التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف على منهاج أهل السنة والجماعة
يمنع وضع أي مادة تخالف منهج أهل السنة والجماعة و سنضطر لحذف أي مادة مخالفة دون الرجوع لكاتبها
تنويه هام:الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لا يقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط

إعلانات


تتقدم إدارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف بالشكر لإعضاءها الـ النشيطين هذا اليوم  وهم :
Users online today


العودة   > >

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 1st December 2008 , 10:46   [16]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

لا عن أهل الجهل والكذب.
* الوجه الرابع الذي ثبت في صحيح البخاري (أن الرأس حمل إلى قدام عبيد الله بن زياد، وجعل ينكت بالقضيب على ثناياه بحضرة أنس بن مالك) (1) وفي المسند (أن ذلك كان بحضرة أبي برزة الأسلمي) (2) ولكن بعض الناس روى بإسناد منقطع (أن هذا النكت كان بحضرة يزيد بن معاوية) وهذا باطل.
فإن أبا برزة، وأنس بن مالك، كانا با لعراق لم يكونا بالشام، ويزيد بن معاوية كان بالشام، لم يكن بالعراق حين مقتل الحسين، فمن نقل أنه نكث بالقضيب بحضرة هذين قدامه فهو كاذب قطعا، كذبا معلوما بالنقل المتواتر.
* ومعلوم بالنقل المتواتر: أن عبيد الله بن زياد كان هو أمير العراق حين مقتل الحسين، وقد ثبت بالنقل الصحيح: أنه هو الذي أرسل عمر بن سعد مقدما على الطائفة التي قاتلت الحسين، وامتنع عمر من ذلك، فأرغبه وأرهبه حتى فعل ما فعل (3).
* وقد ذكر المصنفون من أهل العلم بالأسانيد المقبولة: أنه لما كتب أهل العراق إلى الحسين، وهو بالحجاز: أنه يقدم عليهم، وقالوا: إنه قد أميتت السنة، وأحييت البدعة.
وأنه، وأنه، حتى يقال: إنهم أرسلوا إليه كتبا ملء صندوق وأكثر، وأنه أشار عليه الأحباء الأنباء.
فإنه كما قيل: وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * وما كل مؤت نصحه بلبيب * فقد أشار عليه مثل عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وغيرهما
__________
(1) راجع التفاصيل في التذكرة للقرطبي (2 / 666، 667) نقلا عن صحيح البخاري.
(2) ولكن الأمام الطبري يقول أن يزيد بن معاوية هو الذي نكث بالقضيب في وجود أبي برزة الأسلامي.
راجع تاريخ الطبري (4 / 356) ونفس القول يؤيد المسعودي في مروج الذهب ومعادن الجوهر (3 / 70، 71) (3) راجع البداية والنهاية (8 / 170) والأصابة (2 / 17) (*)


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:47   [17]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

بأن لا يذهب إليهم.
وبذلك كان قد وصاه أخوه الحسين (1): واتفقت كلمتهم على أن هذا لا مصلحة فيه، وأن هؤلاء يكذبونه ويخذلونه، إذ هم أسرع الناس إلى فتنة، وأعجزهم فيها، وأن أباه كان أفضل منه وأطوع في الناس، وجمهور الناس معه.
ومع هذا فكان فيهم من الخلاف عليه والخذلان له ما الله به عليم.
حتى صار يطلب السلم بعد أن كان يدعو إلى الحرب.
وما مات إلا وقد كرهم كراهة الله بها عظيم.
وقد دعا عليهم وتبرم بهم.
* فلما ذهب الحسين رضي الله عنه، وأرسل ابن عمه عقيل (2) إليهم، وتابعه طائفة.
ثم لما قدم عبيد الله بن زياد الكوفة، قاموا مع ابن زياد، وقتل عقيل وغير هما.
فبلغ الحسين ذلك، فأراد الرجوع، فوافه سرية عمر بن سعد، وطلبوا منه أن يستأسر لهم، فأبى، وطلب أن يردوه إلى يزيد بن عمه، حتى يضع يده في يده، أو يرجع من حيث جاء، أو يلحق ببعض الثغور، فامتنعوا من إجابته إلى ذلك، بغيا وظلما وعدوانا.
وكان من أشدهم تحريضا عليه: شمر بن الجوشن (3).
ولحق بالحسين طائفة منهم، ووقع القتل حتى أكرم الله الحسين ومن أكرمه من أهل بيته بالشهادة، رضي الله عنهم وأرضاهم.
وأهان بالبغي والظلم والعدوان من أهانه بما انتهكه من حرمتهم، واستحله من دمائهم * (ومن يهن الله فما له من مكرم، إن الله يفعل ما يشاء) * (4) وكان ذلك من نعمة الله على الحسين، وكرامته له، لينال منازل
الشهداء، حيث لم يحصل له من أول الأسلام من الابتلاء والامتحان ما حصل لسائر أهل بيته، كجده (ص)، وأبيه وعمه، وعم أبيه رضي الله عنهم.
فإن بني هاشم أفضل القريش، وقريشا أفضل العرب والعرب أفضل بني آدم، كما صح ذلك عن النبي (ص)، قوله في الحديث الصحيح: (إن الله اصطفى
__________
(1) كذا بالأصل والأصل (الحسن) (2) مسلم بن عقيل: وهو رسول الحسين إلى عبيد الله بن زياد وقتله ابن زياد وكان أول رسول مبعوث يقتل في الإسلام.
(3) وشمر بن ذي الجوشن كان أبرص قبحه الله ولعنه، وكان معروفا بشدة عدائه وسخيمته على أهل البيت.
(4) الحج (22 / 18) (*)


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:48   [18]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

بني إسماعيل، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش).
* وفي صحيح مسلم عنه أنه قال يوم غدير خم: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي).
* وفي السنن: (أنه شكا إليه العباس: أن بعض قريش يحقرونهم، فقال: والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي).
* وإذا كانوا أفضل الخلائق فلاريب أن أعمالهم أفضل الأعمال (1).
* وكان أفضلهم رسول الله (ص)، الذي لا عدل (2) له من البشر، ففاضلهم أفضل من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب، بل وبني إسرائيل وغيرهم.
* ثم علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث: هم من السابقين الأولين من المهاجرين.
فهم أفضل من الطبقة الثانية من سائر القبائل.
ولهذا لما كان يوم
بدر أمرهم النبي (ص) بالمبارزة لما برز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
فقال النبي (ص): (قم يا حمزة.
قم يا عبيدة.
قم يا علي) فبرز إلى الثلاثة ثلاثة من هاشم.
* وقد ثبت في الصحيح: أن فيهم نزل قوله: * (هذان خصمان اختصموا في ربهم - الآية) * (3).
وإن كان في الآية عموم.
* ولما كان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد ولدا بعد الهجرة في عز الإسلام، ولم ينلهما من الأذي والبلاء ما نال سلفهما الطيب،
__________
(1) قال تعالى: - (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) هود (11 / 73) ومعني الآية: أي رحمكم الله وبارك فيكم يا أهل بيت إبراهيم.
الصابوني (12 / 620) (*)
__________
(2) العدل: الند والنظير.
(3) الحج (22 / 19) راجع تفسير القرطبي (12 / 26) لهذه الآية، والفخر الرازي الكبير (23 / 22) وصفوة التفاسير (17 / 882) (*)


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:48   [19]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

فأكرمهما الله بما أكرمهما به من الإبتلاء، ليرفع درجاتهما.
وذلك من كرامتهما عليه لا من هوانهما عنده، كما أكرم حمزة عليا وجعفرا وعمر وعثمان وغيرهم بالشهادة.
* وفي المسند وغيره: عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين عن النبي (ص) أنه قال: (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبة، وإن قدمت، فيحدث لها استرجاعا (1)، إلا أعطاء الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها).
فهذا الحديث رواه الحسين، وعنه بنته فاطمة التي شهدت مصرعه.
وقد علم الله أن مصيبة تذكر على طول زمان.
* فالمشروع إذا ذكرت المصيبة وأمثالها أن يقال: * (إنا لله وإنا إليه
راجعون) * (اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها).
قال تعالى: * (وبشر الصابرين.
الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون) * قال تعالى: * (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وألئك هم المهتدون) *.
* والكلام في أحوال الملوك على سبيل التفصيل: متعسر أو متعذر، لكن يعلم من حيث الجملة، وهم أنهم هم وغير هم من الناس ممن له حسنات وسيئات يدخلون بها في نصوص الوعد (2)، أو نصوص الوعيد (3).
* وتناول نصوص الوعد للشخص مشروط بأن يكون عمله خالصا لوجه
__________
(1) الإستراجاع: أن يقول عند نزول المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون) وقد قال (ص): - (ليسترجع أحدكم في كل شئ حتى في شسع نعله فإنها من المصائب) رواه ابن السني في عمل (اليوم (والليلة) رقم 354 وفي سند يحيى بن عبد الله التيمي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات.
وقال تعالى: - (وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) البقرة (2 / 155) و (2 / 156) (2)، (3) وعد: وأوعد تقال في الخير والشر أما الوعيد والإيعاد ففي الشر.
راجع المختار ص 728 بتصرف.
(*)


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:49   [20]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

الله، موافقا للسنة (1).
فإن النبي (ص) قيل له: (الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، وقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل لله ؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل لله).
* وكذلك شمول نصوص الوعيد له مشروط بأن لا يكون متأولا تأويلا مخطئا.
فإن الله عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان.
* وكثير من تأويلات المتقدمين ومن يعرض لها فيها من الشبهات معروفة بما يحصل بها من الهوى والشهوات، فيأتون ما يأتونه بشبهة وشهوة.
* والسيئات التي يرتكبها أهل الذنوب تزول بالتوبة، وقد تزول بحسنات ماحية، ومصائب مكفرة.
وقد تزول بصلاة المسلمين عليه، وبشفاعة النبي (ص) يوم القيامة في أهل الكبائر (2).
فلهذا كان أهل العلم يختارون فيمن عرف بالظلم ونحوه مع أنه مسلم له أعمال صالحة في الظاهر - كالحجاج وأمثاله - لأنهم لا يلعنون أحدا بعينة، بل يقولون كما قال الله تعالى: * (ألا لعنة الله على الظالمين) * (3) فيلعنون من لعنه الله ورسوله عاما، كقوله (ص): (لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وساقيها وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها) ولا يلعنون المعين.
كما ثبت في صحيح البخاري وغير: (أن رجلا - كان يدعى حمارا - وكان يشرب الخمر، وكان النبي (ص) يجلده، فأتى به مرة، فلعنه رجل، فقال النبي (ص): (لا تلعنه.
فإنه يحب الله ورسوله).
* وذلك لأن اللعنة من باب الوعيد، والوعيد العام قد ينتفي في حق
__________
(1) وقد كرر شيخ الأسلام ابن تيمية في أكثر من موضع في مصنفاته القيمة الكثيرة أن الله لا يقبل عملا ما لم يتوفر فيه شيئان: الأول: أن يكون خالصا لوجه الله تعالى الثاني: أن يكون صوابا أي على السنة خاليا من البدع والضلالات.
رحمه الله ابن تيمية.
(2) وفي الحديث الصحيح يقول النبي (ص): - (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي).
(3) هود (11 / 18) (*)


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:50   [21]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

المعين لأحد الأسباب المذكورة، من توبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة.
وغير ذلك.
* وطائفة من العلماء يلعنون المعين، وطائفة بإزاء هؤلاء يقولون: بل نحبه، لما فيه من الإيمان يوالي عليه، إذ ليس كافرا.
* والمختار عند الأئمة: أنا لا نلعن معينا، ولا نحب معينا، فإن العبد قد يكون فيه سبب هذا وسبب هذا إذا إجتمع فيه من حب الأمرين.
* إذ كان من أصول أهل السنة، التي فارقوا بها الخوارج (1) والمعتزلة (2) والمرجئة (3): أن الشخص الواحد تجتمع فيه حسنات وسيئات، فيثاب على حسناته، ويعاقب على سيئاته.
ويحمد على حسناته، ويذم على سيئاته.
وأنه من وجه: مرضى محبوب، ومن وجه: بغيض مسخوط، فلذا كان لأهل الأحداث: هذا الحكم.
* وأما أهل التأويل المحض، الذي يسوخ تأويلها: فأولئك مجتهدون مخطئون خطؤهم مغفور لهم.
وهم مثابون على ما أحسنوا فيه من حسن قصدهم واجتهادهم في طلب الحق وأتباعه.
كما قال النبي (ص): (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران.
وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر).
* ولهذا كان الكلام في السابقين الأولين ومن شهد له بالجنة، كعثمان وعلي وطلحة والزبير ونحوهم: له حكم آخر، بل ومن هو دون هؤلاء، مثل أكابر أهل الحديبية الذين بايعوا تحت الشجرة.
وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة..* وقد ثبت في الصحيح عن النبي (ص) أنه قال: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة).
__________
(1) راجع الفرق بين الفرق للبغدادي ص 24 (2) المرجع السابق ص 24.
(3) السابق ص 25.



الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:54   [22]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

* فهؤلاء ونحوهم فيما شجر بينهم: إما أن يكون عمل أحدهم سعيا مشكورا أو ذنبا مغفورا، أو اجتهادا قد عفي لصاحبه عن الخطأ فيه، فلهذا كان من أصول أهل العلم: أنه لا يمكن أحد من الكلام في هؤلاء بكلام يقدح في عدالتهم وديانتهم، بل يعلم أنهم عدول مرضيون، رضي الله عنهم وأرضاهم - لا سيما والمنقول عنهم من العظائم كذب مفتري، مثلما كان طائفة من شيعة عثمان يتهمون عليا بأنه أمر بقتل عثمان، أو أعان عليه، وكان بعض من يقاتله يظن ذلك فيه، وكان ذلك من شبههم التي قاتلوه بها وهي شبهة باطلة.
وكان علي يحلف - وهو الصادق البار -: (إني ما قتلت عثمان، ولا أعنت على قتله) ويقول (اللهم شئت قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل) وكانوا يجعلون امتناعه من تسليم قتله عثمان من شبههم في قتاله.
وعلي لم يكن متمكنا من أن يعمل.
كل ما يريده من إقامة الحدود، ونحو ذلك، لكون الناس مختلفين ملتاث أمرهم، وعسكره وأمراء عسكره غير مطيعين له في كل ما كان يأمرهم به.
فإن التفرق والاختلاف يقوم فيه من الشر والفساد وتعطيل الأحكام ما يعلمه من يكون من العلم العارفين بما جاء من النصوص في فضل الجماعة والإسلام.
* ويزيد بن معاوية: قد أتى أمورا منكرة منها: وقعة الحرة، وقد جاء في الصحيح عن علي رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: (المدينة حرم ما بين عاثر إلى كذا.
من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا) وقال (من أراد أهل المدينة بسوء أماعه الله كما ينماع الملح في الماء).
* ولهذا قيل للإمام أحمد: أتكتب الحديث عن يزيد ؟ فقال: لا، ولا
كرامة أو ليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل ؟.
وقيل له: إن قوما يقولون: إنا نحب يزيد: فقال: وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقيل: فلماذا لا تلعنه ؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحدا.
انتهى.

ومذهب أهل السنة والجماعة: أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمجرد الذنوب، ولا بمجرد التأويل، بل الشخص الواحد إذا كانت له حسنات وسيئات: فأمره إلى الله تعالى.
* وهذا الذي ذكرناه: هو المتفق عليه بين الناس في مقتله رضي الله عنه.
* وقد رويت زيادات: بعضها صحيح، وبعضها ضعيف، وبعضها كذب موضوع.
* والمصنفون من أهل الحديث في ذلك - كالبغوي، وابن ابي الدنيا، ونحوهما: كالمصنفين من أهل الحديث في سائر المنقولات - هم ذلك أعلم وأصدق بلا نزاع بين أهل العلم.
لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أو يرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة، بخلاف الإخباريين، فإن كثيرا مما يسندونه: يسندونه عن كذاب أو مجهول.
أما ما يرسلونه: فظلمات بعضها فوق بعض، وهؤلاء لعمري ممن ينقل عن غيره مسندا أو مرسلا.
* وإما أهل الأهواء ونحوهم: فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلا، لا ثقة ولا ضعيف، وأهون شئ عندهم الكذب المختلق، وأعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة، بل إلى سماعات عن المجاهيل والكذابين، وروايات عن أهل الإفك المبين.
* فقد تمن أن القصة التي يذكرون فيها حمل الرأس إلى يزيد، ونكته بالقضيب: كذبوا فيها: وإن كان الحمل إلى ابن زياد - وهو الناكت بالقضيب - ولم ينقل بإسناد معروف عن الرأس حمل إلى قدام يزيد.
* ولم أر في ذلك إلا إسنادا منقطعا، قد عارضه من الروايات ما هو أثبت منها وأظهر - نقلوا فيها: أن يزيد لما بلغه مقتل الحسين أطهر التألم (1) من ذلك.
__________
(1) وقال في ذلك الإمام محمد بن حرير الطبري: - (...فدمعت عين يزيد وقال: قد كنت أرضي من طاعتكم بدون مقتل الحسين، لعن الله ابن سمية، أما والله لو أني صاحبة لعفوت عنه، فرحم الله الحسين)
ثم بعد ذلك يقول: (أن يزيد بن معاوية قال لما وضعت الرؤوس بين يديه - رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه - قال يزيد: يفلقن هاما من رجال أعزة علينا، وهم كانوا أعق وأظلما.
أما والله يا حسين لو أنا صاحبك ما قتلتك)


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:57   [23]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

وقال: لعن الله أهل العراق، لقد كنت أرضى من طاعتهم بدون هذا.
* وقال في ابن زياد: أما إنه لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله (2)، وأنه ظهر في داره الندب لقتل الحسين، وأنه لما قدم عليه أهله وتلاقي النساء تباكن، وأنه خبر ابنه عليا بين المقام عنده والسفر إلى المدينة، فأختار السفر إلى المدينة فجهزه إلى المدينة جهازا حسنا.
* فهذا ونحوه مما نقلوه بالأسانيد التي هي أصح وأثبت من ذلك الإسناد المنقطع المجهول: يبين أن يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين، وأنه أظهر الألم لقتله.
والله أعلم بسريرته.
* وقد علم أنه يأمر (1) بقتله ابتداء، لكنه مع ذلك ما انتقم من قاتليه، ولا عاقبهم على ما فعلوا، إذ كانوا قتلوه لحفظ ملكه، ولو قام بالواجب في الحسين وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين، ولم يظهر له من العدل وحسن السيرة ما يوجب حمل أمره على أحسن المحامل، ولا نقل أحد أنه كان على أسوإ الطرائق التي توجب الحد، ولكن ظهر من أمره في أهل الحرة ما لا نستريب أنه عدوان محرم وكان له موقف في القسطنطينية - وهو أول جيش غزاها - ما يعد من الحسنات.
* والمقصود هنا: أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن
يزيد، فكيف بنقله بعد زمن يزيد ؟ وإنما الثابت: هو نقله إلى أمير العراق عبد الله بن (2) زياد بالكوفة، والذي ذكر العلماء، أنه دفن بالمدينة.
__________
تاريخ الطبري (4 / 354).
(2) قال يزيد: - (قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم، ولا بعث بكم هكذا) تاريخ الطبري (4 / 353) (1) لعل الأصح والمقصود (لم يأمر) (2) كذا ورد بالأصل والأصح (عبيد الله بن زياد) (*)


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:58   [24]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

وأما ما يرويه من لا عقل له يميز به ما يقول، ولا له إلمام بمعرفة المنقول: من أن أهل البيت سبوا، وأنهم حملوا على البخاتي، وأن البخاتي نبت لها من ذلك الوقت سنامان: فهذا الكذب الواضح الفاضح لمن يقوله.
فإن البخاتي لا تستر امرأة، ولا سبي أهل البيت أحد، ولا سبي منهن أحد.
بل هذا كما يقولون: الحجاج قتلهم.
* وقد علم أهل النقل كلهم.
أن الحجاج لم يقتل أحدا من بني هاشم، كما عهد إليه خليفته عبد الملك، وأنه لما تزوج بنت عبد الله بن جعفر: شق ذلك على بني أمية وغيرهم من قريش، ورأوه ليس بكفء لها، ولم يزالوا به حتى فرقوا بينه وبينها.
بل بنو مروان على الإطلاق لم يقتلوا أحدا من بني هاشم، لا آل علي، ولا آل عباس، إلا زيد بن علي (1) المطلوب بكناسة الكوفة، وابنه يحيى.
* الوجه الخامس أنه لو قدر أنه حمل إلى يزيد فأي غرض لهم في دفنه بعسقلان، وكانت إذ ذاك ثغرا بقيم بها المرابطون ؟ فإن كان قصدهم تعفية خبره فمثل عسقلان تظهره، لكثرة من ينتابها للرباط، وإن كان قصدهم بركة البقعة فكيف يقصد هذا من يقال: إنه عدو له مستحل لدمه، ساع في قتله ؟ * ثم من المعلوم: أنه دفنه قريبا عند أمه وأخيه بالبقيع أفضل له.
الوجه السادس أن دفنه بالبقيع: هو الذي تشهد له عادة القوم، فإنهم كانوا في الفتن، إذا قتل الرجل فيهم - لم يكن منهم - سلموا رأسه وبدنه إلى أهله، كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه، ثم سلمه إلى أهله.
* وقد علم أن سعي الحجاج في قتل ابن زبير، وأن ما كان بينه وبينه من الحروب: أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه، فأن ابن زبير ادعاها بعد مقتل الحسين، وبايعه أكثر الناس، وحاربه يزيد حتى مات وجيشه محاربون له بعد الحرة.
__________
(1) وقد خرج على هشام بن عبد الملك بن مروان لينتزع الملك والخلافة منه فقتله هشام بن عبد الملك في صفر سنة 122 ه.
(*)

الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 10:59   [25]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

ثم تولى عبد الملك غلبه على العراق مع الشام، ثم بعث إليه الحجاج ابن يوسف، فحاصره الحصار المعروف حتى قتل، ثم صلبه، ثم سلمه إلى أمه.
* وقد دفن بدن الحسين في مصرعة بكربلاء، ولم ينبش، ولم يمثل به فلم يكونوا يمتنعون من تسليم رأسه إلى أهله، كما سلموا بدن ابن الزبير إلى أهله، وإذا تسلم أهله رأسه، فلم يكونوا ليدعوا دفنه عندهم بالمدينة المنورة عند عمه وأمه وأخيه، وقريبا من جده (ص)، ويدفنونه بالشام، حيث لا أحد إذ
ذاك ينصرهم على خصومهم ؟ بل كثير منهم كان يبغضه ويبغض أباه.
هذا لا يفعله أحد.
* والقبة التي على العباس (1) يقال: إن مع العباس الحسن، وعلى ابن الحسين وأبا جعفر محمد بن علي وجعفر بن محمد.
ويقال: إن فاطمة تحت الحائط، أو قريبا من ذلك وأن الرأس الحسين هناك أيضا.
الوجه السابع أنه لم يعرف قط أن أحدا، لا من السنة، ولا من الشيعة، كان ينتاب ناحية عسقلان لأجل رأس الحسين، ولا يزورونه ولا يأتونه، كما أن الناس لم يكونوا ينتابون الأماكن التي تضاف إلى الرأس في هذا الوقت، كموضع بحلب.
* فإذا كانت تلك البقاع لم يكن الناس ينتابونها (2) ولا يقصدونها، وإنما كانوا ينتابون كربلاء، لأن البدن هناك.
كان دليلا على أن الناس فيما مضى لم يكونوا يعتقدون أن الرأس في شئ من هذه البقاع، ولكن الذي اعتقدوه: هو وجود البدن بكربلاء، حتى كانوا ينتابونه في زمن أحمد وغيره، حتى إن في مسائله: مسائل فيما يفعل عند قبره، ذكرها أبو بكر الخلال في جامعة الكبير في زيارة المشاهد.
* ولم يذكر أحد من العلماء أنهم كانوا يزورون التي بالشام موضع الرأس
__________
(1) بالبقيع في المدينة.
(2) ينتابونها: ينتهون إليها.



الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 11:00   [26]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

في شئ من هذا البقاع غير المدينة.
* فعلم أن ذلك لو كان حقا لكان المتقدمون به أعلم.
ولو اعتقدوا ذلك لعلموا ما جرت عادتهم بعلمه، ولأظهروا ذلك وتكلموا به، كما تكلموا في
نظائره.
* فلما لم يظهر عن المتقدمين - بقول ولا فعل - ما يدل على أن الرأس في هذه البقاع: علم أن ذلك الباطل.
والله أعلم.
الوجه الثامن أن يقال: ما زال أهل العلم في كل وقت وزمان يذكرون في هذا المشهد القاهري المنسوب إلى الحسين: أنه كذب ومين (1)، كما يذكرون ذلك في أمثاله من المشاهد المكذوبة، مثل المشاهد المنسوبة بدمشق إلى أبي بن كعب وأويس القرني، أو هود أو نوح أو غير هما: والمشهد المنسوب بحران إلى جابر بن عبد الله (2)، وبالجزيرة إلى عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر ونحوهما.
وبالعراق إلى علي رضي الله عنه ونحوه، وكذلك ما يضاف إلى الأنبياء غير قبر نبينا محمد (ص)، وإبراهيم الخليل عليه السلام.
* فإنه لما كان كثير من المشاهد مكذوبا مختلقا، كان أهل العلم في كل وقت يعلمون أن ذلك كذب مختلق، والكتب والمنصفات المعروفة عن أهل العلم بذلك مملوءة من ثمل هذا.
يعرف ذلك من تتبعه وطلبه.
* وما زال الناس في مصنفاتهم ومخاطباتهم يعلمون أن هذا المشهد القاهري من المكذوبات المختلقات، ويذكرون ذلك في المنصفات، حتى من سكن هذا البلد من العلماء بذلك.
فقد ذكر أبو الخطاب بن دحية في كتابه (العلم المشهور) في هذا المشهد فصلا مع ما ذكره في مقتل الحسين من أخبار ثابتة وغير ثابتة، ومع هذا فقد ذكر أن المشهد كذب بالإجماع، وبين أنه نقل من عسقلان في آخر الدولة العبيدية،
__________
(1) المين: بفتح الميم وسكون الياء: الكذب والافتراء.
(2) وكذلك قبر سيدي جابر بالاسكندرية كذب مفتري روجت له طائفة من المنتفعين.



الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 11:00   [27]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

وأنه وضع لأغراض فاسدة، وأنه بعد ذلك بقليل أزال الله تلك الدولة وعاقبها بنقيض (1) قصدها.
* وما زال ذلك مشهورا بين أهل العلم حتى أهل عصرنا من ساكني الديار المصرية: القاهرة، وما حولها.
* فقد حدثني طائفة من الثقات، عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد، وطائفة عن الشيخ أبي محمد عبد المؤمن ابن خلف الدمياطي، وطائفة عن الشيخ أبي محمد بن القسطلاني، وطائفة عن الشيخ أبي عبد الله محمد القرطبي، صاحب التفسير وشرح أسماء الله الحسني، وطائفة عن الشيخ عبد العزيز الديريني - كل من هؤلاء حدثني عنه من لا أتهمه، وحدثني عن بعضهم عدد كثير، كل يحدثني عمن حدثه من هؤلاء: أنه كان ينكر أمر هذا المشهد ويقول: إنه كذب، وأنه ليس فيه الحسين ولا رأسه.
والذين حدثوني عن ابن القسطلاني ذكروا عنه أنه قال: إن فيه نصرانيا، بل القرطبي والقسطلاني ذكروا بطلان أمر هذا المشهد في مصنفاتهما.
وبينا فيها أنه كذب، كما ذكره أبو الخطاب بن دحية.
* وابن دحية هو الذي بنى له الكامل دار الحديث الكاملية، وعنه أخذ أبو عمرو ابن الصلاح ونحوه كثيرا مما أخذوه من ضبط الأسماء واللغات، وليس الاعتماد في هذا على واحد بعينه، بل هذا إجماع من هؤلاء.
* ومعلوم أنه لم يكن بهذه البلاد من يعتمد عليه في مثل هذا الباب أعلم وأدين (2) من هؤلاء ونحوهم * فإذا كانوا متفقين على أن هذا كذب ومين: علم أن الله قد برأ منه الحسين.
__________
(1) وأصعب وأشق الأمور معاقبة الجاني بنقيض مقصوده وقد أقر الشارع هذا في الفقه الإسلامي فإن قاتل والديه لا يورث، إذ أنه قتل ليتعجل الميراث فعامله الشرع بنقيض مقصودة فقال لا
يرث.
(2) كذا ورد بالأصول وقصد المؤلف رحمه الله أن يقول: أعلم وأدين أي أكثر علما وأخلص دينا.



الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 11:01   [28]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

وحدثني من حدثني من الثقات: أن من هؤلاء من كان يوصي أصحابه بأن لا يظهروا ذلك عنه، خوفا من شر العامة بهذه البلاد، لما فيهم من الظلم والفساد.
إذ كانوا في الأصل رعية للقرامطة (1) الباطنيين، واستولوا عليها مائتي سنة.
فزرعوا فيهم من أخلاق الزنادقة المنافقين، وأهل الجهل المبتدعين، وأهل الكذب الظالمين: ما لم يمكن أن ينقلع إلا بعد حين، فإنه قد فتحها أهل الإيمان والسنة في الدولة النورية والصلاحية، وسكنها من أهل الإسلام والسنة من سكنها، وظهرت بها كلمة الإيمان والسنة نوعا من الظهور، ولكن النفاق والبدعة فيها كثير متور، وفي كل وقت يظهر الله فيها من الإيمان والسنة ما لم يكن مذكورا، ويطغي فيها من النفاق والجهل ما كان مستورا.
* والله هو المسؤول أن يظهر بسائر البلاد ما يحبه ويرضاه، من الهدى والسداد ويعظم على عباده الخير بظهور الإسلام والسنة.
ويحقق ما وعد به في القرآن من علو كلمته، وظهور أهل الإيمان.
* وكثير من الناس قد تخلق بأخلاق هي في الأصل من أخلاق الكفار والمنافقين وإن لم يكن بذلك من العارفين، كما يشارك النصارى في أعيادهم، ويعظم ما يعظمونه من الأمكنة والأزمنة والأعمال.
وهو لا يقصد بذلك تعظيم الكفر، بل ولا يعرف أن ذلك من خصائصهم، فإذا عرف ذلك انتهى عنه وتاب منه.
* وكذلك كثير من الناس تخلقوا من أخلاق أهل النفاق بأمور، لا يعرف أنها من أخلاق المنافقين، وإذا عرف ذلك كان إلى الله من الطائبين.
والله يتوبوا
علينا وعلى جميع المذنبين.
وهذا كله كلام في بطلان ذلك، وفي كذبه.
* ثم نقول: سواء كان صحيحا أو كذبا، فإن بناء المساجد على المقابر ليس من دين المسلمين، بل هو منهى عنه بالنصوص الثابتة عن النبي (ص) واتفاق أئمة الدين، بل لا يجوز اتخاذ القبور مساجد، سواء كان ذلك ببناء
__________
(1) ولا تزال أرض القرامطة حتى الآن موجود في بني عبيد، وهي من أعمال مدريدية الدقهلية من القطر المصري.

الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 11:03   [29]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

المسجد عليها، أو بقصد الصلاة عندها، بل أئمة الدين متفقون على النهى عن ذلك وأنه ليس لأحد أن يقصد الصلاة عند قبر أحد، لا نبي ولا غير نبي، وكل من قال: إن قصد الصلاة عند قبر أحد، أو عند مسجد بني (1) على قبر أو مشهد، أو غير ذلك: أمر مشروع، بحيث يسحب ذلك ويكون أفضل من الصلاة في المسجد الذي لا قبر فيه: فقد مرق من الدين، وخالف إجماع المسلمين.
والواجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
* بل ليس لأحد أن يصلي في المساجد التي على القبور (2) ولو لم يقصد الصلاة عندها، فلا يفعل ذلك لا اتفاقا ولا ابتغا، لما في ذلك من التشبه بهم، والذريعة إلى الشرك، ووجوب التنبيه عليه وعلى غيره، كما قد نص على ذلك أئمة الإسلام من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم.
منهم من صرح
__________
(1) كذا بالأصل والأصح (نبي) وهو تصحيف.
(2) ولما كان مرض النبي (ص) تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية - وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة - فذكرن من حسنها وتصاويرها قالت: فرفع النبي (ص) رأسه فقال: - (أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ثم صورا تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة) والحديث رواه البخاري (1 / 416، 422)
ومسلم (2 / 66) والنسائي (1 / 115): وأحمد (6 / 51) وابن سعد في طبقاته (2 / 240، 241).
وقال الحافظ بن رجب في فتح الباري (65 / 82 / 2): (وهذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين وتصوير صورهم فيها كما يفعله اليهود والنصارى ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراده) ا.
ه.
ومن الحديث آخر عن جندب بن عبد الله البجلي أنه سمع النبي (ص) قبل أن يموت بخمس وهو يقول: - (قد كان لي فيكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ - أنكر - إلى الله أن يكون لي فيكم خليل، وإن الله عز وجل قد اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) رواه مسلم (2 / 67 - 68) وأبو عوانه (1 / 401) والطبراني في معجمه الكبير (1 / 84 / 2) كذلك رواه ابن سعد (2 / 340) مختصرا دون ذكر الأخوة واتخاذ الخليل.
ولكن الحافظ نور الدين الهيثمي ضعفه في مجمع الزوائد (9 / 45) وقد كان من دعائه (ص): - (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)رواه أحمد رقم (7352) وابن سعد (2 / 241، 242) وأبو نعيم في الحلية (7 / 317) بسند صحيح.
(1) وقد ذهب الشافعية إلى أنه كبيرة فقد قال الهيثمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (1 / 120): - (الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادة والسابعة والثامنة والتاسعة اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانا والطواف بها واستلامها والصلاة إليها) وعقب على ذلك الإمام محمود الألوسي بقوله: - (وهذا كلام يدل على فهم وفقه في الدين) راجع روح المعاني للألوسي (5 / 31) أما مذهب الحنفية فهو الكراهة التحريمية، فالكراهة عند الحنفية إنما يقصد بها التحريم يقول تلميذ أبي حنفية الإمام محمد: - (لا نرى أن يزداد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص أو أو يطين أو يجعل عنده مسجدا) راجع كتاب الآثار ص 45.
أما المالكية فمذهبهم التحريم: يقول القرطبي رحمه الله: - (قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد) الجامع لأحكام القرآن (10 / 38) ط.
دار الكتب المصرية.
أما مذهب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فهو التحريم: يقول ابن القيم: - (...وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معا لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله (ص) عن ذلك ولغنه من التخذ القبر مسجدا، أو أو قد عليه سراجا فهذا
مسجدا) راجع كتاب الآثار ص 45.
أما المالكية فمذهبهم التحريم: يقول القرطبي رحمه الله: - (قال علماؤنا: وهذا يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد) الجامع لأحكام القرآن (10 / 38) ط.
دار الكتب المصرية.
أما مذهب إمام أهل السنة أحمد بن حنبل فهو التحريم: يقول ابن القيم: - (...وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد وغيره فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معا لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز، ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله (ص) عن ذلك ولغنه من التخذ القبر مسجدا، أو أو قد عليه سراجا فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله ونبيه وغربته بين الناس كما ترى !)

الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
 
قديم 1st December 2008 , 11:05   [30]
الكاتب


.:: عضو محظور ::.


الملف الشخصي
 
 
 

افتراضي رد: كتاب رأس الحسين رضى الله عنه


 

بالتحريم (1).
ومنهم من أطلق الكراهة.
وليست هذه المسألة عندهم مسألة الصلاة في المقبرة العامة.
فإن تلك منهم من يعلل النهي عنها بنجاسة التراب، ومنهم من يعلله بالتشبه بالمشركين.
* وأما المساجد المبنية على القبور.
فقد كرهوه، ومعللين بخوف الفتنة (2) بتعظيم المخلوق، كما ذكر ذلك الشافعي وغيره من سائر أئمة المسلمين.
* وقد نهى النبي (ص) عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وقال (إنه حينئذ يسجد لها الكفار) فنهى عن ذلك، لما فيه من المشابهة لهم، وإن لم يقصد السجود إلا للواحد المعبود (3).
فكيف بالصلاة في المساجد التي على القبور ؟ وهذه المسألة قد بسطناها في غير هذا الجواب.
* وإنما كان المقصود: تحقيق مكان رأس الحسين رضي الله عنه، وبيان أن الأمكنة المشهورة عند الناس بمصر والشام: أنها مشهد الحسين، وأن فيها رأسه فهي كذب واختلاق، وإفك وبهتان.
والله أعلم.


______________________________________________
(1)الكردي (2) وهذا من قبيل سد الذرائع.
(2)راجع تفسير القرطبي (2 / 57) والموافقات للشاطبي (2 / 241 - 253) و (4 / 122) وإعلام الموقعين لابن القيم (3 / 136).
(3) ولذلك فنحن في صلاة الجنازة لا نسجد ولكن نصلي قياما أو قائمين والحكمة في ذلك أي في خلوصلاة الجنازة من السجود إنما لسد ذريعة السجود لغير الله، حتى لا يظن السجود لغير الله.
فتأمل عزيزي القارئ عافاك الله وجعلنا وإياك من المقربين تدبر وتأمل دقة التشريع في سد الذريعة...!


الشريف أحمد الشامى الديباجي غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التقييد البسيط لشرفاء شنقيط البوفارسي آل البيت في المغرب العرب 10 22nd March 2016 20:33
الغدير في الكتاب والسنه السيد هاني غزالي الشيـعة 4 16th July 2015 12:58
واقعة كربلاء بعيون الحافظ إبن كثير الدمشقي السيد هاني غزالي التاريخ الاسلامي 3 25th May 2015 01:35
المحبة في الله عبدالجليل الحيالي القصص الاسلامية 1 26th September 2013 03:30


الساعة الآن 19:06.


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف يهتم بامور آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكرام و انسابهم و ذريتهم و شؤونهم و صلة ارحامهم == جميع حقوق المواضيع و الابحاث محفوظةللاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف - أنسابكم
تنويه هام : الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف لايقوم بتحقيق الانساب وليس به لجنة لتحقيق الانساب او منحها ولا التصديق عليها انما يساعد الباحثين عن الانساب فيما يتوفر لادارته والمشرفين والاعضاء من علم ومعلومات فقط
ان جميع المقالات و المشاركات و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي ادارة الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف و انما تعبر عن رأي كاتبها فقط . هذا و لا يعتبر الاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف أو ادارته أو مسؤوليه, مسؤولين عن اي كتابة أو موضوع منشور يخالف شروط التسجيل و القوانين المعمول بها لدى ادارةالاتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف
مصر :: تونس :: الجزائر :: المغرب :: ليبيا :: السودان :: موريتانيا :: السعوديه :: الكويت :: البحرين :: قطر :: الامارات :: عمان :: اليمن :: العراق :: الاردن :: فلسطين :: لبنان :: سوريا