منها المضمضة والاستنشاق - والفطرة السنة - وذكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء ولأن الفم والأنف عضوان باطنان فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين ولأن الوجه ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه ] رواه أبو بكر في الشافي بإسناده عن ابن المبارك عن ابن جريج عن عررة عن عائشة وأخرجه الدارقطني في سننه ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم مستقصيا ذكر أنه تمضمض واستنشق ومداومته عليهما تدل على وجوبهما لأن فعله يصلح أن يكون بيانا وتفصيلا للوضوء الم**ور به في كتاب الله وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما لاشتمال الفطرة على الواجب والمندوب ولذلك ذكر فيها الختان وهو واجب

(1/132)

فصل : والمبالغة فيهما مستحبة في حق غير الصائم
فصل : والمضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الأنف والاستنثار إخراج من أنفه لكن يعبر بالاستنثار عن الاستنشاق لكونه من لوازمه ولا يجب إدارة الماء في جميع الفم ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم وقد ذكرناه في سنن الطهارة وإذا أدار الماء في فيه فهو مخير بين مجه وبلعه لأن المقصود قد حصل به فإن جعله في فيه ينوي رفع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب فنوى رفع الحدثين ارتفعا جميعا لأن الماء لا يثبت له حكم الإستعمال إلا بعد الانفصال ولو كان الماء قد لبث في فيه حتى تحلل من ريقه ماء يغيره لم يمنع لأن التغير في محل الإزالة لا يمنع أشبه ما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه

(1/133)

فصل : كيفيتهما والموالاة بينهما وبين سائر أعضاء الوضوء
فصل : ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمناه ثم يستنثر بيسراه لما روي عن عثمان رضي الله عنه أن توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه ثم رفعها إلى فيه فمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيسراه فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال : إن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ لنا كما توضأت لكم فمن كان سائلا عن وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم فهذا وضوؤه وراه سعيد بن منصور بإسناده وعن علي رضي الله عنه أنه أدخل يده اليمنى في الإناء فملأ كفه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل ذلك ثلاثا ثم قال : هذا وضوء نبي الله صلى الله عليه و سلم رواه أبو بكر في الشافي و النسائي ويستحب أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة يجمع بينهما قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل أيما أعجب إليك المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحدة منهما على حدة قال : بغرفة واحدة ذلك لما ذكرنا من حديث عثمان وعلي رضي الله عنهما وفي حديث عبد الله بن زيد [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أدخل يديه في التور فتمضمض واستنثر ثلاث مرات يمتضمض ويستثر من غرفة واحدة ] رواه سعيد وفي لفظ [ تمضمض واستنثر ثلاثا ثلاثا من غرفة واحدة ] رواه البخاري وفي لفظ [ فتمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا ] متفق عليه وفي لفظ أنه [ مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات ] متفق عليه وفي لفظ [ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحدة ] رواه الأثرم و ابن ماجة فإن شاء المتوضي تمضمض واستنشق من ثلاث غرفات وإن شاء فعل ذلك ثلاثا بغرفة واحدة لما ذكرنا من الأحاديث وإن أفرد المضمضة بثلاث غرفات والاستنشاق بثلاث جاز لأنه قد روى في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و سلم [ أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق ] رواه أبو داود ولأن الكيفية في الغسل غير واجبة
فصل : ولا يجب الترتيب بينهما وبين غسل بقية الوجه لأنهما من أجزائه ولكن المستحب أن يبدأ بهما قبل الوجه لأن كل وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر أنه بدأ بهما إلا شيئا نادرا وهل يجب الترتيب والموالاة بينهما وبين سائر الأعضاء غير الوجه ؟ على روايتين إحداهما تجب وهو ظاهر كلام الخرقي لأنهما من الوجه فوجب غسلهما قبل غسل اليدين للآية وقياسا على سائر أجزائه والثانية لا تجب بل لو تركهما في وضوئه وصلى تمضمض واستنشق وأعاد الصلاة ولم يعد الوضوء لما روى المقدام بن معد يكرب [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم تمضمض وإستنشق ] رواه أبو داود ولأن وجوبهما بغير القرآن وإنما وجب الترتيب بين الأعضاء المذكورة لأن في الآية ما يدل على إرادة الترتيب ولم يوجد ذلك فيهما قيل ل أحمد : فنسي المضمضة وحدها قال : الاستنشاق عند آكد وذلك لصحة الأخبار الواردة فيه بخصوصه قال أصحابنا : وهل يسميان فرضا مع وجوبهما ؟ على روايتين وهذا ينبني على اختلاف الروايتين في الواجب هل يسمى فرضا أو لا والصحيح أن يسمى فرضا فيسميان ههنا فرضا والله أعلم

(1/134)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا **ـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك **ـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فهـــرس لجميع مواضيع كتب علم الأنساب .:: بـارقـة أمــل ::. كتب علم الانساب 101 3rd November 2016 15:53
معرفة النبي بمعرفة أهل بيته **الشريفة** انصر نبيك يا مسلم 6 30th June 2015 19:24


الساعة الآن 12:47.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا