أنت غير مسجل في الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
 


  
 
 
 
التسجيل التعليمـــات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات


تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 26th February 2010 , 12:55   [1]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

Exclusive كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله اهل المنتدى الكرام

منتديات أنسابكم

سنتتطرق في هذا الموضوع ان شاء الله تعالى وقدر الى كتاب من أقوى كتب الفقة الا وهو كتاب

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني
المؤلف : عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد

سائلين الله تعالى القبول والاخلاص في القول والعمل


بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 12:57   [2]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام : العالم الاوحد الصدر الكامل السيد الفاضل شيخ الإسلام سيد العلماء إمام أهل السنة بقية السلف مفتي الأمة : موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي كما اختاره لنصر دينه وارتضاه :
الحمد لله بارئ البريات وغافر الخطيئات وعالم الخفيات المطلع على الضمائر والنيات أحاط بكل شيء علماء ووسع كل شيء رحمة وحلما وقهر كل مخلوق عزة وحكما { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } لا تدركه الابصار ولا تغيره الأعصار ولا توهممه الأفكار { وكل شيء عنده بمقدار } أتقن ما صنع وأحكمه وأحصى كل شيء وعلمه وخلق الإنسان وعلمه ورفع قدر العلم وعظمه وحظره على من استرذله وحرمه وخص به من خلقه من كرمه وحض عبادة المؤمنين على النفير للتفقه في الدين فقال تعالى وهو أصدق القائلين : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ندبهم إلى انذار بريته كما ندب إلى ذلك أهل رسالته ومنحهم ميراث أهل نبوته ورضيهم للقيام بحجته والنيابة عنه في الاخبار بشريعته واختصهم من بين عباده بخشيته فقال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ثم أمر سائر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل علامة زيفهم وضلالهم ذهاب علمائهم واتخاذ الرؤوس من جهالهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم تخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ] وصلى الله على خاتم الانبياء وسيد الاصفياء وإمام العلماء وأكرم من مشى تحت أديم السماء محمد نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والكاشف برسالته جلابيب الغمة وخير نبي بعث إلى خير أمة أرسله بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا
أما بعد فإن الله برحمته وطوله وقوته وحوله ضمن بقاء طائفة من هذه الامة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم واقتداؤهم بأئمتهم وفقهائهم وجعل هذه الأمة مع علمائها كالأمم الخالية مع أنبيائها وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة يقتدى بها وينتهى إلى رايها وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الاعلام مهد بهم قواعد الاسلام وأوضح بهم مشلات الاحكام اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة تحيا القلوب بأخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ثم اختص منهم نفرا على قدرهم ومناصبهم وأبقى ذكرهم ومذاهبهم فعلى أقوالهم مدار الاحكام وبمذاهبهم يفتي فقهار الاسلام وكان إمامنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه من أوفاهم فضيلة وأقربهم إلى الله وسيلة وأتبعهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأعلمهم به وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه وقد أحببت أن أشرح مذهبه واختياره ليعلم ذلك من اقتضى آثاره وأبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه وأذكر لكل إمام ما ذهب إليه تبركا بهم وتعريفا لمذاهبهم وأشير إلى دليل بعض أقوالهم على سبيل الاختصار والاقتصار من ذلك على المختار وأعزو ما أمكنني عزوه من الاخبار إلى كتب الأئمة من علماء الآثار ليحصل الثقة بمدلولها والتمييز بين صحيحها ومعلولها فيعتمد على معروفها ويعرض عن مجهولها ثم بنيت ذلك على شرح مختصر أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي رحمه الله لكونه كتابا مباركا نافعا ومختصر موجزا جامعا ومؤلفه إمام كبير صالح ذو دين أخو ورع جمع العلم والعمل فنتبرك بكتابه ونجعل الشرح مرتبا على مسائلهع وأبوابه ونبدأ في كل مسألة بشرحها وتبيينها وما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم نتبع ذلك ما يشابهها مما ليس بمذكور في الكتاب فتحصل المسائل كتراجم الأبواب وبالله أستعين فيما أقصده وأتوكل عليه فيما أعتمده وإياه أسأل أن يوفقنا ويجعل سعينا مقربا إليه ومزلفا لديه برحمته فنقول وبالله التوفيق


بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 12:58   [3]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

قال أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرفي رحمة الله عليه :
قال القاضي الإمام أبو يعلى رحمه الله : : كان ال الخرقي علامة بارعا في مذهب أبي عبد الله وكان ذا دين وأخا ورع وقال القاضي أبو الحسين : كانت له المصنفات الكثيرة في المذهب ولم ينشر منها إلا المختصر في الفقه لأنه خرج من مدينة السلام لما ظهر سب الصحابة بها وأودع كتبه في دار سليمان فاحترقت الدار والكتب فيها - قرأ العلم من قرأه على أبي بكر المروذي و حرب الكرماني و صالح و عبد الله ابني أحمد وروى عن أبيه أبي علي الحسين بن عبد الله و كان أبو علي فقيها صحب أصحاب أحمد وأكثر صحبته لـ أبي بكر المرذوي وقرأ على أبي القاسم الخرقي جماعة من شيوخ المذهب منهم أبو عبد الله بن بطة و أبو الحسن التميمي و أبو الحسين ابن سمعون وقال أبو عبد الله بن بطة : توفي أبو القاسم الخرقي سنة أربع وثلاثين وثلثمائة ودفن بدمشق وزرت قبره وسمعت من يذكر أن سبب موتخ أنه أنكر منكرا بدمشق فضرب وكان موته بذلك
وقال رحمه الله : اختصرت هذا الكتاب يعني قربته وقللت ألفاظه وأوجزته والاختصار تقليل الشيء فقد يكون اختصار الكتاب بتقليل مسائله وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأ دية المعنى ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ] ومن ذلك مختصرات الطرق وفي الحديث [ الجهاد مختصر طريق الجنة ] وقد نهي عن اختصار السجود ومعناه جمع آي السجدات فيقرؤها في وقت واحد وقيل : هو أن يحذف الآية التي فيها السجدة فلا يقرأها وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم وقد ذكر رحمه الله مقصوده بالاختصار فقال : ليقرب على متعلمه أي يسهل عليه ويقل تعبه في تعلمه
وقوله : على مذهب أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنيل رضي الله عنه وأرضاه فهو الامام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن ادريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن ذهل بن شيبان ابن ثعلبةبن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان يلتقي نسبه ونسب رسول الله صلى الله عليه و سلم في نزار لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد مضر من نزار و أحمد من ولد ربيعة بن نزار قال عبد الله بن أحمد : قال أبي : ولدت سنة أربع وستين ومائة وقال عبد الله ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة حملت به أمه بمرور وولدته ببغداد ونشأ بها وسافر في طلب أسفارا كثيرة ثم رجع إلى بغداد وتوفي بها بعد أن ساد أهل عصره ونصر الله به دينه قال أبو عبيد القاسم بن سلام ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل ما رأيت رجلا أعلم بالسنة منه وقال الامام أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي رحمه الله ورضوانه عليه : أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال : إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في القرآن إمام في اللغة إمام في الفقر إمام في الزهد إمام في الورع إمام في السنة وقال عبد الرحمن بن مهدي فيه وهو صغير لقد كاد هذا الغلام أن يكون إماما في بطن أمه وقال أبو عمر بن النحاس الرملي - وذكر أحمد بن حنبل - : عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه وبالصالحين رحمه الله ما كان ألحقه عرضت له الدنيا فأباها والبدع فنفاها واختصه الله سبحانه بنصر دينه والقيام بحفظ سنته ورضيه لإقامة حجته ونصر كلامه حين عجز عنه الناس قيل ل بشر بن الحارث حين ضرب أحمد يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل ؟ فقال بشر أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء ؟ ان أحمد بن حنبل قام مقام الانبياء وقال علي بن شعيب الطوسي كان أحمد بن حنبل عندنا المثل الذي قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ انه كائن في امتي ما كان في بني إسرائيل حتة إن المنشار ليوضع على مفرق رأس أحدهم ما يصده ذلك عن دينه ] ولولا أن أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قام بهذا الشأن لكان عارا وشنارا علينا إلى يوم القيامة أن قوما سئلوا فلم يخرج منهم أحمد وفضائله وما قاله الأئمة في مدحه كثير وليس ها هنا موضع استقصائه وقد صنف فيه غير واحد من الأئمة كتبا مفردة وإنما غرضنا هنا الإشارة إلى نكتة من فضله وذكر نسبه ومولده ومبلغ عمره اذ لا يحسن من متمسك بمذهبه ومتفقه على طريقته أن يجعل هذا القدر من امامه ونسأل الله الكريم أن يجمع بيننا وبينه في دار كرامته والدرجات العلى من جنته وأن يجعل عملنا صالحا ويجعله لوجهه خالصا ويجعل سعينا مقربا إليه مبلغا إلى رضوانه أنه جواد كريم

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:00   [4]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

باب ما تكون به الطهارة من الماء
بسم الله الرحمن الرحيم
باب ما تكون به الطهارة من الماء
قال : أبو القاسم رحمه الله :
التقدير هذا باب ما تكون به الطهارة من الماء فحذف المبتدأ للعلم به وقوله تكون الطهارة أي تحصل وتحدث وهي ها هنا تامة غير محتاجة إلى خبر ومتى كانت تامة كانت بمعنى الحدث والحصول نقول : كان الأمر اي حدث ووقع قال الله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } أي ان وجد ذو عسرة وقال الشاعر :
( اذا كان الشتاء فأدفئوني ... فان الشيخ يهرمه الشتاء )
أي اذا جاء الشتاء وفي نسخة مقروءة على ابن عقيل باب ما تجوز به الطهارة من الماء ومعناهما متقارب والطهارة في اللغة النزاهة عن الاقذار وفي الشرع رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب فعند إطلاق لفظ الشارع أو كلام الفقهاء ينصرف إلى الموضوع الشرعي دون اللغوي وكذلك كل ماله موضوع شرعي ولغوي انما ينصرف المطلق منه إلى الموضوع الشرعي كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه لأن الظاهر من صاحبه الشرع التكلم بموضوعاته
والطهور بضم الطاء المصدر قاله اليزيدي والطهور بالفتح من الاسماء المتعدية وهو الذي يطهر غيره مثل الغسول الذي يغسل به وقال الحنيفة هو من الاسماء اللازمة بمعنى الطاهر سواء لأن العرب لا تفرق بين الفاعل والفعول في التعدي واللزوم فما كان فاعله لازما كان فعوله لازما بدليل قاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب وضروب وهذا غير صحيح فان الله تعالى قال : { ليطهركم به } وروى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ] متفق عليه ولو أراد به الطاهر لم يكن فيه مزية لأنه طاهر في حق كل أحد وسئل النبي صلى الله عليه و سلم عن التوضوء بماء البحر فقال : [ هو الطهور ماؤه الحل ميتته ] ولو لم يكن الطهور متعديا لم يكن جوابا للقوم حيث سألوه عن المتعدي اذ ليس كل طاهر مطهرا وما ذكروه لا يستقيم لأن العرب فرقت بين الفاعل والفعول فقالت : قاعد لمن وجد منه القعود وقعود لمن يتكرر منه ذلك فينبغي أن يفرق ها هنا وليس إلا من حيث التعدي واللزوم
(1/34)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:01   [5]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

مسألة : أقسام المياه - صفة الماء - الطهور - الطاهر
مسألة : قال أبو القاسم رحمه الله : الطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف الى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه مما لا يزابل اسمه اسم الماء في وقت
قوله : والطهارة مبتدأ خبره محذوف تقديره والطهارة مباحة أو جائزة أو نحو ذلك والألف واللام للاستغراق فكأنه قال : وكل طهارة جائزة بكل ماء طاهر مطلق والطاهر ما ليس بنجس والمطلق ما ليس بمضاف إلى شيء غيره وهو معنى قوله لا يضاف إلى اسم غيره وانما ذكره صفة له وتنبيها ثم مثل الاضافة فقال : مثل الباقلا وماء الورد وماء الحمص وماء الزعفران وما أشبهه وقوله : مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت صفة للشيء الذي يضاف إليه الماء ومعناه لا يفارق اسمه اسم الماء - والمزايلة المفارقة قال الله تعالى : { لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } وقال أبو طالب : وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أي المفارق - أي لا يذكر الماء إلا مضافا إلى المخالط له في الغالب ويفيد هذا الوصف الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره كماء النهر والبئر فانه اذا زال عن مكانه زالت النسبة في الغالب وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرا يسيرا فإنه لا يضاف في الغالب وقال القاضي : هذا احتراز من المتغير بالتراب لأنه يصفو عنه ويزايل اسمه وقد دلت هذه المسألة على أحكام منها إباحة الطهارة بكل ماء موصوف بهذه الصفة التي ذكرها على أي صفة كان من أصل الخلقة من الحرارة والبرودة والعذوبة والملوحة نزل من السماء أو نبع من الأرض في بحر أو نهر أو بئر أو غدير أو غير ذلك وقد دل على ذلك قول الله : { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وقوله سبحانه : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } وقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ الماء طهور لا ينجسه شيء ] وقوله في البحر [ هو الطهور ماؤه الحل ميتته ] وهذا قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن عبد الله بن عمر و عبد الله بن عمرو انهما قالا في البحر : التيمم أعجب الينا منه وهو نادر وحكاه الماوردي عن سعيد بن المسيب والأول أولى لقول الله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وماء البحر ماء فلا يجوز العدول الى التيمم مع وجوده وروي عن أبي هريرة قال : [ سأل رجل النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هو الطهور ماؤه الحل ميتته ] أخرجه أبو داود و النسائي و الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله - ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز الوضوء كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به انه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء
ومنها : ان الطهارة من النجاسة لا تحصل إلا بما يحصل به طهارة الحدث لدخوله في عموم الطهارة وبهذا قال مالك و الشافعي و محمد بن الحسن و زفر و قال أبو حنيفة يجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين والاثر كالخل وماء الورد ونحوهما وروي عن أحمد ما يدل على مثل ذلك لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ إذا ولغ الكلب في اناء أحدكم فليغسله سبعا ] أطلق الغسل فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل ولأنه مائع طاهر مزيل فجازت ازالة النجاسة به كالماء فاما ما لا يزيل كالمرق واللبن فلا خلاف في أن النجاسة لا تزال به ولنا ما [ روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لأسماء بنت أبي بكر : إذا أصاب ثوب أحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصلي فيه ] اخرجه البخاري و انس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بذنوب من ماء فاهريق على بول الاعرابي متفق عليه وهذا أمر يقتضي الوجوب ولأنها طهارة تراد للصلاة فلا تحصل بغير الماء كطهارة الحدث ومطلق حديثهم مقيد بحديثنا والماء يختص بتحصيل إحدى الطهارتين فكذلك الأخرى
ومنها : اختصاص حصول الطهارة بالماء لتخصصه اياه بالذكر فلا يحصل بمائع سواه وبهذا قال مالك و الشافعي و أبو عبيد و أبو يوسف وروي عن علي رضي الله عنه - وليس بثابت عنه - أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بالنبيذ وبه قال الحسن و الأوزاعي وقال عكرمة النبيذ وضوء ومن لم يجد الماء وقال اسحاق النبيذ حلوا أحب الي من التيمم وجمعهما أحب إلي وعن أبي حنيفة كقول عكرمة وقيل عنه : يجوز الوضوء بنبيذ التمر اذا طبخ واشتد عند عدم الماء في السفر لما روي ابن مسعود [ أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة لجن فأراد أن يصلي صلاة الفجر فقال : أمعك وضوء ؟ فقال لا معي إداوة فيها نبيذ فقال : ثمرة طيبة وماء طهور ] ولنا قول الله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وهذا نص في الانتقال إلى التراب عند عدم الماء وقال النبي صلى الله عليه و سلم : [ الصعيد الطيب وضوء المسلم وأن لم يجد الماء عشر سنين ] وراه أبو داود ولانه لا يجوز الوضوء به في الحضر أو مع وجود الماء فأشبه الخل والمرق وحديثهم لا يثبت وراوية أبو زيد مجهول عند أهل الحديث لا يعرف له غير هذا الحديث ولا يعرف بصحبة عبد الله قاله الترمذي و ابن المنذر وقد روي عن ابن مسعود أنه سئل هل كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجن فقال : ما كان معه منا أحد رواه أبو داود وروى مسلم باسناده عن ابن مسعود قال : لم أكن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة الجين ووددت أني كنت معه

(1/36)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:02   [6]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : التطهر بالمياه المتعصرة من النبات وطهورية الماء الذي يخالطه غيره من الطاهرات والمضاف

فصل فاما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل والدهن والمرق واللبن فلا خلاف بين أهل العلم فيما نعلم أنه لا يجوز وضوء ولا غسل لان الله تعالى أثبت الطهورية للماء بقوله تعالى : { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } وهذا لا يقع عليه اسم الماء
ومنها أن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب أحدها ما لا تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاث أنواع أحدها ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر اذا قطعت رطبة الثاني ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو خلا أو مرقا ونحو ذالك الثالث ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الانواع لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن ابي ليلى و الاصم في المياه المعتصرة أنها طهور يرتفع بها الحدث ويزال بها النجس ولأصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلي وسائر من بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم قال أبو بكر و المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء ولان الطهارة انما تجوز بالماء وهذا لا يقع عليه اسم الماء باطلاقه
الضرب الثاني : ما خالطه طاهر يمكن التحرز منه فغير احدى صفاته - طعمه أو لونه أو ريحه كماء الباقلا وماء الحمص وماء الزعفران واختلف أهل العلم في الوضوء به واختلفت الرواية عن امامنا رحمه الله في ذلك فروي عنه لا تحصل الطهارة به وهو قول مالك و الشافعي و اسحاق قال القاضي ابو يعلى وهي أصح وهي المنصورة عند أصحابنا في الخلاف ونقل عن أحمد جماعة من أصحابه منهم أبو الحارث و الميموني و اسحاق بن منصور جواز الوضوء به وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه لان الله تعالى قال : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وهذا عام في كل ماء لأنه نكرة في سياق النفي والنكرة في سياق النفي تعم فلا يجوز التيمم مع وجوده وأيضا قول النبي صلى الله عليه و سلم : في حديث أبي ذر [ التراب كافيك ما لم تجد الماء ] وهذا واجد للماء ولان النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه كانوا يسافرون وغالب أسقيتم الادم والغالب أنها تغير الماء فلم ينقل عنهم تيمم مع وجود شيء من تلك المياه ولأنه طهور خالطه طاهر لم يسلبه اسم الماء ولا رقته ولا جريانه فأشبه المتغير بالدهن - ووجه الاول انه ماء تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به كماء الباقلا المغلي ولأنه زال عن اطلاقه فأشبه المغلي اذا ثبت هذا فإن أصحابنا لم يفرقوا بين المذرور في الماء مما يختلط بالماء كالزعفران والعصفر والاشنان ونحوه وبين الحبوب من الباقلا والحمص والثمر كالتمر والزبيب والورق وأشباه ذلك وقال أصحاب الشافعي : ما كان مذرورا منع اذا غير الماء وما عداه لا يمنع إلا أن ينحل في الماء وإن غيره من غير انحلال لم يسلب طهوريته لانه تغير مجاورة أشبه تغيير الكافور ووافقهم أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفوهم في سائر ما ذكرنا لان تغير الماء به انما كان لانفصال أجزاء منه إلى الماء وانحلالها فيه فوجب أن يمنع كما لو طبخ فيه ولأنه ماء تغير بمخالطة طاهر يمكن صونه عنه أشبه مالو أغلي فيه
الضرب الثالث : من المضاف ما يجوز الوضوء به رواية واحدة وهو أربعة أنواع أحدها ما اضيف إلى محله ومقره كماء النهر والبئر وأشباههما لهذا لا ينفك منه ماء وهي إضافة إلى غير مخالط وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم الثاني ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب والخز وسائر ما ينبت في الماء وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه وما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه فتلقيه في الماء وما هو قرار الماء كالكبريت والقار وغيرهما اذا جرى عليه الماء فتغير به أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها وهذا كله يعفى عنه لأنه يشق التحرز منه فان أخذ شيء من ذلك فألقي في الماء وغيره كان حكمه حكم ما يكن التحرز منه من الزعفران ونحوه لأن الاحتراز منه ممكن الثالث ما يوافق الماء في صفيته الطهارة والطهورية كالتراب اذا غير الماء لا يمنع الطهورية لأنه طاهر مطهر كالماء فان ثخن بحيث لا يجري على الاعضاء لم تجر الطهارة به لأنه طين وليس بماء ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا فلا يسلب الطهورية لأن أصله الماء فهو كالجليد والثلج وان كان معدنيا ليس أصله الماء كالزعفران وغيره الرابع ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف أنواعه والطاهرات الصلبة كالعود والكافور والعنبر إذا لم يهلك في الماء ولم يمع فيه لا يخرج به عن اطلاقه لأنه تغيير مجاورة أشبه ما لو تروح الماء بريح شيء على جانبه ولا نعلم في هذه الأنواع خلافا وفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن

(1/39)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:04   [7]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : الماء الآجن
فصل : والماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء يغيره باق على اطلاقه في قول أكثر أهل العلم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على أن الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فانه كره ذلك وقول الجمهور أولى فانه يروى أن النبي صلى الله عليه و سلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ولأنه تغير من غير مخالطة

(1/42)

فصل : تغيير الماء في محل التطهير
فصل : واذ كان على العضو طاهر كالزعفران والعجين فتغير به الماء وقت غسله لم يمنع حصول الطهارة به لأنه تغير في محل التطهير أشبه ما لو تغير الماء الذي تزال به النجاسة في محلها

(1/43)

مسألة : حكم الماء إذا خالطه ما يوافقه في الأوضاف
مسألة : قال : وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره وكان يسيرا فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء اليه توضئ به
قوله : مما ذكرنا يعني الباقلا والحمص والورد والزعفران وغيره يعني من الطاهرات سواه وقوله حتى ينسب الماء اليه أي يضاف اليه على ما قدمنا واعتبر الكثرة في الرائحة دون غيرها من الصفات لأن لها سراية ونفوذا فانها تحصل عن مجاورة تارة وعن مخالطة أخرى فاعتبر الكثرة فيها ليعلم أنها عن مخالطة قال ابن عقيل غير الخرقي من أصحابنا ذهب إلى التسوية بين الرائحة واللون والطعم فان عفي عن اليسير في بعضها عفي عنه في بقيتها وان يعف عن اليسير في بعضها لم يعف عنه بقيتها وقد ذكرنا معنى يقتضي الفرق ان شاء الله تعالى - ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في جواز الوضوء بماء خالطه طاهر لم يغيره إلا ما حكي عن أم هانئ في ماء بل فيه خبز لا يتوضأ به ولعلها أرادت ما تغير به وحكى ابن المنذر عن الزهري في كسر بلت بالماء غيرت لونه أو لم تغير لونه لم يتوضأ به والذي عليه الجمهور أولى لأنه طاهر لم يغير صفة الماء فلم يمنع كبقية الطاهرات اذا لم تغيره وقد [ اغتسل النبي صلى الله عليه و سلم وزوجته من جفنة فيها أثر العجين ] رواه النسائي و ابن ماجه و الاثرم

(1/43)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:05   [8]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : إذا وقع في الماء مائع لا يغيره
فصل : وإذا وقع في الماء مائع لا يغيره لموافقة صفته - وهذا يبعد إذ الظاهر أنه لا بد أن ينفرد عنه بصفته - فيعتبر التغير بظهور تلك الصفة فان اتفق ذلك اعتبرناه بغيره مما له صفة تظهر على الماء كالحر اذا جني عليه دون الموضحة قومناه كأنه عبد وإن شك في كونه يمنع بني على يقين الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك

(1/44)

فصل : إذا كان الواقع في الماء ماء مستعملا
فصل : و ان كان الواقع في الماء ماء مستعملا عفي عن يسيره قال إسحاق بن منصور قلت ل أحمد الرجل يتوضأ فينضح من وضوئه في إنائه ؟ قال لا بأس به قال إبراهيم النخعي : لا بد من ذلك ونحوه عن الحسن وهذا ظاهر حال النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه لأنهم كانوا يتوضؤون من الاقداح والانوار ويغتسلون من الجفان وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يغتسل هو وميمونة من جفنة فيها أثر العجين واغتسل هو وعائشة من اناء واحد تختلف أيديهما في كل واحد منهما يقول لصاحبه أبق لي ومثل هذا لا يسلم من رشاششش يقع في الماء وان كثر الواقع تفاحش منع على إحدى الروايتين وقال أصحاب الشافعي إن كان الأكثر المستعمل منع وإن كان الأقل لم يمنع وقال ابن عقيل : إن كان الواقع بحيث لو كان خلا غير الماء والا فلا وما ذكرنا من الخبر والظاهر حال النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه يمنع من اعتباره بالخل لأنه من أسرع المائعات نفوذا وأبلغها سراية فيؤثر قليله في الماء والحديث دل على العفو يسيره فاذا يرجع في ذلك إلى العرف فما كان كثيرا متفاحشا منع وإلا فلا وإن شك فالماء باق على الطهورية لأنها الأصل فلا يزول عنها بالشك

(1/44)

فصل : إذا كان الماء لا يكفيه فكمله بمائع ؟
فصل فان كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع لم يغيره جاز الوضوء به في إحدى الروايتين لأنه طاهر لم يغير الماء فلم يمنع كما لو كان الماء قدرا يجزي في الطهارة الثانية لا يجوز لأننا نتيقن حصول غسل بعض أعضائه بالمائع والأولى أولى لأنه لما لم تظهر صفة المائع على الماء صار حكم الجميع حكم الماء وما ذكرناه للرواية الثانية بما اذا كان الماء قدرا يجزئ في الطهارة فخلطه بمائع ثم توضأ به وبقي قدر المائع أو دونه فانه يجوز مع العلم بأن المستعمل بعض الماء وبعض المائع وكذلك الباقي لاستحالة انفراد الماء عن المائع والله أعلم

(1/45)

فصل : الماء المسخن بوقود طاهر أو نجس
فصل : ولا يكره الوضوء بالماء المسخن بطاهر إلا أن يكون حارا يمنع اسباغ الوضوء لحرارته وممن روي عنه أنه رأى الوضوء بالماء المسخن عمر وابنه وابن عباس وأنس رضي الله عنهم وهو قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعهم غير مجاهد ولا معنى لقوله فان زيد بن أسلم رضي الله عنه روي أن عمر كان له فمقمة يسخن فيها الماء وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دخل حماما بالجحفة وذكر ابن عقيل حديثا عن شريك رحال النبي صلى الله عليه و سلم قال : أجنبت وأنا مع النبي صلى الله عليه و سلم فجمعت حطبا فأحميت الماء فاغتسلت فأخبرت النبي صلى الله عليه و سلم فلم ينكر علي ولأنها صفة خلق عليها الماء فأشبه ما لو برده

(1/45)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:07   [9]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : التطهر بالماء المشمس
فصل : ولا تكره الطهارة بالماء المشمس وقال الشافعي تكره الطهارة بماء قصد إلى تشميسه في الأواني ولا أكرهه إلا من جهة الطب لما روي عن عائشة رضي الله عنها قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد سخنت له الماء في الشمس فقال : [ لا تفعلي يا حميراء فانه يورث البرص ] واختاره أبو الحسن التميمي - ولنا أنه سخن بطاهر أشبه ما في البرك والأنهار وما سخن بالنار وما لم يقصد تشميسه فان الضرر لا يختلف بالقصد وعدمه والحديث غير ثابت يرويه خالد بن إسماعيل وهو متروك الحديث و عمر بن محمد الاعسم وهو منكر الحديث قاله الدارقطني قال : ولا يصح عن الزهري وحكي عن أهل الطب أنهم لا يعرفون لذلك تأثيرا في الضرر

(1/46)

فصل : الماء المسخن بالنجاسة
فصل : فأما الماء المسخن بالنجاسة فهو على ثلاثة أقسام أحدها أن يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء فينجسه إذا كان يسيرا والثاني أن لا يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء والحائل غير حصين فالماء على أصل الطهارة ويكره استعماله وقال الشافعي : لا يكره لأن النبي صلى الله عليه و سلم دخل حماما بالجحفة
ولنا أنه ماء تردد بين الطهارة والنجاسة مع وجود سببها فأقل أحواله الكراهة والحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم وإنما يروى عن ابن عباس ولم يثبت أن الوقود كان نجسا ولا أن الحائل كان غير حصين والحديث قضية في عين لا يثبت به نفي الكراهة إلا في مثلها ولا يثبت به نفي الكراهة على الاطلاق القسم الثالث اذا كان الحائل حصينا فقال القاضي : يكره واختار الشريف أبو جعفر و ابن عقيل أنه لا يكره لأنه غير متردد في نجاسته بخلاف التي قبلها : وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن بالنجاسة روايتين على الإطلاق

(1/46)

فصل : التطهر بماء زمزم
فصل ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم لأنه ماء طهور فأشبه سائر المياه وعنه يكره لقول العباس : لا أحلها لمغتسل لكن للمحرم حل وبل ولأنه يزيل به مانعا من الصلاة أشبه إزالة النجاسة به والأول أولى وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم ففي غيره أولى وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله كالماء الذي وضع فيه النبي صلى الله عليه و سلم كفته أو اغتسل منه

(1/47)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:08   [10]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : التطهر بماء الثلج والبرد
فصل : الذائب من الثلج والبرد طهور لأنه ماء نزل من السماء وفي دعاء النبي صلى الله عليه و سلم : [ اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد ] متفق عليه فإن أخذ الثلج فأمره على أعضائه لم تحصل الطهارة به ولو انبل به العضو لأن الواجب الغسل وأقل ذلك أن يجري الماء على العضو إلا أن يكون خفيفا فيذوب ويجري ماؤه على الاعضاء فيحصل به الغسل فيجزئه

(1/47)

مسألة : حكم الماء المتفضل عن أعضاء المتوضئ
مسألة : قال ولا يتوضأ بماء قد وضئ به
يعني الماء المنفصل عن أعضاء المتوضئ والمغتسل في معناه وظاهر المذهب ان المستعمل في رفع الحدث طاهر غير مطهر لا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا وبه قال الليث و الأوزاعي : وهو المشهور عن أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وظاهر مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه طاهر مطهر وبه قال الحسن و عطاء و النخعي و الزهري و مكحول و أهل الظاهر والرواية الثانية ل مالك والقول الثاني ل الشافعي روي عن علي وابن عمر وأبي أمامة فيمن نسي مسح رأسه اذا وجد بللا في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل ووجه ذلك ان النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ الماء ولا يجنب ] وقال [ الماء ليس عليه جنابة ] و [ روي أن النبي صلى الله عليه و سلم اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصيبها الماء فعصر شعره عليها ] رواهما الإمام أحمد في المسند و ابن ماجة وغيرهما ولأنه غسل به محل طاهر فلم تزل به طهوريته كما لو غسل به الثوب ولأنه لاقى محلا طاهرا فلا يخرج عن حكمه بتأدية الفرض به كالثوب يصلي فيه مرارا
وقال أبو يوسف : هو نجس وهو رواية عن أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة ] رواه أبو داود فاقتضى أن الغسل فيه كالبول فيه ولأنه يسمى طهارة والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة إذ تطهير الطاهر لا يعقل
ولنا : على طهارته أن النبي صلى الله عليه و سلم كان اذا توضأ كادوا يقتتلون على ضوئه رواه البخاري ولأنه صلى الله عليه و سلم صب على جابر من وضوئه إذ كان مريضا ولو كان نجسا لم يجز فعل ذلك - ولأن النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه ونسائه كانوا يتوضؤون في الأقداح والاتوار ويغتسلون في الجفان ومثل هذا لا يسلم من رشاش يقع في الماء من المستعمل ولهذا قال إبراهيم النخعي : ولا بد من ذلك فلو كان المستعمل نجسا لنجس الماء الذي يقع فيه وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قدمت إليه امرأة من نسائه قصعة ليتوضأ منها فقالت امرأة : أني غمست يدي فيها وأنا جنب فقال : [ الماء لا يجنب ] ورواه الإمام أبو عبد الله في المسند [ الماء لا ينجس ] وعندهم الحدث يرتفع من غير نية ولأنه ماء طاهر لاقى محلا طاهرا فكان طاهرا كالذي غسل به الطاهر والدليل على أن المحدث طاهر ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : [ لقيني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال : أين كنت يا أبا هريرة ؟ قلت يا رسول الله : كنت جنبا فكرهت أن أجالسك فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال : سبحان الله المسلم لا ينجس ] متفق عليه ولأنه لو غمس يده في الماء لم ينجسه ولو مس شيئا رطبا لم ينجسه ولو حمله مصل لم تبطل صلاته وقولهم أنه نهى عن الغسل من الجنابة في الماء الدائم كنهيه عن البول فيه قلنا النهي يدل على أنه يؤثر في الماء وهو المنع من التوضؤ به والاقتران يقتضي التسوية في أصل الحكم لا في تفصيله وإنما سمي الوضوء والغسل طهارة لكونه ينقي الذنوب والآثام كما ورد في الأخبار بدليل ما ذكرنا اذا ثبت هذا فالدليل على خروجه عن الطهورية قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ] رواه مسلم منع من الغسل فيه كمنعه من البول فيه فلولا أنه يفيده منعا لم ينه عنه ولأنه أزيل به مانع من الصلاة فلم يجز استعماله في طهارة أخرى كالمستعمل في ازالة النجاسة

(1/47)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:11   [11]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : حكم الماء المنفصل عن جيمع الأحداث
فصل : وجميع الأحداث سواء فيما ذكرنا - الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت اذا قلنا بطهارته واختلفت الرواية في المنفصل عن غسل الذمية من الحيض فروي أنه مطهر لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ماء تبرد به وروي أنه غير مطهر لأنها أزالت به المانع من وطء الزوج أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فان اغتسلت به من الجنابة كان مطهرا وجها واحدا لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ولا استعمل في عبادة أشبه ما لو تبرد به - ويحتمل أن يمنع استعماله لأنه استعمل في الغسل من الجنابة أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة

(1/49)

فصل : إذا استعمل في طهارة مستحبة
فصل : وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة كالتجديد والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما ففيه روايتان احداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث لأنها طهارة مشروعة أشبه ما لو اغتسل به من جنابة والثانية لا يمنع لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ما لو تبرد به فان لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال الماء فيها شيئا وكان كما لو تبرد أو غسل به ثوبه ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف أنه باق على إطلاقه ولا نعلم فيه خلافا

(1/50)

فصل : إذا استعمل في تعبد من غير حدث
فصل : فأما المستعمل في تعبد من غير حدث كغسل اليدين من نوم الليل فان قلنا ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء وإن قلنا بوجوبه فقال القاضي هو طاهر غير مطهر وذكر أبو الخطاب فيه روايتين إحداهما أنه يخرج عن إطلاقه لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث ولأن النبي صلى الله عليه و سلم نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الاناء قبل غسلها فدل ذلك على أنه يفيد منعا والرواية الثانية أنه باق على إطلاقه لأنه لم يرفع حدثا أشبه المتبرد به وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والانثيين من المذي اذا قلنا بوجوبه لأنه في معناه

(1/50)

فصل : حكم الماء الذي ينغمس فيه المحدث
فصل اذا انغمس الجنب أو المحدث فيما دون القلتين ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي : يصير مستعملا ويرتفع حدثه لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه ولنا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ] رواه مسلم والنهي فساد المنهي عنه ولأنه بانفصال أول جزء من الماء عن بدنه صار الماء مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن كما لو اغتسل فيه شخص آخر فان كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع حدثه ولم يتأثر به الماء لأنه لا يحمل الخبث

(1/51)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:12   [12]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : خلط الماء المستعمل بماء غير مستعمل طهور
فصل : اذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل صار لكل طهورا لأنه لو كان المستعمل نجسا لكان الكل طهورا فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين وكثر المستعمل ولم يبلغ قلتين منع وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ اذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث ] وإن انضم مستعمل إلى مستعمل ولم يبلغ القلتين فهو باق على المنع وإن بلغ قلتين ففيه وجهان لما ذكرنا

(1/51)

مسألة : سعة القلتين
مسألة : قال : واذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر
القلة هي الجرة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي أي تحمل ومنه قوله تعالى : { حتى إذا أقلت سحابا ثقالا } ويقع هذا الاسم على الكبيرة والصغيرة والمراد بها ها هنا قلتان من قلال هجر وهما خمس قرب كل قربة مائة رطل بالعراقي فتكون القلتان خمسمائة رطل بالعراقي هذا ظاهر المذهب عند أصحابنا وهو مذهب الشافعي لأنه روي عن ابن جريج أنه قال : رأيت قلال هجر القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا والاحتياط أن يجعل قربتين ونصفا وروى الأثرم و إسماعيل بن سعيد عن أحمد أن القلتين أربع قرب وحكاه ابن المنذر عن أحمد في كتابه وذلك لما روى الجوزجاني بإسناده عن يحيى بن عقيل قال : رأيت قلال هجر وأظن كل قلة تأخذ قربتين وروي نحو هذا عن ابن جريج واتفق القائلون بتحديد الماء بالقرب على تقدير كل قربة بمائة رطل بالعراقي ولا أعلم بينهم في ذلك خلافا ولعلهم أخذوا ذلك ممن اختبر قرب الحجاز وعرف أن ذلك مقدارها وإنما خصصنا هذا بقلال هجر لوجهين أحدهما أنه قد روي في حديث مبينا رواه الخطابي في معالم السنة بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه و سلم مرسلا : [ اذا كان الماء قلتين بقلال هجر ] وذكر الحديث والثاني أن قلال هجر أكبر ما يكون من القلال وأشهرها في عصر النبي صلى الله عليه و سلم ذكره الخطابي قال وهي مشهورة الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل ولأن الحد لا يقع بالمجهول وقال أبو عبيد هي الحباب وهي مستفيضة معروفة فينبغي أن يحمل لفظ القلتين عليها لشهرتها وكبرها فان كل معدود جعل مقدارا وحدا لم يتناول إلا أكبرها لأنها أقرب إلى العلم وأقل في العدد ولذلك جعل نصاب الزكاة بالأوسق دون الآصع والامداد قد دلت هذه المسألة بصريحها على أن ما بلغ القلتين فلم يتغير بما وقع فيه لا ينجس وبمفهومها على أن ما تغير بالنجاسة نجس وإن كثر وان ما دون القلتين ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير - فاما نجاسة ما تغير بالنجاسة فلا خلاف فيه قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الماء القليل والكثير اذا وقعت فيه نجاسة فغيرت للماء طعما أو لونا أو رائحة أنه نجس ما دام كذلك وقد روى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ] رواه ابن ماجة وقال حرب بن إسماعيل سئل أحمد عن الماء اذا تغير طعمه وريحه ؟ قال لا يتوضأ به ولا يشرب وليس فيه حديث ولكن الله تعالى حرم الميتة فاذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه فذلك طعم الميتة وريحها فلا يحل له وذلك أمر ظاهر وقال الخلال إنما قال أحمد : ليس فيه حديث لأن هذا الحديث يرويه سليمان بن عمر و رشدين بن سعد وكلاهما ضعيف و ابن ماجة رواه من طريق رشدين - وأما ما دون القلتين اذا لاقته النجاسة فلم يتغير بها فالمشهور في المذهب أنه ينجس وروي عن ابن عمر و سعيد بن جبر و مجاهد وبه قال الشافعي و إسحاق و أبو عبيد وروي عن أحمد رواية أخرى أن الماء لا ينجس إلا بالتغير قليله وكثيره وروي ذلك عن حذيفة وأبي هريرة وابن عباس : الماء لا ينجس وروي ذلك عن سعيد بن المسيب و الحسن و عكرمة و عطاء و جابر بن زيد و ابن أبي ليلى و مالك و الأوزاعي و الثوري و يحيى القطان و عبد الرحمن بن مهدي و ابن المنذر وهو قول ل الشافعي لحديث أبي أمامة الذي أوردناه و [ روى أبو سعيد قال : قيل يا رسول الله : أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ - وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن - فقال : أن الماء طهور لا ينجسه شيء ] رواه أبو داود و النسائي و الترمذي وقال حديث حسن قال الخلال قال أحمد حديث البئر بضاعة صحيح وروي [ أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال : لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور ] ولم يفرق بين القليل والكثير ولأنه لم يظهر عليه إحدى صفات النجاسة فلم ينجس بها كالزائد عن القلتين - ووجه الرواية الأولى ما روى ابن عمر رضي الله عنهما [ أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الماء وما بنويه من الدواب والسباع فقال : اذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ] رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة وفي لفظ [ اذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ] وتحديده بالقلتين يدل على أن ما دونهما ينجس إذا لو استوى حكم القلتين وما دونهما لم يكن بالتحديد مفيدا وصح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال [ إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدري أين باتت يده ] فلولا أنه لا يفيده منعا لم ينه عنه وأمر النبي صلى الله عليه و سلم بغسل الاناء من ولوغ الكلب وإرقة سؤره ولم يفرق بين ما تغير وما لم يتغير مع أن الظاهر عدم التغير وخبر أبي أمامة ضعيف وخبر بئر بضاعة والخبر الآخر محمولان على الماء الكثير بدليل أن ما تغير نجس أو نخصهما بخبر القلتين فانه أخص منهما والخاص يقدم على العالم وأما الزائد عن القلتين اذا لم يتغير ولم تكن النجاسة بولا او عذرة فلا يختلف المذهب في طهارته وروي ذلك عن ابن عمر و سعيد بن جبير و مجاهد وهو قول الشافعي و إسحاق و أبي عبيد و أبي ثور و هو قول من حكينا عنهم أن اليسير لا ينجس الا بالتغير وحكي عن ابن عباس أنه قال : اذا كان الماء ذنوبين لم يحمل الخبث وقال عكرمة : ذنوبا أو ذنوبين وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى الكثير ينجس بالنجاسة الا أن يبلغ حدا يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه واختلفوا في حده فقال بعضهم : ما إذا حرك أحد طرفيه لم يتحرك الآخر وقال بعضهم : ما بلغ عشرة أذرع في عشرة أذرع وما دون ذلك ينجس وإن بلغ الف قلة لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضا منه ] متفق عليه فنهى عن الوضوء من الماء الراكد بعد البول فيه ولم يفرق بين قليله وكثيره ولأنه ماء حلت فيه نجاسة لا يؤمن انتشاره إليه فينجس بها كاليسير - ولنا خبرا القلتين وبئر بضاعة اللذان ذكرناهما فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ الماء طهور لا ينجسه شيء ] مع قولهم له أتتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن وبئر بضاعة لا يبلغ الحد الذي ذكروه قال أبو داود : قدرت بئر بضاعة برداني مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا وسألت قيمها عن عمقها فقلت : أكثر فيها الماء ؟ قال : إلى العانة قلت : فاذا نقصل قال : دون العورة ولأنه ماء يبلغ قلتين فأشبه ما زاد على عشرة أذرع وحديثهم عام وحديثنا خاص فيجب تقديمه الثاني أن حديثهم لا بد تخصيصه فان ما زاد على الحد ذكروه لا يمنع من الوضوء به اتفاقا وإذا وجب تخصيصه كان تخصيصه بقول النبي صلى الله عليه و سلم أولى من تخصيصه بالرأي والتشهي من غير أصل يرجع إليه ولا دليل يعتمد عليه - ولأن ما ذكروه من الحد تقدير طريقه التوقيف لا يصار إليه إلا بنص أو اجماع وليس معهم نص ولا إجماع ولأن حديثهم خاص في البول ونحن نقول به على أحدى الروايتين ونقصر الحكم على ما تناوله النص وهو البول لأن له من التأكيد والانتشار في الماء ما ليس لغيره على ما سنذكره إن شاء الله تعالى فان قيل المراد بقوله : [ لم يحمل الخبث ] أي لم يدفع الخبث عن نفسه أي أنه ينجس بالواقع فيه قلنا هذا فاسد لوجوه أحدها ان في بعض ألفاظه لم ينجس رواه أبو داود و ابن ماجة واحتج به أحمد والثاني أنه لو أراد أن ما بلغ القلتين في القلة ينجس لكان ما فوقهما لا ينجس لتحقق الفرق بينهما فانه جعل القلتين فصلا بين ما يتنجس فلو سوينا بينهما لم يبق فصل الثالث ان مقتضاه في اللغة أنه يدفع الخبث عن نفسه من قولهم فلان لا يحتمل الضيم أي يدفعه عن نفسه والله أعلم

(1/52)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:16   [13]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها
فصل : ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها وسواء كان اليسير مما يدركه الطرف أو لا يدركه من جميع النجاسات إلا أن ما يعفى عن يسيره في الثوب كالدم ونحوه - حكم الماء المتنجس به - حكمه في العفو عن يسيره وكل نجاسة بها الماء يصير حكمه حكمها لأن نجاسة الماء ناشئة عن نجاسة الواقع وفرع عليها والفرع يثبت له حكم أصله وقيل عن الشافعي إن ما يدركه الطرف من النجاسة معفو عنه للمشقة للاحقة به ونص في موضع على أن الذباب اذا وقع على خلاء رقيق أو بول ثم وقع على الثوب غسل موضعه لنجاسة الذباب مما لا يدركه الطرف ولأن دليل التنجيس لا يفرق بين يسير النجاسة وكثيرها ولا بين ما يدركه الطرف وما لا يدركه فالتفريق تحكم بغير دليل وما ذكروه من المشقة غير صحيح لأننا إنما نحكم بنجاسة ما علمنا وصول النجاسة إليه ومع العلم لا يفترقان في المشقة ثم ان المشقة حكمة لا يجوز تعليق الحكم بها بمجردها وجعل ما لا يدركه الطرف ضابطا لها غير صحيح فان ذلك إنما يعرف بتوقيف أو اعتبار الشرع له في موضع ولم يوجد واحد منهما

(1/59)

فصل : ماء الغدير إذا اتصل بغدير آخر
فصل : والغديران إذا اتصل أحدهما بالآخر بساقية بينهما فيها ماء قليل أو كثير فهما ماء واحد حكمهما حكم الغدير الواحد إن بلغا جميعا قلتين لم يتنجس واحد منهما إلا بالتغير وان يبلغاها تنجس كل واحد منهما بوقوع النجاسة في أحدهما لأنه ماء راكد متصل بعضه ببعض - أشبه الغدير الواحد

(1/60)

فصول : حكم وقوع النجاسة في الماء الجاري
فصل : في الماء الجاري : نقل عن أحمد رحمه الله ما يدل على الفرق بين الماء الجاري والراكد فانه قال في حوض الحمام قد قيل : إنه بمنزلة الماء الجاري وقال في البئر يكون لها مادة : هو واقف لا يجري ليس هو بمنزلة ما يجري فعلى هذا لا يتنجس الجاري إلا بتغيره لأن الأصل طهارته ولا نعلم في تنجيسه نصا ولا إجماعا فبقي على أصل الطهارة ولأنه يدخل في عموم قوله عليه السلام : [ الماء طهور لا ينجسه شيء ] وقوله : [ الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ] فان قيل : قد ورد الشرع بتنجيس قليله لقوله عليه السلام : [ إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ] قلنا : هذا حجة على طهارته لأن ماء الساقية بمجموعة قد بلغ القلتين فلا يحمل الخبث وتخصيص الجرية منه بهذا التقدير تحكم لا دليل عليه ثم الخبر إنما ورد في الماء الراكد ولا يصح قياس الجاري عليه لقوته بجريانه واتصاله بمادته ثم الخبر إنما يدل بمنطوقه على نفي النجاسة عما بلغ القلتين وإنما يستدل ها هنا بمفهومه وقضاء حق المفهوم يحصل بمخالفة ما دون القلتين لما بلغهما وقد حصلت المخالفة بكون ما دون القلتين يفترق فيه الماء الجاري والراكد في التنجيس وما بلغهما لا يختلف وهذا كاف وقال القاضي وأصحابه كل جرية من الماء الجاري معتبرة بنفسها فاذا كانت النجاسة جارية مع الماء فما أمامها طاهر لأنها لم تصل اليه وما خلفها طاهر لأنه لم يصل إليها والجرية التي فيها النجاسة إن بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير بالنجاسة وان كانت دون القلتين فهي نجسة وان كانت النجاسة واقفة في جانب النهر أو قراره أو في وهدة منه فكل جرية تمر عليها ان كانت دون القلتين فهي نجسة وإن بلغت قلتين فهي طاهرة إلا أن تتغير والجرية هي الماء الذي فيه النجاسة وما قرب منها ومن خلفها وأمامها - مما العادة انتشارها إليه إن كانت مما ينتشر - مع ما يحاذي ذلك كله مما بين طرفي النهر فان كانت النجاسة ممتدة فلكل جزء منها مثل تلك الجرية المعتبرة للنجاسة القليلة ولا يجعل جميع ما يحاذيها جرية واحدة لئلا يفضي الى تنجيس الماء الكثير بالنجاسة القليلة ونفي التنجيس عن الكثير مع وجود النجاسة الكثيرة فان المحاذي للكثيرة كثير فلا يتنجس والمحاذي للقليلة قليل يتنجس فاننا لو فرضنا كلبا في نهر وشعرة منه في الجانب الآخر لكان الخاذي للشعرة لا يبلغ قلتين لقلة ما يحاذيها والمحاذي للكلب يبلغ قلالا وقد ذكر القاضي و ابن عقيل ان الجرية المحاذية للنجاسة فيما بين طرفي النهر ويتعين حمله على ما ذكرنا لما بيناه
فان قيل فهذا يفضي الى التسوية بين النجاسة الكثيرة والقليلة قلنا : الشرع سوى بينهما في الماء الراكد وهو أصل فتجب التسوية بينهما في الجاري الذي فرع
فصل : فان كان في جانب النهر ماء واقف مائل عن سنن الماء متصل بالجاري أو كان في أرض النهر وهدة فيها ماء واقف وكان ذلك مع الجرية المقابلة له دون القلتين نجسا جميعا بوجود النجاسة في أحدهما لأنه ماء متصل دون القلتين فينجس بها جميعه كالراكد وإن كان أحدهما قلتين لم ينجس واحد منهما ما داما متلاقيين إلا بالتغير لأن القتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما لاقته ثم لا يخلو من كون النجاسة في النهر أوفي الواقف فان كانت في النهر وهو قلتان فهو طاهر على كل حال وكذلك الواقف وإن كان دون القلتين فهو نجس قبل ملاقاته للواقف فاذا حاذاه طهر باتصاله به فإذا فارقه عاد إلى التنجس لقلته مع وجود النجاسة فيه وان كانت النجاسة في الواقف لم ينجس بحال لأنه لا يزال هو وما لاقاه قلتين فان كان الواقف دون القلتين والجرية كذلك إلا أنهما بمجموعهما يزيدان عن القلتين وكانت النجاسة في الواقف لم ينجس واحد منهما لانها مع ما تلاقيه أكثر من قلتين وإن كانت في النهر فقياس قول أصحابنا : أن ينجس الواقف والجرية التي فيها النجاسة وكل ما يمر بعدها بالواقف لأن الجرية التي فيها النجاسة كانت نجسة قبل ملاقاة الواقف ثم تنجس بها الواقف لكونه ماء دون القلتين ورد عليه ماء نجس ولم تطهر الجرية لأنها بمنزلة ماء نجس صب على ما دون القلتين فلما صار الواقف نجسا نجس ما يمر عليه ويحتمل أن يحكم بطهارة الجرية حال ملاقاتها للواقف ولا يتنجس الواقف بها لأنه ماء كثير لم يتغير فلا ينجس لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء ] وهذا مذهب الشافعي وهذا كله ما لم يتغير فان تغير فهو نجس وحكمه حكم أعيان النجاسة فاذا كان الواقف متغيرا وحده فالجرية التي تمر به إن كانت قلتين فهي طاهرة وإن كانت دون القلتين فهي نجسه وإن كانت الجرية متغيرة والواقف قلتان فهو طاهر وإلا فهو نجس وإن كان بعض الواقف متغيرا وبعضه غير متغير وكان غير المتغير مع الجرية الملاقية له قلتين لم ينجس لأنه ماء زائد عن القلتين لم يتغير فكان طاهرا كما لو كانت الجرية قلتين وان كان المتغير منه الواقف يلي الجاري وغير المتغير لا يليه ولا يتصل به من أعلى الماء ولا أسفله ولا من ناحية من نواحيه وأن اتصل به من ناحية فكل ما لم يتغير طاهر اذا بلغ القلتين لأ ه كالغديرين الذين بينهما ساقية وان شك في ذلك فالماء طاهر لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك والله أعلم
فصل : اذا اجتمعت الجريات في موضع فان كان متغيرا بالنجاسة فهو نجس وان كثر وان كان في بعض الجريات ماء طاهر متوال يبلغ قلتين إما سابقا وإما لاحقا فالجميع طاهر ما لم يتغير لأن القلتين تدفع النجاسة عن نفسها وعما اجتمعت معه وإن كان المجتمع دون القلتين وفي بعض الجريات شيء نجس فالكل نجس في ظاهر المذهب وإن كان قلتين إلا أن الجريات كلها نجسة أو بعض الجريات طاهر وبعضها نجس ولا يتوالى من الطاهر قلتان فظاهر المذهب أن الجميع نجس وان كثر ويحتمل أن يكون طاهرا وهو مذهب الشافعي لقوله عليه السلام : [ اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ] ولأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة فكان طاهرا كما لو كان متغيرا فزال تغيره بمكثه
ولنا : أنه انضم النجس إلى النجس فصار الجميع نجسا كغير الماء وان كان بعض الجريات طاهرا لكنه قليل فهو مما لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى فان كان الماء كثيرا متغير بالنجاسة فزال تغيره بنفسه طهر الجميع وإن زال بماء طاهر دون القلتين أو باجتماع ماء نجس إليه فظاهر المذهب أنه نجس لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فلا يدفعها عن غيره ويحتمل أن يطهر لأنه أزال علة التنجيس فأزال كما لو زال بنزح أو بمكثه

(1/60)

فصل : تطهير الماء النجس
فصل : في تطهير الماء النجس وهو ثلاثة أقسام أحدها ما دون القلتين فتطهيره بالمكاثرة بقلتين طاهرتين اما أن يصب فيه أو ينبع فيه فيزول بهما تغيره إن كان متغيرا وأن لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة لأن القلتين لا تحمل الخبث ولا تنجس الا بالتغير ولذلك لو ورد عليها ماء نجس لم ينجسها ما لم تتغير به فكذلك اذا كانت واردة ومن ضرورة الحكم بطهارتها طهارة ما اختلطا به
القسم الثاني : أن يكون وفق القلتين فلا يخلو من أن يكون غير متغير بالنجاسة فيطهر بالمكاثرة المذكورة لا غير الثاني : أن يكون متغيرا فيطهر بأحد أمرين بالمكاثرة المذكورة اذا أزالت التغير أو بتركه حتى يزول تغيره بطول مكثه
الثالث : الزائد عن القلتين فله حالان أحدهما أن يكون نجسا بغير التغير فلا طريق الى تطهيره بغير المكاثرة الثاني أن يكون متغيرا بالنجاسة فتطهيره بأحد أمور المكاثرة أو زوال تغيره بمكثه أو أن ينزح ممنه ما يزول به التغير ويبقى بعد ذلك قلتان فصاعدا فإنه إن بقي ما دون القلتين قبل زوال تغيره لم يبق التغير علة تنجيسه لأنه تنجس بدونه فلا يزول التنجس بزواله ولذلك طهر الكثير بالنزح وطول المكث ولم يطهر القليل فان الكثير لما كانت علة تنجيسه التغير زال تنجيسه بزوال علته كالخمرة اذا انقلبت خلا والقليل علة تنجيسه الملاقاة لا التغير فلم يؤثر زواله في زوال التنجس
فصل : ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة لأن ذلك غير ممكن لكن يوصل الماء على ما يمكنه من المتابعة اما من ساقية وإما من دلوا أو يسيل إليه ماء المطر أو ينبع قليلا حتى يبلغ قلتين فيحصل به التطهير
فصل : فان كوثر بما دون القلتين فزال تغيره أو طرح فيه تراب أو مائع غير الماء أو غير ذلك فزال تغيره به ففيه وجهان أحدهما لا يطهر بذلك لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى ولأنه ليس بطهور فلا يحصل به الطهارة كالماء النجس والثاني يطهر لأن علة نجاسته التغير وقد زال فيزول التنجيس كما لو زال بمكثه وكالخمرة اذا انقلبت خلا

(1/63)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:17   [14]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : تطهير غير الماء من المائعات المتنجسة
فصل : ولا يطهر غير الماء من المائعات بالتطهير في قول القاضي و ابن عقيل : إلا الزئبق فإنه لقوته وتماسكه يجري مجرى الجامد لأن النبي صلى الله عليه و سلم [ سئل عن السمن اذا وقعت فيه الفأرة فقال : ان كان مائعا فلا تقربوه ] رواه أبو داود ولو كان الى تطهير طريق لم يأمر بإراقته واختار أبو الخطاب إن ما يتأنى تطهيره كالزيت يطهر به لأنه أمكن غسله بالماء فيطهر به كالجامد وطريق تطهيره جعله في ماء كثير ويخاض فيه حتى يصيب الماء جميع أجزائه ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ وان تركه في جرة فصب عليه ماء فخاضه به وجعل لها بزالا يخرج منه الماء جاز والخبر ورد في السمن ويحتمل أن لا يمكن تطهيره لأنه يجمد في الماء ويحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم ترك الأمر بتطهيره لمشقة ذلك وقلة وقوعه

(1/64)

فصل : إزلة النجاسة من السمن ونحوه
فصل : واذا وقعت النجاسة في غير الماء وكان مائعا نجس وإن كان جامدا كالسمن الجامد أخذت النجاسة بما حولها فألقيت الباقي طاهر لما روت ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم [ سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال : ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم ] رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه [ أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال : إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فلا تقربوه ] أخرجه الإمام أحمد في مسنده وإسناده على شرط الصحيحين وحد الجامد الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه هو المتماسك الذي فيه قوة تمنع انتقال أجزاء النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى ما سواه قال المروذي : قيل ل أبي عبد الله في الدوشاب يعني يقع فيه نجاسة ؟ قال : اذا كان كثيرا أخذوا ما حوله مثل السمن وقال ابن عقيل : حد الجامد ما اذا فتح وعاؤه لم تسل أجزاؤه وظاهر ما رويناه عن أحمد خلاف هذا فان الدوشاب لا يكاد يبلغ هذا وسمن الحجاز لا يكاد يبلغه والمقصود بالجمود أن لا تسري أجزاء النجاسة وهذا حاصل بما ذكرنا فيقتصر عليه

(1/65)

فصل : تطهير العجين ونحوه مما تتخلله النجاسة
فصل : وإن تنجس العجين ونحوه فلا سبيل إلى تطهيره لأنه لا يمكن غسله وكذلك ان نقع السمسم أو شيء من الحبوب في الماء النجس حتى انتفخ وابتل لم يطهر قيل ل أحمد في سمسم نقع في تغار فوقعت فيه فأرة فماتت قال لا ينتفع بشيء منه قيل : أفيغسل مرارا حتى يذهب ذلك الماء ؟ قال أليس قد ابتلى من ذلك الماء لا ينقى منه وإن غسل - اذا ثبت هذا فان أحمد قال في العجين والسمسم يطعم النواضح لا يطعم لما يؤكل لحمه يعني لما يؤكل لحمه قريبا وقال مجاهد وعطاء والثوري وأبو عبيد : يطعم الدجاج وقال مالك و الشافعي : يطعم البهائم وقال ابن المنذر : ولا يطعم شيئا لأن النبي صلى الله عليه و سلم [ سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال : لا هو حرام ] متفق عليه وهذا في معناه ولنا ما روي أحمد بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما [ أن قوما اختبزوا من آبار الذين ظلموا أنفسهم فقال النبي صلى الله عليه و سلم اعلفوا النواضح ] واحتج به أحمد وقال في كسب الحجام : أطعمه ناضحك أ رقيقك وقال أحمد ليس هذا بميتة يعني أن نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما تناول الميتة وليس هذا بداخل في النهي ولا في معناها ولأن استعمال شحوم الميتة فيما سئل عنه النبي صلى الله عليه و سلم يفضي إلى تعدي نحاستها واستعمال ما دهنت به من الجلود فيكون مستعملا للنجاسة وليس كذلك ههنا فان نجاسة هذا لا تتعدى أكله قال أحمد ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال ولا يحلب لبنه لئلا يتنجس به ويصير كالجلال

(1/65)

فصل : الفرف بين البول ونحوه وبين غيره من النجاسات في تنجيس الماء
مسألة : قال : إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة فإنه ينجس ألا أن يكون مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها فذاك الذي لا ينجسه شيء
يعني بالمصانع البرك التي صنعت موردا للحجاج يشربون منها ويجتمع فيها ماء كثير ويفضل عنهم فتلك لا تتنجس بشيء من النجاسات ما لم تتغير لا نعلم أحدا خالف في هذا قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الماء الكثير مثل الرجل من البحر ونحوه إذا وقعت فيه نجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحا أنه بحاله يتطهر منه فأما ما يمكن نزحه اذا بلغ قلتين فلا يتنجس بشيء من النجاسات إلا ببول الآدميين أو عذرتهم المائعة فان فيه روايتين عن أحمد أشهرهما أنه ينجس بذلك روي نحو هذا عن علي و الحسن البصري وقال الخلال : وحدثنا عن علي رضي الله عنه بإسناد صحيح أنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم أن ينزفوها ومثل ذلك عن الحسن البصري ووجه ذلك ما روى أبو هريرة [ عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ] متفق عليه وفي لفظ [ ثم يتوضأ منه ] صحيح و ل البخاري [ ثم يغتسل فيه ] وهذا متناول للقليل والكثير وهو خاص بالبول وأصح من حديث القلتين فيتعين تقديمه والرواية الثانية : أنه لا ينجس ما لم يتغير كسائر النجاسات اختارها أبو الخطاب و ابن عقيل وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لا يفرقون بين البول وغيره من النجاسات لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ] ولأن بول الآدمي لا يزيد على نجاسة الكلب وهو لا ينجس القلتين فبول الآدمي أولى وحديث أبي هريرة لا بد من تخصيصه بدليل ما لا يمكن نزحه فيقاس عليه ما بلغ القلتين أو يخص بخبر القلتين فان تخصيصه بخبر النبي صلى الله عليه و سلم أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم من غير دليل لأنه لو تساوي الحديثان لوجب العدول إلى القياس على سائر النجاسات
فصل : ولم أجد عن إمامنا رحمه الله ولا عن أصحابنا تحديد ما يمكن نزحه بأكثر من تشبيهه بمصانع مكة قال أحمد إنما نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن الراكد من آبار المدينة على قلة ما فيها لأن المصانع لم تكن إنما أحدثت وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عن المصانع التي بطريق مكة فقال : ليس ينجس تلك عندي البول ولا شيء اذا كثر الماء حتى يكون مثل تلك المصانع وقال إسحاق ابن منصور سئل أحمد عن بئر بال فيها إنسان قال : تترح حتى تغلبهم قلت ما حده قال : لا يقدرون على نزحها وقيل ل أبي عبد الله الغدير يبال فيه قا ل : الغدير أسهل ولم ير به بأسا وقال في البئر يكون لها مادة هو واقف لا يجري ليس بمنزلة ما يجري يعني أنه يتنجس بالبول فيه اذا أمكن نزحه
فصل : ولا فرق بين البول القليل والكثير قال مهنا : سألت أحمد عن بئر غزيرة وقعت فيها خرقة أصابها بول قال : تترح وقال في قطر بول وقعت في ماء لا يتوضأ منه وذلك لأن سائر النجاسات لا فرق بين قليلها وكثيرها

(1/66)

فصل : الشك في تنجس الماء المعد للطهارة
فصل : اذا كانت بئر الماء ملاصقة لبئر فيها بول أو غيره من النجاسات وشك في وصولها إلى الماء فهو على أصله في الطهارة قال أحمد : يكون بين البئر والبالوعة ما لم يغير طعما ولا ريحا وقال الحسن : ما لم يتغير لونه أو ريحه فلا بأس أن يتوضأ منها وذلك لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وإن أحب علم حقيقة ذلك فليطرح في البئر النجسة نفطا إن وجد رائحته في الماء علم وصوله إليه وإلا فلا وإن تغير الماء تغيرا يصلح أن يكون من النجاسة ولم يعلم له سببا آخر فهو نجس لأن الملاصقة سبب فيحال الحكم عليه وما عداه مشكوك فيه ولو وجد ماء متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر وإن غلب على ظنه نجاسته لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك وإن وقعت فيه نجاسة فوجده متغيرا يصلح أن يكون منها فهو نجس إلا أن يكون التغير لا يصلح أن يكون من النجاسة الواقعة فيها لكثرته وقلتها أو لمخالفته لونها أو طعمها فهو طاهر لأننا لا نعلم للنجاسة سببا فأشبه ما لو لم يقع فيه شيء

(1/67)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 26th February 2010 , 13:18   [15]
الكاتب


.:: عضو متميز ::.

الصورة الرمزية محمد-صبري

الملف الشخصي
 
 
 
 

افتراضي رد: كتاب المغنى لابن قدامة المقدسي اقوى كتب الفقة


 

فصل : الشك بعد الوضوء في تنجس الماء قبله
فصل : وان توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من ماء كثير ثم وجده متغيرا بنجاسة وشك هل كان قبل وضوئه أو بعده فالأصل صحة طهارته وإن علم أن تلك كان قبل وضوئه بأمارة أعاد وإن علم ان النجاسة قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد لأن الأصل نقص الماء

(1/67)

فصل : تطهير البئر بنزح الماء النجس
فصل : اذا نزح ماء البئر النجس فنبع فيه بعد ذلك ماء أو صب فيه فهو طاهر لأن أرض البئر من جملة الأرض التي تطهر بالمكاصرة بمرور الماء عليها وإن نجست جوانب البئر فهل يجب غسلها ؟ على روايتين إحداهما يجب لأنه محل نجس فأشبه رأس البئر والثانية لا يجب للمشقة اللاحقة بذلك فعفي عنه كمحل الاستنجاء وأسفل الحذاء

(1/67)

فصل : عن حجارة القبور التي يصير فيها المطر
فصل : قال محمد بن يحيى سألت أبا عبد الله عن قبور الحجارة التي للروم يجيء المطر فيصير فيها ويشربون من ذلك ويتوضأون قال : لو غسلت كيف تغسل الماء يجيء المطر إلا أن يكون قد غسلها مرة أو مرتين والأولى الحكم بطهارتها لأن هذه قد أصابها الماء مرات لا يحصى عددها وجرى على حيطانها من ماء المطر ما يطهرها بعضه ولأن هذه يشق غسلها فأشبهت الأرض التي تطهر بمجيء المطر عليها

(1/68)

فصل : حكم الماء ! إذا وقع فيه حيوان
مسألة : قال : واذا مات في الماء اليسير ما ليس له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبه فلا ينجسه
النفس ها هنا الدم يعني ما ليس له دم سائل والعرب تسمي الدم نفسا قال الشاعر :
( أنبئت ان بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر )
يعني دمه ومنه قيل للمرأة نفساء لسيلان دمها عند الولادة وتقول العرب : نفست المرأة اذا حاضت ونفست من النفاس وكل ما ليس له دم سائل كالذي ذكره الخرقي من الحيوان البري أو حيوان البحر منه العلق والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء اذا مات فيه في قول عامة الفقهاء قال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا الا ما كان من أحد قولي الشافعي قال : فيها قولان أحدهما ينجس قليل الماء قال بعض أصحابه : وهو القياس والثاني لا ينجس وهو الأصلح للناس فأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لأنه حيوان لا يؤكل لا لحرمته فينجس بالموت كالبغل والحمار
ولنا : قول النبي صلى الله عليه و سلم : [ اذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ] رواه البخاري و أبو داود وفي لفظ [ اذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه يما وفي الآخر شفاء ] قال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك قال الشافعي : مقله ليس بقتله قلنا : اللفظ عام في كل شراب بارد أو حار أو دهن مما يموت يغمسه فيه فلو كان ينجس الماء كان أمرا بافساده وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم [ قال لسلمان : يا سلمان أيما طعام أو شراب ماتت فيه دابة ليست لها نفس سائلة فه الحلال أكله وشربه ووضوءه ] وهذا صريح أخرجه الترمذي و الدارقطني قال الترمذي : يرويه بقية وهو مدلس فإذا روي عن الثقات جود ولأنه لا نفس له سائلة لم يتولد من النجاسة فأشبه دود الخل اذا مات فيه فإنهم سلموا ذلك ونجوه أنه لا ينجس المائع الذي تولد منه إلا أن يؤخذ ثم يطرح فيه أو يشق الاحتراز منه أشبه ما ذكرنا فاذا ثبت أنه لا ينجس لزم أن لا يكون نجسا لأنه لو كان نجسا كسائر النجاسات
فصل : فان غير الماء فحكمه حكم الطاهرات إن كان مما لا يمكن التحرز منه كالجراد يتساقط في الماء ونحوه فهو كورق الشجر المتناثر في الماء يعقى عنه وإن كان مما يمكن التحرز منه كالذي يلقى في الماء قصدا فهو كالورق الذي يلقى في الماء ولو تغير الماء بحيوان مذكى من غير أن يصيب نجاسة فقد نقل إسحاق بن منصور قا ل : سئل أحمد عن شاة مذبوحة وقعت في ماء فتغير ريح الماء ؟ قا للا بأس إنما ذلك اذا كان من نجاسة وقال عبد الله بن أحمد : قال أبي وأما السمك اذا غير الماء فأرجو أن لا يكون به بأس

(1/68)

فصل : الماء الذي يقع فيه الصيد
فصل : ذكر ابن عقيل فيمن ضرب حيوانا مأكولا فوقع في ماء ثم وجده ميتا ولم يعلم هل مات بالجراحة أو بالماء فالماء على أصله في الطهارة والحيوان على أصله في الحظر إلا أن تكون الجراحة موجبة فيكون الحيوان أيضا مباحا لأن الظاهر موته بالجراح والماء طاهر إلا أن يقع فيه دم

(1/69)

فصول : ما ينجس من أنواع الحيوان بالموت
فصل : الحيوان ضربان ما ليست له نفس سائلة وهو نوعان ما يتولد من الطاهرات فهو طاهر حيا وميتا وهو الذي ذكرناه الثاني : ما يتوالد من النجاسات كدود الحش وصراصره فهو نجس حيا وميتا لأنه متولد من النجاسة فكان نجسا كولد الكلب والخنزير قال أحمد في رواية المروذي : صراصر الكنيف والبالوعة اذا وقع في الاناء أو الجب صب وصراصر البئر ليست بقذرة ولا تأكل العذرة
الضرب الثاني : ما له نفس سائلة وهو ثلاثة أنواع أحدها ما تباح ميتته وهو السمك وسائر حيوان البحر الذي لا يعيش إلا في الماء فهو طاهر حيا وميتا لولا ذلك لم يبح أكله فإن غير الماء لم يمنع لأنه لا يمكن التحرز منه النوع الثاني ما لا تباح ميتته غير الآدمي كحيوان البر المأكول وغيره كحيوان البحر الذي يعيش في البر كالضفدع والتمساح وشبههما فكل ذلك ينجس بالموت فينجس الماء القليل اذا مات فيه والكثير اذا غيره وبهذا قال ابن المبارك و الشافعي و أبو يوسف وقال مالك و أبو حنيفة و محمد بن حسن في الضفدع اذا ماتت في الماء لا تفسده لأنها تعيش في الماء أشبهت السمك
ولنا : أنها تنجس غير الماء فتنجس الماء كحيوان البر ولأنه حيوان له نفس سائلة لا تباح ميتته فأشبه طير الماء وبفارق السمك فإنه مباح ولا ينجس غير الماء النوع الثالث الآدمي الصحيح في المذهب أنه طاهر حيا وميتا لقول النبي صلى الله عليه و سلم : [ المؤمن لا ينجس ] متفق عليه وعن أحمد أنه سئل عن بئر وقع فيها إنسان فمات قال : ينزح حتى يغلبهم وهو مذهب أبي حنيفة قال : ينجس بالغسل لأنه حيوان له نفس سائلة فنجس بالموت كسائر الحيوانات ول الشافعي قولان كالروايتين والصحيح ما ذكرنا أولا للخبر ولأنه آدمي فلم ينجس بالموت كالشهيد ولأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل كسائر الحيوانات التي تنجس ولم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في الآدمية وفي حال الحياة ويحتمل أن ينجس الكافر بموته لأن الخبر إنما ورد في المسلم ولا يصح قياس الكافر عليه لأنه لا يصلى عليه وليس له حرمة كحرمة المسلم
فصل : وحكم أجزاء الآدمي وابعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد موته لأنها أجزاء من جملته أنها نجسة رواية واحدة لأنها لا حرمة لها بدليل أنه لا يصلى عليها ولا يصح هذا فإن لها حرمة بدليل أن كسر عظم الميت ككسر عظم الحي ويصلى عليها اذا وجدت من الميت ثم تبطل بشهيد المعركة فإنه لا يصلى عليه وهو طاهر
فصل : وفي الوزغ وجهان أحدهما لا ينجس بالموت لأنه لا نفس له سائلة أشبه العقرب ولأنه أن شك في نجاسته فالماء يبقى على أصله في الطهارة والثاني أنه ينجس لما روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول : إن ماتت الوزغة أو الفأرة في الجب يصب ما فيه واذا ماتت في بئر فانزعها حتى تغلبك
فصل : وإذا مات في الماء حيوان لا يعلم هل ينجس بالموت أم لا ؟ فالماء طاهر لأن الأصل طهارته والنجاسة مشكوك فيها فلا نزول عن اليقين بالشك وكذلك الحكم إن شرب منه حيوان يشك في نجاسة سؤره وطهارته لما ذكرنا

(1/69)

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـد

فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـد


أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد


وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد


فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يـرد
محمد-صبري غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فهـــرس لجميع مواضيع كتب علم الأنساب .:: بـارقـة أمــل ::. كتب علم الانساب 105 12th September 2017 13:42
معرفة النبي بمعرفة أهل بيته **الشريفة** انصر نبيك يا مسلم 6 30th June 2015 18:24


الساعة الآن 22:18.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا